لم يعلم محمود سر إنجذابه إلى نهلة، هل لأنه يشعر إنها ربما تكون مظلومة، أو بسبب جمالها الطبيعي الجذاب ورقتها المتناهية حتى في دموعها. ولكنه عاتب نفسه بقوله: "ايه يا سيادة المقدم، بتفكر في ايه بس، وجمال ايه اللي بتكلم عنه؟ عيب يا محمود وفوق لنفسك دي ست مجوزة، وكمان متهمة ومن الصعيد كمان وانت حضرتك سيادة المقدم من القاهرة، فمفيش توافق نهائي." "بس هي صعبانة عليا مش عارف ليه؟ ودموعها صعبة أوي على نفسي."
"عادي ما أنت ياما شوفت ودار عليك ناس، اشمعنه هي؟ "مش عارف بس فيها حاجة جذابة وأنا مش قادر أقاوم صراحة. ونفسي أساعدها، بس إزاي وبراء أصلاً وأخواته عايزين يغرقوها ولو حس إنّي عايز أساعدها هيتهمني بالخيانة." "مش عارف أنا دماغي هتنفجر من التفكير." "أنتِ طلعتيلي منين يا نهلة، ده كان بالي مرتاح وعمري ما فكرت في حد ولا دخلت المشاعر في شغلي أبداً."
وبالفعل لم يتمالك نفسه ووجد قدماه تحمله إليها دون شعور إلى حجرة الحبس الاحتياطي. فوجدها متكورة على نفسها تبكي بشدة، فمزق قلبه بكاؤها وأقترب منها وحاول السيطرة على مشاعره قليلاً ليخفي ضعفه أمام تلك العيون الباكية. ليتصنع الغضب بقوله:
"وبعدين يا مدام نهلة، على فكرة دموعك دي مش هتفيدك في حاجة خالص. وأنتِ كده بتتعبى نفسك على الفاضي، ومفروض تركزى في اللي جاي ولازم تشوفى محامي يدافع عنك وعشان يقدر يخفف عنك الحكم شوية. لأن قضيتك صعبة جداً، ولو مات منصور هتكون أصعب، دي ممكن يكون فيها إعدام أو الأقل تأبيدة." فصرخت نهلة مردفة بذعر: "اعدااااام، يا مرك نهلة كان مستخبيلك ده كله فين! ثم أجهشت بالبكاء بهيسترية مرددة:
"يارتني ما اتهفيت في دماغي وروحت عنديه ولا اتچوزته، واهو ناهد ماتت وارتاحت وهو ربنا هيحاسبه لكن دلوك بدل وحدة بجوا تنين." تعجب محمود من حديثها فحدقها مردفاً: "ناهد مين؟ وماتت إزاي؟ وهو أنتِ مش اتجوزتي منصور بمزاجك واكيد طبعاً عشان فلوسه. مهو مفيش وحدة ترضى تجوز واحد قد أبوها غير عشان الفلوس. وكنتي عايزة برده تخلصي منه عشان تورثيه." فنفت ذلك نهلة بانفعال ودموع:
"لا والله، وأنا عمري ما فكرت في فلوسه واصل ولا كانت تهمني." تعجب محمود فسألها: "أمال اتجوزتيه ليه؟ أوى تقولى إنك حبتيه! فطالعته نهلة بإنكسار ولم تجيبه بشيء واكتفت بالصمت والدموع. فأشفق محمود عليها وأيقن أن هناك سراً ورائها ويجب عليه أن يكتشفه ليتمكن من مساعدتها. *** أثار براء غيظ زاد بطلبه منها تحضير الحمام وملابسه للخروج. فصكت زاد على أسنانها بغيظ وأغلقت كتاب الله ووضعته جانباً مردفة بحنق:
"ليه هو انت عيل صغير، متعرفش تحضر حالك إياك." فعبس براء وأشار بيده إليها متهكماً بقوله: "ليه إن شاء الله، أنتِ مش مرتي وواجب عليكِ تعمليلي كل حاجة أطلبها منكِ." فتبدلت تعابير زاد بإنكسار مردفة: "لا عاد، عندك مرتك الجديمة، روحلها خليها تعملك كل اللي نفسك فيه. مش بتحبها هي، لكن أنا عمرك ما حسيت بيه ولا شوفتني زي أي بنت وعتفكر فيا إني كيف بانة بس. خلاص يبجا ملكش أي حقوق عندي."
لتنهال دموعها على وجنتيها ولكنها التفتت حتى لا يرى ضعفها أمامه. صُدم براء من حديثها، الذي بالفعل قد جرى على لسانه من قبل ولكن الآن ليس مثل ذي قبل وهناك شيء ما يجذبه نحوها. بل والأدهى أنه يتمنى عناقها ولكن الوعد الذي قطعه على نفسه يمنعه، بجانب تفكيره في قمر. فكيف سيخرج من تلك المتاهة؟ فقلبه معلق بواحدة وعقله بدء تسيطر عليه أخرى، فلمن الغلبة يا ترى؟ ولكنه تكبر كعادته مردفاً بتصنع:
"إكده، طيب يا ست هانم. هروحلها بالعند فيكي، وهي تعرف صوح كيف تعاملني كراجل وبتكون تحت رجلي كمان وبتطيعني في كل حاجة أقولها. مش شايفة نفسها عاد زيكِ. حريم آخر زمن، جبر يلمك." ثم التقط المنشفة وولج للمرحاض، ليأخذ حمامه وتركها تلوم نفسها على حبه الذي يسيطر عليها رغم جفاؤه معها. ثم بكت مراراً على حظها السيء وكأن البكاء أصبح طريقها الوحيد. لتحدث نفسها بعد ذلك:
"لا أنا مش هقدر أقعد أنا والمخبول ده تاني مع بعض، أنا هعمله لحاله." لتبدأ سريعاً في تحضير بعض أغراضها الأساسية، لتنتقل إلى غرفة أخرى. ليخرج براء بعدها من المرحاض وعلى لسانه قول: "حضرتي البدلة ولا لساكي متفرعنة." ولكنه تفاجأ أنها ليست موجودة وخزينة ملابسها قد تركتها مفتوحة وتخلو من معظم ملابسها. فزمجر بغضب مردفاً:
"هي حصلت كمان هتعمليني وتمشي، جا إكده يا زاد، لا أنتِ زودتيها جوي. ولولا إني مستعجل كنت جبتك من شعرك وحبستك هنا عشان متعوديش تعمليها تاني الحركة دي. بس حظك بجا حلو، بس وديني لما أرجع مش هسيبك." ليلتقط بدلته الرسمية، ويسارع في ارتدائها ثم هذب شعره ونثر عطره المفضل وخرج من الغرفة. بخطوات سريعة ولكنه توقف فجأة عندما سمع شهقات زاد من غرفة والدته. ثم سمع حديث والدته معها: "وبعدين معاكي يا زاد، هتبكي لغاية ميتي يا بتي؟
زاد بإنكسار: "إظاهر اتكتب عليّ البُكى يا مرت خالي." فربتت زهيرة على كتفها بحنو مردفة بتروي: "يا بتي براء طيب جوي ولو بس عملتيه بهدواة وشاف فعلاً أنتِ جد إيه طيبة وبتُحبيه، هو كمان هيحبك وهتكوني عنده بالدنيا. بس أنتِ عتكابري معاه، مع إنك بتحبيه وأنا خابرة ده من زمان جوي، وياما دعيت إنكم تكونوا لبعض. وخالك منصور الله يرحمه كان بردك نفسه في إكده." فظهرت الصدمة على وجه براء الذي كان يستمع لحديثها وايضاً زاد.
فشهقت زاد بفزع: "هو يا مرت خالي جالك خبر من المستشفى إنه مات ومخبية علينا ولا إيه؟ فوضعت زهيرة يدها على فمها مردفة بتوتر: "لا يا بتي، مقصدتش، وعادي الرحمة بتجوز على الميت والحى. ربنا يرحمنا جميعاً برحمته." فحركت زاد رأسها مردفة: "أمين." زهيرة بحنو: "اسمعيني يا بتي كويس، وخليكي حنينة كيف ما كنتي، ومش عيب تظهر الوحدة منينا الحب لجوزها، عشان تحنن قلبه عليها." فانفعلت زاد:
"ده لو كان ليا لحالي، كنت نصبت نفسي خدامة تحت رجليه على جد حبي ليه." ثم بكت مرة أخرى: "لكن مش قادرة أتحمل إن فيه وحدة تانية في حياته ومش بس كده، ده قلبه معاها هي وبس، وأنا مليش أي مكان. فكيف بس أبين له إني بحبه عشان أكسر نفسي قدامه." تجمدت أطراف براء وحدث نفسه: "ياااه يا زاد، كل ده في قلبك من ناحيتي، وأنا كيف البهيم مش عارف ولا حاسس. وهأذيكِ كمان." فكور يده بغضب مردفاً:
"أنا أول مرة أستنقص نفسي إكده وأحس فعلاً إني أذيت إنسانة جميلة جواها كل الحب ده ليا. بس غصب عني، أنا قلبي مال لـ قمر، بس هي ذنبها إيه عاد! هي تستاهل بردك مني حب واهتمام، هي مرتي على سنة الله ورسوله وهتسأل عنها يوم القيامة. طيب والوعد اللي قطعته على نفسك يا براء، هتعمل إيه فيه؟ طيب بتعمل إيه مع قمر لو حسيت منك إن بدأت تميل لـ زاد؟ تفتكر هتسكت؟ فضرب جبهته متسائلاً: "مش خابر. أنا حاسس إني متلخبط جوي ومش خابر أعمل إيه؟
بس اللي لازم أعمله إني أدي زاد حقها مني، ومش صدقة مني ولا حاجة، أنا فعلاً محتاجاها معرفش كيف وازاي؟ يمكن مش حب زي قمر ومش خابر اسميه إيه؟ لكن لغاية ما أعرف لازم أقرب منها. وكمان لازم أشوف قمر، أنا بقالي كتير بردك مهملها." فتحرك براء الخارج نحو سيارته، ثم أخرج هاتفه واتصل بـ قمر. رأت قمر اسمه على الشاشة، فدق قلبها بخوف وابتلعت لعابها بصعوبة ولكنها حاولت التماسك مطمئنة نفسها:
"ايه مالك عاد، اثبتي إكده ومتوتريش نفسك وكلميه عادي." ففتحت الخط مردفة بدلال مصطنع: "براااء، أخيراً افتكرتني. اللي واخد عقلك." ابتسم براء ولأول مرة يجيبها دون شغف بل أحس بفتور مردفاً: "محدش شاغل عقلي غيرك يا قمر. وبتصل أهو عشان عايز أشوفك، عشان وحشاني جوي. قدامك ساعتين زمن وتكوني في الشقة. عقبال ما أخلص اجتماعي في المديرية." شعرت قمر بغصة في قلبها، فكيف تخرج وهي لا تعرف شيئاً عن ملك! ولكن أعادت على عقلها قوله
(اجتماع مهم) فحدثت نفسها: "كده الموضوع فيه حاجة ولازم أعرفها، عشان كيف ما قال حمدي، أنا بعت منيهم واللي يصبهم يصبني. فلازم أعرف عشان متاخدش في الرجلين معاهم." فبادرت بقولها: "تمام يا حب، أنت كمان وحشني جوي. وعأكون عندك في المعاد." ليغلق براء معها الخط، ثم انطلق بسيارته نحو مديرية الأمن. وهناك تقابل مع اللواء محمد وبعض القادة في سرية تامة. تحدث اللواء محمد في بادئ الأمر بتحذير:
"أنا جمعتكم عشان المعلومات اللي هقولها دلوقتي خطيرة وتمس الأمن القومي. ولو معلومة تسربت من الاجتماع ده وده أدى لفشل المهمة اللي بنعد لها من فترة، هتأكد بالفعل إن فيه بنا خاين للأمانة وهيتحاسب حساب عسير." فأكدوا جميعاً على صيانة تلك الأمانة ولو كلفهم ذلك أرواحهم. فبدأ اللواء محمد بتحديد دور كل واحد منهم في عدة عمليات مختلفة. اللواء محمد:
"وبكده احنا قدام عمليات مختلفة اتأكدنا من مواعيدها باللحظة من مصادرنا والتحريات اللي قام بها زمايلكم. فدلوقتي كل واحد منكم يا سيادة، تابع مع فريقك واعمل خطة محكمة في الهجوم والإمساك بالمجرمين دول في حالة تلبس، ومش هقبل ولو نسبة واحد في المية خطأ. لأن المعلومات مؤكدة عن وقت ومكان العمليات. ودلوقتي الاجتماع انتهى وكل واحد يتفضل يباشر مع فريقه المهمة اللي اتكلف بيها."
فقام براء ومحمود ومن معهم، كل واحد في إلى مكتبه لتنفيذ أوامر سيادة اللواء محمد. *** ولجت بانة إلى والدتها زهيرة والحزن يكسو ملامحها. فطالعتها زهيرة بقلق مردفة: "مالك يا بتي حوصل إيه؟ أنتِ بخير ولا تعبانة؟ فغمزتها زاد وابتسمت رغم دموعها مردفة بداعبة: "تلاجى يا مرت خال مش قادرة على بعد جابر، بس مكابرة. مع إن عينيها عتطلع منيها من كتر ما بتجول إنها عشجته كيف ما بيعشجها وزيادة." فصكت بانة على أسنانها بغيظ مردفة:
"بس يا زاد مش ناقصاكي عاد، بيكفي اللي عمله جابر. فيه حد بيعمل عروسته أكده من أولها عشان كلمتين جولتهم في لحظة غضب، أُمال بعد أكده هيعمل إيه! بس ماشي براحته، خليه مش هعبره، لغاية ما يجي لغاية عندي ويبوس يدي كمان." فرمقتها زهيرة بغضب مردفة بهدر:
"ايه الحديث الماسخ ده يا بانة، يعني مزعلة جوزك بكلام خلاه يهج منيكي واحنا لسه بنقول يا هادي وبدل ما تكلميه وتراضيه، سيباه يتحرق وكمان عايزاه يجي يبوس يدك. ليه يا بتي الجسوة دي، وكل ده عشان بيحبك فضمنتي إنه عمره ما هيفتح خشمه ولا يزعل منيكي. ونسيتي إنه راجل ملو هدومه وشاريِك بس في الآخر بردك راجل وليه كرامة. لو اتمست يستحيل يجي عليها ولو كنتي آخر ست في الدنيا." فدافعت بانة عن نفسها:
"لا ياما هو باين عليه زرزور زيادة وأنا مليش خلق للمناهدة والصلح. ولو صلحته نوبة هيتعود على كده." عبست زهيرة بقولها: "يا بتي ده جوزك ولزم تحترميه اكتر من أكده، وتراضيه عشان ربنا يرضى عنيكي. لكن لو سبتيه كده، المحبة اللي متفرعنة بيها دي هتقل في قلبه ومش بعيد يألف على صدر حنين تاني ويهملك. أنتِ حرة بجا." فشهقت بانة مردفة بصدمة: "ايه مبقاش غير جابر اللي يألف على واحدة تانية ويهمل بانة بت الجبالي." زاد بتروي:
"يا حبيبتي، الحنية والحب ملهمش دعوة بالنسب أبداً. ودول الحاجة الوحيدة اللي محدش بيقدر يشتريها بالفلوس. ووقت ما بنلاقيهم بنشبط فيهم ومش بيهمنا حاجة تانية. فراعي جابر يا بانة عشان صدقيني لو لفيتِ الدنيا مش هتلاقي زيه، وأنتِ خابرة ده بس بتكابري، والدليل إنك حبتيه في وقت صغير جوي." صمتت بانة وأدارت كلام والدتها وزاد في رأسها وشعرت أنهم على صواب. وقلبها بالفعل بدأ يأن لفراق جابر. لتحدثهم بقولها:
"لا عاد أنتم كلامكم كتير جوي، أنا ماشية على أوضتي أستريح." ثم أسرعت من أمامهم. فنظرت زاد إلى زهيرة وابتسمت مردفة: "أقطع دراعي هي دلوك رايحة تكلمه." بادلتها زهيرة الابتسامة: "خابرة، هي بانة طول عمرها أكده، بتتعصب بس هتنزل على مفيش وجلبها حنين بس عايزة اللي ينكشها. وصراحة جابر طلع راجل صوح، لأنه لو كان سكت على حديثها الماسخ ومخدتش موقف منها كانت هتسوج فيها." *** أما بانة فالفعل ما أن وصلت إلى غرفتها
حتى التقطت هاتفها ورددت: "آه يا ناري لو ما كنت بحبك، كنت خليتك إن شاء الله تغيب سنة، بس قلبي جايد نار، ووحشتني صح يا جابر." فاتصلت به بالفعل ولكنه كان في هذا الوقت يتابع العمال في مصنعه الصغير وترك الهاتف في المكتب. فانفعلت بانة لعدم استجابته لها فأردفت بغضب: "لا إكده كتير جوي يا جابر، يعني أتصل بيك ومتردش. طيب أنا هجيلك لغاية عندك وعتشوف وش تاني مني خالص، ومش هسكت، أنت فاكر نفسك بجيت واحد عليا ولا إيه."
لتضع بعد ذلك عباءتها سريعاً، ثم أسرعت للخروج متوجهة نحو المصنع مردفة: "يارب تكون هناك يا جابر، لإني مقدرش أروح عندكوا البيت." وصلت بانة للمصنع، ولجت للداخل، لتجد جابر، يبتسم وهو يعلم فتاة كيفية النسج على خيوط السجاد. فدبت الغيرة في قلب بانة، فضربت بقدميها الأرض وتلون وجهها بالغيرة وخطت خطوات واسعة نحوه، ليتفاجأ بها جابر أمامه. فاتسعت عيناه فرحاً مردفاً بعدم تصديق:
"بانة، أنا مش مصدق عينيه، معقول بانة الجبالي تيجي لحد هنا بنفسها." فطالعته بانة بغيظ مردفا: "آه تصور، بس شكل حضرتك مش فاضي ومشغول ومبسوط أوي مع الآنسة اللي بتعلمها." فلمعت عين جابر بفرحة بعد أن شعر في نغمة صوتها بالغيرة وملامح وجهها المتغيرة. فأطبق يده على يدها مردفاً بحنو: "تعالى معايا جوه عشان نعرف نتكلم." فأذعنت له بانة وتحركت معه للداخل وما أن أغلق الباب، نظر لعينيها التي تطلق شرار، فحاول كتم ضحكاته.
ولكنها لاحظت ابتسامته فانفجرت هادرة في وجهه: "ساعتك مهملني لحالي وجاي هنا تنبسط." فصمت جابر ولكنه بدأ يقترب منها أكثر فأكثر، فأردفت: "مالك بتبصلي كده ليه وساكت. ما انت مش قادر تكلم عاد، وأنا ظبطك متلبس." لتتفاجأ به بانة يطبق على شفتيها بقبلة طويلة مفعمة بالحب، قاومته هي في البداية ولكن سرعان ما تناغمت معه بها وكأنها كانت دواء لأشتياقها له.
ثم ابتعد عنها ليتيح لها أخذ أنفاسها المتلاحقة، ولكنها عاد مرة أخرى ليضمها لصدره في عناق طويل، هامساً في أذنيها: "وحشتيني جوي يا بانة." ابتعدت عنه بانة بخجل مردفة بعتاب: "لو وحشك مكنتش هملتني لحالي، وجيت هنا تتسرح." فضحك جابر:
"لا وسعت منكِ دي، لأن عيون جابر عمرها ما طلعت لحد غير بانة، حتى البت اللي بتقولي عليها بره دي. والله ما أعرف عاد شكلها إيه بالظبط. لأني الحمد لله بغض بصري عن الستات كلهم. إلا على بانة وبس، أطلع على راحتي." فابتسمت بانة بخجل مردفة: "يعني لساك بتحبني يا جابر، امال ليه هملتني؟ زفر جابر بإنكسار: "كلامك كان واعر جوي يا بانة وحسيت إنك لسه شايفاني قليل في نظرك." فأردفت بانة بندم:
"لا أبداً، أنت كبير في عيني جوي، بس معلش أنا خابرة لساني متبري مني لما أتعصب سامحني." ابتسم جابر وضمها مرة أخرى مردفاً بحب: "أنا سامحتك أول ما عيني شفتك قدامي يا بانة." *** تفاجأ باسم بـ قمر تتعلق بعنقه عند رؤيته أمام العيادة مردفة بصوت رخيم: "باسم وحشتني جوي." فانتفض باسم وأبعدها عنه ثم سارع بفتح باب العيادة ودفعها بداخلها وأغلق الباب يطالعها بإندهاش مردفاً بغضب:
"أنتِ اتجننتي يا ملك، كيف تعملي إكده قدام الباب، إفرضى حد شافنا هيقول إيه؟ فأقتربت منه ملك مردفة بدلال: "وايه يعني، اتنين بيحبوا بعض. ودلوقتي خلاص احنا دخلنا ومحدش هيطلعنا." ليجدها تنظر لشفتيه بإنتشاء ثم اقتربت منه كثيراً محاولة أن تقبله. ولكنه أبتعد بصدمة غير مصدق أن التي أمامه هي ملك وتفعل تلك الأشياء التي لم يعاهدها عليها من قبل. وكان يظن أنها مختلفة عن باقي البنات وأنها بالفعل حورية من حوريات الجنة. فهدر بغضب:
"أنتِ بتعملي إيه يا مجنونة أنتِ؟ أنتِ مش معقول أبداً ملك اللي حبيتها وعشقتها لأدبها وحيائها. بس إظاهر إني اتخدعت فيكي وكلكوا كيف بعض، يعني ملومش على عزة بعد كده وأقولها مفيش غير ملك." ثم حرك رأسه بإستياء مردفاً: "ليه بس إكده يا ملك؟ ده أنا كنت عايش على ذكرى حلوة معاكي، ليه تدميرها." ملك: "وبعدين معاك، أنت بطلت تحبني؟ لو بتحبني أقرب مني." فصرخ باسم:
"لاااا مش أنا أبداً اللي أمشي في الحرام. وأحمد ربك إني براعيه على جد ما أقدر وإلا كنت زماني عملت معاكي حاجة تندمي عليها طول عمرك كيف عزة." فأخذت ملك تضحك بهيسترية مردفة: "باسم مش بيحب ملك، بس ملك بتحب باسم." طالعها باسم بإندهاش وحدث نفسه:
"لا يستحيل تكون دي ملك، حاسس زي ما يكون شيطان متصور في شكلها. أعوذ بالله من الشيطان الرجيم. هي مش طبيعية أبداً، زي ما تكون واحدة حاجة. بس كيف وأزاي تعمل كده وتضيع نفسها. وأعمل إيه معاها دلوقتي؟ لو فضلت معاها أخاف على نفسي، إن النفس لأمارة بالسوء؟ ولو طردتها خايف عليها من ذئاب البشر. إيه الحل؟ *** أنهى براء عمله ثم نظر في ساعته مردفاً: "يا أنا اتأخرت جوي على قمر، زمانها وصلت في الشقة."
ليسرع بعد ذلك إلى سيارته منطلقاً نحوها. وكانت هي في انتظاره مردفة بتوتر: "هو أنا ناقصة قلق، إيه اللي أخره لغاية دلوقتي؟ ويا ترى أنتِ فين يا ملك؟ لتستمع بعد ذلك إلى صوت مفاتيح براء في الباب، فينقبض قلبها خوفاً ولكنها حاولت التماسك. فوقت ثم تقدمت إليه لتستقبله بحفاوة. فتح براء الباب فوجدها أمامه تتطلع إليه بلهفة فتمتم براء بهمس: "قمر وحشتيني جوي." ليغلق الباب ثم التفت إليها مجدداً وعانقها بحرارة. قمر:
"أنت كمان وحشتني جوي يا براء. إيه الغيبة دي، روحت وجولت عدولي. ولا شغلتك بنت عمتك عاد؟ فدق قلب براء وشرد في زاد وابتسمت عندما تخيلها عندما كانت نائمة في الفراش. ثم طالع قمر مطولاً ولاحظ بهتان وجهها فلم تعد به تلك الحمرة التي عاهدها عليها. براء بقلق: "مالك وشك أصفر إكده يا قمر؟ فتوترت قمر ولم تعرف ما تجيب، فرددت: "لا ده عشان بس اتأخرت عليا جوي يا براء وكنت قلقانة عليك. ادخل بس ناكل لقمة سوا هتلاقي الدموية رجعت تاني."
*** فكر باسم قليلاً ثم جال على خاطره فكرة بالاتصال على قمر، ليخبرها بأمر ملك حتى تأتي وتصطحبها ليطمئن بوجودها معها. فاتصل بها، ليرن هاتف قمر. أثناء انشغالها مع براء. زفر براء بضيق مردداً: "هو ده وقته. سيبيه يرن وخليكي معايا." ولكن باسم كرر الاتصال. فدق قلب قمر خوفاً من أن يكون حدث شيء، ورأى براء ذلك في عينيها فالتقط الهاتف، ليُصدم عندما رأى اسم باسم عليه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!