الفصل 25 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل الخامس والعشرون 25 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
16
كلمة
4,037
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

فتحت براء عينيه على أشعة الشمس. وجد نفسه على سريره، ويده تحتضن شخصًا. ظن أنها زاد، لكن عندما دقق النظر، صرخ: "مرام! "كيف هذا حدث؟ وماذا أتت تفعل هنا؟ وعلى فراشي أيضًا؟ يا مصيبتك السوداء يا براء. هل شربتك شيئًا أصفر؟ ثم دق قلبه وكاد أن يموت. "طيب وزاد أين؟ آه يا مرك يا براء، هذه آخرة العين الزائغة. أشرب بقا يا معلم وألبس. طيب ماذا أفعل الآن؟ لفت نظره ورقة معلقة على مرآة الزينة. قام فوجدها من زاد.

"الله يسامحك يا براء. كان قلبي يحس أنك تعرف واحدة غيري، من يوم ما شفت الحلق الذي وقع من جيبك. لهذا غيرت في معاملتي معك قليلاً، غصب عني. من بعد ما كنت أتمنى لك الرضا، أرضى. ولم أرد أن أواجهك إلا لما أتأكد أولاً. ورغم هذا، قلت أقرب منك، رغم حرقة قلبي، وقلت يمكن أنا مقصرة معك، ويمكن لما أقرب تنسى أي أحد غيري. بس للأسف، الخيانة في طبعك يا ابن الجبالي، وما في فايدة فيك. ومش عارفة كيف وصلت بك الدناءة تجيبها لي البيت وعلى سريري كمان. للدرجاتي يا براء، ما تخاف من ربنا؟

وللدرجاتي أنا كنت مخدوعة فيك وصدقت للحظة إنك تحبني. بس كل هذا طلع وهم. حسبي الله ونعم الوكيل، وفوضت أمري لله. وبأقولك يا ابن الجبالي، أنت خلاص ما عاد تهمني، وأنا سبت لك الشقة عشان تشبع بالحرام. بس ورقة طلاقي عايزها توصلني في يدي في أقرب وقت." كان براء يقرأ كلمات زاد. ومع كل كلمة، كانت دموعه تنهمر من عينيه، حتى وصل إلى كلمة "طلاق" فانهار وصرخ: "لااااا يا زاد. لا تعملي فيني كذا. يستحيل تفارقيني ويستحيل أطلقك."

استيقظت مرام على إثر صوته. فتحت عينيها وأخذت تنظر حولها متعجبة، مرددة باندهاش: "أنا فين؟ وإيه اللي جابني هنا؟ " ثم رأت براء أمامها. "براء، إحنا فين؟ وإيه اللي بتعمله؟ نظرت إلى نفسها فوجدت أنها تكاد تكون بدون ملابس. فصرخت صرخة مدوية وأمسكت بالملاءة تستر بها نفسها. "انت عملت فيني إيه يا حقير انت؟

ارتبك براء ولم يعرف بماذا يجيبها. ولكن عندما اشتد صراخها، خشي أن يفتضح أمام الجيران. فاقترب منها لكي تهدئ. وأمسك بيديها المرتجفة قائلاً: "مرام، أهدي أرجوكي. مش عارف هتصدقيني ولا إيه. بس والله أنا مش فاكر أي حاجة ومش عارف إزاي ده حصل. كل اللي فاكره إننا كنا مع بعض في النايت وشربنا ورقصنا، وفجأة لقيت نفسي على السرير وأنتِ معايا، ومش عارف إزاي ولا حصل إيه." "انت أكيد بتستعبط صح!

لااا، انت أكيد سهتني وحطت لي حاجة في الكاس بتاعي عشان ما أحسش بنفسي وأجي معاك." ثم أخذت تضربه بكل قوتها في صدره مرددة: "حرام عليك، حرام عليك، ضيعتني." حاول براء أن يهدئها بقوله: "والله ما حصل ده، صدقيني. وأنا هعمل دا ليه؟ دي مش من أخلاقي. وكمان أنا متجوز. فتخيلي الصدمة، إني مش حاسس بنفسي بجد، وجبتك هنا، ومراتي شافتني وسابت البيت وطالبة الطلاق. يعني كمان أنا حياتي اتهددت." "وأنا أعمل إيه كمان؟

منا كده حياتي اتدمرت وانت السبب." ثم بكت بانهيار. فأشفق عليها براء مردفًا: "طيب قولي لي أعمل إيه، وأنا أعمله عشان تهدي." فسددت له مرام النظر بغضب مردفة: "طبعًا تتجوزني، وفي أسرع وقت."

فوضع براء يده على رأسه. "شكلها ضاعت خالص، واطربقت على دماغك من كل حتة يا سيادة المقدم. ودي كمان مش بنت عادية، ما بتسيبيها تشرب من البحر. دي بنت راجل مهم، ممكن يرميك ورا الشمس. ده غير فضيحتك في الداخلية. فما في في إيدك حاجة فعلاً غير إنك تجوزها." فكتّم أنفاسه للحظة، واستغفر، ثم نطق مرغمًا: "وأنا موافق يا مرام، لأن الغلطة فعلاً غلطتي. وتقدر تقوم دلوقتي تروحي، وأنا بالليل هكون عند والدك بطلب إيدك."

فابتسمت مرام، ثم قامت بالفعل. ولكنها عادت إليه مرة أخرى، وقبلته في إحدى وجنتيه، ثم ولجت للمرحاض وأبدلت ملابسها. وخرجت مردفة بأمر: "انت واقف عندك بتعمل إيه؟ يلا عشان توصلني." حاول براء التقاط أنفاسه ببطء، ويسيطر على غضبه، مردفًا: "حاضر." وبالفعل أوصلها، وذهب إلى عمله. ليرى محمود الذي داعبه بقوله: "إيه يا سيادة المقدم التأخير ده كله؟ شكل ست زاد راضية عليك." ابتسم براء ابتسامة صفراء، مرددًا بسخرية: "جدًا، ما أقولكش."

محمود: "تمام زي الفل. بقولك، الجمعة نازل البلد، هجيب نهلة وهعمل زي ما قولت بالظبط، وربنا يسهل ويعدي الموضوع، وماما تتقبلها." براء: "بإذن الله ربنا ييسر أمرك، طول ما أنت بتحبها وعايزها فعلاً. بس قول لي، عملت إيه والدتك فيك لما رجعت متأخر عشان تهرب من موضوع العروسة؟ فضحك محمود: "ما تفكرنيش. أنا رجعت وش الفجر عشان تكون نامت، ودخلت البيت على طراطيف صوابعي والدنيا مظلمة، هش هش. ولسه يا دوبك بتحرك خطوتين، لقيت صوتها...

أقف عندك يا سيادة المقدم المحترم والعاقل. فصراحة أنا اتخشبت في مكاني واتشهدت على نفسي." فضحك براء حتى دمعت عيناه. "لا حول ولا قوة إلا بالله. بس أنت أهو قصادي، ووشك حلو، ما اتخرمش ولا جسمك اتكسر."

محمود بضحك: "منا عارف أمي بتتعصب وتطلع على مفيش. أنا عملت نفسي مؤدب وسكت خالص، وما ردتش، وسبتها تقول كل اللي نفسها فيه وتطلع كل اللي مضايقها، وأنا بحرك راسي بس. وكده خلاص ارتاحت، وقالت إياك تعملها مرة تانية عشان قصرت برقبتي قدام الناس، وعيب كده. ونشوف معاد تاني نروح عشان تصلح اللي هببته ده." فهزيت راسي وخلاص، وعدت الليلة. بس قول لي، أنت هتنزل معايا الجمعة البلد؟ أطلق براء زفيرًا حارًا، وهو يفكر في حاله،

ثم قال: "مش عارف والله يا محمود، لسه هشوف ظروفي." محمود: "تمام، شوف وكلمني." ثم تفرقا، كلا منهم ليباشر عمله. وجلس براء على مكتبه، وفتح هاتفه على الواتس، يحاول أن يكتب أي شيء إلى زاد. ولكن كلما كتب شيئًا، مسحه، وهكذا. لأنه يعلم أنه لو كتب كل قاموس العالم من كلمات العذر، لن تكفي أمام هذا الجرم الذي فعله في حق زاد، أو نفسه. ثم تساءل: "يا ترى عاملة إيه دلوقتي؟ ويا ترى قالت لهم إيه وهي داخلة لحالها كده؟

أكيد منهارة. وأكيد أمي هتنفجر لما تعرف، وعنديها حق. طيب أعمل إيه؟ أنزل مع محمود؟ طيب أقولها إيه؟ ده ما في كلمة تعترضها. مش كفاية اللي حصل قبل سابق، عملته دلوقتي بأشد؟ كيف هقولها صدقيني بعد ما أكدت لها مليون مرة إن ما في في قلبي غيرها. آه يا مرك يا براء." ثم وجد نفسه يكتب لها:

"زاد، أنا مش هقولك إن غلطان وسامحيني، ومعلش آخر مرة، ويعدي الموضوع وخلاص، لأن عارف إنك مجروحة قوي، ومهما جوان، عارف إن قلبك عمره ما هيصفح أو يسامح. بس عايز أقولك، هو آه عيني زاغت كيف أي راجل، لكن لحد الحرام؟

لا. ويعلم ربنا إن اللي حصل ده ما كانش بإرادتي، ومش عارف حصل إزاي. صدقيني يا زاد. ويستحيل كمان أفرط فيكي يا زاد، ده الموت عندي أهون. أنا مش هضغط عليكي في إنك ترجعي لي، هسيبك ترتاحي ونفسيتك تهدى، لكن إحنا في الآخر واحد، ما نقدرش نستغنى عن بعض مهما حصل."

وصلت رسالة براء إلى زاد، التي كانت في غرفتها منطوية على نفسها، لا تكف عن البكاء. وحاولت معها زهيرة وبانة في معرفة ما حدث ومجيئها المفاجئ وبكاءها المستمر، ولكنها كانت تكتفي بالصمت، مرددة فقط: "معلش، سيبوني لحالي، أنا عايزة أكون لوحدي." فيتركوها على مضض وحزن على حالها. حتى قالت بانة: "أقطع دراعي، أكيد براء عمل عملة عفشة خلتها يا حبة عيني تموت من القهرة ومش قادرة حتى تتكلم."

زفرت زهيرة بضيق: "بدل مش عايزة تتكلم، خلاص نسيبها على راحتها، ويحلوا مشاكلهم بنفسهم، وإحنا علينا ندعي ربنا يهدّي سرهم. ويا بتي، البيوت مليانة مشاكل، والعاقلة هي اللي تقدر توازن أمورها وتعدي عشان بيتها." بانة: "بس يا أما، زاد طيبة قوي وما تستاهلش كل الحزن ده، وبيكفي اللي عمله فيها من جوازه قبل كدا. وهي استحملت وعاشت، مفروض يشلها بقى فوق راسه. ليه يزعلها تاني؟

زهيرة: "أيوه يا بتي، زاد كيف البسكوتة الناعمة. وأنا لما يجي لي براء، هكلمه وأوصيه عليها، ما يزعلهاش واصل. وتعالي بقى معايا، عشان عملالك مفاجأة." فابتسمت بانة كالاطفال بفرحة، مرددة: "بجد يا أما؟ إيه خير؟ فأمسكتها زهيرة من يدها مرددة: "تعالي وشوفي بنفسك." فدلت بانة مع زهيرة إلى غرفتها، لتجد على الفراش، مجموعة من ملابس الأطفال حديثي الولادة، ومجموعة من أشياؤه الخاصة التي تهمه في بداية عمره.

فهتفت: "الله عليكي يا أما." ثم ألقت بنفسها على الفراش، تحتضن الملابس بسعادة. فضحكت زهيرة مرددة: "مش عارفة كيف طفلة تجيب طفل وتربيه كيف! طيب احسبي على نفسك يا مهبولة." ثم دعت الله زهيرة بقولها: "ربنا يكملك على خير يا بتي، ويا رب وأفرح كمان بعوض براء وباسم، وربنا يرزق كل مشتاق." أما في غرفة باسم مع ملك، شعرت ملك بمن يقبلها بلطف. فاستيقظت لتراه أمامها، يتطلع لها بحب. فابتسمت ملك: "صباح خير يا حبيبي."

باسم: "صباحك سكر يا قلبي. إيه صحي النوم؟ ده إحنا بقينا العصر. إيه النوم ده كله؟ ده أنا روحت المستوصف ورجعت لقيتك لسه نايمة." ملك بإندهاش: "يااااه، أنا نمت ده كله. كتير قوي. بس مش عارفة مالي؟ الأيام دي صح بنام كتير قوي وحاسة راسي تقيلة قوي." فتلمس باسم نبضها، ثم قاس لها الضغط، مردفًا: "مظبوط، أمّال ليه الإحساس ده؟ باسم: "وحاسة بحاجة تانية؟ ملك: "أيوه، معدتي مقلوبة ومش طايقة الوكل، وبأرجع كتير."

وهنا ابتسم باسم: "لا معقول، أنا مش مصدق. شكلك حصلتي بانة يا عمري، وحامل." فقبلها مرة أخرى بحب، مرددًا: "ألف ألف مبروك." ارتجفت شفتي ملك، مردفة: "بجد يا باسم، أنا حامل." باسم: "آه بإذن الله حبيبتي. وقومي غيري هدومك، وهخدك لدكتورة نسا زميلة، نطمن." وبالفعل ارتدت ملابسها وذهبت معه. لتؤكد الطبيبة على ما ظن باسم، لتشعر ملك بالفرحة. ثم سألته في الطريق: "ها، وتحب يجي ولد ولا بنت يا باسم؟

باسم: "كل حاجة من ربنا حلوة. المهم بس أنتِ تاخدي بالك من نفسك، وتسمعي كلام الدكتورة، وتاخدي الفيتامين، وتتغذى كويس." ملك: "حاضر يا حبيبي، ربنا يخليك ليا." وحيث كان الجميع في فرحة، كانت زاد تتجرع مرارة الألم بمفردها. وزاد بكاؤها حين قرأت رسالة براء: "يعني مش عايز تطلقني يا براء؟

أيوه، ما أنت خلاص استعبدتني وعايزني كده صورة في حياتك، وتعمل اللي تعمله عادي يا براء. وقال إيه، مش حاسس بنفسه. قال، معلش أصلوا شربته هي حاجة صفرا. ربنا يسامحك يا براء، بس خلاص كده حلو قوي، وكل واحد يروح لحاله. وهحرمك من ابنك."

مر اليوم على براء بصعوبة، وبدون تركيز في أي شيء، حتى جاء موعد ذهابه لخطبة مرام. وصل في موعده المحدد، وتفاجأ أن بوابة الفيلا قد فتحت أمامه إلكترونياً حين وقف أمامها، ثم ولج للداخل من خلال ممر طويل على جانبيه حديقة الفيلا، ولاحظ به براء عدة كاميرات مراقبة. ثم نزل من سيارته وارتقى الدرج حتى باب الفيلا، الذي فتح من قبل الخادمة دون أن يطرق الباب. فاستقبلته بباشاشة وجه،

مردفة بترحاب: "أهلاً أهلاً يا براء بيه. اتفضل، عصام بيه في انتظارك." فاضطرب براء وتحرك بتوتر، حتى وجد أمامه رجل طويل ممتلئ، على وجهه هيبة، ويظهر على ملامحه القسوة. ولكنه ابتسم عند رؤيته، مردفًا: "أهلاً يا ابني. اتفضل." براء: "أهلاً بيك." ثم جلسا يتحدثان. براء: "أعرفك بنفسي، أنا براء الجبالي، مقدم في الداخلية، قسم مكافحة المخدرات." فابتلع عصام لعابه بخوف، مردفًا: "ربنا يحفظنا من الناس اللي هتضر شبابنا دول، منهم لله.

ثم تابع: بس اتشرفنا بيك يا ابني، وأنا صراحة مش عايز من الدنيا غير فرحة بنتي، دي هي الحيلة اللي طلعت بيها من الدنيا." ابتلع براء غصة مميتة في حلقه، مردفًا: "إن شاء الله هسعدها على قد ما أقدر، بس ياريت الجواز يكون في أقرب وقت." عصام: "وأنا موافق، بس على شرط. عشان زي ما قلت لك، دي بنتي الوحيدة، يعني مش هقدر تبعد عني، فجوازكم يكون معايا هنا في الفيلا." فزفر براء بضيق: "ده إيه الخنقة دي!

كده مينفعش، وأنا أصلاً كنت هتجوزها يومين كده عشان اللي حصل وخلاص. لكن كيف دلوقتي هقدر أفلفص منهم، وأنا قاعد معاهم؟ طيب وزاد أعمل إيه معاها؟ ياربي، أعمل إيه في الحيرة دي؟ بس هي غلطة ولازم تتصلح بأي طريقة. فـأعمل إيه؟ هوافق، ما في في إيدي غير كده." براء بابتسامة صفراء: "وهو كذلك يا عصام بيه." فابتسم عصام، وأشار إلى الخادمة: "اطلعي نودي مرام هانم."

فمرت لحظات حتى أتت مرام، ترتدي ملابس ضيقة قصيرة. وتخطو بدلال، ويتحرك معها شعرها في كل خطوة، وجسدها يلمع بسبب ما تضعه عليه. براء محدثًا نفسه: "مش عارف والله أنتِ حلوة صح، ولا من كتر اللي بتحطيه على خلقتك. وخايف والله يوم الدخلة تغسلي وشك ألاقيكِ شاويش عطية، ويبقا كده أخدت جزائي تالت ومتلت. ربنا يستر بقى." وقف براء، ومد يده إلى مرام، فصافحته. ثم رفع يديها إلى فمه وقبلها. ثم جلسا.

عصام: "طيب، مش نقرأ الفاتحة كده مؤقتًا، عقبال يعني ما تجيب أهلك معاك المرة الجاية ونتفق." فحمحم براء بحرج، فسارعت مرام بقولها: "بابي، معلش، براء من الصعيد، ووالدته ست مريضة، فمش لازم يجوا، وكفاية عليه هو من الدنيا كلها." ابتسم عصام: "بقا كده يا ست مرام. ماشي يا ستي. وأنا متأكد من أن سيادة المقدم هيكون جدير بيكي. وعشان كده أنا بقول نفرح بيكم في أقرب فرصة، وجواز على طول، مش لازم انتظار، بدال الحمد لله كل حاجة متيسرة."

فطالع براء بريبة: "ده أنتم واجعين قوي، وإيه الجوازة اللي ببلاش دي، مع إن بنتهم زي القمر." عصام: "بس يعني، زي ما أنت عارف، التقاليد لازم نكتب مؤخر، أو أقولك وصل أمانة بحاجة بسيطة يعني، مليون جنيه بس. ودي حاجة كده رمزية بس عشان الناس." فتلعثم براء: "مليون إيه! لا طبعًا، مقدرش أكتب على نفسي مبلغ زي ده." فرمقته مرام بغضب، مردفة: "يعني إيه؟ يا براء، أنا في نظرك قليلة، مستاهلش مبلغ تافه كده؟

براء بحرج: "لا تستاهلي وأكثر، بس... عصام: "بس إيه يا ابني؟ دي حاجة رمزية، قولت يعني صورة مش حقيقية، عشان بس منظرنا قدام الناس." فشعر براء أنه محاط منهم، ولم يستطع الرفض، فوافق، وتم تحديد موعد الزواج بعد أسبوع من الآن.

عاد براء إلى منزله، مكبًا على وجهه حزينًا. ثم ولج إلى شقته، فشعر أن الهواء يستنفذ من رئتيه، وشعر بالاختناق. فحاول فك رابطة عنقه. ثم تهيأ له أن زاد تقف أمامه تستقبله كعادتها بابتسامتها الصافية، فيأخذها بين أحضانه ويستنشق عبيرها الذي ينسيه مشقة العمل.

ثم دلف إلى كل غرفة من الشقة، يتخيلها بها. هنا وقفت، وهنا جلست، وهنا ضحكت، وهنا قضوا أجمل لحظاتهم السعيدة. ليجلس بعد ذلك على طرف الفراش، ووضع يده على وجهه، ثم جهش بالبكاء ندماً. ليحاول بعد ذلك التحدث إلى زاد، وبعث لها رسالة أخرى: "أنا جاي يوم الجمعة يا زاد، ومش همشي غير وأنتِ معايا. صدقيني، أنا هتعذب، وحاسس نفسي مخنوق وهموت، ومش عارف بتصرف كده إزاي." فقرأتها زاد،

وحدثت نفسها: "بعد الشر عليك يا براء. بس لا، يستحيل أرجعلك يا ابن الجبالي." فكتبت له: "لا، ما تجيش يا براء، لأن أنا مش هرجع مهما قلت وعملت. فما تحرجش نفسك قدام أهلك. وما تخافش، أنا ما قلتش لحد على قذارتك دي، لأنك في الآخر برضه ابن عمتي. وكمان ما تحاولش تكلمني تاني، لأن هحذرك." فحاول براء أن يرسل لها رجاء آخر، ولكنها بالفعل حذرته. فانفعل براء، وقام بإلقاء الهاتف، مرددًا بانفجار: "أكده يا زاد، ماشي. بقا تحذريني أنا."

استعدت نهلة للقاء محمود بعد غياب، وأخذت تطيل النظر إلى المرآة، وتهندم في حجابها. ثم تلتفت إلى أبيها تسأله: "إيه رأيك يا بوي؟ حلوة؟ فابتسم والدها مرددًا: "وهو ده فيه كلام؟ وهو اللي جاي منصور الجبالي على ملا وشه، وبعدين سيادة المقدم غير الحلاوة دي." فتبدلت تعابير نهلة الغضب، مردفة: "ليه بس يا ابوي، تجيب لي سيرته؟ أنا نفسي أنساه، وما أفتكرش حاجة غير النعمة اللي ربنا كرمني بيها، وبس، وهي محمود." لتجد شخصًا

من ورائها يقول: "إيه ده؟ ما أنتِ بتعرفي تقولي اسمي أهو. بس صراحة، طالع منك زي السكر." فدق قلب نهلة، وتلون وجهها بالحمرة، والتفت إليه مرددة: "نورت يا بيه."

فصك محمود على أسنانه بغيظ: "لا، أنتِ كده هتتعاقبي، وأنا عقابي شديد قوي." ثم سلم على والدها مردفًا: "يا حاج، لو اللي لفت نظر منصور الجمال، فأنا لا، لأن الحلوين كتير. لكن نهلة اللي شدني ليها حلاوة روحها وطيبتها وعيونها، وإنها بنت بلد جدعة، كانت عايزة تضحي بنفسها عشان تاخد تار أختها. وده فعلاً اللي بيدوم، لكن الجمال بيروح مع الوقت." والد نهلة: "ربنا يسعدكم يا ابني." محمود مشيرًا

إلى نهلة: "ها، حضرتي كل حجتك عشان دوبك نرجع قبل ما الليل يدخل علينا." نهلة: "وهـ... على طول كده." محمود: "أيوه، وهنستنى ليه؟ الشقة جاهزة هناك من كل حاجة. وفيه آنسة هتزورك تلت أيام في الأسبوع عشان تعلمك فنون الإتيكيت، وزيها التلت أيام التانيين هتعلمك القراءة والكتابة والإنجليزي كمان." اتسعت عين نهلة، مرددة بقلق: "بعد ما شاب ودوه الكتاب، وتفتكر هقدر أتعلم بعد ما كبرت كده."

محمود: "أنا واثق إنك هتتعلمي في أقرب وقت، لأن فعلاً دماغك عالية قوي يا نهلة، وخسارة إنك ما تعلمتيش من زمان." نهلة: "النصيب والحوجة يا بيه." فانفعل محمود وأمرها بمد يدها: "إفردي إيدك يا نهلة." نهلة: "ليه بس؟ محمود: "إفرديها بس." فقامت نهلة بفردها، ليخرج قلماً، ثم يرسم على يديها قلباً. ثم ضربها ضربة خفيفة بالقلم على كف يدها، مردفًا: "أهو، لما بتقولي يا بيه، كإنك بتضربي قلبي بالظبط."

نهلة بفزع: "لاااا، لاااا، ما عدتش أقولها تاني إلا قلبك ده." فابتسم محمود لمعشوقته الصغيرة، ثم ساعدهم في حمل حقائبهم إلى السيارة، ليعود بهم إلى القاهرة. مر بعض الوقت على حمل ملك. كانت حريصة على نفسها وتلازم الفراش، وباسم يتابعها في أخذ ما كتبت لها الطبيبة. ولكنها كانت تشعر بالملل من ملازمة الفراش، لذا قررت أن تهبط إلى بانة وزهيرة في حديقة القصر لتقضي معهم بعض الوقت.

فاتجهت إلى الدرج لتنزل، ولكن فجأة انزلقت قدمها من عليه دون أن تشعر، لتأخذ الدرج كله على ظهرها، وتعالت صرخاتها. ففجعت كل من في القصر بصراخها. فماذا حدث لها؟ وما سيكون نتيجة زواج براء من مرام؟ وللحكاية بقية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...