لازمت ملك الفراش لفترة بسبب حرصها على حملها في بدايته، لكنها شعرت ببعض الملل، لذا قررت أن تهبط إلى بانة وزهيرة في حديقة القصر لتقضي معهما بعض الوقت. اتجهت إلى الدرج لتنزل إليهم، ولكن فجأة انزلقت قدمها من عليه دون أن تشعر، فسقطت منه حتى نهاية الدرج على ظهرها. تعالت صرخاتها المدوية، وخصوصاً عندما شعرت بسائل يتدفق منها بغزارة. ضمت يدها على بطنها صارخة: "ابني لااا، متسبنيش أرجوك."
ففزعت كل من في القصر من صراخها، فهرلوا إليها مسرعين. وكانت عزة في مقدمتهم. "يا حبيبتي، كيف وجعتي أكده، لا حول ولا قوة إلا بالله." فطالعتها ملك باندهاش عندما رأت تعابير الخوف والقلق على ملامحها. ثم أتت زهيرة وبانة التي شهقت عندما رأتها على هذا النحو وصرخت: "ملك حبيبتي." انحنت إليها وقبلت رأسها: "يا عيني عليكي يا ملك، سلامتك يا حبيبتي." أما زهيرة فبكت:
"حبيبتي ألف سلامة عليكي، ويلا يا عزة أنتِ وملك سندوها وطلعوها أوضتها ترتاح، لغاية ما اتصل بباسم ييجي يطمن عليها." حاولت كلا من عزة وبانة مساعدتها على النهوض شيئاً فشيئاً بصعوبة بالغة، ولكن عندما رأوا بركة الدم التي في أسفلها فزعوا. فوضعت عزة يدها على فمها وبكت مردفة: "يا عيني عليكي وعلى وجع جلبك." فصرخت ملك: "ابني رااااح مني، وأنا السبب، أنا اللي كتلته. أنا السبب." حاولت بانة تهدئتها:
"أهدي يا حبيبتي، وإن شاء الله خير، يمكن لسه موجود وعايزة بس تنامي شوية على ضهرك عشان يثبت." فبكت ملك: "لا، أنا حاسة إنه خلاص يا بانة." زهيرة: "وحتى لو مفيش نصيب المرة دي، الأيام جاية كتير جوي وبكرة ربنا يكرمك تاني وتالت يا بتي، المهم أنتِ وصحتك الأول، متزعليش نفسك، كل شيء نصيب." عزة:
"أيوه، إن شاء الله ربنا هيكرمك تاني قريب يا ملك. بس على كده مينفعش تطلعي أوضتك دلوقت، ولازم نروح المستشفى يعملوا اللازم عشان الدم ده يقف عشان خطر عليكي." زهيرة بقلق: "نكلم باسم فوراً، يبعت الإسعاف." فحدثته زهيرة، لتصيبه الصدمة مردفاً بفجع: "ملك. أنا جي حالا." ليذهب هو بنفسه إلى سيارة الإسعاف وجلس بجانب السائق وظل طوال الطريق يرجوه أن يسرع في طريقه ليصل بأقصى سرعة.
حتى وصل القصر وركض للداخل وتبعه المسعف، ليجدها مفترشة الأرض وبجانبها زهيرة وعزة وبانة وكلاهما يبكون. فسقط قلبه خوفاً وفزعاً مردداً: "ملك حبيبتي، حصل كيف ده؟ فلم يجد منها سوى البكاء، فاحتضنها. فرأت عزة في عينيه مقدار حبه لملك، فتمنت أن تنال منه لو نظرة واحدة حنونة مثل هذا. ملك بقهر: "إبننا راح يا باسم، وأنا السبب، أنا اللي مختش بالي ووجعت من السلم." أطلق باسم تنهيدة حارة مؤلمة، ولكنه طمأنها بقوله:
"بس بس، أنا ميهمنيش غيرك يا حبيبتي، المهم أنتِ بخير." فلم تستطع عزة أن تتحمل كلماته وحبه الصريح لها، فانسحبت دون أن يشعر بها أحد. ثم تم نقلها إلى سيارة الإسعاف، ومن ثم إلى المستشفى. وبالكشف عليها وجد أن فعلاً أنها فقدت الجنين، فدخلت ملك في حالة انهيار، ولكن لم يتركها باسم. باسم: "بس اهدى يا حبيبتي، والحمد لله على كل حال. ملناش خير فيه، بس إن شاء الله ربنا هيعوضنا غيره بإذن الله." ملك بإنكسار: "يارب يارب."
ثم فجأة شعرت ملك بالوهن الشديد وتلون سرير المستشفى باللون الأحمر بسبب كثرة تدفق الدم. حتى غابت ملك عن الوعي، فصرخ باسم: "ملك، ملك." فتدخل طبيب زميل له متخصص نساء: "النزيف كده مش طبيعي أبداً، ومحتاجة تدخل أوضة العمليات حالا عشان نحاول نوقف النزيف ده بأي طريقة، لأن حياتها كده معرضة للخطر. وكمان لازم كيس دم ضروري، هي فصيلتها إيه؟ باسم: "اعمل كل اللي شايفه يا دكتور، المهم هي تكون كويسة. وفصيلتها B." الطبيب:
"تمام متوفر، هنقللها حالا." ثم أشار إلى الممرضة لتجهيز غرفة العمليات سريعاً. وبالفعل ولجت ملك إلى غرفة العمليات وانتظرها باسم أمام الغرفة، حيث أنه لم يتحمل أن يراها بهذا النحو واكتفى بالدعاء والتهلل إلى الله. "يارب احفظها وعافيها، يارب أنا بحبها جوي ومقدرش تروح مني، هموت يارب لو راحت مني، احفظها يارب." وظل هكذا لفترة ليست بالقصيرة يدعو الله بقلب منكسر، حتى خرج الطبيب، فتعلق عين باسم به، فأسرع إليه. باسم:
"طمني على مرتي يا دكتور." الطبيب:
"الحمد لله قدرنا نوقف النزيف وحالياً هي بتفوق من البنج، بس للأسف اضطرينا نشيل الرحم لأن مكنش قدامنا وسيلة تانية عشان نوقف النزيف غير ده، بعد ما استنفذنا كل الطرق، لكن للأسف كان النزيف مستمر، فخوفنا على حياتها، وعشان كده اضطريت أشيله. أنا عارف أن الخبر هيكون صعب عليها جداً، بس أنا شايف في عينيك حب كبير ليها وهتوقف جنبها. وإن شاء الله تعدي المرحلة دي على خير وترضى بقضاء الله، لأن الأطفال مش كل حاجة في الدنيا، بالعكس كمان ممكن تتكفلوا بطفل يكون ليكم سند وأحن من طفل يكون من صلبكم."
فتنهد باسم بوجع ودمعت عيناه بمرارة، فربت الطبيب على كتفه وحاول أن يواسيه بقوله: "عارف صعب، بس ده قدر ولازم نسلم بيه ونرضى عشان ربنا يجازينا على صبرنا." فهمس باسم: "الحمد لله على كل حال." ثم ولج إليها باسم بقلب منكسر وعين تحكي الحزن أكثر من اللسان، ولكنه ابتسم رغماً عنه وقبلها من جبينها مردداً: "الف حمد الله على سلامتك يا جلبى، أجر وعافية بإذن الله." فبكت ملك: "سامحني يا باسم، كان نفسي أجيب لك عيل يفرح جلبك."
فابتلع باسم غصة مريرة في حلقه مردفاً: "أمر الله يا حبيبتي، ملناش فيه ودي إرادته يعني أكيد خير، الحمد لله وأنتِ مؤمنة أكتر مني وخبرة." ملك بحزن يعصف بقلبها: "أيوه خبرة، بس غصب عني، الحمد لله، وبدعي ربنا يعوضنا قريب." فطالعها باسم بحزن، وكاد أن يقول لها الحقيقة ولكنه لم يستطع، فيكفي ما بها الآن. فاكتفى بإيماءة رأسه، وحمد الله على قدره.
بلغت سيارة محمود شوارع القاهرة، فاتسعت عين نهلة على آخرهما وهي تنظر يميناً ويساراً على كل ما يقابلها، وتارة تبتسم وتارة يظهر على وجهها الغضب. ومحمود يتابع حركات وجهها ويبتسم لابتسامتها ويندهش لغضبها، فسألها: "الجميل ساعة يبتسم فينور الدنيا وساعة يكشر فيزعل قلبي، فليه كده يا حبيبتي؟ ابتسمت نهلة لسماع كلمة حبيبتي التي تسمعها منه كأنها لحن جميل ممتع ولا تريده أن ينتهي. نهلة:
"أنا مش مصدقة اللي شيفاه حواليه ده يا باسم، الأنوار في كل حتة والكباري والجسور والعمارات العالية والشوارع المترصفة والعربيات أشكال وأنواع، وكل ده حلو جوي كيف ما كنت أشوفه في التلفزيون. لكن لما عيني تشوف بنات لابسين حاجات ملزقة ومن غير طرحة فوق رأسهم، بأختشي وأقول أستغفر الله، ليه بس قلة الحيا دي." فضحك محمود: "هو أنتِ لسه شوفتي حاجة، ده كمان فيه لابسين طرح من فوق ومن تحت لأ." فوضعت نهلة يدها على فمها مرددة:
"يا عيب الشوم." لتصل السيارة بعد ذلك أمام تلك البناية التي بها شقتها، فنزلوا واتجهوا إليها، وكانت شقتهم في الدور العاشر. فتوجه بهم محمود إلى المصعد. فولجت نهلة لداخله مردفة: "هو إحنا دخلنا جوه التلاجة دي ليه؟ فقهقه محمود: "تلاجة، أهو التلاجة دي هتوصلك الشقة." وما أن صعد المصعد حتى صرخت نهلة وتمسكت في ملابس أبيها مرددة: "بسم الله الرحمن الرحيم. نزلنوا نزلوني، أنا جلبى اتخطف، هموت هموت."
فضحك محمود وتمنى لو أن يحضنها ليهدئ من روعها، ولكن ليس الآن، فهو لن يستعجل بالحرام حتى يمن الله بها عليه بالحلال. وعندما وصل المصعد وخرجت منه نهلة تشهدت وحمدت الله: "الحمد لله، بس معدتش أركبه تاني البتاع ده، وهطلع على السلم أحسن." ثم ولجوا للشقة، فرسمت نهلة ابتسامة على شفتيها أذابت قلب محمود وتمنى اليوم الذي يغلق عليهم باب واحد وتكون حلاله. محمود: "ها عجبتك الشقة يا نهلة؟ نهلة بفرحة غامرة:
"جوي جوي، أنا حاسة كأني في الجنة. ربنا يديمها نعمة ويديمك أنت في حياتنا." محمود:
"أنا وعدتك إني هعمل كل حاجة تسعدك، بس معلش عايزك في الفترة الجاية تصبري شوية لإني عارف إنها هتكون مش سهلة. وهكرر تاني، أنا مش عايزك تتعلمي وتكلمي زينا عشان أنتِ مش عاجباني كده، لا بالعكس أنتِ عاجباني قوي كده وبحب كلامك اللي طالع بالفطرة ومن القلب، ومفيش في قلبك غل ولا حقد، إنما حب لكل الناس. ومش بس كده، أنا عايزك لما تتعلمي متنسيش كلامك دلوقتي عشان عايزك تشجعيني بيه لما نكون لوحدنا." فضحكت نهلة:
"وة، حيرتني معاك يا محمود." فأطال محمود النظر إليها وود لو خلى العالم كله إلا منها، وهو ليعلمها هو كيف يكون الحب الذي حفظه في قلبه طول تلك الفترة. نهلة: "بس أوعاك تكون المدرسة جايبة معاها عصاية، إلا وربنا أهرب ومش هتشوفني تاني." فضحك محمود: "لا متخافيش يا قلبي، هي بنت رقيقة قوي وهتكون معاكي وحدة وحدة، بس أنتِ فتحي دماغك ومتغلبهاش، وإن شاء الله تكوني تلميذة شاطرة. عشان لو قالت عنك كويسة هجيب لك شيكولاتة معايا."
فقفزت نهلة من الفرحة: "شيكولاتة، لا كده هسمع الكلام وأكتب الواجب كمان." فضحك محمود حتى دمعت عيناه.
قضى براء أياماً عصيبة قبل زواجه من مرام، حتى أنه ترك الشقة، لأنه ما عاد يستطيع العيش بدون زاد، فكلما دخلها شعر بالاختناق وكاد يجن كلما يتذكرها عندما كانت تتحدث معه أو تضحك أو حين تطعمه بيديها ويتذكر نظراتها إليه كأنه حلم تحقق لها على أرض الواقع، ولكنه بعد ذلك كله خذلها وضربها ضربة قاتلة في قلبه. ويا ليتها كانت الأولى، بل هي الثانية، فأي قلب أنتِ يا زاد حتى تتحملي كل هذا.
لذا ترك الشقة ونزل في فندق إلى أن يتم زواجه من مرام. ثم وجد مرام قد بعثت له برسالة، مفادها: "سبريز براء، تعرف إن بابي حجز لنا على طيارة لفرنسا عشان نقضي شهر العسل يا حبيبي. أنا فرحانة أوي، لأن عندي بابا عظيم زي بابي وكمان هتجوز راجل عظيم زيك وواثقة إنك هتكون حنين وكويس معايا أكتر من بابي كمان. صح يا براء؟ فزفر براء بضيق: "والله أنتِ خنيقة أنتِ وأبوكي ده. المهم هي غلطة ولازم أتحمل نتيجتها. واهي جوازة والسلام."
ثم بعث لها: "أكيد طبعاً يا مرام." ثم وجدت مرام والدها يدخل عليها الغرفة مبتسماً: "بتعملي إيه يا حبيبة بابا؟ فتعلقت مرام برقبته: "بعمل اللي أمرتني بيه يا باشا. عشان الكل بيمشي بأمرك وكلنا تحت إشارة منك." ابتسم عصام بإمتنان مردفاً: "تعرفي يا مرام، أنا لو خلفت ولد حاسس إنه مكنش هيقدر يكون زيك وبذكائك وبيساعدني كده وبيشور عليا في كل كبيرة وصغيرة." فضحكت مرام:
"يعني كان عندي حق لما وقعت ابن الجبالي اللي جاي من أدغال الصعيد ومخه على قده وقال إيه بمخه الصغير ده بيدعبس هو وصاحبه ورانا وفاكر إنه ممكن يوصل لحاجة، كان غيره أشطر. وأي واحد بس فكر أو حاول قبل كده قدرت أوقفه عند حده، بجمالي طبعاً." عصام: "بس المرة دي فيها جواز يا مرام، فخلي بالك." مرام: "ماهو براء مكنش هينفع معاه غير كده، لإنه صعيدي وعنده أخلاق." فضحك عصام:
"ماشي مفيش أحسن من الحلال، واهو يشوف له يومين قبل ما يكون كارت محروق ونرميه رمية الكلاب." فضحكت مرام: "حبيبي أنت يا بابي." عصام: "وهتعملي إيه في البودرة، هتحطيها إزاي في الشنطة وأنتِ مسافرة لفرنسا؟ مرام: "بسيطة، هفرغ الميكب بتاعي وإزازة البرفيوم كمان وهصنع إزاز مخصوص أحط جواه البودرة وحوله هيكون البرفيوم. وعشان طبعاً سيادة المقدم معانا، محدش هيفكر طبعاً يدقق في الشنطة وهتعدي." فضحك عصام:
"بنت أبوكي صح يا مرام. بس عايزك تقعدي كده، وتحكيلي عرفتيه إزاي من الأول." فجلست بنت الشيطان تقص له ما حدث. مرام:
"عرفت طبعاً من عيونا اللي القسم، إن اتنين ظباط عاملين نفسهم شطرين قال. جم القاهرة مخصوص عشان يوصلوا للرأس الكبيرة اللي بتهرب الكيف خارج مصر. فالفضول بقى، أنت عارف بنتك، كان لازم أطقس وأعرف بنفسي دول مين وشكلهم إيه. وساعتها عرفت إن واحد فيهم اسمه براء ومجوز وحدة على شكل غفير كده، واحد تاني بيحب وهيمان بس وحدة حلوة. فنشنت طبعاً على المجوز لأن أكيد عنده نقص وفعلاً. رقبت حركاته لغاية ما دخل المول وعملت عليه الفيلم الهندي ووقعت الحلق بتاعي عن قصد وكنت عارفة هو هيعمل إيه لما لقيت فعلاً في عينيه إعجاب بيه. وتأكدت إنه هيجي فعلاً تاني عشان يقابلني."
عصام: "يا بنت اللعيبة، كملي وبعدين." مرام:
"وبس جه فعلاً المول، وقابلته وبعدنا نكلم وعملت فيها إسماعيل يس كل شوية أضحكه وأفرد وشه العكر لغاية ما وقع وحتى نسي يديني الحلق. ولما مشي افتكر وكلمني، وقولت يقابلني في النايب كلب. عشان أكمل الخطة. ولما جه طبعاً رفض يشرب خمرة، عامل نفسه شريف أوي وهو بيسرح من ورا مراته. فجبتله العصير، ووصيت وحدة من أصحابي وهو مش واخد باله، تدوب فيه برشامة تخليه مصهلل بس في نفس الوقت مش في وعيه. وبس كده، حصل وشلناه وجرى على بيته وخدته تحت دراعي وفتح بنفسه الباب."
عصام بضحك: "آه يا قادرة، على بيته وأنتِ عارفة إنه مجوز." رفعت مرام شفتيها بسخرية: "ماهي كانت لازم تغور، عشان تغور في ستين داهية عشان أتجوزه وأخليه يشتغل معانا من غير ما يحس وأبقى سلمتلي على الشهدا اللي معاك." فوقف عصام مردداً بفخر: "ده أنتِ غلبتي إبليس يا مرمر." فضحك مرام وتابعت: "بس يا بابي، وشافتني بقى العقربة مراته، وتقول شافت عفريت منها لله، لقيتها اتفجعت كده وبقت ترتجف وتشال وتتحط، مش عارفة ليه؟
أول مرة يعني واحد مجوز يجيب وحدة الشقة يسلي نفسه." عصام: "لا ملهاش حق." مرام: "مش كده يا بابي." عصام: "كده يا عيون بابي، وبعدين." مرام: "قعدت تزعق وتشتمني، تصدق يا بابي تشتمني أنا." عصام: "لا معش ولا كان، وليها درس مني مش هتنساه." مرام: "أيوه يا بابي، لازم تتربى فعلاً عشان مش متربية (درتي ومن)
فعلاً، امرأة سيئة. وبعدين اتهبلت وقعدت تعيط، مش عارفة ليه، وعلى إيه الوحدة تعيط على راجل أصلاً، كلهم لا مؤاخذة يا بابي ولا يسووا حاجة إلا أنت طبعاً يا سيد الكل." فوضع عصام يده على صدره يحييها. مرام:
"وقعدت تقوله دي جزاء حبي ليك، تخدعني وتخوني مع الأشكال الزبالة دي. والله ما أنا قاعدة لك فيها يا براء وعايزة ورقة طلاقي توصل لي. وبس دخلت لميت هدومها، وأنا عشان بس قلبي طيب. ساعدتها عشان تخلص، صراحة عشان كنت عايزة أنام، عشان صدعت من صريخها." عصام: "طول عمرك قلبك أبيض وتحبي تساعدي الناس مع إنهم ميستهلوش، بس معلش عند ربنا." مرام:
"أيوه على الله. بس يا بابي وخرجت، روحت رامية براء على السرير، راح اتخمد ونام على طول، وأنا خففت هدومي ونمت جنبه عشان أرتاح، بس متخافش يا بابي ملمسنيش، أمّال بنتك أشرف من الشرف ويستحيل أغلط، ده أنا بنت عصام الدمنهوري." فقام عصام وقبلها مردفاً: "عارف طبعاً يا بنتي، هو فيه زيك دلوقتي، أنا متأكد من أخلاقك." مرام: "بس وعدي الليل وطلع النهار وقام الباشا لقاني جنبه، قام مخضوض، مش عارفة ليه؟
رجالة آخر زمن، حد يقوم من النوم يشوف وحدة قمر زيي ويعمل كده." عصام: "لا طبعاً يا حبيبتي." مرام: "حبيبي يا بابي." "وبعدين بقى اشتغلت المسكنة ودمعت وقولتله أنت عملت فيا إيه يا دون، مش حرام عليك تعمل في بنات الناس كده، أنت معندكش أخوات بنات، وأعمل إيه في المصيبة دي دلوقتي؟ عصام: "حسبي الله ونعم الوكيل في ولاد الحرام دول، يعملوا العملة وينكروها. بس أنا مش هسكت لازم يصلح غلطته." مرام:
"طبعاً يا بابي، وفعلاً اتأثر وقال هيجي يتقدملي ويصلح غلطته." فضحك عصام: "حلو أوي، عشان كده كفأته، بسافريه فرنسا. (حوار أبليسة وربنا 😂) عاد باسم إلى القصر بصحبة ملك في اليوم التالي بعد أن تعافت نوعاً ما، ولكن مازال الألم النفسي يسيطر عليها. فساعدها باسم إلى الدخول إلى غرفتها ثم أراحها في فراشها. ليجدها قد أغمضت عينيها، وكأنها تهرب من عينيه بالنوم. فجلس بجانبها يتأملها وحدث نفسه:
"حبيبتي يا ملك، أنا محبتش غيرك وأنتِ فعلاً أهم عندي من أي حاجة تانية، وصدقيني أنا زعلان على زعلك أنتِ، لكن أنتِ بالنسبة لي حبيبتي وأختي وبنتي." وعندما تأكد من نومها، تذكر عزة، فهو منذ أيام لم يدخل لها أو يطمئن على حالها. "أنا فعلاً مقصر جوي مع عزة وسايبها أكده من غير حتى سؤال ولا كلام وهي متستاهلش أكده." فقام وقبل جبين ملك بلطف، ثم خطى خطواته للخارج وأغلق الباب، وذهب إلى غرفة عزة. فطرق الباب، فأجابته: "مين؟
"أنا باسم يا عزة." فتلون وجهها بلون الفرحة، حيث تورّدت وجنتيها الذابلتين لمجرد سماع اسمه ونبض قلبها بحبه. فأسرعت للمرآة تهندم من هيئتها، ثم سمحت له بالدخول. فولج باسم يخفض طرفه من الحرج بسبب إهماله لها. وحدثها بصوت منخفض: "كيفك يا عزة؟ عزة بصوت ينشد بالحب: "أنا بخير طول ما أنت بخير يا باسم. كيفك أنت وكيف ملك دلوقت؟ يارب تكون بخيروربنا يعوض عليكم قريب بإذن الله."
فاضطرب باسم ورجع بظهره ليرتمي بنفسه على المقعد الذي ورائه ووضع يده على رأسه. فشعرت عزة بالقلق عليه ومن هيئته تلك الحزينة، فأقتربت منه وربتت على كتفه بحنو: "معلش متزعلش، إن شاء الله قريب ربنا هيكرمكم بطفل تاني." فرفع باسم بصره إليها ورأى فيها الحزن عليه، فحدثها بإنكسار: "للأسف مش هيكون لينا طفل يا عزة، لأن الدكتور استأصل الرحم ومش عارف أصارح ملك إزاي بالمصيبة دي." فضربت ملك على صدرها مردفة:
"يا جلبى. يااااااه مفيش أصعب من أكده للست، ربي يهون علينا." ثم وجدت نفسها تبكي مرددة: "لا حول ولا قوة إلا بالله." تعجب باسم من بكائها لأنها بالمفترض غريمتها وتعلم أن قلبه معها هي وليس لها. فوقف مندهشاً: "هتبكي على ملك يا عزة؟ فابتسمت بوجع مرددة:
"مستغرب ليه يا باسم، هو أنا مش إنسانة أزعل لما ألاقي غيري في ضيقة حتى لو كان عدوي. وبالعكس ملك مش عدوتي لإني خابرة إن القلب ده بتاع ربنا. وهي مذنبهاش حاجة وصعبة عليا جوي. خصوصاً إني جربت موت الضنا، ومع إني مشلتش الرحم فأنا بردك كيفها هفضل طول عمري مليش عيل يكون سند ليا." أوجعه باسم كلماتها حيث فهم منها المقصود، ولكنه يعلم أنه ليس بيده، فهو يحب ملك أما هي فمجرد زوجة على الورق فقط. فطالعها بحزن مردداً:
"عزة، أنا شكلي أكده ظلمتك بالجواز مني وإكده صح هتتحرمي من العيال وإكده مينفعش. وعشان أكده يا بنت الناس لازم تشوفي حياتك بعيد عني، وتجوزي راجل يعرف قيمتك وتخلفي منه عيال." فصرخت عزة: "هتقول إيه يا باسم؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!