الفصل 7 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل السابع 7 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
19
كلمة
4,079
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

شعر براء بالحنق من رفض زاد له، فقام عنها وارتدى ملابسه مردفاً: "أنا خارج ومش هاود تاني هنا غير لما تيجي أنتِ بنفسك." فتحت زاد فمها للرد عليه، ولكنها توقفت عندما سمعت صراخ بانة مردفة: "لا محدش هيقدر يقرب من جوزي، هملوه لحاله. انتوا عارفين أنا مين وأخو مين؟ الضابط خليل: "يا فندم أنتِ كده بتعارضي تنفيذ الأمر واحنا مش بإيدنا حاجة، وعارفين طبعاً حضرتك مين وتحياتي للمقدم براء، بس ده قانون ولازم أنفذه." جابر بإستسلام:

"وأنا جاي معاكم يا حضرة الظابط." ثم أشار إلى بانة بقوله: "متقلقيش يا بانة، وادخلي جوه، وغطي شعرك عشان باين من الطرحة، ويصعب عليا حد يشوفك أكتر من اللي أنا فيه دلوقتي. لأنك عندي أغلى من نفسي." فأجهشت بانة بالبكاء ثم ألقت بنفسها على صدره تحضنه: "لا مجدرش يخدوك بعيد عني يا جابر، أنا حاسة إني هاموت لو مشيت، أنا مصدقت لجيتك، أنا بحبك قوي." فلمعت عين جابر بالدموع مردفاً: "وأنا ما كنتش عايز من الدنيا أكتر من حبك يا بانة."

الضابط خليل: "وبعدين أنا مش فاضي للعواطف دي، اتفضل معانا حضرتك." فصرخت بانة: "لا، طيب خدوني أنا بداله، مش هاسبكم تاخدوه أبداً." فانفعل خليل وأمر العساكر بسحبه بقوة، رغم صرخات بانة. استيقظت زهيرة وباسم على صوت الصراخ، فخرجوا مسرعين ليعلموا ما في الأمر. كما أن براء قد انتهى من ارتداء ملابسه وخرج مسرعاً ليتفاجأ بالقبض على جابر وصراخ بانة وبكاء والدته. احتضن باسم بانة ليهدئ روعها بقوله:

"متقلقيش يا حبيبتي، ده أكيد سوء تفاهم، وهيرجع واحنا مش هنسيبه أبداً." أما براء فاتجه إلى خليل ورحب به: "أهلاً بسيادة الملازم خليل. ممكن أعرف إيه اللي حاصل بالظبط؟ ومعاك أمر بالنيابة؟ مد خليل له يده مردفاً بحرج: "أنا آسف يا سيادة المقدم بس انت عارف القانون. وأكيد معايا أمر بالنيابة. وبخصوص الاستدعاء، ده المفروض ما يتقالش حالياً لكن طبعاً حضرتك غير." "جابر للأسف مطلوب لإتهامه بقتل السيدة فهيمة حرم حمدان الجبالي."

فصعق براء ونظر إلى جابر، الذي سارع بقوله: "هتصدق فيا كده يا سيادة المقدم." ثم طالع جابر وجوه الجميع الذين حوله بآسى وحزن مردفاً بقوله تعالى: "أنا مش هدافع عن نفسي، يكفي قوله تعالى في كتابه العزيز." عمت حالة من البكاء كلا من زهيرة وبانة وتبعتهما زاد بالبكاء. فأومأ براء له برأسه ثم تقدم منه وربت على كتفه بحنو مردفاً:

"أنا فعلاً واثق إنك ما تعملش كده يا جابر. بس انت عارف إن تنفيذ القانون واجب، فلزمن دلوقتي تروح معاهم، لكن متقلقش خالص، أنا مش هاسيبك وجاي كمان معاك وراك بعربيتي." نظر جابر إلى بانة بحب وأغمض عينيه بألم ثم أشار إلى خليل بإنكسار مردفاً: "أنا تحت أمرك يا باشا، جاي معاكم، يلا بينا." فصرخت بانة: "لاااا." ولكن زاد احتضنتها بقوة مردفة: "متقلقيش هي أكيد ساعة زمن وهيرجع بإذن الله." ليغادر بعدها جابر مع القوة، ومن ورائه براء.

*** وفى قسم الشرطة. وجه وكيل النيابة الاتهام إلى جابر بقوله: "جابر أنت متهم بقتل السيدة فهيمة، وصدقني الإنكار مش هيفيدك، فالأفضل تعترف بكل شيء، يمكن يكون ليك أسباب قوية تخفف عنك الحكم." حرك جابر رأسه بإستنكار مردفاً: "كيف أعترف بحاجة معملتهاش يا باشا، أنا ما قتلتش مرات أبويا فهيمة ولا شوفتها من ساعة ما اتجوزت." وكيل النيابة: "وتفسر بإيه تهديدك ليها بالقتل، اللي اتكرر عدة مرات." اتسعت عين جابر بعدم تصديق مردفاً:

"أناااااااا. حصل متى ده، محصلش ده كدب، مين قال كده؟ وكيل النيابة: "أخوك جاسر، وإيه مصلحته إنه يكذب في حاجة زي دي." أغمض جابر عينيه مستغفراً ثم أردف: "لا حول ولا قوة إلا بالله. الله يسامحك يا جاسر، بس والله محصل يا باشا." وكيل النيابة: "يعني برضه مصمم على الإنكار." ثم أشار إلى الكاتب: "اكتب، أمرنا بحبس المتهم جابر حمدان الجبالي على ذمة التحقيقات حتى يتم استيفاء الأدلة ثم أغلق المحضر." فلمعت عين جابر بالدموع مردداً:

"اللهم إني مغلوب فانصر." ثم خرج جابر مع العسكري، فوجد أباه وبراء. وقف حمدان مردفاً بلهفة: "ولدي." ثم أسرع إليه يحتضنه باكياً بقوله: "جلبي معاك يا ولدي وإن شاء الله شدة وتزول وربنا يسامح اللي كان السبب، بس أنا مش هاسيبك خالص وهجيب لك أحسن محامي فيكي يا مصر." ابتعد عنه جابر وطالعه بإنكسار: "شوف يا أبويا، ظلمتني في حياتها وبعد ما ماتت كمان، وبرضه ما عادش عندي غير ربنا يسامحها." فتنهد حمدان بغصة مريرة مردفاً:

"سامحني أنا يا ولدي، أنا السبب في كل ده، بس أوعدك مش هاسيبك خالص." براء: "متقلقش فعلاً يا جابر، وبإذن الله هاخد تصريح خروج بكفالة على ذمة القضية، عقبال فعلاً ما نحاول نثبت براءتك." جابر بإنكسار: "المهم دلوقتي بانة، خلي بالك منها يا براء." براء: "متقلقش، وخلي بالك أنت من نفسك." لينطلق به العسكري إلى زنزانة الحجز المؤقت. أما براء فولج لمقابلة وكيل النيابة، ليسمح له بالخروج بكفالة. وكيل النيابة:

"انت عارف القانون كويس يا سيادة المقدم، إن الخروج بكفالة مينفعش أبداً في جرائم القتل." براء: "عارف بس يعني نحاول وخصوصاً إني متأكد إنه بريء." أما حمدان فعاد إلى بيته حزيناً على جابر، بعد أن اتهم بفعلته هو، فكيف سيتركه يتحمل ذنب لم يرتكبه. حمدان بحزن:

"كيف بس يا ولدي تروح فيها وأنا السبب، بس أعمل إيه، أنا لو اتكلمت ههد كل حاجة فوق دماغي، وكل اللي عملته هيضيع في ثانية. مش بس كده، دي هتكون فضيحة كبيرة قوي لعيال منصور لو عرفوا إن أبوهم سيادة اللواء هو عمهم ممدوح وإنه حرامي وكاتل ومغتصب ومهرب آثار ومخدرات. لا لا مجدرش أعترف بحاجة. بس جابر، آه ويلّي منك يا ولدي."

وأخذ يلوم نفسه حتى نام، لتأتي له فريال في الحلم. بوجه غاضب وأخذت تقترب منه حتى وضعت يديها حول عنقه تريد أن تخنقه حتى الموت مردفة بحنق: "عايز تموت ولدي، كيف ما متت مرتك الشيطانة دي، لا يا حمدان، ده أنا آخد روحك الأول." فاستيقظ صارخاً: "لا لا يا فريال، سيبيني أنا مش عايز أموت." *** لم تستطع قمر النوم بسبب الخوف مما هي مقبلة عليه. فأجهشت بالبكاء:

"كيف يعني أكون زيهم مجرمة وأشارك في المهزلة دي، مش كفاية اللي حصل. منك لله يا حمدي، انت السبب في كل اللي أنا فيه دلوقتي. بس أعمل إيه عاد، ما هو خلاص لازم أعمل كل اللي بيقول عليه لأن رقبتي بقت رجليا، ومش بس أنا عاد، دي ملك كمان." لتطالعها قمر بعد ذلك بحزن وهي ممدة أمامها، ثم بدأت ملك تتململ في الفراش، ثم فتحت عينيها بتثاقل مردفة: "أنا فين؟ ابتلعت قمر تلك الغصة التي في حلقها مردفة بأنين:

"إيه يا حبيبتي، أنتِ في سريرك عاد، قومي يلا بطلي دلع وبيكفي نوم." طالعتها ملك بإندهاش مردفة: "أنتِ مين؟ هو أنتِ تعرفيني؟ أنا أصلاً ناسيه أنا اسمي إيه؟ فضربت قمر على صدرها مردفة: "يا حومتي، جرى إيه لعقلك يا بت أبوي، هي حصلت مش فاكرة حاجة خالص كده. أروح فين وأجي منين دلوقتي؟ وأقول إيه لأبوكي لما يعرف؟ فأمسكت قمر يديها وربتت عليها بحنو مردفة:

"أنتِ ملك يا جلب أختك، وأنا قمر أختك. افتكري عاد يا بت أبوي ومتقطعيش جَلبي أكتر من كده." ملك: "أنا مش فاكرة حاجة خالص." ثم أمسكت برأسها واغمضت عينيها متألمة: "بس حاسة دماغي بتفرقع من الصداع، وتايلة وعايزة أنام." لتغمض عينيها مرة أخرى وتعود إلى النوم دون شعور. فشهقت قمر واتصلت على حمدي توبخه بقولها: "انت يا واطي حبوب إيه اللي خلتني أديها لملك، البت جاية مش فاكرة روحها ولا عارفة هي فين ولا أنا مين؟

منك لله يا شيخ، آلهي أشوف فيك يوم." فضحك حمدي مردفاً بلا مبالاة: "طيب والله يبختها ملك، يا ريت الواحد يقوم ناسي كده همه كله ويبدأ من جديد، بدل الأشكال اللي عرفها تسد نفس دي. وشكل حبوب الانتشاء دي جامدة قوي، وصحيح سمعت اللي ياخدها ينسى نفسه. ومالك زعلانة كده، مش كنتِ خايفة منها عشان بتهددك، دلوقتي هي خلاص نسيت حتى اسمها، فاطمني عاد. وحضري نفسك بكرة عاد عشان نخلص العملية دي." فشهقت قمر: "بكرة كيف؟ على طول كده؟

فضحك حمدي: "خير البر عاجله. وكمان قبل ما الفاس تقع في الراس ونشمشم الحكومة ورانا. أما معاد براء بقى فيبقى يشرب ميته." شعرت قمر بالنار التي تحرق جوفها فأردفت: "آلهي ما يطلع عليك شمس." حمدي ساخراً: "بقيتي عنيفة قوي يا قمر، بس ماشي هعديهالك المرة دي بس عشان دماغي مش رايقة وبفكر في العملية وبس، لكن بعد كده لو محطتيش لسانك في خشمك، هعرف كيف أنا أقطعهولك." ثم سمعت قمر صوت أبيها منادياً: "يا قمر، يا ملك، فينكوا عاد يا بنات؟

فتوترت قمر مردفة: "طيب اقفل اقفل، أبويا جه." فأغلقت الخط، ثم حاولت أن تهدئ من روعها قليلاً وخرجت إلى أبيها. طالعها هريدي بحب مردفاً: "أهلاً بقمري، كيفك يا بتي النهارده، وفين ملك نامت ولا إيه؟ أسرعت إليه قمر وامسكت بيده ورفعتها إلى فمها تقبلها مردفة: "الحمد لله يا أبويا، وملك أيوه جوه مستريحة شوية." هريدي: "تمام يا بتي، بس مين هيحضرلي الأكل عاد. ملك ديما هي اللي بتهتم بأكلي، وأنتِ ديما اللي بتدعيلنا."

ابتسمت قمر مردفة: "هدلع على حسك يا أبويا، ربي يخليك لينا. بس عيوني الاتنين، هروح أحضر لك أنا الوكل." هريدي: "تسلم عيونك الحلوة، ويا ريت بسرعة عشان جعان وعايز أنام." أما ملك فقد عادت للنوم من جديد بعد أن شعرت بثقل رأسها. وما أن انتهت قمر من إطعام والدها، ذهبت لتريح جسدها هي الأخرى. لتمر عدة ساعات أشرق بها صباح يوم جديد.

لم تذق به بانة طعم النوم وجابر بعيداً عن عينيها وأخذت تبكي وهي تتذكر ضحكاته تارة ولمساته لها وحديثه المطمئن لها تارة أخرى. بانة بنحيب: "يا ترى كيفك دلوقتي يا جابر يا ضي عيوني." أما براء فلم يستطع النوم أيضاً وظل شارداً في زاد واكتشف أنه أصبح لا يستطيع النوم طالما ليست هي بجواره، بعد أن أدمن أنفاسها الحارة بجانبه.

فقام من فراشه وأخذ يخطو خطوات خفيفة حتى لا يشعر به أحد إلى غرفة زاد، فوجدها نائمة، فتسلل إلى جوارها ودفن رأسه في عنقها يلتمس الدفء والأمان كأنه طفل صغير لا ينام سوى بجوار أمه. حتى خلد بالفعل للنوم بجوارها وعندما أتى الصباح أخذت تتململ في فراشها، فحركت ذراعيها، فاصطدم ذراعها بها، فشعرت بالذعر ففتحت عينيها لترى من بجانبها، فوجدته هو غارقاً في نومه، فابتسمت وأخذت تتأمل وجهه لتشبع نفسها التي تتوق له. وحدثت نفسها:

"آه لو تعرف بحبك قد إيه يا براء. وكثير تمنيت اللحظة اللي أصحى فيها ألاقيك جنبي وأتصبح بوشك اللي بعشجه ده. بس أنت قسيت قوي عليا وكنت بتتقطع من جوايا وأنت بتتكلم عنها بحب، وكنت هاموت وأنا بتقول إنها مجرد زوجة كده على الورق ومليش مكان في قلبك. ساعتها حسيت صح باليتم وأنا مليش حد بعد ما كنت فاكراك كل أهلي وناسي." فلمعت عينيها بالدموع ثم هبطت منها دمعة ساخنة على وجه براء، فلتمسه بيده فوجده ماء. ففتح عينيه صارخاً:

"انت بغرق، بغرق، ألحقوني! فضحكت زاد رغم دموعها مردفة: "تقدر تفهمني حضرتك، إيه اللي جابك أوضتي؟ فأخذ براء يتطلع حوله بإندهاش مردفاً بتعجب: "أيوه صح. إيه جابني هنا؟ ضغطت زاد على أسنانها بغيظ مردفة: "انت اللي بتسأل؟ فطالعها براء بمكر مردفاً: "شكلك كده سحرالي يا زاد عشان أجيلك بنفسي تاني، ثم نظر إلى نفسه وشهق: "أوعى تكوني شربتيني حاجة صفرا وعملتي فيا حاجة." فأمسكت زاد بالوسادة وضربته على رأسه مردفة بغيظ:

"انت فعلاً شكلك شارب حاجة. قوم يلا من جنبي ومتعاودهاش تاني. أنا قلت قبل سابق إني مش طايجاك." ثم ادعت الثبات وجمعت قواها لتتفوه بما لم يتوقعه براء بعد أن إنجذب إليها: "طلقني يا براء." قالت تلك الكلمة وبعدها شعرت كأن سكيناً حاداً مزق قلبها وأخذت تنزف حتى كادت روحها أن تخرج منها. طالعها براء بصدمة وتجمدت أطرافه ووقف الكلام في عنقه ثم جاهد أن ينطق فوجد نفسه يردد كلمة واحدة فقط أثناء قيامه عنها: "يستحيل، يستحيل."

ثم غادر غاضباً وتركها في حالة ذهول من موقفه فحدثت نفسها: "أنا مش عارفة أفرح لأنه ممكن يكون اتعلق بيه وعشان كده مش عايز يطلقني. أو ممكن يكون لمجرد إنه حاسس بالذنب عشان عارف إني بحبه. بس صعب مش قادرة أكون له طالما حاسة إن فيه واحدة تانية مشتركة فيه، وواخدة قلبه كله. أنا تعبت تعبت، ومش عارفة أعمل إيه؟ أما هو فذهب سريعاً إلى غرفته محاولاً التقاط أنفاسه وتهدئة نبضات قلبه المتسارعة، فوضع يده على قلبه ثم سأل نفسه:

"مالك يا براء فيه إيه؟ مش هي دي زاد اللي مش حلوة وهي عندك كيف بانة. واللي في قلبك قمر وبس. يبقى ليه اتخضيت كده لما جلتلك طلقني، هي تهمك في إيه؟ ليه خوفت تخسرها؟ ليه رحت عندها كيف العيل اللي ما يعرفش يبعد عن أمه. اعترف لنفسك يا براء بالحاجة اللي مش قادر تقولها حتى بينك وبين نفسك. أيوه انت اتعلقت بيها. أيوه انت بتحبها." فوقف مصدوماً! "أنا بحب زاد! ثم ابتسم وتذكر ملامح وجهها البريء ولكنه عبس مرة أخرى مردفاً:

"طيب أما قمر إيه؟ فأجاب على نفسه: "انت مش بتحب قمر. إزاي؟

"أيوه انت حبيت جمال قمر، اتشدت ليه زي أي راجل بيبص لوحدة حلوة، واتعلقت بيها عشان دلالها الزايد ورغبتك كرجل. لكن ما كانش حب، ده كان إعجاب ورغبة مش حب حقيقي. لكن الحب والأمان والراحة اللي فعلاً عدت حتة الجمال دي، لقتهم في زاد. ومش بس دلوقتي اللي حسيت بحبها. أنا فعلاً حبيتها من زمان قوي، من واحنا لسه عيال صغيرين بس مكنتش مدرك ده. حبيتها لما كنت بخاف عليها من أي حد يضايقها، لما كنت بفضلها على نفسي في أي حاجة بحبها.

حبيتها لما كنت حاسس إني مسئول عنها وأنها حتة مني. وغيرت جداً لما لقيت صلاح بيكلم عنها ويوصف إنها جميلة الروح ومفيش زيها. وأنا كنت غبي ساعتها وقال إيه كنت عايز أخطبهاله. وكنت هاموت لما فكرت إنها عايزاه بعد ما اتجوزنا. أيوه بحبها وبغير عليها فعلاً. بس أعمل إيه دلوقتي؟

أثبتلها إزاي إني بحبها هي مش قمر؟ وقمر أعمل إيه معاها؟ دلوقتي هي مرتي وخايف أظلمها لإني اتجوزتها في السر. مجدرش أسيبها في الظروف دي، كده أكون خاين وأنا محبش أبداً أكون خاين." فجلس براء ووضع يده على رأسه التي ألمته من كثرة التفكير. متسائلاً: "أعمل إيه؟ *** خرج باسم في الصباح لزيارة والديه ليطمئن على حالته، وأثناء قيادته للسيارة توقف عند إشارة المرور.

وأخذ يتجول بعينيه يميناً ويساراً حتى تفاجأ بمن تجلس على الرصيف وتفرك بيديها ويظهر في عينيها الخوف كلما مر من أمامها شخص. فطالعها بصدمة مردفاً: "ملك، معقول ده؟ بتعمل إيه وإيه مقعدها بالشكل ده على الرصيف؟ فترجل من السيارة سريعاً ووقف أمامها مردفاً باسمها: "ملك." فطالعته ملك بخوف وأخذت ترجع للوراء مردفة: "أنت مين وعايز مني إيه؟ فتح باسم فمه بصدمة مردفاً: "أنتِ مش عارفة أنا مين يا ملك، كيف ده؟ ده احنا كنا مع بعض امبارح."

فانفعلت ملك مردفة بحدة: "كنت مع مين يا قليل التربية. بعد عني، أنا معرفكش، ولو قربت مني، هصوت وألم عليك الناس." فهدر باسم بحدة: "أنتِ شكلك اتجننتي يا ملك بجد." فردت ملك: "كل شوية تقول ملك ملك. وكمان واحدة كانت بتقولي كده، فسبتها ومشيت. أنا معرفش مين ملك، أنا مش ملك بس معرفش أنا مين! أنا مش فاكرة حاجة خالص." طالعها باسم بصدمة وحدث نفسه:

"أنا شكلي ظلمتك يا ملك وأنتِ أكيد عندك حالة نفسية. بس معقول كل ده بسبب اللي حصل، أنا مش مصدق حالي. بس أنا يستحيل هسيبك." فتذكر زميلاً له في الكلية تخصص في الطب النفسي، فاتصل به. وحدثه في الأمر. إيهاب: "ولا يكون عندك فكرة يا دكتور باسم. أنا هاجي بنفسي ومعايا عربية المستشفى وهعرف أتعامل معاها. بس خليك جنبها عشان ما تمشيش." باسم: "لا مش همشي طبعاً، بس بسرعة الله يخليك."

ليأتي بالفعل بعد فترة من الزمن قصيرة، وارتجل إيهاب من سيارة المستشفى ومعه ممرضة. فشعرت ملك بالذعر، وقامت بالصراخ عندما رأتهم يقتربون منها. فانكسر قلب باسم وتنهد بحرارة: "آه يا جَلبي عليكِ يا ملك." إيهاب: "امسكيها، هديها حقنة، هتهدى بسرعة وتيجي معانا." باسم: "براحة عليها، يا إيهاب." إيهاب:

"متخافش يا باسم، دي حقنة عادية جداً عشان نعرف نسيطر عليها. وفي المستشفى هنعرف نتعامل معاها، وهكلمك بعد الكشف وهقولك إيه بالظبط حالتها." باسم: "لا أنا جاي معاكم." إيهاب: "صدقني مش هينفع الموضوع مش ساعة زمن، لا الموضوع طويل وهياخد وقت وكشف وتحاليل عشان أعرف هي فيها إيه بالظبط. ومتخافش هي بأمان معايا. بس أكيد هتحتاج مبلغ تحت الحساب عشان تكون في غرفة خاصة لوحديها ومتخلطش بأي حد." باسم:

"طبعاً طبعاً. أنا أكيد هاجي وأدفع كل المطلوب، بس أطمن عليها." *** لم تكف نهلة عن بكائها، ومحمود يطالعها من بعيد، وقلبه يكاد ينفطر عليها ولم يجد مفر سوى الذهاب إليه قسماً أن لا يتركها حتى تقص له تلك المرة الحقيقة. فذهب إليها بخطوات واثقة وقلب ينبض بالحب. ثم وقف أمامها يطالعها بحب، وانحنى أمامها هامساً: "وبعدين معاكي، أنا فعلاً مبقتش قادر أتحمل دموعك دي." رفعت نهلة رأسها تطالعه بإندهاش مردفة: "حضرتك بتكلمني أنا؟

جلس محمود بجانبها وابتسم: "أيوه أنتِ يا نهلة، ومتسألنيش ليه، لإني مش هينفع أتكلم دلوقتي أبداً، لأنك لسه على ذمة راجل وأنا مقدر ده. لكن كل اللي هقوله.. إني مش هاسيبك وهقف جنبك وأساعدك لغاية ما تخرجي من هنا." لمعت عين نهلة بالفرحة مردفة: "بجد." أومأ لها محمود براسه مردفاً: "أيوه بجد. بس عشان أساعدك لازم تحكيلي حكايتك من ساعة ما دخلت القصر لغاية ما اتجوزتي منصور وإزاي حالته اتغيرت كده؟ ووصل للدرجة دي؟

وأهم حاجة إيه سبب جوازك منه طول ما السبب مش الفلوس؟ واكيد يعني مش حب فإيه السبب؟ فصمتت نهلة. فتنهد محمود مردفاً: "طيب عشان خاطري. ما هو أنا مش هقدر أساعدك غير لما تحكيلي كل حاجة."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...