الفصل 8 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل الثامن 8 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
13
كلمة
3,923
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 7%
حجم الخط: 18

لم أشعر من قبل بإنطفاء روحي مثلما أشعر بها الآن. محمود: أنا مش هقدر أساعدك غير لما تحكيلي كل حاجة. شعرت نهلة في عينيه بالصدق، فابتلعت لعابها بخوف ثم أردفت: أنا هحكيلك يا باشا على كل حاجة. بدأت في سرد ما حدث مع أختها ناهد ورغبتها في الانتقام منه، ودخولها إلى القصر ودلالها عليه لجذبه إليها. اصطناعها أنه اعتدى عليها ثم تمثيلية الانتحار، فعرض عليها الزواج بعد أن أقنعته أنها تحبه بالفعل.

كان محمود يستمع إليها في اندهاش وعيناه لمعت بالدموع متسائلاً: كيف للواء منصور الجبالي صاحب القانون أن يفعل ذلك؟ كيف يظلم ويعتدي حتى الموت. ثم طالعها بإعجاب وتساءل: كيف لتلك الصغيرة الضعيفة أن تفعل به ذلك. ثم حدثته عن تلك الأعشاب التي أفقدته رجولته وأنها مازالت بكر. وهنا لمعت عين محمود بالفرحة، أنه لم يستطع لمسها وأنها لم ولن تكون سوى له وحده.

ثم حدثته عن تحوله المفاجئ من شخص ظالم جبار، لرجل لا حول له ولا قوة ويتصرف مثل الأطفال. وعن علاقتها بأولاده وما فعلت به بانة. وعن علاقته بزهيرة، تلك المرأة التي تكره زوجها وأصبحت كأم لها، وهي تعرف حكايتها بالكامل. محمود باندهاش: معقول كل ده حصل؟ طيب ازاي والدة براء عارفة كل ده ومزعلتش على جوزها؟ حاجة غريبة فعلا. وإزاي هو عمل كده رغم تاريخه النضيف؟ فيه حلقة مفقودة في النص ودي هي سر اللغز، اللي لو عرفناه هتتحل قضيتك.

ولازم أرجع لكاميرات القصر عشان أعرف مين دخل أوضتك أثناء غيابك عنها وحط المواد المخدرة دي في هدومك. بس مش عارف أفاتح براء إزاي في الموضوع ده لأنه مخجل فعلا، إنه يعرف أن أبوه سيادة اللواء عمل كده. بس للأسف إحنا كمان مش هنقدر ندين منصور باللي حصل عشان مفيش دليل ضده، ودلوقتي بس هنبحث عن دليل براءتك. بس برضه مش عارف إحساس الظلم اللي اتعرضتيله واللي حصل لأختك بيحتم عليا إني أدعكش ورا الراجل ده. وحاسس إني هلاقي وراه بلاوي.

طالعته نهلة بامتنان مردفة: مش خابرة أشكر حضرتك إزاي على وقفتك معايا دي، ويمكن ربنا بعتك ليا عشان خابرة إني مظلومة، وهفضل مديونالك العمر كله. ابتسم محمود ودقق النظر في تلك العينين الساحرتين التي ذهبت بعقله، ولكن سرعان ما أخفض بصره وعاتب نفسه: وبعدين يا محمود أمسك نفسك، مينفعش خالص طول ما هي على ذمة راجل تاني. أما نهلة فاخفضت رأسها حياءً

ثم أردفت بقولها: روح للحاجة زهيرة وكلمها، يمكن تقدر تساعدك، عشان هي وعدتني تقف جمبي. طالعها محمود باندهاش مردفاً: غريبة! واحدة تساعد ضرتها. نهلة: عشان حاسة إنها بتكرهه كيف ما أنا بكرهه وزيادة، ومعرفش إيه السبب! محمود: لا كده الموضوع كبير فعلا، وشكل منصور ده وراه حكايات مش حكاية واحدة، ولازم أعرفها.

استيقظت قمر من نومها، فلم تجد ملك بجوارها، فدب الذعر في قلبها وقامت على الفور تبحث عنها في أرجاء الشقة، فلم تجدها، فتوقفت مكانها متجمدة محدثة نفسها: يا مرك يا قمر. ضيعتي نفسك وضيعتي أختك كمان. يا ترى روحت وين يا ملك؟

ثم شردت في باسم: أيوه أكيد راحت لباسم، ولكنها تذكرت إنها فقدت الذاكرة فكيف ستعرفه أو تعرف مكانه. أيوه دي معرفتش حد واصل، تبجا راحت وين بس. مفيش حل غير إني أنزل أدور عليها في كل حتة، بس ربنا يستر متكونش عملت في نفسها حاجة. لتسرع بالفعل لارتداء ملابسها، ثم غادرت تبحث عنها في الشوارع والطرقات والمستشفيات. حتى أرهقها البحث، فجلست على أحد الأرصفة، فوجدت هاتفها يرن، فطالعته سريعاً فوجدت اسم باسم. فاستجابت له على لهفة:

باسم، كويس إنك اتصلت. ملك يا باسم بدور عليها في كل مكان، مش خابرة راحت وين؟ باسم: ملك في المستشفى يا قمر. ففزعت قمر: مستشفى ليه مالها؟ حصل إيه؟ باسم باتهام: يعني مش خابرة ملك كانت هتعمل إيه عاد؟ ابتلعت ريقها بصعوبة مرددة: قول فيه إيه؟ وأي مستشفى؟ باسم: اللي عرفته ومش قادر أصدقه إن ملك، وكانت ملاك فعلاً، يوصل بيها الأمر للإدمان، وللأسف النوع اللي بتاخده أثر على الذاكرة وأنتِ كنتي بتقولي حالة نفسية. وضعت قمر يدها على

قلبها محاولة تهدئة نفسها: شكل نهايتك قربت يا قمر. ولكنها حاولت الثبات فحدثته بقولها: لا مش معقول، أنتِ بتكدب، ملك أختي تعمل أكده. وجولي مستشفى إيه؟ باسم: مش هينفع دلوقتي، أقول أي حاجة، لأن ممنوع الزيارة أصلاً حتى ليا أنا. بس أنا لازم أعرف هي وصلت إزاي لكده؟ توترت قمر بقولها: معرفش، معرفش. ولزم تقولي أنهي مستشفى، عشان أطمن عليها، وعشان أبويه كمان. باسم: صدقيني الزيارة ممنوعة، بس على العموم هي في مستشفى السلام.

ثم أغلق معها الخط ولا يعلم لما قلبه يحدثه، أن قمر تعرف حقيقة أمرها ولكنها تنكر. أما قمر فأخذت تحدث نفسها: وبعدين يا قمر، ملك ممكن على كده يعالجوها وساعتها هتعرف إني اللي عملت فيها كده. ومش بعيد تبلغ براء بكل حاجة. وأكدت تبجا روحت خلاص في خبر كان. وكده مبجاش قدامي غير حل واحد... ليتصل حمدي بها. أطلقت قمر زفير حار غاضب ثم استجابت له:

حمدي بفحيح الأفعى: جدامك نص ساعة وتكوني جاهزة، هستناكي بالعربية على أول الشارع، وبسرعة عاد مفيش أي لحظة هنقدر نضيعها، لأن كل لحظة بتعدي علينا هتكون بحساب. أطبقت قمر شفتيها بخوف ثم تنهدت بقولها: ماشي يا حمدي، لما أشوف آخرتها معاك. فضحك حمدي بقوله: آخرتها عنب يا بت. يلا اخلصي مش فاضي عاد، هكلم الكبير عشان مستني يأكد على الزبون المعاد. ليغلق معها ويتصل بحمدان مردفاً: كله تمام يا باشا، ومستنيين الإشارة منك.

حمدان: طب كويس قوي، هأكد على مستر جون، وهيكون عندك، بس اتأكد إن مفيش أي عيون. حمدي: لا باشا، متقلقش، أنا حاطط عيون حوالين المكان. يعني حتى لو وصلوا لينا، هنكون إحنا جرينا يا فكيك. فضحك حمدان: تمام يا حمدي. ثم أغلق معه وأكد الميعاد مع مستر جون الذي سيتسلم ذلك التابوت. ثم جلس شارداً في جابر: يا ترى عامل إيه دلوقتي يا ولدي؟ لا مش هسيبك أبداً وعجيبلك أحسن محامي.

ترك محمود نهلة وذهب بالفعل لمقابلة زهيرة كما طلبت منه نهلة. فذهب إلى القصر وقابلته جليلة ورحبت به بقولها: أهلاً يا باشا، اتفضل بس للأسف براء بيه مش موجود. ابتسم محمود وحدث نفسه: حلو قوي، ده المطلوب. محمود: طيب لو سمحتي، ممكن أقابل زهيرة هانم. أومأت جليلة برأسها: طبعاً يا باشا، ثواني هبلغها. ولكن ما إن التفتت حتى عادت بأدراجها إليه مردفة بحرج: ممكن بس يا باشا أسألك على الست نهلة أخبارها إيه؟

لمعت عين محمود عند ذكر اسمها مردفاً: بخير. جليلة: ربنا يفك كربها، والله ما تستاهل أكده خلاص، دي بت غلبانة يا باشا، ومظلومة أكيد. محمود: وأنتِ عرفتي إزاي إنها مظلومة؟ جليلة: لأن قلبها حنين قوي وكانت بتعاملني كأني أمها مش خدامة عنديها، فيستحيل القلب الحنين ده، يعمل أكده. ابتسم محمود وحدث نفسه: عارف وحسيت بده من عينيها. جليلة: أنا هروح أبلغ الست هانم يا بيه. ثم أسرعت جليلة إليها، وأبلغتها بطلب محمود.

فرحبت وعبرة بقولها: أهلاً بيه، قوليله اتفضل. فذهبت إليه جليلة، ليسرع بعدها إلى مقابلتها. محمود: السلام عليكم. زهيرة: وعليكم السلام، أهلاً يا ابني، اتفضل. محمود بحرج: أنا آسف إني جاي من غير معاد، بس. زهيرة: ده بيتك، اتفضل في أي وقت. محمود: ربنا يعزك، أنا بس جاي عشان نهلة هي اللي طلبت مني أكلمك وقالت مفيش غير الست زهيرة هي اللي عارفة إني مظلومة وقلبها معايا. نكست

زهيرة رأسها بحزن مردفة: فعلاً يا ابني عندها حق. وأنا فعلاً كلمت محامي يدافع عنها عشان وعدتها إني هقف معاها. طالعها محمود باندهاش: بس حضرتك مش حاسة إنها حاجة غريبة إنك تدافعي عن ضرتك بالشكل ده. وكان من المفروض حضرتك تكوني أول واحدة تقفي ضدها. شعرت زهيرة بالحصار من كلمات محمود، فزاغت عينيها وبحثت عن كلمات مقنعة فلم تجد سوى: آه يا ابني ضرتي، بس ميمنعش ده غير إني أقول الحق ومظلمش حد.

طالعها محمود بإعجاب مردفاً: طيب إزاي عرفتي إنها مظلومة؟ زهيرة: حسيت ده، لأنها بت غلبانة قوي ومن ساعة ما اتجوزت منصور مخرجتش من القصر غير مرة معاه، فكيف هتجيب الحاجات دي؟ محمود: مش جايز تعرف حد هيجبها ليها هنا. فحركت رأسها بالنفي: لا مظنش، البت دي أصلاً مقطوعة من شجرة وملهاش حد غير أبوها ومهيطلعش هنا. طالعها محمود بترقب متردداً بعض الشيء فحمحم بحرج: أنا مقدر شعور حضرتك الطيب ده. لكن فيه حاجة عايز أسألها بس محرج جدا.

طالعته زهيرة بصمت ثم قالت: اسأل يا ابني، عايز تقول إيه؟ تحمحم محمود مردفاً بحرج: نهلة صراحة حكتلي عن سبب جوازها من منصور وكمان قالت إنها حكتلك اللي حصل. فتغيرت ملامح زهيرة من السكون للانفعال ثم وقت مردفة: أظن يا ابني أنا جولت اللي عندي، أكتر من كده مش هقدر أفيدك. فوقف محمود وأومأ برأسه متفهماً طبيعة الأمر، لأن الخوض فيه سوف يفتح نار على رؤوسهم.

ولكن بادر بقوله: أنا متأسف يا هانم، بس أنا بحاول أدور على أي دليل براءة لنهلة. لاحظت زهيرة لمعة عينيه عند ذكر اسم نهلة ورغبته الملحة في برائتها رغم أنه هذا ليس من صميم عمله. فابتسمت مردفة: واضح يا سيادة المقدم وهي نهلة تستاهل. فأخفض محمود عينيه أرضاً، حرجا من كلمتها التي كشفت مكنون قلبه. ثم رفع رأسه مردفاً برجاء: طيب معلش آخر طلب قبل ما أستأذن وأمشي. زهيرة: قول يا ابني.

محمود: ممكن أفرغ الكاميرات عشان أشوف مين اللي قدر يدخل أوضة نهلة وهي مش موجودة وحط المواد المخدرة دي في دولابها عشان تدان هي. اتسعت عين زهيرة مردفة: تمام، اتفضل يا سيادة المقدم، شوف وياريت تبلغني قبل ما تبلغ حد باللي شوفته.

تعجب محمود من طلبها ولكنه لم يتسنى له سوى الموافقة على طلبها. وبالفعل تحرى كاميرات المراقبة، ليظهر بها متولي أمام غرفة نهلة وعلى وجهه علامات القلق، ثم ولج للحظات وخرج سريعاً. فتأكد محمود أنه هو من وضع لها تلك المواد، ولكن لما فعل ذلك وهو مجرد خادم أو تابع؟ أو أن من ورائه شخص آخر؟ محمود: أعمل إيه دلوقتي؟

شكل الموضوع مش سهل خالص. والمشكلة أننا داخلين بكرة على عملية مهمة جداً، ولو فتحت الموضوع مع براء وشاف الفيديو ممكن دماغه تشتت وهو محتاج تركيز، فالأفضل نأجلها بعد نجاح العملية بكرة بإذن الله.

عادت قمر إلى منزلها سريعاً، وتبدلت ملابسها بملابس أخرى تظهر مفاتنها كما أمرها حمدي، ووضعت بعضاً من مساحيق التجميل ونثرت عطرها المفضل وخرجت مغادرة في غياب والداها الذي يقضي معظم أوقاته في العمل أو العودة منه مجهداً لينام وهكذا دون أن يشعر بما يدور حوله ولكنه في النهاية يستيقظ من سباته العميق هذا على كارثة. ولجت قمر إلى سيارة حمدي وافرة بضيق وأغلقت الباب بقوة، فعنفها حمدي: ما بشويش يا أختي مش عربية أبوكي هي.

فطالعته قمر بنفور، متجهمة بتقسيمات وجهها. فأتأفف حمدي: لا أفردي بوزك ده، إحنا داخلين على عملية، مكنتيش تحلمي عاد بيها ولا بالخير اللي هييجي من وراها. ثم غمزها بقوله: وكمان تبقا اتفتحتلك طاقة القدر لو لعبتي في دماغ مستر جون وحب تدلعيه حبتين. ده هيقبضك ساعتها بالدولار، خابرة الدولار بكام دلوقتي.

فوجدت نفسها قمر بكل قوتها تصفعه على وجهه، جعلته يحرك رأسه لحظة بدون استيعاب لما فعلته، ثم فجأة كشر عن أنيابه ولمعت عيناه بالشر مردفاً: آه يا واااااطية، بتضربيني أنا كده. فمد يده إليها فأمسك شعرها بقوة حتى كان يقتلعها من جذورها. مردفاً بهدر: والله لأدفعك تمن القلم ده بالغالي يا قمر. عشان أنتِ زودتيها قوي، وأنا هساعدك عشان مصلحة الشغل. بس اصبري عليا نخلص العملية دي، وتعدي على خير.

اكتفت قمر بالدموع التي انهمرت من عينيها، لأنها تعلم أنها هي زرعت الشوك في طريقها فلن تجني إذا الريحان. ليستكمل طريقه نحو هدفه في تلك المنطقة النائية المترامية على أطراف البلدة. ليجد مستر جون ينتظره في الميعاد. نكز حمدي قمر مردفاً: انزلي عاد عشان تحيي الراجل. فصرخت قمر: لا لا مش نازلة، انزل أنت وخلصنا، عايزة أرجع جوام قبل ما ييجي أبويه.

فانفعل حمدي بقوله: أقسم بالله لو ما نزلت يا قمر، لأكون مفرغ في دماغك اللي كيف الحطب دي، الرصاص ده. ثم وجه فوهة المسدس في رأسها. فانتفضت قمر بقولها: لا لا نازلة نازلة. فتجلت قمر من السيارة وتبعها حمدي الذي تراجع إلى الوراء، ليخرج الصندوق الخشبي الذي بداخله صندوق آخر من الذهب الخالص به تمثال تلك الملكة الفرعونية. طلع مستر جون قمر بإعجاب واخذ يتفحصها كل إنش بها مردفاً: جمال مصري طبيعي، أنا أحب المصريات كتير.

فحدث حمدي، عجبتني كتير حمدي، ومستعد أدفع نظير ساعة فقط خمس آلاف دولار، مثل ما اتفقنا. فضحك حمدي: زي ما تحب يا مستر، أنا تحت أمرك. بس ساعة زمن وحدة، عشان أنت خابر اللي فيها. فابتسم جون: عارف حمدي، لا تقلق. ثم أشار إلى قمر بيده: تعالي حبيبي لا تخافي، تعالي. حاولت قمر الاستنجاد بحمدي لتنجو من براثن جون ولكن وجدته يضحك فهو من اتفق معه على ذلك. فوقف أمامه تطالعه بغل وبصقت في وجهه، فازالها

حمدي بيديه وزفر في وجهها: مقبولة منك بس عشان أنا قدام المستر، لكن لما ترجعيلى، هخليكي تندمي على اليوم اللي اتولدتي فيه عاد يا قمر. ليسلم بعد ذلك مساعد مستر جون المال المتفق عليه بينهما، لينطلق بعد ذلك إلى وجهته. أما مستر جون فقد اصطحب قمر إلى أحد الفنادق ليقضي معها سهرته الخاصة. أما حمدي فانطلق إلى حمدان فرحاً بنجاح العملية التي كان يحلم بها وستجعله الذراع الأول لحمدان الجبالي.

بعد يوم شاق من التفكير والتجهيز لتلك العملية التي من شأنها تغير حياة براء المهنية للأفضل، عاد بأدرجه إلى القصر. ولكن كان شارداً في زاد، كيف سيتعامل معها بعد أن أدرك حقيقة مشاعره نحوها، هل سيصارحها بحبه الآن أم ينتظر؟

براء: وانتظر ليه، هي بتحبني ومعتقدش أقولها بحبك وساعتها هترفع الراية وترضى عني وتراضيني، عشان أنا مشتاق قوي لحضنها، عايز أطلع كل اللي في قلبي ليها، خصوصاً الليلة دي، اللي عارف مش هتعدي بالساهل ولا هعرف أنام من التفكير. أيوه هطلع أقولها بحبك يا زاد،

تقوم تقولي: لا مش مصدقة أخيراً قلتها، أخيراً حسستيني إني أنا في قلبك. أقوم إيه بقى نعيش ليلة ولا ألف ليلة وأعوض بقى ليالي النقار اللي حصلت اللي حسستني إنها أستاذ جعفر مش آنسة زاد. ثم لمعت عيناه بالرغبة مبتسماً: لا الليلة هتكون حرمنا المصون. ثم ولج سريعاً للقصر متجهاً إلى غرفتها، فوجدها تقرأ وردها اليومي كعادتها قبل النوم. فأخذ يستمع لصوتها مبتسماً وعندما لاحظت وجوده، أنهت سريعاً وأغلقت كتاب

الله وطالعته بترقب مردفة: خير يا سيادة المقدم. عبس براء وانكمش وجهه مردفاً: سيادة المقدم! أنا دلوقتي مش سيادة المقدم يا زاد، أنا جوزك وأنتِ مرتي على سنة الله ورسوله. ابتسمت زاد ابتسامة حزينة مردفة بلوعة: لا يا براء، ده على الورق بس، وجلتلك نخلص بقى من التمثيلية دي، وكل واحد يروح لحاله. عود لمرتك يا براء وهملني أنا لحالي.

حاول براء امتصاص غضبه لرفضها له مردفاً بتروي وقد اقترب منها وأحاطها بذراعيه وسدد النظر إلى عينيها بحب، فارتجفت بين يديه وتحاشت النظر إلى عينيه حتى لا تفضحها عينيها أنه يحبها بل ليس حب فقط بل أدمنت عشقه. براء: مقدرش يا زادي. رفعت زاد عينيها إليه مردفة باندهاش: زادي، أول مرة تجول اسمي أكده. لمس براء جبينها بطرف أنفه مداعباً

لها بقوله: أيوه من هنا ورايح أنتِ زادي ومأمني وسُكناي، حب العمر اللي اكتشفته وواجهت نفسي بيه، ولقيت نفسي فعلاً بحبك أنتِ يا زاد. بحبك من زمان من واحنا لسه عيال صغيرة، لما كنت بخاف من أي حد يقرب ليكي، أو يضايقك. لما كنت بمصروفي كله أجيبلك اللي أنتِ تحبيه وتكليه قدام عيني وأنا أبقى فرحان. لما أزعج لبانة لما تغير منك وتفضل تعملك مشاكل عشان تضايقك. ولما كبرت مكنتش فاهم إن ده حب حقيقي، كنت أحسبك زي بانة، لكن لما صلاح

اتعلق بيكي وكان طول الوقت يفضل يحكي عنيكي وعن حبه ليكي، كنت بغير قوي معرفش ليه. مع إني كنت أهبل وجيت بنفسي الخطبة ليكي، بس ربنا ستر واللي كنت زعلان منه إن أبوي غصب عليا الجواز منك، دلوقتي بحمد ربنا وأشكر فضله إنه خلصك من صلاح وبقيتي ليا أنا، لأني مكنتش بعد ما حسيت إني فعلاً بحبك، إنك تكوني لحد تاني يا زاد، أنتِ ليا أنا وبس.

لم تتحمل زاد اعترافه لها بالحب فأنهمرت دموعها وانكمشت معدتها، وتعجبت من نفسها لما لا تشعر بالفرحة. أليس هذا ما تمنته منذ أن كانت صغيرة. أليس هو حب العمر. ألم تبكي ليالي على رفضه لها. نعم السبب هو حبه الأول وزوجته الأولى (قمر) لا لا لن تكون مجرد زوجة ثانية شعر فجأة زوجها أنه يحبها. لو أحبها ما كان أحب أحداً غيرها. وأيضاً ربما كان حبه هذا مجرد رغبة لامتلاكها.

حدثت نفسها براء: هتبكي، مش مصدقة طبعاً إني اعترفت بحبي ليها، أنا عارف. بس دموعها غالية قوي ووجعت قلبي. فمد يده ليزيلها عنه مردفاً: أهدي يا قلبي. فوجدت نفسها تتدفعه عنه بيديها بكل قوتها مردفة بهدر: بعد عني. دلوقتي حسيت بس إنك بتحبني؟

إيه رأيكم في زاد مهو مش معقولة بعد كل العذاب ده هيقولها بحبك تقوله وأنا كمان. لا زم تعذبه الأول مش كده ولا أنا غلطانة. ياريت كمان نتفاعل شوية على قدر التعب ونزول الرواية كل يوم لأنني بجد حلقة كمان واستمر التفاعل كده بعد ما وضحت الأحداث واللي جاي هيكون مثير أكتر هعمل جروب واخد اللي بيعلقوا بس بالاسم. لو شفتي الحلقة علقي عشان أحفظ اسمك. وللحكاية بقية. نختم بدعاء جميل.

يارب أفرحني بشيء أنتظر حدوثه. اللهم إني متفائل بعطائك فأكتب لي ما أتمنى. اللهم أسعدني في أبسط تفاصيل حياتي وقرب لي الخير يارب. لا تجعل أبتلائي في جسدي و لا في مالي و لا في أهلي وسهل علي ما استثقلته نفسي. اللهم إني توكلت عليك فأعني و اروي قلبي بكل أمنية أخبرتك بها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...