الفصل 3 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل الثالث 3 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
28
كلمة
3,971
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

لم تكف نهلة عن البكاء في مركز الشرطة، حتى شقت الدموع خطأ في وجنتيها وتلون وجهها بالحمرة. وأخذ محمود يطالعها عن بعد ولا يعلم لما أشفق عليها، ورواده إحساس إنها بالفعل قد تكون مظلومة حتى إن وجدت تلك الأشياء بين ملابسها. فهو يدرك جيدا أن هناك جبناء ليس لهم شغل سوى إلحاق التهم بغيرهم حتى ينفذوا بجلودهم منها. ويرى أيضا أن دموعها صادقة بعكس ما يرى في وجوه ظالمة أخرى دموع التماسيح.

ثم تساءل.. لما تزوجت نهلة من منصور وهي في ذلك السن وعلى هذا القدر من الجمال؟ ليجيب على نفسه… أكيد عشان الفلوس، ولو فعلا ما كنتش مظلومة، كانت عايزة تخلص منه بسرعة عشان تورثه وتستمتع بشبابها مع واحد من سنها. ثم طالعها بنظرة مطولة… بس وشها بريء قوي، ومش قادر فعلا أصدق أنها كده. طيب ليه اتجوزته؟ أنا لازم أقرب منها وأعرف حقيقة كل حاجة، يمكن فعلا أقدر أساعدها. *** وعد ذلك الشيطان المتمثل في صورة إنسان (حمدي)

حمدان بقضاء ليلة حمراء مع ملك. ثم اتصل بها ليستعجله قبل أن يعود لها وعيها. فأخذ حمدان يهندم من ملابسه أمام المرآة وأكثر من نثر عطره المفضل ثم هذب شعره ووضع عمامته البيضاء. وأخذ يدندن بسعادة… عجابله آه عجابله وأوصف له شوقي وحرماني. وكل ذلك تحت أنظار زوجته فهيمة التي طالعته بغيظ وشك في قلبه وشعرت أن اهتمامه بنفسه بهذه الطريقة وراءه شيء. فلمعت عينيها بالشر وتوعدته بفضيحة إن فعلها.

ولكنها سيطرت على انفعالاتها حتى تتأكد من أمره وانتظرت حتى غادر، لتضع عباءتها سريعا على جسدها وتنطلق من ورائه. *** استند جابر على كرسيه البسيط في مكتبه الملاحق بمصنعه الصغير للسجاد اليدوي. ثم حدث نفسه وهو ينظر إلى هاتفه بملل… معقول يا بانة كل ده أغيب عنيكِ ولا رنة ولا حتى رسالة تطمني عليا وتجيبي لي هو فين وحاله إيه! زي ما يكون صدقتِ عاد أبعد عنيكِ يا بت الناس.

وأنا اللي قلت خلاص يا واد يا جابر الدنيا بدأت تضحك لك لما شفت ابتسامتك الحلوة وسمعت منك كلمة بحبك وصدقت، وأتاريها طلعت من ورا قلبك. لأنك لو بتحبيني صح كيف ما أنا أحبك، ما كنتيش تستحملي بعدي. ولا أنا مستحمل بعدك ونفسي دلوقتي أشوفك وأخدك في حضني. بس مش قادر بعد اللي سمعته منك ومش هقدر أفرض نفسي عليكي تاني. *** تسلل حمدي إلى منزل قمر، وأخذ يلتفت يمينا ويسارا ليتأكد أن لا أحد يتبعه.

وكانت قمر في تلك اللحظة تطالع ملك بحسرة على ما آل إليه أمرها وكيف ستتعامل معها عندما تستيقظ وكيف ستعطيها تلك الحبوب مجددًا. ثم سمعت طرق خفيف على الباب، فزفرت بضيق… أكيد اللي ما يتسمى جه. لما أقوم أفتح قبل ما حد يحس بيه. وبالفعل أسرعت إليه وفتحت له الباب، فابتسم وولج سريعا وأغلق الباب من ورائه، ولكن ليس بإحكام، حتى يتسنى إلى حمدان الدخول بسهولة دون أن تشعر قمر.

فتح حمدي ذراعيه لـ قمر مردفًا بحب مصطنع… أتوحشك جوي يا قمري، تعالي في حضني يا قلب حمدي. فحدثت قمر نفسها… يوحشك القبر يا بعيد. ولكنها لم تجد سوى الاستجابة لمطلبه، ليحتضنها حمدي بقوة، ثم يميل بها ويحملها نحو أحد الغرف. ليقضي منها وتره ويعطيها ما وعدها إياه. ليحدثها بعد ذلك في أمر براء، فتشهق قمر مردفة بخوف… ما بلاش سيرته وإحنا مع بعض، بخاف جوي ألاقيه واقف قدامي.

فضحك حمدي… سلامة عقلك يا قمر، ما تخافيش هو مش فايق دلوقتي لحاجة ومشغول مع أبوه اللي بيموت في المستشفى. فابتسمت قمر بتهكم… أخيرًا بيموت الظالم ده، لولاه كان أتجوزني براء في النور بدل الضلمة اللي عششت في حياتي كلها دي. حمدي… ملحوقة يعني، يموت ويتجوزك قدام الناس وتعيشي في القصر ده كله وتبقي سيدة القصر زي الست فاتن كده. وساعتها هتنسي حمدي خالص أنا خابر. بس يعني لازم من وقت للتاني تعيدي لي من الخير ده.

عشان أنا كنت سبب فيه. فضحكت قمر ضحكة ألم مردفة بإنكسار… أنت بتقول لي! أنت سبب كل اللي أنا فيه دلوقتي، منك لله. يا ريتني ما شوفتك ولا عرفتك ولا قلبي دق لك أصلًا. فزفر حمدي بضيق مردفًا… وبعدين بقى، ما تبوظيش الجعدة الحلوة دي. وبنبهك تاني لازم تعرفي كل حركة لبراء مع الحكومة عشان نعرف ناخد حذرنا منهم ونسلم وإلا هنتاخد في الرجلين وأنتِ معانا يا جمرى، فخلي بالك جوي. فابتلعت قمر لعابها بخوف وظهر على وجهها الذعر.

حمدي بتروي… لا ما تخافيش كده يا حلوة. ثم غمزها بقوله… هو إحنا كنا بنقول إيه قبل الحديث الماسخ ده. ليجبرها مرة أخرى على التلذذ بها. *** وأثناء ذلك، تسلل حمدان إلى بيت قمر، وولج بسهولة من الباب وهو يلتقط أنفاسه المحبوسة خوفًا من أن أي أحد قد تعقب أثره. ثم بدأ يتجول بعينيه في أرجاء الشقة متسائلاً… هي فين حتة المهلبية دي؟ ثم تابع بقوله… لما أستكشف بنفسي.

ليخطو خطواته نحو الغرف، فسمع صوت همهمات معروفة له فحرك شاربه مبتسمًا بقوله… ده أكيد ابن اللعيبة حمدي، هنيالك يا ابن الحزينة. يبقى أكيد العسل بتاعي في الأوضة التانية دي. ليخطو نحوها خطواته بسعادة، حتى ولج إليها واتسعت عيناه وهو يراها ممدة على فراشها بمنامتها القصيرة وشعرها الحريري الذي تدللت منه خصلات على وجهها الأبيض المستدير المائل للحمرة.

فصاح حمدان… يا وعدي يا وعدي، إيه الجمال ده كله، دي حتة قشطة بمربى فراولة يا ناس عايزة تتاكل أكل. ثم اقترب منها لتبدأ يده القذرة تتخلل منحنيات جسدها بتلذذ ورغبة، ثم وقف فجأة ليخلع عنه ردائه منحنيا إليها بكل رغبته، وكل عنفوانه. ولكن فجأة وقع ما لم يكن في الحسبان. إذ بصوت عالٍ من ورائه يصرخ… بتعمل إيه يا راجل يا شايب يا عايب. بتخوني يا عرة الرجالة، دي آخرتها بعد العمر ده كله. يا قليل التربية، يا عديم النخوة، يا واطي.

وناسيت مراتك فهيمة، اللي عملت منك راجل ملو هدومه. اللي لولايا كان زمانك بتشحت أنت وابنك. وأنا اللي لميتك ورضيت أجوزك. وعلى وشي جالك السعد كله، وعشت عيشة ما كنتش تحلم بيها وبقيت سيد الرجالة وسيد الناس، بس كله كان بطوعي وما كنتش بعصي لي أمر. وبعد ده كله تطلع من طوعي وتبص لغيري يا حمدان. لا مش فهيمة اللي بتعمل فيها كده. ده قتلك عندي أهون يا واطي. ثم أخرجت السكين سريعًا ما تحت إزارها، لتهوي به عليه.

ولكنه تفاداها سريعا ثم أمسك بيديها منفعلًا مردفًا بغضب… أنتِ اتجننتي يا وليه ولا إيه! أنتِ عارفة بتتكلمي مين بالحديث الخايب ده يا حزينة. وكمان عايزة تقتليني، مش كفاية قتلتي ستي وتاج راسي زمان فريال. فضحكت فهيمة مردفة بتهكم… المجنونة فريال ستي وتاج راسي أنا، أما راجل قليل الأصل صح. ده جزاتي اللي رضيت بيك وربيت ابنك الخايب ده وعشت معاك الضنك لغاية ما ربنا وسعها عليك وبقيت حمدان بيه.

تأثر حمدان وتبدلت ملامحه لملامح حزينة منكسرة مردفًا… يا ريتني فضلت في الضنك كده مع مرتي الغالية فريال وربيت ابني على الحلال اللي ساعتها ما كنتش شايل هم بكرة وكنت بعرف أنام وأشبع نوم. لكن دلوقتي بخاف أنام ألاقي منصور فوق راسي ولا الحكومة داخلة عليا. منك لله يا شيخة، أنتِ السبب في اللي حصل لي ده كله. وفي الآخر قلت أشم نفسي وأشوف بت بدار شوية بعيد عن وشك النحس ده، تجومي تخربي الليلة.

يلا غورى من وشي وعودي لبيتك مع عيالك وملكيش صالح بيه واللي بعمله. وكفاية عليكي قعدة وأكلة وشربة وعندك كل اللي بتطلبيه. وغير كده ما أسمعش صوتك، فاهم؟ انفعلت فهيمة بقولها… لا مش فاهمة يا حمدان، ومش هامشي من هنا إلا ورجلي على رجلك. والمرة دي هعديهالك لكن لو عدت تعملها، مش هيحصلك طيب. فطالعها حمدان بغضب والشر يتطاير من عينيه مردفًا… لا والله يا فهيمة، بتتهدديني إياك.

ولسه فاكرة إني حمدان الطيب بتاع زمان اللي بيسمع الكلام و بيمشي ورا كلامك و بيعمل لك مجاملات. لا فوقي لنفسك، ده كان زمان ودلوقتي أنتِ بالنسبة لي حشرة ولا تسوى، أدعسك برجلي أموتك. اتسعت عين فهيمة، غير مصدقة أن الواقف أمامها هذا هو حمدان زوجها الضعيف الذي كان يخشاها ولا يكسر لها قولًا. ليتفاجأ حمدان بها تصرخ وتصيح غير مبالية به لتفضحه أمام الناس.

فهيمة… ألحقوا يا خلق هو، تعالوا شوفوا سيد الناس بيعمل إيه مع عيلة في دور عياله. ليصل الصوت إلى قمر وحمدي فتدفعه عنها مردفة… إيه الصوت ده جاي منين؟ حمدي غير مباليًا… مالناش صالح، تلاقيه من حد من الجيران أو من الشارع، خلينا دلوقتي في العسل ده. فتنهره قمر بغلظة… لا الصوت جاي من بره. أستر يا رب، أنا مش ناقصة فضايح، كفاية اللي أنا فيه دلوقتي.

فسمع حمدي صوت يعرفه جيدًا وهو صوت حمدان مردفًا بغلظة… اكتمي يا ولية وإلا هكون رامى عليكِ اليمين دلوقتي. وأرميكِ في الشارع. فعاندته فهيمة واكلمت صراخها… لا مش هكتم يا حمدان وهفضحك ومش بس كده، هروح النيابة وهقولهم على كل مصايبك السودة. ومش بعيد هتتاخد فيها إعدام. ليخبط حمدي بيده على رأسه مردفًا بفزع… يا مصيبتي السودة، ده صوت فهيمة مرات حمدان. إيه جابها هنا وإيه اللي بتقوله ده! ولو حد سمعها هنروح في ستين ألف داهية.

جحظت عين قمر مردفة بعدم تصديق… حمدان وفهيمة. كيف كده، وإيه جابهم عندي؟ هو إيه بيحصل بالظبط أنا مش فاهمة حاجة يا حمدي؟ كيف دخلوا الشقة؟ توتر حمدي مردفًا بقوله… مش عارف. وحطي حاجة على جتك بسرعة وأنا هلبس وأطلع أشوف المصيبة دي عاد. ربنا يستر. تشنجت ملامح حمدان وبلغ به الغضب مبلغه مع إصرار فهيمة على صوتها العالي وفضحه أمام الناس.

فلم يجد مفر سوى الانقضاض عليها بوحشية وكتم أنفاسها هادرًا بقوله… ده أنا آخد روحك الأول قبل ما تفضحينا يا قزينة. ليسارع قمر وحمدي إليهم في الغرفة، للتفاجؤ بأختها على الفراش شبه عارية ولكنها مازالت في غير وعيها. وحمدان ممسك بفهيمة ويضع يدها على فمها واليد الأخرى يخنقها بها. فصرخت قمر وأسرعت إلى أختها تسترها وأحكمت الغطاء على جسدها.

أما حمدي فرأى فهيمة قد ازرق وجهها بسبب قبضة يد حمدان على عنقه فذعر مردفًا… سيبها بسرعة يا حمدان بيه، دي شكلها خلاص بتفلفص وبتطلع في الروح وهتموت وهنروح في داهية كلنا. حمدان بدون وعي بعد أن أفقده الغضب أعصابه… سيبني أجيب أجلها وأخلص فيها تار فريال وولدي وتاري. أنا كان لازم أعمل كده من زمان جوي، أنا كده اتأخرت كمان.

حمدي مستغيثًا… بس يا سيد الناس أبوس يدك، إحنا داخلين على شغل جامد ووعر جوي ومش ناقصين شوشرة، وهي أكيد اتعلمت الدرس خلاص. كفاية بتموت. فصرخت قمر… هو أنت يا واطي اللي دخلت حمدان على أختي من ورايا يا بجح. وكمان مرته جت وراه تفضحه وتفضحنا. لتضرب قمر على وجهها بندم… أنا اللي جبت ده كله لنفسي. ثم طالعتهم بعين تنذر بالشر مردفة… أخرجوا من بيتي، واعملوا مصايبكم بعيد عني، ويا رب تخلصوا على بعض وتتحرقوا في نار جهنم يا بعدا.

فصاح حمدان… اكتم خشم البت دي كمان، وخلينا نخلص منهم كلهم، شوكة تاخد الحريم كلها. مبيجيش منهم إلا وجع الجلب صح. فصمتت قمر خوفًا من بطشه وطالعتهم بذعر. حمدي… لا قمر عاقلة وحطت لسانها جوه خشمها خلاص. بعد يدك بقى عن الست فهيمة. فأبعد حمدان يده عنها، فوجدها سقطت منه في الأرض. وقد جحظت عينيها وسالت رغاوى من فمها وأزرق وجهها. فصُدم حمدي من هيئتها وصاح بذعر… دي شكلها خلاص ماتت يا حمدان بيه، إيه العمل دلوقتي؟

فانحنى حمدان إليها بجسده وأمسك بيديها ليتأكد أنها ماتت أم مازال نبض يديها موجود. ولكنه لم يجد لها نبضًا ولا نفسًا وترك يديها فسقطت بجانبها. فأخذ حمدان يضحك من الصدمة بهيستيرية… قتلت فهيمة، قتلتها وأخدت بتاري منها. فأخذ حمدي يضرب على رأسه مردفًا بخوف… يا مصيبتي السودة، ماتت! يعني خلاص كده، كل حاجة راحت وهنروح في حديد. أما قمر فضربت على وجهها مردفة… ماتت، يا لهوي. وهتعملوا إيه، أوعوا تنسوا وتهملوها عندي.

وأروح أنا في حديد لوحدي، لا والله ما هسكت وهقول كل حاجة. فصاح حمدي… نجدني بسكاتك الله يخليك. ثم أسرع إلى حمدان وأمسكه من ذراعيه، وأخذ يدفعه للخلف وللأمام ليفوق من صدمته مردفًا… الله يخليك يا حمدان بيه، فوق كده وحاول تتصرف إزاي في المصيبة دي؟ فخلص حمدان يده من يد حمدي مردفًا.. هملني بس دقيقة أجعد أفكر عشان مش قادر أقف على حالي ومتخافش أنا ما اتجننتش أنا فرحان إني أخدت بتاري منها.

وبالفعل جلس حمدان يلتقط أنفاسه، ثم أشار إلى حمدي، أن يأتي له بشوال، ليضع جثتها به. ثم يلقيها في أحد المصارف، ولكن عليه أولًا أن يغطي وجهه حتى لا يتعرف عليه أحد. فنفذ حمدي ما أمره حمدان، وأحضر الشوال وساعده حمدان في حملها به. ثم حمل الشوال على ظهره، وخرج به ونزل به الدرج ووضعها في صندوق سيارته. وانطلق بها نحو المصرف، وقام بإلقائها به، ثم فر هاربًا.

أما حمدان فأسرع إلى منزله، والخوف يملؤه، فدثر نفسه بالفراش بعد أن أصابته رعشة في جسده. فولج إليه جاسر وجاد أولاده من فهيمة. جاد… أبوي، أبوي. حمدان بنزق… عايز إيه يا طور؟ جاد… أمي. فقام حمدان فزعا مردفًا بذعر… أمك، هي فين يا ولد؟ فحدثه جاسر… مش عارف يا أبوي. أمي خرجت من بدري بعد ما أنت خرجت على طول، وما عرفش راحت فين ومرجعتش لغاية دلوقتي. حمدان… تلاقيها راحت عند حد من الجيران، والكلام أخدها.

ما تقلقوش زمانها جاية، وهملوني لحالي عشان عايز أنام. جاسر… ماشي يا بوي، يلا بينا يا جاد. لينام حمدان، فتأتيه فهيمة في صورة ساحرة بشعة وأخذت تقترب منه، ثم أصدرت صوتًا كفحيح الأفعى مردفة بضحك. أتوحشك جوي يا حمدان، بس هانت، هتيجي تونسني قريب. فقام حمدان فزعا من نومه صارخًا… لااا لااا. *** أما قمر فأخذت تبكي بجانب ملك على ما حدث لها وسوف يحدث أيضًا.

ثم رفعت الغطاء عن ملك لترى هل حدث بالفعل معها شيء من حمدان وقضى على برائتها. ولكنها عندما لم تجد أي دليل على ذلك حمدت الله. قمر… الحمد لله شكله ملحقش لما دخلت عليه مرته. ثم أخذت تنهدمل ملابسها كما كانت، حتى لا تشك في شيء عندما تستيقظ. وبعد مرور شيء من الوقت تململت ملك في فراشها وبدأت تستعيد وعيها، ليهاجمها صداع شرس، فأمسكت برأسها متألمة… آآآه، إيه الصداع ده؟ ثم فتحت عينيها ببطء، لتجد قمر بجانبها تطالعها بحزن.

ملك بتساؤل… مالك يا حبيبتي؟ أزالت قمر دموعها سريعا وحاولت الابتسام مردفة… لا ابدًا مفيش حاجة. أنا كنت مريحة جنبك شوية. أنتِ اللي مالك، ماسكة راسك كده، كفالة الشر. ملك بألم… ألف سلامة عليكي يا بت أبويا. لما أروح أعمل لك كوباية شاي، تضيع الصداع ده هوا. ثم غادرت لتعد لها كوب من الشاي، وضعت به أحد الحبوب، ثم تقدمت منها وناولتها إياه. أكدت ملك يديها مردفة… شكرًا يا قمر، تعبتك معايا.

ثم بدأت ترتشف الشاي، فأصابها الانتعاش مرة أخرى. ملك بضحك… لا كوباية شاي تمام التمام، تقولي سحر. ده أنا هخليكي تعمليها لي ديما يا قمر. قمر بإنكسار… بس كده عيوني. ثم قرص بطنها الجوع فقامت مردفة… هروح أعمل لينا أي أكل كده عشان جوعت جوي. فاومأت ملك برأسها، ثم سرى في جسدها شعور بالانتشاء والرغبة في رؤية باسم. فوجدت نفسها تمسك بهاتفها بدون وعي وبعثت رسالة إلى باسم الذي كان يزفر غضبًا مع عزة. فبعثت له رسالة مفادها

(كيفك يا باسم، أنت وحشتني جوي، وحسيت إني غلطانة لما بعدتك عني، ونفسي أشوفك بس ياريت في العيادة عندك عشان نكون لحالنا ومحدش يطلع لنا في الطريق) اتسعت عين باسم بعدم تصديق، وتأكد عدة مرات من رقم ملك أنها هي بالفعل من بعثت له تلك الرسالة. ولكن ما زال الشك قد سيطر عليه، فخرج من غرفته نحو الردهة ليقوم بالاتصال بها ليتأكد أنها هي من بعثت تلك الرسالة وليس أحد غيرها. فأجابته ملك… باسم حبيبي.

فحدث باسم نفسه… معقول، أنا مش مصدق وداني. ومش عارف أفرح ولا أزعل، إيه غيرها كده؟ بس فعلاً هي وحشاني وما فيش في قلبي غيرها. فحدثها بلين مردفًا… ملك أنتِ كويسة؟ ملك… مش كويسة من ساعة ما بعدت عني، وخايفة تكون نسيتني ومبقتش تحبني يا باسم. فنفى باسم سريعا ذلك بقوله… لا متقوليش كده، أنا ما حبتش غيرك يا ملك، والله أعلم بحالي من بعدك. ملك… وأنا كمان يا باسم، بس مقدرتش أكتر من كده وفعلاً محتاجة أشوفك.

باسم… ياريت يا ملك، أنا حالا هروح للعيادة دلوقتي، ونتقابل هناك. ملك… وأنا مسافة السكة هكون عندك. فأغلقت معه الهاتف، وأسرعت بارتداء أي شيء قابلها ووضعت عليها حجابها بدون إحكام فظهر مقدمة شعرها منه. لتتسلل بعدها إلى الخارج دون أن تلاحظها قمر التي كانت منشغلة في تحضير الطعام. ثم أخذت ملك تركض في الطرقات كالطفلة تسابق الريح وتبتسم وتعرضت لكثير من المضايقات، ولكنها لم تبالي واستمرت في وجهتها نحو العيادة.

وبالفعل وصلت إليها، لتجد باسم أمامها في نفس الوقت. ليتفاجأ بها باسم تتعلق بعنقه مردفة بصوت رخيم… باسم وحشتني جوي. فانتفض باسم وأبعدها عنه ثم سارع بفتح باب العيادة ودفعها بداخلها وأغلق الباب يطالعها بإندهاش. *** أما قمر، بعد أن أعدت الطعام ووضعتها على المائدة، ذهبت لغرفة ملك مردفة… يلا يا ملك الوكل جاهز. لتتفاجأ أنها غير موجودة، فصرخت قمر… أنتِ وين يا ملك!؟ ثم خرجت مسرعة تبحث عنها في كل أنحاء الشقة في المرحاض.

لتضرب على وجهها مردفة… يا مرك يا قمر. أستر يا رب. يا ريتني كنت قفلت عليها الباب قبل ما أطلع وأهملها لحالها. أنا مجربة الحبوب دي وهلاوستها بتعمل أي حاجة ممكن تتخيلها. *** خلد براء بالفعل للنوم بجانب براء ولكن أيقظه بعد قليل مكالمة من اللواء محمد، أن يأتي إليه حتى ينضم لبعض من القادة في اجتماع عاجل لمناقشة بعض الأمور الخاصة بسلسلة التهريب التي تكاثرت في الآونة الأخيرة.

فأجابه براء… تمام، تحت أمرك يا باشا، مسافة السكة هكون عندك. ليغلق معه الخط، ثم التفت ليجد زاد جالسة تقرأ في كتاب الله. فابتسم ولكنه اصطنع العبوس قائلا لها بأمر… أنتِ اللي اسمك زاد ومحسوبة عليا واحدة. ممكن تجومي تحضري لي الحمام وتطلع لي البدلة الرسمي، عشان عندي اجتماع مهم كيف ما سمعتِ ولا كأنك طرشة. فصكت زاد على أسنانها بغيظ وأغلقت كتاب الله ووضعته جانبًا مردفة بحنق… ليه هو انت عيل صغير، ما تعرفش تحضر حالك إياك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...