اتخذ باسم قرار زواجه من عزة على عجلة من أمره دون أدنى تفكير في تأثير ذلك على علاقته بزوجته ملك، وأيضًا عزة التي أصبحت بالفعل الآن زوجته على سنة الله ورسوله ولها أيضًا حقوق عليه يجب أن يوفيها. بل والأدهى من ذلك رجوعها للقصر مرة أخرى. ولكنه قبل العودة للقصر قرر أن يصارحها بما يدور في خاطره. "عزة، عايز أقولك حاجة، وأتمنى إنك تتقبليها بصدر رحب. أنا بحب مراتي ملك، لكن أنا اتجوزتك عشان...
فأصابت كلمته تلك قلب عزة فقتلته حزنًا، ولكن حبها له كان شفيعًا له عندها. لذا أسرعت عزة بوضع يدها على فمه مردفة بانكسار: "خابرة من غير ما تقولي يا دكتور. وده عشان أنت شهم وابن ناس، وعشان كده... ثم صمتت للحظة وتابعت بحرج:
"حبيتك يا باسم، وأنت مش متصور كيف أنا فرحانة قوي عشان رجعتني. يعني كده هقدر أشوفك تاني على طول، وأملي عيني منك، وأحس إني مطمنة طول ما أنت جنبي. وعشان كمان تكون مطمن عادي وتريحك مراتك اللي أكيد هتتصدم لما تعرف. أنا متنازلة عن حقوقي كزوجة ومسامحاك، ويكفيني بس أطلع لك بس، ده في حد ذاته راحة لقلبي." فطالعها باسم باندهاش محدثًا نفسه: "إيه قلبك ده يا عزة، معقول كده؟
ترضي تعيشي حياتك مع واحد من غير ما تاخدي حقوقك منه لمجرد إنك بتحبيه بس! تعبتيني قوي يا عزة، وإظاهر إني قلبي كده عمره ما هيرتاح. بس بجد اللي بتعمليه مكانتك هتزيد عندي يوم بعد يوم." ثم تنهد بحرارة مردفًا: "طيب يلا نتوكل على الله عشان ترتاحي شوية." فابتسمت عزة ببراءة كالأطفال، ورقص قلبها الحزين حين استمتعت بأنفاسه وهو بجوارها، ويكفيها من الدنيا لحظات اهتمامه بها. وبالفعل عادت إلى البيت معه، ليقوم باسم بالنداء
على أم جليلة بقوله: "يا خالة أم جليلة." فأسرعت إليه بقولها: "أؤمرني يا دكتور؟ باسم: "الأمر لله يا خالة." ثم طالعت جليلة عزة باندهاش وحدثت نفسها: "غريبة، إيه رجعها تاني هنا؟ طيب وست ملك، ربنا يستر، دي هتكون شكلها مطحنة بنتهم، بس وأنا مالي، خليني لوحدي. بس شكلها مخرشم كده! جليلة: "حمد لله على السلامة يا ست عزة، وألف سلامة عليكي، مالك عاد؟ عزة بحرج: "الله يسلمك يا خالة." باسم:
"تعبانة بس شوية وعايزك تعمل لها شوربة خضار وتسلقي فرخة وتطلعيهم في الجناح الفاضي اللي فوق جنب جناح بانة." جليلة: "حاضر، عيوني يا دكتور." وعند لحظة نداء باسم لجليلة في بادئ الأمر، خرجت ملك وعلى وجهها ابتسامة مشرقة لسماع صوته لكي تستقبله، وأيضًا زهير خرجت من غرفتها ووقفت بجانب ملك. لتعلو الصدمة على وجوههم عندما سمعوا حواره وعزة بجانبه. لتصب ملك في الحال رجفة في جسدها وهمست: "عزة تاني."
ثم لم تشعر بنفسها إلا وقد سقطت بجانب زهيرة مغشي عليها. فصرخت زهيرة: "ملك! فانقبض قلب باسم ورفع نظره لأعلى، ليطالع والدته التي رمقته بنظرة لوم وعتاب. فقام مرة أخرى باسم سريعًا بالنداء على أم جليلة. باسم: "معلش ساعدي عزة تطلع لأوضتها." ثم تركها وأسرع هو إلى ملك. لتنهمر دمعة ساخنة على وجه عزة مرددة: "القلب وما يريد. بس أقول إيه، ربي يهونها عليه." لتساعدها أم جليلة على الصعود.
أما باسم حين وصوله إلى ملك انحنى ليحملها بين يديه وضمها لصدره ولسان حاله يقول: "آسف، آسف يا قلب باسم، بس غصب عني صدقيني." ثم ذهب إلى غرفتهم، ليضعها على الفراش برفق وتبعته والدته ولكنها وقفت بجانب الباب، تنتظر أن تتطمئن عليها. ليسرع باسم لإحضار العطر فنثره على أنفها، فاستعادت وعيها، فرأته أمامه. فرمقه أيضًا بنظرة لوم مرددة: "انت اتجوزت عزة يا باسم تاني، ولا جايبها ضيفة بس عشان تمرضها هنا؟ حاول باسم ابتلاع الغصة التي
في حلقه ثم قال بتلعثم: "أيوه يا ملك، أنا كتبت عليها بس." فقاطعته ملك: "بس إيه يا دكتور! وهنا انسحبت زهيرة وحدثت نفسها: "جبت لنفسك الهم يا ولدي، اشرب بقى." ثم عادت إلى غرفتها. ملك بصوت خافت بسبب شهقاتها: "يعني كنت بتخدعني وحبيتها ومقدرتش على بعدها فاتجوزتها؟ أمّال اتجوزتني أنا ليه؟ شفقة أو عشان بس كنت وعدني بالجواز؟
بس أنا مهستحملش ده يا باسم، وعشان كده بقولك يا ابن الجبالي طلقني، طلقني، أنا مهستحملش أعيش معاك وأنت في قلبك واحدة تانية غيري." أتمت ملك كلماتها القاسية على قلب باسم وانتظرت منه رد. ولكنها صُدمت عندما وجدت عزة قد ولجت إليها مستندة على جليلة حتى وقفت أمامها ثم انحنت إليها والدموع في عينيها مرددة: "متظلميش باسم يا ملك." ثم تنهدت بحرارة كادت تحرق روح باسم، فهو الوحيد الذي يشعر بها.
"باسم عمره ما حب غيرك يا ملك، وعمره ما حبني رغم إني أحبه أكتر من نفسي. ومجوزنيش عشان اللي في بالك، لا اتجوزني أنا شفقة كيف ما كنتي بتقولي على نفسك. بس أنتِ اللي غلطانة في قولك ده عشان هو بيحبك قوي. لكن أنا اتجوزني عشان زي ما أنتِ شايفة جسمي مكسر ووشي أزرق من ضرب أبويا ليه عشان عايز يجوزني غصب واحد أكبر مني عشان يوفر قمطي عندي. ويعلم لو كنت رجعت عنده تاني كان ممكن أموت في يده لو أصريت على الرفض.. فعشان كده اتجوزني عشان يحميني من أبوي الظالم المفترى.. بس متقلقيش جوازنا هيكون على الورق وبس. وأنتِ بس اللي حبيبته ومراته."
ثم بكت عزة بمرارة وأشارت إلى جليلة: "يلا رجعيني لأوضتي يا خالة." ف عادت عزة مع جليلة، فوجدت جليلة تربت على ظهرها بحنو مرددة: "ياه يا بتي، ده أنتِ طلعتي قلبك أبيض وشايلة فيه كتير، بس يسلم خشمك إنك راعيتي الست ملك وهي بردك طيبة قوي. بس صراحة أنا هدعيلك ربنا يحبب فيكي الدكتور عشان ربنا يراضي قلبك الطيب ده. هقولك على دعاء حلو قوي تقوليه عشان يحبك. (وألقيت عليك محبة منى) ابتسمت عزة ابتسامة حزينة: "تسلميلي يا خالة."
طالع باسم تأثير حديث عزة على ملك التي كانت في حالة صدمة ولكنها تأثرت بكلماتها وظهر ذلك على وجهها ولمعة عينيها ولم تستطع الرد عليها واكتفت بالصمت. وعندما خرجت حدثها باسم بقوله: "صدقتي بقى إني بحبك أنتِ وبس يا ملك." أخفضت ملك رأسها بحرج مرددة: "أيوه." "بس انت لازم تعذرني لإني بغير عليك جوي عشان بحبك جوي يا باسم. ورغم إني اتأثرت بكلامه بس بردك وجودها معايا في نفس المكان مش هيريحني يا باسم." باسم:
"معلش يا ملك، اصبري بس لغاية ما تشد حيلها شوية وبعدين أجيب لها شقة." لتأخذها الغيرة مرة أخرى: "لا تاخد لها شقة تانية عشان معرفش هتعملوا إيه من ورايا. لا خليها هنا عشان تكون تحت عيني." فضحك باسم: "أمرك يا ست ملك." ثم شردت ملك في قول عزة إنها تحب باسم. فأشفقت عليها لأنها تعلم معنى الحب جيدًا. "كيف بس يا عزة بتشجيه وبتستحملي يكون ليا لحالي، إيه قلبك وصبرك ده؟ "ده أنا مقدرش أعملها." ثم عضت على شفتيها.
"وكمان خايفة آخد ذنب إني السبب في إنه يمنع نفسه عنها. بس وأنا مالي صح، لا مش هاخد ذنب طول ما هي اللي قالت كده واختارت. أيوه باسم جوزي لحالي وهي هعتبرها ضيفة وبس."
مرت بعض الأيام على براء وزاد وكل يوم يمر يشعر زاد أنها تبتعد عنه وأصبحت مزاجية متغيرة ولا يعلم السبب وراء ذلك واتعبه الحديث معها حتى يعلم سر تغيرها ولا يجد منها أي حديث مقنع لذا تجنبها هو الآخر. بل وسبب تهربها منه في الفراش إلى انفعاله عليها بعصبية في أي موقف بسيط يمر بينهم. حيث ولج براء إلى شقتهما بعد يوم شاق من العمل. فاستقبلته زاد بابتسامة باهتة ولم تسرع إليه. فتحدث براء بضيق: "لو سمحتي حضري الأكل عشان جعان قوي."
زاد: "حاضر عقبال ما تاخد حمامك أكون حضرته." فانفعل براء: "أنتِ لسه هتحضري يا هانم، بقولك جعان. محضرتيش من بدري ليه، وراكي إيه." لمعت عين زاد بالدموع لأنها لا تعرف فيما أخطأت، فأسرعت من أمامه سريعًا غاضبة. فزفر براء:
"وبعدين بقى في النكدية دي، اللي كل ما أكلمها تبكي. هو أنا ناقص فقر مش كفاية الشغل والرفاهية. وسيادة اللواء اللي فكرني سوبر مان وعايز في أقل من أسبوع أكون كشفت عن العقل المدبر لأخطر عمليات تهريب المخدرات للخارج. ده أنا دوبي وصلت للعيال بتوع الحواري المعروفين أصلًا. لكن ده عجيبة منين وإزاي؟ ولسه مش قدامي حتى خيط واحد يوصلني له. أنا دماغي هتنفجر." ثم جاءه اتصال من محمود. محمود: "عامل إيه يا براء؟ براء:
"بخير يا ابني، بس فيه حاجة ولا إيه، عشان إحنا لسه سايبين بعض! محمود: "صراحة مخنوق، وكنت عايز أتكلم معاك في موضوع كده." براء: "ومين سمعك يا محمود. ماشي، تعال نتقابل في الكافتيريا اللي تحت دي، ونشكيلنا لبعض همومنا." محمود بسخرية: "أنت كمان، جبتك يا عبد المعين يعني." أغلق براء معه الخط، ثم رفع صوته لتسمعه زاد: "أنا نازل، متعمليش حاجة، ويمكن أغيب شوية وهاكل أي حاجة بره، فنامي أنتِ ومتشغليش بالك."
تخشبت زاد في مكانها وشعرت بأن روحها تحترق عندما غادر وأغلق الباب من ورائه بقوة. صكت زاد على أسنانها بغيظ: "معقول يكون رايح يقابلها وكمان يتعشى معاها؟ معقول يا براء كل اللي بينا طلع هوا، سراب ملهوش وجود." ثم لمست بطنها بيدها: "آه يا ولدي، شفت أبوك هيعمل إيه فينا. بس أنا مش هسكت وهنزل وراه أقفشه متلبس أبو عيون زاغرة ده وهخليه يطلقني." فارتدت الأسدال سريعًا، ثم أسرعت من ورائه. فرأته يتجه نحو الكافتيريا
فأطبقت على شفتيها بغيظ: "كمان هتقابلها في الكافتيريا اللي جنبنا على طول، ومش خايف حد يشوفك معاها، يا بجحتك يا شيخ. ماشي يا براء، دي فضيحتك هتكون بجلاجل الليلة." ثم أخذت تراقبه عن بعد حتى وجدت محمود يدخل بعده. فشهقت: "كمان محمود هيشوفك وبتتفضح في الداخلية يا براء." ثم حاولت الاقتراب أكثر لتراه بوضوح، لتجد براء بمفرده ثم وقف لمصافحة محمود وجلسوا سويًا. زاد: "معناه إيه ده؟ تلاقي كل واحد مستني القطة بتاعته."
لتنتظر بفارغ الصبر وصول تلك الفتاة التي يخونها معها براء ولكنها لم تحضر حتى شعرت بالنعاس ووقفت تتثائب فقررت العودة للنوم مردفة: "خلاص هعدي المرة دي يا براء، والمرة الجاية أكيد هقفشك يا خاين يا بتاع الستات. بس يا ترى شكلها إيه بتاعة الحلق دي، أكيد حلوة. ماشي يا براء، بس أشوفك معاها." ثم عادت إلى المنزل، وبسبب هرمونات الحمل غطت في نوم عميق. جلس محمود مهمومًا، فطالعه براء بحنو مردفًا: "مالك يا سيادة المقدم." محمود بحزن:
"مش عارف يا براء أتصرف إزاي مع أمي. براء: مالها الست الوالدة؟ محمود: "رافضة تمامًا موضوع نهلة ومش مدركة أن أساس أي علاقة هو الحب وأن أي حاجة تانية هتيجي بعدين. ومش بس كده دي كمان مصممة تخطبلي بنت صاحبتها، أنا خلاص هتجنن ومش عارف أعمل إيه؟ وخصوصًا أن نهلة كانت رافضاني في الأول عشان كده، بس أكدت لها إني راجل ويستحيل حد يأثر عليه. ومش عارف أواجهها إزاي برفض أمي، عشان عارف إني ممكن أخسرها، عشان كده كلمتك تشوفلي حل."
وأنهى محمود حديثه وانتظر رد براء ولكن وجده شارداً وكأنه لم يستمع لما يقوله. فأخرجه من شروده بقوله: "ها روحت فين يا براء؟ بكلمك وأنت ولا هنا." براء بحرج: "ها قولت إيه؟ فضحك محمود: "يا عيني يا خويا، ده أنت شكلك مزنوق أكتر مني، طيب قولي مالك يمكن أقدر أفيدك؟ بس قولي الأول أعمل إيه مع أمي في موضوع نهلة؟ براء: "أنت فعلاً بتحب نهلة يا محمود وشايف أنها زوجة مناسبة لواحد في مكانتك؟ محمود: "أنت لسه بتسأل يا براء!
أيوه بحبها جدًا وشايف أن مفيش حد هيقدر يسعدني غيرها، وحكاية مناسبة دي، أنا ممكن أغير طريقة لبسها وكلامها وهي عندها استعداد لده وده مش عشان أنا محرج منها، لا أنا بحبها على فطرتها بس عشان متتعرضش للإحراج من أي حد." فابتسم براء: "يبقى فعلاً تتمسك بيها يا محمود، لأن الحب ميتعوضش وعلى حسب اللي سمعته من نهلة وحب أمي ليها خلاني فعلاً أحترمها وأشوف إنها إنسانة كويسة وتستاهل كل خير." محمود:
"فعلاً يا براء، بس ماشاء الله لسانك بقى زينا هو مش صعيدي أوي." فضحك براء: "آه بحاول أتأقلم معاكم على لغتكم العامية يا سيدي عشان التنمر. لكن ساعات برجع لطبيعتي غصب عني اللي اتربيت عليه." محمود: "عندك حق وعلى فكرة أنا بموت في الصعيدي." براء: "قصدك بتموت في نهلة." فضحك محمود: "أيوه بعترف، لكن أمي مشكلة." براء:
"هقولك، أنت متستعجلش على الجواز، وخد وقتك وهات نهلة هنا وشوف بنوتة تعلمها الإتيكيت فعلاً واللبس قبل ما تعرفها على والدتك. ولما تبدأ فعلاً تتعلم وتحس إنها اتغيرت شوية قدمها لوالدتك على إنها بنت أعجبت بيها مش نهلة. وساعتها والدتك مش هتعارض، ولما تقرب منها وتحبها ساعتها ممكن تقولها على الحقيقة وساعتها مش هترفضها." فصاح محمود: "الله على أفكارك المهلبية يا سيادة المقدم. كانت غايبة عني فين دي." براء:
"عد الجمايل يا ريسنا، وعقبال لما أوصل للرأس المدبر للعملية اللي كلفنا بيها سيادة اللواء." محمود: "متقلقش، الموضوع محتاج شوية تحريات واستجواب للعيال اللي قبضنا عليهم، وممكن كمان نسرح الريس بتاع العيال دي، أنت عارفه، المعلم حديدة. ونديله الأمان عشان يتصرف بحرية ونراقب خطواته ونشوف بيتعامل مع مين وبكده شوية شوية هنقدر نوصل للرأس المدبر." فقام براء بالتصفير مرددًا: "لا كده أنا اللي هرفعلك القبعة يا سيدي المقدم."
فضحك محمود: "وهو كذلك، عد بقى الجمايل أنت." "بس أنت برده دماغك تتلف في حرير، بس مش عارف مالك اليومين دول مش مركز كده، وعصبي حبتين. أحكيلى يمكن أقدر أخفف عنك." فتنهد براء ثم خرج اسم زاد من شفتيه بحنق: "زاااااد يا محمود." محمود بإندهاش: "مالها زاد، ده أنت كنت مبسوط قوي، وبتقول مفيش في الدنيا غيرها وحنيتها وحبها واهتمامها بيك وكنت طالع بيها السما، إيه اللي وقعك كده على جد رقبتك. إيه العسل خلص بدري ولا إيه؟ براء:
"هتتريق حضرتك." محمود: "لا مش قصدي، بس مالها زاد؟ فزفر براء بغيظ: "مش عارف، بقالها فترة بعيدة عني وبتحاول تتجنبني وفي عينيها كلام وحزن مش عارف سببه." محمود: "طيب مسئلتهاش ليه عشان تعرف فين المشكلة؟ براء: "سألتها كتير ومصممة أن مفيش حاجة، وأنا بس تعبانة وزهقانة وكده لكن مفيش سبب واضح." محمود:
"يمكن فعلًا ملت من قعدتها لوحدها، حاول تخرجها في يوم الإجازة أو تنزلها البلد شوية وبعدين ترجع تاخدها. وحاول معلش تحتويها أكتر لأن زي ما بيقولوا الستات دول عندهم هرمونات بتجنن، يعني تقولك ابعد عني قصدها قرب مني. تقولك بكرهك يعني بحبك، تقولك مش عايزة حاجة بس هي عايزة حاجة معينة لمحت بيها ليك من فترة وأنت مخدتش بالك منها. ولما تيجي تسألها مالك تقولك، ما أنت لو مهتم كنت عرفت لوحدك، والاهتمام مبيطليش."
فجحظت عين براء مرددًا: "إيه ده كله، وأنا أعرف إزاي؟ وإيه اللخبطة دي، أنا كان مالي ومال الهم ده. دي كده أنا عايز كتالوج عشان أفهمها. أقولك حاجة يا محمود، أنت كده كويس متجوزش، السنجلة جنتلة متجبش لنفسك النكد يا خويا، أنا قلبي عليك." فضحك محمود مرددًا: "لا أنا لازم أجرب بنفسي." براء ساخرًا: "بس متجيش تشتكي بقا عشان أنا حذرتك أهو." لينهوا بعد ذلك المقابلة ويعود براء إلى منزله، ويبحث عن زاد فيجدها نائمة، فأخذ
يتطلع إليها بحب وحدث نفسه: "شوف كيف الملايكة وهي نايمة إزاي، لكن لما تقوم وتقلب على الوش التاني أعوذ بالله، ربنا يهديك عليه يا زاد." ثم استبدل ملابسه، وافترش بجسده بجانبها. وتذكر أن غدًا الثلاثاء موعد فتاة المول فابتسم: "كويس أهو نشوف أشكال عدلة بدل الخلقة اللي جنبي اللي تسد النفس دي." وقفت بانة في وجه جابر مردفة بغضب: "جاسر إيه اللي بتجيبه يشتغل معاك يا جابر!
أنت نسيت هو عمل معاك إيه، ده كان السبب في سجنك ولولا ربنا ستر كنت زمانك اتعدمت وأنا اترملت وابنك اتيتم قبل ما يطلع للدنيا." ابتسم جابر قائلاً: "تعرفي إنك شكلك حلو حتى وأنتِ متزربنة كده. بس أنا خايف عليكي عشان الواد اللي في بطنك زمانه بيتعتصّب كيفك كده وبيتجلجل وتيجي تشتكي إنه تعبك." فهدأت بانة من روعها قليلاً: "تصوري عندك حق، فعلاً جنابي وجعتني من خبيطه. بس أعمل إيه أنت بتنرفزني."
فأمسك جابر بيدها ورفعها إليه وقبلها بنعومة مردفًا:
"لا عاش اللي ينرفزك يا قلبي هدي حالك، مفيش حاجة تستاهل زعلك. وإن كان على جاسر متخافيش هو اتغير خالص من ساعة ما أبوي اتسجن وعرف إنه اللي عملها. وحس إنه كده مبقاش عنده ولا أب ولا أم وبقى لحاله ضعيف بعد ما كان بيستند على أبوي ويعمل نفسه كبير. فجه عندي واتأسف وقال إنه ندمان على اللي عمله من زعله على أمه الله يرحمها. وأنه مفيش حد ليه دلوقتي غير أنا وجاد الصغير. وأنه نفسه نكون أخوات صح وايد واحدة. وساعتها صعب عليا وحسيت إني لازم أكون صح أخوه الكبير وأراعيه وأخد بيده هو وجاد. وعرضت عليه يشتغل معايا عشان يكون تحت عيني، وهو وافق. أروح دلوقتي أقوله لأ، ترضيها عليه دي يا بانة إني أرجع في كلمتي."
بانة: "بس يا جابر أنت طيب قوي وأنا خايفة عليك، يكون بيضحك عليك بكلمتين عشان ياكل عقلك وبعدين يعملك مصايب في شغلك وأنت مصدقت تقف على رجليك وبقى ليك صيت في البلد." طالعها جابر بحب مردفًا: "خايفة عليه يا بانة؟ ابتسمت بانة: "أيوه يا حبة عيني، ما كنتش هخاف عليك أخاف على مين، ده أنت يا جابر كل دنيتي وأبو ولدي." فاحتضنها جابر ثم قبل رأسها وهمس:
"ربي يخليكي ليا يا أحلى نعمة من ربنا عطاها لي. ومتخفيش عاد أنا هحطه قدام عيني ديما لغاية ما أتأكد فعلاً إنه كويس." استيقظ براء من نومه فلم يجد زاد بجانبه، فبحث بعينه فراها تصلي صلاة الضحى. فهي صلاة الأوابين وليها أجر عظيم حيث ورد في حديث عن أبي ذر عن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه قال: "يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى." فقام براء وتوضأ ليصلي، فتقابلت أعينهم في نظرة عتاب. زاد: "حضرتك هتصلي الفجر قضاء، ويا ريت تحافظ على صلاة الفجر بعد كده." وتذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها."
"ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها... لهما أحب إلي من الدنيا." فردد براء: "صلى الله عليه وسلم، معلش راحت عليه نومة، وكنت بفتكرك أنتِ كمان كده عشان لقيتك بتصلي." زاد: "لا أنا صليت وكنت بصلي الضحى." براء: "ما شاء الله عليكي يا حجة زاد، طيب ومصحيتنيش ليه للفجر؟ زاد: "صحيتك، بس أنت نومك تقيل وإظاهر عقلك مش فيك." صك براء على أسنانه بغيظ:
"الناس تقوم تقول يا صباح. أصبحى يا زاد. وأهمليني عشان أروح شغلي أنا مش فايق. وأعملي حسابك آخر الأسبوع هننزل البلد وهسيبك كده شوية تروقي حالك." فضيقت زاد عينيها وحدثت نفسها: "آه عايز ياخد راحته معاها، بس لا يا براء مش هسيبك تتهنى معاها وهقعد على أربيزك. لما أشوف آخرتها معاك." ثم ذهب بالفعل لعمله، وفي نفس المعاد التي تذهب فيه مرام المول كان متواجدًا ينتظرها.
حتى رآها بالفعل أمامه بلوك مختلف حتى شك أنها ليست هي، فكانت بعيون زرقاء وشعر باللون الناري. فوقف يتطلع إليها كثيرًا ليتأكد منها حتى وقفت هي أمامه مردفة: "براء، إيه الصدف السعيدة دي، أنت متعود تيجي المول هنا كتير." براء: "هو حضرتك مرام، أصل يعني شكلك متغير شوية." فضحكت مرام بدلال: "قصدك يعني عشان الشعر واللينزز، أنا كده بحب التغيير على طول." فحدث نفسه براء: "أما اللي عندي نفس السحنة على طول ليه، أدي الحريم ولا بلاش."
مرام: "الجو حر قوي، إيه رأيك أعزمك على آيس كريم يخفف علينا الحر." ابتسم براء: "موافق تعزمني." ثم غمزها: "بس الحساب عليه. أنت نسيت إني راجل صعيدي ولا إيه! مرام: "لا طبعًا ودي أكتر حاجة عجبتني فيك. يلا بينا." وماذا بعد يا براء؟ وللحكاية بقية. نختم بدعاء جميل.
اللهم في ثامن أيام ذي الحجة نجنا من جار السوء وصديق السوء، اللهم وألهمني رشدي. يا رب قد ضاقت بي الدنيا ولا منجي من الهم سواك، اللهم في اليوم الثامن من ذي الحجة اشرح صدري وازل المشاكل من حياتي. اللهم في هذا اليوم الطيب العامر بالإيمان اجعل لي النصيب الجميل من الرزق، واسترني فوق الأرض وتحت الأرض. شيماء سعيد 🤍 ام فاطمة
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!