علمت زهيرة بما حدث لملك فحزنت عليها كثيرا، وعلمت أيضًا بحب عزة لباسم فأشفقت عليها، لأنها تعلم لوعة الحب جيدًا بعد فقد زوجها منصور الجبالي. لذا حدثته أن يكرم الأولى (ملك) ولا يظلم الثانية (عزة) . وأن يجمع بينهما بما أحله الله والعدل فيما يملك. أما الحب فهو بيد الله، ولكن باسم رغم ارتياحه إلى عزة، ولكنه يخشى من أثر ذلك على ملك، فهو يحبها لدرجة أنه يضحي من أجلها ولا تحزن، وأخذ يردد: صعب صعب.
ليتفاجأ بمن تفتح عليها الباب وقد أصبحت عينيها بلون الدم من كثرة البكاء قائلة بإنكسار:
"لا مش صعب ولا حاجة، ده حلال ربنا يا دكتور، وأنا أصلًا كنت حاسة بالذنب عشان بسببى مانع نفسك من عزة، بس كنت بصبر نفسي وأقول هي راضية خلاص، بس اللي سمعته دلوقتي غصب عني وأنا كنت جاية أطمن على الحاجة وأقعد معاها شوية أفك عن نفسي. فعرفت أن عزة بتحبك وعرفت أنها بنت أصول عشان راضية ومتحملة بعدك عنها وده ميخلصنيش يا باسم. وأنت تعرف زين أن أهم حاجة رضا ربنا عندي."
ثم تابعت وصدرها يعلو ويهبط من كثرة الدموع وباسم يكاد أن يبكي هو الآخر لبكائها. "انت لازم تدخل على عزة يا باسم عشان ربنا الأول هيحاسبك على تقصيرك. وكمان اللي مش بيعدل بين زوجاته هييجي يوم القيامة يمشي كتفه مايل وأنا ميخلصنيش كده. وعشان كمان تجيب منها الولد اللي أنا مش هقدر أجبهولك عاد كيف ما قالت الحاجة." ابتلعت زهيرة غصة مريرة في حلقها بعد أن أحزنها رؤيتها هكذا فأردفت بحرج:
"يا بتي متزعليش مني، ويشهد ربنا إني حبيتك كيف بنتي، بس زي ما قولتي شرع ربنا. وربنا سبحانه وتعالى يعوضك في الجنة يا بتي وحب باسم ليكي يغني عن كل حاجة، مش كده ولا إيه! فابتسمت ملك بمرارة: "آه طبعًا هو حبيبي وجوزي وابني ومهما عمل مش هقدر أزعل منه." دمعت عين باسم بالفعل واقترب منها واحتضنها بقوة مردفًا:
"وأنا أحبك أكتر من نفسي يا ملك، ولا مش هدخل على عزة وهي لو جت واشتكت هطلقها عشان مظلمهاش، ومش عايز عيال، أنا عايزك انتِ وبس يا قلبي." فابتعدت عنه ملك وبثبات مصطنع: "باسم أنا اللي هطلب الطلاق لو معملتش اللي قولتي عليه، لأني كده أنا اللي أحس إني بظلمكوا انتوا الاتنين وده اللي مش هقدر أبدًا أستحمله. فلو بتحبني صوح كيف ما بتقول، يبقى راضي عزة اللي بتحبك." ثم رتلت آية عظيمة:
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) سورة المائدة. باسم بصدمة: "ملك أرجوكي لو بتقولي كده عشان اللي حصل فأنا بقولك مش عايز عيال صدقيني." ملك: "لا يا ابن الجبالي عشان شرع ربنا كيف ما قولت." ثم تابعت بإنكسار: "واعمل حسابك الليلة مش هتبيت عندي، هتبيت عند عزة."
قالت تلك الكلمة وأسرعت إلى غرفتها حتى لا يرى ضعفها أكثر من هذا، فلا يستجيب لما قالت. وعندما خرجت قالت زهيرة: "اهو الحمد لله، جت من عندها يا ولدي، فمتزعلش نفسك عاد." ثم غمزته: "وافرح واتهنى مع الاتنين، حد كدك عاد." ابتسم باسم مرغمًا ولكن تبقى غصة في حلقه من أجل ملك. *** قامت إلهام بزيارة محفوظ في السجن. فتنفس محفوظ بارتياح وطالعها بعشق متيم مرددًا:
"إلهام، أخيرًا جيتي تتطلي عليه، متعرفيش كان حالي عامل كيف وأنا مش عارف انتِ عاملة إيه من ساعة اللي حصل. وكنت خايف عليكي من أمي جوي، بس مكنش بإيدي حاجة وأنا هنا. وكنت هعد الأيام والليالي والساعات كمان من جهرتي على حالك من بعدي. وكان كل ما ييجي لسجين زيارة وينادوا على اسمه، كان قلبي هيهف وأقول أكيد أنا عليه الدور وعينادوا عليه عشان أشوفك. بس لما معينادوش عليا كنت أحس إني هموت من الخوف عليكي. ليه اتأخرتي عليا إكده يا بنت الناس ليه؟
تحدث محفوظ كلماته تلك إلى إلهام ولكنه لم يجد منها سوى الدموع وشهقات مؤلمة تخرج من صدرها كأنها خنجر يشق صدره. *** نام براء بجانب مرام بعد أن سبقته هي للنوم من أثر المنوم الذي وضعه لها في الشراب. ولم تستيقظ سوى على رنين هاتفها في الصباح من قبل جوليا، من أجل أخذهم في جولة سياحية في باريس. مرام بنعاس: "سوري يا جوليا، راحت عليا نومة. بس نص ساعة وهنكون تحت." جوليا: "تمام في انتظارك." ثم التفتت مرام إلى الذي نائم
بجوارها عاري الصدر مرددة: "صعيدي بس مز." لتمد يدها لتتحسسه ولكن تفاجأت به يردد: "بس يا زاد همليني انام شوية كمان." فيسيطر على مرام الغضب: "زاد مين يا سيادة المقدم، أنا مرام حضرتك." ففتح براء عينيه ليراها، ثم أغمض عينيه مرة أخرى وكأنه لا يريد أن يعيش معها في الواقع وإنما يعود إلى زاد في أحلامه. مرام بعصبية: "أنا بكلمك على فكرة وانت رايح تنام تاني." فاعتدل براء مردفًا ببرود: "صباحية مباركة يا عروسة." ابتسمت مرام:
"ميرسي، بس يلا نغير هدومنا عشان جوليا تحت مستنية، عايزين نقضي يوم لذيذ ومش نسيب أي مكان هنا غير لما نزوره، ونشتري منه تذكار." براء: "ماشي كلامك، يلا بينا." وبالفعل نزلوا يتنقلون من مكان لآخر، لتتركه للحظات مع جوليا وتتصل على والدها. عصام: "أحلى عروسة، وحشتيني." مرام بتنهيدة: "وانت كمان كتير وحشتني." عصام: "مالك حاسس صوتك زعلان؟ مرام: "مفيش بابا." عصام:
"لا فيه، أوعى يكون الإنسان ده زعلك من أولها، هدمره مش هو بس وكل عيلته كمان." مرام: "لا بابي بليز، هو كويس." عصام: "مرام فيه إيه، إيه مضايقك؟ مرام: "بصحيه بيقول اسم مراته تصور يا بابي، يعني مش ناسيها بالرغم أنه معايا. أنا مرام اللي أي حد يكون معايا بخليه ينسى نفسه." عصام بتحذير:
"مرام، أوعى اللي بفكر فيه يكون صح. أوعى مرام ده يكون بداية إعجاب وبعدين تقولي بحبه وندخل في دوامة ممكن تضيعنا وأنتِ عارفة طبيعة شغلنا مفهاش أي عواطف ولازم لها قلب من حديد تدوس بيه على رقبة أي حد يوقف في طريقنا أو ممكن يهدد حياتنا." دمعت عين مرام مرددة: "أوكي بابي، عارفة كويس الكلام ده. بس برده حتى لو مفيش حب، لازم برده أحس أنه مهتم عشان كرامتي، مش يحن لواحدة فلاحة متصدقش إنها ست أصلًا، مفهاش ريحة أي أنوثة." عصام:
"فهمك أنا يا مرام، قولي عايزة نعمل إيه فيها وأنا أعمله عشان ميكونش في حياته ولا يشوف غيرك لغاية بس ما مدته تخلص معانا." فضحكت مرام مرددة: "هفكر وأقولك بابي، هسيبك دلوقتي عشان ميحسش بحاجة، سلام." *** أرسل محمود إلى نهلة مدرسة تأسيس تعلمها كيفية القراءة والكتابة للغة العربية بجانب الإنجليزية وقواعد الرياضيات. فوضعت نهلة يدها على رأسها باكية:
"آه يا ناني، من بعد ماشاب ودوه الكتاب. هو أنا لسه هتعلم كل ده، هو أنا هجوز ولا داخلة الجامعة؟ فضحكت رقية الفتاة التي تعلمها: "معلش يا نهلة، أنا معاكي واحدة واحدة، وصدقيني لما تتعلمي هتحسي بإنجاز وفرحة عشان تقدري تتعايشي مع المجتمع وتطوراته، الجاهل دلوقتي ملوش مكان ولا قيمة، عشان كده التعليم سلاح تقدري تواجهي بيه المجتمع وعشان كمان أولادك في المستقبل تعلميهم وتعرفي هما بيعملوا إيه." نهلة بإمتنان:
"والله كلامك حلو يا ست رقية، ماشي، جولتلي بجا." "بجرة اسمها إيه، أيوه افتكرت على اسم حاجة هنشربها. أيوه كاكاو." فقهقهت رقية: "cow، كاو." نهلة: "أيوه أيوه، دي مقدور عليها، لكن كله كوم واسم الكورة بالإنجليزي دي كوم تاني، وريحة الاسم بتطلع علينا واحنا قاعدين." رقية بضحك: "قصدك ball بول كرة." نهلة: "أضحكي أضحكي، بس أنتِ بستيني النهاردة وأنا عايزة أبستك مش زي حسن شاكوش الراجل العرة اللي بيقول (هبستك إزاي وأنتِ مش بستاني)
ده راجل ناكر للجميل. وعشان كده هقوم أعملك حلبة بعسل، تخليكي تربي أكده بدل ما انتِ كيف السلعوة أكده." اتسعت عين رقية مرددة: "لاااا بالله عليكي، مش عايزة. اقعدي نكمل الدرس عشان سيادة المقدم عطيني مهلة شهرين مش أكتر تكوني اتأسستي كويس." فابتسمت نهلة لذكر اسمه الذي يصيب قلبها في مقتل كلما ذكر أمامها. *** مضى النهار وأسدل الليل ستائره وعاد باسم من عيادته الخاصة، وتوجه نحو غرفته مع ملك ولكنها وجدها موصدة.
ابتسمت ملك في بادئ الأمر، لأنه بالفعل قصدها هي ولم يذهب إلى عزة مباشرة كأنه كان يريد هذا منذ البداية ولكنه كان محرجًا منها. ولكن سرعان ما عاد تجهمها ولكنها أمسكت بكتاب الله وضمته إلى صدرها لعله تجد منه القوة وصاحت قائلة: "جولتلك مكانك مش هنا الليلة يا دكتور، روح بيت عند مراتك وأحسن ليها وأكرمها." ثم صمتت قليلاً، تحاول ابتلاع تلك الغصة التي في حلقها: "وان شاء الله ربنا يعوض عليكم." فضم باسم شفتيه بحزن ثم قال:
"أرجوكي يا ملك، بلاش الأسلوب ده معايا، قولتلك مش هروح أفتحي يلا." ملك بتصميم: "مش فاتحة يا باسم." باسم برجاء: "يا ملك جولت مش عايز عيال وعايزك أنتِ." أغمضت ملك عينيها بحزن مرددة: "وأنا مبقاش ليا في الدنيا غيرك يا عيوني. لكن الأمر لله وحده، روح يا جلبى، الله يهنيك." فانفعل باسم: "أكده يا ملك، طيب. لا عندك ولا عندها، أنا هبيت تحت في الجنينة." فابتسمت ملك: "مجنون إياك." باسم: "مجنون أيوه بحبك." فحدثت نفسها:
"أكده هيخليني أضعف بس مينفعش، بردك مش هرتاح ولازم ياخد حقه." فقامت وفتحت الباب ولكنها أغلقت الباب ووقفت أمامه وامسكت يده وسحبته من يده نحو غرفة عزة. باسم بإندهاش: "عتعملي إيه يا مجنونة؟ ملك بإشارة على فمها: "هش." طرق الباب على عزة حتى سمعت صوتها: "مين؟ ملك: "أنا ملك ومعايا الدكتور." فتلون وجه عزة، فهي تخشى أن تفضحها عيناها أمام ملك وتعرف أنها تحبه بل تعشقه أكثر من نفسها. ولكن سارعت بقولها: "اتفضلوا."
لتتخشب عزة في مكانها عندما وجدت ملك تدفع باسم للداخل مرددة: "عزة جوزك عندكِ أهو. راضية وهو هيرضيكي يا بنت الناس وأنا مسامحة من جوايا عشان محدش فيكم يحس بالذنب وربنا يعوض عليكم عن قريب، وتجيبيلي باسم صغير." ثم لم تنتظر منهم ردًا وأغلقت الباب وأسرعت إلى غرفتها. وألقت بنفسها على الفراش وكتمت فمها في الوسادة، كي لا يسمع أحد شهقاتها المؤلمة. مرددة: "اللهم اربط على قلبي، وأفرغ عليا صبرًا."
أما عزة فوقفت مصدومة تتطلع إليه بحرج والأدهى أن باسم كان أشد منها حرجًا. ووقف صامتًا وشاردًا. فحدثت نفسها: "مش مصدجة حالي، معقول ده! هيبيت عندي وفي حضني ويكون حلالي. لاااا حاسة أنه هيحصل لي حاجة، وقلبي هيوقف من الفرحة." ثم اكتسى وجهها بالحزن عندما أدركت أنه جاء مغصوبًا من ملك، ولكنها قالت: "مش مهم المهم جه وخلاص. والمرة دي مغصوب، المرة الجاية هييجي بنفسه بإذن الله. آآآه كنت عارفة أكيد ربنا هيرضيني بعد الحزن ده كله."
عزة بحرج: "هتفضل واقف أكده كتير يا باسم." باسم بتلعثم: "لاااا هقعد، أنتِ كيفك، زينة؟ عزة بعشق: "ده أكتر يوم حاسة إني فيه بخير وزينة، عشان أخيرًا هتكوني حلالي يا باسم. متتصورش أنا تمنيت اللحظة دي قد إيه، رغم إني كنت ببين إنه عادي والمهم عندي إني أشوفك. لكن كنت بتعذب كل ليلة، وأبص جارى وأفضل أتخيل إنك جنبي وفي حضني وبتونس بيك." تنهد باسم بمرارة: "ياه كنت للدرجاتي ظالم أوي ليكي ووحش كده يا عزة." فأسرعت إليه عزة
ووضعت يدها على فمه مردفة: "لا متقولش كده، انت حبيبي وبس مهما عملت." ليجدها باسم قد مدت يدها لتزيل عنه سترته، ثم احتضنته ودفنت رأسها في عنقه، فاشتعلت أنفاسها جسده. لتجده هو الآخر حاوطها بيده، ثم رفعها قليلاً عن الأرض وخطى بها نحو الفراش ليسمع باسم أنينها، ليذهب معها إلى عالمهم الخاص لتكون ليلة من أسعد ليالي عزة. وكانت على نقيضها ملك، ولكن قدر الله فوق كل شيء. *** زار مسالم قمر في السجن. فابتسمت لرؤيته وغازلها بقوله:
"ما شاء الله، انتِ جيتي على السجن وأحليتي أكتر يا ست الستات. لو أعرف كده كنت من زمان جيت واتخانقنا مع بعض وكل منا نطح التاني واتسجنا. وبعدين بردك كنت هجوزك عشان نعمل كيف المثل اللي بيقول ما محبة إلا من بعد عداوة." فضحكت قمر ثم تنهدت بحرارة: "ياريت فعلاً كنت عملتها يا مسالم كنت وفرتني لحالي قبل ما اللي حصل يحصل." مسالم: "وايش عرفني إنك ساعتها كنتي بتحبيني كده، لا يا ستي ده نصيب عشان نكون لبعضنا يا بنت الناس." قمر:
"صراحة مش عارفة من غير وجودك في حياتي، كان زماني كيف. أنا كنت حاسة نفسي هموت خلاص لحالي وخسرت نفسي وأبويا وأختي. بس ربنا كريم وعوضني بيك." ثم بكت قمر: "بس أبويا وحشني جوي وملك كمان. ونفسي أبوس على يده ويسامحني." ابتسم مسالم: "طيب تعملي إيه في اللي يجيبلك أبوكي لحد هنا." تهلل وجه قمر مرددة: "يااااه ياريت ولو أطول أديه عمري أديله عن طيب نفس." مسالم: "ده عمره كله هو انتِ يا قمري." ثم قام وفتح الباب، وقال:
"اتفضل يا أبو قمر." فانتفضت قمر من مكانها ووقفت ولمعت عينيها بالدموع وأسرعت إليه بلهفة تحضنه تارة وتقبل يده تارة أخرى ووالدها يبكي، ومسالم من ورائهم يبكي. والد قمر: "كيفك يا بتي؟ قمر: "بخير من ساعة ما شوفتك يا أبوي. أنا كنت كيف الميتة وحييت دلوقتي." ثم قبلت يده مردفة برجاء: "سامحني يا أبوي، سامحني أرجوك، كنت طايشة وعامية وأديني اهو أخدت جزائي بزيادة شوية، فسامحني يا أبوي." طالعها والدها بحزن مردفًا بإنكسار:
"طول عمرك بتبصي للي مش في إيدك يا قمر، وياما نصحتك وجولتلك اللي يبص لفوق يتعب يا بتي وارضى باللي ربنا قسمهولك وخليكي كيف ملك راضية بكل حاجة، لكن يلا اللي حصل أنا مش جاي عشان أقلب في اللي فات، عشان خلاص عمره ما هيرجع يا بتي. خلينا في اللي جاي وإن شاء الله تكوني أحسن فيه وتحمدي ربنا إن واحد زي مسالم معاكي، ده فضل ونعمة." فنظرت له قمر بطرف عينيها وابتسمت: "ألف حمد وشكر يا أبوي." والد قمر:
"ربنا يرضى عنك وعنيكي، وتخلصي من الجرف ده، وتتستري معاه يا بتي، بس تبدأي معاه على مية بيضة وتتقي الله فيه عشان ربنا يدوم ستره عليكي." قمر: "من غير ما تقول يا أبوي، ياااه متى بس أخرج من هنا." مسالم: "الأيام بتجري وإن شاء الله قريب." قمر: "يارب." ثم سألت والدها عن ملك، كيفها؟ تنهد والدها بحزن مردفًا: "تصعب عليكي يا بتي." فاضطربت قمر مرددة بفزع: "مالها يا بوي؟
"لسه تعبانة من اللي حصل بس دي مقعدتش كتير وسايباها هتتعالج، ده أنا اتعالجت في السجن الحمد لله. صح كنت من الوجع هضرب راسي في الحيط، وعتتممرغ في الأرض وصوتي كان هيفزع اللي معايا بس الحمد لله استحملت وعدت وبقيت زينة الحمد لله." والد قمر: "الحمد لله يا بتي. أنا مش قصدي على أكده." "ملك اتجوزت باسم." فلمعت عين قمر من الفرحة: "بجد الحمد لله. أمال مالها؟ والد قمر: "حملت وسقطت وشالت الرحم يا بتي." قمر بصدمة:
"يا حبيبتي يا خيتي، ليه أكده. استغفر الله العظيم." والد قمر: "ومش بس أكده، رجع جوزها طلقته، يعني النار هتنهش فيها من كل حتة." قمر بقهر: "يا جلب أختك، متستاهلش ملك كل أكده. لا حول ولا قوة إلا بالله، الصبر من عندك يارب." "وليه باسم يعمل أكده بس وهو بيقول بيحب ملك ولا هو كلام وحديث وخلاص. ولا آه عشان يجيبله الولد اللي نفسه فيه، هو أكيد عنده حق بس برده هانت عليه ملك يا بوي؟ والد قمر:
"اللي شايفه يا بتي إنه بيشجعها، بس النصيب وغصب عنيه، هو جالي كده. المهم ربك يربط على جلب أختك ويعوضها خير." قمر: "يارب يا بوي، وحشتني جوي جوي ونفسي أشوفها." والد قمر: "متزعليش مني يا بتي، عيب أقول لجوزها وهو ابن الجبالي هاتها تزور أختها في السجن." فنكست قمر رأسها بخزى مرددة: "عندك حق يا بوي. ربنا يفرجهالها من عنده." *** في الصباح استيقظت عزة قبل باسم، فأخذت تنظر إليه كثيرًا، وكأنها لا تصدق أنه بجوارها.
ثم وجدت أن وقت عمل باسم قد أوشك، ولابد أن توقظه. فداعبته من أرنفة أنفه، ثم وضعت عطرًا على يديها واقتربت بها من أنفه فاستيقظ مرددًا: "ملك بتعملي إيه، سبيني أنام شوية." فأغمضت عزة عينيها متألمة وأدركت أنها لم ولن تكون يومًا في قلبه مثل ملك، فدمعت عينيها وسمع لها باسم شهقة، ففتح عينيه ليجد أنه في غرفة عزة وليس مع ملك. فوضع يده على فمه محدثًا نفسه: "وبعدين بقى، بس غصب عني، بس يا ترى هي عاملة إيه دلوقتي وقضت ليلتها إزاي؟
أنا قايم أشوفها." فاعتدل سريعا مردفًا: "أنا آسف يا عزة، ياريت متكونيش زعلتي مني." عزة: "لا مقدرش أزعل منك واصل يا باسم." باسم: "طيب أنا معلش هسيبك دلوقتي." ثم ارتدى ملابسه سريعًا، وغادر دون أن يتحدث معها بكلمة. لتتابعه هي بنظراتها لتجده قد أسرع إلى غرفة ملك. فوضعت يدها على قلبها مرددة: "اللهم صبرًا، اللهم قوة لأتحمل."
ثم أغلقت الباب وعادت إلى فراشها تتحسس بيديها مكانه، فهو مازال دافئًا ثم احتضنت وسادته التي كان نائمًا عليها. أستقبلته ملك بلهفة مرددة والدموع في عينيها وكأنه كان غائبًا عنها منذ سنين: "باااااسم، وحشتني جوي جوي." باسم: "وانتِ أكتر يا جلبى. ودي آخر مرة تقوليلي أعمل أكده. أنا مش عايز غيرك وبس." يعود معها الكرة وكأنه لا يطفئ ظمأه من الحب سواها. *** مرت الأيام وعاد براء مع مرام إلى فيلا والدها عصام.
ولكن بلغ الشوق إلى زاد مبلغه، فقرر أن يسافر إليها حتى وإن رفضته ولكنه يكفيه أن يراها. فحدث مرام: "بقولك إيه يا مرام." فتعلقت مرام برقبته مرددة: "قول يا حبيبي، كلي آذان صاغية." فزفر براء بضيق: "هو أنا كنت واخد إجازة أسبوع ولسه فيه يومين، فمحتاج أروح أطمئن على أهلي." فنزعت مرام يدها من رقبته، مردفة بغضب وانفعال بصوت عالٍ:
"أهلي برده يا براء، ولا مرات سيادتك. مراتك اللي شبه شوال البطاطا، بقى تسبني أنا مرام الدمنهوري وتروح لدي." فقبض براء على يديه بقوة، ليتمالك أعصابه التي على وشك أن يفقدها. ولكن نبرة صوته فضحت ما يدور بداخله مردفًا:
"بصي يا بت الدمنهوري، مهما كنتي ولا علوتي ولا شايفة نفسك عشان بتغيري حالك كل يوم بشكل. فانتِ مهتيجيش حاجة جنب مرتي زاد، فمفيش وجه مقارنة أصلًا. عشان كده اياكي تجيبي سيرتها تاني على لسانك، ده لو عايزة الجوازة دي تعمر." لتتسع عين مرام من الصدمة وغلت الدماء في عروقها ورفعت يدها لتصفعه لترد إهانته لها مرددة: "أنا تقول لي كده، ده أنا ستك وتاج راسك يا اللي جاي من ورا الجموسة."
فأمسك براء بيدها قبل أن تهوي بها على وجهه، بعد أن بلغ به الغضب مبلغه هادرًا في وجهها: "مش ابن الجبالي اللي تمد إيدك عليه مرة يا بت الدمنهوري. وأنا هوريكي مين اللي جاي ده من ورا الجاموسة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!