الغيرة نار والقلب حطب، فإن لمست قلبك الغيرة، فإعلم أنه سيحرق. *** إشتعلت النار بين مرام وبراء إلى حد أن تطاولت عليه مرام وكادت أن تصفعه ولكنه أمسك بيديها ووبخها لتزداد غضبا وتهينه بقولها: (انت واحد جاي وراء الجاموسة) كما هو منتشر عندهم في الصعيد. فثار براء وانفعل، وبخها أيضا ثم قرر أن يترك لها المكان ويرحل. وعندما فتح الباب وجد من يقف له بالمرصاد، فقد كان عصام يستمع لحوارهما معًا كلمة بكلمة.
ولكنه أخذ يلعن ابنته على تفاهتها وأنها في طريقها لإخراج خططهم، ألا وهي استغلاله بسبب منصبه دون أن يعلم. عصام محدثًا نفسه: (هتبوظي كل حاجة بغيرتك العامية دي يا مرام، للأسف كنت فاكرك أعقل من كده، عشان كده مسمحتش للحب يدخل حياتي أبدًا بعد موت أمك الله يرحمها وأنتِ لسه صغيرة. لا ده كمان مش حب عادي، ده حب غبي، يعني بدل ما تتطبّعي وتتدلعي عشان يحبها، لأ عايزة تضربيه ومفكراه هيقولها ضرب الحبيب زي أكل الزبيب.)
نظر براء إلى عصام بحرج مردفًا بلعثمة: (عمي أنااا.) فرمقه عصام ابنته بنظرة حارقة، ثم ابتسم لبراء مردفًا: (انت إيه يا سيادة المقدم!! انت عريس ومن حقك تدلع، بس بنتي عارفها مخها ضلم حبتين تقول إيه هي الصعيدية. بس معلش حقك عليا أنا وسماح المرة دي، عشان هي اه زرزورة بس قلبها طيب.) فصكت مرام على أسنانها بغيظ مردفة: (بابا، انت بتقول إيه؟ عصام بحدة: (بقول اللي سمعتيه، ويلا اتفضلي اتأسفي لجوزك يا هانم وبوسي رأسه كمان.)
مرام بإنفعال: (لا ده لا يمكن أبدًا.) فنظر لها عصام بتحدي: (مرام أنا قلت كلمة ولازم تتنفذ، وإلا انتِ عارفة زعلي.) فابتلعت مرام لعابها بخوف وأقدمت نحو براء الذي ظهر على شفتيه ابتسامة تشفي، ثم أخفض لها رأسه لتقبلها. فقبلته مرام بنفور ثم تراجعت متوعدة لنفسها. عصام: (تمام كده ربنا يهدي سركوا وانت برضه يا ابني، متقفلش برضه دماغك عشان انت عارف الستات وهرموناتها اللي بتطلع فجأة، فمعلش عديها وبكلمتين منك حلوين هتهدي الدنيا.)
ابتسم براء بخبث: (حاضر يا عمي.) عصام: (طيب هسيبكم دلوقتي تتفاهموا مع بعض وتقضوا ليلة ظريفة.) وعندما أستعد للمغادرة، أستوقفته مرام بقولها: (بابا، لو سمحت أنا عايزة أكلم معاك.) ثم نظرت إلى براء، ففهم ما تريد مردفًا: (طيب أنا هنزل أشم شوية هوا في الجنينة وبالمرة أشرب فنجان قهوة.) ثم غادر بالفعل براء وتركهم يتحدثون بحرية. وقفت مرام تحاوط جسدها بذراعيها ووجهها كان ينذر بقنبلة على وشك الانفجار. مرام بعصبية:
(تقدر تقول لي إيه اللي عملته ده يا بابا مع براء. ده بدل ما تعلمه الأدب وتعرفه هو مجوز مين! تقوم تخليني أنا أبوس راس الجربوع ده وأعتذر له.) فضيّق عصام عينيه: (جربوع يا مرام. أمال حبيته ليه؟ حركت مرام رأسها بالنفي: (لا لا أنا أحب ده، انت فاهم غلط يا بابا، هو مجرد تملك وبس مش أكتر.) عصام:
(أتمنى يكون الأمر زي ما بتقولي، لأن زي ما قلتلك إحنا مش بتوع عواطف. وعملت كده ليه، عشان بأسلوبك ده هيطير منك، وإحنا محتاجينه الفترة الجاية في شغلنا، أمال أنتِ اتجوزتيه ليه؟ مرام: (ايوه يا بابا بس يعني مش لدرجة اللي حضرتك عملته ده.) عصام: (أنا عارف إني كنت قاسي عليكي، بس أوعدك إني هعلمه درس عمره ما هينساه أبدًا، بس نخلص العملية الجاية دي.) ابتسمت مرام: (إيه خلاص نويت.) عصام: (ايوه.) مرام:
(بس يعني موضوع الأدوية المخلوطة بالمخدر ده جديدة.) عصام بضحك: (مهو لازم نتطور شغلنا يا مرامي، ونكيف الكل بالحلال. تخيلي كده إن بدل ما كانت البضاعة بتتباع في الخفاء واحنا مرعوبين نتقفش، دلوقتي تتباع في الصيدليات بروشتة وعلني.) فضحكت مرام: (زي الفل، وشحنة الأدوية المتكلفة دي هتوصل إمتى؟ عصام:
(أول ما تنتهي جوليا مع الخبير المختص، هتبلغنا وساعتها لازم تروحي مع سيادة المقدم تستلمي الشحنة لأن اسمه لوحده، هيخلي الموضوع يمشي بسهولة.) مرام: (تمام يا بابي.) عصام: (يبقى زي ما اتفقنا، تهاوديه عشان يكون زي الخاتم في صباعك وينفذ كل اللي بتقوليه.) حركت مرام رأسها مرددة: (حاضر يا بابا عيوني.) فقبلها عصام مردفًا: (طيب هسيبك دلوقتي ترتاحي وأنا كمان هروح أريح شوية.)
ليغادر عصام بالفعل، فتقف مرام شاردة أمام ما قاله والدها عن حبها لبراء، فابتسمت: (معقول يكون صح، وأنا فعلاً بحبه. ولا زي ما قلت حب امتلاك مش أكتر؟ مضت الليلة بسلام من اعتذار مرام مرة أخرى وقبول براء لذلك في سبيل أنها تسنح له الفرصة بزيارة ذويه وبالأخص زاد. *** وفي الصباح.
أعد بالفعل براء نفسه للسفر، ولكنه كان في حيرة من أمره، فكان يتوقع من مرام الضجر والصخب والتأفف كعادتها ولكن الغريب أنها كانت هادئة تمامًا وتنظر إليه بعينيها في صمت تام. فتعجب براء من هدوئها ولكن آثر الصمت حتى انتهى من إعداد حقيبته، ثم اعتدل مردفًا: (يلا أشوف وشك بخير يا مرام. هتعوزي حاجة أجبهالك من هناك؟ فحركت مرام رأسها بالنفي (لااا)
، دون كلام. فتعجب براء ثم التفت وخطى خطواته نحو الباب، ليتفاجأ بمن تحاوطه من ظهره وتشـهق من البكاء مردفة: (هترجع تاني يا براء مش كده، مش هتسيب مرام صح.) أبعد براء يديها بلطف والتفت، ليرى في عينيها بريق غريب غير الذي اعتاده منها فتعجب مردفًا: (أكيد يعني هرجع يا مرام. إيه خلاكي تقولي كده؟ وايه لازمة الدموع دي عاد! مرام بضعف لأول مرة:
(إحساس إني ممكن أفقدك ومش أشوفك تاني صعب أوي وحسيت نفسي مخنوقة ومحستش بنفسي غير وأنا ببكي.) براء بجمود: (لا متبكيش، بت الدمنهوري متبكيش واصل.) ثم قبلها بين عينيها ثم غادر، لتشعر أن أنفاسها تنسحب منها ببطء. فأسرعت إلى والدها والدموع قد أحـرقت وجنتيها صارخة في وجهه: (براء مشي يا بابا، مشي.) فشعر عصام بنغصة في قلبه لبكاؤها وتأكد أنها بالفعل تحبه فزفر بضيق مردفًا: (هو ده اللي أنا كنت خايف منه، حبيته يا مرام مش كده؟
فدفنت مرام وجهها على صدره وتعالت شهقاتها: (ايوه حبيته، معرفش إزاي وليه بس حبيته. بس هو محبنيش يا بابا، أنا بالنسبة له واحدة حلوة وبس لكن هو قلبه مع مراته حتى لو مش حلوة، أعمل إيه يا بابا، خايفة ميرجعش؟ فرفع والدها أسفل وجهها برفق ونظر إلى عينيها الباكية مردفًا بجدية: (وحياة كل دمعة من عيونك الحلوة دي، هيرجع يا مرام، ومش هيكون في قلبه غيرك أنتِ وبس. أما مراته دي فنسيها أو تقدري تترحمى عليها من دلوقتي.) ***
توجه براء بالفعل إلى الصعيد وظل طوال الطريق يفكر كيف سيتعامل مع زاد وكيف سيراضيها ولكنه يعلم جيدًا أن كلمات العالم كله لن تستطيع أن تطفئ النار التي في جوفها نحوه وبخاصة أنها ليست أول مرة، فقد أحرق قلبها من قبل بزواجه بقمر وها هو ختم زواجه بمرام فكأنه أصبح بين فكين حادين وهو وهي بينهم معذبين. ظل هكذا طوال الطريق، حتى وصل بالفعل. رآه جابر في بادئ الأمر حيث كان متجها إلى عمله. فتهلل وجه فرحًا: (سيادة الباشا براء.)
(اهلا يا خوي، أتوحشك جوي.) براء بفرحة لرؤيته: (وانت كمان يا جابر.) ليضمه إلى صدره في حنان وحب أخوي، ثم أبعده برفق مردفًا: (كيفك وكيف بانة، يارب تكون هديت عليك ولا لسه محيراك معاها؟ فتلفت جابر حوله لعلها تسمعه ثم همس: (ادعي لي ربنا يصبرني، عشان دي عقبال ما تولد هتكون ضيعت اللي باقي من عقلي يا خوي.) فضحك براء: (للدرجاتي، عملت فيك إيه المصيبة دي وأنا هكلمها؟ فحرك جابر يديه:
(لاااااا متكلمهاش، هو أنا ناقص چنان. دي هتنام زي الفل جنبي، فجأة ألاقيها صحيت تعيط، أتخض أنا وأفتكر إنها تعبانة ولا حاجة، فسألها مالك يا بانة تعبانة أشيع لك دكتور؟
تجوم هابه فيه وتجول لي، أنا هموت وأنا بولد يا جابر وانت ما هتصدق وعـتـجوز وعـتـنسانى. أروح أطبطب عليها وأجولها ده أكيد حلم يا بنت الناس واستعيذي بالله من الشيطان الرجيم، وإن شاء الله عتولدي وتقومي بالسلامة وعتنسي الوجع وهتشيلي تاني وتملي القصر عيال. تروح تجولي... أيوه عايزني أملى القصر عيال عشان أتلهى فيهم وانت تروح تجوز وحدة تانية صغار تدلعك مش أكده؟ فضحك براء: (لا دي لسعت خالص، ربنا يصبرك يا جابر.)
ليسمع براء صوت بانة: (يصبره على إيه إن شاء الله؟ فرح براء لرؤيتها مردفًا: (بانة الغالية حبيبة أخوها.) لتسرع إليه بانة وتحتضنه بحب: (حمد لله على السلامة يا خوي. وكويس إنك جيت عشان تشوف مراتك اللي من ساعة ما جت وهي جافلة عليها ومش رايدة تكلم حد واصل وعـنـسمعها عـتـبكي وجلبنا عـتـتحسر عليها ومش خابرين مالها. انت زعلتها في حاجة يا خوي؟ فتنهد براء بمرارة مردفًا: (هشوف يا بانة، هشوف.) (وأمي فوق في جناحها؟ (ايوه.)
(وباسم كيفه؟ (فوق مع أمي.) ثم ضحكت بانة. براء مندهشًا: (إيه في حاجة إياك.) بانة بضحك: (الدكتور عايش حياته، وبقى شهريار زمانه ومـجـوز اتنين وعيلف ما بينهم.) فابتسم جابر، فرمقته بانة بغضب مردفة بإنفعال: (عـجبك أوي الكلام أنا خابرة، ونفسك تكون زيه مش أكده؟ جابر بنفاذ صبر: (لا حول ولا قوة إلا بالله. أنا ماشي أشوف حالي، قبل ما تكمل بانة زوابعها.) فضحك براء: (مع السلامة، ربنا يكون في عونك.) ثم أشار إلى بانة:
(بس كيف عملها وهو عـيحب ملك؟ ولكن عندما نطق تلك الكلمة تبدلت ملامحه بالحزن لأنه فعل مثله، أحب زاد وتزوج مرام. بانة: (رجع عزة تاني، بس ملك رضيانة ومش زعلانة عشان يا حبة عيني مش عـتـخلف، ربنا يجبر بخاطرها.) براء: (لا حول ولا قوة إلا بالله. طيب هروح أنا أطمن عليهم.) بانة: (خدني معاك يا خوي، ده أنا مصدجت نتلم مع بعضينا تاني، وربنا ما يفرقنا.) فابتسم براء ووضع يديها في ذراعه واتجه بها نحو غرفة والدته. والتي عندما رأته
وقفت سريعا مرددة بلهفة: (ولدي، ولدي.) فأسرع إليها براء فاحتضنها بحب وهمس: (أمي أتوحشك جوي جوي.) زهيرة وهي تقبله في كتفه: (وانت كمان يا ضي عيني، أتوحشك جوي يا ولدي.) ثم ابتعدت وضمت وجه بكلتا يديها في حنان مردفًا: (بجا أكده تمشي وتجول عدولي، إيه ما صدجت تعيش هناك، حتى شيعت مراتك عشان تعيش لحالك. وهي من ساعة ما جت جافلة على نفسها وكل ما أسألها مالك متردش علي. حصل إيه يا ولدي، زعلتها في إيه بس!
وليه دي زاد دي مفيش زيها واصل، كيف هان عليك تزعلها؟ فأغمض براء عينيه متألمًا: (غصب عني يا ما والله.) زهيرة: (طيب يا ولدي، ادخل يلا راضيها بكلمتين وأنا خابرة إن جلبها أبيض وعتـسـامح وربنا يهدى سركم وأفرح بعوضكم يا ولدي.) براء: (يارب.) ثم حدث نفسه: (بس مفتكرش عـتـسـامحني في دي، وعنديها حق.) باسم: (وبعدين معاكي ياما، اصبري طيب أسلم عليه الأول.) فاحتضنه باسم بحب مردفًا: (نورتنا يا خوي.) براء:
(ده نورك يا حبيبي. كيفك وكيف أحوالك وعامل كيف مع حريمك؟ فنظر باسم إلى بانة بغيظ مردفًا: (لحقتي تجولي يا بانة، يا ستير عليكي.) بانة بضحك: (هو أنا جولت حاجة غلط مش دي الحقيقة يا ولد أبوي.) باسم: (ايوه، والنصيب غلاب يا براء. لكن اللي في القلب ملك لكن منكرش إني أرتاح بردك مع عزة ويكفي إنها عـتحبني.) براء: (الله يسعدك يا خوي، المهم تخلي بالك منهم عاد والأهم إنهم راضيين بحالهم.) ثم حدث نفسه: (عقبال اللي في بالي.) براء:
(طيب هقوم أطمن على زاد أنا.) ليتركهم ويتجه نحو غرفة زاد ومع كل خطوة كان قلبه يدق بعنف خوفًا من المواجهة وخشية من رد فعلها الذي يعلم جيدًا أنه سيدمي قلبه. وقف براء أمام غرفتها يحاول التقاط أنفاسه، يفكر مرارًا وتكرارًا فيما سيقوله. ثم قرر أخيرًا طرق الباب. ليسمع صوتها الحزين: (مين عـيـخبط، جولت مش عايزة أشوف حد ولا أتكلم مع حد، هملوني لحالي بجا، وإلا والله أسيب هنا كمان ولا حد هيعرف لي مُطرح.)
لتجد زاد من يفتح عليها الباب قائلاً: (لا إلا كده يا زاد ارجوكى، اوعاكي تهملي هنا، على الأقل أنا مطمن عليكي بينهم ولو إن جـلـبـي هيموت من غيرك.) وقفت زاد متصلبة عند رؤيته مردفة بهدر: (انت! إيه اللي جابك هنا، واتفضل امشـي ارجوك مش طايجة أشوفك قدامي. انت إنسان خاين والخيانة بتجري في دمك، أنا بكرهك، بكرهك وبندم على كل لحظة جـلـبـي فيها مال ليك.) ثم التفتت كي لا تراه لتسكب عبراتها في بحر قلبها الحزين.
فضم راحة يديه بإنكسار وشعر ببرودة تجتاح جسده وكأن روحه بدأت تنسحب من جسده. وهمس: (زاد، ارحميني ارجوكى. وصدقيني لما أقولك، إن كل اللي حصل ده غصب عني، وبكرة تعرفي إن كلامي صح. وهترجعي لحضني يا زاد وأنا مش هزعل منك دلوقتي على الكلام اللي جولتيه لأنـي خابر إنه مش من جـلـبـك وإنه من زعلك وحقك يا بنت الناس. وأنا همشي دلوقتي زي ما أنتِ عايزة، بس قبل ما أمشي عايز أقولك إني محبتش غيرك يا زاد وربنا وحده اللي مطلع على حالي.)
لتلتفت إلى زاد ويتفاجأ بها تقترب نحوه غاضبة وأخذت تضرب صدره بكل قوتها وتبكي بمرارة مرددة: (انت كداااااب. انت كداااااب. وأنا بكرهك يا براااء. بكرهك. وانت مش هتمشي قبل ما تطلقني. طلقني يا براء طلقني.) وبراء ينظر إليها متألما ولا يستطيع أن يرد عليها ولا أن يبتعد لأن ضرباتها تؤلمه، بل وقف متحملاً كي تفرغ غضبها كله لعلها تستريح ولكنها تفاجئ أن قوتها خارت وبدأت تترنح حتى سقطت مغشيًا عليها. فصرخ: (زااااااااد.)
وعلى صرخته فزع كل من في القصر، وأسرعوا إليه. فحملها هو بين يديه ووضعها على الفراش وأسرع للباب يستنجد بباسم ليجده على الباب مع بانة وزهيرة وملك وعزة. زهيرة بفزع: (مالها زاد يا براء، حصل إيه؟ وصوتكم كان عالي ليه، وعملت إيه يا ولدي فيها. حرام عليك، دي وصية أبوك الله يرحمه.) براء بإنكسار: (معملتش حاجة هي وجعت كده والله لحالها. شوفها يا باسم بسرعة الله يخليك.)
فطلب باسم من ملك إحضار حقيبته الطبية. فأسرعت ملك لإحضارها، وطلب من عزة زجاجة العطر لينثرها بعضًا منها على أنفها لتستفيق. وبالفعل استفاقت، وأخذت تنظر إليهم بعين منكسرة حزينة. وأحضرت ملك الحقيبة ليخرج باسم سماعته الطبية ويقوم بفحصها، ليتعجب عند سماع صوت نبضين القلب. فيبتسم وينظر إلى براء مرددًا: (مبروووك يا براء هتكون أب قريب.) فحدق براء النظر إليه للحظات قبل أن يحدثه: (معقول عتتكلم بجد.) لتصرخ زاد: (لاااا مش حامل.)
فتعجب من حولها من قولها واقتربت منها زهيرة وامسكت بيديها مردفة: (هدي نفسك يا بتي، وألف سلامة عليكي، خضتينا عليكي. بس إن شاء الله حامل يا بتي، ياريت ده أنا نفسي جوي أشيل عوضكم.) فدمعت عين ملك وشعرت بسخونة وكأن دمها يحترق، فانسحبت من بينهم ببطء دون أن يشعر بها أحد إلا باسم الذي لم تكن عيناه تفارقها عندما علم بحمل زاد. فاستأذن وذهب ورائها وطالعته عزة وفهمت ما الذي جعله يذهب من ورائها وحدثت نفسها:
(يارب ييجي اليوم يا باسم اللي ألاقيك فيه عـتـحس بيه من غير ما أتكلم كيف ملك.) أما براء فمن نظرته لـ زاد ونفيها للحمل، جعله يتأكد من حملها ولربما أيضًا كانت تعلم حقيقة حملها ولكنها أخفته بسبب ما حدث وهذا كان كفيلاً لضرب قلبه في مقتل وتساءل: (لدرجاتي يا زاد عتـكرهيني عشان تخبي حاجة زي دي عني، وعايزة تحرميني من ولدي كمان.) زاد بدموع حارقة: (لا مش حامل، ومش عايزة يكون منه عيل. وأخرجوا كلكم وهملوني لحالي.) فغضبت
زهيرة منها لأول مرة مرددة: (أكده يا زاد عتـطرديني، ومش عايزة تخلفي من ولدي.) زاد بحرج: (مـقـصـدتـش يا مرت خال، ومعلش سامحيني غصب عني.) زهيرة: (مالك بس يا بتي، ده أنتِ كنتي ماشية من هنا زي الوردة المفتحة، رجعتي دبلتي ليه؟ فنظرت زاد إلى براء نظرة عتاب طويلة ولم تتكلم. فادركت زهيرة أن الأمر جلل بينهم ولكنها كعادتها لا تحب التدخل في شئونهم، فآثرت الصمت. وقفت مرددة:
(طيب هسيبكوا تصافوا مع بعضكم، لإني خابرة في الآخر إنكم مهتـهـنـوش على بعض.) فحدثت زاد نفسها: (لا هونت، هونت.) ثم خرجت زهيرة وأغلقت الباب من ورائها، فتقدم براء من زاد وجلس على حافة الفراش يعاتبها: (هي حصلت يا زاد عـتـنـكري إنك حامل في ولدي وعايزة تحرميني منه.) زاد بصرامة وتأكيد: (ايوه يا براء، معنديش ليك عيل. ومش عايزة أربيه عشان ميطلعش كيفك خاين واناني.) فوقف براء غاضبًا:
(أنتِ زودتيها جوي يا بنت الناس. لكن أنا ممكن أسمحلك بأي حاجة إلا إنك تحرميني من ولدي. وبكرة الأيام تعرفك إنك جيتى عليه بزيادة وإن كل اللي حصل كان غصب عني.) فسخرت منه زاد بقولها: (انت عـتـجول إيه!! ليرن هاتف براء، فيخرج هاتفه ليرى أن مرام هي التي تتصل، فتلون وجهه وهمس: (هو ده وقته.) فلم يجبها. فأردفت زاد: (متـردش ليه، رد رد وخد راحتك. ومتكسفش خلاص، خابرة ليه؟ فطالعها براء بٱندهاش، لتكمل زاد:
(عشان انت مبجتش تهمني يا براء، ومات جـلـبـي اللي كان عـيحبك.) فصك براء على أسنانه بغيظ وقام بالرد على مرام ليكيدها: (ايوه يا حبيبتي.) مرام: (وحشتني أوي، هتيجي امتى؟ براء: (أنا لسه جاي، لحقت.) مرام: (ايوه كفاية كده مش شفتهم، يلا تعال مستنياك. ومش هنام غير وانت في حضني وده آخر كلام عندي.) فزفر براء بضيق: (ماشي جاي، جاي.) لتحترق زاد بنار الغيرة، وعندما أغلق معها الخط. صرخت: (جولتلك طلقني ويلا روح للهانم بتاعتك.) براء:
(مش عـطلقك يا زاد، ويلا قومي البسي عشان نرجع بيتنا عاد.) زاد بغيظ: (انت اتـجـنـنت صوح، يستحيل طبعًا أرجع أعيش معاك، أنا بكرهك.) ليبتسم براء بمكر مرددًا: (وانا بحبك.) زاد بإنفعال: (كـداااب ويلا هملني وروح لها، مش طايجة أشوف وشك عاد.) براء بغيظ: (أكده يا زاد، طيب ماشي، أنا رايح لها.) ليخرج بالفعل، لتنظر زاد بجانبها فلم تجد إلا زجاجة العطر، فالتقطتها بغضب وقذفت بها الباب. فسمع براء صوت الارتطام فابتسم:
(جـال مش بتحبني جال، دي عـتموت عليا، وأنا هموت عليها أم ولدي. بس دي مأمورية وواجب لازم أعملها مهما كانت العواقب.) *** حدثت مرام والدها عبر الهاتف: (ايوه يا بابي جي في السكة.) عصام: (تمام. دلوقتي هكلمهم يجبهوهالك لحد عندك وتشوفى عايزة تعملي فيها إيه؟ مرام: (عايزة أشويها حية يا بابي.)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!