الفصل 32 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
20
كلمة
3,815
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 30%
حجم الخط: 18

دارت عين زاد حول ذلك المكان الغريب التي استيقظت ووجدت نفسها به، فصرخت بخوف: "أنا فين وإيه اللي جابني هنا؟ وفين براء؟ فزفر مكاوي بغيظ: "أهي فاقت وهتضيع لي الحجر اللي عمله في دماغي، عشان يضيع الصداع وهى هتصدعني وتأرفني." فصك على أسنانه بغيظ مردفًا: "بقولك إيه يا بلوة أنتِ، تعرفي تحطي لسانك في بوقك ولا أجي أنا وأتصرف معاكي؟ مش عايز أسمع صوتك، أنتِ فاهمة." زاد بإنفعال: "وأنت مين وجايبني ليه هنا، وعملت في إيه؟

ثم بكت ووضعت يدها على بطنها تتحسس جنينها بخوف. مكاوي: "أنتِ هتلبسيني تهمة ولا إيه، أنا معملتش حاجة بس مستعد أعمل لو مسكتيش. وجاية هنا ليه، ده أمر الباشا مليش فيه وغير كده مش هتلاقي أي إجابة عندي مهما اتكلمتي. وملكيش عندي غير أجيب لك تطفحي بس." فبكت زاد مرددة: "أنت فين يا براء؟ *** قامت إلهام من مقعدها لتودع محفوظ قبل انتهاء الزيارة، ولكن مازالت نظرة الحزن لم تفارق مقلتيها. فسألها محفوظ:

"بردك مش عايزة تقولي لي مالك يا إلهام، ده أنا خبرك أكتر من نفسي عاد." فانفجرت إلهام في البكاء مرددة: "مش عايزة أشغل بالك يا واد عمي." طأطأ محفوظ رأسه بخزي مردفًا: "عشان بس محبوس وخابرة إني مش هقدر أعمل حاجة دلوقتي. بس على الأقل قول لي يمكن أقدر أطيب خاطرك بكلمتين." فابتسمت إلهام رغما عنها مردفة: "ربي يخليك لي وتطلع بألف سلامة." محفوظ: "يا رب، بس أنا مش هسيبك تمشي غير لما تقولي لي." إلهام:

"هيكون إيه بس غير أمك يا محفوظ، اللي كل يوم والتاني بتسجنيني من العذاب ألوان. وبتسمعيه الجيران وكل يوم أحس إني مش عيطلع عليه شمس من كتر العذاب والإهانة." ثم كشفت عن جزء من صدرها ليفجع محفوظ من آثار الحرق عليه، فردد بفزع: "إيه ده، ده حرق معقول؟ إلهام: "أيوه ومش بس كده، عندي كتير في جسمي يا محفوظ. أمك بتكويني بالنار، عشان تبرد النار اللي في جلبها، عشان بتكرهني يمكن من يوم ما اتولدت كمان." ***

وصل براء إلى فيلا عصام الدمنهوري، فاستقبلته مرام بابتسامة واحتضنته بحب، بينما هو وقف بجمود. مرام: "وحشتني أوي يا براء، وخليك فاكر دي أول مرة وآخر مرة برضه تسبني، أنت فاهم! براء بنفور: "إيه احتقرتيني إياك؟ فوضعت يدها على كتفه مرددة: "أيوه، أنت ليه وبس يا حبيبي." ثم جاء عصام مرحبا: "أهلا أهلا بالباشا. حمد الله على السلامة." براء: "الله يسلمك." أشار عصام إلى مرام بقوله:

"خدي جوزك عشان يرتاح فوق يا مرام وأنا هبعت لكم الأكل فوق." فابتسمت مرام مرددة: "أكيد بابي، يلا بينا يا حبيبي." فانساق براء من ورائها وأخذ يردد: "متى بس أخلص من المصيبة دي." ثم ولجوا الاثنان إلى غرفتهم، فاستأذنته مرام لدخول المرحاض. وجلس هو يستريح بعض الشيء على المقعد في انتظارها، فوجد نفسه يشرد في زاد ويتخيلها أمامه تبتسم له وتحدثه:

"براء محدش حبك في الدنيا دي كدة ولا حد خاف عليك كده. وكنت بتمنى اليوم اللي تحس بيه وتحبني، بس للأسف يوم ما جه ويدوبك الفرحة عرفت طريق قلبي، روحت مني تاني، ليه كده يا براء، تعمل في القلب اللي يحبك كده؟ وجدها تبكي وتبتعد مردفة: "أنت بعدت عني، وهما كمان هيبعدوني عنيك ومش هتلاقيني تاني، أنا خلاص انتهيت." فهمس براء دون وعي: "لا معتسبنيش يا زاد، محدش يقدر واصل ياخدك مني، أنتِ ليا أنا وبس."

وصدقيني أنا بحبك قوي ومحبتش غيرك ولا هحب غيرك." وبينما هو شارد في زاد ويهمس باسمها، كانت مرام في المرحاض، تتجهز له ليعيش معها ليلة ينسى بها العالم بأجمعه إلا هي. وقد ارتدت بدلة رقص ثم أخذت تنتقي أغنية من هاتفها تصلح لذلك وكانت أغنية حكيم (رقصوني) "عايزين نغني وندلع واللي كارهنا بقى يولع اللي يابا يابا يولع يابا يا سيبه يولع يابا يابا سيبه يابا يابا انسى اللي يعكر دمك ادي اجازة بقى لهمك

سيبها يابا يابا على الله يابا يابا انسى يابا يابا ويلا يابا يابا يلا يا لا رقصوني يابا فرحوني يابا ما ترقصوني فرحوني دي الليلة دي أحلى ليلة الليلة دي ليلة مجننانى." ثم نظرت لنفسها في المرآة بإعجاب مرددة: "إيه الجمال ده، ده كده هتنسيه اسمه كمان، وهتخليه يكون خاتم في صباعك كمان. أيوه طبعًا ما أنا مرمر مش أي حد." ثم خرجت ولكنه وقفت متجمدة في مكانها عندما سمعته يهمس باسم زاد. فذمت شفتيها بغيظ وحدثت نفسها:

"هي حصلت كمان يقول اسمها وهو عندي، ماشي يا براء، أنت كده حكمت عليها بالموت، عشان مفيش واحدة تقدر تنافس مرام الدمنهوري."

ثم حاولت تهدئة نفسها بعض الشيء حينما تذكرت كلمات والدها ووصيته لها. فخرجت له مبتسمة كأنها لم تسمع شيئًا وقامت بتشغيل الأغنية. ليتفاجأ براء بذلك فاتسعت عيناه من الصدمة، وظنت هي من تعابير وجهه أنه لا يصدق السعادة التي هو بها وأنه لن يستطيع مقاومة هذا الجمال والدلال. ولا تعلم أنه زادته هما فوق هم، فكيف يراقصها ويداعبها وهو مهموم على زاده. ولكن لم يجد مفر من تكملة خطته للنهاية، فابتسم بجمود، وشجعها على الرقص أمامه كالبهلوان الذي يقفز في الهواء. بل وشبهها في نفسه بـ

(القردة ميمونة) لتتوقف بعدها لتعد لنفسها كأسًا من النبيذ أما هو فعصير لأنها تعلم أنه لا يشرب الخمور. لتجلس بعدها بجانبه تداعبة ليقترب منها ولكنه جعلها تشرب كثيرا حتى الثمالة لكي تنام دون أن يقترب منها. ولكنها أثناء ذلك أفصحت عن تلك العملية المنتظرة دون وعي، بسبب الخمر الذي أذهب بعقلها. ليتهلل وجه براء فرحا ويحدث نفسه: "أخيرًا قربت أخلص منيكم عاد وأعاود لبيتي ومراتي وابني اللي بتتمناه من الدنيا."

لتنام بعد ذلك مرام بعد أن ثقلت رأسها بالخمر. فابتسم براء مردفًا: "نامي نامت عليكي حيطة." ثم استغل فرصة نومها واتصل على محمود يخبره بمعاد العملية الجديدة. محمود: "تمام، زي الفل، عشان ترجع لعشك بقا يا ريس." براء: "ياريت وحشتني أوي يا زاد يا محمود، ونفسي فعلا تعرف إني عملت كده عشان الشغل مش أكتر، وإن جوازي منها على الورق بس ولمستهاش مع إنها حلالي بس مقدرتش أعمل كده لإني فعلا بحب زاد." محمود:

"يااه يا صاحبي، ده أنت واقع لشوشتك أوي، مع إنك يعني اتجوزت وبيقولوا الحب بعد الجواز بيقل." براء:

"لا بالعكس بيكبر يا محمود طالما الأساس صح وحب حقيقي وتفاهم بين الاتنين وكل واحد بيحب يراضي التاني على قد ما يقدر، وأهم حاجة محدش فيهم يكون أناني ويكون عايز هو اللي يتراضي بس والطرف التاني ملزم يعمله كل اللي بيحبه. ده غلط وبيعمل فجوة بين الزوجين وأكيد مفيش حياة من غير مشاكل لكن العاقل هو اللي يعرف يداويها في ساعتها لأن التركمات بتعمل انفجار مع الوقت." فصفر محمود مردفًا:

"مية فل وعشرة عليك. منك نستفيد يا صاحبي، وخصوصا إني داخل على جواز." براء: "ربنا يتمم بخير." وبينما براء ومحمود يتحدثان بطلاقة دون اعتبار أن للحوائط عيون كان عصام يمر من أمام الغرفة فلفت نظره صوت براء، فااقترب من الباب ليسمع ما يقول وحينها صُدم مما سمعه وكادت أن تخرج عيناه من مقلتيه عندما علم من حديث براء، أنه مدسوس بينهم من أجل معرفة مخططاتهم والإيقاع بهم، كما كانت نيتهم هم أيضًا. عصام محدثًا نفسه: "يعني إيه كده؟

إحنا الاتنين بنلعب على بعض يا سيادة المقدم، بس ماشي لما نشوف مين هيكسب في الآخر. ومش عصام اللي بتلعب بيه وخصوصا إني معايا الولد اللي هيقش قصدي مراتك يا سيادة المقدم. يعني عايزها هتمشي العملية من سكات، مش عايزها خلاص نموتها هي والعملية كمان." ثم ضحك بتهكم ساخرًا وقال:

"إيه المجنونة مرام بتحبه وهو طلع بيلعب بيها وبينيمها كمان زي العيال. لما أصحى الهانم وأقولها المصيبة دي، نشوف هتتصرف إزاي وخصوصا لما تعرف أنه بيلعب بيها وبيكرهها. دي شكلها هتكون ليلة بجد ومرام هتلعبك على الشناكل يا براء. وأنت اللي جبته لنفسك، ودخلت بيت الأسد برجليك. وريني بقا هتعمل إيه؟ ثم ذهب إلى غرفته وافترش سريره ولكنه لم يغمض له جفن من كثرة التفكير فيما يجب عليه فعله وظل هكذا حتى أشرق الصباح.

واستيقظت مرام، لترى براء خاليًا للنوم بجانبها، فاخذت تتأمله بحب محدثة نفسها: "مش عارفة إزاي حبيتك كل الحب ده يا براء. وأنا اللي قلت عمري ما هعرف حاجة اسمها حب لأن الحب ضعف وأنا يستحيل أكون ضعيفة. بس للأسف أنا فعلا بقيت ضعيفة قدامك وضعيفة لدرجة الخوف إنك تبعد عني، خايفة أوي بجد. ومستعدة أعمل أي حاجة عشانك تكون جنبي العمر كله."

ثم طبعت قبلة على وجنته واتجهت إلى المرحاض للاستحمام ثم خرجت لتبدل ملابسها. وألقت على براء نظرة أخرى مطولة عاشقة قبل أن تغادر للخارج. وخطت خطواتها نحو غرفة والدها لتحدثه في أمور عملهم. لتجده ينتظرها بفارغ الصبر، وعندما لمحها أمامه أمسك بمعصمها وأدخلها بقسوة وأغلق الباب وطالعها بتوتر مردفًا: "مرام، اسمعيني كويس وشوفي هنعمل إيه في المصيبة دي." مرام بإندهاش: "بابا فيه إيه ومالك متوتر كده على الصبح! عصام:

"فيه أن جوزك اللي ميتة في دباديبه ده. طلع بيلعب بيكي وبيعب بينا كلنا، زي ما إحنا لعبنا بيه في البداية." أحست مرام بدوار وامسكت برأسها وتراجعت بظهرها حتى جلست على المقعد مرددة بهمس: "بيلعب بينا إزاي؟ عصام: "مدسوس من الداخلية عن قصد مش صدفة زي ما رتبتي حضرتك. عشان يعرف منا معلومات العملية الجديدة ويتقبض علينا متلبسين وبكده نقضي اللي فاضل من عمرنا في السجن." فصرخت مرام:

"لااااا لاااا لا يمكن. ده أنا كنت هخنقُه بإيدي، مش مرام اللي يضحك عليها." طالعها عصام بشك: "متأكدة يا مرام، عشان صراحة خايفة منك عشان حبيته تضعفي ومتقدريش تاخدي منه حق ولا باطل." فلمعت عين مرام بالدموع: "آه حبيته، لكن أنه يكون يشتغلنا ده حاجة تانية وساعتها هحط قلبي تحت رجليه وأموته قبل ما أموته هو نفسه." فابتسم عصام:

"كده صح تكوني مرام بت أبوكي، اللي نظرتي فيكي عمرها ما تخيب أبدًا. ودلوقتي هنعمل إيه في العملية اللي حضرته هيكون مبلغ الداخلية بوقت التنفيذ، ومتقوليش إننا نلغيها لأن كده بنضيع علينا صفقة العمر. وكمان مش مضمون لو عملناها لوحدنا إنها تعدي بالساهل، أمال إحنا اخترناه ليه! ثم جلس عصام على المقعد وأمسك برأسه مردفًا بعدم تركيز: "أنا خلاص قربت أتجنن من التفكير وتقريبا منمتش من امبارح ومش عارف أوصل لحل."

فوقفت مرام وعينيها تنذر بالشر وتقدمت من أبيها وربت على كتفه بحنو مرددة: "ولا تتعب نفسك في التفكير خالص ونام وارتاح وحط في بطنك بطيخة صيفي كمان يا بابي." فرفع عصام عينيه بتساؤل مردفًا: "معقول إزاي؟ لو عندك حل الحقيني بيه بسرعة وطمنيني." فابتسمت مرام ابتسامة شيطانية مردفة: "الحل في فيلا المريوطية، مراته اللي بيحبها اللي متسواش في سوق الحريم نكلة. بس نعمل إيه حظوظ بقا وعلى رأي المثل: قال رايح فين يا حظ؟

قال رايح لواحشتهم والحلوين يا حظ؟ قال كفاية عليهم حلاوتهم." ابتسم عصام: "فهميني إزاي؟ مرام: "يعني هنسوم سيادة المقدم بالمدام، لو عايزها سليمة يمشي الموضوع من سكات ولا من شاف ولا من دري. أما بقا لو مش عايزها فهو حر، نقتلهم الاتنين سوا، ونشوف حل تاني للشحنة." فابتسم عصام مردفًا بفحيح الأفعى: "هو ده. خلاص روحيله وخلينا نتجمع في المكتب تحت ونتكلم على رواقة ونكشف ورقنا بالمفتش كده ونشوف مايته."

فتنفست مرام بقوة وكأنها تستعد لمعركة قاسية تستعيد بها كرامتها المهدرة ثم أغمضت عينيها بألم عندما شعرت بألم في قلبها بعد أن أدركت أن الفراق بينها وبين براء أصبح حقيقة مؤكدة قريبًا. وهي التي تمنت أن يظل بجانبها العمر كله. ولكن للأسف لم تستطع شراء حبه بالمال أو الجمال، لأن الحب شعور يقذفه الله في القلب دون تدخل منا. ***

ولج جابر إلى بانة فوجدها تدور حول نفسها في الغرفة وعلى وجهها القلق. فأقترب منها ولمس يديها بحنو مردفًا: "هتعملي إيه، هتلعبي ولدك من دلوقتي ولا إيه؟ مينفعش كده واعر عليكوا انتوا الاتنين. اجعدي يا حبيبتي وارتاحي ولما تجومي بالسلامة ويكبر هبابة أبجى لفي بيه براحتك." فزفرت بانة بضيق: "هملني لحالي دلوقتي يا جابر عشان مطيقاش نفسي ولا حديثك الماسخ ده، عشان بتهزر وأنا دماغي هتفرتك وهموت من القلق ومش خابرة أعمل إيه."

توتر جابر وسألها بقلق: "فيه إيه عاد يا بانة حصل، خلاكي متزربنة كده قوي." بانة بقلق: "زاد مرة أخوي من عشية خرجت ومرجعتش لغاية دلوقتي ومش خابرة راحت فين ولا حتى عندها حد تروح له." جابر: "كيف ده؟ مش يمكن سافرت لجوزها." بانة: "لا عشان متعركين مع بعض، معرفش ليه؟ جابر: "يمكن اتصالحوا عاد ورجعت الماية لمجراها وسافرت." بانة:

"لا إن قلبي بيوجعني، عشان دي خرجت من غير ما تشاور حد ولا معاها شنطة وكانت بتجري كمان. وجلت يمكن متزربنة وهتشم شوية هوا وترجع مجتش. وعمالة أتصل بيها على موبيلها مقفول وبتجنن خايفة يكون جرالها حاجة. وخايفة أكلم أمي تنشغل عليها ولا حتى براء عجول إيه بس. مراتك طفشت ولا راحت وين؟ جابر بإندهاش:

"كيف يعني اللي بتقوليه ده، لازم طبعًا الكل يعرف وأولهم براء، عشان هو أكتر واحد هيعرف يتصرف. لكن نسكت كده واحنا منعرفش هي فين ولا جرالها إيه، وكل ما نتأخر كل ما فرصة إننا نلاقيها تقل. وكان مفروض جولتي أول ما مشيت كمان، مش تستنى ده كله." فزفرت بانة بضيق: "أعمل إيه كنت فاكرة هتفك عن نفسها شوية وخلاص. بس مفيش فايدة أمري لله هتصل ببراء." وبالفعل اتصلت به فاستجاب لها مرددًا بنعاس بعد أن أيقظه الرنين:

"صباح الخير على أغلى بانة وأم عتريس. كيفك يا حبيبتي؟ بانة: "بخير يا خوي، وكيفك انت؟ براء: "نحمد الله." ثم حمحمت بانة، فشعر براء أنها تريد قول شيء فتحدث: "فيه حاجة يا بانة عايزة تقوليها، أو إوعى يكون جابر زعلك بس إزاي ده أنتِ اللي تزعلي بلد." فأجهشت بانة بالدموع، فانفطر قلب براء مرددًا بتوتر: "فيه إيه لكل ده، طيب أهدى كده وجولي حصلي إيه؟ بانة:

"زاد يا براء، مرجعتش من عشية القصر، ياريت تقولي إنها عندك عشان تريح بالي، عندك صح؟ فانتفض براء من فراشه ووقف ووضع يده على رأسه بتوتر مردفًا: "كيف ده، يعني إيه مرجعتش وراحت فين ولا جالت إيه قبل ما تخرج؟ وهي مش عندي لا." بانة: "يا أمري، امال راحت فين؟ وهي خرجت من غير ما تشاور حد وكانت بتجري وكأن فيه حاجة ومرجعتش وكل ما أتصل بيها ألاقي تليفونها مقفول." فصرخ براء:

"يعني إيه، الأرض انشجت وبلعتها. أنا مش هسكت اجفلي دلوقتي ولما أوصل لحاجة هكلمك." ثم أغلق الخط ليحدث محمود بما حدث فيجيبه محمود: "لا حول ولا قوة إلا بالله، تفتكر تكون راحت فين؟ براء: "مش خابر يا محمود هتجنن وخايف تكون من كتر الحزن عملت في نفسها حاجة." محمود: "لا متقولش كده، دي إنسانة تعرف ربنا. أنت كلم حد من عندكوا يفحص الكاميرات قدام القصر ويشوف هي مشت إزاي أو ركبت إيه؟ براء:

"تمام. هكلم باسم، وكمان مش هقدر أستمر هنا، لازم أنزل الصعيد أدور في كل شبر فيه عنها، دي زاد يا محمود." محمود بحرج: "أنا مقدر طبعًا اللي أنت فيه، بس متنساش إن قدامك واجب لازم تأديه وموضوع إنك تنزل الصعيد تاني في الوقت اللي مستنين معاد العملية صعب." براء بإنفعال: "يعني أهمل مراتي وابني عشان الشغل، لا كده كتير يا محمود ومراتي وابني عندي من أهم حاجة واظن لو نهلة هي اللي حصلها ده، مكنتش تقدر تقول كده." محمود بحرج:

"مش قصدي يا براء صدقني وأنا أول واحد كنت هنزل وأشوف الموضوع بنفسي." براء: "لا أنا أولى الناس. سلام يا محمود دلوقتي." ثم تحرك براء سريعًا ليبدأ ملابسه، ليخرج بعدها من الغرفة مارًا بالدرج الذي هبطه بسرعة الرياح، ليندهش كلا من مرام وعصام برؤيته هكذا وخصوصًا مع تعابير وجهه المتغيرة. حتى تقدم براء من الباب سريعًا دون أن يعطيهم أي اهتمام مما أثار غيظ مرام أكثر وأقسمت أن تذيقه من العذاب ألوان. ليستوقفه عصام بقوله:

"براء بيه، على فين العزم كده على الصبح، حتى من غير سلام ولا كلام وكأنك مش شايفنا." فالتفت براء وفي عينيه ينبعث الكره لهما ونظر إليه بتحدي مردفًا بثبات: "معلش نسيت أستأذن قبل ما أمشي. على العموم اعتبرني سلمت، فيه حاجة تاني عشان مستعجل." فصاحت مرام بغيظ: "برااااء، فيه إيه مالك، ومستعجل ليه؟ براء: "يعني موضوع خاص في البلد وأنا نازل حالا." فابتسمت مرام بمكر وبادلها النظرة والدها. لتفجر مرام القنبلة:

"إذا كان الموضوع خاص بالهانم مراتك.. فوفر على نفسك المشوار يا سيادة المقدم. وتعال جوه خلينا نتفاهم بالذوق." فصاح براء: "أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ عندك فكرة إن مراتي مختفية من امبارح." فهزت مرام رأسها بالإيجاب، نعم.. فأسرع إليها براء وأمسك بعنقها مردفًا بإنفعال: "انطقي قولي هي فين وإلا مش هرحمك أقسم بالله." ليصعق عصام ويمسك يده ويحاول دفعه مردفًا بعصبية وقلق:

"أنت اتجننت عايز تقتل بنتي أنا، عشان واحدة قذرة زي مراتك متسواش حاجة. أرفع إيدك من على بنتي وإلا بإشارة واحدة أقولهم حالا يخلصوا عليها." فرمقه براء بنظرة نارية ثم رفع يده من على عنق مرام، لتتحسس هي عنقها بألم وتلقي عليها نظرة توعد لما فعله. مردفة بهمس: "هتدفع تمن اللي عملته ده غالي أوي يا براء." يا ترى مرام هتقدر تنفذ تهديدها أو لا؟ وللحكاية بقية والحلقة اللي بعدها الأخيرة بإذن الله نختم بدعاء جميل ❤️

اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار شيماء سعيد 🤍 ام فاطمة

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...