الفصل 103 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل 103 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
17
كلمة
2,919
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 96%
حجم الخط: 18

عاش باسم ليلة مليئة بالحب مع حبيبة القلب *ملك* وتناسى عزة التى ظلت تنتظره على نار ليطفئ نار قلبها المشتعلة من فرط حبها له، حتى سرت البرودة فى جسدها ودثرت نفسها بالغطاء ونزلت دموعها الحارة على وجنتيها وضمت جسدها بذراعيها محاولة أن تبث الدفء فيهما ولكن هيهات فالروح هى التى أصبحت ترتجف وأخذت تردد: أكده يا باسم، والله حرام عليك وهشتكيك لربنا يوم القيامة ثم أخذت تبكى بمرارة حتى غفت.

ونام باسم بجانب ملك، قرير العين ولكن بعد مرور ساعتين شعر بجفاف فى حلقه فقام ليمد يديه لتناول كوبا من الماء الذى بجانبه على الكومود. فشرب ثم حاول العودة للنوم وفجأة تذكر عزة، فضرب على رأسه وهَوْلَ: لا حول ولا قوة الا بالله، ده انا نسيتها خالص. استغفر الله العظيم يارب، ثم نظر لتلك النائمة بجانبه بحب وعاتبها: اه لو بس مكنتيش غصبتى عليه أروح عنديها، مكنتش عحس بالذنب دلوك وكنت طلّجتها من زمان.

فدلوك معلش سامحينى لازم أروح، كفاية لغاية أكده تجصير وإحساس بالذنب. لذا قام ببطىء لكى لا تشعر به، وارتدى ملابسه ثم اتجه إلى غرفة عزة، وأقترب منها ليجد دموعها مازالت على وجنتيها ونائمة بوضعية الجنين فى بطن أمه. فأشفق عليها ومد يده ليلامس وجهها ويزيل عنها تلك الدموع، فشعرت بيده فارتجفت وفتحت عينيها بتثاقل، لتراه أمامها يبتسم لها، فتسارعت نبضات قلبها بشده وهمست ببسمة وجع واشتياق: بااااسم، اتأخرت عليه جوى. انحنى

باسم إليها وقال بحنو: معلش آسف يا عزة. لتسامحه فى التو واللحظة مقابل ابتسامة منه، فهى تعشقه وتغفر له دوما ما يفعله معها. ابتسم باسم رغما عنه، ليبدء بعزف سيمفونية أخرى للحب ولكن ليس وتر كوتر، لإن قلبه وسعادته مع ملك وحدها. أعطاها باسم حبه المزيف فابتسمت برضا وحاولت أن تكون بقربه قليلا لتشعر ببعض الحب والاهتمام قليلا وتنام بهذا الدفء ولكن وجدته يبعدها ويقوم يرتدى ملابسه. لتعتدل هى بعد أن تبدلت معالم وجهها للدهشة قائلة:

عتعمل ايه يا باسم؟ باسم: زى ما انتِ شايفة علبس هدومى ورايح أنام بجا وأنتِ كمان نامى على راحتك عشان تجومى الصبح فايجة للشغل. عزة بحنق: وليه متنمش جارى يا باسم، أنا محتاجك جمبى ولو ليلة واحدة بس، أظن من حقى. فزفر باسم: وبعدين يا عزة، انا مش عملت اللى عايزاه وچيت أهو، بلاش نكد بجا الله يخليكِ. وهملينى أروح انام وارتاح شوية قبل الشغل. ثم غادر تحت انظارها ولم ينتظر حتى يسمع منها اى تبرير اخر.

لتجد نفسها تنظر لمكان وجوده بجانبها منذ لحظات بعين متسعة لا تصدق أنه غادرها بتلك السرعة وكأنها ليست زوجته بل مجردة فتاة عابرة قضى معاها سويعات قليلة ثم رحل عنها سريعا دون أهتمام بمشاعرها. فوجدت نفسها تعود للبكاء مرة أخرى بأشد مرارة وهى تلمس بيديها موضع نومه بجانبها وتهتف بجزع: لميتى بس عستحمل جلة الجيمة دى يا باسم، لميتى؟ حرام عليك والله.

ولا يمكن حرام عليه عشان أنا اللى عملت فى نفسى أكده بس أعمل ايه ديما احكم جلبى وهو اللى هيضيعنى. نفسى مرة أحكم عقلى يمكن أتغير شوى. أما باسم فعاد سريعا للنوم بجانب ملك، واقترب من وجهها لينعم بالنوم على أنفاسها التى أدمنها ولا يستطيع النوم غير عليها. وفى المستوصف، لم يتمالك أيمن نفسه عندما وجدها تدلف وراء باسم، بعين شاردة حمراء يظهر بها أثر البكاء، بجانب هالات سوداء تدل على مدى حزنها وقلة النوم.

فعلم أن مازال هذا الأبله يحزنها ولا يشعر بقيمتها، بينما هى فى نظره جوهرة تمنى لو يمتلكها بعد أن أمتلكت عليه جوارحه من أول نظرة ولكن ضميره يؤنبه دوما على ذلك ويريد الإبتعاد عن المستوصف بأكمله حتى ينساها لانها متزوجة ولا تحل له. ولكن كل ذلك ذهب فى مهب الريح عندما رأها حزينة على هذا النحو وتمنى أن لو كان بيده شىء ليخرجها من هذا الحزن.

فحاول أن يتمالك نفسه لعدة دقائق ثم أمر الساعى بصنع كوبا من الليمون وإحضار بسكويت الشيكولاته معه. وعندما تم ما أراد واستأذن الساعى للدخول بهم إلى حجرة عزة طالعته بإندهاش قائلة: ايه ده يا عم حسن، انا مطلبتش حاجة؟ وعندما فتح حسن فمه ليجيبها، وجد من ورائه ايمن يقول: طيب حط الحاجة على المكتب أنت يا عم حسن. طالعته عزة بإستغراب وصمتت حتى غادر حسن لتسئله: أفهم فيه ايه بالظبط؟ حمحم أيمن بحرج وقال: مفيش يا دكتورة.

_أنا حسيت بس من دخولك إنك متوترة شوية ومن عينيكِ إنك منمتيش كويس. فطلبت ليكِ ليمون وقولت كمان يمكن مفطرتيش، فقولت لازم يكون معاه البسكوت الحلو ده. اضطربت معالم عزة لهذا الغزو المفاجىء، فهذه أول مرة أحدا يهتم به أو يلاحظ على وجهها شىء، فالكل يتجاهلها حتى أقرب الناس إليها. فحمحمت هى الأخرى بحرج وخرج صوتها مهزوزا: متشكرة جوى يا دكتور ايمن. ثم اصطنعت الجدية حتى لا يتمادى معها:

بس لو سمحت بعد أكده، مش تتعب نفسك وتطلب حاجة ليه. انا لما أحتاج هطلب لنفسى، ودلوقتى تقدر تتفضل تشوف شغلك. شعر ايمن بإن دلوا من الماء البارد قد سُكب على رأسه عندما أحرجته عزة، فقال بحرج: العفو وأسف ان كنت ضايقتك بس صدقينى انا مقصدش غير راحتك. بعد اذنك، ثم غادر تحت انظار عزة التى ألقت بنفسها على المقعد وحدثت نفسها:

هى كانت ناجصاك أنت كمان يا أيمن عشان تحسسنى اكتر بالهم اللى انا فيه وأنه واضح للدرجة دى على وشى، يعنى بجيت مفضوحة. ثم شردت فى باسم واستطردت بحزن: ألا ما فيه مرة خدت بالك منى أكده يا باسم. يلا هى شكلها عيشة والسلام. قام جاد من النوم ليتفاجىء بنوم جابر بجانب غيث، فضم شفتيه بغيظ مردفا: استغفر الله العظيم، من أولها أكده!! _يا عينى عليكِ يا سلسبيل، متستحقيش أكده والله. فقام من فراشه وبطرف أصابعه هز كتفه،

فقام جابر مفزوعا مردفا: ايه فيه ايه؟ فعقد جابر حاجبيه قائلا بحنق: هو أنت ايه اللى فيه إيه يا اخوى!! _ايه منيمك إهنه، ومهمل عروستك فى ليلة دخلتها؟ ده حتى عيبة فى حقك. فاعتدل جابر وحمحم بحرج: ايوه سلسبيل فكرتنى. _بس معلش محستش بنفسى ونمت جمب غيث. فضحك جاد وهو يلوح بيده: محستش بنفسك ولا جاصد يا اخوى ومش عايز تقرب منيها، عشان اللى فى الجلب. فوقف جابر وتبدلت ملامح وجهه الغضب وصاح: يوووه بجا مش هنخلص من السيرة دى عاد.

_بجولك ايه يا جاد، انا رايح اتخمد هناك زى ما أنت عايز وخلى بالك من غيث لما يصحى وشيع للبت بهانة تغير له وتوكله. وعندما التفت ليغادر صاح جاد: جابر. فالتفت له مجددا ونظرة التساؤل فى عينيه. ليجيبه جاد: انا لما عرضت عليك تچوز سلسبيل، كنت متوكد انك مش هتظلمها معاك. فمتخلينيش دلوك أشك فيك وأندم على شورتى ليك. تنهد جابر بحرارة واقترب منه يداعب وجنته وقال: مش خابر كيف هتچيب الكلام الكبير ده رغم لساك صغير. فابتسم جاد:

العقل مش بالسن يا ولد ابوى. جابر: صوح يا خوى، وادعيلى بس انت ربنا يريح جلبى. جاد: ربى يريح بالك وجلبك. ويلا روح طيب خاطر الغلبانة دى، عشان أكيد نامت عتبكى لحالها. فاومأ جابر برأسه وغادر، فدعا جاد: ربنا يرزقك محبتها يا جابر. إتجه جابر بخطوات بطيئة ثقيلة إلى غرفته مع سلسبيل وحدث نفسه: مش خابر كيف عقدر أقرب منيها وانا جلبى لسه مش ملكى. _اه يا وجع الجلب اللى انا فيه.

ثم تنهد بوجع وفتح الباب، ليجدها نائمة بفستان الزفاف، وهناك خطوط سوداء بفعل الدموع التى انهمرت من عينيها مختلطة بكحل العين. فتمتم بحزن: لا حول ولا قوة الا بالله، متخلينيش أندم إنى اتسرعت فى الچوازة دى وانا مش قدها عاد. _اعمل ايه دلوك معاها ولا أطيب خاطرها كيف؟ _أصحيها طيب ولا أسيبها نايمة؟ ثم حمحم لعلها تستيقظ من صوته، لتفتح عينيها فتراه أمامها، فرمشت بأهدابها عدة مرات لتتضح رؤيته.

وأختلطت الفرحة برؤيته بإنكسار قلبها، فلم تبتسم له كعادتها بل اخفضت عينيها ثم حاولت الاعتدال والنزول من التخت قائلة: محتاچ حاچة اعملهالك يا چابر، أحضرك الفطور؟ أقترب منها جابر ولمس يديها برفق، فانتفضت من لمسته وشعر هو بإرتعاش جسدها، فابعد يده قائلا: متخفيش عاد يا سلسبيل. _ومش عايزك تزعلى منى، وتحملينى شوى معلش. _انا جولتلك قبل ما نچوز انى محتاج وقت وأنتِ جولتيلى هتحمل صوح!

_فلزمته ايه عاد الدموع دى كلها اللى عيونك، متوجعيش جلبى الله يخليكِ. أبتلعت سلسبيل غصة فى حلقها لتجيبه: مفيش دموع ولا حاچة، واه جولت ولسه عقول خد وقتك يا چابر انا مش مستعچلة وكفاية عليه إنى بقيت مرتك وعتطلع ليك من غير حرج. وبعد إذنك هروح أغير الفستان فى الحمام واتوضى أصلى، وبعدين أنزل احضر ليك الفطار. جابر: متتعبيش نفسك أنتِ لسه عروسة، عخلى بهانة تتطلع لينا الفطار إهنه. فتمتمت بحزن: عروسة!

_لا ملهوش لزوم، خلينا ننزل نفطر تحت كلاتنا مع جاد وعمران وأطمن على غيث. ثم التفتت لتتجه إلى المرحاض متجاهلة نظراته إليها. وجلس هو على التخت ينتظرها حتى تخرج، ليدخل هو أيضا. تطلعت سلسبيل لوجهها فى المرأة ففزعت عندما رأته ملطخ بالسواد. _ده شكل عروسة يوم الصباحية بردك! ربنا يسامحك يا جابر، بس مش جولت أصبر واتحمل، ماشى لما نشوف مين عاد اللى عيتحمل ويصبر. لتأخذ بعد ذلك حماما سريعا، ثم ارتدت قميص شفاف من اللون الأبيض.

ثم فتحت جزء يسير من الباب لتعلم هل مازال موجودا ام خرج، لتطمئن عندما لمحته ينتظرها على التخت خروجها. فخرجت كأنها لا تراه وأخذت تمشى بتغنج أمامه. ثم أخذت تنحني بجسدها وكأنها تبحث عن إسدال الصلاة. ليشهق جابر من رؤية تلك الحورية على هذه الهيئة الساحرة التى تذهب بالعقل، فسرت فى جسده حرارة وازداد لعابه وظلت عينيه متلصقة بها كلما خطت أمامه وكانت هى تلمح عينيه المتعلقة بها فابتسم وتحدث نفسها بمكر:

يا ويلك منى ومن حبى يا چابر. حتى كاد جابر أن يفقد أعصابه عندما اقتربت منه ثم انحنت إليه لتسئله بخضوع: جابر مشوفتش إسدال الصلاة بتاعى كان إهنه. فاحترق قلب جابر بقربها منه هكذا وتعالت نبضات قلبه وظل يلعق شفتيه بلسانه الذى جف حتى استطاع بالكاد يحدثها: _مش خابر شوفيه يمكن فى الدولاب عاد. ثم وجدته يقفز من التخت بطريقة أضحكتها قائلا: انا داخل أتسبح ويارب أطلع ألاقيكِ لبستى عشان ننزل نفطر.

ثم اسرع المرحاض واغلق الباب من ورائه هربا منها. ليقف هو من وراء الباب مستندا عليه بظهره، يحاول إلتقاط أنفاسه بصعوبة وكأنها سحبت الهواء من رئتيه وحدث نفسه: _ايه مالك يا جابر، مش على بعضك أهدى. ثم وجد نفسه يبتسم مرددا: _بس البت طلعت حلوة جوى جوى. جميلة أنتي ❤ كجمال الياسمين في فصل الربيع كجمال المطر في نيسان كجمال القمر في عتمة الليل جميلة أنتي ❤ لا تشبهين أحد تشبهين كل الجمال الذي يلون الأرض

جميلة أنتِ كزهرة الاقحوان في البرية جميلة أنتِ كحديقة بابلية علقت على جدار الإحساس باختصار جميلة أنتِ في كل حالاتك لا تشبهين أحد.. ❤ ثم سريعاً ما عقد حاجبيه متابعاً: _بتقول إيه يا جابر، لا أهدى أهدى وأوزن الأمور عادي، مش دلوقتي خالص الموضوع ده. لما أحاول الأول أداوى جرحي، بدل ما أنجرح من جديد. ***** قامت حملة من الشرطة في توقيت واحد حتى لا يبلغ أحد من أولئك المجرمين أحدهم الآخر من الذين أفصحت عنهم مرام فيهرب.

لذا تم القبض عليهم في آن واحد. وكان على رأسهم دكتور شاهين وفريد اللذين فوجئوا من صدمتهم واستنكر فريد ما يحدث بقوله: _أنتوا بتقبضوا عليه ليه؟ هي لعبة، أنتم مش عارفين أنا مين! أنا مش هسكت أبداً وهحاسب المسؤول عن الأمر ده، لأن مفيش أي دليل. فضحك حسام وهو يضع يده على كتفه قائلاً: _بس أهدى ووفر الجعورة دي قدام المحكمة لما نوريك الدليل صوت وصورة يا فريد بيه. فابتلع فريد لعابه بخوف وحدث نفسه:

_هو إيه اللي بيحصل ده أنا مش فاهم حاجة بس شكلي كده وقعت بس إزاي؟ كما تم القبض على نيلي ومجموعة من رجال الأعمال وشددت الحراسة على مرام بعد أن قامت في اليوم التالي بإجراء جراحة لاستئصال الورم ودُلفت للعناية المركزة حتى تستقر حالتها. وقدم براء طلباً كما تمنت أن يتم احتجازها أحد سجون مدينة سوهاج لتكون قريبة منه. وتم الموافقة على الطلب ولكن بعد أن تأخذ العدالة مجراها ويتم الحكم على المتهمين في القضية.

ليقرر بعد ذلك براء النزول إلى الصعيد ليطمئن على والدته ويرى تلك العنيدة التي أثرت قلبه وعقله ولكنه تمتم: _آه يا زادي وحشتيني جوى، بس لو ربنا يهديكِ عليه شوية. كانت حياتنا هتكون أحسن كتير. _ربنا يديكِ العقل يا جلب براء. ليتصل بأخيه ليخبره إنه سيكون لديهم الليلة. باسم بفرحة: _بجد يا أخويا، يا هلا والله وحشني جوى.. تيجي بالسلامة وخلي بالك من الطريق وأنت جاي.. ليتصل بعد ذلك باسم بوالدته وزاد ليبشرهم بخبر عودته.

وعندما أغلقت زاد الهاتف، ابتسمت وتنهدت بعشق متيم مردفة: _أخيراً هشوفك يا براء، تعرف رغم كل اللي حصل ده بس عتوحشني. ورغم إني ياما قلت مش عايزة أشوف خلقتك، لكن النظرة في عيونك بس كفيلة تحيي كل حاجة ماتت جوايا. _يااه لو تحس بجلبي وهو عيشوفك. ما آه جلبي هو اللي عيشوفك قبل عينيه، عشان أكيد بحس بيك لما تقرب، قبل ما عيني تشوفك..

_ورغم كل اللي عمل وأعمله معاك، بس جلبي عمره ما حب غيرك وبيكون نفسي لما أنكد عليك وأقول كلام مش اللي في جلبي صوح، يقرب مني ويقول أنا بحبك حتى وأنتِ أهدى متعصبة بس بحبك عشان يهديني. _هتقول عليه هبلة، عملك آه، بس حبي ليك. حب من نوع خاص، ما أظنش حتى عيدَر يحبك كيفي أكيد. ولا حتى الست بتاعة الحشيش وقلة الأدب دي.. _آه يا نارِي منيك يا خاين يا دون يا مبصّبصتي. طيب لما تيجي يا براء، هوريك النجوم في عز الضهر.

_بس دلوقتي هدخل أظبط نفسي وأعمل نيو لوك، عشان يشوف النجوم في عز الضهر وهو مبسوط هههههه.

فدخلت إلى المرحاض وأخرجت عبوة الصبغة ذات اللون الأحمر القاني، وبدأت في تقسيم شعرها لتساعد على عمل تلك الصبغة بإتقان وما أن فرغت، حتى أعدت لنفسها حماماً مغربياً لتزيل عن جسدها الجلد الميت وتلك التصبغات لتصبح في النهاية كمشعة مضيئة تلمع وأخيراً غسلت شعرها من الصبغة بعد مضي الوقت، لتخرج لتبدل ملابسها بفستان أزرق لامع بحمالات عريضة، قصير، ضيق يلتصق بجسدها يظهر مفاتنها.

ثم جلست لتنشف شعرها بالاستشوار وهي تطالع بإعجاب ذلك اللون الجديد الذي يليق مع بشرتها تماماً. لتضع بعد ذلك لمسات من زينة الوجه لتبرز جماله ثم أخيراً نثرت عطرها الفواح وارتدت صندل أزرق ذو كعب عالي، ولم تنسَ أن تزين قدمها بخلخال فضي اللون. وما أن انتهت حتى نظرت لنفسها في المرآة، فضحكت مرددة: _هو مين دي اللي قدامي، مش معقول أبداً أنتِ يا بت. كنتِ مخبية الجمال ده كله فين بس.

إيوه أهدى يا جمالووو، وهشوف الخاين الدون ده هيعمل إيه لما يشوفني عادي أهدى. أكيد هيطير البرج اللي فاضل من نفوخه، يلا ابن حلال ويستاهل. _مر الوقت سريعاً وفي أول الليل وصل براء سالماً، لتكون زهيرة في الاستقبال على أحر من الجمر وبكت عندما رأته ليسارع إلى أحضانها لتمده بالحنو والعطف والحب الذي يحتاجه. زهيرة: _وحشتني جوى جوى يا ولدي، أهدى كل الغيبة الطويلة دي. ابتعد عنها براء وظل يقبل وجهها في كل إنش بحب ثم قال:

_غصب عني يا ست الكل، بس أهو الحمد لله قدامك دلوقتي بفضل دعواتك يا حبيبتي. زهيرة: _أحمدك وأشكر فضلك يارب. ليستمع إلى صوت باسم المرح قائلاً: _إيه وأنا ابن البطة السودة يمه ولا إيه، مفيش دعوة أهدى ولا كده. حتى أخويا الحبيب مش معبرني. فضحكت زهيرة وقالت: _كيف ده، أنت الخير والبركة. ليطالعه براء بحب ثم أشار إلى صدره ليرتمي باسم عليه ويحتضنه بحب هامساً:

_ياااه يا ولد أبويا، وحشني حضنك ده جوى، حاسس إني رجعت للأمان من جديد، وكنت من غيرك حاسس إني يتيم. فدمعت عين براء قائلاً: _وأنت ابني البكري يا حبيب أخوك، ربنا لا يحرمني منيك. ثم ابتعد عنهم ودار ببصره من حوله ليعود إليهم مرة أخرى قائلاً: _إما فين البت بانة مش شايفها ليه وحشاني جوى. مع إني زعلان منها عشان مرفعتش عليه سماعة التلفون وجابت كيفك واطمنت عليه في الظروف دي.

مهو ما أظنش يعني زعلانة أنها اتطلقت عشان هي اللي طلبت أصلاً وأنا خابر إن جابر مش في دماغها من الأول مع إنه خسارة راجل في زمن قل فيه الرجولة. فبكت زهيرة مرددة بنحيب: _يا عيني عليكِ يا بتي وعلى اللي حصلك. فتجهم وجه براء وارتبك قائلاً: _هو فيه حاجة أنا معرفهااش. حصل لها إيه بانة يمه، طمنوني عشان جلبي وجعني؟ ابتعل باسم غصة في حلقه ثم استطرد: _مش رضينا نجيبلك عشان خابرين فيك اللي مكفيك.

بس اللي حصل صعب، ثم بدأ يقص له ما حدث حتى الآن وأنه منتظر شفاء جروحها بالكامل حتى يشرع في أول عملية تجميلية لتحسين مظهرها قليلاً. فوضع براء يده على وجهه وحوقل: _لا حول ولا قوة إلا بالله. معقول ده! بانة اللي كانت زي حتة من الجمر، يحصل لها أهدى. بس أقول إيه عادي، قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا. ربنا يصبرها على الابتلاء الكبير ده عادي، مع إنها السبب فيه. بس ابتلاء واعر جوى جوى. زهيرة ببكاء: _إيوه يا ولدي. براء:

_طيب أنا هطلع الأول أشوف معاذ عشان وحشني جوى، وبعدين هحاول أدخل لها مع إني حاسس إن جلبي هيوقف لو شفتها بالشكل ده. دي بأنه يمه، يعني بتي اللي ربيتها على إيدي. باسم: _آه يا أخويا خابرين ده، بس حقك تطمن على ولدك الأول ثم غمزَه قائلاً: ومرتك بس يعني عايزك تكون صبور لغاية آخر حد معلش. أنت خابر الستات في الغيرة كيف المدفع اللي معيشهاش جدامه. فضحك براء رغماً عنه قائلاً: _خابر، أستر يارب. هطلع أهو عشان أستلَمِي وعدي.

فدعت له زهيرة: _ربنا يهدي سركم يا ولدي. ثم التفت براء ليطلع إلى زاد. وقلبه يلهث بالدعاء: _ربنا يهديكِ عليه يا زاد. حتى وصل إلى غرفته وأدار مقبض الباب وكانت هي تقف أمام المرآة تهتم من هيئتها مرة أخرى عندما رأته من الشرفة. ليدخل هو ليرى امرأة لا يعرفها من ظهرها ذات شعر أحمر قاني، بجسد متناسق فاتسعت عيناه بصدمة لينظر إلى باب الغرفة قائلاً: _هو أنا دخلت أوضة غلط ولا إيه عادي. _هي مين دي؟ هو إحنا عندنا ضيوف وأنا معرفش.

_بس أول مرة يجينا ضيوف بالحلاوة دي. ليعاتب نفسه: _وبعدين معاك يا براء مفيش فايدة في عينيك اللي عودوك في داهية دي. اجفل اجفل الباب جرب ما تحس بيك ولا زاد تشوفك وتبدأ نار جايدة متتطفيش. وعندما همَّ ليغلق الباب، سمع صوتها يقول...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...