الفصل 102 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل 102 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
16
كلمة
2,723
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 95%
حجم الخط: 18

الغيرة كثرتها تجعل منكِ امرأة متسلطة ومزعجة، ولستِ واثقة بنفسك ولا برجلك، وقلتها تجعلك أنثى باردة تتخلى عن إحدى غرائزها الأنثوية كي لا تبدو ضعيفة. ولكن الغيرة المحببة له هي التي تشعره برجولته، وبها يتجدد الحب بينكما. والرجل الضعيف هو من لا يتحسس لمشاعر امرأته ويقول ويفعل ما يحلو له دون أن يعطي أدنى اهتمام لكرامتها، فبلا شك يا سيدي ستتخلى عنك إذا حاولت أن تثير جنونها.

أغلقت زاد الخط في وجه براء ونيران الغيرة تخرج من عينيها، وجاهد باسم في كتم ضحكاته بسبب ما قالته وتعبيرات وجهها العدائية، وحمد الله إنه ليس أمامها حتى لا تفترسَه بأسنانها هههههههه. ثم استأذن للخروج حتى لا تنفجر به هو الآخر. أما زهيرة فوضعت معاذ في سريره بعد أن نام على صدرها، ثم اقتربت من زاد وربتت على كتفها بحنو قائلة: "يعني يا بنتي سبتي كل الكلام اللي كان فيه إنه بيحبك أنتِ ومسكتي في كلام الست إنها تحبه وعايزة تجوزه؟

"طيب كيف يعني يجوز بذمتك واحدة مجرمة زي دي! "اعقلي يا بنتي وبزيادة عناد بينك وبين جوزك وهدي الحال عشان الدنيا تمشي، وحافظي على بيتك وعششي عليه بإيدك وسنانك عشان خراب البيوت مش بالساهل واصل يا بنتي." "وعشان كمان العمر بيجري هوا، فحرام أكده يضيع في الحزن والنكد ده." "فافرحي أنتِ وهو بشبابكم وحبكم اللي مالي قلوبكم، وحاولي يشد منكم، الثاني يرخي وأكده." "وأهم حاجة أنه يحبك دي بالدنيا كلها يا بنتي." فصاحت زاد:

"مهو يحب الستات كلها، جت عليه يعني!! فضربتها زهيرة على رأسها بغيظ قائلة: "يعني بعد كل اللي قلته ده، ما فيش فايدة فيكِ يا آخرة صبري." "إيه جاموسة ما هتفهميش إياك." فصكت زاد على أسنانها بغيظ وأجابتها بتروٍ: "يمّه افهميني عاد، أنا آه مقدرة كل الكلام اللي قلتيه، على عيني وراسي وكلام صح وزين جوي خابرة."

"بس أنا مش عايزة براء يحبني لمجرد إنه عارف أخلاقي كويس وعارف ديني ومتربية كويس على يدك وأكده ضامن إني هحافظ على بيتي وأربي ولده كويس ويكون مرتاح البال ومهما يعمل فيه هو ضامن إني موجودة وبحبه ويستحيل أبعد عنه، فعادي يعمل ما بداله." "وأنا مش عايزة أكده لإن أكده ذل وعبودية مش حب حقيقي واصل." "أنا عايزاه يحبني حب ثاني، يحب زاد من جوه، روحي يعني وده هو العشق اللي مالوش آخر."

"وكمان مش يشوف أي واحدة تعجبه، يريل عليها ويقول حلوة حتى لو مجرد إعجاب وبس." "عايزاه مش يشوف غيري ومش بس أكده كمان، يشوفني في عينيه أجمل الستات حتى لو أنا مش أكده." "لأن اللي يحب صح بيشوف بقلبه مش بعينيه." فضحكت زهيرة مردفة بسخرية: "شكلي بتحلمي إياك يا بنتي." "ووسعت منك شوية، وفاكرة نفسك متجوزة ولي من أولياء الله الصالحين عشان ما يبصش لحرمة غيرك." "هو فيه راجل ما يبصش غير لما يكون أعمى هههههه."

"يا بنتي أنتِ فاهمة الموضوع غلط، مش معناه بيبص يبقى أنتِ وحشة، لا ما أنتِ شايفة رجالة كتير متجوزين ملكات جمال وبيصوا ويخونوا كمان." "بس هو الرجالة طبعهم أكده، أمال ربنا حلل التعدد ليه!! عشان خابر قلبه كيف الرمان وعيسع من الحبايب كتير." فزمجرت زاد بضيق: "واللي ما تقدرش على أكده تعمل إيه؟ زهيرة بمرح: "تعمل عامية هههههه وكل يوم تقرأ عدية ياسين عشان يرجع يبيت في حضنها." فصاحت زاد: "ليه فاكر نفسه مين!!

"طيب لما يرجع لي بس." فحركت زهيرة شفتيها باستياء مردفة: "برضه مش ناوية تجيبها لبر؟ "على العموم أنا نصحتك بقى وأنتم حرين، بس أنا خلاص تعبت من المناهدة وعسيبكم تمشوا حالكم بنفسكم ما حدش يشتكي لي." "وربنا يستر وأشوفكم في المسامح كريم." ثم تابعت بملل: "أنا رايحة أمدد على فرشتي، سلام." وبالفعل غادرت زهيرة وتركت زاد تتوعد لبراء وتتساءل: "ممكن يعملها ويجوزها عشان يخاف تموت ويندم أنه مرضهاش صح."

"أيوه يعملها الخائن الدون وهطين عيشته ساعتها." ***** بدأ العمل في المستوصف وتوافد الناس من كل صوب من أجل الرعاية الطبية المتميزة به، بجانب سعر الكشف الذي يناسب إمكانياتهم. ودخل السرور قلب عزة لإن باسم أصبح معها طيلة اليوم، تحدثه ويحدثها، وظنت أنه هكذا سيتعلق بها ولكن لا تعلم أن القلب موصول بملك فقط. وبعد انتهاء اليوم في المستوصف، دلفت إلى حجرته. فاستقبلها باسم بابتسامة فاترة متعبة قائلًا: "أهلا يا عزة، إيه خلصتي؟

فجلست أمامه على المكتب لتكون على مقربة منه ومسدت على شعره بحنو مرددة بدلال: "آه يا حبيبي." "بس مالك شكلك تعبان جوي كده ليه؟ ابتعد باسم قليلًا عنها بعد أن تغيرت معالم وجهه وقال بتحذير: "عزة اقعدي كويس وبلاش الحركات دي، احنا في الشغل مش في البيت." فتوترت عزة وشعرت بالحرج وصاحت بضيق: "حركات إيه يا باسم، هو أنا ممرضة عندك ولا إيه! "أنا مرتك ولا نسيت!

"ولا أقول لك آه شكلك نسيت يا باسم، ما أنت مش في عقلك ولا قلبك غير حبيبة القلب وبس." "وأنا مجرد صورة أكده عاد، مالهاش لزمة." وهنا كان دكتور أيمن في طريقه إلى مكتب باسم لمناقشته في بعض الأمور، وعندما جاء ليطرق الباب، سمع صوت عزة تعاتب باسم ثم استمع لشهقاتها وهي تبكي. "أنا مش خابرة ليه حظي أكده، حتى بعد ما خلفت وقلت بقيت أم بنتك هتكون لي مكانة خاصة عندك."

"بس للأسف ما فيش حاجة اتغيرت، بل بالعكس ما بقتش تيجي عندي ولو ليلة واحدة في الأسبوع تتطفي نار قلبي اللي بتشتاق لك وأنت ولا على بالك." "المهم عندك ملك وبس، ملك اللي أخذت كل حاجة، حتى البنت اللي خلفتها." "والله حرام عليك وهتتحاسب على أكده." أغمض باسم عينيه واستغفر: "استغفر الله العظيم يا رب." "عزة أنتِ خابرة أنا اتجوزتك ليه، مش عشان عيني فارغة ومش مكفياني واحدة، فقلت أتجوز ثاني وأنتِ خابرة أكده كويس."

"وخابرة إني أحب ملك لكن أنا برضه ما أكرهكش يا عزة وبأقدرك." "وعشان عتابك ولومك لي ده أنا فعلًا حاسس بالذنب وكذا مرة أقول لك يا بنت الناس أنا مش قادر ولو عايزة أطلقك وتعيشي حياتك مع واحد يحبك، أنتِ ما بترضيش." "فأعمل إيه يا عزة عشان ما تزعليش أكده! فبكت عزة وأجابته: "تعمل إيه! "أنت لسه بتسأل يا باسم! "وأنت خابر إني أحبك ومش عايزة أطلق يعني عايزة إياك."

"عايزة تعاملني كزوجة حتى لو مش بتحبني، بس اكفيني زي ما ربنا أمر يا واد الأصول." استمع أيمن لما قالته عزة مع بكائها فشعر بسكين يمزق قلبه ولعن الحب الذي يكسر صاحبه لهذه الدرجة. وتساءل بمرارة: "ليه يا عزة تعملي في نفسك كده، بدل مش بيحبك؟ "ابعدي عنه وعززي نفسك ومسير الأيام تعوضك بواحد يشوفك أهم انتصاراته ويحبك زي ما أنتِ." "بدل ما تضيعي عمرك كده على الفاضي مع واحد مهما قلتي مش هيحس بيكِ."

"وصدقيني أنتِ تستاهلي الأحسن بس ما ترخصيش نفسك." ثم غادر حزينًا على تلك التي لمست قلبه من أول نظرة. حدث نفسه باسم: "كيف بس أفهمها دي إني مش رايدها." "بس صح أخاف أقسى عليها أكثر من أكده تاخد البنت وتمشي وساعتها ملك ممكن تروح مني عاد وأنا ما أقدرش أعيش من غيرها." "يبقى لازم أتحملها غصبًا عني وأروح لها من وقت للثاني، عشان كمان إحساس الذنب اللي بيلازمني ده."

لذا حاول الابتسام رغمًا عنه ولمس يديها فارتجفت من مجرد لمسة فتعجب على تأثيره عليها ومدى حبها له. باسم: "خلاص يا عزة بيكفي دموع وعايزك تسامحيني وحاضر من دلوقت هأديكِ حقك يا بنت الناس." فلمعت عين عزة بالفرح وتعلقت به وهمست: "بحبك يا باسم." *****

مر أسبوع منذ ولوج مرام إلى المستشفى بصحبة براء، الذي كان يذهب إليها باستمرار ليطمئن على حالتها حتى اليوم الذي أبلغه به الطبيب إنها استفاقت من الغيبوبة واستقرت حالتها نوعًا ما وتم تحديد موعد عملية لاستئصال الورم حتى لا يتفشى في باقي جسدها ثم ستخضع إلى علاج بالكيماوي حتى يأمر الله لها بالشفاء. ولج براء إليها في غرفتها فطالعته بلهفة وشوق ولمعت عينيها بحب قائلة: "براء كنت خايفة ما أشوفك قبل ما أموت."

لمس براء يديها وربت عليها مردفًا بحنو: "ما تقوليش أكده، هتعيشي خلي عندك أمل بالله." فانهارت دموعها وأجابته: "ما عادتش تفرق يعني هأعيش لمين ولا هأخرج لفين مهو للسجن." تنفس براء ببطء وقال: "مش هأقول لك إنه سهل أكيد صعب بس ممكن تعتبريها فترة تعيدي فيها حسابات نفسك بذهن صافي وتتخيلي حياتك بعد السجن هتكون إزاي؟ "هتعيشي حياة عادية زي الناس تأكلي بالحلال وتقربي من ربنا ولا هترجعي لنفس المستنقع اللي كنتِ عايشة فيه."

أغمضت مرام عينيها بألم وحركت رأسها ثم قالت: "لو كنت هأكمل ما كنتش صارحتك يا براء وأنت ما كنتش هتعرف تثبت حاجة." "بس صدقني أنا خلاص مش قادرة أكمل حياتي بالشكل ده تعبت فعلًا وخصوصًا لما تعبت وحسيت أن نهايتي قربت، وبقيت شايفة مصيري قدامي." "وكلام الدكتور فوقني، فما بقتش عايزة أخسر دنيا وآخرة كمان." "وعشان كده من ساعة ما فوقت ولقيت نفسي هنا وأنا مش باقول غير يا رب سامحني." بكت بمرارة وتابعت بنحيب:

"بس خايفة قوي ما يسامحنيش." ولسان حالها يقول: "إلهي لا تعذبني فإني مقِرٌ بالذي قد كان مني" "وما لي حيلة، إلا رجائي لعفوك إن عفوت وحسن ظني" فطمأنها براء بقوله: "ما تقوليش أكده، يمكن أنا مش متدين قوي لكن زاد مرتي ديمًا تقول أن ربنا أحن علينا من أبونا وأمنا وأنه يحب العبد الأواب اللي بيتوب وبيغفر كل شيء صغير وكبير." فابتسمت مرام بوهن وسألته: "بتحبها قوي مش كده." براء بحرج:

"آه بحبها جدًا وبحس أنها روحي اللي عايش بيها والحاجة الحلوة اللي في حياتي." تنهدت مرام وأخرجت زفير حار وتابعت: "كان نفسي ألاقي حد يبادلني الشعور ده." "كان نفسي تحبني يا براء زي ما حبيتك بس للأسف، بس صدقني خلاص أنا من بعد اللحظة دي مش عايزة أكون عقبة في حياتك خلاص، بس لي طلب واحد ممكن؟ رفع براء حاجبيه باندهاش وترقب من أن تطلب أن يتزوجها مرة أخرى. فأومأ برأسه لتتابع هي:

"عايزة أكون جنبك بأي شكل، أخت صديقة، تسأل عليّ يعني مش تخرجني خالص من حياتك." "أنا ما بقاش لي حد خالص، فما تحرمنيش منك أنت كمان." "ده أنا نفسي كمان لما أتحبس يكون عندكم في الصعيد، عشان تقدر تزورني من فترة للثانية." ثم لمست يده وترجته بعين دامعة: "أوعدني يا براء تكون جنبي، ومش تنساني أرجوك وأوعدك أنا إني لا يمكن أذيك بالعكس هأدعي لك بحياة سعيدة مع مراتك."

وهنا لمعت عين براء بالدموع عندما تأكد من حديثها أنها فعلًا تكن له حب كبير يجب عليه أن يحترمه وخصوصًا في ضعفها هذا، بجانب أنها أدركت أنه لا يمكن أن يكون لها واحترمت حبه لزوجته لذا لم يكن بمقدوره سوى الانصياع لطلبها قائلًا: "غالي والطلب رخيص، تقومي بس أنتِ بألف سلامة وهأطلب نقلك سجن سوهاج." "وإن شاء الله مع مرضك واعترافك على شركائك، ده هيكون كافي إن الحكم عليكِ يقل ومش هتطولي بإذن الله في السجن."

"وأوعدك كمان لما تخرجي هأشوف لك شغلانة حلال ومكان تسكني فيه." فدمعت مرام دموع الفرحة لأول مرة وانحنت لتقبل يده ولكنه أبعدها مستغفرًا: "استغفر الله العظيم." وتابع بقوله: "ربنا يطمنا عليكِ، ودلوقت وكيل النيابة منتظر بره، عشان تقولي له كل الحكاية من ساعة هروبك لغاية دلوقت." أومأت مرام برأسها وأكدت: "حاضر هأقول على كل حاجة ما تقلقش أنا وعدتك." فابتسم براء وودعها وخرج. ليدخل لها وكيل النيابة يستجوبها.

فأدلت بمعلوماتها عن الطبيب الذي ساعدها في المستشفى النفسي، ثم عن فريد ونيلي التي قامت بذلك الدور على براء، كما ذكرت كثيرًا من رجال الأعمال المتخفين وراء كلمة الاستيراد والتصدير، ولكن أصل أعمالهم هو التهريب وتجارة المخدرات. وكلما ذكرت اسمًا مهمًا اندهش وكيل النيابة، وحدث نفسه: "دي شكلها هتكون مطحنة وليلة جامدة، وربنا يستر مش هتكون بالساهل." "وكده هي هتحتاج حماية لأن الأسماء اللي قلتها مش هتسكت وأكيد هيغتالوها."

تحدثت مرام بكل ما لديها، ولكنها في النهاية أصابها الإعياء، وأعلن جهاز القلب ناقوس الخطر وأصدر صوتًا مرعبًا. لتفزع الممرضة وتفتح الباب لتنادي على الطبيب، بين نظرات الرعب في عين براء الذي كان ينتظر في الخارج ليتحقق من وكيل النيابة عن ما أدلت به ليطمئن قلبه. وعندما ولج إليها حينما حضر الطبيب، وجد وجهها شاحبًا للغاية وكأنها على مشارف الموت، والطبيب يحاول أن ينعش قلبها بجهاز الصدمة الكهربائية. فردد براء والدموع في عينيه:

"يارب خليها تعيش وتدوق حلاوة الحلال على قد ما كرهت الحرام، عشان خاطري يارب." وهكذا أخذ يدعو ويكرر: "يارب"، حتى سمع تنهيدة عالية من الطبيب الذي تمتم بحمد الله: "الحمد لله رجع نبض قلبها." ثم أشار إلى وكيل النيابة: "لو سمحتم الحالة محتاجة راحة ومتقدرش على الكلام تاني عشان حالتها مش تنتكس تاني بالشكل ده." وكيل النيابة: "تمام أنا أصلًا خلصت." فغادر وتبعه براء ليتنهد هو الآخر بارتياحية عندما استمع لكل ما حدثته به مرام.

براء: "بس لازم كده قبل أي إجراء، نشدد الحراسة عليها." وكيل النيابة: "فعلًا الكلام اللي أدلت بيه في غاية الخطورة ويمس مناصب حساسة جدًا." "وعشان كده هبعت حالًا لسيادة اللواء وهو أكيد هيبعت فرقة خاصة لحمايتها." براء: "تمام، الله المستعان." ****** علمت بانة أن تلك الليلة هي موعد زواج جابر وسلسبيل.

فشعرت بالنار تأكل في قلبها، وأخذت تدور حول نفسها في الغرفة وتهشم كل ما طالته يدها حتى انفجرت في البكاء بهيستيرية وجلست على الأرض ولم تشعر بتلك الدماء التي تنزف من قدميها نتيجة الزجاج المتناثر في الأرض. وأخذ صدرها يعلو ويهبط من بين شهقاتها وأصدرت صوت أنين خافت مرددة: "يا مرك يا بانة، أنتِ أكده خلاص ضيعتي، ولا منك رجعتي لجابر اللي ضيعتيه منك بيدك ودماغك الناشفة."

"ولا منك هتقدري تتجوزي تاني عشان محدش هيقدر يبصلك بعد ما اتشوهتي أكده وبقيتي كيف العفريت الكل هيفزع منه." "وممكن كمان أموت بحسرتي." "أنا إيه بس اللي عملته في نفسي ده؟ "كان فين عقلي لما ضيعت راجل من إيدي بيحبني وعمره ما زعلني زي جابر، بالعكس أنا اللي كنت بزعله وهو بيستحمل ديما وكنت فاكرة أنه هيفضل كده على طول يستحمل مهما عملت." "ومعرفش أن كل إنسان وليه طاقة وهيجي في الآخر ينفجر ويقول خلاص مش متحمل."

"ااااه يا جابر، خلاص أكده مبقاش ليك أي حاجة في قلبك واتجوزت." "أنا خابرة أنه جالي بعد اللي حصل عشان يطمن عليّ، وشوفت في عيونه لسه شوية حب بس مقدرتش لأني خابرة إن ده حب بشفقة مش حب عادي." "ومش بانة اللي تربط حد جنبها شفقة بيها." ........... أتعلم ما هو الخذلان؟ أن تجعلني أسيرة بحبك ولا تبادلني نفس الشعور. وعلى جانب آخر.

كانت تجلس سلسبيل على التخت بعد انتهاء حفل الزفاف بفستان الفرح التي طالما حلمت أن ترتديه لفارس أحلامها * جابر *. وأخذت تفرك بأصابعها من الخجل فهي أول ليلة مع حبيب القلب والروح، وأغمضت عينيها لتتخيل ما سيكون شعورها عندما يكون بجانبها لأول مرة. فكان مجرد التخيل كفيلًا أن يجعل جسدها كله يرتجف، فماذا إن شعرت بحبه لها حقًا ولمعت عينيه عند رؤيتها. اااه واااه من حبك يا جابر. ولهفتي لقربك وهمسك. لتطفئ نار شوقي إليك.

وأنعم بجوارك إلى آخر عمري. لعلى ذلك يحيي قلبي بعد أن مات شوقًا إليك. لتجد نفسها قد طال انتظارها له، ولم يأتِ بعد. فهو عندما ولج بها إلى غرفتهم معًا بعد انتهاء العرس، استأذنها ليذهب إلى غرفة غيث مع جاد ليطمئن عليه. وهي وافقت على الفور ظنًا منها أنها ستكون لدقائق وسيعود إليها سريعًا فهذه ليلة العمر ولن يتأخر عليها.

ولكنه فاق كل توقعاتها وها هي أول ساعة قد مضت والثانية تكاد أن تمضي هي الأخرى أيضًا وما زال لم يأتِ جابر إليها. فدب الرعب في قلبها ولم تدرِ ما تفعل.. لتقرر بعد ذلك الذهاب بنفسها لتطمئن عليه، فاتجهت نحو الباب وسارت في الردهة حتى وقفت أمام غرفة الصغير وفتحت الباب ببطء شديد لتفاجأ بجابر يحتضن طفله وينام بجانبه. فازداد لوعتها وحاولت ابتلاع تلك الغصة المريرة التي اجتاحت حلقها. وهمست بحنق وقهر:

"أكده يا جابر من أول ليلة بينا تكسر بخاطري وبقلبي، ليه بس أكده؟! "ده أنا قعدت سنين وليالي طويلة أتمناها ولما تيجي تنام بعيد عن عني." "أفهم إيه من أكده؟! "إنك مش عايزني، معقول؟! "لاااا ده أنا كنت أموت بحسرتي." لتتجمع الدموع في عينيها ثم أغلقت الباب ببطء وذهبت إلى غرفتها تلقي بنفسها على التخت تبكي بمرارة لا تدري بما مر عليها من الوقت وهي تبكي هكذا حتى خلدت إلى النوم بفستان العرس. فما أصعبه من خذلان. *****

ليت الذي كان بيننا لم يبدأ أبدًا، ليتنا لم نلتقي من قبل. كانت عزة في قمة سعادتها بعد أن وعدها باسم إنه سيأتي إليها ليعدل بينها وبين ملك حتى لا يتحمل إثمها أكثر من ذلك. ففرحت وتهيأت له في غرفتها من أجل لقاء بعد طول غياب، وتحيرت في انتقاء قميصًا جذابًا لتختار في النهاية واحدًا باللون الأحمر المميز. فأسرعت لارتدائه ثم وقفت أمام المرآة تضع بعضًا من مساحيق التجميل، ثم نثرت عطرًا فواحًا وأخيرًا أسدلت شعرها على ظهرها وأخذت

تنظر لنفسها برضا وتحدثها: "أكيد أكده مش هيقدر يغمض عينيه ولا يبعد عنك تاني يا زوزوة." "وهعلمه كيف الحب من أول وجديد يا بسوم." "آه لو تحس باللي في قلبي ما كنتش تقدر تهملني كل الليالي الطويلة دي لحالي، أشكو لربنا اشتياقي ولوعتي لقربك." أما هو فكان في غرفته مع ملك، يجلس بتوتر ويطالعها بقلق ثم يقف يتحرك ويجوب الغرفة واضعًا يديه حول ظهره ثم يعود ليجلس مرة أخرى. فسكتت ملك في أمره قائلة:

"أنت عايز تقول حاجة يا باسم بس مش قادر، صح؟ "قول عايز إيه وخجلان أكده ليه كأنك عامل عملة؟ ثم اقتربت منه وقالت بحب ودلال: "ها يلا عايز تقول إيه؟ "لو اللي في بالك فأنا كمان في بالي وريحانة أهي نايمة ففرصة." ثم ابتعدت مرة أخرى لتضحك بجاذبية يعشقها باسم منها. خفق قلبه وقال بلهفة: "هو بعد اللي قلتيه وعملتيه أقدر أقول حاجة." "بس استنى استنى بتبعدي ليه تاني عني يا ملك؟ "ده أنتِ روح الروح يا قلبي." "ملك ملك...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...