الفصل 65 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل الخامس والستون 65 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
18
كلمة
2,754
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 61%
حجم الخط: 18

عندما ينقلب السحر على الساحر، تشعر بإنك على مشارف الهاوية، وقد توقف عقلك عن التفكير. رأى عصام قوات الشرطة تحيط به فأدرك إن براء كان يخدعهم لذا صاح بصوت عالى: كنت قلبى حاسس إنك هتعملها يا براء. بس يكون فى علمك أنا لو مخرجتش من هنا سليم أنا وبنتى والشحنة. _هفجر الحزام الناسف اللى حولين وسط مراتك يا سيادة النقيب؟ فاتسعت عين براء من الصدمة وارتخى فكه السفلى ونظر إلى زاد وتمنى أن تقول إن هذا كذب ولا ترتدى شيئا.

ولكن للأسف أكدت له بدموع عينيها التى انهمرت وكلماتها التى وقعت كالخنجر فى قلبه: هموت يا براء انا وابنك. بس عايزة قبل ما أموت أقولك سامحنى إنى شكيت فيك واتهمتك ظلم انك خاين بس صدقنى كان صعب عليه اوى أشوفك مع حد غيرى حتى لو كانت تمثلية عشان تأدى واجبك. فصرخ براء: لا يمكن تموتى يا زاد، وانا هعمل كل اللى عايزين وفعلا هسبهم يخرجوا. فلوحت زاد بيديها:

لا يا براء، موتى أنا وحدة أفضل من موت ملايين الشباب اللى فى عمر الورد لسه بالسم الهارى ده. فحرك براء رأسه ونفى ذلك بقوله: لا مش هسمح بكده ابدا وإن حكمت أفديكِ بعمرى. ثم أخرج هاتفه ليحدث محمود بنبرة صارمة: محمود زاد ملبسنها حزام ناسف، وممكن يفجروه فى اى لحظة، وقف كل حاجة وخليهم يطلعوا بسلام ويغروا فى ستين داهية. _أنا مش مستغنى عن مراتى وابنى. فزفر محمود بضيق وقال بتريث:

براء انا طبعا مقدر اللى انت فيه، بس انت فاهم لو الراجل طلع بالشحنة واستلمتها فعلا شركات الأدوية، ممكن يحصل ايه!! _هتكون كارثة. براء بإنفعال: يحصل اللى يحصل، انا أهم حاجة عندى مراتى وابنى. فحاول محمود تهدئته بقوله: براء متخفش أرجوك. _أنا هبعت حالا خبير المفرقات يشوفها وإن شاء الله هيحل المشكلة. فصاح براء بفزع:

لاااا انا غلطان فى الأول اللى راعيت ضميرى وواجبى كظابط شرطة وقولت ليكم كل حاجة لما اتخطفت زاد وأدى النتيجة مراتى هتروح منى. فأكد له محمود: أنا عارف أنت مين كويس يا براء. _ويستحيل كنت تخبى أى معلومة رغم خوفك على زاد. وبينما تقف زاد مذهولة من الموقف التى هى عليه الأن، شردت فى ذلك اليوم التى ولجت إليها مرام فى ذلك القبو الذى أختطفت به. وكانت عينيها تنذر بالشر فتفاجئت بها زاد ورددت: أنتِ!! طالعتها مرام بغل وتشفى وصاحت:

ايوه أنا يا مدام. ثم أخذت تنظر إلى زاد من رأسها لمخمص قدميها وضحكت مستهزئة بقولها: مش عارفة عجبه فيكى ايه؟ بقا انا جميلة الجميلات مرام، اللى رجالة بتتحدف تحت رجلى. _يجى واحد زى براء ده، يقولى مراتى وبحبها وكان بيضحك عليه فى تمثلية الجواز والحب عشان يعرف المستخبى ورانا أنا وبابا ويقبض علينا متلبسين. فلمعت عين زاد بالفرحة وصاحت بسعادة: يعنى اللى عمله براء ده، كان تمثيلية عشان شغله.

_و يعنى هو محبكيش يا صفرا، وعيحبنى أنا. _انا مرته وأم ولده. _حبيبى يا براء يا أبوعيالى، أنا بردك كنت عقول إكده، لا يمكن تخونى بوحدة كيف عروسة المولد دى. _بس يعنى معلش عشان أنا حبكتها حبتين، سامحنى يا جلبى ولما أشوفك هعوضك وهعاود أسمع فيدوهات البت المسهتنة اللى عتجول على الراچل فرعون عشان تبسطه. _وعقولك كمان يا سى براء. فانفعلت مرام بقولها: أنتِ هتقولى إيه يا مجنونة أنتِ؟ فابتسمت زاد لثير غيظها:

فيه ايه مالك هدلع حبيبى وچوزى. _وخلاص أكده عرفت إنك أنتِ يا صفرا اللى ورا خطفى عشان كيدة منى، بس انا خابرة زين براء، وأكيد علجيه فى أى لحظة فوق دماغى دلوك، ينجدنى منيككِ. فضحكت مرام: لااااا محدش هينجدك منى، واليوم اللى هسلمك فيه ليه، هتموتى بين إيديه. _وده كمان كادو منى ليكى دلوقتى عشان الذكرى..

فاتقدمت منها مرام، ففزعت زاد من نظرة عينيها المليئة بالحقد والشر، وحاولت التراجع بقدر الإمكان ولكن هاجمتها مرام وأخذت تضربها بكل قوتها وزاد تصرخ. وتضع يدها على بطنها حتى تتفادى ضربات مرام. وظلت هكذا تضربها، حتى تدخل الرجل الذى يحرس زاد، مردفا: كفايا يا ست هانم عشان عصام بيه منبه عليا محدش يلمسها. فصاحت مرام بغيظ: لا سبنى أموتها عشان أقهر براء عليها. فترجاها الحارس: معلش يا ست مرام متجبليش الأذى من عصام بيه.

فدفعتها مرام على الفراش بقوة بغيظ مرددة: هسيبك دلوقتى. _لكن ليه معاد معاكِ قريب، هتولعى فيه قدامى ومع كل صرخة منك هتبرد نار قلبى. ثم بصقت عليها وغادرت غاضبة تكاد تنفجر مما فعله معها براء وتفضيله زاد عليها. ورغم كلك الآلام التى تعانيها زاد وحرصها أن تفادى بطنها من ضربات مرام القاسية لتحمى طفلها إلا أنها إبتسمت بإطمئنان عندما أدركت حقيقة زواج براء منها من أجل عمله وليس حبا بها. فهمست:

يا حبيبى يا براء، ميتى بس تيچى وتاخدنى فى حضنك وأرچع أحس بالامان تانى. وحشتنى جوى جوى جوى، بس الصفرا دى شكلها مش هتچبها لبر. فرفعت رأسها للسماء داعية: يارب نجينى وابنى وزوجى من شرها واحفظنا يا قادر يا كريم. أفاقت زاد من شرودها على صوت براء منفعلا على محمود وقوله إنه لا يهمه شىء سواها. أسعدتها كلماته ولكن المقابل صعب، هناك ملايين الأرواح أصبحت معلقة بها ولن تستطيع أن تنجو هى بمفردها وتترك كل هؤلاء

للموت لذا قالت بثبات: لاااا يا براء. _يستحيل دول يخرجوا بالسم ده مهما كان الأمر حتى لو كلفنى حياتى. فطالعها براء بصدمة: أنتِ بتقولى ايه يا زاد ده مش وقت تضحية أو شعارات!! _ده حتى لو نفسك هينة عندك للدرجاتى، فهى مش هينة عليه ومقدرش أستحمل ده، ده انا أموت بعدك، ولا بعدك ايه معاكِ. _وعشان كده مش مهم أى حد، المهم أنتِ يا حبيبتى. وضعت زاد راحة يدها على إحدى وجنتيه مرددة بعشق:

يااه على النظرة الجميلة دى من عينيك، وانا اللى كنت فاكرة انى مش هشوفها تانى او كنت مخدوعة. _ده انا لو مت فعلا دلوقتى وانا شايفة الحب ده كل فى عينيك، هموت سعيدة عشان حسيت إن حبى ليك مضعش وإنك تستاهل إنى أفديكِ بعمرى. براء وقد هربت دمعة من جفنيه مرددا بقهر:

لا يمكن تموتى، انا بعشقك يا زاد فاهمة يعنى ايه ومتصوريش انا كنت بتعذب قد ايه وانا بمثل التمثيلية دى عليكِ عشان بس واجبى إنى أخفى العملية وتظهر بالشكل ده عشان ميحصلش اللى حصل مع قمر قبل كده، وأكون أتعلمت الدرس بجد. _ومش قصدى إنك كنتِ هتنقلى المعلومات لا، انا بثق فيكِ زى ما بثق فى نفسى. _بس عشان ميحصلش منك موقف ممكن يتفهم غلط قصاد الجبابرة دول ومع ذلك وقعتى فى إيد الكلاب دول بسببى للأسف. فحاولت زاد تهدئته:

هون على نفسك يا حبيبى واعرف ان مفيش نفس بتموت الا وتوفى أجلها، يعنى لو ربنا كتبلى الموت هموت لو مكنش بالمرفقات دى، هموت وانا على سريرى كمان. فإهدى شوية حبيبى عشان خاطرى وتواصل مع محمود وشوف وخليه فعلا يبعت مدير المرفقات يمكن يقدر فعلا يبطل اثرها. ناشدها براء بعيونه لكى تتراجع عن قرارها ولكنها أثرت كأنها لا تهاب الموت.

أخذت مرام تطالع براء وزاد بغل والشر يتطاير من عينيها وودت لو انقضت عليهم وطرحتهم أرضا وأوسعتهم ضربا حتى الموت كى تشفى غليلها من حب براء لزاد رغم جمالها العادى الذى لا يقارن بجمال مرام. لتشير إلى أبيها بقولها: بابى انا مش قادرة أتحمل اكتر من كده، فجرها دلوقتى وبراء اكيد هيتفجر معاها، خلينى أستمتع بالمشهد ده بليز يا بابى. صك عصام على أسنانه بغيظ مردفا: تستمتعى وبعدين يلفوا هما حوالين رقبتنا حبل المشنقة.

_أصبرى يا حبيبتى بس نطلع من هنا بسلام، وبعديها هعمل كل اللى انتِ عايزاه، ان شاء الله تكليهم بسنانك مش هقولك لأ. إستطرد براء: أرجوكِ يا زاد خلينا ننهى الموضوع، مش هتحمل أشوف ولا حتة شوكة فيكِ، مش قنبلة ومش هتهدر روحك بس، أنا اكيد معاكِ واى حد قريب هيتأثر. زاد بتصميم: براء، توكل على الله وكلم محمود أرجوك. ومع تصميم زاد، حدث محمود الذى بدوره إبتسم بإطمئنان مردفا:

الخبير على وصول فعلا، لإنى طلبته وقدامه مش اكتر من دقيقتين، لإنى عارف ومتأكد منك ومن مدام زاد أكيد. وعارف إن أروحكم فدى الوطن. وهنا إبتسمت زاد، ولكن براء شعر بالخوف والتوتر سيطر عليه وارتجفت جوارحه وشعرت زاد بإرتجافه فاحتضنته بشدة لكى تهدىء من روعه قليلا. لمعت عين براء بالدموع وهمس: إحنا كده كتبنا نهايتنا قبل ما نبتديها يا زاد. زاد بيقين: حتى لو حصل. _أجسادنا بس اللى هترحل لكن هيفضل روحنا إلى يوم الدين واسمنا سيُخلد.

واسمع قوله تعالى ( وَلَا تَقُولُوا لِمَن يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَٰكِن لَّا تَشْعُرُونَ (154) فتنفس براء بعمق وكأنه يلتقط اخر أنفاسه ويرى نهايته أمام عينيه وردد: أشهد ان لا اله الا الله. واكملت زاد: محمد رسول الله. نظرت مرام إلى والدها مرددة بعدم إرتياح: هو ايه اللى بيحصل بالظبط انا مش فاهمة حاجة. _كل ده سلام وأحضان، ليه مأمرش القوة تبتعد وقال نمشى.

_بابا انا مش مرتاحة بجد وبدئت أقلق. عصام أيضا استبد به الخوف وابتلع لعابه بصعوبة مرددا: فعلا انا كمان بديت أقلق، كان مفروض من أول لحظة يخاف عليها ويسبونا نبعد. مرام: بابا أتصرف، انا خلاص مش مستحملة. فرفع عصام صوته بثبات تمثيلى: ايه يا حضرة المقدم، مش نتوكل على الله ونشوف رزقنا بقا ولا محتاج منى حاجة. _مش المدام قدامك اهيه بخير. _ولا يكونش حبك لها تمثيل زى ما مثلت علينا وهتسبها تموت قدامك.

فنظر براء إلى زاد كأنه يتراجها مرة أخرى لتتراجع عن قرارها. ولكنها شددت من إحتضانه كى يثبت. فلم يجد براء مفرا وأعلن بثبات زائف: لا يا عصام بيه مش هتخرج من هنا غير على السجن ومفيش حاجة هتخرج من الشحنة دى وهتشوفها قدام عينيك بتتحرق، زى ما عايزنى أشوف مراتى بتتدمر قدامى. فصرخت مرام: أنت أكيد مجنون. ثم نظرت إلى والدها آمرة إياه أن يفجرها حالا، لتراه أمامهم يحترقون. فكشر عصام عن أنيابه: أنت حكمت على نفسك بالموت يا براء.

ليشير إلى أحد رجاله المنتشرين فى المكان، بالتنفيذ. فصرخ براء بخوف: فين الخبير؟ ليأتى له رجلا مسرعا، يحاول إلتقاط أنفاسه مردفا: انا أهو قدامك. الخبير بحرج: أسف يا مدام، بس ممكن ترفع العباية أشوف الحزام. لترفع زاد على مضض عبائتها على مضض مع إنها مستورة وترتدى من أسفل العباية بنطال واسع ولكنها شعرت بالحرج. فصرخت مرام: بابا بسرعة قبل ما يقدر يبطل الخبير مفعولها. هنروح فى داهية كده. فزفر عصام بضيق مردفا:

انا فعلا أمرت بده يا مرام، بس مش عارف ليه محصلش. _وشكلنا هندخل فى الخطة رقم اتنين، بس يا بنتى ياعالم هنطلع من هنا على رجلينا ولا نقالة. ثم شد على يديها بحنان أبوى مردفا: دلوقتى يا مرام، مش عايز إديكِ تسيب إيدى مهما حصل. مرام بخوف: أنت هتعمل إيه يا بابى، وليه الإنفجار محصلش. ليأتى الرد من الخبير: القنبلة مش متفعلة أصلا. ليبتسم متولى ذلك الرجل الذى كان يحرس زاد.

بعد أن هداه الله على يد زاد التى كان يستمع طوال الليل والنهار لتلاوتها للقران الكريم فى خشوع، فتدمع عيناه. حتى أتت اللحظة التي استمع بها إلى قوله تعالى (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق) فردّد متولّي ببكاء: آن يا رب. ولكنه لم يدرِ ما يفعل، لأن عصام لو علم بتوبته سوف يقتله، ولا يدري كيف يساعد زاد على الهرب والمكان محاط بالكاميرات.

ولكن عندما أتى الشخص المكلّف بإحاطة خصرها بتلك المتفجرات، وشاهد كيف تعمل وربطها بتلك الأسلاك. لذا حاول بقدر الإمكان أن يبطل مفعولها، ولكنه لم يخبر زاد حتى تتصرف بعفوية. وعندما اطمأن على زاد، حمد الله وقرّر أن يخرج سريعًا من المكان قبل أن يلاحظه عصام أو أحد من رجال الشرطة، وقرّر أن يعيش من اليوم بعمل من الحلال. أمّا عصام فلم يجد مفرًّا من القتال، فأشار إلى رجاله بقوله:

كل واحد يدافع عن نفسه من هنا ورايح، ده اللي عايز يقاتل بشرف ولي عايز يسلم نفسه هو حر. فصرخ براء في محمود: أرجوك يا محمود عشان شكلها هتكون مجزرة كده وعصام مش هيستسلم بسهولة. _فخد أرجوك زاد في مكان آمن هنا وخلّي اتنين من الأمن يحرسوها وعنيهم عليها أرجوك. وسبقني أنا لعصام وبنته، يستحيل هخلّيه يخرج من هنا على رجله. فقام محمود بالنداء على أحد رجاله لتأمين زاد إلى حين انتهاء العملية. ثم قال لبراء: معاك يا محترم.

يلا على بركة الله. لتَبْدَأ معركة من أشرس المعارك، فمعظم رجال عصام قرّروا المواجهة بقلب ميت مع رجال الشرطة. وبدأ الإثنان في إطلاق النار، وكانت النيران تحيط بالجميع من كل اتّجاه. ومرام تكاد تجنّ من الفزع والخوف على حياتها وتتحتمي بأبيها. وتخطف نظراتها إلى براء من الحين إلى الآخر محدّثة نفسها: على قد ما حبيتك على قد ما بكرهك دلوقتي يا براء. وصدقني لو طلعت من هنا على رجلي، مش هسيبك أبدًا تتهاني.

ليمر الوقت كأنه أعوام ثقيلة على الطرفين، الكل متأهّب ويحاول بقدر الإمكان تفادي الطلقات. ولكن مع الوقت للأسف بدأ تساقط بعضًا من رجال الشرطة الأوفياء الذين كُتِبَتْ لهم الشهادة، كما سقط بعض من رجال عصام. الذي استغلّ بعض الشيء انشغال الشرطة ببعض الرجال، وحاول الهروب مع مرام. ولكن عين براء لم تفارقه بعد أن أقْسَمْ أن لا يتركه يخرج حيًّا.

فتابعَهُ براء حتى أوشك عصام أن يخرج بالفعل من المكان بأكمله، حتى أوشك أن يصل إلى سيارته، وعندما فتح الباب تنهد عصام بارتياح مردّفًا: أخيرًا خلصنا منهم. اكبي بسرعة يا حبيبتي وطيري بينا لمخبئنا السرّي. مرام: حاضر يا بابا، فورًا. ولكن عصام تفاجأ بصوت يعرفه جيّدًا: استنّي عندك. فزفر عصام بضيق والتفت له وهو يضغط على سلاحه ليتجنّب أيّ لحظة غدر من براء. ابتسم عصام من زوايا فمه بمكر مردّدًا:

إيه يا سيادة المقدّم، حسيت إنّك ندمت وجيت معانا. فضحك براء ساخرًا: بتحلم أكيد زي ما حلمت قبل كده إنّي ممكن أبيع وطني وأحنث بالقسم اللي حلفتُه عشان واحد خاين زيك، أو أكون بالضعف اللي كنت ظاهر عليه عشان بس أوقعك في شرّ أعمالك. ثم رفع براء سلاحًا مردّدًا: ودلوقتي ارمي سلاحك يا عصام بيه وبهدوء كده تتفضّل معايا. عصام ببرود: ولو متفضّلتش؟ فاحْتَدَّتْ نظرات براء إليه وقال متوعّدًا له: تبقى جنيْتَ على نفسك.

لتسارع مرام بإخراج سلاح آخر من السيّارة، وفي لحظة وجَّهَتْهُ إلى براء لتطلق طلقة أصابت ذراعَهُ فصرخ متألِّمًا. ثم التفتت مرام إلى والدها وصاحت: أطلع بسرعة يا بابا. ولكن في تلك اللحظة، أطلق براء بيده الأخرى طلقة أصابت عصام في المقتل، فخر صريعًا على الأرض. فصرخَتْ مرام بصدمة: بااااااابا، لاااااااا لااااااااا. ثم نظرت إلى براء بغلّ مردّفة: الله لأدفْعَكَ التمن غالي يا براء.

ثم لم تترك له فرصة لإطلاق النار عليها وهربت سريعًا بالسيّارة، وحاول براء إطلاق النار على إطارات السيّارة ولكنّها كانت في أقصى سرعة وباءتْ محاولاتُهُ بالفشل، واستطاعتْ بالفعل مرام الهرب. في ذات الوقت شعرتْ زاد بنغصة في قلبها وكأنّها شعرتْ بما حدث لبراء، فوقفتْ وحاولتْ الخروج من ذلك المكتب. فمنعَها الجنديّ بقوله: مقدرش يا مدام تخرجي بدون إذن المقدّم محمود عشان موصّيني بنفسِه. فترجَّتْهُ زاد:

لازم أخرج، أنا قلبي مش مطْمَئِنْ، وعايزة أشوف جوزّي. خلّيني أخرج أرجوك. فأكّد الجنديّ لها: قولتْ مينفعش، اعذريني معلّش. ثم أتى محمود واستمع لحديثها (لدرجة إنّي حاسِّه بيه إنّه اتصاب، ده إيه الحبّ ده! وياترى يا نهلتي حاسّة بيه أنتِ كمان ولا إيه، ولا شكلك جبلة) ثم استطرد محمود:

خلاص سبْهَا يا عَزْ، اتفضّلي معايا يا مدام زاد، الحمد لله العملية نجحتْ واتصدَّرَتْ الشحنة والفضل يرجع ليكِ وبراء طبعًا وكمان اتقتل عصام رئيس العصابة. فهمْسَتْ زاد بلهفة: وبراء فين؟ هو كويس، طمِّنْنِي عشان معرفتش ليه قلبي مش مطْمَئِنْ. ولي أكّدْلي ده إنّه مجاش بنفسِه ياخدْنِي. محمود بحزن: متقلقيش هو كويس، بس هو اتصاب إصابة خفيفة كده في كتفِه والإسعاف في الطريق. فصرخَتْ زاد: براء اتصاب، ودِّينِي عندَهْ أرجوك. محمود:

هو كمان مكنش عايز يتحرّك غير لما يشوفك ومستنّيكِ. فأسرَعَتْ إليه زاد بقلب مرتجِفٍ لتتفقْدَهُ، حتى وصلتْ إليه وشهقتْ عندما رأتْ قميصَهُ ملوثًا بالدِّماء، فبكتْ وأسرَعَتْ إليه: حبيبي، مالك حصلك إيه، وإزاي، وحاسِّسْ بإيه؟ ثم نظرتْ إلى قوات الشّرطة وأشارتْ إليهم: الإسعاف بسرعة أرجوكم. فطمَّأَنْها براء رغم ألَمِهِ: متخافيش يا زادي، أنا كويس ودي مجرّد رتوش. زاد: متكدِّبْش عليَّ يا براء، وقولِّي حاسِّسْ بإيه؟

وبتتألَّمْ صحّْ؟ لمس براء يدَيْها وأطالَ النظر إلى عينَيْها قائلًا بحبّ: حاسِّسْ إنّي بحبِّكْ بجنون ونفسي أنا اللي أخطفكْ دلوكْ وأطير بيكِ على عشّْنَا عشان أقولَكْ وأبرْهَنْلَكْ بالعَمَلِي قد إيه وحشّانِي. لَمَعَتْ عين زاد بالدُّموع: وانتَ كمان يا جلبي، وحشَّنِّي حتى وانتَ قدامي دلوكْ، ومستحيّة من النّاسْ أخْدَكْ في حضني. براء: حبيبة جلبي وضِّي عيوني، بحبِّكْ.

ولو كنتْ بتألَّمْ، فأنا كنتْ بتألَّمْ سوا، وأنا شايفَكْ بتتألَّمي من اللي حَوْصَلْ وَمِشْ قادرْ أتكلَّمْ. لأنّ الوَجْعْ النَّفْسَانِي أشَدْ من الوَجْعْ اللي الجِسْمْ. زَفَرَتْ زاد بضيق: اااااه متفَكَّرْنِيشْ عادْ، بس ليَّهْ حسابْ معاكْ لما نروحْ بس لما تَخِفْ الأوَّلْ. عَقَدَ براء حاجِبَيْهِ: حسابْ إيه ده!! هو أنا ناقِصْ، ده أنا اتْحَاسَبْتْ دُنْيا وَآخِرَةْ خلاصْ، وبفكَّرْ أستَقِيلْ من الدَّاخِلِيَّةْ.

ونرجع الصَّعِيدْ عادْ، نزرْعْ الأرْضْ وَنُرَبِّي الْغْنَمَاتْ وَأجِي أخْرْ اللَّيْلْ أدْفِنْ نَفْسِي حِضْنَكْ وَأنا مُسْتَرِيحْ الْبَالْ. فضحِكَتْ زاد مُرَدِّدَة: يارِيتْ، بس لو مكْنَشْ فِيهْ فِي الدَّاخِلِيَّةْ براء، مَتْتَفَعْشْ. أنتَ مُمِيزْ فِي عَمَلَكْ يا حَبِيبِي وَمَحْدَشْ يِقْدَرْ يِكُونْ مَكَانَكْ. ثم جَاءَتْ سَيَّارَةُ الإِسْعَافْ وَأَصَرَّتْ زادْ أَنْ تَكُونْ بِجَانِبِهِ.

ليذْهَبْ إِلَى الْمُسْتَشْفَى وَيُتَمْ بِسَلَامْ اسْتِخْرَاجْ الرَّصَاصَةْ. ليَأْتِيَ اِتْصَالْ عَلَى هَاتِفْ بَرَاءْ مِنْ زُهَيْرَةْ، فَقَامَتْ زَادْ بِالْرَّدْ عَلَيْهَا. زادْ بِبَشَاشَةْ: كَيْفَكْ يَا مَرَةْ خَالْ؟ فَتَفَاجَأَتْ زُهَيْرَةْ: زَادْ بَتْ جِلْبِي، أَحْمَدْكْ وَأَشْكُرْكْ يَا رَبْ. إِنَّكْ بِخَيْرْ يَا قَلْبِي، قَلْقْتِينَا عَلَيْكِ. وَفِينْ بَرَاءْ عَايْزَةْ أُبَشِّرْهْ بِحَاجَةْ...

يَا تَرَى هَتْبَشَّرْهْ بِإِيهْ؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...