تفاجئت زهيرة بمن تُجيبها: زاااااد بت جلبي، أحمدك وأشكرك يارب. _أنك بخير يا قلبي، قلقتينا عليكِ. أجابتها زاد: الحمد لله يا حبيبتي. فسألتها زهيرة: وفين براء عايزة أبشرها بحاجة. زاد: خير يا مرت خال؟ ابتسمت زهيرة وأجابتها: عملتها بدري عن معادها بانت وولدت وجابت بسم الله ماشاء الله (غيث) زاد بفرحة: ... ماشاء الله تبارك الله. _ألف ألف مبروك يتربى في عزكم يا مرت خال، ده براء هيفرح جوا أنه بقى خال أخيرا.
بس طمنيني عليها هي زينة بخير والمولود زين عشان عتجولي ولدت بدري. فضحكت زهيرة: ... عقبال ما تجيملنا بالسلامة يا بتي أنتِ كمان. _وهي أه زينة والمولود الله أكبر عليه، كإنه مولود في وقته، أيوه ما أنتِ خابرة بانت ما كنتش هتبطل حش وكل طول ما هي جاعدة. زاد بضحك: ... ربي يخلي، ماشاء الله. زهيرة: بس قوليلي أنتِ كنتي فين؟ جِلْجَتِينَا عليكِ. _وفين براء؟ تنهدت زاد بلوعة مردفة: ... لما نتجمع عحكيلك يا مرت خال على كل حاجة.
ثم تابعت بحزن: _وبراء كويس بس مشغول شوي وإن شاء الله، هيكلمك بنفسه قريب. _وهنيجي أكيد كمان عشان نبارك ونهني بانت، الله يحفظه ليها يارب وعقبال ما تشيلي عوض باسم. أمنت زهيرة على دعائها: يارب يا بتي وربنا يجيملك بالسلامة. لتمر بعد ذلك لحظات عصيبة على زاد انتظرت بها براء أن يخرج من غرفة العمليات بفارغ الصبر. ليخرج بالفعل الطبيب في بادئ الأمر، فأسرعت إليه لتطمئن،
فطمأنها بقوله: متقلقيش، كانت عملية بسيطة جدا وفي غضون يومين هيكون كويس جدا. فحمدت الله بقولها: الحمد لله، طيب امتى هقدر أشوفه؟ الطبيب: حالا، هينقلوا بس الأول الغرفة. فوقفت زاد تنتظره حتى خرج من غرفة العمليات فبكت وأمسكت بيده وهو ما زال لم يستفيق بشكل كامل. ثم أودعوه غرفته، فجلست بجانبه تبكي، فوجدته يردد بهمس: ... زااااد، زاااااااد. فشدّت على احتضان
يده وبكت مرددة بنحيب: أنا جنبك أهو يا جلبي، فوق بس أنت وطمني عليك وإن شاء الله هتكون بخير، الدكتور طمني. فهمس براء: زاد أنت جنبي صوح، أنا كنت خايف أغمض عيني ومش أشوفك تاني. _كنت خايف تروحي مني، وساعتها كنت هندم ندم العمر وممكن أموت فيها. _طول عمري جلبي متعلق بيكي بس ما كنتش واعي. _تعرفي لما صلاح خطفك مني زمان، كنت هموت وعايز أكتله وكنت خايف إنك تكوني ميالة ليه رغم إني كنت بعيد عنك.
_بس ديما كانت حاجة تجيملي أننا لبعض مهما كان. _أنا بحبك جوا يا زاد وصدقيني من بعد اللي حصل أول مرة، عيني ما شافتش غيرك وحبي ليكي هيزيد يوم عن يوم. زاد بفرحة رغم حزنها على ما حدث له: ... أنا جنبك يا جلبي ومفيش حاجة هتفرقنا عن بعض تاني مهما حصل. _وسامحني عشان ظنيت فيك أكده، رغم إن عيونك كانت هتأكد لي إنك هتحبني، بس الغيرة عذاب، مجدرتش أستحمل. _بس خلاص من النه ورايح، هكون واحدة تانية تصرف بعقلها قبل جلبها.
براء: وأنا بحبك في كل أوقاتك ومهما حصل مش هجدر، أزعل منيكِ. قطع خلوتهم وحبهم ذلك صوت طرق على الباب، فأذنت له زاد. فإذ به محمود. استقبله براء بابتسامة، فأقترب منه محمود وطبع قبلة على جبهته مردفا: ألف حمد لله على سلامتك يا بطل. براء: الله يسلمك يا محمود، ها طمني عرفتوا توصلوا لـ مرام ولا لسه؟ تغيّرت ملامح محمود
ولكنه حاول طمأنته بقوله: هو لسه بس يعني منشغلش بالك، أكيد هيجيبوها في أقرب وقت هتروح فين يعني، بعد ما انتشرت صورها في كل مكان وحطينا كمان جائزة للي هيبلغ عن مكانها وكمان جاري فحص كاميرات المراقبة في الطريق عشان نعرف اتجهت في أي طريق. تألم براء وقال بخفوت: يا محمود البنت دي داهية وأنا مش هستريح ولا أطمن غير لما يتقبض عليها وخصوصا إنها أكيد بتستعد للانتقام بعد ما موت أبوها.
أكد له محمود: قولنا متشغلش بالك واهتم بصحتك الأول، وهي أضعف من أنها تعمل حاجة عشان مطلوبة للعدالة وأكيد في أقرب وقت هنقدر نوصل ليها. _وبس سبنا من سيرة مرام وخلينا في الليدي نهلة. ففتح براء فمه ببلاهة مردفا: ليدي مين يا أخويا؟ فضحك محمود وأكد: الليدي نهلة خطيبتي، وأنت ليك حق تسبهال كده. _عشان مش شفتها دلوقتي شكلها إيه وبتكلم إزاي واحلفلك بإيه لو شفتها مش هتعرفها.
_ده أنا ذات نفسي مش مصدق أنها نهلة اللي حبيتها وبحس لما بشوفها كإنها بنوتة حلوة وعيني مش قادرة تبعد عنها وبحبها من أول وجديد. فضحك براء: ... كل ده في نهلة اللي أنا أعرفها؟! محمود: ... وأكتر. إسكت بس تفقعك كلمة الست فيفي عبده إكسيزومي، بس تقولها بلطفة، بتطلع سكر والله. ولا كلمة إمبوسيبل، يا خطاااااي ببقى عايز أكلها وربنا. فقهقه براء مرددا: ... لا أنا كده عايز أشوفها بنفسي. ليصرخ براء بعد كلمته تلك، بسبب زاد التي وضعت
يدها على جرحه بغيظ مرددة: تشوف مين يا سيادة؟ _هي رجعت ريمة لعادتها القديمة ولا إيه؟ فضحك براء متألما: حرام عليكِ، وده برده العقل اللي كنتِ بتكلمي عنه. أما محمود فأردف بضحك: مراتي مش فرجة حضرتك وأنا قايم وهسيب زاد تربيك. _وهستأذن دلوقتي عشان مستعجل حبتين. فسخر منه براء: وراك إيه حضرتك؟
محمود: ورايا النادي، عشان النهاردة هخلي ماما تشوف نهلة وهخليها تفقعها الكلمتين دول فتسلم أمي على طول عشان بتحب الستنهة وتخطبهالي من نفسها. فضحك براء مرددا: ... الله يسعدكم وابقى طمني. تأخر محمود عن موعده مع والدته متعمدا لكي يتيح لها الفرصة رؤية نهلة في بادئ الأمر. أما نهلة فكانت متوترة بشكل مبالغ فيه وأخذت تسأل سيلينا كل دقيقة: ... متأكدة يا سيلينا إن اللوك الجديد ده حلو عليه؟
فأكدت لها سيلينا: أيوه والله زي القمر يا نهلة. نهلة بشك: ... طيب الطرحة مظبوطة والدريس تمام؟ سيلينا بابتسامة: ... والله كله تمام، احنا كنا فين وبقينا فين. _ده أنتِ اللي هتعلميني الشياكة بعد كده. فضحكت نهلة مرددة: سيلينا بطلي تنفخيني. ونصحتها سيلينا: عايزكِ بس تهدي خالص يا نهلة، وكلامك يكون نبرته هادية ومتوزعيش نظراتك في المكان. شهقت نهلة بتوتر: هو أنا قادرة أبص حتى قدامي.
سيلينا: لا اتصرفي بطبيعتك، المهم بلاش يظهر عليكي التوتر. أومأت نهلة: هحاول والله. ثم وصلوا بالفعل أمام النادي، وذهبوا للجلوس مع بعضهم البعض على طاولة كانت أمام والدة نهلة كما حدد لها محمود، لكي تراها عن قرب. أخذت والدة محمود تنظر لهاتفها لترى الساعة مرددة بحنق: كل ده تأخير يا سيادة المقدم وسايبني قاعدة لوحدي، أنا زهقت. _لما اتصل بيه وأشوف حضرته فين. ثم أخرجت رقمه وبدأت في الاتصال به ليستجيب بقوله: الوووو يا ست الكل.
والدة محمود: يا سلام أنت أصلا شكلك نسيت إن عندك أم. محمود بمكر: هو أنا أقدر برده بس الأتوبيس عطلني. فصاحت والدة محمود: ... نعم يا أخويا، أتوبيس إيه؟! _هو أنت جاي في أتوبيس برده، ده أنت عندك عربية أحسن موديل! محمود بضحك: لا ما أنا قلت النهاردة أوفر بنزين وأركب أتوبيس، كان نفسي أوي أركبه من زمان. والدة محمود بسخرية: يا ميلة بختي في ابني الحيلة يا ناس.
_مهو ده أكيد من قلة الجواز عقلك طار، لا ده أنا لازم أجوزك عشان ألحق البرج اللي فاضل من عقلك، قبل ما يطير كله. محمود بأدب مصطنع: اللي تشوفيه يا ست الكل. والدة محمود بفرحة: بجد ولا هتكسفني زي كل مرة؟ محمود بمكر: لا خلاص، أنا عايز أتجوز. _جوزيني يا ماما، دوري لي على عروسة وأنتِ قاعدة أهو تسلمي عقبال ما الأتوبيس يوصل. والدة محمود بغيظ: برده بيقولي أتوبيس، طيب ماشي يا محمود، أول ما عيني تقع على بنت الحلال هجوزهالك.
_ومش هتخرج من النادي إلا وأنت مكلبش فيها. ثم أغلق معها الخط وتنفس بارتياح، ثم فجأة أمسك برأسه مرددا بفزع: يا خوفي يا أمي لتعجبي بسيلينا وتسيبي نهلة. دي كانت نهلة تموت بحسرتها. _لا أنا هتصل بيها أوزعها بسرعة. رن هاتف سيلينا فوجدته محمود فاستجابت: الوو كابتن محمود. فخطفت نهلة منها الهاتف مرددة بغيرة: هاتي يا سيلينا يا حبيبتي. لتحدثه بغيظ: مش بتكلمني على موبايلي ليه على طول، لزمته إيه تكلم سيلينا؟
ابتسم محمود لغيرتها ولكنه خاف من تعبيرات وجهها من والدته. فتحدث: معلش بس عايزها تسيبك عشان ماما تشوفك أنتِ وبس يا قلبي، عشان لسه حالفة تجوزني أول واحدة تشوفها عينيها وخوفت ترشق في سيلينا. فضربت نهلة على صدرها: ... يا لهوتي! لتنغز سيلينا بيديها قائلة: قومي يا حبيبتي، يلا هوينا. سيلينا بغيظ: ما كنتِ تمام يا نهلة، رجع أسلوبك كده، هتبوظي التعب اللي تعبته.
ضيقت نهلة عينيها مردفة: قومي بس وملكيش دعوة، هرجع تاني كيوت بس قومي يلا هوينا. وبالفعل غادرت سيلينا ولكن والدة محمود رأتها بالفعل. فحدثت نفسها: البت اللي قامت دي شكلها هادية بس اللي بنت اللي قاعدة جمبها أحلى. _بس أنا كان نفسي في الهادية عشان تهدي المجنون ابني بتاع الأتوبيس، بس أعمل إيه مشيت، خلينا في الحلوة اللي قاعدة. بس ربنا يسهل ويجي قبل ما تمشي هي كمان.
لتمر لحظات جلست بها نهلة بمفردها في انتظار ما يحدث حتى وصل محمود وجلس بجانب والدته. طالعتها والدته بحنق مردفة: ... أخيرا شرفت، يلا قبل ما تطير العروسة دي زي اللي قبلها. حملق محمود في والدته بإندهاش: ... مين اللي طارت وعروسة إيه، ده كلام يا ماما، ده أنا كنت بهزر معاكِ.
والدة محمود بصرامة واضحة: بقولك إيه، بتهزر مش بتهزر، مش هتطلع من هنا إلا وأنت خاطب، وصراحة البت اللي قاعدة دي أمورة أوي وأنا متأكدة هتعجبك وهتفتح نفسك على الجواز. محمود متعجبا: يا ماما، إزاي يعني، واحدة معرفتها أقولها تجوزيني كده على طول؟! _دي أكيد هتقول عليه يا مخي تعبان يا أمي قليل الأدب. والدة محمود بضحك مؤكدة: صراحة الاتنين. _بس ملكش دعوة قوم بس يا حبيبي معايا وأنا هتصرف.
فاعتدل محمود ووقف قائلا: وادي قومة، بس خايف والله البنت تكسفنا، عشان شكلها بنت ناس أوي، بصي لابسة إزاي وقاعدة إزاي، لا بلاش لتشوف نفسها علينا. حركت والدة محمود فمها باستياء مردفة: ليه يعني، هو أنت قليل، أنت مقدم قد الدنيا؟! فهندم محمود ملابسه مردفا بفخر مبتسما: أيوه طبعا، طبعا. لتعتدل والدة محمود وتقف قائلة: طيب يلا بينا، عشان نكلمها.
محمود بحرج مصطنع: طيب بقولك إيه يا ست الكل، عشان أنا محرج بس حبتين، ممكن حضرتك تكلميها، ولو وافقت يعني تشاوري لي هتلاقيني فوق دماغك على طول. فأومأت والدة محمود رأسها: ماشي يا ابني، ربنا يقدم اللي فيه الخير. فسارت والدة محمود تخطو خطواتها نحو نهلة التي كادت تموت خجلا كلما تقدمت منها والدته. حتى تلك الكلمات اللي أعدتها مسبقًا للتفوه بها أمامها اختفت من ذاكرتها. فتوترت وأخذت تفرك بأصابعها. حتى وجدتها
تقف أمامها مبتسمة بقولها: ... معلش يا بنتي، ممكن يعني أكلم معاكي كلمتين لو مش مفهاش مضايقة. حاولت نهلة إخراج صوتها المكتوم بالكاد مردفة: ... of course (بالطبع) Sit down اتفضلي أقعدي طنط. فحدثت نفسها والدته (لا البت شكلها تعليمها عالي أوي وعارفة إنجليزي، حلو أوي عشان أتفشخر بيها قدام صحابي) فحدثتها: ... بصي أنا هدخل في الموضوع على طول. شايفة الشاب الحلو اللي قاعد هناك ده، ده يبقى ابني سيادة المقدم محمود.
فطالعته نهلة بنظرة عشق ولكن سرعان ما أخفضت رأسها خجلًا. تابعت والدته بقولها: ... ونفسي أجوزه واحدة بنت ناس زي حضرتك كده يا بنتي، فلو مش مرتبطة، إيه رأيك أشاور له يجي يكلم معاكي يمكن يحصل نصيب. فتلون وجه نهلة بالحرج، فابتسمت والدة محمود محدثة نفسها: ... لا كمان طلعت خجولة، يا بختك والله يا محمود يا ابني (مال وجمال وحسب ونسب) فأشارت إليه ليحضر، ليأتي في لمح البصر.
بل والأدهى من ذلك استأذنت وتركتهم بمفردهم ليحدثها دون خجل. طالعها محمود بعشق وهمس بلهفة: ... وحشتيني أوي أوي، وأنا مش مصدق فعلًا إن أمي بنفسها هي اللي بتخطبني ليكي يا نهلة. توترت نهلة وفركت في أصابعها ونظرت أمامها بتيه ثم قالت: ... بس أنا خايفة يا محمود. تعجب محمود من خوفها فسألها: ... ليه يا قلبي، إيه مخوفك بعد اللي حصل؟ _أنتِ بقيتي حاجة تانية خالص ومفيش حاجة تمنع من ارتباطي بيكي. فأجابته نهلة بحيرة: ...
طيب لما والدتك تيجي معاك عشان تتقدملي، وتسأل أنا بنت مين وأهلي مين وتكلم مع والدي هتقول إيه؟ _ولا تقول خريجة إيه؟ نقولها خريجة منازلهم؟ صمت محمود يفكر حقًا، فقد كان مقتنعًا أنها طالما تغيرت واتعلمت هذا سيكون كفيلًا لإرضاء والدته ولكن ماذا إن حدث ما تقول، كيف سيكون الرد على أسئلة والدته!! إنه حقًا لا يريد أن يبدأ حياته بالكذب. فما سيفعل؟ لاحظت نهلة تجهمه فصدقت إذا حدثها وخوفها فقالت بإنكسار:
سكت يعني يا سيادة المقدم، وعارف إننا بنعمل تمثيلية ومسيرها تكشف. محمود بعد تفكير: ... بصي يا نهلة، أول حاجة لازم تعرفيها إني بحبك ويستحيل أستغنى عنك مهما حصل. وبعد اللي بتفكري فيه أنا عارفها ويستحيل أبني حياتي على الكذب. وعشان كده، شوفي أنا هعمل إيه. ثم وقف محمود واتجه إلى والدته يحدثها، فوضعت نهلة يدها على قلبها اللي تعالت ضرباته وشعرت إنها النهاية.
اقترب محمود من والدته وجلس بجانبها وتنهد بحرارة ثم لاذ بالصمت، فتعجبت والدته من صمته فسألته: ... ها يا ابني بشرني إيه الأخبار، عجبتك؟ بس صراحة قبل ما تقول، البنت مفهاش أي عيب، جمال ودلال وتعليم ونسب وحسب. أومأ محمود برأسه مؤكدًا: ... عندك حق يا أمي إلا إن آخر كلمتين نسب وحسب دول. _لإني زي ما عرفت منها، إنها بنت راجل على قد الحال بنى نفسه بإيده وهي اجتهدت أوي لغاية ما وصلت للي هي فيه. فصمتت والدة محمود
للحظات تفكر ثم أردفت: ... هو يعني النسب مهم. _بس البنت داخلة دماغي صراحة، وحاسة إنها هتشرفك قدام زمايلك ولما حد يسألك أبوها مين، ابقى قول أي حاجة والسلام، كدبة بيضة يعني عشان تمشي حالك. فوضع محمود يده على وجهه واستغفر مرددًا: ... استغفر الله العظيم، مفيش حاجة اسمها كدبة بيضة ولا سودة يا ماما، كله اسمه كذب وهنتحاسب عليه قدام ربنا. ثم استكمل بمكر:
بس خلاص لو شايفة إنها مش هتكون مناسبة عشان والدها يعني راجل على قد حاله، بلاش منها الجوازة دي. _أنا كنت بس موافق عشان خاطرك بس يا ست الكل، لكن أنتِ عارفاني مش عايز أتجوز وأجيب لنفسي تعب القلب. فعقدت والدته حاجبيها وأردفت بغيظ: لاااا هتجوز يعني هتجوز وماشي مش مشكلة أبوها المهم البنت. يلا على بركة الله، يلا معايا نكلمها ونحدد معاد تتقدملها فيه.
فلمعت عين محمود بالفرحة وغمز بعينيه لنهلة، فوضعت نهلة يدها على قلبها لتهدئ قليلًا. بعد أن كادت تموت فرحًا عند رؤيتهم مقبلين عليها والابتسامة على وجوههم. وحدثت نهلة نفسها: مش مصدقة نفسي عاد، معجول بعد كل الحزن ده أخيرًا ربنا هيفرحني ويعوضني بمحمود. _ياااه ياما نفسي أقوم وأسجد لله شكر دلوقتي. _بس هسيبها لما أروح عاد عشان أمه متجوزش عليه هبلة. .........
قادت مرام سيارتها بسرعة جنونية وهي شبه منهارة على وفاة والدها أمام عينيها، فأخذت تسب وتعلن براء بقولها: وحياة كل دقة في قلبي دقت ليك بحب يا براء هتكون قصدها دم ومش هكتفي إني أموتك كده في لحظة وخلاص، لا أنا هعذبك لغاية ما تتمنى الموت ومش هتلاقيه. ثم بكت بقهر: هتوحشني أوي يا بابي، أعمل أنا إيه من غيرك دلوقتي يا حبيبي. ولكنها في لحظة جفت دموعها وتحولت لون عينيها للأحمر القاتم وكأنها شيطان ثم أهدرت بقسوة:
بابا ومات خلاص، ملهاش لازمة الدموع يا مرام، لازم تثبتي وتجمدي وتشوفي حالك عشان تقدري تواصلي الطريق. ثم تذكرت في تلك اللحظة (شاهين العاصي) فرددت:
(مفيش غيرك يا شاهين قصادي دلوقتي، رغم إني كنت أطيق العمى ولا أطيقك، بس غصبًا عني لازم أتحمل وأتقبلك عشان أنت أكتر واحد كنت مخلص في حبي وكنت عايز تحط الدنيا كلها تحت رجلي بس أرضى عنك بس أنا مكنتش قادرة صراحة بسبب وشك العكر وجنانه، مهو مجنون زي اللي بيعالجهم بالظبط، بس دلوقتي مضطرة.. وطبعًا مفيش قدامي غير المكان بتاعه ده اللي العفريت الأزرق ميقدرش يوصله حتى ولا يقدروا يفكروا فيه)
لتتصل عليه مرام، فتبدلت تعابير شاهين سريعًا للفرح بعد العبوس عندما رأى اسمها يزين شاشته فاستجاب سريعًا بقوله: مش مصدق نفسي، القمر بيتصل عليه أنا ولسه فكراني. فضحكت مرام ضحكة صفراء مرددة: دكتور شاهين، إزيك؟ شاهين بهيام: أنا بقيت كويس لما سمعت صوتك يا مرام. مرام: ياه للدرجاتي أنت لسه متعلق بيه! شاهين: وأكتر يا حلوتي. مرام: ما عشان كده، ملقتش غيرك يوقف جمبي في أزمتي يا شاهين. _أنا محتاجالك أوي. شاهين بقلق:
مالك يا حبيبتي، أنا كلي تحت أمرك ونفسي فداكِ. مرام: قدها وقدود يا شاهين، أنا بس محتاجة جناح كامل في المستشفى عندك، من غير ما حد يحس ولا يشم خبر إني جاية أرجوك. لأن رقبتي على كف عفريت لو الحكومة عرفت حاجة عني هروح فيها، ترضهالي. شاهين بفزع: لااااا، ده أنا أموت قبلك. _ده أنا أخبيكي جوه عيوني يا مرام. تعالي أنتِ بس وأنتِ هجهز ليكِ أفخم وأحلى جناح يناسب السندريلا "مرام". ده أنتِ بس تأمريني وأنا أنفذ على طول؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!