الفصل 68 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل الثامن والستون 68 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
17
كلمة
2,779
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

انتهى جابر من إطعام الناس وشاركه أخوه جاسر وجاد الصغير. فشكرهم جابر: تشكروا يا حبايب قلبي، عجباً ما نفرح بعوضك يا جاسر وأنت يا جاد بشهادتك، بس شد حيلك عاد. عايز أشوفك أحلى دكتور في البلد. ابتسم جاد: إن شاء الله، يا أخوي، أنا هفرحك وهكون زي ما تتمنى. حَمَحَم جاسر بحرج: آمين يا جابر، وهو صراحة قلبي ميال لوحدة أكده، وكنت عايزك تيجي معايا تطلبها. جابر بفرحة: بجد، وتطلع بنت مين دي يا أخوي في البلد؟

وطبعاً هاجي معاك، هو أنا ليه غيركم عاد. حَمَحَم جاسر بحرج ثم قال: دي بنت زينهم القهوجي "حسنية". فتجهم وجه جابر وقال: حسنية يا جاسر كيف ده؟ ملجتش غيرها. جاسر بإنفعال: ملها حسنية، دي حتى زي فلجة الجمر. زفر جابر بضيق: هو كل اللي يهمك عاد إنها زي فلجة الجمر!! وايه ينفع الجمال لما يكون أخلاقها استغفر الله العظيم. ساعتها هتكرهها وتكره اليوم اللي جوزتها فيه وهتشوفها كيف البومة. أشاح جاسر بيده بإنفعال:

متجولش على حسنية أكده، ومين قال أخلاقها وحشة، دي بنت بمية راجل، واجفة مع أبوها في الجهوة زي أجدعها راجل، ومهتخليش حد يهوب ناحيتها واللي يحاول يعكسها هتاكله بسنانها. حرك جابر شفتيه باستياء مردفاً بتهكم: آه بإمارة ضحكتها اللي هترن في الجهوة، ده غير لبسها المحزق اللي هيبين جتتها. وهتمشي تتمايل كيف الحية، دي جلة حيا يا جاسر.

ومش أنصحك بيها يا أخوي، ولو عايز تتجوز، أجولك أنا خد بنت إسماعيل بتاع البجالة، هبة بنت بسم الله ما شاء الله عليها هتلبس الخمار ومحدش هيسمع لها صوت ولا يشوفها غير مع أمها أو أبوها في الطريق. جاسر بتصميم: مش هتجوز غير حسنية عجباني، ولو مش عايز تيجي معايا خلاص براحتك وسلام عشان عايز أروح أريح جتتي شوية. فأشفق عليه جابر قائلاً: متزعلش نفسك يا أخوي، أنا بس خايف عليك وبكرة تقول جابر أخوي قال وأنا مسمعتش الكلام.

وعلى العموم أنا هاجي معاك ولو إن نفسي مش راضية بس عشان مصغركش لحالك ويعرفوا إن وراك ناس. فابتسم جاسر واقترب منه واحتضنه قائلاً: ربي يخليك يا أخوي. عحدد معاد معاهم وهاجي لك. جابر: ماشي الكلام. ثم أذن الفجر، ليعلو النداء الله أكبر، الله أكبر. فلا شيء يعلو عن إرادة الله عز وجل. جابر: يلا بينا نصلي الفجر جماعة. فتثاءب جاسر مردفاً: لا مش قادر هصلي في البيت، أنا بنام على نفسي. جابر بتشجيع:

معلش تحامل على نفسك شوية، دي صلاة الجماعة فرقها سبع وعشرين درجة عن لوحدك، شوف ثواب جد إيه. فتحدث جاد: أنا يا خوي هاجي أصلي معاك. فحاوط جابر كتفه بحنو قائلاً: حبيبي يا جاد الله يبركلك. فأشار جاسر إلى جاد: خلاص روح معاه، أنا مش قادر، سلام هروح. ثم التفت وغادر، فحوقل جابر: الله يهديك يا جاسر، والله خايف عليك يا خوي وخصوصاً من بنت زينهم دي. شرد في بنة ودعا لها بحب:

ويهديكِ أنتِ كمان يا نبض قلبي، وبتمنى ميجيش اليوم اللي أندم فيه إني حبيتك. وعشان أكده ربنا يهدي قلبك. ثم صلى الفجر وجلس ليقرأ ركعاته حتى الشروق ليؤدي ركعتين ثم توجه إلى القصر. فوجد بنة نائمة في وضع الجلوس وتحتضن غيث الصغير، فقد نامت رغماً عنها بعد طول انتظارها له. فابتسم جابر وهمس:

تعبتي لي قلبي يا بنة، هعاقبك كيف دلوقتي على اللي عملتيه وأنتِ نمتِ على روحك عاد على الكرسي وأنتِ مستنياني، إمال زمته إيه عاد لسانك اللي علطش في خلق الله من غير ما تحسي. ثم تحرك قلبه عندما رأى صغيره غيث قد فتح عينيه ثم بدأ يحرك فمه يميناً ويساراً باحثاً عن مصدر أمانه ليرتوي منها الحب والغذاء. فهمس جابر: بس بس عتصحي أمك وشكلها لسة نعسانة، خليها تستريح هبابة عاد وتعال لي هنا شوية.

ليحاول أخذه بهدوء حتى صار بين يديه يتأمل وجهه البريء بحب، ثم قرأ عليه آيات الله في خشوع وتدبر، ليعود الصغير إلى النوم مجدداً. فوضعه جابر في سريره الصغير، ثم التفت إلى بنة وعاد ليحملها برفق، ليتفاجأ بها تلف يديها حول عنقه وتريح رأسها على صدره. فابتسم وشدد من احتضانها حتى وضعها على الفراش برفق. وتمدد بجسده بجانبها، ليجدها تحاوطه بذراعيها. تبسم جابر: يعني صاحية مش نعسانة! أجابت بنة بدلال:

كيف يجي لي نوم وأنت بعيد عني يا جابر. هان عليك بنة تبعد عنها كل ده!! فعاتبها جابر: أنتِ خابرة متهونيش عليه واصل، لكن أنا اللي هون عليكِ ديما يا بنة ومش بس أكده، هتكسري في خاطر الناس وده واعر جوة عند ربنا سبحانه وتعالى. بنة بحرج: مكنتش جاصدة بس كنت خايفة على الولد. وانا برضو مش قصدي أرد عليك بس أنت عتحرجني قصادهم وده هيزعلني حتى لو كنت غلطانة، أجف معايا وبعدين لحالنا نبهني إني غلطت. جابر:

مينفعش يا بنة كده هزود الغلط بغلط، وهزود جرح إنسانة انكسرت عشان حاجة مش بإيديها. بنة: خلاص بقى متبجاش زرزور، وإن كان على ملك، هعرف كيف أراضيها. فابتسم جابر: وانا كيف عتراضيني؟ بنة: جيب أنت كيف وأنا أعمله. جابر بحب: خلاص أصلاً من ساعة ما دخلت وعيوني نضرتك واخدتك في حضني، مش نستني الزعل وبس، نستني أنا اسمي إيه عاد. ليكرر بمكر: هو صحيح أنا اسمي إيه، فكريني أكده؟ فضحكت بنة مرددة: يوووه بس يا جابر عاد عتكسف. جابر بضحك:

أيوه جابر العاشق لعيون بنة. ومتيم بحبها وعيني كل حاجة إلا هي. ياه يا بنة لو تقدري بس حبكِ ليكِ، يستحيل عتقدري تزعليني تاني. بنة بحرج: مقدرة يا حبيبي بس هي ذلة لسان ومش عتكرر تاني. جابر: ياريت يا قلبي وروح جابر، أسرتيني بعشقك يا بنت الجبالي. تدثرت زاد جيداً في الفراش بجانب براء، حتى إنه لم يرَ منها رأسها وكأنها جثة ملفوفة بالكفن. فأخذ يطالعها براء بإندهاش قائلاً: هي ماتت ولا إيه؟ بس لا، تموت إيه!

لما تيجيب ولدي الأول مش دلوقتي وبعدين وقت ما تحب تعملها تعملها بجد. بس لا شكلها عايشة عشان عتنفخ وعتشخر وهي نايمة. وصوت شخيرها ولا صوت الجطر، يا ستير يا رب. ثم أمسك هاتفه وضحك بمكر محدثاً نفسه: لما أسجلها السيفونية بتاعتها، عشان أسمعها الصبح الألحان الجميلة بتاعتها دي. ثم وضع براء هاتفه بجانبه وحدث نفسه: طيب وبعدين هسيبها مغطية وشها كده، ممكن تفطس بجد! وهي آه مطلعة عينيها آه، بس عجبها دي مني قلبي والعين.

وانا يمكن عصبص للحريم الحلوة صوح، بس معجبش غيرها وهي في عيني أحلاهم. بس لو لسانها يتعدل شوية، تاخد مني عيني التنين. ليزيح عنها الغطاء ببطء كي لا يوقظها، ليظهر وجهها الذي عشقه بل أدمنه كثيراً، ثم أزاح خصلات شعرها المترامية على وجهها، لتنتقل عينيه إلى شفتيها الكرزتين التي تدعوه إلى إلتهامهما بحب. فانحنى إليها يقبلها بإشتياق ولهفة كرجل عطش في صحراء وعندما أوشك على الهلاك وجد أمامه بئراً من الماء.

ليتفاجأ أنها تجاوبه القبلة، ثم فتحت عينيها لترى في عينيه حباً تمنت أن تراه منذ أن وقعت في غرامه منذ زمن طويل. فحاوطت عنقه بيديها، ليعيشا معاً لحظات سعيدة بعد لحظات العذاب الماضية. ليحدثها بعد ذلك وهو يداعب وجنتيها بأطراف أصابعه: مكنتش خابر إنك بتحبيني أوي أكده، إمال كنتِ بتجنني ليه معاكِ. لتجيبه زاد بحنق وحدة بعد أن عقدت حاجبيها: عشان جفل ومهتفهمش، كنت عامل كيف لوح التلج ومبتحسش. بارد أكده، ومعندكش ريحة الدم.

بس أقول إيه!! مش عايزة أطول لساني عشان عجبك. فجحظت عين براء وفتح فمه ببلاهة قائلاً: عااااااه. بتقولي إيه يا قدري ونصيبي وأم ولدي. يا عيني عليك يا ولدي، والله صعبان عليه. هتيجي تلاقي أمك عندها ربع ضارب، بس يا بختك بأبوك عاد هيعلمك الدنيا صح. زاد ساخرة: ايوه هيعلمك جَلَّة الرباية والبصْبَصَة على الحريم. صَكَّ براء على أسنانه بغيظ وأمسك بما كانت تتدثر به عند نومها وقام بوضعه على رأسها قائلاً:

لولا أنك حبلى كان ليكِ تصرف تاني معاكِ. وعشان أكده نامي يا زاد، نوم الظالم عبادة. ياربي كنت سبتك فطستي ولا رفعت الغطا. بس أعمل إيه ضعفت وأنا في حضنك يا عشق الروح. فكتمت زاد ضحكاتها، وشعرت بهرمون السعادة يتسرب في أوردتها من جديد، بعد أن كانت حزينة لبعده عنها. ولكن من أقل كلمة منه يبث بها حبه إليها تسعدها وتشعر بأنها ملكت هذا العالم بأسره. أه منك يا براء، أحبك حتى سار حبك كالدماء التي تسري في أوردتي.

زار مسالم قمر في السجن ليبشرها بخبر خروجها المبكر بعد أن أصدر رئيس الجمهورية عفواً عن السجناء الذين لديهم حسن سير وسلوك بمناسبة نصر أكتوبر المجيد. استبشرت قمر لرؤيته وأخرجت عينيها قلوب الحب وكاد مسالم أن يسمع دقات قلبها السريعة لرؤيته بعد أن أصبح لها في فترة قصيرة كل حياتها، وأصبحت مغرمة به وتعشقه أكثر من نفسها التي بين جنبيها.

كما رفرف قلب مسالم وهو يرى نظرة الحب في عينيها من أجله، فكم تمناها منذ زمن طويل وفقد الأمل أن تكون له. ولكن ها هي الآن بضعة منه ويفصل بينه وبين تحقيق حلمه في الزواج منها شهر واحد فقط. مسالم: وحشتيني جوة جوة يا روح قلبي ونعمة العين.

توردت وجنتي قمر كأنها لأول مرة تسمع كلمات الغزل، ولكن هذه المرة مختلفة تماماً فكل نبضة في قلبها تنطق باسم مسالم، ذلك الرجل الذي لو وضعوا العالم كله في كفة وقلبه في كفة أخرى لربح قلبه وزاد لأنه يفيض بالمحبة. قمر بخجل: وبعد حالك بجد يا مسالم، عتكسفني عاد. بس أنا شايفة في عينيك كلام وفرحة، بالله عليك قولي لو فيه حاجة جديدة تفرح قلبي. ابتسم مسالم قائلاً: بتحسي بيه إياك!! قمر: أومال طبعاً. مسالم:

طيب يا ستي، إيه رأيك نشتغل نجيب المأذون عشان ناخد على بعض أكده حبتين، عشان اللي فاضل شهر خلاص على الجواز، وهتطلعي من هنا على بيتي على طول. اتسعت عين قمر من الفرحة مرددة بعدم تصديق: بجد الكلام ده يا مسالم! مسالم بتأكيد: ومن ميتي أنا كدبت عليكِ يا روح قلبي! قمر وقد دمعت عينيها فرحاً: مش مصدقة حالي، بجد أنا هشوف نور الدنيا تاني بعد ما أسودت في عينيها.. ثم وجدها مسالم تسجد لله شكراً. فدمعت عينيه هو الآخر لفرحتها.

ثم قامت قائلة: "مسالم أنا عايزة أطلب منك طلب." فأشار مسالم إلى عينيه مردفًا: "كل اللي تأمري بيه مجاب بإذن الله." قمر: "أنا عايزة ألبس النقاب وأخرج بيه من هنا. خلاص مش عايزة حد يطلع عليّ غيرك وبس يا مسالم. أنا مش عايزة من الدنيا غير أعيش خدامة تحت رجليك وأعيش مستورة وربنا يكرمني منك بقطعة عيل يكون هو فرحتي." طالعها مسالم بإعجاب وحمد الله على أنه استطاع بفضله ثم حبه لها العفيف أن تتغير بتلك الدرجة.

ابتسم مسالم بحب قائلًا: "بس إكده عيوني، وعيكون أبيض كمان شبه الفستان اللي عجبكوله، عشان تكوني شبه الملايكة أكده. وكمان مش هنمشي سكتي أكده، هنجيب زفة من باب السجن لغاية البيت." ابتسمت قمر وورد عليها شعور أنها تحلم، فلا يمكن أن يعطيها الله السعادة هكذا مرة واحدة. ثم وضعت يدها على قلبها لتهدئ من روعها وأخذت تدعو: "يا رب كمل فرحتي على خير." مسالم: "ودلوقتي غمضي عينك عاد." قمر بلهفة:

"هو فيه تاني أكتر من اللي جالتلي، صدقني جلبي مش متحمل فرحة أكتر من أكده." ابتسم مسالم: "لا هدي جلبك عاد، ده إحنا لسه مدخلناش في التقيل." قمر: "ربك يستر." غمضت عينيها هو. فنادى مسالم على من يقبع خارج الغرفة في انتظار النداء: "تعال يا عم هريدي وهات معاك الحبايب وفوقهم المأذون." فاتسعت عين قمر وسلطت عينيها نحو الباب، لترى والدها هريدي فنشرح صدرها وأسرعت إليه لتعانقه بحب ثم ابتعدت وأمسكت يده تقبلها. هريدي:

"الف مبروك يا بتي." قمر: "الله يبارك في عمرك يا بوي." ثم طالعت قمر من تقف وراء والدها تنظر لها بلهفة وخرج صوتها بصعوبة بين دموعها التي لا تتوقف قائلة: "كيفك يا بت أبويا؟ فارتجفت أوصال قمر لرؤيتها بعد ذلك الفراق الطويل وطالعتها مرة بنظرات الشوق ومرة بنظرات الحرج ووقفت متخشبة لا تدري ما تفعل، فهي تريد عناقها والبكاء على صدرها ولكن ما فعلته معها جعلها تقف حرجًا تفترش بنظرها الأرض وكأنها تلميذة أخطأت أمام معلمتها.

شعرت ملك بما تشعر به قمر فابتسمت بحب ورددت: "إيه قمر متوحشتكيش ولا إيه! بس أنا أتوحشتك جوا، تعالي يا قمر في حضن أختك. تعالي ندوي جلبك بالقرب يا بت أبويا. وننسى اللي فات ونبتدي من جديد." فصرخت قمر بلهفة الاشتياق: "ملك حبيبتي وأختي،" ثم ألقت بنفسها على صدرها تعانقها بحرارة وسمعوا لهم صوت بكاء وأنين. جعلهم يبكون على أثره مسالم وهريدي. ليحاول مسالم التخفيف عنهم قائلًا: "أبقي عاد، هو كتب كتاب ولا كتاب حياتي يا عين.

عايزين نفرح يا صبية أنتِ وهي." فابتعدت ملك عن قمر وحاولت الابتسامة بقلب صافي رغم أنه ممتلئ بالأحزان. ملك: "خلاص يا جلب أختك، وعايزاكِ تنسي اللي فات عاد ونبتدي صفحة جديدة ملهاش غير الحب. ده أنا مليش غيرك في الدنيا دي يا قمر." فبكت قمر مرة أخرى مردفة: "ولا أنا يا ملك، بس كانت لحظة شيطان والحمد لله إنها عدت ودلوقتي أنا بقيت واحدة تانية خالص ومش هتشوفي مني غير كل خير." لتتفاجأ قمر بصوت آخر تعرفه مردفًا بمرح:

"يعني إيه يا ست ملك إنك ملكيش غيرها، إمّا لْ أنا مين عاد، كوز درة! فضحكت ملك مردفة: "أحلى كوز درة في حياتي، ربي ما يحرمني منك." باسم: "ماشي، هعديها بس عشان منلحبطش فرحتهم." ثم أشار إلى قمر: "كيفك يا قمر، والف الف مبروك، ربنا يتمم بخير." قمر بحرج: "تعيش يا دكتور باسم، الله يبارك في عمرك. تسلم والله مجيتك هنا على راسي والله. ولا محبتك للغالية ملك، دي حاجة تانية، الله يخليكم ولا يحرمكم من بعض." ملك: "آمين يا رب."

مسالم بمرح: "إمّا لْ أنا فين بقى من ده كله يا ست قمر؟ قمر بخجل: "أنت الجلب والروح يا سيد الرجال." مسالم: "يسلملي الجمر." ثم أشار إلى المأذون: "تعال أكتب يا سيدنا الشيخ، عشان خلاص الجلب هيرفرف ومش قادر يتحمل أكتر من أكده. ولو عليه هخدك دلوقتي ونهرب، إيه رأيك؟ فضحكت قمر: "مفيش هروب من المكتوب، وخلاص هانت يا روح الروح." ليهتف مسالم: "صبرني يا رب." ليتدخل هريدي بقوله الغاضب:

"ما تختشوا على دمكم عاد، بتحبوا قدامي عاد أكده، مفيش حيا عندكم. الله يرحم أيام زمان والله، ده الواحد مطلعش على أمكم غير بعد ما اتجوزل علينا باب واحد." شعر مسالم بالحرج فتقدم منه وقبل رأسه قائلًا: "حقك عليه يا با، والله أنا غلطان، بس معلش عديها الشوق ملهوش فرامل. ويلا يا عم الشيخ أكتب عشان نكون في السليم عاد."

فجلس هريدي وباسم ليكونوا شاهدين على العقد، وتم عقد القران وأطلقت ملك زغرودة تعبيرًا عن فرحتها بأختها التي قد من الله عليها بالهداية وزوج صالح يكون لها سترًا. تحدث محمود عبر الهاتف مع براء. "إيه يا سيادة المقدم، هتبلط كتير في الصعيد، أخدت على الراحة ولا إيه! براء بضحك: "يعني مينفعش أشم نفسي شوي." محمود: "لا شم نفسك وأنا أكتم في نفسي يا أخويا." براء بضحك: "ليه عاد، ده حتى وحش علشانك." محمود:

"مهو أنا عايز أتجوز، وحضرتك إجازة، وهما مشددين أوي، وقالوا مفيش إجازة غير لما ترجع عشان مفيش حد يحل محلك." براء: "يعني أنا محلك، لا إنسى أنا أصلاً مش عايز أرجع القاهرة وعايز أعاود أشتغل هنا." محمود بحنق: "نعم يا خويا!! وانا هتسبني لمين، ده أنا غلبان. وعايز أتجوز، روح قلبي ونصيبي نهلة روح الروح." ليستطرد بأمر: "بقولك إيه، هو يومين مفيش غيرهم وألاقيك قدامي. أكون بس جبت أوضة النوم الجديدة." براء بضحك:

"يلا يا نمس، عتموت على الجواز خابر أنا. وعتجوز مع الست الوالدة برضو؟ محمود: "أيوه، نهلة صممت على كده، وقالت مينفعش نسبها لوحدها. بس والله أنا خايف يا براء يا خويا." براء بقلق: "ليه، عشان المشاكل اللي عتحصل بين الحما ومرات الإبن لما يعيشوا مع بعض صح! فرك محمود في مؤخرة رأسه وقال: "لا أنا خايف على نفسي أنا. خايف يتفقوا عليّ، ومش عارف ساعتها ألاقيها منين ولا منين." فضحك براء: "كيف ده؟ محمود بغيظ:

"الاتنين بقوا سمن على عسل وكإنهم صحاب وسبحان مغير الأحوال. وأمي بتصور بتخلي نهلة تعلمها الإتيكيت عشان تتمنظر قدام صاحبها في النادي." فقهقه براء: "نهلة، سبحانك يا رب." محمود: "ده كل ما أتكلم وأقول رأيي في حاجة في البيت، يقولوا أطلع إنت منها، احنا خلاص اتفقنا نعمل إيه." براء: "لا أكده حالتك واعرة جوا. والبت دي على رأي بنتي أختي وكل اللي يشوفها عتسحر للناس بالمحبة وهتدخل الجلب على طول." فصك محمود على أسنانه

بغيظ غيرة على نهلة وقال: "حيلك يا عم، فيه إيه." براء بضحك: "عتغير ماشي يا صاحبي. ربنا يهني سعيد بسعيدة. وأطلع منها أنا بقى. وحاضر هاچي عشان تتجوز وأفرح فيك، صدق بيك." وقفت بانة أمام جابر مردفة بحدة: "ما إنتش رايح يا جابر المشوار العكر ده." فطالعها جابر بغضب قائلًا: "كيف ده!! عايزاني أصغر أخويا جدام نسايبه عاد، وهما عارفين إن النهاردة هنقرأ الفاتحة. فكيف يعني ميكونش معاه أخوه الكبير عاد. وكيف يروح لحاله.

إيه ملهوش حد!! قطبت بانة جبينها وقالت يتهكم: "تصغره هو، ولا تصغرنا كلنا جدام الخلق، وإنت عارف عاد، الناس العفشة اللي عيناسبهم وسمعتهم اللي على كل لسان. هو ملقاش غير بت الجهوجي دي!! جابر بضيق: "النصيب يا بانة، والحب ملهوش سلطان. وبيخلي الواحد كيف الأعمى مش شايف." بانة بتسرع: "بلا حب بلا هم. ده كلام فارغ، يشوفله واحدة بنت ناس أحسن تخليه يطلع معاها لفوق، مش ينزل هو معاها لتحت."

لتستطرد بكبر وعلو إعتادت عليه لتقطع كل حبال المودة بينها وبين جابر: "كيفك إنت أكده، شوف كنت فين وبقيت فين؟ لما إتجوزت بانة الجبالي، بت الحسب والنسب والكل عيحسدك عليها، صح؟ وهكذا ضربت بانة كل الحبال التي كانت تصل بينها وبين جابر وأهانت رجولته أمامها كيفما تفعل كل مرة. فهل سيصفح لها الحب تلك المرة أيضًا؟ أم سيأخذ موقف كي لا تتمادى في غرورها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...