استطاعت مرام بالفعل الهروب في مكان لا يخطر على قلب أحد في مستشفى دكتور شاهين للأمراض النفسية. بعد أن خصص لها جناحا متكاملا كأنه شقة صغيرة، بها كل ما تريد. استقبلها شاهين بتودد ومد ذراعيه ليحضنها، فزفرت مرام بضيق ولكن نفذت رغبته مرغمة حتى تحصل على ما تريد. ثم ابتعدت عنه بنفور مردفة: "متشكرة أوى يا شاهين على المعروف ده، وصدقنى مش هنسى أبدا إنك وقفت جمبى فى لحظة ضعف زى دى." ابتسم شاهين:
"متقوليش كده يا مرام، متصوريش فرحتى قد ايه وأنتِ بقيتى جمبى وأقدر أشوفك فى كل لحظة. ده أنتِ اللى عملتى فيه معروف والله. ده انا أول ما سمعت صوتك، حسيت أن روحى رجعتلى من جديد يا مرام." ليحاول الاقتراب منها، وعينيه تطلق أنذار بالهجوم بعد أن امتلئت بالرغبة بها. فتراجعت مرام للوراء ثم اصطنعت الخجل بمكر مرددة: "وبعدين يا شاهين متخلنيش أخاف منك ولو خوفت همشى وان شاءالله أقضى اللى باقى من عمرى فى السجن." شاهين بذعر:
"لاااا بعد الشر عليكِ، وليه تخافى منى يا مرام. ما أنتِ عارفة انى بحبك من زمان وأتمنى أقرب منك. وكنت مستنى بس إشارة تتطمن قلبى." مرام بخجل: "والله أنت عليت فى نظرى اوى يا شاهين دلوقتى، بس إدينى فرصة ناخد على بعض. وكمان انا لسه فى فترة عدة من اللى ضحك عليه انا وبابى المقدم براء، ومش أنفع اتجوز دلوقتى." حرك شاهين شفتيه بإستياء مردفا بتهكم:
"هو الحب لزمله جواز، دى حلوته كده، لكن الجواز ده بيجيب النكد والله، أسمعى منى، انا مجربه." عقدت مرام حاجبيها: "لا يا شاهين، الا الموضوع ده بحبه بالحلال، عشان أكون مبسوطة." شاهين: "خلاص نديها حلال، كل اللى تأمرى بيه أنا موافق عليه يا روحى." مرت عدة أيام تماثل بها براء للشفاء وتحدد موعد خروجه من المستشفى. ولاحظت زاد أنه كان دائما يطيل النظر إليها وهى بجانبه، حتى إنها كانت تخجل وتفترش بعينيها الأرض خجلا.
فيبتسم لبرائتها مردفا: "عتخبى ليه عيونك الحلوين منى يا زادى؟ بيكفى أكده حرمان وخلينى أشبع منك." صكت زاد على أسنانها بغيظ مردفة: "مهو اللى حضرتك اللى جبت الحرمان لنفسك مش انااااا. انا كنت عتمنى كل نظرة حلوة من عينيك دى. واتمنى تكون جارى طول العمر. واتمنى نتهنى انا وانت فى بيتنا ويجى ابننا وهو شايف كيف أبوه عيعامل أمه، فيطلع يحب الدنيا ويحترمنا." أطبق براء على شفتيه بغيظ ثم حرك براء رأسه مردفا:
"مفيش فايدة فيكم، صنف يحب النكد. يعنى انا أقولك كلمتين حلوين، تقولى كده!! بس سيبك أنتِ عمرتى نفوخى بالكلمتين اللى بعد النكد دول. جولتيلى انك عتحبينى ونفسك أكون جارك العمر كله. وعشان أكده انا من هنا ورايح هلزق جمبيكِ عاد، مش هتحتح غير من البيت للشغل، ومن الشغل للبيت. وهجولك كلام حلو عشان الولد يطلع زين كيف أبوه." فأسرعت زاد بقولها: "لا لا يطلعش كيف أبوه، الله يخليك. أنت عايز مرته تدعى عليه." تبدلت ملامح براء
من الحب للذهول مردفا بغيظ: "بجولك ايه يا زاد جومى من چمبى، واعتبرينى ما جولتش حاچة. ولمى عاد خلجاتنا كويس، وهتيلى المركوب أضربه فوق راسى، عشان انا غلطان إنى جولتلك كلام يفتح النفس. بس أنتِ عتسدى النفس." فكتمت زاد ضحكاتها حتى لا تثير غيظه أكثر من ذلك، ولكنها فى قرارة نفسها قصدت بذلك أن تثير غيظه، كرد فعل مما فعله به، أى انتقاما لذيذا تتمتع به لترضى نفسها. ثم قامت لتجمع أشيائهم، ليتوجهوا إلى الصعيد.
ليحضروا سبوع الصغير ابن جابر وبانة (غيث) تزين قصر الجبالى فى هذا اليوم بالورود والبلاليين باللون ذات اللبنى وتم تحضير الحلوى والفيشار لتقدم للأطفال مع وضع مصاحف صغيرة والورقات المالية فى كيس الحلوة. كما أعدت بانة الغربال وزينته بالدانتيل لتضع به غيث. كما أمرت جليلة بتحضير الهون، فأسرعت لإحضاره لها. ثم ولج لها جابر وعندما رأى الهون عبس بوجه قائلا: "ايه ده؟ بانة:
"ده الهون عشان ندقوا عليه ونقول أسمع كلام أمك ومتسمعش كلام أبوك." ثم أخرجت له لسانها بمرح. فجلس جابر بجانبها محاولا التبسيط معها فى الحديث كى لا يفسد فرحتها بالمولود قائلا: "يا حبيبتى أهم حاچة فرحتنا بإبننا اللى عايزين نعلمه من صغره كلام الله هو ده اللى يحميه. لكن الحجات دى بدع وكيف يعنى نعلمه العقوق لما ونقوله متسمعش الكلام." بانة بتوضيح: "ده صغير هو فاهم حاچة، ودى عوايدنا يا چابر، فمتحكمهاش وخلينا نفرح عاد." جابر:
"هنفرح بالسنة اكتر وانا عامل عقيقة لأهل البلد." عقدت بانة حاجبيها وحدثته بحنق: "يعنى عتفرح أهل البلد وتزعلنى انا يا جابر، لا هندق الهون وهعدى على الغربال سبعة." فأغمض جابر عينيه بضيق وزفر قائلا: "الله يهديكِ يا بانة، انا جولتلك وأنتِ حرة عاد. بس حسبى على ولدى الله يخليكِ." لتمر الساعات وصل بها براء وزاد إلى القصر لتنطلق الزغاريد فرحة بقدومهم. إستقبلته زهيرة بفرحة: "ولدى براء، حبيبى، أتوحشتك جوى." فألقى براء نفسه
فى أحضان زهيرة وبكى مردفا: "وانا كمان يا ست الكل، طمنينى عليكِ زينة؟ زهيرة: "الحمد لله يا ولدى، لما شوفتك بقيت زينة." أشار باسم إلى والدته: "طيب مش تسبيه ليه شوية يا حاجة، عشان وحشنى." فابتسم براء وعانق أخيه بحب مردفا: "وأنت كمان وحشتنى جوى يا دكتور." كما سلمت زاد على زهيرة وبانة وعزة وملك وعانقتهم بلهفة وحب. لتشير إليها زهيرة: "يا بنتى إجعدى إرتاحى أنتِ حبلة وأنتِ كمان يا عزة بطلى تنطيط واعر عليكِ يا بنتى." عزة:
"فرحانة بس ياما، بسبوع الغالى ولد بانة." أما ملك فلمعت فى عينيها الدموع، فتلك ولدت وتلك حامل وانا بينهم لا أحد يشعر بى. ولكن باسم كانت لا تغيب عن عينيه ملك لحظة، ويحاوطها بذراعيه، فطالعته بحب وحدثت نفسها: "صوح الدنيا مهتديش كل حاچة وباسم عندى بالدنيا." أما عزة فأكلتها الغيرة وحدثت نفسها: "هو انت أكده يا باسم، مهتبطلش تلزيق فى ملك ومهملنى، مع إنى خلاص هكون ام ولدك. ميتى تحس بيه، أكده حرام والله."
ثم أمرت بانة جليلة بإحضار غيث بعد أن توافد الحضور، لبدء السبوع. تعلق قلب ملك لرؤية غيث، فمدت يديها لتحمله من جليلة، فأسرعت بانة إليه وحملته مردفة: "لا أنتِ متعرفيش لسه تشيلى العيال فى السن ده وأخاف يقع منيكِ." فاحتنقت الدماء فى عروق ملك، بعد أن شعرت بالحرج أمامهم، فتراجعت للوراء بعد أن تجمع فى عينيها الدموع، ثم أسرعت لغرفتها حزينة. فرمق باسم بانة بنظرة حادة قائلا: "ايه اللى جولتيه ده يا بانة!!
هى ملك عيلة صغيرة عاد، مش هتعرف تشيل ولدك." توترت بانة فقالت بحرج: "مجصدش بس خوفت على الولد من عينيها، ما انت خابر مش هتقدر على الحمل زيينا وبجت أرض بور." تجعد وجه جابر وامتعض من قولها قائلا: "لا حول ولاقوة الا بالله، الحافظ هو الله يا بانة، ومكنش ينفع تحرجيها وتكسرى بخاطرها أكده." فطالعته بانة بحنق مردفة بتصميم: "أنا حرة فى ولدى عاد." ليتلون وجه جابر بحمرة الحرج فقال بغصة مريرة: "أكده يا بانة، طيب.
أنا خارج عشان أباشر الناس بره وأشوف الوكل هيكفى." لتعترض بانة: "مش عتحضر سبوع ولدك عشان تباشر الناس يا جابر." ليجيبها جابر بتهكم: "مش جولتى أنتِ حرة فى ولدك، خلاص، سلام." ثم غادر وتركها تصك على أسنانها بغيظ، لتطالعها زهيرة بتشفى: "تستاهلى عشان كسرتى بخاطر الغلبانة ورديتى عليه عفش." فقطبت بانة حاجبيها: "هو كلكم عليه أكده." ثم إنسحب باسم خلف ملك، ليحاول التخفيف عنها مما حدث. لترمقه عزة بغيظ وتناديه: "باسم على وين؟
وقف باسم بجمود قائلا: "فيه حاچة يا عزة؟ عزة بحرج: "مفيش، بس كنت عايزاك جمبى عشان حاسة بوچع شوى." فأشار باسم إلى والدته بقوله: "خدى بالك من عزة ياما، عقبال ما أجى." ثم أسرع إلى ملك، فتلون وجهه عزة، فتقدمت منها زهيرة مردفة: "واعر عليكِ الزعل أكده يا بتى ومعلش، الله لا يوريكِ كسر الخاطر، ولا يحرمك ويقومك بالسلامة." فأومئت عزة برأسها وحاولت تناسى النار التى بداخلها وحاولت الإندماج فى الاحتفال بالمولود.
بكت ملك على فراشها بمرارة ولكن ما أن هدئت استغفرت ربها قائلة: "سامحنى ياربِ على ضعفى، ده مش إعتراض على حكمتك، انا راضية بلى كتبته عليه. بس صعبان عليه اوى كسر خاطرى، لانى بالعكس هكون حنينة على اى مولود هنا يمكن اكتر من اى حد. ربنا يسامحك يا بانة، عشان أنتِ مشوفتيش منى غير كل خير." ثم ولج إليها باسم، فأزالت دموعها سريعا، ثم حاولت التبسم لرؤيته. فتنهد بألم محدثا نفسه: "مشوفتش بقلبك الأبيض يا كل قلبى.
ربنا يهديها بانة عشان كانت سبب فى دموعك الغالية دى." ثم تقدم منها مبتسما بقوله: "حبيبى اللى مدوخنى وراه." فسئلته ملك: "ليه كده، ده حتى قلبى أبيض." باسم: "مهو عشان كده مدوخنى، ومش عارف أعمل ايه عشان أراضيه وأسعده. ولو اطول أجبلك نجمة من السما مكنتش اتأخرت يا روح جلبى." رقص قلب ملك طربا بكلماته تلك التى كانت كالبلسم الذى داوى جراحها وسبحان الله بين كلمة تهوى بها نفوسنا إلى سابع أرض وكلمة ترفعنا إلى سابع سما.
فاندفعت إليه تعناقه بلهفة بحب، ليعطيها دفىء عناقه الأمان الذى تحتاجه. ثم همست: "انا مش عايزة من الدنيا حاجة يا باسم غير انك تفضل چمبى لأخر يوم فى حياتى. ممكن توعدنى يا باسم انك تفضل جمبى، لإنى أستحمل اى شىء فى الدنيا، غير إنك تبعد عنى. لإنك بقيت كل حاچة فى حياتى، وسبب إنى أتمنى ربنا يطول فى عمرى عشان أكون چمبك وأراعيك وأسعدك." دمعت عيني باسم من مقدار ذلك الحب الذى تكنه تلك الملاك له وحمد الله أنه رزقه بها. ليمسك
كلتا يديها ويقبلها قائلا: "أوعدك يا جلبى ده اللى يجدر يجوله لسانى، لكن القلب فيه كتير جوى، مش عارف كيف أعبر عنه! بس اللى أقدر أجوله، إنك عندى كيف الهواء اللى عتنفسه من غيرك أموت. بس انا زعلان منيكِ عشان عتجولى أوعدنى وأنتِ خابرة كيف انا عحبك يا بنت الناس ومقدرش أهملك واصل من غير وعد. فليه عتجولى اكده؟ افترشت ملك بعينيها الأرض بحرج مردفة: "عشان خايفة يا باسم." تعجب باسم من نبرتها تلك فسئلها: "كيف تخافى وانا چمبك؟ ملك:
"ايوه خايفة إنك تبعد عنى، لما يچيلك الولد من عزة، وتتلهى فيه وفى أمه وتنسانى عاد." تألم باسم لما تعانيه ملك لدرجة أنها تخيلت إنه من الممكن أن يبتعد عنها لمجرد أن أصبح أبا لطفل كان يتمنى أن يكون منها. ولا تعلم إنها باللنسبة له ليس زوجة وحبيبة فقط بل هى ابنته الكبرى واغلى الناس. وعزة ليست له إلا وعاء كان مصحوبا برغبة عابرة وليس حبا، لتأتى له بطفل وملك هى من أصرت بذلك. لذا تنهد باسم بحرارة مؤكدا لها:
"ملك انا معاكِ بس بكون حاسس إنى عايش، مفيش حد ممكن يقدر يزحزح مكانتك عندى، فاطمنى يا كل جلبى. وياريت مسمعش منيكِ الكلام ده تانى." ابتسمت ملك وطمئنت قلبها بعض الشىء، داعية الله أن يظل باسم بجانبها طوال العمر. ملك: "ربى يخليك ليه، ويلا أنزل عاد السبوع." ما يصحش تهمل بانة لحالها في يوم زي ده. فحوط باسم بيديه خصرها واقترب من أذنها وهمس بحرارة: اللي ما يصحش إني أهمل الجمال اللي واجف قدامي ده وأمشي.
عشان واد بانة جاعد مش هيمشي، لكن ساعة الحظ دي متتعوضش عاد. فاتصبغت وجنتي ملك بالحمرة وابتسمت. ليحملها باسم على ذراعيه، لتتعالى ضحكات ملك مرددة: هملني يا باسم، مش اكده!! باسم: هو اكده وأكده كمان. ليضحكوا سوا بضحكات عالية مسموعة، فتمر عزة في تلك اللحظة أمام غرفتهم، حيث كانت تتجه لغرفتها. لتشتعل النار في بدنها عندما استمعت لأصوات ضحكاتهم، وكلام باسم المعسول لها. فتجمدت مكانها وحدثت نفسها بقهر:
ااااه يا ريتي أنا اللي اتحرمت من الخلفة بس متحرمش من حبك اكده يا باسم. لدرجة دي عتعشقها، يعني مفيش فايدة حتى بعد ما حملت منك. _مش ناوي تحس بيه ابدا. _ليه بس، الدنيا عتقدر عليه اكده. _طول عمري أتمنى راجل يحبني وأحبه ونعيش مبسوطين. لكن للأسف ولا المجرم الأول حبني صوح، لأن لو حبني ماكنش أتخلى عني. ولا باسم برضو عرفت أدخل جلبة. _أعمل إيه بس؟ لتزداد ضحكات ملك وباسم، وتزداد معها غيرة عزة،
لذا عزمت على قطع أحزانهم السعيدة تلك. فتصنعت التعب والألم وأمسكت بيد ببطنها واليد الأخرى بظهرها ثم أخذت تصدر صوتا عاليا: اااااه مش قادرة ألحقوني، تعبانة جوا. _ألحقوني، يا بااااااسم، بااااااسم. ليصل صوتها إلى ملك، فشعرت بغصة في قلبها فحدثت باسم مرددة بذعر: أنا كيف سامعة صوت عزة هتتألم وتنادي عليك يا باسم، اسمع اكده. باسم بنفور: مش وقت عزة دلوقتي، خلينا في الهنا ده. ملك بتجهم: كيف ده!
_أنا متأكدة إني سمعتها، أطلع بالله عليك شوفها، حرام. فقام باسم وهو يصك على أسنانه بغيظ مرددا: ودي جومة، ارتاحتي اكده. _بس ماشي نشوفها، وأجيلك تاني يا جمر أنتِ. فابتسمت ملك بنعومة، ليرتدي باسم ملابسه ويخرج ليجد عزة تقف في الردهة تتألم. فأخفت ابتسامتها عندما رأته يتجه إليها وتصنعت الألم. أسرع باسم إليها قائلا بخوف: مالك يا عزة، تعبانة ولا إيه؟ _قوللي حاسة بإيه؟ أمسكت عزة ذراعه وتمسكت به كإنه إحدى ممتلكاتها
هي أيضا مردفة بهمس: مش عارفة كنت زينة وفجأة حسيت بخبيط في ضهري جامد ومعرفتش أتحرك. باسم بقلق: ألف سلامة عليكِ تلاقي بس البيبي بدأ يتحرك، ما هو خلاص أنتِ أول الرابع عاد والحال اتغير والجنين كبر. أقولك بكرة عاد نوديكِ متابعة عند الدكتورة ونطمن عليكِ ونشوف كمان حامل في إيه بنت ولا ولد. عزة: إن شاء الله ولد اكيد. باسم: وليه اكيد، عفتكري إياك إني عحب الولد وأكره البنت. _لا، كله نعمة من ربنا، والمهم تقومي بالسلامة.
_ودلوقتي تعالي أخدك تريحي في أوضتك شوي. فابتسمت عزة بمكر عندما حصلت على مرادها ثم اقتربت منه والتصقت به كأنها لا تريد أن يهرب منها وساروا معا حتى ولجوا إلى الغرفة وساعدها باسم على التمدد في الفراش. ثم اعتدل وقال: دلوقتي ريحي اكده ونامي شوي وأكيد بكرة إن شاء الله هتكوني زي الحصان ومتنسيش العلاج بتاعك. فسألته عزة: كأنك خايف عليه يا باسم ولا تلاحظك خايف بس على اللي في بطني.
_عشان عارفة إنه مش يهمك حد غير ملك وبس ولا حتى أم ولدك. تغيرت ملامح باسم من الارتاحية إلى الغضب قائلا بغضب: عزة، كإنك نسيتي أنا اتجوزتك ليه وأنتِ رضيتي تعيشي اكده يا بنت الناس. وعارفة كيف إن الجلب ميسعش غير حبيب واحد، وهي ملك وبس. ولولا ملك اللي اتكلمتي عليها دي، ماكنتش قربت ليكِ ولا اللي في بطنك ده. فاحمدي ربك يا عزة إن الأمور سارت اكده، وانا مش في يدي حاجة قدام ربنا غير إني أهتم بيكِ وأخاف عليكِ وأراعيكِ
عشان مرتي وده حقك، لكن اللي مش من حقك هو أنتِ تحكي مقارنة بينك وبين ملك لإنك هتخسري. _فاهمة يا عزة أنا بقول إيه؟ شعرت عزة بغصة مريرة تجتاح حلقها بعد أن تحدث باسم بالحقيقة المرة التي تعلمها ولكن لا تريد أن تصدقها. ولمعت في عينيها الدموع واردفت بحزن: تشكر يا ابن الجبالي على واجبك معايا. أشفق باسم عليها عندما رأى الدموع في عينيها وشعر إنه تحامل عليها كثيرا لأنه يعلم أنها تحبه ولكن هذا ليس بيده أن يحبها، لذا قال:
متزعليش مني يا عزة لأن المحبة بتاعة ربنا. لكن أنا أوعدك إني مش هقصر معاكِ ولا مع ولدي في حاجة. ودلوقتي أسيبك تستريحي وأنا أعاود لملك. عزة بقهر: يعني برضو عايز تعاود ليها، مع إنك شايفني تعبانة وهحتاجك جمبي، يمكن أتعب بزيادة بالليل ومحدش يلحقني. زفر باسم بضيق فهو لن يستطيع أن يترك ملك في تلك الليلة بذاتها بعد ما حدث لها من بانة وبعد وعده لها. فطالع عزة بحرج مردفا:
للأسف ملك هي كمان تعبانة نفسيا مش هقدر أهملها عاد لوحدها. عزة بإنفعال مصحوب بقهر: لكن عادي أنا تهملني، إن شاء الله أموت حتى وترتاح مني. _ماشي يا باسم روحلها، وكيلك ربنا. حاول باسم تهدئتها بقوله: إهدي اكده، الانفعال مش حلو على صحتك وعلى الجنين. _على العموم أنا عشيع أمي تبات معاكِ عشان تاخد بالها منك لو احتجتيها. فحركت عزة رأسها بنفي وأردفت بغيظ: لا تشكر يا ابن الجبالي، خلي الحاجة على راحتها. _واتفضلي أنت يلا.
فحمحم باسم بحرج: طيب معاكِ المحمول رني عليه في أي وقت هتلاقيني فوق راسك. فأغمضت عزة عينيها بحزن وقالت: إن شاء الله، تشكر تاني. فطالعها باسم بحرج، ثم التفت بظهره وغادر، ل تدفن عزة رأسها في الوسادة وتبكي لسوء حظها. ****** انتهى الحفل وصعدت بانة بوليدها غيث إلى غرفتها، وكانت غاضبة من جابر وتركه لها في أهم مناسبة لهم معا. فأخذت تدور حول نفسها في الغرفة، متمتمة: اكده يا جابر تهملني عاد في يوم زي ده! _هونت عليك بالسرعة دي.
_طيب أنا هونت عليك، هان عليك ولدك!! _ثم أخذت تكلم الصغير مرددة: شوفت أبوك وعمايله. _أوعاك تطلع زرزرو زيه اكده، خليك فرفوش ولا يهمك حد زي أمك. لتمضي ساعتين تأخر فيها جابر عن المجيء إليها، فشعرت بالقلق عليه مردفة: هو اتأخر ليه عاد، هو مستني يفطرهم كمان ولا إيه؟ مش بزيادة اللي عمله. _أعمل إيه دلوقتي أتصل بيه ولا بلاش؟ _مفروض إني زعلانة، وهو اللي يجي يصلحني. مش اكده؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!