جلست نهلة مع والدة محمود تعلمها بعض من فنون الإتيكيت، حتى تكون متميزة بين صديقاتها في النادي. ولكنها بعد أن شعرت باحتياج محمود لها، لم تستطع التركيز وشردت كثيراً. ولاحظت ذلك والدته فابتسمت مردفة: _طب كفاية كده النهاردة يا بنتي، وأدخلي يريحني شوية وهدي اللي زمانه فقس جوة ده. فابتسمت نهلة بحرج وقامت قبلت والدته بود مردفة: _good night mam. _تصبحي على خير.
لتسرع بخطاها إلى غرفتها مع محمود، اللي كان يفرك في يديه بتوتر من طول انتظارها. ولكن عندما سمع وقع أقدامها واقترابها منه، تصنع النوم سريعاً. حدثت نهلة نفسها وهي في طريقها للغرفة: _شايلك يا حب. _واه لو تعرف إني كمان هستاقلك كيف ما أنت بتشتاقلي. _بس عشان أكسف عاد أبان، مع إني هموت فيك يا حوووودة. ثم أخذت تدندن: على عش الحب وطير يا حمام على عش الحب الحب قول للأحلام أنا جاية أوام على عش الحب الحب
ثم وضعت يدها على مقبض الباب بيد لتفتحه واليد الأخرى قامت بقرص وجنتيها لتجعلها تتورد قليلاً، ثم ضمت شفتيها بحرج وولجت إليه، لتتفاجأ بنومه. فزفرت بضيق: _أنت نمت يا محمووود، أنت يا حووودة، يا دي الليلة اللي مش في بالي. _كده، طيب ماشي. _أنا كمان هناااام. ثم توجهت نحو خزانة الملابس واختارت ما يناسب النوم من قميص قصير باللون الأسود وقامت بتبديل ملابسها به.
ومحمود على التخت يتظاهر بالنوم ويطالعها بنصف عين بمكر، ثم بدأت ضربات قلبه تزيد من اللوعة والاشتياق وود لو قام وحملها وأغمرها بقبلاته ولكنه حدث نفسه: _أهدي كده يا معلم وهي هتيجي وساعتها هتعلمها إزاي متقدرش تبعد عنك تاني. وضعت نهلة عطرها المفضل اللي تسلل إلى أنف محمود فهمس: _قلبي الصغير لا يتحمل. ثم توجهت إلى الفراش بجانبه وجذبت الغطاء. ليصيح بقلب مشتاق: _أخيراً.
ليقوم بهجوم ثلاثي الأبعاد، ولكن كاد قلبه أن يتوقف عندما التفت إليها، ووجدها في ثواني معدودة قد غفت وأصدرت سيمفونية شخير. فشعر أن دماءه تنسحب منه بالتدريج وأصفر جسده وحدث نفسه: _لا مش معقول تنام بالسرعة دي! _دي ولا واحدة أخدت بنج كلي، مش هتنام بسرعة كده. _لا أنا كده هروح فيها، ولازم تصحي. ثم اقترب منها يقبلها بنعومة مردفاً: _نهلة روح قلبي، أصحي عايز أتكلم معاكي في موضوع مهم. فأبعَدَتْهُ نهلة عنها
بإحدى يديها مردفة بحنق: _مش وقته هملني عايزة أنام. فنظر محمود لسقف الغرفة ورفع يده: _يارب لو ده غضب منك عليه سامحني، لكن أنا مقدرش على كده. _دي ممكن تجيب أجلي وأنا في عز شبابي. الصبر من عندك يارب. استطاع دكتور التجميل بمهارة أن يجعل مرام شديدة الشبه بتلك البنت اللي لاقت حتفها في ذلك الحريق. فطالعت نفسها في المرآة مرددة: _مش بطل ولو أن ملامحي كانت أحلى. _بس كله يهون وأخلص من السجن اللي أنا فيه ده وأخلص من شاهين.
لتستعد بالفعل للخروج بعد عدة أيام، بعد أن تعافت من أثر العملية. فولج إليها شاهين والحزن يكتسح عينيه مردفاً: _خلاص يا مرام، مفيش فايدة، هتخرجي وتسبيني. _مش عارف صراحة هستحمل بعدك إزاي، بعد ما بقينا روح واحدة، وهتوحشيني جداً. _وهيوحشني أكتر شكلك القديم، لأني حاسس بشكلك دلوقتي، إنك بقيتي غريبة عني، لكن أنا متعلق بروحك أكتر. مرام بتصنع الحزن: _أنا هبعد عنك آه، لكن صدقني هسيب قلبي معاك.
_أنت أعظم راجل عرفته في حياتي، راجل بجد. شاهين بفرحة: _بجد يا مرام، يعني هنتقابل تاني كتير ومش هتنسيني. مرام محدثة نفسها: _أنا نفسي أصلاً أمحي اسمك من الوجود يا بارد، بس أعمل إيه اللي ليه حاجة من الكلب يقوله يا سيدي. مرام: _طبعاً عمري ما هنساك وفي أول فرصة أقدر أشوفك مش هتأخر. _يلا أمشي بقى حالا، عشان الجماعة اللي مستنيني أستلم الشقة، وكمان مكتب الشغل. _سلام يا عمري. ليصبح اسم مرام من تلك اللحظة "شاهندة سالم العمري".
تزوج جاسر من حسنية، وعندها خلعت ثوب الفضيلة اللي كانت تدعيه أمامه ليتزوجها. ثم حاولت إحكام السيطرة عليه عن طريق استخدام أسلوب الإغواء لكي يستمع لكل ما تقوله وتبث سمومها في إذنه ليرضخ لها. جاسر: _بقولك يا بت ما تقومي ترقصيلي شوية. فضحكت حسنية بمياعة: _بس أكيد، عيوني يا سيد الناس. _ده حتى فيه غنية حلوة جوايا، هتلاقي وسطي هيرقص لحاله. جاسر: _بش اسمها إيه وأنا عاشقلك على التلفون. حسنية: _سطلانة. والنبي تديني يا شيف
حبة دلع في رغيف علشان أشبع من الفرحة وأوفر المصاريف عمالة الدنيا تلف تلف ومرقصانا. لتشرد حسنية فيما حدث قبل ارتباطها بجاسر. إسماعيل: _يعني يا بت، قولتي هتجيبي الراجل من جفاه عشان يتزوجك ومجاش لغاية دلوقتي. _مش هيجي ولا إيه؟ حسنية بدلع: _كيف ده هيجي وهيجي كمان وتخليه كيف الخاتم في صباعي، وهيكون ولدك اللي مخلفتوش وهنعيد أمجاد أبوه حمدان من جديد. إسماعيل:
_ياريت ونفتحها بيت على البحري، بدل شغل الجطاعي ده، عشان الواد جاسر ده خبير المعلمين الكبار اللي كان عيشتغل معاهم حمدان. _وكان ماشي كويس لولا جابر اللي عملنا فيها شيخ وخلاه يتوب. فضحكت حسنية ساخرة: _وأنا هتوبه عن التوبة دي يا أبويا. إسماعيل: _تبقي بت أبوكي بجد. لتفوق من شرودها على معانقة جاسر لها قائلاً بشوق: _تعالي يا بت نكمل الدلع ده جوه. فضحكت وسارت أمامه بتغنج، وعندما دلفوا للداخل قالت له: _قولي يا جاسر. جاسر:
_أقول إيه، هو ده وقت كلام، لا ده وقت شغل. حسنية: _بس استني عشان أنا روحي راحت لحاجة أكيد، وصفها لي بس وبعدين أعمل ما بداله. جاسر: _هي إيه دي يا بت، وأنا أجيبها لك، إن شاء الله يكون لبن العصفور. حسنية: _خبير يا جاسر، أنا ياما مشيت قدام سراية منصور بيه، واتمنيت يكون عندي زيها وأبقى أكيد سيدة الجسر. فضحك جاسر: _ومالها هي الأحلام ببلاش، احلمي يا بت. تصنعت حسنية الغضب مردفة: _عايز تمخسر بيه يا جاسر.
_ولا جدك تقول إني مش بيه يعني أقمني بت الجهاولي ومليش أسكن في جسر. جاسر: _لا يا بت أنتِ تستاهلي كل حاجة حلوة في الدنيا، بس خلاص يعني زمن منصور وحمدان ولى، وأنا بقيت على باب الله بشتغل مع أخويا جابر بالحلال، والميه تدوبك عشان نفكر نعيش مستورين بالعافية. حسنية بصوت يشبه فحيح الأفعى: _وإيه اللي جابرك على المر ده؟
_ما تبعد عن أخوك ده اللي وففلك زي المية في الزور، ونشوف حالك بره مع أي شغلانة توكلك الدهب زي زمان ونجيب الجسر ونعيش ملوك يا حبيبي. قطب جاسر جبينه قائلاً: _جدك إيه يا بت، عايزاني إيه أرجع لأيام الشقاوة، لا لا أنا توبت وعاهدت جابر أخويا على أكده. _حتى أبويا لما بزوره بيقول إيه يا جاسر ترجع لسكة الحرام وأديك شايف حالي عامل إزاي. حسنية:
_أبوك بس عشان غشيم ومش فاهم الدنيا كويس، لكن أنت حاجة تانية، وأنا واثقة إنك هتكون ولا ابن الجبالي فيه زمانه ومش هتوقف إلا واقف. فحرك رأسه جاسر: _لا لا. فذمت حسنية شفتيها بغضب ثم قالت: _أكيد، طيب. _أوعى أكيد عشان عايزة أنام لحالي النهاردة، مزاجي أكيد. _وأنت روح نام جوه أوضة أخوك الصغير جاد. فقام جاسر غاضباً بقوله: _أكيد يا حسنية، عايز تساوميني عشان أقرب منك. _بس براحتك، مش حرمة اللي عايمشيني عاد.
_ومالها هروح أنام مع أخويا. فحدثت حسنية نفسها: _لما أشوف مين اللي عايمشي التاني عاد. تجهز مسالم ذلك الرجل اللي يعد فريداً من نوعه في ذلك العصر، بعربة حنطور وزينها بالورورد والبلالين. ووقف بها أمام باب سجن النساء ينتظر بفارغ الصبر خروج "قمر" اللي تأخرت بعض الشيء. حيث تجمع عليها السجينات ليحتفلوا بها بعد أن ارتدت فستان الزفاف وقاموا بإطلاق الزغاريد وغناء الأغاني الفلكلورية القديمة الخاصة بالمناسبات.
ثم حان الوقت لتودع هذا السجن الكئيب اللي قضت به أسوأ أيام حياتها ولكنها حمدت الله على هذا الضراء اللي كان بمثابة منحة جديدة لها وحدثت نفسها: _يااااه مش مصدقة نفسي، إني خلاص هطلع من إهانته وأشوف نور الدنيا من تاني. _وأعيش حياة تانية مع راجل اختارني قبل ما أختاره واشتراني رغم عيوبي دي كلها. _آه لو أقدر أديله عمري فوق عمره، مش هرفض. _يااااه يا مسالم، أنا لو قضيت العمر كله تحت رجليك أخدمك مش هوفيك حقك عليه.
_ربنا يقدرني وأسعدك زي ما فرحتني. ثم خرجت لتجحظ عيناه من الفرحة عندما رأت ما أعده لها، فبكت من الفرحة وتذكرت الفارق بين زواجها من براء اللي كان في السر وبدون فستان أبيض وكانت تتلفت كي لا يراها أحد. وبين زواجها في السر أمام كل الناس وبهذه الطريقة المبهجة. قمر: _يا سلام على الحلال قدام الناس كلها، ليه طعم تاني، مش اللي كنت فيه الأول كيف الحرامية. ثم تقدم منها مسالم ودموع الفرحة في عينيه ورفع يدها إلى فمه وقبلها قائلاً:
_أخيراً القمر طلع عشان ينور حياتي. _حمد الله على السلامة يا روح قلبي. _نورتي العالم كله ونورتي دنيتي الصغيرة، اللي بعون الله على قد ما أقدر أملاها سعادة ليكي. _عشان تعوضك عن كل لحظة عشتيها ظلمة. _بس صراحة حتة جمر جمر بالنقاب عاملة كيف الملائكة. _مبارك عليكي يا روح قلبي. فطالعته قمر دون كلام بنظرة طويلة تتأمله ثم همست: _بش أنت حقيقي يا مسالم قدامي، وأنا خرجت وهنزوج. _حاسة كإني في حلم وأتمنى ما قومش منه أبداً. مسالم:
_لا حقيقة يا قلب مسالم، وعافرجي وتتهني كمان. ثم عانقها بحب بين هتافات محبينه حوله والتصفير ولكن تدخل والدها هيردي بقوله: _مش حوالينا الحاجات دي قدام الخلق عيب، لما تروح بيتكم عاد. فابتسم مسالم مردداً: _حاضر، يا عمي. _وسعي كده يا قمر متجيبليش الكلام عاد. ثم تقدمت منها ملك وعانقتها بحب مردفة: _ألف مبروك يا قمر وحمد لله على سلامتك وكفارة إن شاء الله يا حبيبتي. _وزي العسل النقاب عليكي وعجبالي يارب. قمر:
_الله يبارك في عمرك يا غالية، ربي ما يحرمني منك. باسم: _مبروك يا قمر، ربنا يسعدك. ثم أخرج ظرفاً وأعطاه إياها قائلاً: _دي حاجة بسيطة بمناسبة الزواج. ترددت قمر ورفضت: _لا معيزاش حاجة، كفاية مشيتكم بالدنيا كلها. باسم: _لو ما خدتيش هزعل والله. ملك: _متزعليش الدكتور باسم يا قمر، ده زعله واعر جوا. قمر: _وأنا أقدر بردك. لتأخذه منه. ثم ودعتهم ليحملها سالم في الجزء المخصص للجلوس في عربة الحنطور، ليبدأ خطواته نحو منزلهم. جلست
زاد في غرفتها تحدث نفسها: _يعني عرفت إني خلاص فضلت كام يوم وأولد يا براء وما جيتيش بردك تطمن عليه. _عايز الولد ينزل وأبوه مش موجود. لتضع يدها على بطنها تتحسس جنينها وتحدثه: _شوفت أبوك وعامله من أولها يا ولدي. _عشان إكده أوعاك تطلع زيه، مهتفهمش ومعندكش قلب. _بس صراحة رغم إنه أكده، بس وحشني جوا ووحشني حضنه. بس ياما نفسي أملص ودانه عشان يحس بيه.. لتتفاجأ بصوت تعلمه جيدا من ورائها يقول: هو مين ده اللي تملصي ودنه حضرتك!!
فاستدارت له زاد بفرحة وصاحت بحب ولهفة: برااااااء. فابتسم براء لرؤية اللهفة في عينيها والشوق لها، فأسرع إليها ليعانقها بقوة هامسا: وحشتيني، وحشتيني جوا جوا يا زادي. فعقدت زاد حاجبيها وأجابته بتهكم: يا شيخ!! _لو كنت وحشتك كنت جيت بدري عن كده، مش جي على آخر وقت. براء بضحك: مهو أنا كده، أحب أجي في المفيد على طول. ألا قوليلي الدكتورة قالت هيشرّف متى معاذ حبيب أبوه. زاد:
أكده يا براء، يعني أنت جيت مخصوص عشان ابنك مش عشاني، طيب إيه رأيك مش هيولد بجا. فضحك براء: إمال هتعملي إيه، هتشفطيه عاد، ولا قولك نزليه على إسطوانة. زاد بغيظ: هتتمجلس عليه إياك! براء: لا أنا أقدر. ثم استأذنت زهيرة للدخول مردفة بحزن: عايزاك في موضوع أكده يا ولدي بيني وبينك. ثم نظرت إلى زاد بحرج. ففطنت زاد أن عليها الخروج لتتيح لهم التحدث بحرية. فقالت: أنا عروح أتمشى شوية في الجنينة عشان الولد زهقان.
فضحك براء قائلا بسخرية: طبعا من كتر عمايلك زهقتيه. فصكت زاد على أسنانها بغيظ مردفة: أكده يا براء، والله لأخليه يعضك. فابتسمت زهيرة مردفة: الله يقومك بالسلامة يا بني، أنتِ وعزة ما خلاص هي شهرها اللي هيجي ده. زاد: آمين يارب وقولتيلي عايزة تسمي البنت إيه عاد؟ زهيرة: هتسميها ريحانة. زاد: اسم جميل جدا، ومن حلاوة الاسم بفكر أخده لولدي معاذ. إيه رأيك يا براء، موافق صح؟ لتستطرد بجدية: _خلاص لما تشوف باسم اقرأ معاه الفاتحة.
فوضع براء يده على رأسه عندما شعر بفوران الدم في رأسه مردفا: فعلا أنا عايز أشوف باسم بس عشان يقسّلي الضغط اللي عليه، إرحمني يارب. _بقولك إيه يا إنزلي حبيبتي أتمشي واطلعي من دماغي وابقي حضري للولد البامبرز الأول مش تخطبيله. _فرمقتته زاد بغيظ ثم خرجت وأغلقت الباب بقوة ورائها. براء بغضب: ماشي لما تطلعيلي. زهيرة بضحك:
معلش يا ولدي، هي الستات أكده في الحمل، اللي بيقولوا عليها دي هرمونات الحمل، بتكون كيف الشعرة أكده، شعرة انبساط وشعرة نكد وأنت وحظك بجا. براء: خابر ياما وعلى جلبي زي العسل، خابرة ليه! _عشان اللي عملته فيها كتير جدا وهي سامحت عشان جلبها أبيض وبتحبني. _فكيف أنا مستحملهاش في حاجات هيفة أكده. ابتسمت زهيرة مردفة: ربنا يكملك بعقلك يا ولدي، ويسعدكم ويهنيكم وتفرحوا بولدكم اللي هيجي بالسلامة بإذن الله.
ثم تنهدت زهيرة بحرارة نابعة بحزن، ليسألها براء: مالك يا ست الكل، شايلة ليه الهم كده وأنا موجود على وش الدنيا. _قوليلي إيه شاغلك وأنا بأمر الله أحله؟ زفرت زهيرة بضيق قائلة: بانة يا ولدي. براء بقلق: مالها بانة، أنا جلبي حاسس برده إن فيه حاجة لما شفتها. _مش هي دي بانة اللي أعرفها، شقية وبلسانين، ووشها هيبقى الدم، فجأة لجتها وشها أصفر وبتسلم عليه من غير روح أكده.
وعينيها فيها حزن وقالت هطمن بس على زاد اللي مغلباني دي وبعدين أروح عاد أتكلم معاها وأشوف مالها. زهيرة: بانة يا ولدي مصنتش النعمة اللي إيديها، ودورت على الخراب بإيديها وقعدت تتعالى وتتكبر على جوزها وفاكرة نفسها إنه هيفضل طوعها طول العمر وهيتحملها مهما قالت ومهما إهانته قدامنا، وآخرته يزعل شوية ويعاود تاني ليها. وآخرتها طفش يا ولدي بحاله بتاع تلت شهور أهو. _ومش راضي يرجع، مهما بعت في مراسيل ليه، وكمان
باسم راح لحد عنديه وبرضه رفض وقال صعب يعيش مع بانة تاني بعد اللي حصل، وإن حاجة إنكسرت جواه من ناحيتها ومش هيرجع تاني. _وهي يا حبة عيني رغم أنها هتكابر وتبين إنه مش همهمها، لكن عتاكل في نفسها والحزن عشش عليها، وأديك شفت بنفسك. _إنها بقت واحدة تانية خالص غير اللي نعرفها، مكسورة أكده وروحها تايهة. تنهد براء بقهر على حال أخته قائلا: لا حول ولا قوة إلا بالله.
ليه كده يا بانة، ده أنا ياما حذرتك ووعيتك، وجابر صح راجل ملوش مثيل وبدل ده حالها دلوقتي يعني معناها عشقته زي ما هو عشقها. _طيب ليه كده يا بنت الناس. زهيرة: مجنونة هنعمل إيه بس. بس صعبانة عليه أوي رغم كل حاجة. وعشان كده تعال على نفسك يا ولدي عشان حتى الولد الصغير وروح كلمه يمكن يسمع منك وربنا يهديه ويجي معاك. فأومأ براء: أكيد يا ست الكل هعمل كده، دي بانة مهما عملت هتفضل الغالية ووصية أبوي الله يرحمه.
ابتسمت زهيرة وربتت على كتفه بحنو وقامت قائلة: إن شاء الله يخليك يا ولدي ويجوملك زاد بالسلامة. ويلا عاد أنزل لمرتك المتزربة دي وخدها على قد عقلها وأطلع ريح شوية وأشبع منيها، وبعدها تروح يا ولدي لجابر وربنا يهدي سرهم. أمسك براء يد والدته وقبلها قائلا: عيوني حاضر. ***** ولج باسم إلى غرفة عزة ليطمئن عليها، وعندما رأته أسرعت إليه تحتضنه بحب مردفة: يااااه أخيرا جيت يا باسم توك، ده أنا قلت إنك خلاص نسيت عزة.
طيب حتى لو نسيت عزة، نسيت بتك اللي قربت تيجي للدنيا. باسم: لا طبعا ولا نسيتك ولا نسيت بتي. طمنيني عليكِ كيفك وكيف ريحانة الصغيرة؟ عزة: بخير، وأهي هانت وتجيبلك يمكن ساعتها تقدر على اللي أنا مقدرتش أعمله. باسم باستغراب: هو إيه ده؟ عزة: تنسيك حالك وملك المسيطرة على عقلك وجلبك شوية، وتعرف إن فيه حاجات تانية مهمة غيرها. فتبدلت ملامح باسم للغضب وانفعل بقوله: إيه الهبل اللي قتجوليه ده!!
_تبقي غلطانة لأني مفيش حاجة على وش الدنيا تقدر تنسيني "ملك". واصلا مفيش مقارنة خالص ببناتهم، ملك مراتي وحبيبتي، وريحانة بنتي وجلبي، ده حب وده حب تاني خالص. فانفجرت عزة في البكاء مردفة: إمال أنا إيه عندك يا باسم. أنا فين من كل ده؟ _مجرد بطن شالت وبس، مليش أي قيمة عندك. ومهما حاولت أقرب منيك، تبعد ومش شايف ولا حاسس غير بملك وبس. لا أنا تعبت تعبت من كده، وحرام عليك كمان.
تألم باسم من أجلها ودموعها التي تشعره بالاختناق ولكن حقا الأمر ليس بيده، فالقلب له سلطان وهي تعلم بذاك ووافقت على ذلك، فلما تتذمر الأن؟ أطلق باسم تنهيدة حارة وحاول التلطف بعض الشيء معها، حتى لا يتحمل إثمها ويبعث يوم القيامة وشقه مائل لأنه لم يعدل بين زوجتيه. باسم بلطف: بس هدي نفسك يا عزة، وإيه اللي قتجوليه ده!
كيف يعني ملكيش أهمية عندي، ده كفاية إنك أم بنتي، يعني أكيد ليكِ معزة عندي، وفي الأول والآخر أنتِ مرتي يعني ليكِ حقوق عليه ولو قصرت فيها بيكون غصب عني.. لمس قلب عزة تلك الكلمات رغم أنها لا تدل على أي شيء ولا الحب الذي تتمناه منه ولكنها رضيت بها وأعطتها أمل أن يحبها باسم. ثم حدثته بخجل: يعني هيجي اليوم اللي تحبني فيه كيف ملك؟ فماذا سيجيبها باسم؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!