الفصل 71 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل الحادي والسبعون 71 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
14
كلمة
2,708
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 66%
حجم الخط: 18

تفاجأ باسم بسؤال عزة اللي أوقعه في الحرج الشديد وبدأت حبات العرق تتساقط من جبينه وبدى على وجهه الحرقة وحاول إخراج صوته بصعوبة وعندما تأخر في الإجابة عليها، عادت تسأله مجددًا. عزة بتمنّى: _مردتش عليه ليه يا دكتور. هو سؤالي صعب أكده جوا ده!! _وهعيده عليك تاني، يمكن مسمعتنيش ولا حاجة.

_بقولك فيه أمل تحبني يا باسم ولا العمر هيعدي أكده، ولا أنا طايلة حبك ولا حتى هتيجي تبقى جاري وأحس بنفسك معايا غير كل فين وفين كإني هسيح منك حقي عليك. ثم بكت مرة أخرى: _أنا تعبت فعلاً من الحال ده. _تعبت إني أشوف جوزي حلالي عيدلع مرته قدامي، وأنا ميعبرنيش حتى بنظرة ولا كلمة تطفي النار اللي جايدة في جلبي. أشعلت كلماتها تلك النار في جوف باسم وأحس أنه هكذا سيحاسب حساب عسير أمام الله لأنه غير عادل.

ولكن مهلاً، أليست هي من رضيت بذلك من البداية ووافقت أنه ستكون زوجته على الورق فقط حتى دون لقاء خاص، لتكون بجانبه. فلما تتذمر الآن وتطلب المزيد رغم علمها أنه ليس في قلبه سوى ملك. لذا صارحها بقوله: _عزة أنتِ كلامك ده عيعذبني يا بنت الناس، ويحسسني إني ظالم.

_مع إني يا بنت الناس مغصبتكيش على أكده، وأنتِ اللي اخترتِ الحياة دي وكنتِ خابرة أنها هتكون واعرة عليكِ وصعبة، وساعتها قولتلك عشان مظلمكيش أطلّقك وتشوفي حياتك أحسن من إنسان يحبك وتحبيه. _بس أنتِ قولتِلي مش عايزة غير أكون جنبك وبس، صح الكلام ده ولا أنا غلطان؟ _فكيف دلوقتي تعاتبيني على حاجة كنتِ راضية بيها. فانفعلت عزة مرددة: _إيوه كنت راضية، بس كان عندي أمل مع الوقت تحنّلي وتحبني وتعدل بيني وبين ملك.

_وكانت الأرض مش سيعاني لما جيت وقربت مني وقولت بس أكيد هيكون ليه في جلبي نصيب وساعتها دوقت الفرحة اللي كانت غايبة عني سنين. _لكن للأسف بعد ما طلعت سابع سما في التمنّي والحلم بإنك تكون ليه، وجعت على جلبي اللي انكسر في سابع أرض. _وأنا شايفاك قصادي حنّيتك وحبك وقربك من ملك وبس، وأنا اللي هنام كل ليلة دموعي على خدي وأنا عتحسّس مكانك جنبي اللي فاضي ونار الشوق عتكلّمني.

توتر باسم من كلماتها ولم يدرِ بما يجيبها، لأنه يعلم أنها تقول حقيقة مرة لا يستطيع هو تقبلها لذا عرض عليها مرة أخرى الانفصال قائلاً بحرج: _يا بت الناس وأنا ميخصنيش تعبك وأظلمك أكده. ابتسمت عزة وظنت إنه سيميل إليها ويعدل بينها وبين ملك. ولكنها انصدمت عندما تابع بقوله: _عشان أكده بعرض عليكِ تاني تشوفي حالك بعيد عني. شعرت عزة بنار في جوفها وحاولت التحدث بمرارة مردفة:

_يااه على جلبك القاسي ده، ومفيش عندك غير إننا نبعد مع إنك خابر إني عحبك. ثم حدثت نفسها: _ده شكله مش عايز غير بالقوة ومش نافع معه حديث ولا كلام. لتبدأ في استغلال سلاح الأنوثة، فنزعت عنها الروب اللي كانت ترتديه فوق قميصها الأحمر القصير. واقتربت منه بدلال وعينيها تلمع بالرغبة مردفة بعتاب مقنع: _قولتلك مقدرش على بعدك وجلبي متعلق بيك وعيطمناك وده حقي وحقك يا باسم.

فتعرّق باسم وشعر أنه فقد السيطرة على نفسه، فهو رجل مهما كان وهي حلاله وليس للقلب هنا دخل بل حكمه سلطان آخر، فوقع عليها، ولكنه كعادته بعد ذلك يشعر بالندم لخيانته حب ملك، فقام سريعًا ليأخذ حمامه ثم ارتدى ملابسه وخرج على الفور سريعًا دون أن يرتدي نعله، وخطى حافيًا دون أن يشعر. وحدث نفسه: _سامحيني يا ملك، مش خابر عملتها كيف معها، وضعفت قدامها، بس قولت ده شرع ربنا. _بس رغم أكده بحس بنار في جلبي بعدها، وكإني خنّتك.

_آه يا جلبي، اللي مبجاش شايف ولا عايز غيرك يا قلب باسم. لتضحك عزة بعد خروجه على تلك الحالة حافيًا، ثم ضيّقت عينيها مردفة بنبرة ماكرة: _معلش النهاردة تهرب، بكرة تعشّش جنبي. _إيوه كفاية أكده تفريط في حقي، لزمن أخده منك بالعافية وعشان تعرف ست ملك إني مرته وليه فيه زيها بالظبط. _ومش بس حقي اللي هاخده، أنا هاخد أكتر، بحق عذاب الليالي اللي كنت فيها لحالي وكنت عبهكي بدل الدموع، دم. ******

ولج باسم إلى غرفته حيث ملك، فقامت لتستقبله بابتسامتها العذبة ولكنها تفاجئت به يتجاهلها وخطى نحو الشرفة. شعرت ملك بغصة في قلبها لتجاهله لها، وطالعته بإندهاش وهو يقف شاردًا في الشرفة. ثم تنبهت أن ملابسه غير مرتبة كما خرج من عندها، حيث يظهر جزء من قميصه خارج بنطاله وجزء بداخله. ومررت بنظرها إلى قدميه لتتفاجأ إنه حافي القدمين. فأوجعها قلبها حتى أنها وضعت يدها عليه متألمة وحدثت نفسها:

_هو كان عندها، ويعني حصل ولغبطت كيانه للدرجة دي، إنه مش عارف يظبّط قميصه، وكمان خرج حافي. لتسمع طرقًا على الباب فتردد: _مين؟ لتجيب عزة: _عزة يا ملك، ممكن دقيقة بس عاد. فتنّهدت ملك بحرارة وحاولت السيطرة على غيرتها بقدر الإمكان ثم توجهت لفتح الباب بعد أن رسمت ابتسامة شاحبة على وجهها مرددة: _أهلاً يا عزة، اتفضلي. عزة بمكر: _تعيشي يا ملك، بس أنا جيت بالمركوب بتاع باسم. اصطنعت ابتسامة خجل مرددة:

_أصل نسيه عندي، مهو أكده لما يكون عندي بينسى الدنيا كلها. _وقلّيله عزة عتستناك على نار المرة الجاية. فتجمدت ملك وبهت لون وجهها ووقفت الكلمات في حلقها، فأدركت عزة أنها قد وصلت إلى مرادها فاستأذنت: _طيب عسيبك بجا يا حبيبتي، عشان أروح أخد شاور أكده، وأمدّد على ضهري عشان تعبت جوا. _دعواتك أجي بالسلامة. لتخرج عزة، لتنهار ملك من البكاء، حتى أنها دفعت الباب بقوة، سمعتها عزة فضحكت مردفة: _أنتِ لسه شوفتِ حاجة عاد.

_خلاص بجا الطيبة ماتت، وعتشوفوا عزة تاني خالص. _ومحدش يلوم غير نفسه. أما باسم ففزع لصوت الباب، اللي أخرجه من شروده. والتفت ليرى ملك منهارة من البكاء، ففزع وأسرع إليها قائلاً وهو يضع يديه على كتفها: _ملك مالك يا حبيبتي، حصل إيه؟ فنزعت ملك يده مردفة بقهر: _بعد يدك عني. _مش طايقة تلمسني عاد. ثم قذفت حذائه على الأرض بانفعال قائلة: _وياريت بعد أكده، تخلّي بالك من منظرك وأنت طالع من عندها ومتنساش مركوبك تاني.

_فرض حد شافك من اللي هيخدموا إهنه، عيجولوا إيه يا جوز التنين أنت، عقلك طار؟ اتسعت عين باسم وشعر كأن أحدهم سكب عليه دلو من الماء البارد، فانفرجت شفتيه ببلاهة مردفًا: _ملك أناااااا. ملك بقهر: _ملوش لزوم تبرّر ولا تقول حاجة. _أنا خابرة أنها حلالك يا باسم ومحدش يلومك يا ابن الجبالي. _بس بجا خد بالك من حالك، عشان متجيش تكيد فيه لما جابت مركوبك وتقول أصلاً عندي بينسى الدنيا كلها. فقبض باسم على يده بقوة غاضبًا مرددًا:

_هي قالت أكده. _ماشي يا عزة: يمين تلاتة يا ملك، عزة محرّمة عليه من النهاردة زي أمي وأختي. _وأنا أصلاً مش راضيها من الأول وأنتِ اللي غصبتِ عليه. _فلو زعلانة دلوقتي من اللي حصل، متلوميش غير نفسك. _وأنا لولا البت اللي في بطنها عاد، كنت طلّقتها ورميتها. فصرخت ملك: _لااااا حرام عليك يا باسم، متقولش أكده. _وحرام برضو تحرّمها أكده. _ولازم تكفّر عن يمينك ده اللي أخد حكم

الإظهار من قوله تعالى قال: وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ [سورة المجادلة:3]، فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا [سورة المجادلة:4]. باسم: _يعني إيه الكلام ده؟ ملك:

_يعني قبل ما تقرّب منها تاني، يا تعتِق عبد ودلوقتي مفيش الكلام ده فتصوم شهرين ولو مش قادر، تطعِم ستين مسكين. فانفعل باسم: _أعتقّني أنا لوجه الله، وأنا مش عايز أقرّب منها تاني، دي كانت لحظة ضعف وعدّت ومش زي ما هي بتقول نسيت نفسي معاها، بالعكس أنا مكنتش طايق نفسي بعدها وحاسّس بالذنب وجريت من عندها من غير ما أحس إني مش لابس المركوب. ليقترب منها باسم محاولاً تهدئتها وتهدئة نفسه فردّد:

_ملك صدّقيني أنا في اللي قولته وإني عجبك أنتِ ومش شايف غيرك وهي مجرّد لحظة وقتية وعدّت ومش عايزها تاني. ابتسمت ملك عندما رأت الصدق في عينيه ولكن ضميرها ينؤبها، لأنها لا تريد أن تتحمّل إثم أن يبتعد باسم عن عزة بسببها لذا قالت: _باسم لو بتحبني صح، كفّر عن يمينك واعدِل بيننا عشان ربنا يرضى عنّا.

_وصدّقني أنا راضية لأنه شرع ربنا، بس غصباً عني أكيد عغيّر عليك وكنت أتمنّى أكون أنا بس اللي في حياتك، لكن القدر قال كلمته خلاص ولازم نرضى بالمكتوب. فتنّهد باسم بعدم ارتياح ولاذ بالصمت وحدث نفسه: _لمّا هفضل في الهم ده؟ *** أشعلت حسنية قلب جاسر متعمّدة بعد أن رفض أن يعود لمزاولة التجارة المحرّمة. لذا قرّرت استخدام سلاحها الإنثوي اللي لن يستطيع أن يقاومه جاسر.

فتعمدت أن ترتدي كل ليلة أمامه ما يثير غريزته من ملابس تفضح أكثر ما تستر، وتسير أمامه بخطوات متغنجة. فتلوّن وجه جاسر بالحمرة من الحرارة اللي أشعلت في جسده لرؤيتها هكذا أمامه ولا يستطيع أن يقترب منها بسبب ما تريده أن يفعله. جاسر بغيظ: _يخربيتك يا بت، جنّنتيني بحلاوتك وعايز أكلك أكل. _الرحمة يارب مش قادر أستحمل سامحني غصب عني. لاحظت حسنية عين جاسر اللي تلاحقها أينما ذهب فابتسمت محدّثة نفسها:

_إظاهر العاقل فاضله تكّة ويقع. فولجت للمطبخ وأعدّت وجبة عشاء سريعة ثم توجهت به نحوه وتعمدت التقرّب منه وهي تنحني بجسدها لتضع الطعام أمامه. وفي تلك اللحظة فاقت قدرة جاسر على التحمّل، فقام وحاوَطَها بذراعيه وأغمرها بقبلاته. فحاولت التملّص من يديه مردّدة بدلال: _أوعاك تقرّب مني، ابعد عني يا جاسر. _أبعد يا أبو قلب جاسي. _أبعد عشان أنت خابر إني عحبك جوا، ومع ذلك بعدت عني وأنا محتاجاك يا سيد الرجالة.

_هملّني يلا عشان أنا مخصماك، رغم إني روحي فيك وعيطمناك وعتمّنت أكون سيد الكفّر ده كله. _بس يلا أبعد عني وخلّيك في حالك وأنا في حالي. جاسر بلهفة وإشتياق: _أبعد إيه يا بت، ده أنا خلاص سلّمت الراية ومعدتش متحمّل. _أنا بحبك يا بت جوا جوا. حسنية بدلال: _لا لو عتحبني، كنت سمعت وعملت بنصيحتي. جاسر: _بس بس مش وقت كلام ده. _تعالي بس جوّة، وبعدها هعمل كل اللي إتقلتِلي عليه. حسنية: _يا سلام، ما أنت ممكن تضحك عليه ومتنفّذش.

جاسر: _لا هعنفذ وتشوفي، بس خلّيني أغرق في العسل الأبيض ده. فضحكت حسنية ضحكة ماكرة، ليعود جاسر من تلك الليلة إلى سابق عهده اللي تاب منه، ولكن للأسف غوَتْه امرأة شيطانية فانصاع لها واتبع هواه ولم يأخذ العبرة ممن سبقه. ولم يكتفِ جاسر بالعودة لماضيه الأسود فقط، بل استغل براءة أخيه جاسر وثقته به، وقام بتخزين المواد المخدّرة في أحد مخازن المصنع دون أن يدري. **** اتصل براء بـ جاسر فاستجاب جاسر بقوله مرحبًا:

_أهلاً بسيادة المقدّم، كيفك؟ فحدّثت براء معاتبة: _أنت بعدت جوا عنّا جوا كده، لدرجة أنك نسيت أننا إخوات، ومفيش ألقاب بينا. جاسر بحرج: _أكيد إخوات طبعًا. براء: _طيب لو فاضي دلوقتي أجي أتكلّم معاك كلمتين أكده على الماشي. جاسر: _بس أكده، انت تنور ولو حتى مش فاضي أفضّلك. انا موجود في المصنع في انتظارك. براء: تمام مسافة السكة أكون عنديك. ليغلق الخط ثم التفت فوجد زاد خلفه تطالعه بغضب مردفة: انت خارج دلوقتي وتسيبني لحالي؟

براء: اه معلش مشوار صغير ع كده وراجع على طول. زاد: ووافرض تعبت وانت عارف اني ممكن أولد في ايه وقت أعمل ايه. ابتسم براء: لو حسيتي بحاجة كلّميني على طول هجيلك بسرعة البرق. زاد بحنق: وانا هيكون فيه نفس أكلم عاد. _انا عارفة حظي كويس، روح يا براء ولا يهمك، وانا من امتى بهمّك إياك. _انا اخر وحدة تفكر فيها اصلا، ومش من ضمن حساباتك. والكل عندك أهم مني. أوجعته تلك الكلمة براء فطالعها بعتاب ثم اقترب منها فضمها بحب مردفا:

كيف متهمّنيش وانا اصلا محدش يهمني قدّك يا عمري أنتِ. ابتسمت زاد وتنهدت بارتياح، فهو في الآونة الأخيرة يثبت لها حبه كل لحظة ولكنها تعاندّه لتستمع بتأكيده لها لحبّه وكأنها تعوّض تلك الليالي التي باتت بها باكية وهي تظن أنه لا يحبها. ابتعدت عنه زاد برفق وابتسمت مردفة: خلاص روح، وكيّلك ربنا. ولو ابنك صمّم يجي هكلّمه وأجولّه: استنى يا ولد أبوك، عيب ع كده. فضحك براء قائلا:

ايوه ع كده، عايزة يسمع الكلام من أولها، ده ابن براء الجبّالي مش زي حد. فحرّكت زاد شفتيها باستنكار قائلة: انت عايز تجيله، استر يا رب. ليقبّلها براء بحب بين عينيها ثم خرج متجها نحو المصنع. حيث استقبله جابر بترحيب شديد وعناقه بحب. ثم تحدّث كل منهما عن عمله في بادئ الأمر، ليبدأ بعد ذلك براء في التحدّث عن ما حدث بينه وبين بانة. و تعجّب براء من لمعة عين جابر وهو يحدّثه عنها فحدّث نفسه:

يجتطّع الحب وسنينه، يعني البت بانة مُرَمَطَاه وهو عايزها ويموت فيها بس مكابر. براء: ايه يا جابر، مش كفاية البعد كل ده عن بيتك ومرتك وابنك الصغير غيث، ولا انت خلاص مصدّق تعيش عيش العزوبيّة والحريّة من جديد بدل خنقة الستات وزن العيال. هو صراحة عندك حق مفيش أحسن من العزوبيّة. _بس ده أمر الله وسنّته في الكون يا جابر ومسؤوليّة لازم نؤدّيها لغاية آخر يوم في عمرنا. تنهد جابر بلوعة وقال:

ساعات البعد بيكون أسلم وأولى في حق حياة زوجيّة اتكتبت عليها الفشل لأن الزوجين مش متكافئين. _ولو استمر الجواز بينهم ع كده، هيتظلّم بينهم العيال بسبب المشاكل اللي ديما تحصل بينهم. وعشان ع كده انا صعب أرجع للأسف يا براء يا أخويّ مش لإني كرهت بانة بالعكس أنا لسه عايزها واكتر كمان، لكن لو رجعت وفضل الحال زي ما هو ساعتها متزعلش منّي انا ممكن أكرهها وانا مش عايز ده، انا عايز تفضل صورة بانة في عيني كيف ما شوفتها أول مرّة.

استمع له براء بإعجاب في كل كلمة ينطقها وحدّث نفسه: هو ده اللي عاتّعيريه يا بانة أنّه مش متعلم عليه النعمة دي عايفَهْم أكتر منكِ يا أم عقل زنخ أنتِ. _ده اللي يشوف كلامك ويسمعك يقول ما دخلتيش حتى حضانة. _الله يسامحك ضيّعتي راجل مفيش زيه، أجولّه ايه انا دلوقتي. بس هحاول عشان حتى خاطر أمّي والواد الصغير. براء:

ولو جولتلك أن خلاص بانة اتغيّرت وحست بغلطها وعرفت قدرك كويس وعمرها ما لسانها هيتحرّى منّيها تاني ع كده وتهلْفَطْ بالكلام، تجول ايه؟ جابر: للأسف هي كل مرّة تندم وفي لحظة غضب كيف ما بيقولوا ترجع ريمي لعادتها القديمة. براء: معلش عشان خاطري انا، يمكن ربنا يهدّيها ومتعملش ع كده تاني. جابر متردّدًا: لا مظنّش. براء: والله بانة عايزاك يا جابر، متبقاش قاسي ع كده، انت لو شوفتها هتعصّب عليك والله.

الفراق أثّر فيها ومنعت الوكيل ووشها بقى جد اللقمة. ومتهيّألي لو بعدت عنها أكتر من ع كده ممكن تروح فيها. فمعلش سماح المرّة دي، وامسحها فيّا انا. فوقف جابر ولمعت الدموع في عينيه مردفًا: لا متجولش ع كده، بعد الشر. دي لو حصلها حاجة أنا أروح فيها. ثم حدّث نفسه: اه يا مُنْيَ الجلب والروح، لو تعرفي جد ايه عايزك. كنتِ خجلتِ من نفسك، من اللي عاتعمليه في جلب عايزك كل الحب ده.

_وحشْتيني جوّا يا بانة بس أعمل ايه في عزّة نفسّي اللي دَوَسْتِي عليها. _مبجيش خلاص متحمّل منك كلام تاني يقلّ منّي. وكنت فاكر إنّ حبّي ليكي هيشفَعْ عليّ عندكِ، بس للأسف طلع إنّ الحبّ وحده في الجواز معيْنْفِش لازم يكون فيه احترام وتفاهم كمان. ثم خرج جابر من شروده على صوت ضحك براء الذي استطرد بقوله: شوف الراجل هيعمل كيف ما المثل بيقول عيني فيه وأجول أخيه. يلا يا بني معايا بدل خايف عليها ع كده. تنهد جابر بإنكسار:

صدّقني مش قادر. ثم رن هاتف براء من قبل والدته، فاستجاب لها سريعًا دون أن يستمع لها بقوله: ايوه يا ست الكل متجلْجِيش مش همشّي غير لما أجيبها معايا. زهيرة بقلق: مش بتكلم على بانة يا ولدي. إلحق مرتك شكلها عاتولد ومش راضيّة تنزل المستشفى غير لما تيجي، تجولش أنت اللي عاتولدها عاد!! فانفعل براء: مجنونة إياك، خدّوها بس على المستشفى وانا جاي حالا. زهيرة:

مش راضيّة ابدًا، وتجول لا يمكن الولد يجي من غيره أبوه، عشان عايزاه يطلع مؤدّب ويسمع الكلام. براء بضحك: يخربّيت دماغك يا زاد. انا جاي للمجنونة دي، ويا خوفي على الولد يطلع زيها. وعلى رأي المثل: متخافش من المجنونة خاف من ولدها. ثم استأذن براء من جابر للذهاب سريعًا للقصر. فوقف جابر قائلاً: انا جاي معاك، لازم أقف معاك في الظروف دي. طالعه براء بامتنان: تعيش يا جابر.

حدث حمدي أحدهم عبر الهاتف الذي سرقَه من أحد العساكر بخفّة لم يشعر بها. _ايه الأخبار سبع ولا ضبع؟ زرارة: سبع يا سيد الرجالة والكل مستنيك يا كينج عشان تعيد أمجادنا من جديد، بعد ما الكل خاف وركَن من ساعتها والحالة بقت ضنك على الأخر ويدوبك اللي جاي من سرقة المواشي رايح على الحشيش. _أقول إيه بس مفيش بركة. حمدي: لا أخرج انا بس والبركة هتجي وتعمّ الكل وهنتقلب في الحرير بس نعدّي اليوم ده على خير.

_وجولي خلص تمام الحفر، وظبّط الدنيا. انا عايزها ولا سبع نجوم، أجوْدْ وأتنّك فيها براحتي. عقّبال ما الدنيا تهدّى والحكومة تبطّل تدور عليها وبعدين أخرج بقى ونبدأ الشغل على أصوله. ثم حدّث نفسه: هانت يا ست الستات، والدلال هانت يا قمر. _عطّلْعْلَكْ عاد، وأفكّرْك بحمدي وأيّامه. _وأخلّيكِ تندَمِيْ عاد على اليوم اتولدتِ فيه، لما فكرتِ تغدَرِيْ بيه. وهعرّفكْ عاد مين هو حمدي؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...