جلست نهلة في غرفتها التي أعدت لها في القصر مع محمود شاردة، تنتقل بعينيها إلى كل ركن بها. فهي بعينها التي كانت تسكنها مع ذلك الظالم منصور الجبالي. وشردت في يوم زواج أولاده وكان بلغ به التعب مبلغه وفقد عقله فخشيت من أن يفسد فرحة أولاده فخاطبته على قدر عقله بقولها: ... بجولك يا منصوري يا عسل أسود أنت، سيبك من اللعب ده وجوم يلا عشان تريح جسمك شوية وتنام وتريحني وتريح نفسك. فطالعها منصور بحب مردفا: ...
ماشي يا جلب منصور، أنا هسمع الكلام، بس لازم تحكيلي حدوتة الأول عشان أعرف أنام. ابتسمت نهلة مردفة: ... بس إكده، حاضر. فقام منصور على الفراش وبدأت نهلة تقص عليه حكاية أختها ناهد. تنهدت نهلة بغصة مريرة وأردفت: ... كان ياما كان في سالف العصر والأوان أختين حلوين وبيحبوا بعض جوا، لكن واحد ظالم أخد واحدة منهم وموتها. لتهبط دموعها على وجنتيها تأثرا بما تذكرته، فلاحظ ذلك محمود، فشعر بغصة في قلبه من أجلها.
لذا اقترب منها وأزال دموعها برفق متوددا لها بقوله: ... إيه يا نهلة، متحسسنيش إني غلطت لما شورت على براء، نيجي هنا عشان تكوني في أمان. لأن حاسس من ساعة ما دخلتي القصر وأنتِ مش طبيعية خالص، وديما سرحانة وبتبكي من غير ما تحسي. ابتسمت نهلة من بين دموعها فكانت بسمتها الشمس التي تنير سماء محمود ثم لمست وجهه بحنو مرددة: ...
لا أنت مش غلطان يا جلبي، وفعلا إحنا أمان والكل عيحبني ما عدا الحية اللي أسمها بانة دي، بس الحاجة زهيرة عاقلة وراسية وعتمدعها عني. أما الدموع فسامحني، غصبا عني فكري يروح لأختي اللي أتغدر بيها في عز شبابها على يد الخسيس منصور. ... وكنت عتعجب من نفسي كيف أستحملت أجي إحنا وأعمل اللي عملته وأتجوزه وأنا كنت بكره التراب اللي عيمشي عليه. ... وبعدين اللي حصلي وحبسي ظلم. للتوقف عن الحديث وتطيل النظر إلى محمود. فيبتسم مرددا:
... إيه وقفتي كلام ليه، قولي كل اللي نفسك مرة واحدة عشان ترتاحي ومشوفش دموعك الغالية اللي بتعذبني دي. نهلة بحب: ... ما أنا سكت واطلعتلك، عشان حمدت ربنا في سري. ... عشان رغم إني دخلت محنة كبيرة جوا لما دخلت السجن ظلم وده اللي كنت شايفاه بعيني، لكن سبحان الله. كان جوة العتمة دي نور، وجوة المحنة منحة، إني شوفتك يا غالي وجلبك حبني وحبك ودلوقتي أنت معايا إحنا، عشان تنسيني كل اللي شوفته. ...
وعوضتني عن كل حاجة عفشة، وعشان أكده عشكر ربنا. ... عشان أنت نعمة كبيرة أوي في حياتي. مكنتش أتخيل إن ربنا عيحبني جوا أكده عشان ربنا يرزقني بيك. ضربت نهلة بكلماتها تلك على وتر محمود الحساس، فلم يتمالك نفسه بعد أن أشعلت في قلبه نار الحب، فوجدته وقف ثم انحنى ليحملها بين يديه كالأطفال. فضحكت نهلة وأخذت تضرب بقدميها في الهواء مردفة بدلال: ... هتعمل إيه يا مجنون نزلني، عيب أكده إحنا في بيت الناس!! غمزها
محمود بعينيه هامسا بحب: ... هي حلاوتها في بيت الناس عشان تكون ليلة مميزة. نهلة بحرج: ... اه يا جليل الرباية، طيب استنى لما نطمن على مرت الدكتور باسم قامت بالسلامة ولا لسه. محمود بمرح: ... ما إحنا هنقوم بالواجب يا روحي عشان تحصليها قريب ويطمنوا عليكِ أنتِ كمان. لتستسلم معه لسلطان الهوى، فغرقوا في نهر من العسل المصفى لا يكون طيبا لذيذا إلا في الحلال الطيب.
ذهب مسالم مسرعا إلى بيته بقلب ينبض بالخوف والذعر على حبيبته وزوجته قمر وكانت روحه تأن بالألم من الخوف عليها وصدره يعلو ويهبط من سرعته في الخطى حتى وصل إليها. وعندما فتح الباب قام بالنداء عليها: ... قمر، قمر. فعلت ابتسامة على وجه قمر لسماع صوته الذي يبث في قلبها الطمأنينة وكانت في تلك اللحظة ممدة على الفراش تتلو آيات من الذكر الحكيم فقامت بالتصديق وأجابته بصوت ناعم: ... أنا هنا يا مسالم.
فذهب إليها سريعا وعلى وجهه علامات التوتر ولم يهدأ سوى عندما رآها بخير والابتسامة على وجهها. فأخرج تنهيدة حارة وجلس بجانبها ثم اقترب منها ليقبلها بين عينيها بحنو مرددا: ... الحمد لله إنك بخير. تعجبت قمر من هيئته والخوف الذي يظهر في عينيه ولهفته عليها فقالت: ... مالك يا حبيبي قلقان إكده؟ ... هو فيه حاجة حصلت؟ ... ومش عاديك كمان تيجي قبل معادك! فحمحم مسالم وحاول السيطرة على خوفه مرددا بثبات مصطنع: ...
لا مفيش حاجة، كل الأمر إني دخلت ملقتكيش فقلقت، خوفت تكوني نزلتي والدكتورة منبهة عليكِ متنزليش عشان الحمل يثبت. ابتسمت قمر ومدت يدها بحنو تلمس وجهه مردفة: ... عتخاف عليها ولا على ولدك اللي جاي في الطريق. رفع مسالم يده ليلامس يدها ثم رفعها إلى فمه وقبلها، ليضم بعد ذلك يدها إلى راحته ويطلق عليها بحنو متمتما: ... أنا اللي يهمني هو أنتِ يا قمر، وهي هتكون جزء منكِ، وتهمني عشان هي الصلة بيني وبينك. فضحك قمر مردفة: ...
بتكلم زي ما تكون متأكد إنها بنت، دخلت في علم الغيب إياك!! ابتسم مسالم: ... لا، بس جلبي عيقل بت، وأنا جلبي ميكدبش عليه واصل، وأنا في انتظارها بفارغ الصبر. تابع بحذر كي لا تشعر بشيء: ... وعشان أكده جولت أخد أجازة يومين تلاتة أكده يكون عديتي أيام الخطر في الحمل ده، ومتجوميش خالص، وأنا يا ستي أعمل كل حاجة. فضحكت قمر: ... لا أنا مش واخدة على أكده، أنا بحب أعمل حاجتي بإيدي ومتخافش عليها يا جلبي. ...
وروح أنت شغلك ومتعطلش نفسك. فانفعل مسالم بصوت أفجأها: ... أروح إزاي وأسيبك يا قمر، مش رايح. ظهرت الريبة على وجه قمر، فتلك المرة الأولى التي ينفعل عليها بصوت عالي، فحاولت تهدئته بقولها: ... طيب خلاص متزعلش نفسك عاد واهدي يا مسالم، أنا بس كان جلبي عليك. حرك مسالم رأسه وعاتب نفسه: ... إيه اللي بعمله ده، كده هتشك إن فيه حاجة، أستر يا رب. ... وأبعده عننا، أنا مجدرش أعيش من غيرها. مسالم بندم: ...
معلش متزعليش مني يا قمر، أنا بس من خوفي عليكِ. فابتسمت قمر: ... أنا مزعلش منك أبدا يا مسالم، ولو حتى حطيت المركوب على راسي، ده كفاية اللي عملته معايا. فأقترب منها مسالم واحتضنها بحب هامسا: ... أنا معملتش حاجة، ولو أطول أفديكِ بنفسي وتعيش أنتِ يا قمر. ... وتعالي في حضني عشان تحسي كيف مسالم عيشقك وتعرفي إنك عنديه أهم من نفسه كمان. فلمعت الدموع في عين قمر وعانقته بحب وهمست: ... ربي لا يحرمني منك يا جلب قمر.
فدق قلب مسالم بلوعة وخوف من أن يفتقدها قائلا: ... ولا منكِ يا روح الروح. ثم دعا ربه: ... يا رب أسترها معانا. أخذ باسم نفسا طويلا قبل أن يجيب ملك التي أرهقت قلبه وعذبته: ... ملك أنتِ بتقولي إيه! ... أنا بكلمك عن حبي ليكِ وإني مقدرتش أستحمل وجودي هناك من غير ما تكوني معايا، وجيت أشوفك عشان أطمن عليكِ. ... وفي الآخر كل اللي يهمك بت عزة. ملك بقهر: ... ده عتكون بتي أنا مش بت عزة.
فقام باسم بتكرير نفس حديثه، من أجل أن تفوق ملك من تلك الغيبوبة، فهي ليست ابنتها. باسم بحدة: ... فوقي لنفسك يا ملك، البنت بنت عزة، وعشان أكده مش عايزك ترتبطي بيها جوا، لأن ده ممكن يخلي عزة تغير منكِ، وممكن تاخدها وتمشي. فصرخت ملك: ... لاااا يستحيل، دي بنتي اللي استنيناها بفارغ الصبر. فضرب باسم كفا بكف مرددا: ... لا يا ملك مش أكده أرجوكِ، وأنا أكده ندمت إني قربت منها وحملت، لأن كده هي اللي أخدتك مني، مش هي خدتني منك.
أغمضت ملك عينيها بألم وحاولت السيطرة على مشاعرها المكبوتة وحاولت الاقتراب من باسم لتهدئة الوضع المتأزم بينهم بقولها: ... باسم اسمعني، أنا يستحيل حد ياخدني منك، لإنك السبب الوحيد اللي مخليني أعيش، عشان أسعدك وأكون جمبك. ... وسامحني في اللي جولته عشان خابر إن جلبي متعلق بالأطفال جوا ومش بس بت عزة اللي بعتبرها بتي، لا ومعاذ ابن براء وكمان غيث حتى لو أمه عتبعد عني، بس أحب أبصله وأتمنى أخده في حضني.
فأقترب منها باسم ليحاول هو أيضا التخفيف من هذا التوتر فقال مداعبا لها: ... خلاص اعتبريني أنا كمان عيل صغير، واحضنيني يا ماما. فضحكت ملك من بين دموعها وأفردت ذراعيها إليه، ليسرع باسم إليها ليضمها بلهفة وحب. باسم: ... أنا عحبك جوا جوا يا ملك. ملك: ... وأنا أكتر يا جلبي ومتزعلش مني. باسم: ... لا مش زعلان، ويلا حضري حالك عشان نروح بسرعة للمستشفى، وبإذن الله أنتِ أول واحدة عتشيلي ريحانة الصغيرة.
فابتسمت ملك وأطلقت زفيرا حارا، وأسرعت لوضع العباءة على جسدها سريعا وتوجهت مع باسم إلى المستشفى بكل شوق ولهفة لرؤية صغيرتها ريحانة. تابع زرارة حديثه مع حمدي قائلا بتحمس: ... خابر مين ممكن يكون يدك اليمين، كيف أنت زمان ما كنت يده اليمين ومن ريحة الحبايب كمان وهيساعدك توقف على رجلك من جديد. ضيق حمدي عينيه متسائلا بفضول: ... هو مين ده؟ التوى ثغر زرارة بابتسامة قبل أن يجيبه: ... جاسر واد حمدان الجبالي.
اتسعت عين حمدي مجيبا: ... جاسر واد حمدان، بس ده أنا سمعت أنه جال إيه تاب واستشيخ كيف أبوه، وعيشيشتغل مع أخوه بالأرض. قهقه زرارة: ... أيوه بس كيد النسا جابة في الأرض، واتجوز حسنية بت الجهوجي، والبت دي ولا قمر في زمانها. ... بس قمر إيه، قمر كانت طيبة لكن دي شيطان متحرك. فلمعت عين حمدي وضيق عينيه بمكر واستطرد بلهفة: ... شوقتني أشوفها يا ولد. ... ده أنا أموت في الصنف اللي يشغل عقله ده ويحط جلبه تحت مداسه ولا يهمه حد.
ثم غمزها بإحدى عينيه مردفا بعد أن نفث دخان أرجيلته في وجهه: ... بس جولي هي حلوة يا واد عمي، تستاهل يعني الواحد يرمي نفسه في حضنها وهو مطمن. ثم تنفس بغضب مردفا: ... ولا ممكن تطلع غدارة كيف قمر؟ زرارة بتأكيد: ... لا يا حمدي، دي كيف ما جولتلك شيطان، وأهم حاجة عندها مصلحتها والجرش اللي بيمشيها. ... صب أنت بس في حجرها، وهتلاقيها في طوعك وتحت رجليك.
فجلس حمدي بإريحية يتنفس الهواء المحمل بأنفاسه العكرة مستمعا وشرد فيما كان يخفيه من أموال في شقته التي كان يقطن بها قبل اعتقاله. حمدي بلهفة: ... اه لو طلعت كيف ما بيقول زرارة، هنغنغج يا بت. ... ويمكن أخلي الواد جاسر ده يطلجك، وأنا أتجوزك عشان رايد واد من صلبي يورث دماغ أبوه ويكون دراعي اليمين لما يكبر ويحافظ على اللي عملته ويكبره. ...
صوح كنت رايد أتجوز واحدة بت حلال ومعرفتش راجل غيري، بس لقيت أنها ممكن تفضل تجولي حلال وحرام ويحزنون وأنا عايز اللي تسندني. لتأتي صورة قمر أمامه مرة أخرى فتتشنج ملامحه ويصيح: ... بجولك إيه يا زرارة. زرارة: ... أمرني يا واد عمي. حمدي بصوت يشبه فحيح الأفعى: ... عايزك تراقب بيت اللي اسمها قمر كويس جوا، وتعرف ساعة البرمبة بتاعها، عينزل ميتى الشغل بتاعه. ...
وبرضك خلي بالك عاد من المخبرين حوالين بيتها عشان أكيد بعد خبر هروبي من الحكومة وصلها. ... فأكيد الحكومة عشان الجميل اللي عملته ليهم، هيتوصوا بحمايتها. ثم ضحك ساخرا بقوله: ... بس حتى لو عملوا إيه باللذي هوصلها يعني هوصلها. ده tarp بينا ولازم أخده، حتى لو فيها روحي، بس لازم أخد روحها الأول الخاينة اللي غدرت بيه وهي سبب كل اللي أنا فيه دلوقتي. شردت مرام بعد حديثها مع فريد.
فيما يمكن أن تفعله مع براء كي تنتقم منه بطريقة لا يتخيلها هو، وتكون سبب في هلاكه وفقدان وظيفته وطلاق زوجته منه. مرام بحيرة: يا ترى إيه في دماغك يا فريد؟ ثم قامت من فراشها لتستعد للقائه، فأخذت حمامًا ساخنًا وخرجت لتنتقى فستانًا قصيرًا مزركشًا باللون الأحمر، وأسدلت شعرها الحريري على ظهرها، ثم تفننت باحترافية في وضع أدوات التجميل، ونثرت عطرها الذي يُشم من عدة أمتار. ثم طالعت نفسها في المرآة بانتشاء وإعجاب قائلة:
كده حسيت إني مرام شوية، لما قربت بالمكياج من شكلي الحقيقي. لأني من ساعة ما غيرت شكلي للبنت دي، وحاسة إني مش أنا، واحدة تانية معرفتهااش. ومش عارفة الدنيا هتعمل فيه إيه تاني، مش كفاية الإنسان الوحيد اللي كان بيحبني من غير مصالح، بابا حبيبي مات غدر. وسبنی لوحدي والكل طمعان فيه. لتهبط دموعها رغمًا عنها، لتستمع بعد ذلك إلى رنين الباب الذي أعلن قدوم فريد، فأزالت دموعها العالقة في أهدابها سريعًا.
وحاولت سريعًا تهيئة فستانها ثم تبعته بتمشيط شعرها مرة أخرى، لتسرع بعد ذلك إلى فتح الباب، لتجده أمامها ببدلته الرجولية فقد كان يتمتع بجسد فاره الطول، وتبرز عضلاته من أسفل قميصه الملتصق بجسده. فطالعتْه مرام بإعجاب ولكنها لم تتحدث واكتفت بحديث نفسها: لا ده إحنا حلوينا أكتر وشكلي فعلًا هحب وجوده معايا. أما هو فطالعها بنظراته كرجل لا يعنيه سوى ما جاء لأجله ولو كانت أمة عرجاء شمطاء سليطة اللسان.
فتجده في البداية ركّز النظر في منحنيات جسدها باشتهاء ثم أخيرًا وجهها فقام بإطلاق صفيرًا تعبيرًا عن أعجابه بها قائلًا: إيه الجمال والدلال ده يا مريومة. مكنتش أتخيل إنك إحلويتي أوي كده. أنتِ كده هتخليني أقيم عندك، عشان محدش يقدر يسيب الجمال ده كله ويمشي. فضحكت مرام بدلال ولاعبت خصلات شعرها مرددة: وبعدين معاك أنا بتكسف. فقهقه فريد وأغلق الباب من ورائه، ليحملها هامسًا:
معايا هتنسي حاجة إسمها كسوف ومش هتعرفي غير حاجة إسمها الحب والدلع وبس، وهخليكِ تتدمنيني. لتعش معه مرام لحظاتهم المحرمة في سعادة مؤقتة سوف تورث خيبة وندامة. لتحدثه بعد ذلك في أمر براء: ها ما قولتليش هتصرف إزاي في موضوع براء؟ ليخطف فريد قبلة سريعة مجددًا من شفتيها قبل أن يجيبها: سهلة جدًا. مرام بفضول: اتكلم أرجوك، متشوقنيش أكتر من كده. اعتدل فريد وجلس أمامها وأمسك راحة يدها بلطف وتمعّن النظر في عينيها قائلًا:
أنا مش عارف إزاي أقدر يقاوم سحر عينيكِ ده ويعمل كده. وهنا فقدت مرام سيطرتها على أعصابها مرددة: أوف، سيبك بقى مني، وقول أعمل إيه مع براء. زفَر فريد قائلًا بهدوء بعد أن رفع يده وضم أحد أصابعه بخفة: بلاغ صغير قد كده. إن حضرته بيسلي أوقاته بعد الشغل في شقة مشبوهة مع بنات الليل، ويتقبض عليه متلبس. وبس كده، راح في شر أعماله. وطبعًا أول حاجة هتتعمل إنه هيترفد من شغله عشان سمعته بقت في الأرض وأهان المهنة العفيفة.
تاني حاجة مهمة مراته لما يوصلها صورة وهو في حضن واحدة وبعدين تسمع خبر أنه أتقبض عليه في قضية آداب. أكيد يا كبدي هتصدم فيه وتصرخ وتقول: واطي وخاين ليه حبيته وساعتها هتطلب الطلاق. ومش بعيد تقتله من حرقتها فيه، وبكده تكوني خلصتي منه، من غير ما تعكري إيدك بدمه. استمعت له مرام بكل حواسها في كل كلمة ينطقها واتسعت ابتسامتها بإعجاب لتفكيره الشيطاني، ليجدها في نهاية حديثه قد جلست على ركبتيها وصفقت له بحرارة مردفة:
برافو عليك يا فريد، أنا مش عارفة كانت غايبة عني الفكرة دي فين. ابتسم فريد بغرور ووضع كفيه على أكتافها وغمزها بقوله: عشان تعرفي إني غير. مرام بضحك: فعلًا دماغك متكلفة. بس إزاي هنفذ الموضوع ده! فطالعها فريد برغبة متمتِّمًا بهمس: هقولك بس بعد ما أدوق العسل عشان جوعت. لينغمса مرة أخرى في الحرام. وصلت ملك مع باسم بدقات قلب متسارعة وعين تكاد تنطق من اللهفة لرؤية صغيرتها ريحانة.
رآهم براء من على بعد خطوات منهم أمام غرفة العمليات، فابتسم ثم غمز زاد ومال على أذنها مردفًا بمكر: شايفة يحبها إزاي جوا، رغم أنه متجوز عليها. يا بختك يا باسم يا أخويا، لاعبة معاك حلاوة، واحدة جوا كيف تولد الغزال، وواحدة برا كيف الحورية من حوريات الجنة، وأنا وحيد لحالي مع قرد ينطط قدامي. فرمقته زاد بنظرة حارقة وصكّت على أسنانها بغيظ مردفة: أنا قرد!! قرد لما ينططك يا بعيد.
أنا قرد يا أبو عيون زايغة، مهو الراجل اللي جلبه كيف الرمان، ما يشوفش بعينيه زينا. براء بضحك: أمال يشوف من جفونه! زاد: لا وأنت الصادق، ده بيكون أعمى الجلب والبصيرة. ثم ابتعدت عنه وولّتْه ظهرها، كي لا يرى ضعفها بعد أن أوجعها كلمته حتى لو كانت مزحة وتساءلت: هو لسه يا براء مش شايفني حلوة في عينيك كيف الستات، رغم إنك أكدتلي إنك شايفني حلوة بس ساعات الحقيقة طالعة في كلمة بين الهزار. ليضغط براء على شفتيه بندم مردفًا:
أنا إيه اللي قلته ده، ما يصحش يا براء يوصل بيك الهزار لكده. خصوصًا أن الأمر حساس عندها جوا وممكن تاخده لمحمل تاني، أنت فهمه كويس. بس ربنا يعلم أن لو اجتمعت عندي جمال نساء الدنيا كلها مش هيكونوا كيف زاد ليها حلاوة تانية في جلبي. وعندما همَّ أن يذهب إليها ليصالحها، وجد الممرضة قد خرجت بالطفلة، ليتجمع الجميع حولها.
وكان في مقدمتهم ملك حيث أخرجت تنهيدة حارة ساخنة كفيلة بإحراق العالم كله، فأخذتها بيد مرتعشة وطالعتها بحب وشوق ولمعت الدموع في عينيها، لتهوى على خدّيها بقبلة دافئة، لتستنشق عبيرها ثم احتضنتها بخفة خوفًا عليها، وشعرت في تلك اللحظة أنها امتلكت العالم كله. ثم همست: اللهم لك الحمد، اللهم لك الحمد. فامتلأت العيون حولها بالدموع وتمنّوا أن لو جاءت من رحمها هي وليست عزة.
ثم خرجوا من حالتهم تلك على صوت الطبيب، الذي خرج وعلى وجهه علامات التوتر. ففزع قلب باسم وتوجه إليه بقلب مرتجف قائلًا: خير يا دكتور، أخبار عزة إيه؟ فأخفض الطبيب رأسه قائلًا بحزن: للأسف مدام عزة..... فما حدث لعزة يا ترى؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!