رحبت زهيرة بمحمود ونهلة كثيراً ودعتهم الجلوس قليلاً حتى تنتهي جليلة من ترتيب غرفتهم ونقل أمتعتهم. وبينما هم في هدوء إذ صدح صوت صراخ عالي من الدور الأول في القصر، جعل الجميع في حالة هلع، يترقبون ما يحدث. فوقفت زهيرة مرددة بقلب خائف: -خير يا رب. محمود بفزع: -هو في إيه؟ مين بتصرخ كده؟ لتستطرد نهلة بذعر: -أنا جلبي وجعني جوا. لتطل عليهم جليلة من فوق قائلة: -إلحقي يا ست زهيرة، ست عزة عتوجع جوا وشكلها عتولد.
-وبتجولك كلمي سي الدكتور باسم وشيعيله يجي بسرعة. لتتقابل مع جليلة ملك وبانة وزاد بعد أن أيقظهم من نومهم صوت الصراخ فخرجوا على أثره. فولجوا جميعاً إلى عزة بوجه قلق وبدأ عليهم التوتر. وكان في مقدمتهم ملك التي أسرعت في إمساك يديها بحنو بعد أن كانت تستند عزة على خزانة الملابس منحنية بجسدها للأمام وتضع رأسها على الخزانة وتمسك بإحدى يديها بطنها متألمة وتصرخ. أراحت ملك كف يد عزة بين يديها مرتبة عليه بحنو مرددة:
-سلامتك يا عزة، معلش استحملي شوية وإن شاء الله تقومي بالسلامة أنتِ وحبيبة جلبي ريحانة. عزة بخفوت متألمة: -إيوه ادعيلي كتير يا ملك، آآآه مش قادرة. حاولت زاد تهدئتها بقولها: -معلش يا حبيبتي مجربة الوجع أنا، ربنا يجعلها ساعة سهلة عليكِ أكده. أما بانة فتذمرت بقولها: -بطلي صريق عاد أكده، هو أنتِ أول وحدة تولدي ولا إيه عاد!! أشارت إلى ملك وزاد بحدة: -وإنتم بعدوا عنها أكده، عشان متكتموش نفسها والبت تنزل مفرفرة. فرمقتها
زاد بغضب مردفة بغيظ: -خفي يا بانة، مش وقته حديتك الماسخ ده. -وقولي يا رب يسهلها الحال. فوضعت بانة يديها على خصرها ومالت بعض الشيء وذمت شفتيها مردفة: -أنا حديتي ماسخ يا زاد، ولا هو كده نسوان وخلاص. -بعدوا عنها عشان متتكهنش أكده كتير من كتر الدلع الماسخ ده. -ده أنا ولدت ولدي غيث الله يحرسه، وأنا واجفة. ثم نظرت إلى ملك وحركت فمها باستياء مردفة: -وأنتِ يا ست ملك، روحي نامي وسيبك من الحاجات دي، عشان ملكيش فيها.
فانفطر قلب ملك للمرة الثانية بسبب تلك المتعجرفة التي لا تراعي إحساسها. وحاولت ملك بلع غصة مريرة مرت في حلقها بصعوبة ولمعت في عينيها الدموع وانكمشت على نفسها. ثم ربتت على يد عزة بحنو قائلة بصوت مخنوق حزين: -ربي يجومك بالسلامة، هروح عاد وأجي أطمن عليكِ تاني. ثم خرجت مسرعة قبل أن تسكب دموع الحسرة والحزن على وجنتيها بسبب تلك قاسية القلب بانة. وما أن خرجت حتى رمقتها زاد بنظرة نارية مردفة:
-أنتِ مفيش فايدة فيكِ مش تحاسبي على ملافيك اللي كيف الحية دي. -حرام عليكِ ملك تكسري بخاطرها كل شوية، اتقي الله شوية، بيكفي اللي هي فيه. -فبزيادة كل شوية تفكريها إنها مهتخلفش، حرام عليكي والله. فصكت بانة على أسنانها بغيظ مجيبة عليها: -بجولك إيه يا زاد متعمليش عليا شيخة، وخليكِ في نفسك عاد، بلا هم. -وأنا ماشية يا أختي بدال كلمتي لكل واحدة منيكم هتوجف في الزور، حريم عايزة الكتل وربنا. ذمت شفتيها وأشارت إلى عزة:
-وأنتِ خدي نفس أكده واكتميه عشان الوجع يقل وأمسكي نفسك عاد عشان البت متنزلش هينة وتطلع قوية كيف عمتها. فحركت زاد رأسها باستنكار من حديثها، أما عزة فهاجمها الألم أكثر فازداد صراخها وقامت بالنداء: -هاتولي جوزي يلحقني، أبوس إيديكم بموت. فحركت بانة شفتيها يميناً ويساراً باستهجان: -يختي باسم اللي عيولدك يعني ولا إيه! -ولا هو تلزيق وخلاص وأنتِ خابرة إنه عيحب ملك وأنتِ مخليكِ عشان تجيبي العيال وبس. فصرخت عزة:
-حرام عليكِ أنا مش ناقصة كفاية اللي أنا فيه. فقامت بانة بغضب من جلستها مردفة: -خلاص خلاص، أنا جامة وسيبهالكم مخضرة، ولما تولدي إبجوا شيعولي أشوف البت عشان لو طلعت حلوة كيف إخواتي، أحجزها لولدي غيث، أما لو طلعت كيفك أكده، خليها لإبن براء هو كيف أبوه روحه حلوة. ثم نظرت إلى زاد وابتسمت بتشفي ثم خطت خطواتها للخارج، قبل أن تطلق زاد شرار غضبها عليها بعد أن تلون وجهها بحمرة الغضب.
وكادت زاد أن ترد لها الصاع صاعين لجرئتها عليها بهذه الصورة المهينة لكرامتها. وعندما همت أن تستوقفها لتوبخها، وجدتها قد سارعت في الهرب حتى لا تفتك بها زاد. ثم وجدت كلاً من زهيرة ونهلة على باب الغرفة يستعدان للدخول. لتلتقِ عين نهلة مع بانة في نظرة طويلة مليئة بالعتاب واللوم ولكن بانة كانت نظرتها استهجان واندهاش فمررت بعينيها عليها من رأسها إلى مخمص قدميها ثم قالت بسخرية:
-إيه جابك إهنا يا مرات أبوي، يوه جدادي عمي الله يرحمه. -اللي جبتي أجله، وكنتِ في الشوم علينا كلنا وجيتي بالخراب والموت. -ومش خابرة تعملي السحر فين اللي بتجيبي بيه الرجالة على دماغهم ويجوزوكِ. -في الأول عمي الله يرحمه، ودلوك المقدم محمود يا قادرة. -مش خابرة عجبه فيكِ عاد، طلتك البهية ولا عودك اللي كيف عود الكبريت معصصة مفيش أي ملامح أنوثة.
تجمدت نهلة في مكانها وأخذت عينيها تدور من الحرج وشعرت بفوران الدماء في أوصالها ولم تدرِ بما ترد عليها ولما ما زالت تضمر لها كل تلك العداوة بعد انكشاف أمر عمها ممدوح ووفاته. وتساءلت فيما أخطأت؟ فهي ما فعلت ذلك لطمع في أموال أو إرث وإنما جاءت لتنتقم من موت أختها على يد ذلك الطاغية الذي استحل عفتها واغتصبها عنوة حتى نزفت وماتت ثم أمر برميها كأنها مجرد قمامة وليست بشر. وشردت في منصور وعادت ذكرياتها الأليمة:
ولج منصور إلى غرفته حاملاً نهلة بين يديه كالأطفال، ثم وضعها على الفراش برفق. سألها منصور بحنو: -ها مرتاحة أكده ولا أزودلك مخدة ورا ضهرك؟ نهلة بدلال مصطنع: -تسلمي يا سيد الرجالة، مرتاحة اه. -أجدع أنت استراح شوية. -أنت من بدري واجف على رجلك كيف التور اللي عايل في الساقية وميملش ولا يتعب. -ولا كمان وأنت شيلني عاد على يدك، ولا هرقليز في زمانه. منصور بحب: -أنا راحتي، هي راحتك يا ست الستات كلها.
-وأنا مستعد أعمل أي حاجة المهم أنولد رضاكِ يا جلبي. اتسعت عين نهلة مرددة: -عتحبني جوا أكده يا منصور!! أمسك منصور يدها ورفعها لفمه يقبلها بحب مردفاً بحنو: -عتسأليني بردك يا نهلة! -ده أنتِ متعرفيش حالي كان كيف من غيرك. -كنت عموت وبجيت أكلم نفسي كمان. -ومتردتش لي روحي غير لما أطلعتلك تاني. طالعتْه نهلة بنظرة انتصار وحدثت نفسها بغل: -ولسه عتموت على يدي كتير جوا جوا يا منصور. -مش موتة واحدة بس، عخليك تبكي بدل الدموع دم.
-على اللي عملته في أختي وغيرها. لمعت عين نهلة بالدموع عند تذكرها ذلك الخبيث، ثم استفاقت من شرودها على صوت زهيرة تعنف بانة هادرة في وجهها: -بانة، إيه اللي عتجوليه ده!! -اتجننتي إياك!! استغفرت زهيرة ربها وتابعت: -أنتِ لساكِ لسانك أكده، مفيش فايدة منه، كيف الحية اللي عايطلوي ويبث سمها في كل مكان ومبترفقش بين الكويس والعفش. -عيب عليكِ يا بتي، عيب بجد لضيفة جت عندكِ ولي فات خلاص مات مع موت اللي ما يتسمىقاتل أبوكِ.
-ده أنتِ مفروض تاخديها بالحضن وتبوسي يدها، عشان على دخلتها بناتنا، جابت نهاية المفتري ممدوح، ربنا يقحمه في نار جهنم البعيد. فتحت بانة فمها ببلاهة من الصدمة في ذلك الهجوم عليها من والدتها من أجل تلك الغريبة ثم حاولت التحدث بصوت مهزوز: -أنا ياما جولتلي الكلام ده عشان وحدة جاية من ورا الجاموسة وفاكرة نفسها هانم. -على العموم أشبعي بيها ياما، ثم اصطنعت البكاء وتابعت:
-حاسة كأني مش يتيمة أبو وبس، أم كمان صدرها يسيع الناس كلها إلى بتها الوحيدة. -أنا ماشية وسيبهالكم عاد. ثم التفتت لتغادر ولكنها توقفت للحظة تعمدت بها أن تدوس قدم نهلة بقوة قبل أن تسرع إلى غرفتها. لتصرخ نهلة متألمة: -آآآآآآآآه رجلي. لتصك زهيرة على أسنانها بغيظ وحرج لما فعلته ابنتها معها. لتشير إلى نهلة بحرج: -معلش يا نهلة يا بتي، معرفش ملها بانة اليومين دول، مكنتش أكده، عقلها طاير وركبها الغرور. ثم صمتت لحظة وتابعت:
-سامحيني يا بتي وامسحيها فيا أنا، وعلى قد ما تقدري طول ما أنتِ إهنا اتجنبيها خالص وأنا هشوف شغلي معاها بت الجبلي المجنونة دي. قدرت نهلة اعتذار زهيرة وابتسمت قائلة: -خلاص يا حاجة حصل خير وهي كيف أختي بس زرزروة شويتين والله الهادي. -وأنا مش عايزة أتقل عليكم، وعكلم محمود يشوفلي أي مكان تاني عشان ميحصلش مشاكل بسببي. فشهقت زهيرة مردفة: -يا عيب الشوم، كيف ده! -أنتِ نسيتي أصلاً أن ليكِ في القصر ده كيف بانة، يعني زيك زيها.
-فمتجوليش أكده وأنتِ مش عتمشي من إهنا غير على بيت جوزك في مصر. نهلة بامتنان: -تعيشي يا حاجة. لتبدأ عزة وصلة أخرى من الصراخ، فتسرع لها زهيرة مرددة: -معلش يا بتي، استحملي شوية كمان، باسم زمانه على وصول أهو. ليدخل في تلك اللحظة باسم وعلى وجهه علامات التوتر مردفاً: -أنا جيت أهو. ثم اقترب منها وحاوطها بيده ليسندها فابتسمت له رغم ألمها وتمتمت بحب: -خايف عليها يا باسم صوح ولا على بتك بس؟ عقد باسم حاجبيه مردفاً:
-مع إن ده مش وقته، بس بردك عخاف عليكِ يا عزة، أنتِ برده مرتي وشايلة أسمى وأم بتي. فشعرت عزة بنوع من الراحة لكلماته ولكن ما زال ينقصها أن تشعر بحبه لها كما تحبه هي. ليذهبوا بها سريعاً إلى المستشفى، ومن ثم غرفة الولادة. والجميع في الخارج ينتظر بقلق خروجها سلامة هي والمولودة الصغيرة. ولكن باسم شعر بغربة شديدة في مكان ليس به ملك. كيف لي أن أكون في مكان ولا أرى وجهك البريء وأستأنس به.
ألا تعلمي غاليتي، إني بدونك وحيد وغريب. فلا شيء يطمني سوى وجودك بجواري، أينما كنت مليكتي. لذا وجدوه قد تقدم من براء قائلاً بحرج: -خد بالك من الجماعة وعزة لو طلعت كلمني وطمني عليها وعلى ريحانة الصغيرة. -عقبال بس ما أروح أجيب ملك عشان عايزها هي أول يد تشيل البنت وتفرح بيها، وصراحة مش قادر أعيش اليوم ده من غيرها. طالعه براء بإندهاش مردفاً: -عتسيب مرتك عتولد وأدور على ملك عتطير إياك! تنهد باسم بحرارة وتابع:
-خايف أجولك إني مهيمنيش غيرها، متصدقنيش ولا تجول إني راجل خرق. -بس الحق فعلاً ملك مش مرتي بس، دي كمان بنتي قبل اللي عتيجي دي، وكان نفسي تكون منها هي بس النصيب. ابتسم براء مردفاً بمرح: -ياربي أنا كنت ملك عشان تحبني أكده يا روميو. -روح يا ابني ده أنت حالتك صعبة جوا، ومحتاج دكتور. -بس متتأخرش عاد، عشان صعب مرتك تطلع مش تلاجيك جدامها ومفروض أنت أول إيد تشيل بتك. ابتسم باسم ولكز براء في كتفه مردداً:
-أكده ماشي يا خويا، بس تعرف إني عحبك أنت حب عجيب ملوش تفسير ولا أقدر أعبر عنه كيف حبي لملك. -عشان أنت مش أخو بس، أنت أبوي اللي رباني وسندي في الدنيا دي. دمعت عين براء وعانقه بحب وربت على ظهره مردفاً: -ربي لا يحرمني منك يا أخويا ويلا عاد روح ومتغيبش. فانطلق باسم مسرعاً إلى القصر. وعندما غادر أقتربت زاد من براء والتوى ثغرها ببسمة ساخرة مرددة: -شوفت الراجل اللي عيحب بجد،
ساب الدنيا كلها وراح ورا مرته اللي مش قادر يقعد من غيرها. _مش زي ناس مش حدا داهم غير لسان وبس، لكن فعل مفيش. وعنده استعداد يبعد ولا يسأل كمان. _ثم أطلقت زفيرا حارا وتابعت: يا بختك يا ملك. ضيّق براء عينيه، ثم حك بيده شعر لحيته اللي نبتت مؤخرا ثم همهم وأردف: تصوري أنتِ غريبة جوه يا زاد! حركت زاد شفتيها باستياء مردفة: غريبة كيف يعني؟ براء بمكر: عشان عتقولي يا بختك يا ملك، مع إن باسم مقتوز عليها.
_بس خلاص بدال أنتِ شكلك مبسوط جوه كده من الموضوع، وأنا طبعا مش هرضي ني يكون نفسك في حاجة زي ملك ومعملهااش، وعشان كده قررت أتزوج عليكِ بس طبعا أنتِ اللي عتقولي في الجلب بس وهدلعك كيف باسم بالظبط. ها قولتي إيه عاد؟ فتحشرج صوت زاد من الصدمة ولم تدري بما أجيبه ولم تشعر بنفسها إلا وقد رفعت حقيبتها ونزلت بها رأسه هادرة بصراخ: عايز تتزوج عليه تاني يا ظالم يا مفتري، مش مكفيك التنين اللي اتزوجهم عليه.
_ولا قدامه اه ناقصة الرابعة كمان. _وعامل نفسك حال مؤدب وهتستأذن. _طيب اعملها كده تاني يا براء، وقول على نفسك يا رحمن يا رحيم، هطلع روحها قدامه الأول عشان تتحسر عليها وبعدين روحك بعدها يا بتاع النسوان يا قادر. رأت ذلك زهيرة فخفق قلبها على براء وتجهم وجهها وأسرعت إليه، وحدثت زاد بغلظة: انتِ اتجننتي يا زاد! _هتضربي ابني وقدامه كمان. _فين الخشا والحيا يا عاقلة يا رزينة يا ملتزمة.
فتجمدت زاد في مكانها محرجة وافترشت بنظرها الأرض وطالعها براء بجمود بعد ما تعرض له من حرج، فلم يكن من المتوقع أن تثور لهذه الدرجة، فهو لم يقصد سوى أن يمزح معها. زاد بحرج: أنا آسفة جوه يا مرة خال، بس كان غصب عني وما دريتش بنفسي وهو هيقول عايز يتزوج تاني عليه. ثم انفجرت في البكاء. لتشهق زهيرة مشيرة إلى براء: عايز إيه يا ابن بطني، مكفكش اللي عملته، لا كده استني بس يا زاد لما تروحوا وكملي عليه وأنا معاكِ.
فشهق براء وأخرج صوته بفزع: واه. _متأكدة إنك أمي أنا يا حاجة زهيرة. فرفعت زهيرة أحد كفيها في وجهه مع تحريك أحد أصابعها مرددة بسخرية: كده مو. فعبث براء في شعره مردفا بحرج: شكلكم اتفقتوا عليه. _طيب ماشي، لولا ابنك باسم، أمني أخلي بالي منيكم ومن مرته اللي ولدت دي، كده سبتلكم الدنيا كلها وطفشت. زاد بحنق: أيوه ما أنت ما هتصدق، عشان تعمل ما بدالك وتتزوج عليه يا أبو عين زايغة. صك براء
على أسنانه بغيظ مردفا: ما كنتش كلمة دي، صبرني يارب. _وصراحة يا بختك يا باسم يا أخوي بمرتك العاقلة الراسية ملك. تفاجئت ملك بوجود باسم، فقلقت في بادئ الأمر وأسرعت إليه مردفة: إيه يا باسم حصل حاجة؟ _عزة ولدت بالسلامة والبنت بخير؟ _اتكلم متوجعش جلبي. ابتسم باسم وهو يطالعها بحب ومدقق النظر في عينيها: أنتِ اللي وجعتي جلبي في حبك، لدرجة إني ما قدرتش أقعد هناك وأنتِ إنه لحالك وقعدت أفكر فيكِ.
وعشان كده جيت يا ملك، عشان تصدقي إنك عندي بالدنيا كلها وأهم حاجة في حياتي، ولا يهمني عزة ولا بتها. _لم تهتم ملك لعبارات الغزل والحب الصادق في عين باسم وتركه لزوجته التي تضع مولودتها وأتى إليها، لتفاجئه بقولها: يعني عزة دلوقتي ولدت وأنت أطمنت عليها وعلى بتي أنا ريحانة ولا لسه؟ فاتسعت عين باسم مندهشا من ردها اللي كان لا يتوقعه بعد كل ما حدثها به وردد كالأبله اللي لا يفهم: عتقولي إيه؟
ملك باستفهام: إيه يا باسم، أنت مش مركز معايا ولا إيه؟ _بقولك عزة ولدت وأطمنت على بتي اللي مخلفتهاش ريحانة جلبي ولا لسه؟ _بتي اللي منتظرها بفارغ الصبر، أشمها وأضمها لصدري. ثم وجدها تبكي، فألمه بكاؤها وحينها أدرك أنها ليست في حالتها الطبيعية وإن الاشتياق لطفلتها قد بلغه أشده. فعبس بوجهه بعد أن خشي عليها من فرط التعلق بطفلتها من عزة، وما سيؤدي ذلك تفاقم غيرة عزة أكثر وحينها ستفتعل مشاكل لن يستطيع إيقافها. فرفع ببصره
إلى السماء وناجى ربه: يارب ألطف بيه وبيها. ولج جابر إلى بانة فوجدها تجلس على الأريكة وصدرها يعلو وينخفض وتطلق زفيرا غاضبا وتحدث نفسها: بجا كده كلكم عليه، عشان عايزة مصلحتكم. وبقول الحق ومش منافقة، ماشي، حتى أنتِ ياما. ما أنا خابرة حظي زين، أنا ما خدتش من الدنيا دي غير جوزي حبيبي جابر. فابتسم جابر وخطا خطوات خفيفة حتى جلس من ورائها على الأريكة دون أن تشعر، ثم حاوطها من ظهرها وقبلها
برقة في عنقها مردفا: مين مزعل جمري اللي منور حياتي. ابتسمت بانة وأصاب جسدها رعشة من قبلته واردفت بدلال: يوه يا جابر، كده تخدني على غفلة، مش تدخل تقول سلام عليكوا ولا دستور الأول. _كده أتخضيت وممكن ما أخلفش تاني. فضحك جابر: وإيه يعني ما كده الحمد لله، عندي بنوتة كبيرة اسمها بانة وواد صغير كده اسمه غيث.
وبعدين أنا قلت السلام عليكم، بس أنتِ كنتِ في واد تاني خالص وبتكلمي نفسك، بس عجبتيني لما قلتي جوزي حبيبي، أخيرا حسيت صح إني ليه مكانة عنديكِ يا بانة. بانة بحب: طبعا يا روح الروح، أنت أصلا في كفة والعالم كله في كفة تانية. ابتاع زرارة بعض الملذات المحرمة من خمر وسجائر الأرجيلة اللي تذهب بالعقل ونزل بها إلى تلك الغرفة اللي أعدها لحمدي وصاحبه بها اثنين من الرجال الذين هربوا معه.
صاح حمدي بفرحة: الله عليك يا واد عمي، ما تعرفش قد إيه اشتقت لجعدة الأنس دي جوه جوه. _بس تعرف نجصها إيه؟ زرارة بضحك: إيه يا سيد المعلمين وأنا أجيبهولك؟ فشردت حمدي في قمر وتذكر لحظاته الممتعة معها ثم استفاق على حاله الآن وهو هارب، فقبض على يديه بقوة متوعدا لها: _عجيبك يا قمر، ومش هقتلك بس مرة، لا هقتلك ألف مرة. لما أخدك إنه ونتسلى عليكِ أنا والرجالة دي. _ومعلش بقى إنسى موضوع الخيانة الشريفة اللي عملتيها وسمعنا عنها.
_ومعلش بقى يا جوز الست، أستحمل زي ما أستحمل اللي جابك سيادة المقدم حته واحدة. ثم أشار إلى زرارة: افتح يا واد عمي وصب وخلينا ننسى الهم، عشان بعد كده نفكر كيف هنعيد أمجادنا من تاني. زرارة: أيوه يا سيد الكل، وندخل بجلب جامد. وخابر مين ممكن يكون يدك اليمين، كيف أنت زمان ما كنت يده اليمين ومن ريحة الحبايب كمان وهيساعدك توقف على رجلك من جديد. ضيّق حمدي عينيه متسائلا: هو مين ده؟ يا ترى مين؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!