الفصل 20 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل العشرون 20 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
20
كلمة
3,955
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 19%
حجم الخط: 18

كأنّ الذي في القلبِ سِحرٌ أصابني فأمسى جنونُ الحُبِّ في كُلِّ مَوْضعِ فأنتَ ليَ الروحُ التي بين أضلُعي وعيني التي ترنو وقلبي ومسمَعي فلا زهرةٌ إلّا وجدتُكَ عطرَها ولا غفوةٌ إلا وأنتَ مَعي وإن كُنتُ في حُلمٍ فدَعني أعيشُهُ ويا ليتَ قلبي لا يفيقُ ولا يعي

لم يستطع براء حل مشاكله المتراكمة مع زاد ولم يجد مفر سوى الهروب منها دون مواجهة وهى نائمة. ولم يترك لها سوى رسالة من مجرد كلمات وظن إنها معبرة، ولكن القلب عند زاد امتلىء خيبة وألم وقهر، فلن تجدى معها تلك الرسالة. ثم ودعهم براء، ولكنه قبل أن يغادر شعر بنغصة فى قلبه ألمته وتساءل: هو البعد عنيكم عيوچع الجلب أكده؟ فأغمض عينيه بألم واستطرد: يارب سلم.

ثم إلتفت وغادر سريعا قبل أن يضعف قلبه أمامها، وظن إن هذا الحل هو الأسلم لعلاقتهم حتى لا تتدهور أكثر من ذلك. ولكن ما فعله خطأ، فمواجهة المشكلات فى حينها أفضل من تركها تتراكم حتى تولد الإنفجار. ليجد محمود على باب غرفته مع نهلة، يودعها بقبلة على الهواء مردفًا: خلى بالك من نفسك يا نونو. _يلا سلام يا قلبي. لتجيبه بحب: وأنت خلى بالك من روحي اللى أخدتها معاك وأنت ماشي يا جلبى. ومتتأخرش عليه عشان بتوحشنى حتى وأنت معايا.

فتنهد محمود بحرارة وقال بعشق جارف: لا مقدرش أنا على الكلام الحلو ده كله. _بقولك ايه، أنا بقول كفاية كده الشغلانة دى. ثم غمزها وتابع: _وأدخل أريحك جمبك شوية، مهو أنا يا بنتي أصلا تاجر بلح. فتعالت ضحكات نهلة حتى دمعت عيناها ثم أجابته: على عيوني والله. _بس معلش عديها يا سيادة المقدم ويلا زوج عجلك وشوف شغلك. محمود بضحك: كده، ماشي. ثم خطف قبلة سريعة من إحدى وجنتيها. محمود: سلام يا روح الروح.

فتلون وجه براء بحمرة الغيظ وصك على أسنانه محدثًا نفسه: لا إكده كتير، وسدوا نفسى على الصبح وأنا فيه اللى مكفينى. وعندما أغلق محمود باب الغرفة على نهلة، وجد براء من ورائه يقبض على مؤخرة عنقه مردفًا بغيظ: صباحية مباركة يا عريس، إيه معتزهجش من الحب اللى يموع النفس ده!! فضحك محمود وغمزه قائلاً: لما تقرب وتجرب مش هتزهق، بس أنت اللى مش عايز تقرب وبتبعد.

أخرج براء زفيراً حاراً قائلاً: أنا فعلاً هبعد وحاسس إن ده الأسلم دلوك، عشان معنديش إستعداد للكلام ولا للعتاب وحاسس لو فعلاً كلمتها زى ما بتجول أكده هطربقها فوخ نفوخها اكتر لأنها مهتحسش إنى راجل وليه حقوق عليها. إحتضن محمود ذراع براء وسار معه للخارج وهو يحدثه بعقلانية يفتقدها براء: الحياة يا صاحبي مش حقوق و بس. _لازم تدي قبل ما تاخد، وعشان كده أعمل الواجبات اللى عليك، وبعدها إنتظر حقوقك هتاخدها بالكامل وزيادة كمان.

_لأن الست اللى بتلاقي إهتمام ومحبة وتقدير من جوزها، بتلاقيها زى الفراشة اه والله بتطير من الفرحة وبتديك أضعاف أضعاف اللى أنت أدتهولها. حرك براء رأسه بإستياء قائلاً: دي لما تكون بتفهم، لكن زاد مش نافع معاها حاجة. _دي ولا يعجبها العجب ولا الصيام فى رجب.

محمود بنفاذ صبر: تعبتني معاك يا براء، وحاسس أنه بيتهيألك كده، لأن فعلًا مدام زاد حسب كلامك عنها في البداية ومعرفتي بيها إنسانة كويسة جدًا، فخسارة تضيعها من إيدك بالسهولة دي. براء: وأنا قولتلك عطلقها! _أديها جاعدة على جلبى. محمود: الطلاق مش شرط يكون بكلمة، صدقني الطلاق النفسي أصعب وأشد. طالع براء بإندهاش قائلاً: انت شكلك بقيت حكيم وأنا مش عارف ولا إيه!! على العموم نتكلم بعدين عشان ألحق أوصل في معادي.

محمود: توصل بالسلامة إن شاء الله وابقى طمني عليك. _وأنا كمان هروح أشوف آخرة المعتوه حمدي ده إيه وهو فين؟ _لأن امبارح طلعت حملة نشطت المنطقة كلها، لكن للأسف زي ما يكون فص ملح وداب. _مش عارف فين البني آدم ده؟ حرك براء رأسه بإستياء مردفًا: هيروح فين يعنى! عتلاجيه في النهاية متجلجش. _مهو مهما طال الزمن على الأشكال دي مسيرها تقع في الأخر.

محمود: أيوه بس نفسي يكون في أقرب وقت عشان قمر الخوف هيموتها وده غلط عليها لأنها حامل. _والغريب ان جوزها متوقع أنها هتجيب بنت ويسموها شمس كمان. فلوى براء شفتيه قائلاً بسخرية: بت! _أقلب القدرة على فمها، تطلع البت لأمها. _يا عيني على اللى ياخدها دي كمان. محمود بآسي: مفيش فايدة فيك، ربنا يصلح قلبك يا صاحبي. ذهب زرارة إلى عوض كما أمره حمدى. فوجده زرارة على عتبة بيته يستعد للمغادرة،

فاستوقفه زرارة بقوله: على فين العزم يا عوض، ده أنا كنت جيلك أتكلم معاك كلمتين. فأشاح عوض بيده مردفًا بحزن: مش فايق والله يا زرارة، خلينا وقت تاني. زرارة بخبث: مالك يا راجل أكده، شايل طاجن ستك على الصبح؟ عوض: انت مدرتش أن جابر أتقبض عليه ولا إيه؟ _وأنا دلوك ريحاله، وم مش بس أنا، كل العمال هنروحله كل يوم، لغاية ما يطلع بالسلامة. _متتصورش أنا زعلان ومقهور عليه قد إيه! زرارة بإندهاش: ،للدرجاتى يا عوض زعلان عليه؟

عوض: وهو فيه حد مزعلش على جابر، ده مش إنسان، ده ملاك من السما. _ومنه لله اللي كان السبب، يچيك ويحط عليك يا جاسر يا ابن حمدان. زرارة بمكر: وماله جاسر بلى حوصل يا عوض؟ عوض: ما أنا متأكد إنه هو اللي عملها، عشان خابر أن العرق دساس وهو من يومه جلبه أسود بعيد عنك. زرارة: وأنت مجولتش ده للحكومة ليه، بدل ما ياخدوا جابر؟

عوض: مهو أنا معييش دليل على أكده، يارتني كنت شوفته وهو بيحط الحاجات المنيلة على عينه دي، كنت طبجت في زمارة رقبته. زرارة: مهو بردك عندكوا عيون صناعية اسمها كاميرات المراقبة ودي بيكون ليها سجل عن اللي بيحصل في المصنع في غيابكم. فضرب عوض على رأسه قائلاً: صوح عندك حق، كانت غايبة عن راسي فين الفكرة دي! _طيب بعد إذنك يا زرارة. زرارة: هتعمل إيه جولى بس؟

عوض: على الحكومة طوالى، أجولهم على جاسر النجس ده، وأجولهم يشوفوا الكاميرات ويتأكدوا. فغادر عوض سريعا أما زرارة فضحك ضحكته الشيطانية وحدث نفسه: يلا مع ألف سلامة يا جسور، باي باي زي بتوع البندر. _عشان سيد الناس يعرف يعيش بالحلال بجا مع المهلبية حسنية. ثم قهقه واستطرد ساخراً: أيون مهما التنين يموتوا في الحلال على يدي. _بيخدعوا نفسيهم بس أنا خابر القصة، وخابر إنها طين بس مفيش منها مهروب.

_ودلوك حان الأوان عشان أروح أنا كمان أظبط نفسي مع البت قمر بعد ما طبعا سيد الناس ياخد دوره الأول. أموت أنا في العسل الأبيض وأحب أغرق فيه. شيء عالق في منتصف الروح لا يشرحه الكلام ولا يكفي فيه البكاء ..!! أيتها الأيام القادمه مري علينا بسلام فقلوبنا جد متعبة و مرهقه أرهقتها الحظوظ ..

وأتعبتها التراكمات التي نالت من سفينة الود وأصبحت أروحنا تعاني الوجع ووجع الروح هو أنين لقلب صامت يمنعه كبرياء العقل عن البوح بالاف الكلمات التي تعجز الجوارح عن التعبير عنها وجع الروح في ضحكه دون فرح وبكاء قلب دون دموع ما اصعبه اختلاط المشاعر بين أنين خيبة أمل وخذلان

تقلبت زاد في الفراش ومدت ذراعها في محاولة لإحاطة براء، ولكن يدها سقطت على الفراش فتعجبت وأخذت يدها تبحث عنه فلم تجده، ففتحت عينيها بتثاقل، فتفاجئت بعدم وجوده. فجلست مرددة بإندهاش: هو راح فين؟ ليلفت انتباهها أن خزانة ملابسه مفتوحة وفارغة وحينها شعرت بنغصة في قلبها وشهقت مرددة بصدمة: عملتها يا براء! _هربت وسبتني أكده حتى من غير ودااااااع. _من غير ولا كلمة ولا كأننا كنا مع بعض، كأنك كنت مع وحدة من بتوع الشارع مش مرتك.

لتنهمر دموعها على وجنتيها مردفة: جد أكده بجيت رخيصة عندك، ومليش أي مقام عندك. _طيب حتى على الأقل كنت جولى، ده أنا كنت نايمة في حضنـ.... ك بس إظاهر إني خلاص مبجاش ليه في جلبك مكان. _ربنا يسامحك يا براء ومش قادرة أقول أكتر من أكده عشان الحب اللي في جلبى ناحيتك لساه وزيادة كمان بس للأسف أنت متستهلهوش. ثم رأت إضاءة هاتفها تضيء وتطفئ مرة أخرى، فعلمت أن هناك رسالة مرسلة إليها، فالتقطته وفتحته لتجد رسالة من براء.

(زاد خلى بالك من نفسك عاد ومن معاذ، وعتوحشونى، ويمكن لما تعاود من شغلى مرة تانية تكون حياتنا أفضل كتير من دلوك، دعواتك حبيبتى، سلام) فأغمضت زاد عينيها متألمة ثم أردفت: هو ده وداعك يا براء، كلمات من غير أي معنى. وادعيلك، منا ديما بدعيلك من غير حاجة، مش عارفة أقول إيه!! أنا حاسة إني انتهيت. ثم دخلت في نوبة بكاء، فبكى على إثره معاذ، فقامت على الفور تحمله وتضمن

بحنو إلى صدرها وتشتكي له: شوفت أبوك يا معاذ، هملنا وسافر من غير ما يقول ولا يودعنا. _اه يا جسوة جلبك يا براء. _إظاهر أكده، إننا مش هيكون لينا غير بعض يا حبيبي. لتخرج تنهيدة بغصة مريرة ثم استطردت بدعاء: يارب صبرني واجبر كسر جلبى، عشان أنا لو هونت على الكل مش ههون عليك يا حبيبي يا أرحم الراحمين. الشيخ الشعراوي قال: إذا رأيتم الكرب يشتد، فاعلموا أن فرج الله قريب. " هانت فاستبشِر خَيرًا "

وصل عوض أمام مركز الشرطة فوجد أغلب العاملين متجمعين حوله ومن بينهم سلسبيل وجاد. وعندما رأوا عوض وقفوا جميعاً والتفوا حوله، ووجد عوض جاد يبكي، فاحتضنه بحب وقال: بس متبكيش يا ولدي. جاد: كيف مبكيش وأخوي وخدينه مني، ومبجاش ليه حد وبجيت يتيم من كله. فعاتبته سلسبيل بقولها: كيف ده وأنا مش ملية عينيك ولا إيه عاد، مش أنا كيف اختك بردك يا جاد؟

طالعها جاد بإمتنان قائلاً: تشكري يا سلسبيل وأنتِ أكتر من اختي والله وأحن من جاسر أخوي اللي من لحمي ودمي ورمانى. بس أنا محدش يعوضني عن جابر أخوي واصل. فحدثت سلسبيل نفسها: إيه والله عندك حق، أنا من ساعة ما خدوها وأنا حاسة الدنيا زي ما تكون ضلمت ومبقاش ليه نفس لحاجة وحاسة إني مخنوقة جوي كأنه كان الشمس اللي عتنور الدنيا وكأنه كان الهوا اللي عتنفسه.

اااه من حبك يا جابر، اللي مش مخليني يغمضلي جفن وانت بعيد أكده وجلبي اللي انكسر وانا خابرة إنك في ضيقة أكده ومفيش في يدي حاجة أعملها. _ياريت كان بيدى يا حبيب الجلب والروح. ثم استطردت: ربنا يفك ضيقته يا قادر يا كريم ويخرج بالسلامة. ثم تحدث أحد العمال: وبعدين يا ريس عوض، هنفضل واقفين مش عارفين نعمل حاجة ولا نطلع الراجل من سجنه وإحنا خابرين كويس إنه مظلوم.

عوض: لا هانت خلاص يا جماعة، وعيطلع بكتيره بكرة أو يمكن النهاردة كمان. فتعلقت العيون به في دهشة متسائلين: كيف ده؟ عوض: عشان خابر اللي اعمل أكده كويس ودلوك هدخل أبلغ عنه وهما عيجبوه من جفاه ويطلعوا چابر بيه. فكبر الجميع: الله أكبر، ولله الحمد. وصل صوت التكبير اللي داخل المركز فتحدث محمود: إيه صوت التكبير ده، هو النهاردة العيد وأنا مش عارف ولا إيه؟

ثم تنهد بحرارة قائلاً: ولا انتصرنا أخيرا والتحرر المسجد الأقصى، ياما نفسي أسمع الخبر ده. _وكفايا بقا قهرة ووجع قلب على اخواتنا في فلسطين. يارب إنصرهم وحاوطهم براعيتك وأمنك. ثم ولج إليه العسكري قائلاً: فيه واحد بره اسمه عوض يا باشا، عايز يشوف حضرتك ضروري وبيقول فيه معلومات مهمة جوي عايز يجولها لحضرتك. ضيق محمود عينيه بغرابة ثم قال: دخله ده كمان نشوف عايز يقوله مهم كده.

_على الله ميكونش زي اللي جه قبله وكان بيبلغ عن مراته اللي. سرقت التموين وعطيته لأهلها. _ولا اللي جاية تشتكي من جارتها عشان جارتها غسيلها بينقط عليها. _والله ده أنا اللي جبلولى نقطة. فضحك العسكري وخرج ليأتي بعوض. ولج عوض على خجل، فطالعه محمود بتأني مردفًا: إتفضل أقعد قول اللي عندك بس ياريت تنجز. فحاول عوض اخراج كلماته بصعوبة من الخوف قائلاً: يا باشا مش چابر بيه اللي عيخبى البودرة في المخازن. _هو بريء يا بيه.

محمود: الكل بيقول كده بس أنا عايز دليل يا عوض. عوض: حضرتك بتجيب الدليل من كاميرات المراقبة اللي في المصنع، وهتعرف ساعتها أن جاسر الچبان ده أخو جابر بيه هو اللي كان عيحطها من غير ما جابر بيه يعرف عنه حاجة. فوقف محمود قائلاً بصدمة: جاسر أخوه معقول!! عوض: أيوه يا باشا، هو من يومه شيطان ومهما عمل فيه جابر، مبيطمرش، واهو عض الإيد اللي كانت بتتقدمله. الله يخزيه مطرح ما كان.

أومأ محمود برأسه قائلاً: طيب اتفضل أنت دلوقتي، وأنا هبعت خبير للمكان ويفرغ الكاميرات ونشوف. _عشان كل واحد ياخد جزائه. ومش عارف إزاي الدم بيتحول لمية كده، وإزاي هان عليه اخوه يعمل فيه كده. _اه ياني من غدر البشر، ده الحيوانات بتكون أرحم من الإنسان والله. وصل زرارة عند حمدى في مخبأه. طالعه حمدى بترقب قائلاً: ها يا واد عمي سبع ولا ضبع؟ زرارة: سبع طبعاً، وأنت من إمتى عتجولي على حاجة ومأنفذهاش.

_وهو النهاردة عاد أو بكرة بالكتير وعتلاجى جاسر مسحوب كيف البهيمة. _ومبروك عليك حسنية بجا يا سيد الناس. لمعت عين حمدى من الفرحة عند تخيل حسنية معه ثم أردف قائلاً: عفارم عليك يا زرارة. زرارة: تسلم يا كبير. _بس دلوك البت لازم ترفع قضية طلاق وعتاخد وقت، وبعد الطلاق عدة تلت شهور وشغلانة. _عتقدر تصبر على إكده يا سيد الناس! إتسعت عين حمدى على اخرهما مردفًا: ليه ده كله؟ _لا أنا معنديش صبر.

زرارة: أمال عتعمل إيه وأنت بتجول عايز تجوزها؟ حمدى بعد تفكير: ممكن نضرب ورقة عرفى أكده، عشان نكون في السليم عقبال ما تطلق وتخلص العدة بتاعتها على راحتها. فضحك زرارة مردفًا بسخرية: وده على ملة مين يا سيد الناس؟ فضحك حمدى قائلاً: على ملتي أنا يا ولا، ولا أنا مش عجبك. زرارة: لا طبعاً عجبني وبحب فيك جوي، إنك بتموت في الحلال، كيفي بالظبط.

فضحك الشياطين مع بعضهما البعض بعد أن حللوا لأنفسهم الحرام بحلال مزيف ليرضوا أهوائهم الدنية. ثم غمز زرارة حمدى قائلاً: طيب يا سيد الناس، والمأمورية التانية بتاعة الست قمر، هنعملها ميتى، عشان الجلب جايد نار ومفيش حاجة تطفيه غيرها. فضحك حمدى، ثم ضيق عينيه بمكر، وأردف قائلاً بخبث: لو عايز الليلة معنديش مانع. فاتسعت عين زرارة ورفع حاجبيه مردفًا: كيف ده؟

_والحكومة معششة في كل مكان هناك، ده غير جوزها من ساعة ما عرف إنك هربت وهو ملازمها. _الواد بسطويسي اللي هيشتغل معاه أمين شرطة يبجا واد عمى لزم وهو اللي جالي ومتأكد منه. _وعشان أكده حاسس إن الموضوع ده صعب جوي، وأي حركة أكده ولا أكده، ممكن نتقفش كلنا ونروح ببلاش. فاتكىء حمدى على إحدى يديه ثم ثنى ركبته على المقعد وطالعه بخبث مردفًا: بسيطة جوي جوي يا ولا. _ده أنا حمدى اللي عيلعب مع الحكومة ويخليهم يوجفوا على رجل واحدة.

زرارة بتعجب ظاهر على قسمات وجهه: كيف ده؟ أتعرفون ماهو الغريب في مشاعرنا..إننا.. نبتعد ونحن في أمس الحاجة للقرب. إننا.. نتماسك ونحن في أمس الحاجة للانهيار. اننا .. نصمت ونحن في أمس الحاجة للعتاب. إننا... نبتسم لم يتوقف براء طيلة سفره عن التفكير في زاد. واخذ يحدث نفسه: اه لو تعرفي قد إيه بحبك يا زاد، أكيد عتسامحيني لو زعلتك لانه أكيد بيكون غصب عني. _وأسلوبك صعب معايا ومش مخليني عارف أعبر لكِ عن مشاعر وبقفل بسرعة.

_لكن حقيقي أنا بحبك، ومش شايف وحدة غيرك في قلبي حتى لو ملكة جمال الكون وحتى لو بصيت لوحدة نظرة إعجاب لكن الحب هو زاد. _ياريت تعرفي ده وتقديره يا زاد. _وأنا صح هربت من المواجهة معاكِ عشان خوفت بدل ما نحل الموضوع بتعقد اكتر، لكن أنا بحبك يا زاد وعتوحشيني بجد......... على جانب آخر تحدث فريد مع مرام. فريد: عندي ليكي خبر بمليون جنيه. إنفرجت أسارير مرام مردفة: براء وصل القاهرة!! فريد بمكر: هو أنتِ معندكيش أي كلام غير عنه!!

إظاهر إنه لسه معشش في قلبك يا مرام، ومش قادرة تنسيه. أمال أنا إيه في حياتك؟ مرام بحرج: معلش هو عشان مش قادرة أركز في أي حاجة غير لما أشوفه مكسور قدامي وقلبي يرتاح. فريد: ماشي يا ستي، هعمل نفسي مصدق كلامك. وخلينا نشوف بعدها البال هيرتاح وتفوقي لينا يا جميل ولا إيه. مرام بمكر: ده أكيد بس قولى وفرحنى، كده خلاص وهيحصل اللي قولتلي عليه؟ فريد بتأكيد: اه.

_ولو عايزة النهاردة عيوني، بس حساب الحب هيتقل عشان أنا خلاص أدمنتك يا حب. زفرت مرام بضيق وحدثت نفسها: أنا قرفت من الحياة دي بجد، رغم أن عندي كل متع الدنيا بس عمري ما حسيت بالسعادة. إلا لحظات قليلة لما كنت مع براء، حبه كان مخليني أحس اني ملكة العالم ده كله. _قد إيه الحب جميل، بس للأسف رغم جمالي ملقتش اللي يحبني عشان أنا مرام لكن كلهم بيحبوني كجسم بس، وآخر الليل كل واحد فيهم يروح لمراته وعياله.

وأنا أبكي لوحدي، مليش حد. _ولو بعد كده كبرت في السن والجمال راح، محدش هيعبرني وهموت من غير ما حد يحس بيه. _كان نفسي أكون زوجة وليه بيت صغير وأولاد بيتنططوا حواليا، دي نعمة كبيرة اوى محدش يحس بيها غير اللي اتحرم منها. لتفر الدموع من عينيها حسرة على حالها ولم يخرجها من شرودها هذا غير صوت فريد المليء بالرغبة: ها قولتي إيه يا قمر؟ _لو وفقتي هاجي دلوقتي، وهظبطلك سيادة المقدم النهاردة.

ونغير كمان الخطة بحاجة أسهل، لإنه أكيد هينزل بعربيته على البيت على طول عشان يستريح من مشوار السفر. ليضحك فريد ضحكة شيطانية قائلاً: بس أنا هخليه يريح في البورش جمب الجماعة اللي بيقبض عليهم، عشان يحس نفس إحساسهم. فضحكت مرام رغم ما بها من ألم قائلة: ياريت يا فريد. _وتعال طبعاً ده خلاص بيتك وأنا كمان بكون مبسوطة وأنا معاك. فريد بلهفة وشوق: يا عيني على الكلام الحلو، أنا جاي حالا ويمكن أجيبلك الخبر الأكيد معايا.

وهسيبك دلوقتي أتصل بنيلى. مرام بحيرة: مين نيلى؟ فريد: هقولك لما أجي يا قمر أنتِ. ليغلق معها الخط ويتصل بـ نيلى، وهي شابة في العشرينات، ولكنها فتاة ليل تعرف عليها فريد منذ فترة في إحدى الشقق. ومنذ تلك اللحظة وتوطدت صداقتهم أكثر من هي ليلة ومضت، فكان يستغلها في كثير من الأحيان من أجل المال. فاتصل بها قائلاً: القمر اللي وحشني.

فضحكت نيلى بمياعة مردفة: أدخل في الموضوع على طول يا فيري، أنا خلاص حفظت الدخلة بتاعتك لما تكون عايز مصلحة. فريد: أحبك وأنت فهمني يا قمر. حضري نفسك بقه عشان هتتسجني؟ فشهقت نيلى: إيه؟؟ يا ترى هتعمل إيه نيلى؟ يارب أمسح على صدري برحمتك ولاتدع لي حزنآ يقلق مضجعي ولا بكاء يرهق روحي وحقق لي ما أتمنى وأبعد عني شر الحاسدين وأنت خير الحافظين اللهم إني أسألك توفيقآ في طريقي وراحة في نفسي وتيسيرآ لأمري.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...