الفصل 19 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل التاسع عشر 19 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
18
كلمة
4,314
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 18%
حجم الخط: 18

ولج جابر إلى بانة في غرفتهم، فابتسمت لرؤيته وأسرعت بخطاها إليه. ولكنها فجأة، قبل أن تصل إليه، شعرت بدوار وسقطت مغشياً عليها. فصرخ جابر: "بانة! ثم أسرع إليها وحملها بقلب خائف، فهي تعد نفسه التي بين جنبيه. ثم حاول أن يفيقها بلمس وجهها وأخذ يردد: "بانة، بانة. فيكِ إيه يا قلبي؟ لتستعيد وعيها بعض الشيء وهمست بصوت خافت: "جابر." جابر بلهفة: "إنت جنبِ أهو يا قلبي، مالك حاسة بإيه؟ فابتسمت بانة وأمسكت بيده ووضعتها

على بطنها مردفة بحرج: "ده ابنك الشقي، مش خابرة ليه مش طالع كيف أبوه طيب وهادي، شكله طالع زيي مزربن وأنت أكده هتفرح فيا يا جابر أنا خابرة وتجول إستحملي طبعك عاد." فتجمدت ملامح جابر من الصدمة. فسألته بانة: "إيه يا جابر؟ حساك مش فرحان! ده أنا حامل في تلت شهور ومع ذلك مردتش أقول لحد غير لما تعرف إنت الأول لما تخرج بالسلامة. تجوم بدل ما تفرح تبلم إكده. إنت إيه عاد؟ بطلت تحبني ومش عايز مني عيال ولا إيه؟

جابر: "إنتِ عتكلمي بجد يا بانة؟ يعني أنا هبقى أب وعيكون ليا عيل منكِ." فحركت بانة شفتيها بتهكم: "تصور، بحسبه طلعلى من البخت." فضحك جابر وحملها مرة أخرى وأخذ يدور بها في الغرفة. بانة: "براحة عليا، يعني دلوك فرحان، امال مبنش عليك ليه أول ما قلت وكأنك نزل عليك سهم الله." جابر: "كيف مش فرحان؟ ده أنا حاسس نفسي هطير وفرحان جوي، بس هي من صدمة الفرحة." ثم وضعها برفق على الفراش، ثم سجد لله سجدة شكر يحمد الله على منه وعطياه.

*** وصل باسم لدى ملك، فابتسمت له ابتسامتها التي ذهبت بلب عقله. فصاح: "لا أكده إحنا مش هنروح على البيت، إحنا هنروح للمأذون على طول وبعدين للقصر سيدتي الجميلة." فشهقت ملك: "لاااا أكده على طول! باسم: "وفيها إيه؟ ده أنا صبرت كتير جوي يا ملك ومنتظر اللحظة دي بفارغ الصبر." فعبست ملك مرددة: "وعايزني أدخل على أوضة مرتك عزة يا باسم." فتبدلت ملامح باسم مردداً بحنق: "مرتي إيه بس يا ملك؟

ما أنتِ خابرة اللي فيها وهي على الورق بس وملهاش عندي أي حاجة وهي خابرة أكده وراضية ومش عايزة إلا الستر ومش رايدة أطلقها عشان تربي ولدها. فبرجوكِ يا بنت الناس ما تجبليش سيرتها لو بتحبيني. وإيه قولك بجا إنها مش هتدخل القصر تاني؟ أنا جولتلها أكده وهخدلها شقة بره تربي ولدها بعيد عنينا وأنا عليه بس أتحمل مسئوليته لغاية ما يوقف على رجله. وأظن أكده عداني العيب بزيادة."

ثم غمزها بقوله: "ومن حقي دلوك أشوف نفسي ولا إيه يا ملاكي. نفوت بجا على المأذون عشان خلاص حبيبك مش قادر على نار البعد وربنا وخلاص نفسي آخدك في حضني يا ملك." فتلونت وجنتي ملك بالحمرة من شدة الخجل مردفة: "بس يا جليل الرباية." باسم: "أكده؟ طيب يمين الله لأعملها وهشيع لأبوكي يقابلنا عنديه." ملك بضحك: "لا انت مجنون صوح." باسم: "عنديكِ حق، هو حد يشوف الجمال ده كله وميبقاش مجنون بيكي يا ملك. يلا بينا على المأذون."

ملك: "استهدى بالله أكده، وكلم أبويا الأول." فجلس باسم وحدثها: "ماشي يا ستي أكلمه." والد ملك: "والله طبعاً دي حاجة تفرحني يا دكتور، بس مينفعش أكده من غير ما الناس تعرف، ده إنت خابر اللي حصل. فلازم نعمل قعدة ونكتب الكتاب عشان يعرفوا وأتشرف بيك يا دكتور جدامهم يمكن ساعتها يبطلوا كلام وحديث عليا وعلى بتي." فتنهد باسم بحزن وحدث نفسه: "يا عيني على اللي حصل لقمر من المجرم ده. يا ترى هي عاملة إيه دلوك؟

وخايف أقولهم اللي حصل تتعب ملك بزيادة ولا أبوها يحصله حاجة، فأسكت أحسن وهبقى أروح أطمن عليها." ثم تابع حديثه بقوله: "ماشي يا عمي، بس إكده، عيوني وأنا هجيب ناسِ الليلة كمان وانت تجيب ناسك. وتعلق النور ونكتب وواخدها بعد إكده للقصر." فضحك والدها: "ربنا يسعدكم يا ابني." فأغلق معه الخط ليرى ملك قد وضعت يدها على وجهها من فرط الخجل. فقام ووقف بجانبها ليفزعها وهو يصرخ في أذنها: "توووت."

فغضبت ملك وابتعدت: "بردك إكده يا باسم." فضحك باسم: "أعمل إيه لجيتك نايمة جولِت أصحيكِ. يلا فوقي إكده عشان ورانا مشاوير كتير. أولاً هوديكي بيوتي سنتر، تعملك كل الحاجات اللي محتاجها العروسة، واشتريلك فستان. وبعدين هتلبسيه في بيتكم عاد، وأنا هجيب أمي وأخواتي والمأذون وأجي وعمي هيعمل اللازم ويعلق نور ويعزم الناس، وبعد كده هاخدك وأطير لعش حبنا يا ملك."

ابتسمت ملك: "مش قادرة أصدق يا باسم، معقول نِجوز بالسرعة دي، بعد كل اللي حصل؟ حاسة كأني بحلم." باسم: "ربنا كريم وحنين جوي وكان حاسس بينا. وعارف إننا منفعتش غير نكون لبعض وبس. يلا يا قلبي عشان الوقت." فأسرعت ملك معه وقلبها يرقص من الفرحة وتحمد الله أن جمعها مع حب عمرها في الحلال الطيب. *** زهيرة بإندهاش: "إكده على طول يا باسم من الدار للنار، كنت صبرت شوية يا ابني الدنيا مخلصتش."

باسم: "صبرت كتير جوي ياما، واهو الحمد لله جبرني، فبالله عليكِ تيجي معايا عشان الراجل الطيب ده." زهيرة بنفاذ صبر: "أقولك إيه بس، ماشي يا ولدي." وعندما أخبر باسم بانة، فرح جابر مردداً: "يااه النهاردة الفرحة فرحتين، فرحتي بولدي اللي جاي في الطريق وفرحتي بيك يا دكتور." فشهقوا جميعاً: "إنتِ حامل يا بانة؟ فاخفضت بانة رأسها بحرج: "أي نعم." فعانقتها زهيرة بحب: "مبارك يا بتي، ربنا يتمم على خير." وهنأتها زاد أيضاً

بقولها: "مبارك يا أحلى بانة." بانة بحب: "الله يبارك في عمرك وعقبالك يا قلبي." فهمست زاد: "ياااارب." فغمزها براء وهمس في أذنها بعد أن ابتعدت عن بانة: "طيب الموضوع ده مينفعش بالدعاء بس، لازم ليه درس عملي أفهمك كيف؟ فنكزته زاد بحرج: "بس يا جليل الرباية." فتعالت ضحكات براء، ثم اتجه كل واحد إلى غرفته يستعد لزواج باسم. ***

وعلى جانب آخر كانت عزة منهمكة بعض الشيء في دراستها للماجستير، ولكن فجأة شعرت بنغصة في قلبها أوجعتها. فوضعت يدها على قلبها متألمة: "آه، خير يا رب." ثم همست: "باسم، يا ترى فيك إيه؟

قلبي مش مستريح. ألا يكون صابه حاجة. لما أتصل بيه وأطمن عليه، يمكن حتى يحن لصوتي مرة ويجي يطل عليا. عشان وحشني جوي جوي، ومش قادرة أقولهاله عشان ميصدنيش كيف ما بيعمل كل مرة. متى بس يا قلبي تحس بقلبي وتنسى اللي فات، مع إنه عمره ما يتنسى، بس القلب ليه أحكامه." ثم اتصلت به، وكان حينها باسم يجلس بجانب ملك بعد عقد القران ممسكاً بيديها بحب ويتهامسان كلمات الشوق والغرام بعد أن أصبحت حلاله بعد طول انتظار.

باسم: "مش ناوية تقوليها بقا يا ملوكة؟ نفسي أسمعها منك." ملك بخجل: "هي إيه دي؟ باسم: "يعني مش خابرة؟ ولا لسه بتكسفي مني؟ أنا خلاص بقيت جوزك يا قلبي. يلا قولي بحبك يا باسم وراضي قلبي اللي يعشق نور عينيكِ." ملك: "وبعدين معاك، مش قادرة دلوك. لما نروح عاد. عشان حاسة إن كل العيون عليا ومكسوفة جوي." باسم: "بس أكده غالي والطلب رخيص. وأنا كمان عايز أغمض عيني وأفتحها ألاقي نفسي معاكي هناك تحت سقف واحد لحالنا وساعتها بس...

ولم يستكمل كلامته عندما سمع رنين هاتفه ليخرجه ليجد عزة هي المتصل، فزفر بضيق محدثاً نفسه: "أوف، هو ده وقته. لا مش هرد عليها." ثم انقطع الاتصال فدمعت عين عزة: "أكده يا باسم، مش عايز حتى ترد عليا. طيب حتى أسمع صوتك وأطمن، مش عايزة أكتر من كده. أعمل إيه دلوك وأنا قلبي مغوغوش عليه، مفيش في يدي حاجة غير إني أتصل عليه تاني، وحتى لو رد وهزقني بس أسمع صوته وأطمن بدل القلق ده." فقامت بالاتصال به مرة أخرى.

فردت ملك: "مين بيتصل بيك يا باسم وليه مش عايز ترد؟ رد يمكن يكون عايزك في حاجة مهمة." باسم بتجهم: "مش عايز أقطع علينا لحظتنا الحلوة دي يا ملك." ملك: "طول ما أنت هتكون جنبي العمر كله، هتكون لحظاتنا كلها جميلة." باسم: "يا وعدي يا وعدي، أخيرا الجبل نطق. طيب هقوم أشوف مين وأرجع للقمر." فقام باسم يزفر بضيق ثم قام بالرد عليها: "نعم يا عزة، فيه حاجة." شعرت غزة ببرودة حديثه فتأوهت حزناً

ولكنها تغاضت مردفة: "أنا بس كنت بتصل عشان أطمن عليك يا باسم. مش خابرة ليه حسيت إن فيك حاجة فجولت أطمن." باسم: "أنا كويس يا ستي متقلقيش ومفيش داعي لاتصالك وأنا جولتك متتصليش إلا لو فيه حاجة ضروري، تعبانة ولا حاجة." فابتلعت عزة غصة مريرة في حلقها مردفة بأنكسار: "ماشي، أنا آسفة يا باسم، معدتش أكررها تاني حتى لو تعبانة." ثم تخلل لأذنها صوت الزغاريد، الذي كان بمثابة صوت طلقات الرصاص.

فشهقت: "إنت ليلتك النهاردة على العروسة يا باسم؟ توتر باسم ولكنه وجد أنه حقه فردد: "أيوه، فيه حاجة ولا إيه؟ مش هتقوليلي مبروك! شعرت عزة إن الهواء قد نفذ من رئتيها وأخذت تشهق محاولة أخذ أنفاسها من الصدمة. أحس باسم بأنفاسها المتسارعة وتعجب من صمتها فسألها: "عزة أنتِ كويسة؟ عزة ردي عليا." عزة. ولكنها لم تجيبه ففزع من أن قد أصابها مكروه، فلم يدرِ ما يفعل، فذهب سريعاً إلى ملك يعتذر منها.

"معلش في حالة طارئة فعلاً ولازم أروح أشوفها، أتمنى متزعليش مني إني سبتك في يوم زي ده." فأومأت ملك بتفهم: "أكيد طبعاً مش كنت أحب تسبني بس ده واجبك يا باسم اتفضل روح." فأقترب منها باسم وقبل جبينها وهمس: "هتوحشيني." ثم ذهب إلى براء وحدثه: "معلش أنا مضطر أمشي دلوك، ولو اتأخرت خد ملك وروحوا وخلي البنات معاها لغاية ما أرجع. مش هوصيك عليها يا براء." ابتسم براء: "متقلقش طبعاً، بس حالة إيه دي؟

في يوم زي ده، وهو مفيش دكتور غيرك يعني." باسم بتجهم: "معلش أمر الله، هسيبك دلوك وهبقى أطمن روحتم ولا لسه. سلام." وعندما خرج باسم سريعاً هكذا تهامس الناس بسخرية: "هو العريس شكله طفش ولا إيه؟ صوح عنده حق هو فيه حد يناسب الراجل ده اللي سيرته على كل لسان بردك." فزفر والد قمر بضيق مردداً: "لا حول ولا قوة إلا بالله، مفيش فايدة في الناس، تركتهم ليك يارب." *** وفي هذا الوقت جاء اتصال من اللواء محمد إلى براء.

براء: "أهلاً بسعادة الباشا." اللواء محمد: "أهلاً بيك يا سيادة المقدم. أنا بتصل بيك عشان هقولك هتوحشني." براء: "ليه حضرتك بتقول كده، حضرتك مسافر ولا إيه؟ فضحك اللواء محمد مردفاً: "مش أنا، إنت يا براء." براء: "أناااا ليه وفين؟ اللواء محمد: "القاهرة يا براء ومش آثار المرة دي، لا مخدرات. ويا ريت بقا تطول رقبتي، وعايز أسمع عنك كل خير وتعمل تاريخ مشرف زي ما أنا متوقع عنك بإذن الله."

براء: "صراحة مش خابر أقول إيه، أفرح ولا أحزن عشان هسيب الصعيد اللي اتولدت واتربيت وعشت فيه وإخواتي كمان فيه. وفي نفس الوقت أكيد فرصة جديدة قدامي مش عايز أفوتها من تحت إيدي." اللواء محمد: "فعلاً فرصة وسيبك من أي مشاعر دلوقتي المهم مستقبلك." براء: "تمام يا فندم." اللواء: "تمام حضر نفسك في خلال يومين هتسافر. أما السكن فمتشغلش بالك، هتقابل هناك النقيب مؤمن وهو هيدلك على شقة كويسة في عمارة الظباط."

براء: "تمام يا فندم، هجهز أنا والجماعة ونروح إن شاء الله." اللواء محمد: "إنت هتاخد مراتك معاك؟ براء: "آه أكيد بدل هستقر هناك لفترة." اللواء محمد: "بس الشغل ده نوعاً ما خطر وهتكون منشغل عنهم لفترات طويلة، فمن الأفضل تسبها في البلد ولما يسمح لك في النزول تنزل تشوفها." فتنهد براء بعدم ارتياح لأنه لا ينكر أنه عشق تلك الحورية زاد ولا يستطيع أن يمضي يوماً دون أن يراه أو أن يخلد إلى النوم بدون حضنها الدافئ.

ثم تابع بقوله: "طيب يا فندم هتكلم معاهم في الموضوع وأشوف هقرر إيه." *** في وقت قصير وصل باسم سريعاً إلى عزة وكان يلوم

نفسه طوال الطريق بقوله: "أنا مش هسامح نفسي لو جرالها حاجة، عشان مرعتش نفسيتها وخابر إنها بتحبني ومرعتش مشاعرها وأنا أكتر واحد خابر الحب وعمايله. وإذا كان على اللي حصل فهي غلطت كيف أي إنسان ضعيف بيغلط، ففضل لغاية ميتي بس أعلق لها حبل المشنقة. ده ربنا سبحانه وتعالى بيغفر ويشيل الذنب كأنه متعملش، فليه إحنا عمرنا ما بننسى؟

حتى لو كان من بره قولنا مسامحين لكن من جواتنا لأ. بس أنا غصب عني عشان بحب ملك وده اليوم اللي كنت بتمناه، فهي جت هددت الفرحة دي في لحظة. بس على الأقل كنت رديت عليها كويس مش بالبرود ده. اديها أهي مستحملتش وخايف يكون جرالها حاجة." وصل باسم وفتح الباب بيد مرتعشة، لينظر أمامه فوجدها مغشياً عليها، فارتجف وتقدم منها وهتف بذعر: "عزة." ثم فحص نبضها فوجده ضعيف. ليلاحظ بعد ذلك أن ملابسها ملوثة بالدم، ففجع.

ليخرج هاتفه على الفور واتصل بالإسعاف لتأتي بعد حيناً من الوقت مضى عليه كالدهر وهو يدور حول نفسه في قلق وتوتر ويكاد يموت من الفزع كلما نظر إلى وجهها الذي تلون بالصفرة وتلك الدماء التي تتدفق من أسفلها. باسم: "آآآه ربنا يسترها، مش هسامح نفسي أبداً لو جرالها حاجة، ده أنا مشوفتش منها غير كل حب، أما أنا مجدمتش ليها غير الإهانة في الريحة والجاية وبرود واستهتار بمشاعرها."

لتأتي بعد ذلك الإسعاف، ويساعدهم باسم في نقلها. لتصل إلى المستشفى وبالكشف أخبره الطبيب: "أنها ولادة مبكرة." باسم: "لا حول ولا قوة إلا بالله، بس هي لسه في السابع، أكده مش خطر عليها وعلى الجنين." الطبيب: "قول يارب، وإن شاء الله تكون كويسة، أما الجنين هيدخل حضانة عشان هيكون مش مكتمل النمو." باسم: "يارب." وبالفعل دخلت عزة إلى غرفة العمليات. ولم يفتر باسم عن الدعاء لها، ثم تذكر ملك فضرب بيده على جبينه مردفاً: "آآآخ، ملك."

"ده إيه حظي ده." ثم قام بالاتصال ببراء بعد أن خجل من الاتصال بها، فما عساه أن يقول. براء: "كل ده تأخير يا دكتور، ده الناس زهقت وروحوا." باسم: "معلش غصب عني وأنا جولتك لو اتأخرت خدها وروحوا عاد." براء: "بس يعني جولِت إنت بنفسك أفضل عشان منكسرش بفرحتها في يوم زي ده." باسم: "خابر ومش قادر حتى أكلمها عشان أعتذر، فمعلش حاول إنت وأمي تراضوها وتروحوا وأنا أول ما أخلص هحصلكم بإذن الله."

فضحك براء: "ماشي بندبسنا، ربنا يستر بجا ولما ترجع نسمعش المعركة اللي هيحصل بينكم لأن أكيد هترجع تلاقيها متزربنة واستحمل بجا يا جوز الإثنين، إنت اللي جبته لنفسك." عض باسم على شفتيه بغيظ مردفاً: "خليك محضر خير يا براء، بدل متولعها أكده يا خوي، أنا مش ناقص كفاية اللي أنا فيه." ليخرج الطبيب فيسرع باسم في قوله: "طيب أنا هضطر أقفل دلوك وأعمل اللي جولته، سلام." ثم أسرع إلى الطبيب ليطمئنه.

الطبيب وعلى وجهه الآسي: "الأم الحمد لله حالتها مستقرة، لكن للأسف الجنين مات." فأغمض باسم عينيه بحزن مردداً: "لا حول ولا قوة إلا بالله." "طيب ممكن أدخل أطمن عليها." الطبيب: "أيوه، دلوقتِ هينقلوها الغرفة، بس حاول تخفف عنها بعد ما تعرف لأن عارف تأثير موت الطفل اللي كانت بتستناه شهور بفارغ الصبر هيكون صعب جداً عليها وربنا يعوضكم غيره بإذن الله." فردد باسم بإندهاش: "غيره! ليتركه الطبيب في حيرة في أمره.

ليتحرك باسم بعد ذلك لرؤية عزة. فوجدها تئن من الألم ودموعها لا تتوقف، فتنهد بعدم ارتياح وإحساس بالندم سيطر عليه من أجلها وأقترب منها وحاول الابتسام بالكاد بقوله: "حمد لله على السلامة يا عزة. كيفك دلوك، تعبانة جوي أنادي عليهم يدولك مسكن؟ طالعته عزة بحب وتاهت في عينيه وهمست: "باسم، إنت جيت كيف وحصل إيه؟ ثم وضعت يدها على بطنها فلم تجدها مرتفعة مثل ذي قبل فتسائلت بإندهاش: "بطني فين عاد؟

هو أنا ولدت بدري إكده، وفين ولدي يا باسم؟ فلم يستطع باسم الرد عليها ولكن تعبيرات وجه كانت تقول ما لا يقوى عليه لسانه. فصرخت عزة: "ولدي، ولدي." وأخذت ترتجف في الفراش، ففزع باسم مردفاً: "بس يا عزة ارجوكِ مش متحمل أشوفك أكده، استهدي بالله وجولي الله يرحمه وعيكون بإذن الله شفيع ليكي يوم القيامة." ولكن شخصت عين عزة وزاد ارتجافها فهرع باسم إلى الطبيب ليأتي ليحقنها بمهدئ لتنام. فأخذ باسم يتطلع إليها وهي نائمة مردفاً

بحزن: "لا حول ولا قوة إلا بالله، قد إيه الإنسان ضعيف جوي، بس شكلها وهي نايمة بريء جوي." ثم عاتب نفسه بقوله: "إيه بريء جوي دي؟ ومالك أكده حزنان جوي، ما عادي وكمان دي فرصة إنك تسرحها بالمعروف خلاص العيل مات." ثم عاتب نفسه بقوله: "بس خلي عندك شوية دم، مش دلوك عشان ميبقاش موت وخراب بيت." "آه فعلاً لازم أستنى شوية." "ودلوك هطلع أكلم ملك عشان خابر زمانها متزربنة عشان اتأخرت جوي."

باسم: "الووووو يا ملك، لو سمحتي أنا قلبي معاكي، فجولِت أتصل أطمن على قلبي اللي عندكِ." زفرت ملك بغضب: "طيب ما تجولِ الأول قلبي اللي عندك وتعبته معاك عامل إيه يا دكتور ولا هو الناس عندك أهم منه. ومهمله في أول ليلة المفروض نكون مع بعض. صراحة أول مرة أشوف عروسة من غير عريس. إنت مش خابر الناس كانت بتبصلي كيف لما مشيت ولا لما نزلت مع أخواتك لحالي. كلامهم كان عامل زي السم لما قالوا، العريس شكله طفش وواخدينها ليه غصب."

شعر باسم بمرارة في صوتها فأشفق عليها وشعر بنغزة في قلبه وحاول أن يراضيها بقوله: "خابر إن ملاكي زعلان، بس صدقيني غصب عني. وخابر إن كلام الناس واعر، بس معلش ملحوقة لما يشوفونا مع بعض بعد إكده مبسوطين هيحطوا بلغة في خشمهم. وأنا آسف يا ملوكة، متزعليش مني يا قلبي وإن شاء الله هعوضك عن الليلة دي بالعمر كله يا روحي إنتِ." فاحمرت وجنتيها خجلاً وسمع باسم صوت أنفاسها المتسارعة.

باسم: "إيه أفهم من سكوتك إنك خلاص سامحتيني. السكوت علامة الرضا." ملك: "أنا بس أشوفك يا باسم قدامي عنسي كل حاجة، بس تعال يلا أتوحشتك جوي." باسم: "لا مجدرش على الكلام الحلو ده، وفي أقرب وقت هكون عندك يا قلبي." *** خلد براء إلى النوم وعلى صدره زاد يضمها إليه بحب، ولكنه لم يتكلم معها كثيراً كعادته قبل نومه، فاستشعرت زاد إنه يشغله شيء فسألته: "فيك إيه يا حبيبي شاغل بالك؟

رد عليه: "أنا خابرة إنك منمتش عاد لسه، ورموشك أهي بتتحرك كتير ونفسك عمال يعلى ويوطي." فاابتسم براء وفتح عينيه: "إيه ده إنت فقساني إكده على طول." فضحكت زاد: "أيوه، أنا خابراك أكتر من نفسي. يلا جول على طول فيك إيه؟ براء: "تمام يا فندم." زاد: "جول فيه إيه شغلك؟ براء: "صراحة جتلي فرصة شغل جديد في القاهرة في مكافحة المخدرات." فاتسعت عين زاد مرددة بقلق: "القاهرة ومخدرات؟

لا ده شغل واعر وأنا أخاف عليك يا براء. خليك إهنه أحسن." براء: "مش بيدي ده أمر ولازم أنفذه، بس اللي مضيقني هو بعدي عنك مش أكتر." زاد بفزع: "إيه، لا طبعاً، أنا رجلي على رجلك، يستحيل أسيبك لوحدك هناك." براء: "مش هينفع هكون مشغول طوال الوقت، فخليكي إهنه أفضل عشان أكون مطمن عليكِ."

زاد بعبوس: "أسيبك عشان تبرتع هناك لحالك وخصوصاً البنات المصريات اللي ماشيين لابسين ومش لابسين دول. هو أنا لحقت خلصت من اللي إهنه عشان تروح هناك لحالك. لا لا يمكن رجلي على رجلك." فضحك براء وضمها مجدداً لصدره: "يا بنتي إنتِ دماغك راحت فين بس، أنا بقول شغل. وكمان أنا عيوني خلاص عمرها ما هتشوف غير زاد وبس." أنتاب زاد شعور بالفرحة لكلماته ولكن سرعان ما انقبض قلبها ولا تعلم السر وراء ذلك؟ فما يا ترى سيحدث في مصر المحروسة؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...