تمر الأيام والليالي ولا أدري بأيّة الكلمات أشرح حبّي إليك. كي يؤلمني أن أحبّك بصمت وأن تضيع الكلمات كلما وقفت أمامك. من أصعب ما قد يواجهه الحبيب أن يتألم في صمتٍ لا ينتهي وتخونه العبارات كلما وقف أمام من يحب. خاضت قمر آلام المخاض وصرخت بكل قوتها فهزت حصون عطية من خوفه عليها، فقرر أن يذهب بها إلى مستوصف باسم. وأشار إلى والدته بفزع:
«همى يمّه لبسيها أي حاجة ومت نسيش كيس هدوم البت، عجلال ما يجي توكتوك يوصلنا المستوصف عاد». ثم رفع وجهه للسماء داعيًا بقلب مرتجف: «وحياة حبيبك النبي يارب، تجيبها بالسلامة، عشان أنا مقدرش أشوف فيها حاجة وحشة». ثم أسرع للخارج يبحث عن من يوصله للمستوصف حتى استوقف توكتوك، ثم دلف للداخل يساعد والدته في إسناد قمر التي لم تفتر عن الصراخ. فحاولت أم عطية تهدئتها بقولها: «تحملي يا بتي معلش، هانت إن شاء الله».
لتركب معهم وينطلقوا بها نحو المستوصف، وعندما وصلوا، صاح عطية: «إلحقوني أختي عتولد وتعبانة جوا، إلحقوها بالله عليكم». فخطت نحوهم الممرضة وسارعت بقولها: «حاضر. تعالوا معايا حالا أوضة الكشف عند دكتورة النسا همت في أول الردهة». ثم تقدمتهم الممرضة وعطية ووالدته من ورائها وقمر من بينهم تصرخ بشدة. ليصل صراخها إلى حجرة كشف باسم التي كانت في نهاية الردهة فظن أن حدث شيء ما، فخرج ليستكشف الأمر.
وكانت الصاعقة عندما رأى قمر تتوسط سيدة طاعنة في السن ورجل شاب وهي بينهم تصرخ من آلام المخاض. فرمش بإهدابه عدة مرات ليتأكد إنها هي ثم حدث نفسه: «معقول اللي أنا شايفه ده!! مش جالوا ماتت من كام شهر على يد المجرم اللي كان خطفها. يبقى مين دي تكونش واحدة شبهها وأنا من قلة النوم عيني مش شايفة كويس. بس كيف ده!! هو أنا هتوّه عن قمر برضو، لا دي قمر وأنا متأكد». ثم أسرع إليها ووقف قبالتهم مردفًا:
«قمر أنتِ بجد هنا ولا أنا متهيألي! وبالكاد رفعت قمر بصرها إليه، بسبب شدة الألم وأخذت تتمعن في قسمات وجهه كأنها رأته من قبل ولكن لا تتذكر من هو. قالت قمر بوهن: «أنت تعرفني؟ فصُدم باسم وقال: «كيف معرفكيش يا قمر! أنا باسم جوز أختك ملك». فرددت قمر الاسم على مسامعها: «ملك، ملك».
فرمقه عطية بحدة بعد أن شعر بوجعًا في قلبه أصابه فجأة حين أحس إنها قد حانت لحظة الفراق التي يخشاها دائمًا أن يتعرف عليها أحد أو هي تذكرت من هي، فتعود من حيث جاءت وتتركه وحيدًا كما كان، وهو الذي لم تحلو حياته أبدًا إلا بوجودها. أما والدة عطية فكانت على النقيض منه بل ابتسمت حينما شعرت بالأمل فيه إنه أخيرًا ستعلم قمر من هي وتعود إلى أهلها،
لكي يستطيع ابنها العيش بسلام ويبحث عن من تناسبه ولا يتعلق بها أكثر من ذلك دون فائدة. لذا أسرعت بقولها: «يا ما أنت كريم يارب، أخيرًا عرفنا حد يعرفك يا بتي». ثم أشارت إلى باسم: «حضرتك تعرفها! «أصلها يا حبة عيني من ساعة ما لقيناها وهي مش فاكرة حاجة خالص ولا تعرف هي مين». فتجمد باسم من الصدمة مرة أخرى وأدرك في التو الآن لمَ لم تعرفه. ليخرج من شروده على صوت صراخها مرة أخرى: «آآآه». وهنا فتحت الممرضة
الباب من حجرة الكشف قائلة: «الدكتورة مستنياكِ، تعالي أنتِ بس». ثم أشارت إلى عطية ووالدته: «وأنتم انتظروا هنا من فضلكم». فولجت قمر مع الممرضة للداخل بين الخوف الذي يظهر على وجه عطية. ليستطرد باسم: «لا حول ولا قوة إلا بالله، حصل إزاي ده؟ إحنا للأسف كنا فاكرين أنها ماتت بعد اللي حصلها. وأيوه أنا أعرفها دي أخت مراتي». فأسرعت أم عطية بقولها:
«طيب طمني أول حاجة هي متجوزة، عشان يا حبة عيني كانت خايفة جوا عشان مش فاكرة حاجة عن حياتها إن الحمل يعني لا مؤاخذة يكون من حرام». فتلون وجه باسم وسارع بقوله: «لا طبعًا متجوزة. ومتجوزة راجل بيحبها أوي لدرجة أنه فقد عقله لما عرف إنها ماتت وهو في المستشفى بيتعالج من الحالة النفسية اللي ثابته». وهنا فقد عطية قدرته على الثبات فترنح في وقفته، بسبب تلك الصدمة التي ستذهب بعقله هو الآخر بعدما تأكد أنه سيفقدها قريبًا لا محالة.
وكاد أن يسقط لولا أن والدته صرخت عندما شعرت بتخبطه بعد أن كانت تراقب ردة فعله على كشف حقيقة شخصية قمر. «إبني حبيبي، مالك يا ولدي؟ فاستند عطية على الحائط وقال بخفوت: «مفيش يمّه، مفيش. حاسس إني دايخ بس شوية». فأقترب منه باسم وقال بلطف: «تقدر تيجي مكتبي، تستريح شوية وأطلب ليك عصير. عقبال ما نطمن إن قمر قامت بالسلامة». فصاح عطية: «لا أنا مش هتحرك من هنا غير لما أطمن عليها». فطالعه باسم ببعض الشك، فخشيت أم عطية أن يظن
السوء به فسارعت بقولها: «أصله من ساعة ما جت حدانا وعرف إنها يا حبة عيني مش فاكرة حاجة، ده غير اللي صابها وهو جيبه ضعيف جوا، فبقت تعز عليه كيف أخته وحس إنها مسئولة عنه لغاية ما نعرف لها أهل. والحمد لله إننا جينا هنا عشان النصيب تشوفنا وتعرفها وترجع لحبايبها». فدمعت عين عطية وحدث نفسه: «ياربي ما شورت عليهم الشورة دي وكانت ولدتها الداية وخلصنا». لتخرج الممرضة، فحدثها باسم: «إيه الأخبار؟ قالت الممرضة:
«خلاص هانت دي حتى ما شاء الله مش محتاجة غرفة عمليات، عشان المولود نزل برأسه والدكتورة بتخلص معاها. بس بعتتني أجيب دكتور الأطفال عشان يطمن على المولود». ثم أشارت إلى والدة عطية: «وعايزة ملابس الطفل لو سمحتي». فأعطتها لها أم عطية ولهجت بالدعاء: «ربنا يسهلك الحال يا بتي»، حتى سمعوا صوت بكاء الطفلة. فارتسمت ابتسامة على وجوههم جميعًا. وهمس عطية: «الحمد لله». قال باسم: «الحمد لله، شكلها خلاص جات بالسلامة». قالت الممرضة:
«كده لازم أدخل يا دكتور باسم عشان البس المولود. وحضرتك ياريت تكلم دكتور الأطفال». قال باسم: «ماشي». وما هي إلا لحظات حتى خرجت الممرضة بوجه بشوش، تحمل الطفلة قائلة: «تتربى في عزكم بنوتة زي القمر». وعندما جاء باسم ليحملها أسرع عطية وحملها هو، وأخذ يتأمل وجهها البريء فسألت دمعة ساخنة على وجنتيه. ثم ضم الطفلة لصدره بحنو وحدث نفسه: «يااه أنتِ حلوة حلاوة كيف أمك، ياربي أنا كنت أبوكِ، كان زمان الفرحة مش سيّعاني دولك.
ومش عارف هعمل إيه من غيرك وغير أمك دولك، ياربي ما عرفتكوا عشان متعذبش العذاب ده كله». طالعتْه أم عطية بفرحة مردفة: «نوليني البت يا عطية عشان أشوفها». فناولها إياها فسمّت وصلت على رسول الله ثم ناولتها إلى باسم فابتسم قائلًا: «سبحان الله كلها قمر». قال عطية للممرضة: «وقمر عاملة إيه دولك؟ قالت الممرضة: «بخير الحمد لله». قال عطية: «طيب ندخل نطمن عليها؟ قالت الممرضة: «شوية بس الدكتورة بتظبط حالها». ليعطِ لها باسم الطفلة،
ثم أخرج هاتفه واتصل على محمود يبشره بالأمر، ليتفاجأ بقوله: «عايشة معقول. سبحان الله، ده مسالم فعلًا مكنش بيقول غير كده. كان قلبه حاسس، وأظن لما يشوفها قدامه هيخف على طول. ياريت يا دكتور باسم تزوره وتطمن على حالته وتاخد ليه قمر، عشان فعلًا اللي حصل معاه ما أثر معايا لغاية دلوقتي». قال باسم: «آه طبعًا، هعمل كده. ودولك مش عارف أودي قمر فين صراحة، شقتها طيب مين هيراعيها! «الجسر: مش هينفع عشان براء يطيج العمى وميطجهاش.
وأبوها الله يرحمه مات من الحزن عليها». قال محمود: «وديها شقتها وابعت أختها يا سيدي تاخد بالها منها». فضم باسم شفتيه قائلًا: «وأنا أقدر أجيب من غير ملك». فضحك محمود: «معلش يا سيدي الظروف تحكم وابقى طب زيارة من وقت للتاني لغاية بس ما تقدر ترجع لطبيعتها». سكن صوت قمر بعد أن وضعت مولودتها وأغمضت عينيها بألم وهي تسمع بكاء طفلتها.
وغفلت قليلًا لترى في غفوتها ذكرياتها كأنها شريط يمر أمامها وكأن تلك الغفوة بداية عودة الذاكرة لها بسبب ما عانته من ألم المخاض الذي جعلها تحرك رأسها على سرير الكشف عدة مرات بقوة وتصطدم به لعدم تحملها الألم. لتفتح عينيها مرة أخرى وهي تهمس: «مسالم، أنت فين يا مسالم؟ ثم صرخت بصوت عالٍ هز أركان الغرفة ووصل إلى باسم ومن معه وهي تستغيث: «ابعد عني يا حمدي، ابعد عني. هكتلك لو لمستني».
وهنا لم يتحمل عطية استغاثتها وولج للغرفة ومن بعده باسم ووالدة عطية. وحينها علم باسم عندما سمع ما تقول أنها عادت إليها ذاكرتها. فأشار إلى عطية: «أظن كده خلاص الحمد لله رجعت ليها الذاكرة، بس فيه حاجات حصلت ليها صعبة عشان كده في حالة الهياج دي». قال عطية بحزن يفتت القلب: «وكده يعني خلاص افتكرت وهتنسانا إحنا.
هتنسى كل الأيام اللي عُدّت وهي بنا عتاكل وتشرب وتكلم وتضحك وما بصدق يخلص يومي في الشغل عشان أروح أطلع لوشها اللي يجيب الرزق من حلاوته، فيروح كل تعبي. لا أنا مش عايز قمر بتاعتكم، أنا عايز قمر اللي كانت ناسية كل حاجة ومتعرفش غير أنا وأمي بس». ليبكِ بعدها بقهر، ليدرك باسم أن تلك الدموع دموع عاشق أحب من كل قلبه بصدق. لتشعر والدته بالحرج من حديثه، فوضعت يدها على فمه مردفة:
«بزيادة عاد يا عطية، قولتلك ملوش لزوم وجع الجلب ده من الأول ما صدقتنيش». ثم جذبتْه من يده قائلة بأمر: «ويلا نروح ونرجع عاد لحياتنا قبل ما نشوفها عاد ومن بكرة هروح أخطب لك بت الحلال اللي تنسّيك قمر». فأخرج عطية تنهيدة حارة طويلة وأردف بوجع: «ياريت أقدر يمّه، أنا حاسس إني انكسرت خلاص». فدفعته والدته رغمًا عنه ليغادروا معًا وهي تدعو الله أن يربط على قلبه ويعوّضه بمن تسعد قلبه. ليقف باسم أمام قمر قائلًا:
«كيف عتخلي الرجالة يوجعوا في غرامك أكده يا قمر». ففتحت قمر عينيها لترى باسم أمامها فصاحت: «باسم. هو أنا فين وفين مسالم» ثم بكت وتابعت بنحيب: «وشفت اللي حصلي من حمدي الكلب». فهمس باسم: «بس عايزك تهدي خالص وانسي حمدي عشان خلاص خد جزائه ومات مقتولًا. أما مسالم فهو تعبان عشان اللي حصل ومش هيخف غير لما يشوفك قدامه». قالت قمر: «يا حبيبي يا مسالم، وحشني جوا جوا». قال باسم: «ودلوقتي هتصل بملك عشان تفرح إنك بخير».
فاتصل بها ولكنه لم يخبرها بحقيقة الأمر واكتفى بقوله: «تعالي المستوصف يا ملوكة، عشان محضّر ليكِ مفاجأة حلوة جوا». قالت ملك بلهفة: «مفاجأة إيه عاد يا باسم؟ ما تجيب المفاجأة وأنت جاي معاك أحسن. أخاف أخرج بريحانة تبرد». فصَكَّ باسم على شفتيه بغيظ وحدث نفسه: «وبعدين في خوفها الزايد عن الحد على البنت دي. ومش عارف كمان لما تقعد بأختها، عزة عترضي تاخد ريحانة معاها ولا إيه؟
أنا شكلي أكيد داخل على معركة وربنا يسترها معايا، عشان أنا غلبان والله». ليستطرد: «ملوكة حبيبتي، ليه تجيبيها معاكِ، سبيها مع أمي هي هتاخد بالها منها عجالًا ما ترجعي». فشهقت ملك: «مقدرش أسيب بتي ولو لحظة واحدة». ليحدث نفسه باسم: «كل مرة عتصعبيها عليه أكتر يا ملك». «أمري الله: طيب ماشي يا ملك دثريها كويس وتعالي يلا». فوافقت ملك على مضض: «ماشي يا حبيبي وربنا يستر عليها». أغلق باسم الخط ليفكر.
ماذا سيفعل إن أرادت ملك اصطحابها معها عند قمر لرعايتها؟ هل ستوافق على ذلك عزة بسهولة أم سيحدث ما لا يحمد عقباه. خضعت مرام في مستشفى السجن لجلسات الكيماوي حتى لا ينتشر الورم في جسدها ويقل حجمه بالتدريج. ولكن كانت مع كل جلسة تضعف ولا تستطيع السير بإتزان. فكانت الحارسة تعنفها بشدة، حيث كانت ذو قلب قاسٍ ولا تشعر بأن الكيماوي هذا نار تسري في الجسد فتهلكه أكثر ما هي تعالجه، عفانا الله وإياكم.
_بجولك إيه يا جاموسة أنتِ، إمشي عدل، عشان أنا مفيش حيل أسند واحدة عجلة زيك إكده. فدمعت عين مرام وشعرت بالقهر مرددة: الله المستعان. _صدقيني غصب عني والله، أنا مش قادرة أتحرك وجسمي واقف. الحارسة: إتمسكيني عاد، فاكرة نفسك في بيت أبوكِ. لا فوجي أنتِ في السجن. كما وافق شعور مرام بالضعف، القيء المفاجئ وهذا أيضا من أعراض الكيماوي، فقذفت ما في جوفها رغما عنها.
وصادف رؤية هذا المشهد الباكر، جاسر حيث كان أيضا في المستشفى بسبب معاناته مع ألم المرارة وتحدد له يوم لإجراء جراحة لاستئصالها. فرأى مرام فأعجب بها من أول نظرة وأشفق عليها وهو يراها ضعيفة لتلك الدرجة، تسير ببطء والحراسة معها تنهرها وتبوخها. فحدث نفسه: تنشكي في معمعيك يا بعيدة، حد يزعج المهلبية دي، مش كفاية إنها تعبانة يا حبة عيني. ثم وجدها تمادى عليها بالضرب، عند تقيؤها. فلم يتحمل ووقف وشد مع حارسه
أيضا إليها وعنفها بقوله: _هو فيه إيه يا حُرمة أنتِ، مش لاجية حد يلمك، مالك أكده زي الطور سرعان عمالة تلطشي في البنية وهي مش مستحملة وعيانة. ما تخفي عليها وكفاية اللي فيها، جبر يلمك. لتنظر له مرام نظرة إعجاب بموقفه ودفاعه عنها، فهي أول مرة يقف بجانبها أحد دون أي مصلحة، فحتى براء وقف بجانبها لإنها أخرجته من أزمته التي أوقعته به. _ويكاد يكون نساها بعد أن قلت زيارته لها للاطمئنان على صحتها.
لتحاول هي في بعده تحمل الشوق إلى رؤيته بالاقتراب من الله عز وجل ليزيل وحشتها ويؤنسها بقربه، فما أصبح لديها غيره سبحانه وتعالى. ولكن الحارسة اشتعلت النار في رأسها بسبب توبيخها بهذا الشكل أمام الناس وليته أحد الضباط مثلا أو الأطباء ولكن هو مجرد مسجون أي حشرة تداس بالأقدام لتنفجر به قائلة: _أنت اتجننت بتشتميني وبتعترضيني وأنا بأدي عملي يا مسجون يا جليل الرباية. _متعرفيش أن دي جنحة تانية هتضاف ليك.
_ماشي أنا هوديك في ستين داهية عشان تتعلم الأدب وتتربى كويس. فابتسم جاسر لا مباليا بما تقول ليشعلها برودة أكثر. لتصيح بغيظ: عتضحك كمان يا جبلة والله لأوريك مجامك. لتخلع حذاءها لتهبط به على رأسه ولكنه أمسك بيدها قائلا بعزة: _لا إلا أكده أنا مستعد أدفنك إهنا واتعدم مش مشكلة لكن مجبلش على نفسي إن حد يمد إيده عليه وخصوصا لو كانت حُرمة. _فزاد إعجاب مرام به وهمست: الله راجل أوي. لينهره الحارس الذي معه بقوله:
_خلاص يا أبو الرجالة، عملت فيلم هندي كان ممكن فيه تتحبس بزيادة وتجيب جية عمرك إهنا. ثم أشار إليها بقوله: _معلش يا ست، خدي المسكونة عاد وسيبك منيه ده بوج على الفاضي وامسحيها فيه. وأنت جدامي يا ابن حمدان، ويا سلام لو ربنا كرم وفطست في العملية، يوم يوم المنى ونستريح منيك. ليبتسم جاسر غير مباليا ويقول: _لا هقوم منها خابر ليه؟ الحارس: ليه يا فالح؟ جاسر: عشان أنا زي الجط بسبع أرواح. ثم التفت ليغمز مرام وهمس:
_يا حلو أنت يا حلو، يارب أجيبلك تاني. نام مسالم بعد تلك الجرعة المهدئة التي يتناولها منذ أن اتحجز في مستشفى الأمراض النفسية، فرأى في أحلامه قمر تنظر له من أعلى شرفة وتناديه: _مسالم، يا مسالم. _أنا اهو فوق، شايفني؟ فابتهج لرؤيتها وصاح: _قمر حبيبتي، وحشتيني جوا. إنزلي عشان تاخديني عشان أنا مش قادر، أنا تعبان أوي من غيرك يا قمر. فاستفاق من نومه فرحا من رؤيتها وقام وارتدى ملابسه وجلس بجانب النافذة ويعلو وجهه ابتسامة.
وعندما ولج له الطبيب المعالج تعجب من هيئته وتلك الابتسامة على شفتيه ولكن قال: _إيه ده فجأة كده نضيف ومبسوط بعد ما كانت حالته صعبة ومش بيبطل بكا. أخيرا يمكن العلاج جاب نتيجة وحالته استقرت. لذا اقترب منه ووضع يده على كتفه بحنو قائلا: _إزيك يا مسالم؟ _أنا شايف ماشاءالله إنك اتحسنت كتير أوي ولو فضلت كده، ممكن تخرج قريب. فوجده يقول ما صدمه: _اه هخرج لما تيجي قمر. _أنا جاعد اهو مستنيها، هي جات جاية ومش هتتأخر.
فضرب الدكتور يده بيده الأخرى واردف باستياء: _لا حول ولا قوة إلا بالله، وأنا اللي قلت خف، أتاري بتزيد الحالة وبيتهيأ ليه كمان. _كده للأسف هتخليني استخدم الصدمات الكهربائية عشان تفوق وتدرك إن مراتك ماتت يا مسالم وحالتك متتأخرش أكتر من كده. فوجد مسالم ينفعل عليه ويقف أمامه وصاح في وجهه: _جولتلكم مية مرة قمر مماتتش وعايزة تيجي تخدني. فحوقل الطبيب: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم نادى على التمريضي الذي جاء سريعا وقال له:
_حضر مسالم عشان هياخد حالا جلسة كهربا. التمريضي: حاضر يا دكتور، ثم حاول أن يمسك بذراعه لياخذه نحو حجرة الكهربا ليعده للجلسة. فدفعه مسالم ورفض وصاح: _لا مش هعمل حاجة وقمر عايزاني دلوك تخلصني منيكم. الطبيب: لا كده محتاج حقنة بسرعة عشان نسيطر عليه وناخده نايم. لذا أخرج الحقنة وأشار إلى التمريضي أن يتمسك به جيدا.
فحاول التمريضي رغم الإمساك به حتى حقنه الطبيب وغاب عن الوعي من أجل تلك الصعقة الكهربائية التي تجعل الإنسان يشعر بالموت ولكنه لا يموت. قرر باسم أن يخبر عزة بما حدث قبل مجيء ملك حتى لا تفاجأ بالأمر، فريحانة ابنتها وليس من حق أحد أن يبعدها عنها رغما عنها. فولج إليها فابتسمت له بحب قائلة: _معقولة دكتور باسم جاي لغاية عندي بنفسه، يلا هلا ويا مرحبا. فابتسم باسم بحرج ولاذ بالصمت للحظات، فاستشفت عزة أن هناك شيء ما فخاطبته:
_فيه حاجة يا باسم. شكلك بيقول فيه حاجة! باسم بحرج: _هو خلي حلو تصوري قمر أخت ملك طلعت عايشة بس كانت فاقدة الذاكرة ورجعت ليها مع الم الولادة عندينا إهنا. ودلوك شايعة لملك عشان تيجي وهاخدهم عندها في الشقة لغاية ما تقدر قمر توقف على حالها. فابتسمت عزة للحظات بمكر بعد أن جاءت لها الفرصة لتختلي بباسم وتبعد عنه ملك لبعض الوقت. فرحبت بالفكرة: _والله، طيب الحمد لله، ربنا كبير. وفعلا عندك حق أختها بردك ولازم تراعيها.
وفرصة أنا كمان عايزة أخد أجازة يومين تلاتة عقبال ما ترضع عشان أراعي ريحانة حبيبة جلب أمها اللي عاتكبر حبة حبة. فازداد لعاب باسم وحاول النطق بحرج: _وليه أنا محتاجك إهنا وخلي ملك تاخد ريحانة معاها عند قمر. فتجمدت عزة في مكانها وابتلعت غصة مريرة في حلقها مردفة: _أنت عايز إيه يا باسم، عايزها تاخد بنتي وتبعد بيها عن عيني كام يوم. _لا مش كفاية سيباها ليها وأنا في الشغل وفي الليل كمان بحجة الرضاعة.
_ده أنا حاسة إنها هي اللي أمها مش أنا، أكده حرام. اخدتك مني في الأول ودلوك البنت اللي حيلتي. لا أااا أنا خلاص جبت أخرى من الموضوع ده. ومعدتش قادرة أستحمل أكتر من أكده. وعشان كده بجولك يا باسم، أنا عايزة... ؟؟؟ يا ترى عزة عايزة إيه وإيه هيكون رد فعل باسم؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!