الفصل 39 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل التاسع والثلاثون 39 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
13
كلمة
2,716
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 36%
حجم الخط: 18

لو أنَّني أعرفُ كلمةً أعمقُ من كلمةِ "انطفأتُ".. لقلتها، أنا لم أشعُر من قبلُ بإنطفاء رُوحي مثلما أشعُرُ بها الآن. ………….. محمود: هو أنا مش هقدر أساعدك غير لما تحكيلي كل حاجة. فشعرت نهلة في عينيه بالصدق. فابتلعت لعابها بخوف ثم أردفت: نهلة: أنا هحكيلك يا باشا على كل حاجة.

لتبدء في سرد ما حدث مع أختها ناهد ورغبتها في الإنتقام منه ودخولها إلى القصر ودلالها عليه لكي تجذبه إليها واصطناعها أنه اعتدى عليها ثم تمثيلية الإنتحار فعرض عليها الزواج بعد أن اقنعته أنها تحبه بالفعل. وكان محمود يستمع إليها في اندهاش وعينيه لمعت بالدموع متسائلا: كيف للواء منصور الجبالي صاحب القانون أن يفعل ذلك؟ كيف يظلم ويعتدي حتى الموت. ثم طالعها بإعجاب وتساءل: كيف لتلك الصغيرة الضعيفة أن تفعل به ذلك؟

ثم حدثته عن تلك الأعشاب التي أفقدته رجولته وأنها ما زالت بكر. وهنا لمعت عين محمود بالفرحة، أنه لم يستطيع لمسها وأنها لم ولن تكون سوى له وحده. ثم حدثته عن تحوله المفاجئ من شخص ظالم جبار، لرجل لا حول له ولا قوة ويتصرف مثل الأطفال. وعن علاقتها بأولاده وما فعلت به بانة وعن علاقته بزهيرة تلك المرأة التي تكره زوجها وأصبحت كأم لها وهي تعرف حكايتها بالكامل. محمود بإندهاش:

معقول كل ده حصل، طيب إزاي والدة براء عارفة كل ده وما زعلتش على جوزها، حاجة غريبة فعلا. وإزاي هو عمل كده رغم تاريخه النضيف؟ فيه حلقة مفقودة في النص ودي هي سر اللغز، اللي لو عرفناه هتتحل قضيتك. ولازم أرجع لكاميرات القصر عشان أعرف مين دخل أوضتك أثناء غيابك عنها وحط المواد المخدرة دي في هدومك. بس مش عارف أفاتح براء إزاي في الموضوع ده لأنه مخجل فعلا، إنه يعرف أن أبوه سيادة اللواء عمل كده.

بس للأسف إحنا كمان مش هنقدر ندين منصور بلي حصل عشان مفيش دليل ضده، ودلوقتي بس هنبحث عن دليل براءتك. بس برده مش عارف إحساس الظلم اللي اتعرضتيله ولي حصل لأختك بيحتم عليا أني أدور ورا الراجل ده. وحاسس إني هلاقي وراه بلاء. طالعتَه نهلة بإمتنان مردفة: مش عارفة أشكر حضرتك إزاي على وفقتك معايا دي، ويمكن ربنا بعتك ليا عشان عارف إني مظلومة، وهفضل مديونالك العمر كله.

ابتسم محمود ودقق النظر في تلك العينين الساحرتين التي ذهبت بعقله ولكن سرعان ما أخفض بصره وعاتب نفسه: وبعدين يا محمود أمسك نفسك مينفعش خالص طول ما هي على ذمة راجل تاني. أما نهلة فأخفضت رأسها حياء ثم أردفت بقولها: روح للحاجة زهيرة وكلمها، يمكن تقدر تساعدك، عشان هي وعدتني تقف جمبي. طالعها محمود بإندهاش مردفا: غريبة واحدة تساعد ضرتها. نهلة: عشان حاسة إنها تكرهه كيف ما أنا يكرهه وزيادة، ومعرفش إيه السبب! محمود:

لا كده الموضوع كبير فعلا، وشكل منصور ده وراه حكايات مش حكاية واحدة، ولازم أعرفها. ……. استيقظت قمر من نومها، فلم تجد ملك بجوارها، فدب الزعر في قلبها وقامت على الفور تبحث عنها في أرجاء الشقة، فلم تجدها، فتوقفت مكانها متجمدة محدثة نفسها: يا مرك يا قمر، ضيعتي نفسك وضعتي أختك كمان. يا ترى روحتي وين يا ملك؟ ثم شردت في باسم. أيوه أكيد راحت لباسم، ولكنها تذكرت إنها فقدت الذاكرة فكيف ستعرفه أو تعرف مكانه.

أيوه دي معترفش حد واصل، تبعًا راحت وين بس. مفيش حل غير إني أنزل أدور عليها في كل حتة، بس ربنا يستر متكونش عملت في نفسها حاجة. لتسرع بالفعل لارتداء ملابسها، ثم غادرت تبحث عنها في الشوارع والطرقات والمستشفيات. حتى أنهكها البحث، فجلست على أحد الأرصفة، فوجدت هاتفها يرن، فطالعتَه سريعًا فوجدت اسم باسم. فاستجابت له على لهفة: قمر: باسم، كويس إنك اتصلت. ملك يا باسم عدور عليها في كل مكان، مش عارفة راحت وين؟ باسم:

ملك في المستشفى يا قمر. ففزعت قمر: مستشفى ليه مالها، حصل إيه؟ باسم بإتهام: يعني مش عارفة ملك كانت هتعمل إيه عاد؟ ابتلعت قمر أغلبها بصعوبة مرددة: جول فيه إيه؟ وأي مستشفى؟ باسم: اللي عرفته ومش قادر أصدقه أن ملك وكانت ملاك فعلا، يوصل بيها الأمر للإدمان، وللأسف النوع اللي بتاخده أثر على الذاكرة وأنتِ كنتِ عايزة حالة نفسية. وضعت قمر يدها على قلبها محاولة تهدئة نفسها: شكل نهايتك قربت يا قمر. ولكنها حاولت

الثبات فحدثته بقولها: لا مش معقول، أنت بتكدب، ملك أختي تعمل كده. وجولي مستشفى إيه؟ باسم: مش هينفع أديكي، أجول أي حاجة، لأن ممنوع الزيارة أصلاً حتى ليا أنا. بس أنا لازم أعرف هي وصلت إزاي لكده؟ توترت قمر بقولها: معرفش، معرفش. ولازم تجولي أنهي مستشفى، عشان أطمن عليها، وعشان أبويا كمان. باسم: صدقيني الزيارة ممنوعة، بس على العموم هي في مستشفى السلام.

ثم أغلق معها الخط ولا يعلم لمَ قلبه يحدثه، أن قمر تعرف حقيقة أمرها ولكنها تنكر. أما قمر فأخذت تحدث نفسها: وبعدين يا قمر، ملك ممكن يعالجوها وساعتها هتعرف إني اللي عملت فيها كده. ومش بعيد تبلغ براء بكل حاجة. وأكيد تبعًا روحتي خلاص في خبر كان. وكده مبقاش جدامي غير حل واحد... ليتصل حمدي بها. أطلقت قمر زفيرًا حارًا غاضبًا ثم استجابت له. حمدي بفحيح الأفعى:

جدامك نص ساعة وتكوني جاهزة، هستناكي بالعربية على أول الشارع، وبسرعة عاد مفيش أي لحظة نقدر نضيعها، لأن كل لحظة تعدي علينا هتكون بحساب. أطبقت قمر شفتيها بخوف ثم تنهدت بقولها: ماشي يا حمدي، لما أشوف أخرتها معاك. فضحك حمدي بقوله: أخرتها عندي يا بت. يلا خلصي مش فاضي عاد، هكلم الكبير عشان مستني يأكد على الزبون المعاد. ليغلق معها ويتصل بحمدان مردفًا: كله تمام يا باشا، ومستنيين الإشارة منك. حمدان:

طب كويس جوه، هأكد على مستر جون، وعيكون عندك، بس متأكد أن مفيش أي عيون. حمدي: لا باشا، متقلقش، أنا حاطط عيون ليه حوالين المكان. يعني حتى لو وصلوا لينا، هنكون احنا جولنا يا فكيك. فضحك حمدان: تمام يا حمدي. ثم أغلق معه وأكد المعاد مع مستر جون الذي سيتسلم ذلك التابوت. ثم جلس شاردًا في جابر: يا ترى عامل إيه دلوقتي يا ولدي؟ لا مش عايبك أبدًا وعاهملك أحسن محامي. ……. ترك محمود نهلة وذهب بالفعل لمقابلة زهيرة كما طلبت منه نهلة.

فذهب إلى القصر وقابلته جليلة ورحبت به بقولها: جليلة: أهلاً يا باشا، اتفضل بس للأسف براء بيه مش موجود. ابتسم محمود وحدث نفسه: حلو أوي، ده المطلوب. محمود: طيب لو سمحتي، ممكن أقابل زهيرة هانم. أومأت جليلة برأسها: طبعًا يا باشا، ثواني هبلغها. ولكن ما أن التفتت حتى عادت بأدراجها إليه مردفة بحرج: ممكن بس يا باشا أسألك على الست نهلة أخبارها إيه؟ لمعت عين محمود عند ذكر اسمها مردفًا: بخير. جليلة:

ربنا يفك كربها، والله ما تستاهل كده خلاص، دي بت غلبانة يا باشا، ومظلومة أكيد. محمود: وأنتِ عرفتي إزاي أنها مظلومة؟ جليلة: لأن جلبها حنين جوا وكانت عايلاني كأني أمها مش خدامة عنديها، فيستحيل الجلب الحنين ده، يعمل كده. ابتسم محمود وحدث نفسه: عارف وحسيت بده من عينيها. جليلة: أنا هروح أبلغ الست هانم يا بيه. ثم أسرعت جليلة إليها، وأبلغتها بطلب محمود. فرحبت وعبرت بقولها: أهلاً بيه، قوليله اتفضل.

فذهبت إليه جليلة، ليسرع بعدها إلى مقابلتها. محمود: السلام عليكم. زهيرة: وعليكم السلام، أهلاً يا ابني، اتفضل. محمود بحرج: أنا آسف إني جيت من غير معاد، بس... زهيرة: ده بيتك، اتفضل في أي وقت. محمود: ربنا يعزك، أنا بس جيت عشان نهلة هي اللي طلبت مني أكلمك وقالت مفيش غير الست زهيرة هي اللي عارفة إني مظلومة وقلبها معايا. نكست زهيرة رأسها بحزن مردفة: فعلاً يا ابني عندها حق.

وأنا فعلاً كلمت محامي يدافع عنها عشان وعدتها إني هقف معاها. طالعها محمود بإندهاش: بس حضرتك مش حاسة إنها حاجة غريبة إنك تدافعي عن ضرتك بالشكل كده. وكان من المفروض حضرتك تكوني أول واحدة تقفي ضدها. شعرت زهيرة بالحصار من كلمات محمود، فزاغت عينيها وبحثت عن كلمات مقنعة فلم تجد سوى: أه يا ابني ضرتي، بس ميمنعش ده غير إني أقول الحق ومظلمش حد. طالعها محمود بإعجاب مردفًا: طيب إزاي عرفتي أنها مظلومة؟ زهيرة:

حسيت ده، لأنها بت غلبانة جوا ومن ساعة ما اتجوزت منصور مخرجتش من القصر غير مرة معاه، فكيف تجيب الحاجات دي؟ محمود: مش جايز تعرف حد هيجيبها ليها هنا. فحركت رأسها بنفي: لا مظنش، البت دي أصلاً مجتوعة من سجيرة وملهاش حد غير أبوها ومهيطلش إنه. طالعها محمود بترقب مترددًا بعض الشيء فحمحم بحرج: أنا مقدر شعور حضرتك الطيب ده. لكن فيه حاجة عايز أسألها بس محرج جدًا. طالعته زهيرة بصمت ثم قالت: اسأل يا ابني، عايز تجول إيه؟

تحمحم محمود مردفًا بحرج: نهلة صراحة حكتلي عن سبب جوازها من منصور وكمان قالت إنها حكتلك اللي حصل. فتغيرت ملامح زهيرة من السكون للإنفعال ثم قالت مردفة: أظن يا ابني أنا جولت اللي عندي، أكتر من كده مش قادرة أفيدك. فوقف محمود وأومأ برأسه متفهمًا طبيعة الأمر، لأن الخوض فيه سوف يفتح نارًا على رؤوسهم. ولكنه بادر بقوله: أنا متأسف يا هانم، بس أنا بحاول أدور على أي دليل براءة لنهلة.

لاحظت زهيرة لمعة عينيه عند ذكر اسم نهلة ورغبته الملحة في برائتها رغم أنه هذا ليس من صميم عمله. فابتسمت مردفة: واضح يا سيادة المقدم وهي نهلة تستاهل. فأخفض محمود عينيه أرضًا، حرجًا من كلمتها التي كشفت مكنون قلبه. ثم رفع رأسه مردفًا برجاء: طيب معلش أخر طلب قبل ما استأذن وأمشي. زهيرة: قول يا ابني. محمود: ممكن أفرغ الكاميرات عشان أشوف مين اللي قدر يدخل أوضة نهلة وهي مش موجودة وحط المواد المخدرة دي في دولابها عشان تدان هي.

اتسعت عين زهيرة مردفة: تمام، اتفضل يا سيادة المقدم، شوف وياريت تبلغني قبل ما تبلغ حد بلي شوفته. تعجب محمود من طلبها ولكنه لم يتسنَ له سوى الموافقة على طلبها. وبالفعل تحقق كاميرات المراقبة، ليظهر بها متولي أمام غرفة نهلة وعلى وجهه علامات القلق، ثم ولج للحظات وخرج سريعًا. فتأكد محمود أنه هو من وضع لها تلك المواد، ولكن لمَ فعل ذلك وهو مجرد خادم أو تابع؟ أو أن من ورائه شخص آخر؟ محمود:

أعمل إيه دلوقتي، شكل الموضوع مش سهل خالص. والمشكلة أننا داخلين بكرة على عملية مهمة جدًا، ولو فتحت الموضوع مع براء وشاف الفيديو ممكن دماغه تشتت وهو محتاج تركيز، فالأفضل نأجلها بعد نجاح العملية بكرة بإذن الله. …………

عادت قمر إلى منزلها سريعًا، وتبدلت ملابسها بملابس أخرى تظهر مفاتنها كما أمرها حمدي، ووضعت بعضًا من مساحيق التجميل ونثرت عطرها المفضل وخرجت مغادرة في غياب والديها الذي يقضي معظم أوقاته في العمل أو العودة منه مجهدًا لينام وهكذا دون أن يشعر بما يدور حوله ولكنه في النهاية يستيقظ من سباته العميق هذا على كارثة. ولجت قمر إلى سيارة حمدي وافرَت بضيق وأغلقت الباب بقوة، فعنَّفَها حمدي: ما بشويش يا أختي مش عربية أبوكي هي.

فطالعته قمر بنفور، متجهمة بتقسيمات وجهها. فتأفَّفَ حمدي: لا أفرَدي بوزك ده، احنا داخلين على عملية. مكنتيش تحلمي عاد بيها ولا بالخير اللي هيجي من وراها. ثم غمزها بقوله... وكمان تبقى أتفتحلك طاقة القدر لو لعبتي في دماغ مستر جون وحبي تدلعيه حبة أو اتنين. ده هيعجبك ساعتها بالدولار، خابرة الدولار بكام دلوقتي. فوجدت نفسها قمر بكل قوتها تصفعه على وجهه، جعلته يحرك رأسه لحظة بدون استيعاب لما فعلته.

ثم فجأة كشر عن أنيابه ولمعت عيناه بالشر مردفًا... اه يا واااااطية، هتضربيني أنا أكده. فمد يده إليها فأمسك شعرها بقوة حتى كان يقتلعه من جذوره. مردفًا بهدر... والله لأدفعك تمن القلم ده بالغالي يا قمر. عشان أنتِ زودتيها جوا، وأنا هداوي فيكي عشان مصلحة الشغل. بس اصبري عليا نخلص العملية دي، وتعدي على خير. اكتفت قمر بالدموع اللي انهمرت من عينيها، لأنها تعرف إنها هي زرعت الشوك في طريقها فلن تجنى إلا الشوك.

ليستكمل طريقه نحو هدفه في تلك المنطقة النائية المترامية على أطراف البلدة. ليجد مستر جون ينتظره في الميعاد. نزل حمدي قمر مردفًا... انزلي عاد عشان تحيي الراجل. فصرخت قمر... لا لا مش منزلش، انزل أنت وخلصنا، عايزة أرجع جوا قبل ما يجي أبويا. فانفعل حمدي بقوله... أقسم بالله لو ما نزلتي يا قمر، لأفرغ في دماغك اللي زي الحطب دي الرصاص ده. ثم وجه فوهة المسدس في رأسها. فانتفضت قمر بقولها... لا لا نازلة نازلة.

فترجلت قمر من السيارة وتبعها حمدي اللي تراجع إلى الوراء، ليخرج الصندوق الخشبي اللي بداخله صندوق آخر من الذهب الخالص به تمثال تلك الملكة الفرعونية. طالع مستر جون قمر بإعجاب واخد يتفحصها كل إنش بها مردفًا... جمال مصري طبيعي، أنا أحب المصريات كتير. فحدث حمدي... عجبتني كتير يا حمدي، ومستعد أدفع نظير ساعتها فقط خمسة آلاف دولار، زي ما اتفقنا. فضحك حمدي... زي ما تحب يا مستر، أنا تحت أمرك.

بس ساعة زمن واحدة، عشان أنت خابر اللي فيها. فابتسم جون... عارف يا حمدي، لا تقلق. ثم أشار إلى قمر بيده... تعالي حبيبتي لا تخافي، تعالي. حاولت قمر الاستنجاد بحمدي لتنجو من براثن جون ولكن وجدته يضحك فهو من اتفق معه على ذلك. فوقفت أمامه تطالعه بغل وبصقت في وجهه، فأزالها حمدي بيديه وزفر في وجهها... مجبولة منك بس عشان أنا قدام المستر، لكن لما ترجعيلي، هخليكي تندمي على اليوم اللي اتولدتي فيه عاد يا قمر.

ليسلم بعد ذلك مساعد مستر جون المال المتفق عليه بينهما، لينطلق بعد ذلك إلى وجهته. أما مستر جون فقد اصطحب قمر إلى أحد الفنادق ليقضي معها سهرته الخاصة. أما حمدي فانطلق إلى حمدان فرحًا بنجاح العملية اللي كان يحلم بها وستجعله الذراع الأول لحمدان الجبالي. بعد يوم شاق من التفكير والتجهيز لتلك العملية اللي من كانها تغير حياة براء المهنية للأفضل، عاد بدراجته إلى القصر.

ولكنه كان شاردًا في زاد، كيف سيتعامل معها بعد أن أدرك حقيقة مشاعره نحوها، هل سيصارحها بحبه الآن ولا ينتظر؟ براء... وانتظر ليه، هي هتحبني ومش هتصدق أقولها بحبك وساعتها هترفع الراس وترضى عني وتراضيني، عشان أنا مشتاق جوا لحضنها، عايز أطلع كل اللي في قلبي ليها، خصوصًا الليلة دي، اللي عارف مش هتعدي بالساهل ولا هعرف أنام من التفكير.

_أيوه اطلع أقولها بحبك يا زاد، تجي تجي.. لا مش مصدقة أخيرًا قولتلها، أخيرًا حسستني إني أنا في قلبك. جي إيه بقى نعيش ليلة ولا ألف ليلة وأعوض بقى ليالي النقص اللي حصلت اللي حسستني إنها أستاذ جعفر مش آنسة زاد. ثم لمعت عينيه بالرغبة مبتسمًا بقوله... لا الليلة هتكون حرمي المصون. ثم ولج سريعًا للقصر متجهًا إلى غرفتها، فوجدها تقرأ وردها اليومي كعادتها قبل النوم.

فأخذ يستمع لصوتها مبتسمًا وعندما لاحظت وجوده، أنهت سريعًا وأغلقت كتاب الله وطالعتَه بترقب مردفة... خير يا سيادة المقدم. عبس براء وانكمش وجهه مردفًا... سيادة المقدم! أنا دلوقتي مش سيادة المقدم يا زاد، أنا جوزك وأنتِ مراتي على سنة الله ورسوله. ابتسمت زاد ابتسامة حزينة مردفة بلوعة... لا يا براء، ده على الورق بس، وقولتلك نخلص بقى من التمثيلية دي، وكل واحد يروح لحاله. عاود لمراتك يا براء وهملني أنا لحالي.

حاول براء امتصاص غضبه لرفضها له مردفًا بتروية وقد اقترب منها وأحاطها بذراعيه وسدد النظر إلى عينيها بحب، fartجفت بين يديه وتحاشت النظر إلى عينيه حتى لا تفضحها عينيها إنه يحبها بل ليس حب فقط بل أدمنت عشقه. براء... مقدرش يا زادي. رفعت زاد عينيها إليه مردفة بإندهاش... زادي، أول مرة تقول اسمي كده. لمس براء جبينها بطرف أنفه مداعبًا لها بقوله...

أيوه من النهاردة ورايح أنتِ زادي ومأمني وسكري، حب العمر اللي اكتشفته وواجهت نفسي بيه، ولقيت نفسي فعلًا بحبك أنتِ يا زاد. بحبك من زمان من وإحنا لسه عيال صغار، لما كنت بخاف من أي حد يقرب ليكي، أو يضايقك. لما كنت بمصروفي كله أجيبلك اللي أنتِ تحبيه وتأكليه قدام عينيكي وأنا بقى فرحان.

لما أزعج لبنى لما تغار منكي وتفضل تعملك مشاكل عشان تضايقك. ولما كبرت مكنتش فاهم إن ده حب حقيقي، كنت أحسبك زي لبنى، لكن لما صلاح اتعلق بيكي وكان طول الوقت يفضل يحكي عنكي وعن حبه ليكي، كنت غيران جوا معرفش ليه.

مع إني كنت أهبل وخطبت بنفسي ليكي، بس ربنا ستر واللي كنت زعلان منه إن أبويا غصب عليا الجواز منكي، دلوقتي بحمد ربنا وأشكر فضله إنه خلصك من صلاح وبقيتي ليا أنا، لإني مكنتش بعد ما حسيت إني فعلًا بحبك، إنك تكوني لحد تاني يا زاد، أنتِ ليا أنا وبس. لم تتحمل زاد اعترافه لها بالحب فأنهمرت دموعها وانكمشت معدتها، وتعجبت من نفسها ليه لا تشعر بالفرحة. أليس هذا ما تمنته منذ أن كانت صغيرة. أليس هو حب العمر.

ألم تبكِ ليالي على رفضه لها. نعم السبب هو حبه الأول وزوجته الأولى (قمر) لا لا لن تكون مجرد زوجة تانية شعر فجأة زوجها إنه يحبها. لو أحبها ما كان حب أحد غيرها. وأيضًا ربما كان حبه هذا مجرد رغبة لامتلاكها. حدث نفسه براء... عتابكي، مش مصدقة طبعًا إني اعترفت بحبي ليها، أنا عارف. بس دموعها غالية جوا ووجعت قلبي. فمد يده ليزيلها عنها مردفًا... اهدي يا قلبي. فوجدت نفسها تتدفعه عنه بيديها بكل قوتها مردفة بهدر... بعد عني.

دلوقتي حسيت بس إنك بتحبني؟؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...