شعر براء بالحنق من رفض زاد له فقام عنها وارتدى ملابسه مردفاً: -أنا خارج ومش هعاود أهنا عندك تاني غير لما تيجي أنتِ بنفسك. فتحت زاد فمها للرد عليه ولكنها توقفت عندما سمعت صراخ بانة مردفة: -لا محدش هيقدر يقرب من جوزي، هملوه لحاله. -أنتوا عارفين أنا مين وأخويا مين؟ الضابط (خليل) -يا فندم أنتِ كده بتعارضي تنفيذ الأمر واحنا مش بإيدنا حاجة، وعارفين طبعاً حضرتك مين وتحياتي للمقدم براء، بس ده قانون ولازم أنفذه.
جابر باستسلام: -وأنا جي معاكم يا حضرة الظابط. ثم أشار إلى بانة بقوله: -متقلقيش يا بانة، وإدخلي عاد جوه، وغطي شعرك عشان باين من الطرحة، ويصعب على نفسي حد يشوفك أكتر من اللي أنا فيه دلوقتي. -لأن أنتِ عندي أغلى من نفسي. فأجهشت بانة بالبكاء ثم ألقت بنفسها على صدره تحضنه: -لا مجدرش يخدوك بعيد عني يا جابر، أنا حاسة بنفسي عموت لو مشيت، أنا مصدقة لجيتك، أنا عحبك جوا. فلمعت عين جابر بالدموع مردفاً:
-وأنا ماكنتش عايز من الدنيا أكتر من حبك يا بانة. الضابط خليل: -وبعدين أنا مش فاضي العواطف دي، اتفضل معانا حضرتك. فصرخت بانة: -لا، طيب خدوني أنا بداله، مش هسبكم تاخدوه أبداً. فانفعل خليل وأمر العساكر بسحبه بقوة، رغم صرخات بانة. استيقظت زهيرة وباسم على صوت الصراخ، فخرجوا مسرعين ليعلموا ما في الأمر. كما أن براء قد انتهى من ارتداء ملابسه وخرج مسرعاً ليتفاجأ بالقبض على جابر وصراخ بانة وبكاء والدته. احتضن باسم
بانة ليهدئ روعها بقوله: -متقلقيش يا حبيبتي، ده أكيد سوء تفاهم، وهيرجع واحنا مش هنسيبه أبداً. أما براء فاتجه إلى خليل ورحب به: -أهلاً بسيادة الملازم خليل. -ممكن أعرف فيه إيه بالظبط؟ -ومعاك أمر بالنيابة؟ مد خليل له يده مردفاً بحرج: -أنا آسف يا سيادة المقدم بس أنت عارف القانون. -وأه طبعاً معايا أمر بالنيابة. -وخصوصاً الاستدعاء، ده مفروض ميتقالش حالياً لكن طبعاً حضرتك غير.
جابر للأسف مطلوب لاتهامه بقتل السيدة فهيمة حرم حمدان الجبالي. فصعق براء ونظر إلى جابر، الذي سارع بقوله: -هتصدق فيا إكده يا سيادة المقدم. ثم طالع جابر وجوه الجميع الذين حوله بأسى وحزن مردفاً بقوله تعالى: -أنا مش هدافع عن نفسي، يكفي قوله تعالى في كتابه العزيز. جهشت كل من زهيرة وبانة وتبعهم زاد بالبكاء. فأومأ براء له برأسه ثم تقدم منه وربت على كتفه بحنو مردفاً: -أنا فعلاً واثق إنك ما عملتش إكده يا جابر.
-بس أنت عارف تنفيذ القانون واجب، فلازم دلوقتي تروح معاهم، لكن متقلقش واصل، أنا مش هسيبك وجي كمان معاك وراك بعربيتي. نظر جابر إلى بانة بحب وأغمض عينيه بألم ثم أشار إلى خليل بإنكسار مردفاً: -أنا تحت أمرك يا باشا، جي معاكم، يلا بينا. فصرخت بانة: -لاااا. ولكن زاد احتضنتها بقوة مردفة: -متقلقيش هي أكيد ساعة زمن وعيرجع بإذن الله. ليغادر بعدها جابر مع القوة، ومن ورائه براء. وفي قسم الشرطة. وجه وكيل النيابة
الاتهام إلى جابر بقوله: -جابر أنت متهم بقتل السيدة فهيمة، وصدقني الإنكار مش هيفيدك، فالأفضل تعترف بكل شيء، يمكن يكون ليك أسباب قوية تخفف عنك الحكم. حرك جابر رأسه باستنكار مردفاً: -كيف اعترف بحاجة معملتهاش يا باشا، أنا ماكتلتش مرات أبويا فهيمة ولا شوفتها من ساعة ما اتجوزت. وكيل النيابة: -وتفسر بإيه تهديدك ليها بالقتل، اللي اتكرر عدة مرات. اتسعت عين جابر بعدم تصديق مردفاً: -أناااااااا.
-حصل إيه ده، محصلش ده كدب، مين قال إكده؟ وكيل النيابة: -أخوك جاسر، وإيه مصلحته إنه يكدب في حاجة زي دي. أغمض جابر عينيه مستغفراً ثم أردف: -لا حول ولا قوة إلا بالله. -الله يسامحك يا جاسر، بس والله محصل يا باشا. وكيل النيابة: -يعني برده مصمم على الإنكار. ثم أشار إلى الكاتب: -اكتب، أمرنا بحبس المتهم جابر حمدان الجبالي على ذمة التحقيقات حتى يتم استيفاء الأدلة ثم أغلق المحضر. فلمعت عين جابر بالدموع مردداً:
-اللهم إني مغلوب فانتصر. ثم خرج جابر مع العسكري، فوجد أبيه وبراء. وقف حمدان مردفاً بلهفة: -ولدي. ثم أسرع إليه يحتضنه باكياً بقوله: -جيب معاك يا ولدي وإن شاء الله شدة وتزول وربنا يسامح اللي كان السبب، بس أنا مش هسيبك واصل وهشد لك أحسن محامي فيك يا مصر. ابتعد عنه جابر وطالعه بإنكسار: -شوف يا بويا، ظلمني في حياتها وبعد ما ماتت كمان، وبرده مش عايز غير ربنا يسامحها. فتنهد حمدان بغصة مريرة مردفاً:
-سامحني أنا يا ولدي، أنا السبب في كل ده، بس أوعدك مش هسيبك واصل. براء: -متقلقش فعلاً يا جابر، وبإذن الله هاخد تصريح خروج بكفالة على ذمة القضية، عقبال فعلاً ما نحاول نثبت براءتك. جابر بإنكسار: -المهم دلوقتي بانة، خلي بالك منها يا براء. براء: -متقلقش، وخلي بالك أنت من نفسك. لينطلق به العسكري إلى زنزانة الحجز المؤقت. أما براء فولج لمقابلة وكيل النيابة، ليسمح له بالخروج بكفالة. وكيل النيابة:
-أنت عارف القانون كويس يا سيادة المقدم، إن الخروج بكفالة ماينفعش أبداً في جرائم القتل. براء: -عارف بس يعني نحاول وخصوصاً إني متأكد إنه بريء. أما حمدان فعاد إلى بيته حزيناً على جابر، بعد أن اتهم بفعلته هو، فكيف سيتركه يتحمل ذنب لم يرتكبه. حمدان بحزن: -كيف بس يا ولدي تروح فيها وأنا السبب، بس أعمل إيه، أنا لو اتكلمت ههد كل حاجة فوق دماغي، وكل اللي عملته هيضيع في ثانية.
-مش بس إكده، دي هتكون فضيحة كبيرة جوه لعيال منصور لو عرفوا إن أبوهم سيادة اللواء هو عمهم ممدوح وإنه حرامي وكاتل ومغتصب ومهرب آثار ومخدرات. -لا لا مجدرش أعترف بحاجة. -بس جابر، آه ويلي منك يا ولدي. وأخذ يلوم نفسه حتى نام، لتأتي له فريال في الحلم. بوجه غاضب وأخذت تقترب منه حتى وضعت يديها حول عنقه تريد أن تخنقه حتى الموت مردفة بحنق: -عايز تموت ولدي، كيف ما مات مرتك الشيطانة دي، لا يا حمدان، ده أنا أخد روحك الأول.
فاستيقظ صارخاً: -لا لا يا فريال، همليني أنا مش عايز أموت. لم تستطع قمر النوم بسبب الخوف مما هي مقبلة عليه. فأجهشت بالبكاء: -كيف يعني أكون زيهم مجرمة وأشارك في المهزلة دي، مش كفاية اللي حصل. -منك لله يا حمدي، أنت السبب في كل أنا فيه دلوقتي. -بس أعمل إيه عاد، مهو خلاص لازم أعمل كل اللي بيجي عليه لأن رجبتي بقت رجليه، ومش بس أنا عاد، دي ملك كمان. لتطالعها قمر بعد ذلك بحزن وهي ممدة أمامها، ثم بدأت ملك تتململ في الفراش، ثم
فتحت عينيها بتثاقل مردفة: -أنا فين؟ ابتلعت قمر تلك الغصة التي في حلقها مردفة بأنين: -إيه يا حبيبتي، أنتِ في سريرك عاد، جومي يلا بطلي دلع وبيكفي نوم. طالعتها ملك بإندهاش مردفة: -أنتِ مين؟ -هو أنتِ تعرفيني؟ -أنا أصلاً ناسية أنا اسمي إيه؟ فضربت قمر على صدرها مردفة: -يا حومة، جرى إيه لعجلك يا بت أبويا، هي حصلت مش فاكرة حاجة واصل إكده. -أروح فين وأجي منين دلوقتي؟ -وأقول إيه لأبوكي لما يعرف؟ فأمسكت قمر يديها
وربتت عليها بحنو مردفة: -أنتِ ملك يا جيب أختك، وأنا قمر أختك. -افتكري عاد يا بت أبويا ومتجطعيش جيبي أكتر من إكده. ملك: -أنا مش فاكرة حاجة واصل. ثم أمسكت برأسها وأغمضت عينيها متألمة: -بس حاسة دماغي عتفرجع من الصداع، وتجيلي وعايزة أنام. لتغمض عينيها مرة أخرى وتعود إلى النوم دون شعور. فشهقت قمر واتصلت على حمدي توبخه بقولها:
-أنت يا واطي حبوب إيه اللي خلتني أديها لملك، البت جايمة مش فاكرة روحها ولا عارفة هي فين ولا أنا مين؟ -منك لله يا شيخ، آلهي أشوف فيك يوم. فضحك حمدي مردفاً بلا مبالاة: -طيب والله يبختها ملك، ياريت الواحد يجوم ناسي إكده همه كله ويبتدي من جديد، بدل الأشكال اللي عرفها تسد نفس دي. -وشكل حبوب الإنتشاء دي واعرة جوا، وصح سمعت اللي عيخدها عينس نفسها.
-ومالك زعلانة إكده، مش كنتِ خايفة منها عشان عتهددك، دلوقتي هي خلاص نسيت حتى اسمها، فأطمني عاد. -وحضري نفسك بكرة عاد عشان نخلص العملية دي. فشهقت قمر: -بكرة كيف؟ على طول إكده؟ فضحك حمدي: -خير البر عاجله. -وكمان قبل ما الفاس تقع في الرأس وتشمشم الحكومة وراك. أما معاد براء بجاي فيبله ويشرب ميته. شعرت قمر بالنار التي تحرق جوفها فأردفت: -آلهي ما يطلع عليك شمس. حمدي ساخراً:
-بقيتِ عنيفة جوا يا قمر، بس ماشي هعديهالك النوبة دي بس عشان دماغي مش رايقة وبفكر في العملية وبس، لكن بعد إكده لو ما حطيتيش لسانك في خشمك. -هعرف كيف أنا أجطعهولك. ثم سمعت قمر صوت أبيها منادياً: -يا قمر، يا ملك، فينكوا عاد يا بنات؟ فتوترت قمر مردفة: -طيب أجفل أجفل، أبويا جاي. فأغلقت الخط، ثم حاولت أن تهدأ روعها قليلاً وخرجت إلى أبيها. طالعها هريدي بحب مردفاً: -أهلاً بقمري، كيفك يا بتي النهاردة، وفين ملك نامت ولا إيه؟
أسرعت إليه قمر وأمسكت بيده ورفعتها إلى فمها تقبلها مردفة: -الحمد لله يا بويا، وملك أيوه جوه متسطحة شوية. هريدي: -تمام يا بتي، بس مين هيحضرلي الأكل عاد. -ملك ديما هي اللي هتهتم بأكلي، وأنتِ ديما اللي هتدعي علينا. ابتسمت قمر مردفة: -هتدلع على حسك يا بويا، ربي يخليك لينا. -بس عيوني التنين، راح أحضر لك أنا الوكل. هريدي: -تسلم عيونك الحلوة، وياريت بسرعة عشان جعان وعايز أنام.
أما ملك فقد عادت للنوم من جديد بعد أن شعرت بثقل رأسها. وما أن انتهت قمر من إطعام والديها، ذهبت لتريح جسدها هي الأخرى. لتمر عدة ساعات أشرق بها صباح يوم جديد. لم تذق به بانة طعم النوم وجابر بعيداً عن أعينها وأخذت تبكي وهي تتذكر ضحكاته تارة ولمساته لها وحديثه المطمئن لها تارة أخرى. بانة بنحيب: -يا ترى كيفك دلوقتي يا جابر يا ضي عيوني.
أما براء فلم يستطع النوم أيضاً وظل شارداً في زاد واكتشف أنه أصبح لا يستطيع النوم طالما ليست هي بجواره، بعد أن أدمن أنفاسها الحارة بجانبه. فقام من فراشه وأخذ يخطو خطوات خفيفة حتى لا يشعر به أحد إلى غرفة زاد، فوجدها نائمة، فتسلل إلى جوارها ودفن رأسه في عنقها يلتمس الدفء والأمان كأنه طفل صغير لا ينام سوى بجوار أمه.
حتى خلد بالفعل للنوم بجوارها وعندما أتى الصباح أخذت تتململ في فراشها، فحركت ذراعيها، فاصطدم ذراعها بها، فشعرت بالذعر ففتحت عينيها لترى من بجانبها، فوجدته هو غارقاً في نومه، فابتسمت وأخذت تتأمل وجهه لتشبع نفسها التي تتوق له. وحدثت نفسها: -آه لو تعرف بحبك جد إيه يا براء. -وكتير اتمنيت اللحظة اللي أصحى فيها ألاقيك جمبي وأتصبح بوجهك اللي بعشقه ده.
-بس أنت قسيت جوا عليا وكنت عتجطع من جوايا وأنت عتكلم عنها بحب، وكنت عموت وأنت عتقول إني مجرد زوجة أكده على الورق ومليش مكان في جيبك. -ساعتها حسيت صوح باليتم وأنا مليش حد بعد إني كنت فاكراك كل أهلي وناسي. فلمعت عينيها بالدموع ثم هبطت منها دمعة ساخنة على وجه براء، فلتمسها بيده فوجدها ماء. ففتح عينيه صارخاً: -أنت بتغرق، بتغرق، ألحقوني. فضحكت زاد رغم دموعها مردفة: -تقدر تفهمني حضرتك، أيه اللي جابك أوضتي؟
فأخذ براء يتطلع حوله بإندهاش مردفًا بتعجب: –أيوه صوح. أيه جابني إهنه؟ ضغطت زاد على أسنانها بغيظ مردفة: –أنت اللي بتسأل؟ فطالعها براء بمكر مردفًا: –شكلك كده سحرتلي يا زاد عشان أشوفك بنفسي تاني. ثم نظر إلى نفسه وشهق: –أوعي تكوني شربتيني حاجة أصفرة وعملتي فيا حاجة. فأمسكت زاد بالوسادة وضربته على رأسه مردفة بغيظ: –أنت فعلاً شكلك شارب حاجة. جوم يلا من جمبي ومتعاودش تاني. أنا جولت جبل سابج إني مش طيجاك.
ثم ادعت الثبات وجمعت قواها لتتفوه بما لم يتوقعه براء بعد أن انجذب إليها: –طلقني يا براء. قالت تلك الكلمة وبعدها شعرت كأن سكينًا حادًا مزق قلبها وأخذت تنزف حتى كادت روحها أن تخرج منها. طالعها براء بصدمة وتجمدت أطرافه ووقف الكلام في عنقه ثم جاهد أن ينطق فوجد نفسه يردد كلمة واحدة فقط أثناء قيامه عنها: –يستحيل، يستحيل. ثم غادر غاضبًا وتركها في حالة ذهول من موقفه فحدثت نفسها:
–أنا مش خايرة أفرح لأنه ممكن يكون اتعلق بيه وعشان أكده مش عايز يطلقني. ولا ممكن يكون لمجرد أنه حاسس بالذنب عشان خاير إني عاجبه. بس صعب مش قادرة أكون ليه طول ما حاسة إن فيه وحدة تانية مشاركاني فيه، وواخده قلبه كله. أنا تعبت تعبت، ومش خايرة أعمل إيه؟ أما هو فذهب سريعًا إلى غرفته محاولًا التقاط أنفاسه وتهدئة نبضات قلبه المتسارعة، فوضع يده على قلبه ثم سأل نفسه: –مالك يا براء فيه إيه؟
مش هي دي زاد اللي مش حلوة وهي عندك كيف بانت. واللي في قلبك قمر وبس. يبقى ليه اتخضيت أكده لما قلت لك طلقني، هي تهمك في إيه؟ ليه خوفت تخسرها؟ ليه روحت عندها كيف العيل اللي ميعرفش يبعد عن أمه؟ اعترف لنفسك يا براء بالحاجة اللي مش قادر تقولها حتى بينك وبين نفسك. أيوه أنت اتعلقت بيها. أيوه أنت بتحبها. فوقف مصدومًا! أنا بحب زاد! ثم ابتسم وتذكر ملامح وجهها البريء ولكنه عبس مرة أخرى مردفًا: –طيب إمال قمر إيه؟ فأجاب على نفسه:
–أنت مش بتحب قمر. –ازاي؟ أيوه أنت حبيت جمال قمر، اتشديت ليها زي أي راجل بيبص لوحدة حلوة، واتعلقت بيها عشان دلالها الزايد ورغبتك كراجل. لكن مكنش حب، ده كان إعجاب ورغبة مش حب حقيقي. لكن الحب والأمان والراحة اللي فعلاً عدت حته الجمال دي، لقيتهم في زاد. ومش بس دلوقتي اللي حسيت بحبها. أنا فعلاً حبيتها من زمان جوا، من واحنا لسه عيال صغيرين بس مكنتش مدرك ده.
حبيتها لما كنت بخاف عليها من أي حد يضايقها، لما كنت بفضلها على نفسي في أي حاجة بحبها. حبيتها لما كنت حاسس إني مسئول عنها وأنها حته مني. وغيرت جدًا لما لقيت صلاح بيكلم عنها ويوصف إنها جميلة الروح ومفيش زيها. وانا كنت غبي ساعتها وقال إيه كنت عايز أخطبها له. وكنت هموت لما فكرت إنها عايزاه بعد ما اتجوزنا. أيوه بحبها وبغير عليها فعلاً. بس أعمل إيه دلوقتي؟ أثبتلها ازاي إني بحبها هي مش قمر؟ وقمر أعمل إيه معاها؟
دلوقتي هي مرتي وخايف أظلمها لإني اتجوزتها في السر. مقدرش أسيبها في الظروف دي، كده أكون خاين وأنا محبش أبدًا أكون خاين. فجلس براء ووضع يده على رأسه اللي ألمته من كثرة التفكير متسائلًا: –أعمل إيه؟ …….. خرج باسم في الصباح لزيارة والديه ليطمئن على حالته، وأثناء قيادته للسيارة توقف عند إشارة المرور. وأخذ يتجول بعينيه يمينًا ويسارًا حتى تفاجأ بمن تجلس على الرصيف وتفرك بيديها ويظهر في عينيها الخوف كلما مر من أمامها شخص.
فطالعها بصدمة مردفًا: –ملك، معقول ده؟ بتعملي إيه وإيه مقعدك بالشكل ده على الرصيف؟ فترجل من السيارة سريعًا ووقف أمامها مردفًا باسمها: –ملك! فطالعته ملك بخوف وأخذت ترجع للوراء مردفة: –أنت مين وعايز مني إيه؟ فتح باسم فمه بصدمة مردفًا: –أنتِ مش خايرة أنا مين يا ملك، كيف ده؟ ده احنا كنا مع بعض إمبارح. فانفعلت ملك مردفة بحدة: –كنت مع مين يا جليل الرباية. بعد عني، أنا معرفكش، ولو قربت مني، هصوت وألم عليك الناس.
فهدر باسم بحدة: –أنتِ شكلك اتجننتي يا ملك بجد. فرددت ملك: –كل شوية تيجي ملك ملك. وكمان وحدة كانت تعملي أكده، فسبتها ومشيت. أنا معرفش مين ملك، أنا مش ملك بس معرفش أنا مين! أنا مش فاكرة حاجة خالص. طالعها باسم بصدمة وحدث نفسه: –أنا شكلي ظلمتك يا ملك وأنتِ أكيد عندك حالة نفسية. بس معقول كل ده بسبب اللي حصل، أنا مش مصدق حالي. بس أنا يستحيل هسيبك. فتذكر زميلًا له في الكلية تخصص في الطب النفسي، فاتصل به. وحدثه في الأمر.
–إيهاب... –ولا يكون عندك فكرة يا دكتور باسم. أنا هاجي بنفسي ومعايا عربية المستشفى وهعرف أتعامل معاها. بس خليك جمبها عشان متمشيش. –باسم: لا مش همشي طبعًا، بس بسرعة الله يخليك. ليأتي بالفعل بعد فترة من الزمن قصيرة. وارتجل إيهاب من سيارة المستشفى ومعه ممرضة. فشعرت ملك بالذعر، وقامت بالصراخ عندما رأتهم يقتربون منها. فانكسر قلب باسم وتنهد بحرارة: –آه يا جلبي عليكي يا ملك.
–إيهاب: امسكيها، هتديها حقنة، هتهدي بسرعة وتيجي معانا. –باسم: براحة عليها، يا إيهاب. –إيهاب: متخفش يا باسم، دي حقنة عادية جدًا عشان نعرف نسيطر عليها. وفي المستشفى هنعرف نتعامل معاها، وهكلمك بعد الكشف وهقولك إيه بالظبط حالتها. –باسم: لا أنا جاي معاكم. –إيهاب: صدقني مش هينفع، الموضوع مش ساعة زمن، لا الموضوع طويل وهياخد وقت وكشف وتحاليل عشان أعرف هي فيها إيه بالظبط. ومتخفش هي بأمان معايا.
بس أكيد هتحتاج مبلغ تحت الحساب عشان تكون في غرفة خاصة لوحدنا ومتخلطش بأي حد. –باسم: طبعًا طبعًا. أنا أكيد هاجي وأدفع كل المطلوب، بس أطمن عليها. ……….. لم تكف نهلة عن بكائها، ومحمود يطالعها من بعيد، وقلبه يكاد ينفطر عليها ولم يجد مفرًا سوى الذهاب إليها قاسمًا أن لا يتركها حتى تقص له تلك المرة الحقيقة. فذهب إليها بخطوات واثقة وقلب ينبض بالحب. ثم وقف أمامها يطالعها بحب، وانحنى أمامها هامسًا:
–وبعدين معاكي، أنا فعلاً مبقتش قادر أتحمل دموعك دي. رفعت نهلة رأسها تطالعه بإندهاش مردفة: –حضرتك بتكلمني أنا؟ جلس محمود بجانبها وابتسم: –أيوه أنتِ يا نهلة، ومتسألنيش ليه، لإني مش هينفع أتكلم دلوقتي أبدًا، لأنك لسه على ذمة راجل وأنا مقدر ده. لكن كل اللي هقوله: إني مش هسيبك وهقف جمبك وأساعدك لغاية ما تخرجي من هنا. لمعت عين نهلة بالفرحة مردفة: –بجد؟ أومأ لها محمود برأسه مردفًا: –أيوه بجد.
بس عشان أساعدك لازم تحكيلي حكايتك من ساعة ما دخلتي القصر لغاية ما اتجوزتي منصور وإزاي حالته اتغيرت كده؟ وصل للدرجة دي؟ وأهم حاجة إيه سبب جوازك منه طول ما السبب مش الفلوس. وأكيد يعني مش حب فإيه السبب؟ فصمتت نهلة. فتنهد محمود مردفًا: –طيب عشان خاطري. مهو أنا مش هقدر أساعدك غير لما تحكيلي كل حاجة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!