الفصل 46 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل السادس والأربعون 46 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
21
كلمة
2,898
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 43%
حجم الخط: 18

غلبه الشوق محمود وشعر مجددا بالاحتياج لرؤية نهلة ولم يصبر حتى تخرج من السجن بعد. لذا قرر الذهاب إليها ليروى عطش قلبه لرؤيتها ليكون أول شخص تراه عندما تخرج من مركز الشرطة بعد الإفراج عنها. حيث سارع محمود في بداية الأمر إلى إنهاء إجراءات الخروج، ثم أمر البشويش عطيات أن تذهب إليها وتعطيها فستانا جديدا قد اشتراه لها لتبدل به ملابس السجن وأن تهتم براحتها حتى تخرج بأمان. تعجبت عطيات من حديثه واهتمامه بتلك النزيلة (نهلة)

التي تعرف ماضيها جيدا. كما رأت عطيات لمعة عين محمود عند حديثه عنها، فأدركت أن وراء هذا الاهتمام الزائد حب أكيد. فحدثت نفسها: شوفي البت اللي مش سايبة حد في حاله، في الأول قدرت تجيب رجل سيد البلد كلها بجلالة قدره منصور وتخليه يجوازها، ودلوقتي كمان سيادة المقدم بذات نفسه، لا أكده كتير جوا جوا، هي البت دي ايه اللي سحرلهم اكيد بعينيها السهرانة دي. بس كله كوم وسيادة الباشا كوم تاني، دي متنفعوش خالص ولا من طينته.

هو عايزله واحدة كيفه مصرية متعلمة هانم صوح، مش بت فلاحة زي دي تعرّه قدام الخلق. بس أجل ايه مراية الحب عمياء عاد، خليه يشرب بيها. بس برضو أظن يعني محدش من أهله هيوافق على الجوازة العرّة دي. دي غير انها لسه على ذمة راجل، يا عيب الشوم، كيف بس يفكر فيها. ثم ختمت حديثها بقولها: يلا وأنا مالي، هو حر عاد. لما أروح لها أديها الفستان. ثم توقفت للحظة مرددة بتفكير ونفس حقودة: بس والله خسارة فيها البت دي.

ده فستان شغله عالي واكيد بالشيء الفلاني. واكيد عيشها أحلى على بتي سمية، بس أعمل ايه لو دريته وطلعت بفستانها الجديم عيسألها عن الفستان اللي جابه. وأروح أنا في سين وجيم، فعلى ايه أديهولها وأريح دماغي. فذهبت إليها وقامت بالنداء عليها ساخرة: ست نهلة. فقامت نهلة على الفور مردفة: خير يا بشويش عطيات. عطيات بتهكم: خير يا أختي وأنتِ عارفاه، أخيرا هنرتاح من خلقتك اللي تسد النفس وتخرجي من إنه.

بس على الله تلمي نفسك وتمشي جنب الحيط بعد اكده، عشان متشرفيش إنه تاني. فانفرجت أسارير نهلة وظهر على وجهها الفرح مرددة: اللهم لك الحمد. انطلقت مسرعة إليها مرددة: لا دي أخر مرة وهمشي جنب الحيط ولا أجلك أنا مش ههمل دارنا واصل. فأمسكتها عطيات بقوة من معصمها وعينيها تطلق منهما شرار الغل والحقد مرددة: طيب يا أختي لما نشوف، أنجري يلا خلينا نخلص منك ومن وشك العكر ده. حركت شفتيها بتهكم مرددة:

وعشان كمان البيه محمود مستنيكي على نار برا. بس عايزة أقولك نصيحة يا بت الناس وأديكي شوفت اللي حصلك من جوزتك من سيدك منصور الجبالي، فابعدي عن البيه لإنك متنفعيش ليه وهتبقي برضو جوازة شوم ويعلم آخرتك تبقي فين المرة دي، ومحدش هيتقبلك من أهله واصل. مش بس اكده كمان، ده مش بعيد يرفدوه من الحكومة، لو سمعوا خبر أنه رايدك يا بت، يرضيكي اكده؟ فانفطر قلب نهلة وتحولت سعادتها لحزن ارتسم على وجهها البريء، فوضعت يدها

على قلبها متألمة مرددة: لا ميرضنيش، وأنا عارفة مجاميع زين وعارفة معينفعش. ثم ابتلعت غصة مريرة في جوفها مرددة: لا ميرضنيش وشكرا على النصيحة يا خالة. فابتسمت عطيات بشفى مرددة بمكر: ايوه اكده يا بتي، اكده تبقي عاقلة بصحيح. ويلا همي عشان تخلصي من السجن وأرتاح. فحدثت نفسها نهلة بمرارة:

لا على اكده كان السجن أحلى وهو قريب مني وعوشوفه وأحس باهتمامه وأشوف نظرة عينيه اللي كلها حب، لكن دلوقتي خلاص هطلع من سجن لسجن تاني عحبس فيهم جلبي وابعد عنه عشان مصلحته. آه يا جلبي، شكلك مش مكتوبلك الفرح واصل. أخرجتها عطيات عن شرودها بقولها: مالك وجفة اكده وهتبرطمي أقولك ايه عاد، همي يلا وخدي الفستان ده، جيبهولك الباشا عشان تلبسيه وأنتِ خارجة.

فأخذته نهلة وضمتها لصدرها وانهمرت دموعها بحرارة على وجنتيها ولكنها رفضت ارتداؤه وأصرت أن تخرج بنفس تلك الملابس التي جاءت بها. حتى حانت لحظة الخروج وكان محمود في انتظارها ولمعت عينيه من الفرحة لرؤيتها ولكنه سرعان ما تمعض وجهه عندما لم يجدها ترتدي الفستان الذي جلبه لها. تقدم منها محمود وحاول إخفاء تمعضه وابتسم بقوله: أخيرا يا نهلة. ثم داعبها بقوله: كفارة يا راجل. ابتسمت نهلة رغما عنها مرددة: تشكر يا باشا.

وأنا متشكرة جوا جوا على كل اللي عملته معايا. ودلوقتي استأذنك عشان أروح لأبويا، عشان اتوحشته جوا. وهمت أن تغادر ولكنه استوقفها بقوله: استني يا نهلة، أنا هوصلك. غالبة نهلة مشاعرها وحاولت رسم الجدية على وجهها مرددة بغلظة: لا تشكر يا بيه لحد اكده، متتعبش نفسك. وصوح أمسك من يدي الحاجات اللي جبتها دي، ملهاش لزوم ومتنفعش معايا دلوقتي لأني خلاص مبقيتش نهلة هانم اللي كانت تسكن قصر الجبالي وهرجع لأصلي بت الأجير الغلبانة.

ألقت نهلة كلماتها تلك بين صدمة محمود التي ارتسمت على ملامح وجهه ولم يدرِ بما بقيها ولا يعلم سر تحولها هذا. فتساءل أهذه حقا نهلة التي أحبها من لطافة كلماتها وبرائتها، فكيف لها أن تتحول إلى تلك الشرسة التي تحاوره الآن بجمود وكلمات لاذعة. طالعها محمود بغرابة مردفا: نهلة فيه إيه؟ مالك فهميني؟ إيه غيرك بالطريقة دي وبالسرعة دي؟ نهلة وهي تحاول تمتص النار التي في جوفها مردفة ببرود ظاهري: مفيش حاجة يا باشا، شكله متهيجلك بس.

وخلاص خلصت الحكاية وانت عملت واجبك وتشكر، ومفيش أكتر من اكده وكل واحد يروح لحاله، عشان محدش يتلسن عليا وأنا ست لسه في عصمة راجل. تلون وجه محمود غضبا واندفع بقوله: واجب وتشكر، بقى كده يا نهلة. وإيه عصمة راجل دي، منا قولتلك دي فترة وتعدي وسهلة جدا تتطلقي منه يا نهلة. نهلة بإقتضاب: أطلق ولا مطلقش، ملكش فيه عاد. وبزيادة كلام وحديث، أنا ماشية عاد.

ثم التفتت وسارعت بخطواتها أمامه ولكن ما أن ولته ظهرها حتى أطلقت من عينيها العبرات. أما هو فوقف في مكانه مذهولا وهو يراها تسرع أمامه في خطاها وكأنها تهرب منه. محمود: لا أنا مش قادر فعلا أصدق، معقول كنت عايش في وهم وصدقت انها بتبادلني نفس الشعور. معقول قلبي خدعني أنا مش مصدق نفسي. بس خلاص أنا مش هفرض نفسي عليها تاني وهي حرة في حياتها.

ثم أغمض عينيه بألم وفتح زر قميصه بعد أن شعر باختناق ثم جاهد بخطواته نحو سيارته حتى يعود إلى بيته ليدفن نفسه على فراشه متألما كلما تذكر ملامحها البريئة وابتسامتها الساحرة. بلغ الغضب بصباح والدة محفوظ مبلغه من إلهام عندما قامت بالدفاع عن نفسها، فضربتها صباح دون شفقة في كل أنحاء جسدها وإلهام تصرخ من شدة الألم وتردد: حسبي الله ونعم الوكيل. وبينما كان محفوظ في الخارج شعر بنغصة في قلبه فردد: إلهام. فحدث نفسه:

جلبي عايشيعني مش عارف ليه؟ خايف عليها رغم وعلى منية، لا أنا هرجع الا تكون أمي عملت فيها حاجة. منا عارفها طول عمرها بتكرهها. فأسرع محفوظ إلى المنزل وعندما أقترب سمع صراخ إلهام. محفوظ متألما: آه يا جلبي، كل صرخة منك يا إلهام بتطلع من جلبي أنا. ثم فتح الباب بقوة حتى أصدر صوتا قويا وأسرع إلى والدته مردفا: حرام عليكي يا أما ايه اللي بتعمليه ده. همليها يا أما، أرجوكي. صباح: لا مش ههملها بنت المركوب الخائنة دي.

ولا أنت خلاص يا ابن بطني حنيت ليها رغم اللي عملته؟ ……… شعر والد قمر بالجوع فنزل ليبتاع أي شيء يسد جوعه ولكن ما أن نزل وراه الناس حتى بدأت الألسنة تخوض في عرضه. فقال أحدهم: هو ليه عين يوري وشه للناس بعد اللي حصل، كان فيه لما بته كانت ماشية على حل شعرها واخرها كمان اتسجنت، أنا لو منه كنت سيحت دمها وغسلت عاري بيدي. ثم رد عليه آخر: آه والله عندك حق، وكله كوم وبته التانية كمان كوم، اللي مش عارفين راحت فين.

وجال ايه في المستشفى، عيضحك علينا، لقيت واحد ابن حرام ضحك عليها هي كمان وهربت. فتلون وجهه من الغضب وثارت الدماء في عروقه مع كل كلمة يرددها الناس حوله وتألمه كأنها خناجر تصوب إلى قلبه فتدميه. فأسرع إلى ذلك الرجلين ووقف أمامهم غاضبا بقوله: اتقوا الله يا ناس، حرام عليكم، أنتم معندكمش ولايا. فأمسك به أحد الرجال مرددا بغضب: والله يعني بتتعصب كيفنا اهو وبتشطر علينا، أمال مقدرتش على بناتك ليه يا راجل؟ والد قمر:

محدش ليه صالح ببناتي، وكل اللي بيغلط بياخد جزاءه، وأنا مش هسمح لحد يجيب سيرتهم على لسانه. فضحك أحدهم شماتا: لا والله، يا سبع الرجالة، يا أبو خضرة الشريفة. فانفعل والد قمر وسدد له لكمات، فاجتمع عليه الرجال يضربونه. ليأتي في هذه اللحظة باسم، الذي نزل سريعا من سيارته حين سمع صراخ والد قمر وتجمع الرجال حوله. فدخل بينهم سريعا ليتفاجأ به ملقى على الأرض والدماء تتناثر من أنفه وشفتيه. فصرخ باسم:

حرام عليكم، ايه اللي هتعملوه في الراجل ده. أنا هوديكم في داهية. ثم طالعة باسم بحزن كبير مردفا: جوم معايا يا عمي. والد قمر: أنت مين يا ابني، وشك مش غريب عليا. باسم بنوع من اللطف معه: أنا ابن الجبالي دكتور باسم يا عمي. فنكس والد قمر رأسه وبكى مردفا بغصة مريرة: وعايزين ايه مني يا ولاد الجبالي، مش بيكفي اللي حصل منكم ولي حصل مع قمر؟

بعد عني وروح لحالك وهملني لحالي، وياريتك كنت سبتهم يخلصوا عليا، عشان أرتاح من الهم اللي أنا فيه ده. باسم بشفقة عليه: لا متقولش اكده يا عمي، وسيبك منهم، الناس طول عمرها مورش غير الكلام. وأنا عارف قمر غلطت صح، بس هي خدت جزاءها وعارف اكيد ندمت ومسيرها تطلع وتكون أحسن من الأول. ده غير ملك اللي محتاجةك جنبها، وبتوحشك جوا، ونفسها تشوفك. فبكى والد قمر: ملك بتي، اتوحشتها جوا بس مكنتش قادر أشوفها اكده. أنت تعرفها يا ولدي؟

ثم تغيرت ملامح وجهه للغضب مردفا: أوعي تكون أنت كمان منهم وعايز تضحك على بتي. فطمأنه باسم: لا معاذ الله يا عمي، أنا رايد بتك على كتاب الله وسنة رسوله، وجيت عشان أطلبها منك وياريت توافق عشان تسعدنا. فابتسم والد قمر، فاطمئن قلب باسم ومسك يده مردفا: طيب دلوقتي يا عمي ملكش جاعد في إنه تاني بين الناس دي وهتجوم دلوقتي وتيجي معايا القصر، تعيش فيه معزز مكرم. والد قمر:

لا يا ولدي أنا مقدرش أهمل بيتي واصل، أموت لو خرجت من إنه، وإذ كان على الناس فمهما روحت مش هيبطلوا يتلسنوا، بس الوقت مسيره ينسيهم. باسم: بس يا عمي عشان ترتاح شوية من جرحهم ده. والد قمر: لا يا ابني مقدرش والله. ودلوقتي عايزك تخدني لملك أطمن عليها، عشان خلاص مبقيتش قادر إني مش شايفها أكتر من اكده. بس اسمحلي أدخل أغير هدومي الأول. فابتسم باسم وأومأ برأسه، لينقله بعد ذلك إلى ملك. ………

كانت بانة على فراشها نائمة ولكن كعادتها كل يوم ترى جابر في أحلامها يلاطفها ويحنو عليها حتى تلك الليلة رأته يقف على شاطئ النيل وهي على الطرف الآخر منه وتنظر إليه وتطالعه بإشتياق، وتناديه بقولها: جابر وبعدّهالك يا جلبي هتفضل أكده بعيد. جابر: أنا مش بعيد جوا عنك يا بانة، واهو أنا شايفك وأنتِ شايفاني عاد. بانة:

لا يا جابر شايفك إيه بس ده مش هيكفنيش، أنا عايزاك جواري، ألمس وشك بإيدي، أدفن نفسي في حضنك وأنسى الدنيا كلها معاك يا جابر، أنا محتاجاك جنبي، اتوحشتك جوا ومش قادرة على البعد ده. ابتسم جابر بقوله: يعني أفهم من كده يا بانة إنك عاد هتحبيني كيف ما بحبك، أنا جابر اللي يدوبك هيفق الخط ومرحتش ولا جيت وإنسان على جدّي، مش ابن الجبالي زيكي. تنهدت بانة بلوعة المحبّ مرددة:

يااااه لساك هتسأل يا جابر، ده أنا مش عاجبك بس كده حب عادي، أنا عشقتك كمان وبقيت بالنسبة لي الهوا اللي بعتنفسه ومن ساعة ما بعدت عني وأنا حاسة نفسي مخنوقة وكأني خلاص هموت. قرب مني يا جابر لو بتحبني وبزيادة بعد، أنا خلاص هموت من بعدك يا جابر، تعال وقرب. تعال يا جابر لو لسه بتحب بااانة، جابر، جابر. ثم تساقطت دموعها على وجنتيها فوجدت بانة من يلمس وجنتيها برفق ويزيل عنها دموعها فانتفضت وفتحت عينيها، فوجدت جابر أمامها.

فاتسعت عينيها مرددة بصدمة: أنا أكيد بحلم صح. ثم بكت مرددة: وبعدين أنا أكده شكلي اتجننت، كل ده من حبك يا جابر ميتّى بس ربنا يفك حبسك وترجع لي. ابتسم جابر ولمس وجهها بحنو مرددا: ماكنتش خابر إنك هتحبيني كده جوا يا بانة. متصوريش أنا فرحان جدّ أيه يا قلب جابر. وعلى فكرة أنتِ محتلميش، أنا قدامك صح، أنا خلاص بجيت حر وأفرجوا عني وأول ما خرجت جيت لك جري يا ضيّ عيوني، اتوحشتك جوا جوا يا بانة.

اتسعت عين بانة على آخرها وانتفضت مرة أخرى ورددت والدموع في عينيها: يعني أنت قدامي صح يا جابر مش بحلم، بجد طلعت خلاص ورجعت لي، رجعت لحضني وبكيت معايا ومش هتهملني تاني عاد. ابتسم جابر مرددا: لا يا قلبي عمري ما هسيبك تاني عاد خلاص، ومفيش حاجة هتفرق بيناتنا غير الموت. فوضعت بانة يدها على فمها مرددة: أوعاك تقول كده يا جابر، لأن حتى الموت مش هيفرق بيناتنا لأني هموت معاك مش هستحمل ولا دقيقة من غيرك.

فلمس يدها جابر ثم رفعها على فمه يقبلها بشوق وحب ثم نظر إلى عينيها وبريقها فهمس: وحشتني عيونك اللي بتلمع وعيونك تقول أحبك من غير ما لسانك يقولها. ثم نظر إلى شفتيها المرتعشة من فرحة اللقاء، ليسكنها بقبلة طويلة يطفئ بها لهيب الاشتياق والحب، ليبتعد عنها قليلاً ليتيح لها أخذ أنفاسها ثم يعاود من جديد لقبلة أخرى ثم احتضنها بقوة. لتبكي مرة أخرى بانة مرددة:

ياااه يا جابر مش مصدقة فعلاً إنك في حضني، متصورش ليالي طويلة نمتها لوحدي ودمعتي على خدّي والكسرة في قلبي وأنت بعيد عني. فهمس جابر: لا خلاص يا قلب جابر، مش عايز دمعة واحدة أشوفها تنزل من عيونك الحلوة دي تاني.

أنا جنبك خلاص ومش ههملك أبداً، غير على الحمام، لأني مش متحمل حالي بس مقدرتش أدخل وأنا شايفك قدامي على السرير كيف حبة الكريميلة في جولت لازم أدوق كده الأول حاجة بسيطة، لكن بعد ما أتسبح هاخلّص تاني وأخلّص العسل ده كلّه عشان وحشتني جوا جوا. فنكزته بانة في صدره مرددة: بس يا جليل الرباية. ويلا روح على الحمام وأنا جاية معاك أسبحك بإيدي. فضحك جابر حتى ملأ فمه مرددا: هو أنا اللي أكده جليل الرباية.

ثم تعالت ضحكات الاثنين، ليسجدا بعدها سوياً سجدة شكر إلى الله عزّ وجلّ أن جمعهم مرة أخرى مع بعضهما البعض ودعوا الله أن يكمل فرحتهم بالذرية الصالحة. ……… استفاق منصور من الغيبوبة ولم يكن على لسانه سوى نهلة فقط وتمنى أن يراها ويكون له معها عالمهم الخاص بهم، فهو لا يريد غيرها. لتسرع بعد ذلك الممرضة إلى الدكتور لتخبره أنه قد فاق من الغيبوبة.

فقرر الطبيب الذهاب إليه للاطمئنان على مؤشراته الحيوية لمعرفة قدرته على الاستجواب من عدمه من جهة الشرطة للتحقيق فيما نسب إليه من اتهامات. فولج إليه الطبيب وعلى وجهه التجهّم، فهو أصبح لا يطيقه بعدما علم بحقيقته الفاسدة ولكن واجبه يحتم عليه التعامل معه برفق. وعندما رآه منصور ردّد: أنا خلاص حاسس إني بجيت زين جوا يا دكتور، فياريت تكتب لي على خروج عشان عايز أخرج للجماعة اتوحشتهم جوا. فابتسم الطبيب بتهكّم مردفاً:

أنت من جهة هتخرج من هنا هتخرج متقلقش، لكن حِتّة الجماعة دي خليهم بقى هما اللي يقرروا يشوفوك أو لأ بعد ما تشرف السجن يا منصور بيه ولا تحب أقولك يا ممدوح. ليتلون وجه منصور ويصبح بلون الدم من الغضب ثم صاح بقوله: أنت شكلك هتخرف ولا إيه يا دكتور؟ ممدوح مين؟ أنا منصور الجبالي وهخرج من هنا وهروح لنهلة وهطلّعها من السجن وهخليها هي ست القصر كلّه وهدخّلهم هما السجن بدالها. فحرّك الطبيب رأسه باستياء وحدث نفسه:

من أعماله سُلط عليه، والإنسانة اللي الوحيدة اللي حبّها، هي كانت بداية نهايته. ثم تابع: وأنا مالي، أنا هخرج وأبلّغهم أنه خلاص فاق وصحته تسمح بالاستجواب. أما منصور فلم يكف عن ذكر اسم نهلة، حتى تفاجأ بدخول بعض أفراد من الشرطة ووجدهم يلتفون حوله. فأخذ يتطلّع إليهم بتجهّم مردفاً: أنتم مين وعايزين مني إيه؟ ليبدأ حسام في التعريف بنفسه: أنا المقدّم حسام المصليحي. ثم وضع يده على كتف أسامة قائلاً:

وحضرته أسامة المنسي وكيل النيابة المكلّف باستجوابك. وده الكاتب بتاعه والباقيين طبعاً زي ما أنت شايف عساكر. فشعر منصور بالارتباك للحظات ثم حاول الثبات مردّداً: أنتم جايين عشان نهلة صح، أنا من ناحيتي هبرّئها من الاتهام اللي ولادي اتهموها فيه، هي بريئة، طلّعوها وهاتوها لي أنا محتاجها جوا جنبي. أسامة بسخرية:

متقلقش على المدام هي طلعت خلاص فعلاً براءة، بس حضرتك اللي هتشرف مكانها ومتقلقش مش لوحدك هتلاقي هناك حمدان هيسلّيك يا ممدوح. فاضطرَب منصور وتسارعت نبضات قلبه واضطربت رؤيته، ولم يرَ إلا نفسه وهو صغير وأبيه يعنِفه ويضربه ويفضّل عليه أخيه منصور وينعته بالفاشل الفاسد. فأخذ منصور يصرخ في هيستريا: لا أنا مش ممدوح الفاشل، لا أنا مش ممدوح اللي متعلمش وبقى ضابط كبير زي أخوه.

لا أنا مش ممدوح اللي بيسرق وينهب عشان يجيب جرش يعمل له حساب عند الناس. لا أنا مش ممدوح اللي محدش بيحِبّه والكل شايفه وحش حتى أقرب الناس ليه. لا أنا مش ممدوح، أنا منصور اللي كل بيحِبّه ويضرب له تعظيم سلام. أنا منصور اللي عندي كل حاجة، مش ممدوح اللي معندوش حاجة غير شويّة فلوس معملتش له أي حاجة ومعرفش يشتري بيهم الحب اللي اتحرَم منه طول عمره. لاااا أنا منصور الجبالي مش ممدوح أبداً.

وأنا هعرف كيف أحاسبكم على الكلام ده كويس. اخرجوا يلا وهْمِلوني لحالي، أنا مش عايز غير نهلة وبس. هي الوحيدة اللي حبّتني وشافتني راجل ملّو هدومه. أنتِ فين يا نهلة؟ أنتِ يا فين نهلة؟ والحجيني حتى من ولاد منصور والناس كلها. كلهم عيكرَهوني، وأنتِ بس اللي حبّيتيني. تعالي يا نهلة. وللحكاية بقية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...