علم حمدي أن قمر هي من وشّت بهم عندما سمع حديثها مع محمود. فصاح بصدمة: —أنتِ معقول الخاينة يا قمر؟ —يا بت المركوب، طيب والله منا سيبك وخلّي الحكومة تنفعك بجاه. لذا قرر أن يقتص منها نظيرًا لخيانتها تلك، وأخذ يتسلل بين أفراد العصابة وأفراد الشرطة متفاديًا طلقات الرصاص التي تأتي من كل مكان
حتى اقترب من قمر التي كانت تستعد في تلك اللحظة مع محمود للخروج سريعًا من أرض القتال المميت الذي تساقط فيه كثيرًا من رجال حمدان وأيضًا بعضًا من أفراد الشرطة. فصوّب نحوها مسدسه قائلًا بأعلى صوته: —قمرررررررر! فانتفض قلب قمر عند سماع صوته والتفتت لتجده مصوبًا نحوها المسدس فصرخت. فأطلق نحوها الرصاصة ولكن سرعان ما محمود الذي كان يراقبها من حين إلى آخر وعندما سمع نداء حمدي لها ورأى في عينيه الغدر،
فأسرع إليها في تلك اللحظة التي أخرج بها حمدي مسدسه. فضغط على رأسها وأجبرها أن تنحنى سريعًا فمرت الطلقة فوق رأسها بعد أن كانت كفيلة أن تؤدي بحياتها. ليباغت محمود بعد ذلك سريعًا حمدي بطلقة في قدمه فصرخ على إثرها وسقط في الأرض. فحدّث محمود أحد جنوده بالأمساك به قبل أن يرتكب أي حماقة أخرى. ولكن حمدي صرخ رغم ألمه مرة أخرى: —مش هرحمك برده يا قمر، ومهما طال الزمان مسيرنا نتقابل. مما أثار الرعب في قلب قمر ولكن محمود طمّأنها
بقوله: —متخافيش وخلّي عندك ثقة في الله وهو هيفضل تحت عيونا حتى لو خرج من السجن. فأومأت قمر برأسها مستسلمة لمصيرها. أما حمدان فظل يقاوم الشرطة حتى استطاع أحد رجال الشرطة محاصرته من الخلف والإمساك فانهار وأخذ يردد: —لاااا أنا حمدان الجبالي أنا ملك البلد دي، محدش يقدر عليه. —وأنا ليه معارف كتير وهوريكم كيف هطلع منها زي الشعرة من العجين. فوقف محمود أمامه وابتسم بتهكّم:
—لسه بتكابر يا حمدان يا جبالي، طيب لو طلعت من قضية المخدرات ومعرفش هتطلع منها إزاي وأنت مقبوض عليك متلبس، هتطلع إزاي من قضية قتل مراتك فهيمة؟ تلون وجه حمدان من الصدمة مردفًا: —لا أنا مكتلتهاش، مكتلتهاش. محمود: —لا قتلتها واحنا سجّلنا اعترافك بقتلها قدام قمر. فبكى حمدان مردفًا بنحيب: —لا هي اللي كتلتني من يوم ما اتجوزتها، وخلتني أمشي في طريق الشيطان بعد ما كنت باكل بعرق جبيني لقمة حلال.
—صدّقني يا باشا هي اللي كتلتني وكتلت الشريفة العفيفة مرتي فريال ودَسَت السم في العسل. —أنا بريء يا باشا، بريء. —أيوه بريء، فسبوني أنا واقبضوا على منصور الجبالي راس الحية. —اقبضوا عليه واعدموه يا باشا مش مرة واحدة لا مية مرة، عشان هو السبب في كل اللي حصلي ده. —أنا كنت في حالي وكافي شري، بس هو اللي مسبنيش في حالي وخلاني شيطان. محمود بتهكّم: —أنت هتقولي يا حمدان.
ثم أشار إلى العسكري بوضع الحديد في يده وزجه إلى عربة الشرطة. وعندما وجد أتباع حمدان أنه تم القبض عليه، فألقوا سلاحهم واستسلموا لقوات الشرطة. لتنجح مهمتهم بنجاح ولكن يشوبها الحزن على ما فقدوه من جنودهم البواسل الشهداء. وتم الزج بحمدان وأعوانه داخل السجن لحين محاكمته، أما حمدي فقد أُخِذ إلى مستشفى السجن من أجل إخراج الرصاصة التي أصابت قدمه.
أما منصور فشُدِّدَت من حوله الحراسة في المستشفى حتى يأتي اليوم الذي تستطيع به الشرطة مواجهته بالأدلة والبراهين كل ما نُسِبَ إليه من أعمال خارجة عن القانون من تجارة المخدرات وتهريب الآثار واغتصاب حتى الموت وهذا غير انتحال شخصية أخيه بعد قتله. ………….. استيقظ براء من نومه وفتح عينيه ليجد تلك الحورية الصغيرة بجانبه وقد وضعت رأسها على صدره وتنام بإرياحية كأنها طفلة على صدر والدتها. فأخذ يداعب خصلات شعرها بيديه،
ثم رفع رأسه ليقبّل مقدمة رأسها، فشعرت زاد بحرارة قبلته فاستيقظت على إثرها، وفتحت عينيها ببطء، لتجد أنها على صدره فخجلت وابتعدت سريعًا مردفة: —معلش محستش بنفسي وأنا نايمة. فابتسم براء وحاوَطَها بذراعه مردفًا بحب: —آسفة إيه بس، متصوّريش أنا فرحان جدًا إيه لما صحيت لقيتك أكده. —حسيت فعلًا إني ممكن أكون أمان ليكي وتنامي مرتاحة وأنتِ على صدري. ليضمّها براء أكثر إليه متأثِّرًا رائحتها العطرة ثم تنهّد قائلًا:
—ياااه مكنتش أتصور إن حضنك دفا وحلو أوي كده، حضن نسّاني الدنيا كلها وبقيتي أنتِ كل دنيتي. —وبتمنى الوقت يقف على اللحظة دي. دقّ قلب زاد وتراقصت نبضاته لتلك الكلمات التي لم تكن تتخيل أنها ستسمعها منه بعد ما حدث. فلم تدرِ بما ترد عليه فصَمَتْ خجلًا. فأبعدها براء عنه ودَقَّقَ النظر إلى عينيها هامسًا: —بحبك، بحبك أوي يا زاد. —صدّقيني يمكن أضعاف ما بتحبيني كمان. فتَنَهَّدَتْ زاد بحرارة مردفة:
—يااااه يا براء، أنا حاسة زي ما بكون بحلم، حلم جميل، مش عايزة أصحى منه أبدًا. —متتصوّريش أنا استنّيت اللحظة دي قد إيه؟ —واتوجّعت قد إيه لغاية ما سمعت منك الكلمة دي. ثم دَمَعَتْ عيناها مردفة بصوت ألم براء وجعله يندم على معاملته الحادة معها. زاد: —ياما نمت ليالي طويلة دموعي على خدّي، ده غير النار اللي كانت في جوفي وكل ليلة أقول أنا أكيد هموت من كتر الحزن والقهر ولما كنت أصحى استغرب أنا لسه عايشة إزاي.
—طيب أنت ليه بتعمل فيه كده؟ —أنا عملت إيه؟ —أنا معملتش حاجة غير إني بحبك واستنّيت كتير أوي اليوم إلخ تصارحني بحبك، بس كانت صدمة العمر إنك بدل ما تصارحني بحبك، جيت تصارحني بحب صاحبك وطلبه للجواز مني. —ساعتها حسيت إن الدنيا بتدور بيها وإني في كابوس نفسي أصحى منه وإن كل اللي كنت عيشاه وكنت فاكرة إنك بتحبني زي ما بحبك طلع وهم كبير. —فصرخت ساعتها وقولت موافقة من كتر النار اللي كانت مولِّعَة في قلبي.
لتبكِ بعدها زاد وتَنهَمْرَ دموعها ساخنة على وجنتيها، فشعر براء بالندم على ما فعله بها ولكنه كان رَغْمًا عنه حيث لم يدرك أنه كان يحبها بل كان موهومًا بحب قمر. فضَمَّها براء إليه بقوة وأخذ يردِّد: —أنا آسف، آسف يا زاد. —أنا مش عارف كان فين عقلي ساعتها، ده أنا شكلي كنت مجنون بجد بس الحمد لله ربنا خد بيدي وعقلت ودَلَّوكِ أنتِ مرتي وحبيبتي وهدية من ربنا ونعمة هفضل أشكر ربنا عليها طول عمري.
ابتعدت زاد عنه قليلًا ثم رسَمَتْ على ملامحها الغيظ واندفعت بقولها: —مش عارف حضرتك كان عقلك فين، ولا عامل نفسك عبيط! —أفكِّرك أنا، كنت عتحب في ست الحسن والجمال قمر. فتغيَّر لون وجه براء عند سماعه اسم قمر، وقام عنها وكأنه لُدْغَ من ثعبان وأَجْهَشَ بصوت عالٍ غاضبًا: —زاد أنا ممكن استحمل أي عتاب منك أو أي كلمة متلدش عليها، لكن إنك تجيبي سيرة الشيطانة الخاينة دي جصادي تاني، فده اللي مش مسمحولك بيه أبدًا، أنتِ فاهمة؟
ارتبكت زاد وشعرت أنها قامت بجرم فظيع لم تكن تقصده وما دَفَعَهُ إليه هو الغيرة لا أكثر. فحَمْحَمَتْ بحرج بعد أن تَحَشَّرَجَ صوتها: —أنااااا آسفة يا براء. —وأوعدك مش هجيب سيرتها واصل تاني. —بس أنت أهدى أكده واجِعْدْ. ولكن براء قد تعكَّر دمه بالفعل ولكنه حاول التماسك وتهدئة نفسه لأنه يعلم أنها لا ذنب لها في انفعاله وغضبه من إنسانة وثِقَ بها وحبَّها وأعطاها كل ما تريد ولكن لم يَجْنِ منها سوى القهر والخيانة.
فطَأْطَأَ رأسه بخزيٍّ وهمس: —معلش يا حبيبتي، أنا هدخل أتسبَّح وهطلع ألبس وأخرج لأمّي أطمِّن عليها. —وبستأذنك نفطر معاها، لكن لو مش حابَّة، خلِّيكي وأنا هطمِّن عليها وهاچِي نفطر سوا. فابتسمت زاد بنعومة فدقَّ قلب براء لبراءتها تلك مردفة: —عَتْجُولْ إيه بس يا براء، أنا أصلًا مبعرفش أكل لقمة غير مع مرت خالي، دي أمّي اللي ربَّتني وأحنّ واحدة عليَّ بعد ربنا سبحانه وتعالى.
فابتسم براء واقترب منها وطَبَعَ قبلة على وجنتيها مردفًا بغيرة: —إيه ده كله لست زهيرة، طيب أنا إيه وضعي حدَّاكِي. ابتسمت زاد: —أنت زادي وحالي وأنيسي وحبيب عمري. فابتسم براء ثم غَمَزَها بمكر بعد أن افْتَرَشَ بجسده مرة أخرى بجانبها مردفًا بعشق: —الله الله على الكلام اللي بينْجَطْ عسل أبيض ده. —بس فيه حاجة مهمة أنتِ نسياها. ففتحت زاد عينيها على وسعهما مردِّدَة باستفهام: —حاجة إيه؟ براء:
—إن عندنا في شغل الحكومة مينفعش معانا الكلام بدون دليل. —وعشان كده عايز دليل ودَلُّوكِ حالا. زاد: —جصدك إيه يعني؟ فأشار براء إلى فمه، فضحكت زاد مردِّدَة: —آه يا جليل الرباية. براء بغضب طفولي: —طيب أكده، أنا هوريكي كيف جليل الرباية دَلَّوكْ. لينغمس معها مرة أخرى في لحظاتهم السعيدة التي لا تنتهي. ……… ارتدى باسم ملابسه وعينيه تملؤها الفرحة بعد أن غابت عنه لفترة طويلة ولاحظت عزة ذلك. فأوجَعَها قلبها وحدَّثَتْ نفسها:
—هو ماله أكده شكله مبسوط جوا على غير عادته وعَمَّالْ يدَنْدَنْ ومغرق نفسه برِفْهانْ. —يكونش رايح يشوف البت اللي بيجول عَيْحِبْها. —آه أكيد شكله أكده. ثم رَدَّدَتْ بغيظ: —طيب وأنا مالي ميشوفها، هو أنا إيه مزعلني. ولا تكونيش فاكرة إنك مرَّتْه صوح وهتغيِّرْي عليه. لا فوْجِي لنفسك يا بت بسطاويسِي. أنتِ واحدة خاطية في نظره ويستحيل هيبصّ ليكي غير أكده وملكيش أي حقوق عندِه.
فتحطِّي في خشمك بولغة عاد وتسكتِّي خالص وتحمَدِّي ربَّك إنَّه سَتَرَكْ وأَوَاكِي في بيته وطلع شهم وإلا كان زمانك في خبر كان من أبوكِي أو هو. فاكْلِمْ عاد وأجُولْ إيه بس. بس مش عارفة مالي ليه الغيرة عَتَاكِلْ في جِلْبِي. أوعْيْ عَتْكُونِي عَشْجَتِيهْ يا عزَّة. فوضَعَتْ يدها على فمها وابتسمت: —معقول ده؟ —أكون حبِّيتْهُ، ومش معقول ليه؟ —هو حد ميحبِّش دكتور باسم برْدَكْ، جمال وهيبة وأخلاق.
—ياااه لو مكنش عملت اللي عملتِهْ قبل ما أتْجَوْزْهْ وهو كان أول واحد في حياتي كان ليه جَوْلْ تاني معاه. بس اللي حَصَلْ ثم دَمَعَتْ عيناها واكْمَلَتْ: اللي حَصَلْ يخلِّيني أسكت وأتحمَّلْ مهما حَصَلْ منِّيهْ. ومش بس أكده لأنِّي عارفة إنِّي عمري ما عَيْبْصَلِي طول ما هو جَلْبِهْ متعلِّقْ بحدّْ تاني. آآآاه يا نار جِلْبِي من اللي حَصَلْ وكمان دَلَّوْكْ جِلْبِي دَقْ لواحد عمْرُهْ ما جَلْبُهْ يَفْكِرْ فيَّ واصل وعندِهْ حق.
بس مش قادرة برْدَكْ أسكت، أنا عَجُومْ أكْلِمْهْ وأتَأَكَّدْ رايح فين؟ فوقفت عزَّة وخَطَّتْ خطواتِها إليه بقلب مرتجِّف حتى وقفت بجانبِهْ وحاولت إخراج كلماتِها بصعوبة ولاحظ باسم أنَّها تريد التحدَّث بشيء. فحاول التبسُطْ إليها مردفًا والابتسامة تعلو ثغْرَهُ، مما جَعَلْ قلب عزَّة ينْفَطِرْ حُزْنًا أكثر لأنَّها ليس لها حقٌّ به. باسم: —مالَكْ يا عزَّة، شكلَكْ بيجُولْ عايزَةْ تجُولِي حاجة. —أنتِ كويسة؟ حاسِّةْ بحاجة؟
عايزْكْ أَخْدَكْ لدكتور تِطْمَنْ عَلَيْكِ عَ الْلي بِطْنَكْ؟ أشعلت كلماتُهُ النار في جَوْفِ عزَّة، فلم تَدْرِ بنفْسِها والا وأخَذَتْ تَضْرِبْ بِكِلْتَىْ يَدَيْها عَلَى بَطْنِها مردْفَةْ بِغَصَّةْ مُرِيرَةْ:
—أنا مش عايزَةْ الْلي بِطْنِي، مش عايزَةْ الْحَرَامْ دَهْ، الْلي هَيْمَنَعْنِي مِنْ الْحَلَالْ وْهُوْ وَاقْفْ قُدَّامِي وْمَشْ قَادِرَةْ أكْلِمْهْ وْلا أَلْمُسْهْ وْلا أَسْأَلْ هُوْ رايْحْ فِينْ وْجَايْ مِنْإِينْ وْلا لِيْهْ عَلَيْهْ حَقْ وَاصِلْ.
اتْسَعَتْ عَيْنْ بَاسِمْ مُصْدَوْمًا وْهُوْ يَرى عَزَّةْ عَلَى هَذَا الْنَحْوْ، تَضْرِبْ بَطْنَها حَتَّى أَصَابَهَا الْأَعْيَاءْ حَتَّى أَنَّهَا أَغْشَى عَلَيْهَا وْسَقَطَتْ فِي الْأَرْضْ. فَارْتَبَكْ بَاسِمْ وْأَخَذْ يَرْدِدْ:
—لا حَوْلْ وَلا قُوَّةْ إِلا بِاللَّهْ، هُوْ أَنَا نَاجِصْ هَمْ، دَهْ أَنَا مُصْدَقْتْ مَلِكْ بَدَأَتْ تَخِيفْ بَعْدْ مَا الْمُخَدِّرْ بَدَأْ يَنْسْحَبْ مِنْ جِسْمْهَا وْكُنْتْ رايْحْ أَطْمَنْ عَلَيْهَا فِي الْمُسْتَشْفَى. —تْجُومْ أَنْتِ تْعْمَلِي إِكْدَهْ وْتْوَجْعِي مِنْ طُولَكْ. —أَعْمَلْ إِيهْ أَنَا دَلْوَكْ فِي الْمَصِيبَةْ دِي؟
—أَمْرِي لِلَّهْ هَشِيلْهَا الْهَانِمْ لِلسَّرِيرْ وْأَحَاوَلْ أَفْوْقْهَا، وَأَشُوفْ مَالْهَا إِتْتْعَصَّبْ لِيْهْ إِكْدَهْ. هو أنا اللي جولتلها أمشي في الحرام. مش كفاية إني سترتها ودريت على عملتها السودة عشان ربنا يسترها معايا. فأمسك باسم ظهرها ثم حملها على الفراش، وتناول زجاجة العطر ونثر منه على أنفها حتى استفاقت. فطالعتْه بحب ثم ذرفت الدموع، فأشفق عليها باسم مرددا:
إيه يا عزة مالك يا بنت الناس، مش قولنا خلاص اللي حصل، ومتقلقيش من اللي جاي، لازمة إيه بجد تعملي إكده؟ طيب لو مش خايفة على اللي في بطنك خلي بالك على نفسك. لأن واعر عليكي لو حصل حاجة للي في بطنك. فاكتفت عزة بالبكاء ولم تجبه بأي كلمة. فحرك باسم رأسه باستياء مردفا: وبعدين لك عاد، أنا مش بستحمل الدموع دي. فتفاجأ به تمد يدها لتلمس يده وتطالعه بنظرات عجيبة لا يفهمها، لتردد بعدها: يعني عيهمك دموعي صوح يا باسم.
فأبعد باسم يده بحرج مردفا: جدًا يعني عمومًا أنا مهستحملش حد يبكي قدامي، تقدري تجيبي لي رهيف حبتين. لتلقي عليه عزة القنبلة في وجهه بقولها: معشان إكده حبيتك يا باسم. فوقف باسم وكأنه صعق وتبدل لون وجهه مرددا: أنتِ قولتِلي إيه يا عزة. أنتِ أكيد بتحلمي يا بنت الناس، ومش معنى إني سكت وسترت عليكي، يبقى ده يديكي أمل إني ممكن أنسى اللي حصل وأعيش معاكي عادي، لا مش ممكن يحصل.
وكمان غير ده أنا قولتلك إني بحب إنسانة مفيش زيها واصل. وأنتِ بس أكيد موهومة مش أكتر، فبلاش تدخلي نفسك في عذاب تاني وخلينا أكده يا بنت الناس. أنتِ مرتي على الورق بس وملكيش أي حقوق عندي. وبعد ما تولدي، ممكن أسرحك لوجه الله ونطلق عشان تشوفي حالك عاد. فصرخت عزة: لااااا خليني شاركك العمر كله يا باسم. وان كان على الحقوق أنا مش عايزة منك حاجة، أنا كفاية أطلع لك أكده بس وأحس بنفسك معايا.
وخابرة إنك بحب، وبدعي لك ربنا يوفقك معاها. وجيبي بردك عيجيب لي إنك رايح تجيبها صوح. فحرك باسم رأسه: أي نعم. فتنهدت عزة بغصة مريرة مردفة: وماله، روح يا دكتور، ربنا يسعدك معاها وانسى أي كلمة أنا قولتها زعلتك. فطالعها باسم بريبة، فلم يعد يفهمها ولا يعلم ما تريد منه. واكتفى بإيماءة رأسه وخرج يقصد المستشفى نحو ملك. أما هي فدفنت رأسها في الوسادة وصرخت بقهر حتى لا يسمع صوتها أحد. ………..
حاول باسم الهدوء وإلا يشغل تفكيره عزة حتى يقبل على ملك بذهن صافي ولكن للأسف تكدر محدثًا نفسه: وادي جزاة معاملتي معاها، قالت بحبك جاي وشوية شوية قولي أنا مرتك وليك حق ومش بعيد توقف في قربي من ملك. وأنا اللي مصدقت شوكة أبويا خلصت عاد وكمان ملك تطلع وساعتها مش هنتظر ولا دقيقة واحدة تانية وهجوزها. ولو حاولت عزة توقف قدامي، هطلقها وتشوف حياتها بعيد عني وبزيادة إني اتحملتها كل ده. ثم تابع:
بس بس وشيلها من دماغك عشان لما تكلم مع ملك متحسش بحاجة. ثم تنهد وحاول رسم ابتسامة على وجهه ودخل إلى غرفة ملك في المستشفى، فوجدها على السرير تجلس بإريحية تضع حجابها، وتقرأ في كتاب الله. وتطرق لأذنه آية: إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب. فوضع باسم يده على قلبه مرددا: وأنا صبرت كتير ودلوقتي جه الحساب. باسم: السلام عليكم، كيفك دلوقتي يا ملك؟ أغلقت ملك كتاب الله، ثم طالعتْه بابتسامة مشرقة خطفت عقله مرددة:
وعليكم السلام، الحمد لله أحسن كتير يا دكتور. تجهم وجه باسم مردفا: إيه دكتور دي، أنا باسم بس يا ملك. ملك بخجل: يعني بردو الناس مقامات. اقترب منها باسم مرددا: وأنتِ مكانك في قلبي عالي جوا جوا يا ست البنات. احمرت وجنتيها خجلاً مردفة: وبعدين يا دكتور باسم. أنا أه خابرة اللي عملته معايا ومش هنسى جميلك ده واصل. بس صدقني كيف ما قولتلك زمان احنا مننفعش لبعض، أنت فين وأنا فين، ومش بس دي كمان المشكلة دلوقتي.
أنت كمان جيت راجل متجوز، وفيه واحدة أحق بيك مني. فانفعل باسم غاضبًا: إيه اللي قالتِيه ده يا ملك. أولًا أنتِ هنا في قلبي، ثانيًا يا ستي، أنتِ خابرة جوازي كان غصب وكمان طلعت كيف ما قولتلك وأنا عملت اللي قولتِ عليه وسترتها وعستناها لما تولد كمان. لكن غير أكده على مرتي على الورق بس، ملهاش أي حقوق عندي وهي خابرة أكده كويس.
لكن أنتِ حاجة تانية، أنتِ حبيبتي، وعشاني مرتي على سنة الله ورسوله، أول بس ما تطلعي وتطلعي من إهنة بالسلامة. هروح أتجوزك يا ملك وهنجوز. ومفيش حاجة هتقدر توقف قدامنا تاني. رقص قلب ملك فرحًا، أنه أخيرًا سيجيب الله دعوتها وسيكون لها في الحلال. لكن ما زال أمر زواجه حتى لو كان على الورق يقلقها، فكيف تسمح لنفسها أن تأخذ رجل سبقتها إليه امرأة أخرى. وتخشى أن تظلمها لأنها تعلم أنه يهواها هي ويكرهها هي. فرددت ملك: بس يا باسم..!
باسم: مفيش بس، والا أنتِ مش بتحبيني زي ما بحبك يا ملك. متصوريش أنا اتعذبت في بعدك قد إيه وعشت ليالي زي ما يكون واحد بيطلع في الروح لكن مش بيموت بيتعذب بس. ويوم ما الحمد لله ربنا فرجها تقولي بس. لا مفيش بس يا ست ملك ولو حتى أنتِ مش موافقة، أنا هجوزك غصب، ها قولتِ إيه؟ فابتسمت ملك، فكبر باسم: الله أكبر. كده أنا مش هصبر وهطلع من إهنة على بيت عم هروح دي عدل. فلمعت عين ملك بالدموع مرددة:
يا ترى أبويا حاله إيه دلوقتي، بعد اللي حصل لقمر، أكيد الناس عتاكل وشه. والله خايفة عليه جوا يا باسم، ياريت صوح تروحله وتطمني عليه، لأنه من ساعة ما عرف إني إهنة وده يزورني مرة واحدة وجاي يبكي على خسرته عليا وعلى قمر، ومشى مشاش تاني. وجيبي وجعني عليه جوا. باسم: لا متقلقيش، أنا هطلع من إهنة عليه على طول. ……. استفاق منصور من غيبوبته مرة أخرى وأخذ يردد: نهلة، نهلة، أنتِ فين يا بت. مهملة أكده منصورك حبيبك بردو.
تعالي يا بت، نفسي أشوفك وأطلع لعينيكي الحلوين دول. ومهيمنكيش حد، أنا أصلًا مش مصدقهم عاد، إنك اللي عملتِ فيا أكده. هما غيرانين منك، أنا خابر، ومش عايزين يشوفوني مبسوط. جبر يلمهم كلهم، أنا بس أقف على رجلي وهوريهم مكانهم عيال المركوب دول، عيال زهيرة. لكن أنتِ غالية وهتفضلي طول عمرك غالية يا بت. بس تعالي أشوفك. سمعت الممرضة حديثه، فخرجت إلى الطبيب مسرعة، لتخبره في الأمر. فزفر الطبيب بضيق: هو فاق حضرته وبرضو بيسأل عليها.
أمال لما يعرف إنه خلاص كل حاجة انكشفت والحكومة مستنياه على نار عشان تحاكمه هيعمل إيه. ثم ضحك بسخرية: ساعتها يمكن يروح فيها خالص ونستريح من أمثاله المجرمين. آه لو بيدي كنت حقنته حقنة تخلصنا منه، لكن للأسف واجبي كطبيب ميسمحش ولازم أكون جانبه لآخر نفس. ونفسي فعلًا أشوف وشه والظابط بيقوله: أنت مش منصور، أنت ممدوح الجبلاوي؟؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!