ودخل جابر إلى بانة في غرفتهم، فابتسمت لرؤيته وأسرعت بخطاها إليه، ولكنها فجأة قبل أن تصل إليه شعرت بدوار وسقطت مغشيّ عليها. فصرخ جابر: –باااااااااااانة. ثم أسرع إليها وحملها بقلب خائف، فهي تعد نفسه اللي بين جمبه. ثم حاول أن يفيقها بلمس وجهها وأخذ يردد: –بانة، بانة. –فيكي إيه يا قلبي؟ لتستعيد وعيها بعض الشيء وهمست بصوت خافت: –جابر. جابر بلهفة: –إنتي جنبك إيه هو يا قلبي، مالك حاسة بإيه؟ فابتسمت بانة وأمسكت بيده ووضعتها
على بطنها مردفة بحرج: –ده ابنك الشقي، مش عارفة ليه مش طالع كيف أبوه طيب وهادي، شكله طالع زيي مزرب وإنت أكيد هتفرح فيا يا جابر، أنا عارفة وتجولي استحملي طبعك عاد. فتجمدت ملامح جابر من الصدمة، فسألته بانة: –إيه يا جابر، حساك مش فرحان! –ده أنا حامل في تلات شهور ومع ذلك مردتش أجول لحد غير لما تعرف إنت الأول، لما تخرج بالسلامة، تجوم بدل ما تفرح تبلم إكده. –إنت إيه عاد بطلت تحبني ومش عايز مني عيال ولا إيه؟ جابر:
–إنتي عايزة تكلمي بجد يا بانة، يعني أنا هبقى أب وعيكون ليه عيل منكي. فحركت بانة شفتيها بتهكم: –تصور، بحسبه طلع لي من البخت. فضحك جابر وحملها مرة أخرى وأخذ يدور بها في الغرفة. بانة: –براحة عليا، يعني دلوقتي فرحان، إمال مبنش عليك ليه أول ما قولت وكإنك نزل عليك سما لله. جابر: –كيف مش فرحان، ده أنا حاسس نفسي هطير وفرحان جوا، بس ده من صدمة الفرحة. ثم وضعها برفق على الفراش، ثم سجد لله سجدة شكر يحمد الله على منه وعطياه.
..... وصل باسم لدى ملك، فابتسمت له ابتسامتها اللي ذهبت بلب عقله فصاح: –لا أكيد احنا مش هنروح على البيت، احنا هنروح للمأذون على طول وبعدين للقصر سيدتي الجميلة. فشهقت ملك: –لاااا أكيد على طول. باسم: –وفيها إيه، ده أنا صبرت كتير جوا يا ملك ومنتظر اللحظة دي بفارغ الصبر. فعبست ملك مرددة: –وعايزيني أدخل على أوضة مرتك عزة يا باسم. فتبدلت ملامح باسم مرددا بحنق:
–مرتي إيه بس يا ملك، ما إنتي عارفة اللي فيها وهي على الورق بس وملهاش عندي أي حاجة، وهي عارفة أكيد وراضية ومش عايزة إلا الستر ومش راضية أطلقها عشان تربي ولدها. فأرجوكي يا بنت الناس ما تجيبي لي سيرتها لو بتحبيني. –وإيه جولك بقى إنها مش هتدخل القصر تاني، أنا جولتلها أكيد وهخليها شقة بره تربي ولدها بعيد عنينا، وانا عليه بس أتحمل مسئوليته لغاية ما يوقف على رجله. –وأظن أكيد عدا ني العيب بزيادة، ثم غمزها بقوله:
–ومن حقي دلوقتي أشوف نفسي ولا إيه يا ملاكي. –نفوت بقى على المأذون عشان خلاص حبيبك مش قادر على نار البعد، وربنا وخلاص نفسي أخدك في حضني يا ملك. فتلونت وجنتي ملك بالحمرة من شدة الخجل مردفة: –بس يا جليل الرباية. باسم: –أكيد، طيب يمين الله لأعملها وهشيع لأبوكي يقابلنا عنده. ملك بضحك: –لا إنت مجنون صوح. باسم: –عندكي حق، هو حد يشوف الجمال ده كله وميبقاش مجنون بيكي يا ملك. –يلا بينا على المأذون. ملك:
–استهدي بالله أكيد، وكلم أبويا الأول. فجلس باسم وحدثها: –ماشي يا ستي أكلمه. والد ملك: –والله طبعا دي حاجة تفرحني يا دكتور، بس مينفعش أكيد من غير ما الناس تعرف، ده إنت عارف اللي حصل. –فلازم نعمل جعدة ونكتب الكتاب عشان يعرفوا وأتشرف بيك يا دكتور جدامهم، يمكن ساعتها يبطلوا كلام وحديث عليا وعلى بتي. فتنهد باسم بحزن وحدث نفسه: –يا عيني على اللي حصل لقمر من المجرم ده. –يا ترى هي عاملة إيه دلوقتي؟
–وخايف أجولهم اللي حصل تتعب ملك بزيادة ولا أبوها يحصلها حاجة، فأسكت أحسن وهبقى أروح أطمن عليها. ثم تابع حديثه بقوله: –ماشي يا عمي، بس أكيد، عيوني وأنا هجيب ناسي الليلة كمان وإنت تجيب ناسك، وتعلق النور ونكتب وأخدها بعد أكيد للقصر. فضحك والدها: –ربنا يسعدكم يا ابني. فأغلق معه الخط ليرى ملك قد وضعت يدها على وجهها من فرط الخجل. فقام ووقف بجانبها ليفزعها وهو يصرخ في أذنها: –تووووت. فغضبت ملك وابتعدت: –بردك أكيد يا باسم.
فضحك باسم: –أعمل إيه لجيتك نايمة جولت أصحيكي. –يلا قومي أكيد عشان ورانا مشاوير كتير. –أولا هوديكي بيوتي سنتر، تعملك كل الحاجات اللي محتاجها العروسة، واشتريلك فستان. –وبعدين تعلبسيه في بيتكم عاد، وأنا هجيب أمي وأخواتي والمأذون وأجي وعمي يعمل اللازم ويعلق نور ويعزم الناس، وبعد أكيد هاخدك وأطير لعش حبنا يا ملك. ابتسمت ملك: –مش قادرة أصدق يا باسم، معقول نچوز بالسرعة دي، بعد كل اللي حصل، حاسة كأني بحلم. باسم:
–ربنا كريم وحنين جوا وكان حاسس بينا. –وعارف أننا مينفعش غير نكون لبعض وبس. –يلا يا قلبي عشان الوقت. فأسرعت ملك معه وقلبها يرقص من الفرحة وتحمد الله أن جمعها مع حب عمرها في الحلال الطيب. ..... زهيرة بإندهاش: –أكيد على طول يا باسم من الدار للنار، كنت صبرت شوية يا ابني الدنيا مخلصتش. باسم: –صبرت كتير جوا ياما، واهو الحمد لله جبرني، فبالله عليكي تيجي معايا عشان الراجل الطيب ده. زهيرة بنفاذ صبر:
–أقولك إيه بس، ماشي يا ولدي. وعندما أخبر باسم بانة، فرح جابر مرددا: –يااه النهاردة الفرحة فرحتين، فرحتي بولدي اللي جاي في الطريق وفرحتي بيك يا دكتور. فشهقوا جميعا: –إنتي حامل يا بانة. فأخفضت بانة رأسها بحرج: –أي نعم. فعانقتها زهيرة بحب: –مبارك يا بتي، ربنا يتمم على خير. وهنئتها زاد أيضا بقولها: –مبارك يا أحلى بانة. بانة بحب: –الله يبارك في عمرك وعقبالك يا قلبي. فهمست زاد: –يارب. فغمزها براء وهمس في أذنها
بعد أن ابتعدت عن بانة: –طيب الموضوع ده مينفعش بالدعاء بس، لازم ليه درس عملي أفهمك كيف؟ فنكزته زاد بحرج: –بس يا جليل الرباية. فتعالت ضحكات براء، ثم اتجه كل واحد إلى غرفته يستعد لزواج باسم. .... وعلى جانب آخر كانت عزة منهمكة بعض الشيء في دراستها للماجستير، ولكن فجأة شعرت بنغصة في قلبها أوجعتها، فوضعت يدها على قلبها متألمة: –اه، خير يارب. ثم همست: –باسم، يا ترى فيك إيه، قلبي مش مستريح. –ألا يكون صابه حاجة.
–لما أتصل بيه وأطمن عليه، يمكن حتى يحن لصوتي مرة ويجي يطمن عليه. –عشان وحشني جوا جوا، ومش قادرة أقولهاله عشان ميصدنيش كيف ما بيعمل كل مرة. –ميتى بس يا قلبي تحس بقلبي وتنسى اللي فات مع أنه عمره ما يتنسى بس القلب ليه أحكامه. ثم اتصلت به، وكان حينها باسم يجلس بجانب ملك بعد عقد القران ممسكا بيدها بحب ويتهامسان كلمات الشوق والغرام بعد أن أصبحت حلاله بعد طول انتظار. باسم: –مش ناوية تقوليها بقى يا ملوكة، نفسي أسمعها منك.
ملك بخجل: –هي إيه دي؟ باسم: –يعني مش عارفة؟ ولا لسه بتتكسفي مني، أنا خلاص بقيت جوزك يا قلبي. –يلا قولي بحبك يا باسم وراضي قلبي اللي عاشق نور عينيكي. ملك: –وبعدين معاك، مش قادرة دلوقتي لما نروح عاد. –عشان حاسة إن كل العيون عليه ومكسوفة جوا. باسم: –بس أكيد غالي والطلب رخيص. –وأنا كمان عايز أغمض عيني وأفتحها ألاقي نفسي معاكي هناك تحت سقف واحد لحالنا وساعتها بس....
ولم يستكمل كلامه عندما سمع رنين هاتفه ليخرجه ليجد عزة هي المتصل، فزفر بضيق محدثا نفسه: –أوف، هو ده وجته. –لا مش هرد عليها. ثم انقطع الاتصال فدمعت عين عزة: –أكيد يا باسم، مش عايز حتى ترد عليا، طيب حتى أسمع صوتك وأطمن مش عايزة أكتر من أكده. –أعمل إيه دلوقتي وأنا قلبي مغلوق عليه، مفيش في يدي حاجة غير إني أتصل عليه تاني، وحتى لو رد وهزقني بس أسمع صوته وأطمن بدل القلق ده. فقامت بالاتصال به مرة أخرى. فرددت ملك:
–مين بيتصل بيك يا باسم وليه مش عايز ترد. –رد يمكن يكون عايزك في حاجة مهمة. باسم بتجهم: –مش عايز أقطع علينا لحظتنا الحلوة دي يا ملك. ملك: –طول ما إنت بتكون جنبي العمر كله، هتكون لحظاتنا كلها جميلة. باسم: –يا وعدي يا وعدي، أخيرا الجبل نطق. –طيب هقوم أشوف مين وأرجع للقمر. فقام باسم يزفر بضيق ثم قام بالرد عليها: –نعم يا عزة، فيه حاجة. شعرت عزة ببرودة حديثه فتأوهت حزنا ولكنها تغاضت مردفة:
–أنا بس كنت بتصل عشان أطمن عليك يا باسم. –مش عارفة ليه حسيت إن فيك حاجة فجولت أطمن. باسم: –أنا كويس يا ستي متقلقيش ومفيش داعي لاتصالك وأنا جولتلك متتصليش إلا لو فيه حاجة ضروري، تعبانة ولا حاجة. فابتلعت عزة غصة مريرة في حلقها مردفة بأنكسار: –ماشي، أنا آسفة يا باسم، معدتش أكررها تاني حتى لو تعبانة. ثم تخلل لأذنها صوت الزغاريد، اللي كان بمثابة صوت طلقات الرصاص. فشهقت: –إنت ليلتك النهاردة على العروسة يا باسم؟ توتر باسم
ولكنه وجد أنه حقه فردد: –أيوه، فيه حاجة ولا إيه؟ –مش هتقولي لي مبروك! شعرت عزة إن الهواء قد نفذ من رئتيها وأخذت تشهق محاولة أخذ أنفاسها من الصدمة. أحس باسم بأنفاسها المتسارعة وتعجب من صمتها فسألها: –عزة إنتي كويسة؟ –عزة ردي عليا. –عزة. ولكنها لم تجيبه ففزع من أن قد أصابها مكروه، فلم يدر ما يفعل، فذهب سريعا إلى ملك يعتذر منها: –معلش في حالة طارئة فعلا ولازم أروح أشوفها، أتمنى متزعليش مني إني سبتك في يوم زي ده.
فأومأت ملك بتفهم: –أكيد طبعا مش كنت أحب تسبني بس ده واجبك يا باسم اتفضل روح. فأقترب منها باسم وقبل جبينها وهمس: –هتوحشيني. ثم ذهب إلى براء وحدثه: –معلش أنا مضطر أمشي دلوقتي، ولو اتأخرت خد ملك وروحوا وخلي البنات معاها لغاية ما أرجع. –مش هوصيك عليها يا براء. ابتسم براء: –متقلقش طبعا، بس حالة إيه دي؟ –في يوم زي ده، وهو مفيش دكتور غيرك يعني. باسم بتجهم: –معلش أمر الله، هسيبك دلوقتي وهبقى أطمن روحتي ولا لسه. –سلام.
وعندما خرج باسم سريعا هكذا تهامس الناس بسخرية: –هو العريس شكله طفش ولا إيه؟ –صوح عنده حق هو فيه حد يناسب الراجل ده اللي سيرته على كل لسان بردك. فزفر والد ملك بضيق مرددا: –لا حول ولا قوة إلا بالله، مفيش فايدة في الناس، تركتهم ليك يارب. وفي هذا الوقت جاء اتصال من اللواء محمد إلى براء. براء: –أهلا بسعادة الباشا. اللواء محمد: –أهلا بيك يا سيادة المقدم. –أنا بتصل بيك عشان هقولك هتوحشني. براء:
–ليه حضرتك بتقول كده، حضرتك مسافر ولا إيه؟ فضحك اللواء محمد مردفا: –مش أنا، إنت يا براء. براء: –أناااا ليه وفين؟ اللواء محمد: –القاهرة يا براء ومش آثار المرة دي، لا مخدرات. –وياريت بقى تطول رقبتي، وعايز أسمع عنك كل خير وتعمل تاريخ مشرف زي ما أنا متوقع عنك بإذن الله. براء: –صراحة مش عارف أقول إيه، افرح ولا تحزن عشان هسيب الصعيد اللي اتولدت واتربيت وعشت فيه وإخواني كمان فيه.
وفي نفس الوقت أكيد فرصة جديدة قدامي مش عايز أفوتها من تحت إيدي. اللواء محمد: فعلاً فرصة وسيبك من أي مشاعر دلوقتي المهم مستقبلك. براء: تمام يا فندم. اللواء: تمام حضر نفسك في خلال يومين هتسافر. أما السكن فمتشغلش بالك، هتقابل هناك النقيب مؤمن وهو هيدلك على شقة كويسة في عمارة الضباط. براء: تمام يا فندم، هجهز أنا والجماعة ونروح إن شاء الله. اللواء محمد: أنت هتاخد مراتك معاك؟ براء: آه أكيد بدل ما هستقر هناك لفترة.
اللواء محمد: بس الشغل ده نوعاً ما خطر وهتكون منشغل عنهم لفترات طويلة، فمن الأفضل تسبها في البلد ولما يسمح لك في النزول تنزل تشوفها. فتنهد براء بعدم ارتياح لأنه لا ينكر أنه عشق تلك الحورية زاد ولا يستطيع أن يمضي يوماً دون أن يراها أو أن يخلد إلى النوم بدون حضنها الدافئ. ثم تابع بقوله: طيب يا فندم هتكلم معاهم في الموضوع وأشوف هقرر إيه؟ في وقت قصير وصل باسم سريعاً إلى عزة وكان يلوم نفسه طوال الطريق بقوله:
أنا مش هسامح نفسي لو جرالها حاجة، عشان ما رعتش نفسيتها وما عارفش إنها عتحبني وما رعتش مشاعرها وأنا أكتر واحد عارف الحب وعمايله وإذ كان على اللي حصل فهي غلطت كيف أي إنسان ضعيف بيغلط فهفضل لغاية ميتى بس أعلق لها حبل المشنقة، ده ربنا سبحانه وتعالى بيغفر ويشيل الذنب كأنه ما تعملش، فليه احنا عمرنا ما بننسى حتى لو كان من بره قولنا مسامحين لكن من جواتنا لا.
بس أنا غصب عني عشان عشان أحب ملك وده اليوم اللي كنت عتمناه، فهي جت هددت الفرحة دي في لحظة. بس على الأقل كنت رديت عليها كويس مش بالبرود ده. أديها إيه هي مستحملتش وخايف يكون جرالها حاجة. وصل باسم وفتح الباب بيد مرتعشة، لينظر أمامه فوجدها مغشي عليها، فارتجف وتقدم منها وهتف بذعر: عزة. ثم فحص نبضها فوجده ضعيف. ليلاحظ بعد ذلك أن ملابسها ملوثة بالدم، ففجع.
ليخرج هاتفه على الفور ويتصل بالإسعاف لتأتي بعد حين من الوقت مضى عليه كالدهر وهو يدور حول نفسه في قلق وتوتر ويكاد يموت من الفزع كلما نظر إلى وجهها اللي تلون بالصفرة وتلك الدماء اللي تتدفق من أسفلها. باسم: آآآآآآه ربنا يسترها، مش هسامح نفسي أبداً لو جرالها حاجة، ده أنا مش شفتش منها غير كل حب، أما أنا ما قدمتش ليها غير الإهانة في الراس والحاجة وبرود واستهتار بمشاعرها. لتأتي بعد ذلك الإسعاف، ويساعدهم باسم في نقلها.
لتصل إلى المستشفى وبالكشف أخبره الطبيب: أنها ولادة مبكرة. باسم: لا حول ولا قوة إلا بالله بس هي لسه في السابع، أكيد مش خطر عليها وعلى الجنين. الطبيب: قول يا رب، وإن شاء الله تكون كويسة، أما الجنين فهيدخل حضانة عشان هيكون مش مكتمل النمو. باسم: يا رب. وبالفعل دخلت عزة إلى غرفة العمليات. ولم يفتر باسم عن الدعاء لها، ثم تذكر ملك فضرب بيده على جبينه مردفاً: آآآآآآخ، ملك. ده إيه حظي ده.
ثم قام بالاتصال ببراء بعد أن خجل من الاتصال بها، فما عساه أن يقول. براء: كل ده تأخير يا دكتور، ده الناس زهقت وروحت. باسم: معلش غصب عني وأنا قولتلك لو اتأخرت خدها وروحوا عادي. براء: بس يعني قولت أنت بنفسك أفضل عشان ما تنكسرش بفرحتها في يوم زي ده. باسم: عارف ومش قادر حتى أكلمها عشان أعتذر، فمعلش حاول أنت وأمي تراضوها وتروحوا وأنا أول ما أخلص هحصلكم بإذن الله. فضحك براء:
ماشي بندبسها، ربنا يستر عيالك ولما ترجعي منسمعش المعركة اللي هتحصل بينكم لأن أكيد هترجعي تلاقيها متزعلانة واستحمل عيالك يا جوز الإتنين، أنت اللي جبتها لنفسك. عض باسم على شفتيه بغيظ مردفاً: خليك محضر خير يا براء، بدل ما تولعها أكتر يا خويا، أنا مش ناقص كفاية اللي أنا فيه. ليخرج الطبيب فيسرع باسم في قوله: طيب أنا هضطر أقفل ديك وأعمل اللي قولت عليه، سلام. ثم أسرع إلى الطبيب ليطمئنه. الطبيب وعلى وجهه الآسى:
الأم الحمد لله حالتها مستقرة، لكن للأسف الجنين مات. فأغمض باسم عينيه بحزن مردداً: لا حول ولا قوة إلا بالله. طيب ممكن أدخل أطمن عليها. الطبيب: إيوه، دلوقتي هينقلها الغرفة، بس حاول تخفف عنها بعد ما تعرف لأن عارف تأثير موت الطفل اللي كانت بتستناه شهور بفارغ الصبر هيكون صعب جداً عليها وربنا يعوضكم غيره بإذن الله. فردد باسم بإندهاش: غيره! ليتركه الطبيب في حيرة في أمره. ليتحرك باسم بعد ذلك لرؤية عزة.
فوجدها تأن من الألم ودموعها لا تتوقف، فتنهد بعدم ارتياح وإحساس بالندم سيطر عليه من أجلها وأقترب منها وحاول الابتسام بالكاد بقوله: حمد لله على السلامة يا عزة. كيفك ديك، تعبانة جوا أنادي عليهم يديكي مسكن؟ طالعته عزة بحب وتاهت في عينيه وهمست: باسم، أنت جيت كيف وحصل إيه؟ ثم وضعت يدها على بطنها فلم تجدها مرتفعة مثل ذي قبل فتساءلت بإندهاش: بطني فين عاد؟ هو أنا ولدت بدري إكده، وفين ولدي باسم؟
فلم يستطع باسم الرد عليها ولكن تعبيرات وجهه كانت تقول ما لا يقوى عليه لسانه. فصرخت عزة: ولدي، ولدي. وأخذت ترتجف في الفراش، ففزع باسم مردفاً: بس يا عزة أرجوكِ مش متحمل أشوفك أكده، استعدي بالله وقولي الله يرحمه وعيكون بإذن الله شفيع ليكي يوم القيامة. ولكن شخصت عين عزة وزاد ارتجافها فهرع باسم إلى الطبيب ليأتي ليحقنها بمهدئ لتنام. فأخذ باسم يتطلع إليها وهي نائمة مردفاً بحزن:
لا حول ولا قوة إلا بالله، قد إيه الإنسان ضعيف جوا، بس شكلها وهي نايمة بريئة جوا. ثم عاتب نفسه بقوله: إيه بريئة جوا دي؟ ومالك أكده حزينان جوا، ما عادي وكمان دي فرصة إنك تسرحها بالمعروف خلاص العيل مات. ثم عاتب نفسه بقوله: بس خلي عندك شوية دم، مش ديك عشان ميبقاش موت وخراب بيت. آه فعلاً لازم أستنى شوية. وديك هطلع أكلم ملك عشان عارف زمانها متزعلانة عشان اتأخرت جوا. باسم: الووووووو يا ملك.
لو سمحتي جلبي معاكي، فقولت أتصل أطمن على جلبي اللي عندكي. زفرت ملك بغضب: طيب ما تقولي الأول جلبي اللي عندك وتعبته معاك عامل إيه يا دكتور ولا هو الناس عندك أهم منه. ومهمله في أول ليلة المفروض نكون مع بعض. صراحة أول مرة أشوف عروسة من غير عريس. أنت مش عارف الناس كانت عاتبة عليّ كيف لما مشيت ولا لما نزلت مع أخواتك لحالي. كلامهم كان عامل زي السم لما جالهم، العريس شكله طفش وواخدينها ليه غصب.
شعر باسم بمرارة في صوتها فأشفق عليها وشعر بنغزة في قلبه وحاول أن يراضيها بقوله: عارف إن ملاكي زعلان، بس صدقيني غصب عني. وعارف إن كلام الناس واعر، بس معلش ملحوقة لما يشوفونا مع بعض بعد إكده مبسوطين هيحطوا بولغة في خشومهم. وأنا آسف يا ملوكة، متزعليش مني يا جلبي وإن شاء الله هعوضك عن الليلة دي بالعمر كله يا روحي أنتِ. فاحمرت وجنتيها خجلاً وسمع باسم صوت أنفاسها المتسارعة. باسم: إيه أفهم من سكوتك إنك خلاص سمحتيلي.
السكوت علامة الرضا. ملك: أنا بس أشوفك يا باسم قدامي عنسي كل حاجة، بس تعال يلا أتوحشتك جوا. باسم: لا مقدرش على الكلام الحلو ده، وفي أقرب وقت هكون عندك يا جلبي. ………. خلد براء إلى النوم وعلى صدره زاد يضمها إليه بحب، ولكنه لم يتكلم معها كثيراً كعادته قبل نومه، فاستشعرت زاد إنه يشغله شيء فسألته: فيك إيه يا حبيبي شاغل بالك؟ رد عليه: أنا عارفة إنك ما نمتش عادي لسه، ورموشك إيه هي بتتحرك كتير ونفسك عامل يعلى ويقل.
فابتسم براء وفتح عينيه: إيه ده أنتِ فاقشاني إكده على طول. فضحكت زاد: إيوه، أنا عارفك أكتر من نفسي. يلا قول على طول فيك إيه؟ براء: تمام يا فندم. زاد: قولي فيه إيه شغلك؟ براء: صراحة جاتلي فرصة شغل جديد في القاهرة في مكافحة المخدرات. فاتسعت عين زاد مرددة بقلق: القاهرة ومخدرات، لا ده شغل واعر وأنا أخاف عليك يا براء. خليك هنا أحسن. براء: مش بإيدي ده أمر ولازم أنفذه، بس اللي مضيقني هو بعدي عنك مش أكتر. زاد بفزع:
إيه، لا طبعاً، أنا أرجع على رجلك، يستحيل أسيبك لوحدك هناك. براء: مش هينفع هكون مشغول طوال الوقت، فخليكي هنا أفضل عشان أكون مطمن عليكي. زاد بعبوس: أسيبك عشان تبرتع هناك لحالك وخصوصاً البنات المصراويات اللي عايشين لابسين ومش لابسين دول. هو أنا لحقت خلصت من اللي هنا عشان تروح هناك لحالك. لا لا يمكن أرجع على رجلك. فضحك براء وضمها مجدداً لصدره: يا بنتي أنتِ دماغك راحت فين بس، أنا بقول شغل.
وكمان أنا عيوني خلاص عمرها ما هتشوف غير زاد وبس. أنتاب زاد شعور بالفرحة لكلماته ولكن سرعان ما انقبض قلبها ولا تعلم السر وراء ذلك؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!