اتخذ باسم قرار زواجه من عزة على عجلة من أمره دون أدنى تفكير في تأثير ذلك على علاقته بزوجته ملك وأيضا عزة التي أصبحت بالفعل الآن زوجته على سنة الله ورسوله ولها أيضا حقوق عليه يجب أن يوفيها. بل والأدهى من ذلك رجوعها للقصر مرة أخرى. ولكنه قبل العودة للقصر قرر أن يصارحها بما يدور في خاطره. "عزة عايز أقولك حاجة وأتمنى إنك تتقبليها بصدر رحب، أنا بحب مرتي ملك لكن أنا اتجوزتك عشان ….."
فأصابت كلمته تلك قلب عزة فقتلته حزنا ولكن حبها له كان شفيعا له عندها. لذا أسرعت عزة بوضع يدها على فمه مردفة بإنكسار... خايفة من غير ما تقول يا دكتور، وده عشان أنت شهم وابن ناس وعشان إكده.... ثم صمتت للحظة وتابعت بحرج... حبيتك يا باسم، وأنت مش متصور كيف أنا فرحانة جوا عشان رجعتني يعني إكده هقدر أشوفك تاني على طول وأملأ عيني منك وأحس إني مطمئنة طول ما أنت جمبي.
وعشان كمان تكون مطمئن عاد وتريحك مرتك اللي أكيد هتصدم لما تعرف. أنا متنازلة عن حقوقي كزوجة ومسمحاك ويكفيني بس أطلعلك بس، ده في حد ذاته راحة لجلي. فطالعها باسم بإندهاش محدثا نفسه... إيه جلك ده يا عزة، معقول كده! ترضي تعيشي حياتك مع واحد من غير ما تاخدي حقوقك منه لمجرد إنك عتحبيه بس! تعبتيني أوي يا عزة ويظهر إني جلي إكده عمره ما هيرتاح. بس بلي اللي عمليه مكانتك عتزيد عني يوم بعد يوم. ثم تنهد بحرارة مردفا...
طيب يلا نتوكل على الله عشان ترتاحي شوية. فابتسمت عزة ببراءة كالأطفال، ورقص قلبها الحزين حين استمتعت بأنفاسه وهو بيجوراها ويكفيها من الدنيا لحظات اهتمامه بها. وبالفعل عادت إلى البيت معه، ليقوم باسم بالنداء على أم جليلة بقوله... يا خالة أم جليلة. فأسرعت إليه بقولها... أوامرني يا دكتور؟ باسم... الأمر لله يا خالة. ثم طالعت جليلة عزة بإندهاش وحدثت نفسها...
غريبة إيه رجعها تاني إنه، طيب وست ملك، ربنا يستر دي عتكون شكلها مطحنة بنتهم، بس وأنا مالي خليني لحالي. بس ملها شكلها مخرشم إكده! جليلة... حمد لله على السلامة يا ست عزة، وألف سلامة عليكي مالك عاد؟ عزة بحرج... الله يسلمك يا خالة. باسم... تعبانة بس شوية وعايزك تعمليلها شوربة خضار وتسلجي فرخة وتطلعيهم في الجناح الفاضي اللي فوق جمب جناح بنتة. جليلة... حاضر عيوني يا دكتور.
وعند لحظة نداء باسم لجليلة في بادئ الأمر، خرجت ملك وعلى وجهها ابتسامة مشرقة لسماع صوته لكي تستقبله وأيضا زهير خرجت من غرفتها ووقفت بجانب ملك. لتعلو الصدمة على وجوههم عندما سمعوا حواره وعزة بجانبه. لتصيب في الحال ملك رجفة في جسدها وتهمس... عزة تاني. ثم لم تشعر بنفسها إلا وقد سقطت بجانب زهيرة مغشي عليها. فصرخت زهيرة... ملك. فانقبض قلب باسم ورفع نظره لأعلى، ليطالع والدته التي رمقته بنظرة لوم وعتاب.
فقام مرة أخرى باسم سريعا بالنداء على أم جليلة. باسم... معلش ساعدي عزة تطلع لأوضتها، ثم تركها وأسرع هو إلى ملك. لتنهمر دمعة ساخنة على وجه عزة مرددة... الجل وما يريد. بس أقول إيه، ربي يهونها عليه. لتساعدها أم جليلة على الصعود. أما باسم حين وصوله إلى ملك انحنى ليحملها بين يديه وضمها لصدره ولسان حاله يقول... آسف، آسف يا جل باسم بس غصب عني صدقيني.
ثم ذهب إلى غرفتهم، ليضعها على الفراش برفق وتبعته والدته ولكنها وقفت بجانب الباب، تنتظر أن تطمئن عليها. ليسرع باسم لإحضار العطر فنثره على أنفها، فاستعادت وعيها، فرأته أمامه، فرمقته أيضا بنظرة لوم مرددة... أنت اتجوزت عزة يا باسم تاني، ولا جيبها ضيفة بس عشان تمرضها إنه. حاول باسم ابتلاع الغصة التي في حلقه ثم قال بتلعثم... أيوه يا ملك أنا كتبت عليها بس. فقاطعته ملك... بس إيه يا دكتور! وهنا انسحبت زهيرة وحدثت نفسها...
جبت لنفسك الهم يا ولدي، اشرب بجا. ثم عادت إلى غرفتها. ملك بصوت خافت بسبب شهقاتها... يعني كنت عتخدعني وحبيتها ومقدرتش على بعدها فاتجوزتها. إماله اتجوزتني أنا ليه؟ شفقة أو عشان بس كنت وعدتني بالجواز. بس أنا مش هستحملش ده يا باسم، وعشان إكده بقولك يا ابن الجبالي طلقني، طلقني، أنا مش هستحملش أعيش معاك وأنت في جلك وحدة تانية غيري. أتمت ملك كلماتها القاسية على قلب باسم وانتظرت منه رد.
ولكنها صُدمت عندما وجدت عزة قد ولجت إليها مستندة على جليلة حتى وقفت أمامها ثم انحنت إليها والدموع في عينيها مرددة... متظلميش باسم يا ملك. ثم تنهدت بحرارة كادت تحرق روح باسم، فهو الوحيد الذي يشعر بها. "باسم عمره ما حب غيرك يا ملك، وعمره ما حبني رغم إني أحبه أكتر من نفسي. وماجوزنيش عشان اللي في بالك، لا اتجوزني أنا شفقة كيف ما كنتي بتقولي على نفسك. بس أنتِ اللي غلطانة في قولك ده عشان هو بيحبك جوا.
لكن أنا اتجوزني عشان زي ما أنتِ شايفة جسمي مكسر ووشي أزرق من ضرب أبويا ليه عشان عايز يجوزني غصب واحد أكبر مني عشان يوفر لجمته عنديه. ويعلم لو كنت رجعت عنديه تاني كان ممكن أموت في يده لو أصريت على الرفض.. فعشان إكده اتجوزني عشان يحميني من أبويا الظالم المفتري.. بس متقلقيش جوزانا عيكون على الورق وبس. وأنتِ بس اللي حبيبته ومرته." ثم بكت عزة بمرارة وإشارة إلى جليلة... يلا رجعيني لأوضتي يا خالة.
فعادت عزة مع جليلة، فوجدت جليلة تربت على ظهرها بحنو مرددة... ياه يا بتي ده أنتِ طلعتي جلك أبيض وشايلة فيه كتير، بس يسلم خشمك إنك راعيتي الست ملك وهي بردك طيبة جوا. بس صراحة أنا هدعيلك ربنا يحبب فيكي الدكتور عشان ربنا يراضي قلبك الطيب ده. عجولك على دعاء حلو جوا تقوليه عشان يحبك. (وألقيت عليك محبة مني) ابتسمت عزة ابتسامة حزينة... تسلميلي يا خالة. ...
طالع باسم تأثير حديث عزة على ملك التي كانت في حالة صدمة ولكنها تأثرت بكلماتها وظهر ذلك على وجهها ولمعة عينيها ولم تستطع الرد عليها واكتفت بالصمت وعندما خرجت حدثها باسم بقوله... صدقتي بجا إني بحبك أنتِ وبس يا ملك. أخفضت ملك رأسها بحرج مرددة... أيوه. بس أنت لازم تعذرني لإني بغير عليك جوا عشان بحبك جوا يا باسم. ورغم إني اتأثرت بكلامها بس برضو وجودها معايا في نفس المكان مش هيريحني يا باسم. باسم...
معلش يا ملك، أصبري بس لغاية ما تشفى شوية وبعدين أجيب لها شقة. لتأخذها الغيرة مرة أخرى... لا تاخديلها شقة تانية عشان معرفش هتعملوا إيه من ورايا. لا خليها إنه عشان تكون تحت عينيا. فضحك باسم... أمرك يا ست ملك. ثم شردت ملك في قول عزة إنها تحب باسم. فأشفقت عليها لأنها تعلم معنى الحب جيدا. "كيف بس يا عزة هتشجعيه وهتستحملي يكون ليا لحالي، إيه جلك وصبرك ده" ده أنا مقدرش أعملها. ثم عضت على شفتيها...
وكمان خايفة أخذ ذنب إني السبب في أنه يمنع نفسه عنها. بس وأنا مالي صوح، لا مش هاخد ذنب طول ما هي اللي قالت أكده واختارت. أيوه باسم زوجي لحالي وهي هعتبرها ضيفة وبس. ……… مرت بعض الأيام على براء وزاد وكل يوم يمر يشعر زاد أنها تبتعد عنه وأصبحت مزاجية متغيرة ولا يعلم السبب وراء ذلك واتعبه الحديث معها حتى يعلم سر تغيرها ولا يجد منها أي حديث مقنع لذا تجنبها هو الآخر.
بل وسبب تهربها منه في الفراش إلى إنفعاله عليها بعصبية في أي موقف بسيط يمر بينهم. حيث ولج براء إلى شقتهم بعد يوم شاق من العمل. فاستقبلته زاد بابتسامة باهتة ولم تسرع إليه. فتحدث براء بضيق... لو سمحتي حضري الوكل عشان جعان جوا. زاد... حاضر عقبال ما تاخد حمامك أكون حضرته. فانفعل براء... أنتِ لسه هتحضري يا هانم، بقولك جعان. محضرتيش من بدري ليه، وراكي إيه.
لمعت عين زاد بالدموع لأنها لا تعرف فيما أخطئت، فأسرعت من أمامه سريعا غاضبة. فزفر براء... وبعدين بجا في النكدية دي، اللي كل ما كلمها تبكي، هو أنا ناقص فقر مش كفاية الشغل وأرفع. وسيادة اللواء اللي فكرني سوبر مان وعايز في أقل من أسبوع أكون كشفت عن العقل المدبر لأخطر عمليات تهريب المخدرات للخارج. ده أنا يدوبك وصلت للعيال بتوع الحواري المعروفين أصلا. لكن ده عجيبة منين وإزاي؟ ولسه مش قدامي حتى خيط واحد يوصلني ليه.
أنا دماغي هتنفجر. ثم جاءه اتصال من محمود... عامل إيه يا براء؟ براء... بخير يا ابني، بس فيه حاجة ولا إيه، عشان احنا لسه سايبين بعض! محمود... صراحة مخنوق، وكنت عايز أتكلم معاك في موضوع كده. براء... ومين سمعك يا محمود. ماشي تعال نتقابل في الكافيتريا اللي تحت دي، ونشكي لبعض همومنا. محمود بسخرية... أنت كمان، جبتك يا عبد المعين تعني. أغلق براء معه الخط، ثم رفع صوته لتسمعه زاد...
أنا نازل متعمليش حاجة ويمكن أغيب شوية وهاكل أي حاجة بره، فنامي أنتِ ومتشغليش بالك. تخشبت زاد في مكانها وشعرت بأن روحها تحترق عندما غادر وأغلق الباب من ورائه بقوة. صكت زاد على أسنانها بغيظ... معقول يكون رايح يقابلها وكمان يتعشى معاها. معقول يا براء كل اللي بينا طلع هوا، سراب ملهوش وجود. ثم لمست بطنها بيدها... اه يا ولدي، شوفت أبوك هيعمل إيه فينا. بس أنا مش هسكت وهنزل وراه أقفشه متلبس أبو عيون زايغة ده وهخليه يطلقني.
فارتدت الأسدال سريعا، ثم أسرعت من ورائه.. فرأته يتجه نحو الكافيتريا فأطبقت على شفتيها بغيظ... كمان هتقابلها في الكافيتريا اللي جمبنا على طول، ومش خايف حد ينضرك معاها، يا بجحتك يا شيخ. ماشي يا براء، دي فضحيتك عتكون بجلاجل الليلة. ثم أخذت تراقبه عن بعد حتى وجدت محمود يدخل بعده. فشهقت... كمان محمود عيشوفك وعتتفضح في الداخلية يا براء. ثم حاولت الاقتراب أكثر لتراه بوضوح، لتجد براء بمفرده ثم وقف لمصافحة محمود وجلسوا سويا.
زاد... معناه إيه ده؟ تلاقي كل واحد مستني الجذة بتاعته. لتنتظر بفارغ الصبر وصول تلك الفتاة التي يخونها معها براء ولكنها لم تحضر حتى شعرت بالنعاس ووقفت تتثائب فقررت العودة للنوم مردفة... خلاص هعدي المرة دي يا براء، والمرة الجاية أكيد هقفشك يا خاين يا بتاع الستات. بس يا ترى شكلها إيه بتاعة الحلق دي، أكيد حلوة. ماشي يا براء، بس أشوفك معاها. ثم عادت إلى المنزل، وبسبب هرمونات الحمل غطت في نوم عميق.
جلس محمود مهموما، فطالعه براء بحنو مردفا... مالك يا سيادة المقدم. محمود بحزن... مش عارف يا براء أتصرف إزاي مع أمي. براء... مالها الست الوالدة؟ محمود... رافضة تماما موضوع نهلة ومش مدركة أن أساس أي علاقة هو الحب وإن أي حاجة تانية هتيجي بعدين. ومش بس كده دي كمان مصممة تخطبلي بنت صاحبتها، أنا خلاص هتجنن ومش عارف أعمل إيه؟ وخصوصا أن نهلة كانت رفضاني في الأول عشان كده، بس أكدت لها إني راجل ويستحيل حد يأثر عليه.
ومش عارف أوجهها إزاي برفض أمي، عشان عارف إني ممكن أخسرها، عشان كده كلمتك تشوفلي حل. وأنهى محمود حديثه وانتظر رد براء ولكنه وجده. شاردا وكأنه لم يستمع لما يقوله، فأخرجه من شروده بقوله: ها روحت فين يا براء. بكلمك وانت ولا هنا. براء بحرج: ها قولت إيه؟ فضحك محمود: يا عيني يا خويا، ده أنت شكلك مزنوق أكتر مني، طيب قولي مالك يمكن أقدر أفيدك؟ بس قولي الأول أعمل إيه مع أمي في موضوع نهلة؟ براء:
أنت فعلا بتحب نهلة يا محمود وشايف أنها زوجة مناسبة لواحد في مكانتك؟ محمود: أنت لسه بتسأل يا براء! أيوه بحبها جدا وشايف أن مفيش حد هيقدر يسعدني غيرها، وحكاية مناسبة دي، أنا ممكن أغير طريقة لبسها وكلامها وهي عندها استعداد لده، وده مش عشان أنا محرج منها، لا أنا بحبها على فطرتها بس عشان متتعرضش للإحراج من أي حد. فابتسم براء: يبقى فعلا تتمسك بيها يا محمود،
لأن الحب ميتعوضش، وعلى حسب اللي سمعته من نهلة وحب أمي ليها خلاني فعلا أحترمها وأشوف إنها إنسانة كويسة وتستاهل كل خير. محمود: فعلا يا براء، بس ماشاء الله لسانك بقا زيّنا هو مش صعيدي أوي. فضحك براء: أه بحاول أتأقلم معاكم على لغتكم العامية يا سيدي عشان التنمر. لكن ساعات أرجع لطبيعتي غصب عني اللي اتربيت عليه. محمود: عندك حق، وعلى فكرة أنا بموت في الصعيدي. براء: صدقك بتموت في نهلة. فضحك محمود: أيوه بعترف، لكن أمي مشكلة.
براء: هقولك، أنا أنت متستعجلش على الجواز، وخد وقتك وهات نهلة هنا وشوف بنوتة تعلمها الإتيكيت فعلا واللبس قبل ما تعرفها على والدتك. ولما تبدأ فعلا تتعلم وتحس إنها اتغيرت شوية قدمها لوالدتك على إنها بنت أعجبت بيها مش نهلة. وساعتها والدتك مش هتعارض، ولما تقرب منها وتحبها ساعتها ممكن تقولها على الحقيقة وساعتها مش هترفضها. فصاح محمود: الله على أفكارك المهلبية يا سيادة المقدم. كانت غايبة غني فين دي. براء:
عد الجمايل يا ريسنا، وعقبال لما أوصل للرأس المدبر للعملية اللي كلفنا بيها سيادة اللواء. محمود: متقلقش، الموضوع محتاج شوية تحريات واستجواب للعيال اللي أقبضنا عليهم، وممكن كمان نسرح الريس بتاع العيال دي، أنت عرفه، المعلم حديدة. ونديله الأمان عشان يتصرف بحرية ونراقب خطواته ونشوف بيتعامل مع مين وبكده شوية شوية هنقدر نوصل للرأس المدبر. فقام براء بالتصفير مرددا: لا كده أنا اللي هرفعلك القبعة يا سيدي المقدم. فضحك محمود:
وهو كذلك، عد بقا الجمايل أنت. بس أنت برده دماغك تتلف في حرير، بس مش عارف مالك اليومين دول مش مركز كده، وعصبي حبتين. أحكيلي يمكن أقدر أخفف عنك. فتنهد براء ثم خرج اسم زاد من شفتيه بحنق: زاااااد يا محمود. محمود بإندهاش: ملها زاد، ده أنت كنت مبسوط أوي، وبتقول مفيش في الدنيا غيرها وحنيتها وحبها واهتمامها بيك وكنت طالع بيها السما، إيه اللي وقعك كده على جدوى رقبتك. إيه العسل خلص بدري ولا إيه؟ براء: هتتريق حضرتك. محمود:
لا مش قصدي، بس مالها زاد؟ فزفر براء بغيظ: مش عارف، بقلها فترة بعيدة عني وبتحاول تتجنبني وفي عينيها كلام وحزن مش عارف سببه. محمود: طيب مسئلتهاش ليه عشان تعرف فين المشكلة؟ براء: سئلتها كتير ومصممة أن مفيش حاجة، وأنا بس تعبانة وزهقانة وكده لكن مفيش سبب واضح. محمود: يمكن فعلا ملت من قعدتها لوحدها، حاول تخرجها في يوم الأجازة أو تنزلها البلد شوية وبعدين ترجع تخدها.
وحاول معلش تحتويها أكتر لأن زي ما بيقولوا الستات دول عندهم هرمونات بتجنن، يعني تقولك أبعد عني قصدها قرب مني. تقولك بكرهك يعني بحبك، تقولك مش عايزة حاجة بس هي عايزة حاجة معينة لمحت بيها ليك من فترة وانت مخدتش بالك منها. ولما تيجي تسألها مالك تقولك، ما أنت لو مهتم كنت عرفت لوحدك، والاهتمام مبيطلعش. فجحظت عين براء مرددا: إيه ده كله، وأنا أعرف إزاي؟ وإيه اللخبطة دي، أنا كان مالي ومال الهم ده.
دي كده أنا عايز كتالوج عشان أفهمها. أقولك حاجة يا محمود، أنت كده كويس متجوزش، السنجلة جنتلة متجبش لنفسك النكد يا خويا، أنا قلبي عليك. فضحك محمود مرددا: لا أنا لازم أجرب بنفسي. براء ساخرا: بس متجيش تشتكي بقا عشان أنا حظرتك اهو. لينهوا بعد ذلك المقابلة ويعود براء إلى منزله، ويبحث عن زاد فيجدها نائمة، فأخذ يتطلع إليها بحب وحدث نفسه: شوف كيف الملايكة وهي نايمة إزاي، لكن لما تقوم وتقلب على الوش التاني أعوذ بالله،
ربنا يهديك عليه يا زاد. ثم استبدل ملابسه، وافترش بجسده بجانبها. وتذكر أن غدا الثلاثاء موعد فتاة المول فابتسم: كويس أهو نشوف أشكال عدلة بدل الخلقة اللي جنبي اللي تسد النفس دي. ... وقفت بانة في وجه جابر مردفة بغضب: جاسر إيه اللي عتجيبه يشتغل معاك يا جابر! أنت نسيت هو عمل معاك إيه، ده كان السبب في سجنك ولولا ربنا ستر كنت زمانك أتعدمت وأنا اترملت وابنك أتيتم قبل ما يطلع للدنيا. ابتسم جابر قائلا:
تعرفي إنك شكلك حلو حتى وأنتِ متزربنة أكده. بس أنا خايف عليكي عشان الواد اللي في بطنك زمانه عيتعصب كيفك أكده وعيتشجلب وتيجي تشتكي أنه تعبك. فهدئت بانة من روعها قليلا: تصور عندك حق، فعلا جنبي وجعتني من خبيطه. بس أعمل إيه أنت عتنرفزني. فأمسك جابر بيدها ورفعها إليه وقبلها بنعومة مردفا: لا عاش اللي ينرفزك يا جلبي هدي حالك، مفيش حاجة تستاهل زعلك. وإن كان على جاسر متخافيش هو أتغير خالص من ساعة ما أبويا اتسجن
وعرف أنه اللي عملها. وحس أنه أكده مبجاش عنده ولا أب ولا أم وبقى لحاله ضعيف بعد ما عيتسند على أبويا ويعمل نفسه كبير. فجاء عندي واتأسف وجال إنه ندمان على اللي عمله من زعله على أمه الله يرحمها. وأنه مفيش حد ليه دلوك غير أنا وجاد الصغير. وأنه نفسه نكون أخوات صوح وايد واحدة. وساعتها صعب عليه وحسيت إني لازم أكون صوح أخوه الكبير وارعاه وأخد بيده هو وجاد. وعرضت عليه يشتغل معايا عشان يكون تحت عيني، وهو وافق.
أجوم دلوك أروح أجوله لأ، ترضيها عليه دي يا بانة إني أرجع في كلمتي. بانة: بس يا جابر أنت طيب جوا وأنا خايفة عليك، يكون يضحك عليك بكلمتين عشان ياكل عقلك وبعدين يعملك مصايب في شغلك وأنت مصدق توقف على رجليك وبقى ليك صيت في البلد. طالعها جابر بحب مردفا: خايفة عليه يا بانة؟ ابتسمت بانة: أيوه يا حبة عيني، مكنتش عخاف عليك عخاف على مين، ده أنت يا جابر كل دنيتي وأبو ولدي. فاحتضنها جابر ثم قبل رأسها وهمس:
ربي يخليكي ليا يا أحلى نعمة من ربنا عطاها ليه. ومتخفيش عاد أنا عحطه جدام عيني ديما لغاية متأكد فعلا أنه كويس. ... استيقظ براء من نومه فلم يجد زاد بجانبه، فبحث بعينه فراها تصلي صلاة الضحى. فهي صلاة الأوابين وليها أجر عظيم حيث ورد في حديث عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تكبيرة صدقة،
وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى. فقام براء وتوضأ ليصلي، فتقابلت أعينهم في نظرة عتاب. زاد: حضرتك هتصلي الفجر قضاء، وياريت تحافظ على صلاة الفجر بعد كده. وتذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها». فردد براء: صلى الله عليه وسلم، معلش راحت عليه نومة، وكنت بفتكرك أنتِ كمان أكده عشان لقيتك عتصلي. زاد: لا أنا صليت وكنت عاصلي الضحى. براء:
ماشاء الله عليكي يا حجة زاد، طيب ومصحتنيش ليه للفجر؟ زاد: صحيتك، بس أنت نومك تقيل وإظاهر عقلك مش فيك. صك براء على أسنانه بغيظ: الناس تجوم تقول يا صبح. أصبحي يا زاد. وهمليني عشان أروح شغلي أنا مش فايق. وأعملي حسابك آخر الأسبوع هننزل البلد وعسيبك أكده شوي تروقي حالك. فضيقت زاد عينيها وحدثت نفسها: أه عايز ياخد راحته معاها، بس لا يا براء مش عسيبك تتهني معاها وعجعد على أربيزك. لما أشوف أخرتها معاك.
ثم ذهب بالفعل لعمله وفي نفس المعاد اللي تذهب فيه مرام المول كان متواجد ينتظرها. حتى رآها بالفعل أمامه بلوك مختلف حتى شك أنها ليست هي، فكانت بعيون زرقاء وشعر باللون الناري، فوقف يتطلع إليها كثيرا ليتأكد منها حتى وقفت هي أمامه مردفة: براء، إيه الصدف السعيدة دي، أنت متعود تيجي المول هنا كتير. براء: هو حضرتك مرام، إصلاً يعني شكلك متغير شوية. فضحكت مرام بدلال: قصدك يعني عشان الشعر واللينزز، أنا كده بحب التغيير على طول.
فحدث نفسه براء: أمال اللي عندي نفس السحنة على طول ليه، أدي الحريم ولا بلاش. مرام: أغوف الجو حر أوي، إيه رأيك أعزمك على آيس كريم يخفف علينا الحر. ابتسم براء: موافق تعزميني ثم غمزها، بس الحساب عليه. أنتِ نسيتي إني راجل صعيدي ولا إيه! مرام: لا طبعا ودي أكتر حاجة عجباني فيك. يلا بينا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!