كانت عزة فى حالة هذيان لسوء حالتها النفسية ومن شدة الألم اللى يعصف بها. تأثر باسم لحالتها كثيرة، وندم على سوء معاملتها محدثا نفسه... الدنيا جت عليكى من كل ناحية يا عزة، يعنى ولا عنديكى أب حنين ولا حبيب مخلص وهتتعذبى كتير، بس سامحينى انا كمان كان غصب عنى. ثم حقنها بحقنة مهدئة مسكنة للألم لعلها تهدأ قليلا عندما يقل الألم، وبالفعل نامت لبعض الوقت.
وباسم جلس على مقعده أمامها يطالعها بنظراته ولا يشيد عنها حتى تعجبت والدتها من نظراتها تلك وظنت إنه يحبها ولكنها تسائلت... طيب ليه ملّت بختها يا ولدى وطلقتها وعينيك هتجول هتحبها. يارب يصلح ما بينكم وترجعوا لبعض، عشان اللى منه لله يهدأ شوية. ثم مر بعض الوقت وتململت عزة فى السرير وفتحت عينيها، لتجد باسم أمامها فتعلقت بالنظر إليه وابتسمت وتناست آلامها مرددة... أنت معقول قدامى ولا انا بحلم يا باسم.
حاول باسم التهرب من عينيها وكلماتها اللى تزيد ندمه بقوله... كيفك دلوقتى يا عزة حاسة بإيه؟ فحدثت نفسها... حاسة انى عايزة أخدك فى حضنى يا باسم، وانسى الدنيا كلها وانا فى حضنك. عشان حضنك هو دوايا يا ابن الجبالى. ثم انتبهت أنها على سرير المستوصف وان كل جزء فى جسدها يؤلمها فتذكرت ما حدث من والدها وضربها حتى تقابل العريس، فلمعت عينيها بالدموع.
فقبض باسم على يديه من غضبه من ذلك الأب الظالم اللى يشابه عمه ممدوح الجبالى وود أن لو ذهب إليه وفتك به. باسم... عزة، أنتِ دلوقتى محتاجة تعملى أشعة على دراعك عشان لو فيه كسر أو يمكن مجرد رضوض عشان نحدد العلاج المناسب. فأومئت عزة برأسها ودموعها تنسكب على وجنتيها. فزفر باسم بضيق... كفاية دموع أرجوكِ. ثم نظر إلى والدتها مردفا... ولو سمحتى يا خالة انتم مش هتعاودوا لبيتكم تانى. فضربت والدتها على صدرها بفزع...
إمّال هنروح فين يا ولدى؟ باسم... انا هأجر ليكم شقة، عشان تبعدوا خالص عن عمى بسطويسى ربنا يسامحه وتتقوا شره. والدة عزة... بس يا ابنى، كيف ده والناس هتجول علينا ايه، واحنا ولاية جعدين لحالنا. إحنا فى الصعيد يا دكتور مش فى البندر. وكمان يعنى هو تفتكر هيهملنا لحالنا أكده! لا ده عيشه يضربك الدنيا فوق دماغنا. باسم باستفهام... وهيعرف منين بس مكانكم؟ والدة عزة... يا ابنى الكفر صغير والكل عارف بعضه وأى حد يشوفنا هيجوله.
باسم... يعنى مفيش فايدة، طيب هتعملوا ايه لو اتعدى عليكم تانى؟ والدة عزة... العمل عمل ربنا يا ولدى، هو وحده اللى قادر عليه. ثم نظرت إلى ابنتها اللى لم تكف عن البكاء... وربى يعوضك يا بت بطنى، وياعينى عليكى طول عمرك بختك إكده. وهنا توقف عقل باسم ونطق وكأنه مغيب عن الوعى ولا يشعر بما يقول... خالة خلاص هترجعى أنتِ بس، لكن عزة خلاص، انا هرجعها لذمتى وإكده عمى بسطويسى مش هيقدر يكلم. فأطلقت والدتها الزغاريد بفرحة مرددة...
كنت خابرة إنك هتحبها وهى بس كانت ساعة شيطان. ربنا يخليكم لبعض يا ابنى ويهنيكم بحق عزة جلال الله. أما عزة فأخذت تنظر إليه غير مصدقة إنه يريدها لنفسه. عزة... معقول يا باسم يكون قلبك حس بيه؟ يكون حبّنى كيف ما بحبك؟ ولا الموضوع بس شفقة عليه، عشان مرجعش لأبوى. بس مش مشكلة المهم انك هتكتب عليها وهرجع أشوفك تانى وأملى عينى منك. ويمكن مع الوقت تحبنى وعيونى أخيرا تشوف الفرحة.
وخرج باسم من شروده على صوت الزغاريد، ليضع يده على رأسه محدثا نفسه... انا ايه اللى جالى ده!! كيف جالى أكتب عليها، طيب وملك لما تعرف هتعمل ايه؟ وذنبها ايه تتحمل ذنب مش ذنبها؟ أنت أتسرعت يا باسم، بس للأسف مفيش مخرج فعلا خلاص ولازم تكتب عليها، واشرب بقا يا معلم بسبب تسرعك ده. وشكلك هتعيش أيام ما يعلم بيها غير ربنا. …………. استقلت مرام سيارتها ووضعت أكياس مشترياتها فى المقعد الخلفى وانطلقت بالسيارة متجهة إلى منزلها.
وعندما وصلت وولجت إلى الفيلا، وجدت والدها على مائدة الطعام، فأسرعت إليه وقبلته من وجنتيه. "بابا حبيبى وحشتنى أوووى" عصام الدمنهورى... أه يا بكاشة، وحشتك كده وانا لسه كنت شايفك من ساعتين، لا أدخلى فى الموضوع على طول عايزة ايه؟ مرام... ديما كده بتشكك فى حبى ليك يا بابا. عصام... لا مقدرش وأنتِ كمان عارفة ومتأكدة أنتِ ايه بالنسبة لى. مرام... ربنا يخليك ليه يا بابا. عصام... طيب يلا يا حبيبة بابا، أقعدى اتعشى معايا.
مرام... لا أكلت فى الطريق، وهسيبك تكمل عشاك لوحدك هنا وهطلع انا أريح شوية فى أوضتى. عصام... براحتك يا حبيبى انا. وبالفعل ذهبت مرام إلى غرفتها ثم استلقت على الفراش للحظات لتلتقط أنفاسها ثم وجدت نفسها تشرد فى تلك اللحظة اللى جمعتها ببراء لتبتسم هامسة... صراحة شكله جدع أوى وجانبيه خالص. وفى ذات الوقت عاد براء إلى منزله، لتستقبله زاد ببسمتها المعتادة. فاحتضنها بحب ثم أبعدها مردفا...
يلا عايزك تغمضى عينيكى عاد عشان عامل ليكى مفاجأة. فارتفع صوت زاد بفرحة كالأطفال... بجد يا براء، مفاجأة ايه دي؟ براء... لا لما تغمضى عينيكى عاد الأول. فأغمضت زاد عينيها، فأخرج براء من سترته علبة صغيرة بها سلسلة ذهبية وبها حرفين إسمهما ( Z/B) ثم ألبسها إياها، لتفتح عينيها لتجده يقول... ها ايه رأيك فى السلسلة دي. فتلمستها زاد بفرحة وأسرعت تركض للمرآة لتنظر إلى نفسها وهى ترتديها فصاحت بقولها... الله حلوة جوى جوى.
بس خابر الأحلى منها ايه يا براء؟ براء... ايه يا جلبى؟ زاد وهى تعود إليه وتلقى بنفسها بين أحضانه... إنك أنت اللى جايبها لى، وعشان أكده هتكون أعز حاجة عندى لإنها منك وعمرى ما راح أقلعها أبدا لآخر العمر. فشدّ براء عليها بضمته عليها وهمس فى أذنها... بحبك يا جلبى. ثم ابتعد عنها برفق... ودلوقتى هدخل أخد دش أكده عشان الجو حر النهاردة وعرقان ومش متحمل.
فساعدته زاد فى خلع سترته ثم ذهبت بها إلى خزينة الملابس وعندما قامت بوضعها إذ بها تسقط منها على الأرض دون قصد منها، وعندما انحنت لتلتقطها، وجدت ذلك الحلق قد سقط منها. فالتقطته زاد وطالعته بدهشة ثم بحثت عن القطعة الأخرى منه فلم تجده. فتعجبت بقولها... ايه ده، هى فردة وحدة بس ولا ايه؟ بس مش معقول يكون جايبلى حلق فردة واحدة، ده مش أكيد مش ليه. بس يا ترى بتاع مين؟ لتتغير تعابير وجهها مرددة... معقول يا براء، معقول.
تكون تعرف حد غيرى، بعد كل الحب اللى بينا والكلام اللى هتقولوا ليه! معقول يكون كل اللى إحنا فيه ده كله كدب وبتضحك عليه عشان أرضى أديلو جسمى بس وإن انا عنديه مجرد رغبة بس لكن مش بيحبنى كيف ما يقول. وإن انا لسه فى نظره مش حلوة بس أهو جال بت عمتى وهى أولى من الغريب. لااااا انا مش مصدقة حالى، اه يا نار اللى ولعت فى جوفى. طيب أعمل إيه دلوقتى وأسوى إيه، وأواجهه ولا أسكت لما أتأكد الأول.
ثم سمعت صوت براء يتهيأ للخروج من المرحاض فأسرعت لوضع الحلق فى سترته ثم وضعتها فى خزانة الملابس. ورسمت ابتسامة باهتة على وجهها. خرج براء قائلا بمرح... ها يا زادى حضرتك الوكل؟ ثم غمزها... ولا أكل انا الجمال اللى جصادى ده بنفسى. فابتسمت زاد بتهكم مرددة... فعلا جمال واضح جوى. براء مقتربا منها... ايوه دلال وجمال بعيونى اللى هتحبك يا زاد. ثم عمرها بقبلاته ولكن لاحظ شرودها وعدم انسجامها معه. ثم وجدها ابتعدت عنه مرددة...
هروح أسخن الوكل. فتابعها حتى غادرت متسائلا... هى ملها، تكونش السلسلة معجبتهاش وبتقول كده بس عشان تراضينى. على العموم المرة الجاية هخدها معايا تنقى براحتها. ثم خرج بعد أن قامت بالنداء عليه لتناول العشاء. وجلسوا سويا ولكن لاذت زاد بالصمت، وعندما كان براء يحاول التحدث، تكتفى بإيماءة من رأسها. فغضب وقام، فسئلته زاد... ايه مش هتكمل وكل؟ براء بغضب... لا خلاص شبعت، وداخل أنام.
فتوترت زاد بسبب انفعاله عليها ولمعت الدموع فى عينيها. فطالعها براء بحزن وندم على انفعاله عليها. واقترب منها وأمسك بيدها، ورفعها إليه وقبلها بحب... انا آسف يا حبيبتى لو صوتى علّى شوية عليكى. بس تعالى جوا وانا هعرف كيف أصلحك. زاد بإنكسار... لا خلاص مفيش حاجة، أنت برده كتر خيرك، بتيجى تعبان من الشغل وانا عذراك. فابتسم براء... ديما بتعذرينى وتسامحينى، عشان قلبك أبيض. ثم تفاجئت به يحملها، فأخذت تضرب بقدميها مرددة...
لا لا نزلنى. براء... مش هنزلك غير على السرير يا جلبى. ولكن وصل بها إلى الفراش ووضعها عليه برفق وطالعها بحب مصحوب برغبة وغمرها بقبلاته ثم تخللت يداه على جسدها، ارتجفت زاد بشدة بين يديه. فقام براء عنها ولم يستطع كتم غضبه فاندفع بقوله... هو فيه ايه يا زاد؟ أنتِ مش طبيعية أبدا النهاردة؟ ولا تكونى مش عايزانى ألمسك. انا جولتلك جبل سابع إنى مهعملّهاش طول ما أنتِ مش عايزة.
حاولت زاد الثبات وحبست دموعها ثم أدارت ظهرها له كى لا يرى عينيها... معلش يا براء، انا بس تعبانة النهاردة، فهملنى الليلة معلش. أتعبته كلمتها أنها مريضة فحاول التلطف معها، فداعب خصيلات شعرها ثم همس... مالك بس يا حبيبتى؟ طيب بدال تعبانة مجولتيش ليه أخدك للدكتور؟ زاد بحنق... مفيش داعى انا بس محتاجة أستريح وأنام شوية. ممكن تسبنى أنام. فزفر براء بضيق رغم محاولاته أن يسترضيها، فأدار ظهره لها وخلد إلى النوم.
ولكنه عندما أغلق عينيه تذكر تلك الفاتنة اللى رآها فى المول فحدث نفسه... صراحة كانت غزال، وهتبتسم إكده بس زى المكشرة دي ومش خابر ليه؟ ولكنه عاتب نفسه... ايه اللى هيجاله ده يا براء، أنت لسه هيغرك الجمال بردك، متعلمتش لسه من اللى حصل. فقبض على يديه بغضب مرددا... الله يسامحك يا قمر. ثم حاول أن ينفض عنه كل تلك الأفكار ليخلد بعدها إلى النوم. ولكن زاد لم يغمض لها جفن حتى قبيل صلاة الفجر.
فقامت لتصلى قيام لتذكر ربها لعل قلبها يطمئن بعض الشىء (الا بذكر الله تطمئن القلوب) فصلت وأطالت القيام بصوتها الشجى اللى تخلل بالدموع ثم ركعت وسجدت فأطالت السجود ودعت الله كثيرا لأنها تعلم أن دعاء السحر مستجاب فالله عز وجل يتنزل بنفسه إلى السماء الدنيا كل ليلة فيقول... هل من سائل فاستجيب له هل من مستغفر فاغفر له.
لذا دعت زاد حتى أرهقها التعب وشعرت بكأن الأرض تدور بها، وشعرت بغثيان مفاجىء، فأنهت الصلاة سريعا ثم دلفت إلى المرحاض لتستفرغ كل ما فى بطنها، ثم وضعت يدها على بطنها متسائلة... معقول حصل؟ بس إكده فى الوقت ده بالذات وانا تايهة مش خابرة حالى مع براء فعلا هيحبنى ولا مش هيحبنى وهيخونى مع وحدة تانية. بس انا لازم أتأكد. هو أنا حطيت فين التحليل اللي جيبته من يومين لما جولت إنها متأخرة وعايزة أجرب أكده وشوف بس نسيته. ثم تذكرت:
"اه ده أنا خبيته في الدرج إهنه اللي تحت الحوض ده." فأخرجته وبالفعل قامت بالاختبار ليظهر لها في الحال شرطتين. فشهقت وانتفض جسدها مرددة: ….أنا حاااااامل. ولكنها وضعت يدها على فمها كي تهدأ من روعها ولا يسمعها براء الذي كان يغط في نوم عميق. ثم قامت بإخفاء التحليل مرة أخرى بعد أن قررت إنها لن تخبره بحملها حتى تتأكد من شكوكها أو عدمها. "ايوه مش عجولة دلوك غير لما أتأكد، عشان لو عرف إني حامل ممكن يتمسك بيه غصب.
لكن أنا مش هقعد معاه ولا لحظة لو عرفت إنه عيخوني صوح." ثم خرجت من المرحاض، ووقفت تطالعه: "ياريت يكون اللي في بالي غلط يا براء.. مش معقول لما ربنا كرمني بيك، تبعد عني تاني إكده." ثم تذكرت أنه كان لا يريدها أن تذهب معه للقاهرة. فأغمضت عينيها بألم: "بجا مكنتش عايز تاخدني، عشان تمشي على هواك. وانا كان جلبي حاسس والله ومش مستريح. بس مش هقدر أتكلم غير لما أمسك عليك دليل يا براء." …………
رن هاتف محمود الذي كان مع نهلة كثيرا حتى استطاعت في النهاية أن تفتحه وتستجيب. "محمود… إيه يا نهلتي كل ده عشان تردي." نهلة بحرج: "أعمل إيه بس، في التلفون الغريب ده، هينور ويطفي وجعدت أجلبه يمين شمال عشان أعرف فين الزارر اللي عيفتح منه وأجول الوووو. ملجتش، لغاية ما جلبت فيه إكده ولجيت سماعة خضرة مرسومة دوست عليها فتح، سبحان الله." فضحك محمود حتى دمعت عينيه: "معلش أنا غلطان اللي مشيت من غير ما أوريكي بيشتغل إزاي.
ومعلش بكرة تتعودي عليه وتعرفي كل حاجة، وتكتبيلي كمان على الواتس والماسنجر." نهلة بإندهاش: "واتس وزنجر، حد جالك إني تعبانة ومحتاجة دوا ده ولا إيه؟ فضحك محمود: "لا أنا اللي تعبان يا قلبي." نهلة بخوف: "بإيه تعبان؟ محمود: "لا بهزر معاكي متخافيش. بس أنتِ عاملة إيه، وحشتيني أوي أوي." نهلة: "وبعدين معاك يا بيه، إختشي." فزفر محمود بضيق: "تاني بيه، وكمان إختشي. لا أنا مش هقدر على كده." فشعرت نهلة بالحرج فأردفت سريعا:
"جولتلك إني مش جد المجان، مسمعتش كلامي. بس احنا لسه فيها على البر، خد اللي يناسبك يا بيه وهملني لحالي، وأجفل التلفون من عندك عشان أنا مش خابرة." فصاح محمود: "اه يا مجنونة، لسه برده بتقولي كده. بس تصوري على قد جنانك ده بس بحبك. واي حاجة تانية قولتلك هتيجي بالتعليم يا نهلة بس فتحي مخك معايا شوية. بس أقولك بلاش مخك دلوقتي، أفتحي قلبك وقوليلي هتحبيني زي ما بحبك يا نهلة." فألقت نهلة التليفون من يدها من شدة الحرج. محمود:
"نهلة، نهلة، روحتي فين؟ وبينما هو كذلك دلفت والدته عليه، فانتبهت إلى اسم نهلة، فابتسمت لأنه أخيرا عرف إحداهن بعد ما ملت من كثرة طلبها منه بالزواج حتى ترى أحفادها قبل أن تموت ولكنه كان يرفض. فولجت ووضعت يدها على كتفه مرددة: "قولتلي بقا إن الموضوع في نهلة.." ارتبك محمود وصمت، فهو كان يريد أن يمهد لها الموضوع شيئا فشيئا حتى تتقبله. والدة محمود:
"ها يا سيادة المقدم قول واعترف مين نهلة وفرح قلبي يا ابني اللي نفسه يفرح بيك." فصمت محمود، فتابعت والدته: "وبعدين ما تقول انت مكسوف ولا إيه! طيب قولي أنا أعرفها، بس معداش الاسم ده عليا قبل كده. طيب هي زميلتك في الشغل حضرة ظابط يعني؟ ولا دكتورة ولا مهندسة ولا إيه؟ ما ترد عليا يا ابني." فانفجر محمود مرددا:
"لا يا أمي مش في دول كلهم، هي إنسانة بسيطة وقلبها أبيض، اتعرفت عليها في الصعيد وأنا واثق لما تشوفيها هتعجبك وتحبيها جدا بإذن الله." ضيقت والدته عينيها مرددة كلماته: "بنت بسيطة ومن الصعيد، يعني إيه؟ يعني أبوها من كبرات البلد هناك، طيب معاها شهادة إيه؟ بس يا ابني من الصعيد يعني فيه اختلاف تقاليد وعادات وكده." زفر محمود بضيق: "يا أمي الحب يذوب أي فروق ما بينا.
مش أنتِ كنتِ ديما تقوليلي نفسى أشوفك وقعت على ملأ وشك وحبيت وتجوز وكده. اهو حبيت يا ستي وناوي أجوز بإذن الله." والدة محمود: "بدل ده اختيارك يا حبيبي خلاص ماشي. بس هي بنت مين برده وتعليمها إيه؟ فابتلع محمود غصة مريرة في حلقه قبل أن يجاوب: "هي مش بنت حد معروف يا أمي وكمان أنتِ عارفة إن فيه من الصعايدة مش بيعلموا بناتهم بس هتكمل تعليمها إن شاء الله." فظهرت الصدمة على وجه والدته مرددة:
"انت اتجننت يا محمود، بقا سيادة المقدم ابن الحسب والنسب، يجوز بنت فلاحة ملهاش أصل وكمان جاهلة. انت حاسس نفسك بتقول إيه بجد؟ محمود: "عارف يا أمي كل ده ومقدره وكل ده يتعالج، المهم الأساس الحب اللي بينا." فانفعلت والدته: "حب إيه وكلام فارغ إيه. هي البنت دي سحرالك أكيد، عشان أنا عارفة موضوع السحر والشعوذة عندهم منتشر.
بس ماخدتش في بالك يا سيادة المقدم إن الواحد لما بيجي يجوز مش بيختار زوجة يحبها بس لا ده بيختار أم لأولاده. تعرف تربي وتعلم، وكمان تشرفه قدام الناس. لكن البنت دي تعرف إيه، دي هتعرك قدام الناس وهتلعن بعد كده اليوم اللي اتجوزتها فيه." محمود: "يا أمي أرجوكي بس أقعدي كده وهدي نفسك وافهميني." والدته بغضب كامح:
"مش هقعد ولا أهدي غير لما تنسى الموضوع ده يا سيادة المقدم خالص وأنا من بكرة بدل نويت على جواز هروح أخطب لك أنا الإنسانة اللي تليق بيك." محمود: "ماما ده مش أسلوب نقاش." والدة محمود: "لا أسلوب بدل مش عارف مصلحة نفسك." ثم رمقته بنظرة غاضبة وتركته وغادرت الغرفة وأغلقت الباب خلفها بقوة فارتمى محمود على فراشه وأغمض عينيه متألما مرددا: "شكل الموضوع مش ساهل فعلا زي ما كانت متوقعة نهلة.
بس أنا مش هستسلم أبدا لغاية ما أقدر أقنعها." ……… لم تصدق عزة أن بالفعل باسم قد أحضر المأذون إلى المستشفى، بعد أن ضمد كسر ذراعها بضمادة طبية وارتاحت نوعا ما. ثم حضر المأذون إلى المستشفى وتبعه والدها بسطويسى بعد أن اتصل بيه باسم ليحضر، فحضر سريعا. بسطويسى: "أكده يعني يا دكتور تجيبني على ملأ وشي عشان تعقد عليها من تاني، طيب كنت صبرت لما تعود البيت." باسم: "لا هي مش هترجع عندك تاني يا عمي وكفاية اللي حصل من تحت راسك."
بسطويسى: "إيه حصل بنتي وكنت بأدبها، مفهاش حقة يعني. دي دماغها ناشفة وربنا يصبرك عليها ومترجعش تطلقها تاني." فمسح باسم يده بوجهه واستغفر الله حتى لا يثور عليه ويضربه. باسم: "الله يصلح الحال يا عمي." ثم قام بالفعل المأذون بكتابة العقد، بين زغاريد والدتها وجيرانها فرحة بعودة زوجها إليها. ثم أشار إلى والدتها بالعودة مع زوجها. أما عزة فستعود معه للقصر. فشهقت عزة: "القصر، طيب ومرتك هتعمل إيه وعتقولها إيه؟؟
وربنا يستر في اللي جاي." باسم: "متشغليش بالك بالموضوع ده وسبيني أنا أتعامل. المهم إنك هترجعي القصر عشان الخدم يراعوكي عقبال ما تولدي بالسلامة وتخفي. ولو مش هتقدري تكملي في القصر، ساعتها هجبلك شقة تانية بعيد عنه." بس عزة: "عايز أقولك حاجة أنا اتجوزتك عشان.." فوضعت عزة يدها على فمه مردفة بإنكسار: .....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!