الفصل 58 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل الثامن والخمسون 58 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
14
كلمة
2,692
وقت القراءة
14 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

أخبر باسم عزة بحقيقة ما حدث لملك فحزنت عليها، وعندما تعجب باسم من حزنها رغم إنها غريمتها. فعلمت أنها مثلها عاشت تجربة موت إبنها، بجانب أنها أيضا لن تحمل مرة أخرى لأن زواجه منها على الورق فقط، فأشفق عليها باسم وشعر إنه ظلمها بزواجه منها دون أن يعطيها حقوقها، لذا قال: "يا بنت الناس لازم تشوفي حياتك بعيد عني، وتتجوزي راجل يعرف قيمتك وتخلفي منه عيال." فصرخت عزة: "عتجوز إيه يا باسم، إياك تنطقها من خشمك تاني،

ده أنا مصدقت روحي رجعتلي بعد ما كانت ماتت لما اتفرقنا أول مرة." ثم بكت بوعة مرددة: "أنت بس عشان مش حاسس إني عحبك جدًا إيه وإني يكفيني من الدنيا شوفتك ونفسك اللي مالي عليه حالي، ومش مهم العيال يا باسم، كفاية أنت عندي. جوزي وحبيبي وابني وكل دنيتي حتى لو عتحب غيري." ثم تابعت بإنكسار: "أعمل إيه بس، دي حكمة ربنا، والهوى سلطان ميعرفش يختار صواب." طالعها باسم بحيرة وإندهاش وتساؤل: "معقول أكده، عتحبيني للدرجة دي يا عزة،

رغم إنك عارفة إني متجوز وعحب مرتي وكمان حرمت عليكي نفسي. لا أنتِ أكده جبل يا بنت الناس، وكل يوم عتصعبيها عليه أكتر وأنا احترت وخايف من حساب ربنا ليه، وكمان مش عايز أظلم ملك لأنها متستاهلش أكده مني." أخفض باسم رأسه من الحرج ثم همس: "طيب هتحتاجي حاجة قبل ما أمشي، قولي متتكسفيش يا عزة، وكل طلباتك بإذن الله هتكون محققة مهما كانت." تنهدت عزة بحرارة وهي تراه أمامها بجسده الرجولي وعضلاته البارزة، فتمنت أن تحتضنه.

فرددت بحرج: "مهما كانت يا باسم؟ باسم: "ايوه، اللي تطلبيه." فأغمضت عينيها هامسة بخفوت: "تحضني." توتر باسم وتلون وجهه وهمس: "إيه؟ عزة: "أنت قلت مهما كانت، بس مش عايزة أضايقك، فتوكل على الله وروح شوف أشغالك." أبتلع باسم مرارة في حلقه وعندما حاول يستدير ليغادر. حبست عزة أنفاسها وتجمعت الدموع في عينيها لرفضه ولكنها حاولت التماسك. ولكنها تفاجئت به يلتفت إليها مرة أخرى وأشرق وجهه بابتسامة عذبة ومد ذراعيه وأشار برأسه.

لينتفض قلب عزة ويتهلل وجهها وتسكب دموعها ولكن تلك المرة بفرحة ثم أسرعت إليه تلقي بنفسها على صدره، فيضمها هو بقوة كي تهدأ شهقاتها، ولم يتركها حتى سكنت بين ذراعيه. وودت عزة أن يتوقف الزمن لكي تظل بين أحضانه هكذا. ولم ينكر باسم أنه شعر براحة غريبة وهي تسكن بين يديه ولكن ما بالأمر حيلة يكفي هذا وعليه أن يبعدها. فأبعدها برفق، ليفاجأ بها تلقي قبلة على جبينه ناعمة ثم تتراجع بعد أن اكتسي وجهها بالحمرة،

ليبتسم هو ثم خرج سريعًا ليسطر على تلك المشاعر التي اجتاحته فجأة. لتلقي هي بنفسها على الفراش سعيدة فرحة بما نالته وكأنها أنجزت كل أحلامها. أحضر محمود في بداية الأمر إلى نهلة بعض من الملابس التي تتماشى مع العصر ولكن في نفس الوقت محتشمة ذات ألوان هادئة مع حجاب مناسب لكل زي ولم ينسَ الأحذية أيضًا وحقيبة بنفس لون الحذاء، كما أشارت إليه الفتاة التي ستعلم نهلة الإتيكيت ببعض الأكسسوارات اللازمة لكل طقم منهم.

وسيلينا هو اسم تلك الفتاة وهي في الخامسة والعشرين من عمرها خمرية اللون ذات عيون سوداء واسعة، أنيقة لا تتحدث سوى بكلمات لها معنى وهدف ولا تبتسم إلا بحساب، كمان إنها رشيقة جدًا. تحدث محمود عبر الهاتف إلى نهلة أنه سيأتي بصحبة سيلينا بعد دقائق. نهلة بإندهاش: "أنت جاي وجايب بنسلين ليه يا محمود، أنت تعبان يا خويا؟ جالك إمتى السكر ده، آه يا ناي، الف سلامة عليك، ده أكيد حسد والله عشان أنت دمك زي السكر.

وخلاص معدتش تجيب شيكولاتة تاني عشان مش هقدر أكلها قدامك وأنت هتتحرم من الحاجات الحلوة دي." فضحك محمود ولكنه أحس بحب نهلة له من شدة نبرة الخوف في صوتها عليه وأنها ستحرم نفسها من شيء تحبه من أجله. نهلة بإندهاش: "أنت عتضحك!! "طيب كويس إنك مش زعلان عشان ميعلاش عليك السكر يا محمود." محمود: "أديني فرصة أتكلم، سكر إيه بس، أنتِ اللي سكر والله. أنا بقولك جاي ومعايا البنت اللي هتعلمك الإتيكيت واسمها سيلينا مش بنسلين يا حبيبي."

فضحكت نهلة: "أيوه فهمت، ماشي يا خويا وماله اهو تيجي تسلينا، بدل الجعدة لحالي أنا وأبويا، اللي عيزهق مني لما أتحدث كتير، هو أنا هتكلم كتير يا محمود برده، ولا أنا عارفة أبويا هو أكده روحه في مناخيره." فصك محمود على أسنانه بغيظ مرددًا: "أبدًا يا حبيبي، ده أنتِ زي القطر بالظبط مبيوقفش." فقطبت نهلة جبينها: "أكده يا محمود." محمود: "لا يا حبيبي، أنتِ عسل، وافتحي الباب أنتِ عسل، أنا وصلت وأنتِ بتكلمي أصلًا."

فدق قلبها بشدة وسارعت لفتح الباب، فتلاقت أعينهم في نظرة طويلة وكأنهم يضمون بعضهم البعض بتلك النظرة العاشقة. فحمحمت سيلينا بحرج: "أكيد دي آنسة نهلة اللي كلمتني عليها؟ محمود بحرج لأنه تناساها بسبب انشغاله بنهلة: "أيوه فعلًا، اتفضلي يا سيلينا." فاشتعل في قلب نهلة الغيرة، وهي ترى فتاة جميلة أمامها منمقة وتخرج كلماتها من أنفها، وترتدي ملابس مثل المذيعات التي تراها في التلفزيون وقد فاح عطرها في جميع أرجاء الشقة.

طالعت سيلينا نهلة بإندهاش لمظهرها الذي يدل أنها فتاة ريفية محدثة نفسها: "أوف ده أنا شكلي هبدأ من أول الف با ء اتيكيت معاها، بس أعمل إيه الشغل وتعبه." فابتسمت سيلينا بالكاد مرددة: "أهلًا آنسة نهلة، أنا سيلينا وياريت من النهاردة نكون أصحاب ونقضي وقت مع بعض ظريف." نهلة بغيظ: "أهلًا بيكي يا حبيبتي ويا ترى هتسلينا بإيه النهاردة." فكتم محمود ضحكته مرددًا: "نهلة بصي دي شنطة في مجموعة مختلفة من الفساتين،

إيه رأيك تدخلي جوا مع الآنسة تساعدك في اختيار لون مميز فيهم يعجبك وتعلمك إزاي تكملي الطقم ولفة الحجاب وكده." رمقته نهلة بنظرة غاضبة: "وأنا معرفش ألبس لحالي، عيلة صغيرة أنا إياك." فحاول محمود أن يكون صبورًا فحدثها بلطافة: "مش قصدي يا سكر، أنتِ طبعًا هتلبسي لوحدك بس هي هتساعدك في حاجات تانية، شغل ستات بقى أنا مفهومش فيه، مش كده يا سيلينا." سيلينا بتفهم: "فعلًا." ثم أشارت إلى نهلة: "تعالي معايا ومتقلقيش خالص."

فنظرت نهلة إلى محمود فطمئنها بنظرة حنونة فابتسمت ودخلت معها للداخل، لتنتقي لها سيلينا فستان من اللون الأبيض وبها فراشات من اللون الزهري مع حجاب من اللون الزهري وكذلك الحذاء وبعض الأكسسوارات. نهلة: "طيب مش اخترتي خلاص، يلا أوجفي إكده وشك للدولاب وإياك تبصي غير لما أقولك خلصت." ابتسمت سيلينا بتفهم مرددة: "زي ما تحبي." فأسرعت نهلة لتبديل ملابسها وهي تنظر إلى سيلينا من وقت لآخر لتتأكد إنها لا تراها.

وعندما انتهت أردفت نهلة: "يلا لفي خلاص." فالتفتت سيلينا مرددة بإنبهار: "حلو أوي عليكي. دلوقتي هلف ليكي الطرحة وهنحط ميكب خفيف كده ونلبس الإكسسوارات والشوز." فجلست نهلة مستسلمة لما تفعله معها سيلينا وعندما انتهت أردفت سيلينا: "تعالي كده شوفي نفسك في المراية." فنظرت نهلة إلى نفسها في المرآة، فنبهرت بجمالها، فقامت بإطلاق زغرودة مرددة: "اللهم صلي على النبي، إيه الحلاوة دي، تسلم إيدك يا سيلينا يا أختي."

فكادت سيلينا أن يغشى عليها من كلماتها. نهلة: "مالك يا أختي، عتبصيلي أكده ليه، قولي ما شاء الله حتى، خمسة وخمسة في وشك." سيلينا بغضب: "لا أنتِ صعبة أوي، وحاسة إنها هيجي لي حاجة عقبال ما أقدر أعلمك. أنا خارجة بره، عقبال ما تخلصي الفرح اللي أنتِ عاملاه ده." فأطبقت نهلة على شفتيها بغيظ مرددة: "عايزة تطلع بره عشان تستفرد بيه، لا مش هنولها اللي في بالها." لذا قالت: "استني يا حبيبتي، أنا طالعة معاكي، ميصحش برده أهملك لحالك.

قدامي يا خيتي." سيلينا: "نهلة هانم اتفضلي أنتِ الأول، وياريت مشيتك تكون هادية وخطواتك متزنة وعينيكي في اتجاه واحد." نهلة بسخرية: "هو أنا لابسة أكده عشان داخلة عرض أزياء من اللي بيمشوا دول زي المسطرة." سيلينا: "من فضلك اسمعي كلامي، عشان ده لمصلحتك." نهلة: "وماله يا خيتي، مش عيب." ثم خطت نهلة بخطواتها الواثقة وكأنها في عرض أزياء بالفعل، فتعجبت سيلينا من إتقانها لتلك الحركات.

حتى خرجت أمام محمود فطالعها بإعجاب شديد حتى أنه قام بالتصفير مرددًا: "ما هذا الجمال سيدتي." ولكنه لاحظ ترنحها بسبب هذا الكعب العالي وكادت في لحظة أن تسقط، فأسرع إليها ليتفادى سقوطها فسقطت بين أحضانه. فسرى في جسدها رجفة وإحساس غريب لأول مرة يحتضنها ونظرت إلى عينيها العاشقة ولكنها تململت سريعًا بين يديه وابتعدت مردفة بحرج: "تشكرًا يا بيه." فانفعل محمود مردفًا بغيظ:

"أنتِ عارفة لو كنت أعرف إنك هترجعي تقولي الكلمة دي تاني، كنت سبتك تقعي على نافوخك يمكن يتعدل." فضحكت نهلة حتى أشرق وجهها فابتسم محمود فكم يعشق ضحكاتها. ثم نظر إلى سيلينا مرددًا: "ميرسي أوي يا سيلينا، وأنا مقدر تعبك بس عايز خلال شهر تكوني ولا الأميرة ديانا." ابتسمت سيلينا: "بإذن الله يا كابتن محمود." فطالعتها نهلة بغيظ مردفة: "طيب مش خلصت حصتك النهاردة، خلاص بقى يا سيلينا هوينا."

جاء يوم الجمعة وحان موعد زفاف براء ومرام الذي أقيم عصرًا، فهذه موضة هذا العصر أن الأفراح تقام بالنهار تقليدًا للغرب. وقف براء في انتظار مرام ومع كل لحظة في انتظارها كانت تتعالى نبضات قلبه، كما شعر بأن الدماء تغلي في عروقه عندما شاهدها أخيرًا تخطو بخطواتها إليه بصحبة أبيها، بذلك الفستان الأبيض القصير الذي ترتديه ويظهر مفاتنها. فحدث نفسه: "أنا إيه اللي عملته في نفسي ده!! "شتان بينها وبين زاد، فرق بين السماء والأرض،

بس أعمل إيه، أنا اللي جبته لنفسي وبقى أمر واقع ولازم أتحمل نتيجته. بس يا ترى كيفك دلوك يا زاد؟ لو تعرفي كيف أتوحشتك جوا، آه لو تعرفي مكانتك عندي وإن اللي حصل ده كان غصب عني، كنتِ عتسامحيني يا جلبي. بس خايف عشان عارف إنك مجروحة جوا مني، وخابر عقلك زين. وخابر أنه برده غصب عنك عشان شوفتي مني كتير، بس أعمل إيه بس في جلبي، عيحبك والله وده كله مجرد فراغة عين مش أكتر وحرام أعملها تاني بس تسامحيني يا زاد.

وربنا يجبرني وأخلص من المصيبة اللي اسمها مرام دي، بس كيف؟ بينما كانت زاد في عالم تاني، تغوص في بحر من الأحزان، تغلق على نفسها غرفتها، لا تسمح لأحد أن يتحدث معها ودموعها لا تتوقف. واضعة يدها على بطنها تحدث جنينها فقط بقولها: "أنا آسفة يا حبيبي، إني اخترتلك أب كيف أبوك خاين وغشاش، كان نفسي يكون أب محترم بس أعمل إيه؟ بس متقلقش مش عخليه يعرف بيك وأهرب بيك أنا زين على الأخلاق والدين." ثم أخذت تردد: "حسبي الله ونعم الوكيل.

عملت إيه أنا يا براء عشان تعمل فيه كده، وانا كل ذنبي إني حبيتك، هان عليك حبي، هان عليك زاد يا أبو جلب كيف الحجر. ربنا يسامحك يا براء." أما هو فخرج من شروده على صوت مرام: "إيه رأيك حلوة مش كده؟ فابتسم براء ابتسامة صفراء مرددًا: "ويعني عشان حلوة عتفرجي أمة لا إله إلا الله عليكي، معرفتيش تختاري فستان أطول من أكده شوية." كنتي قلتلي أدفع تمنه إنه بدال فلوسك على قد القصير ده.

فاعتلقت مرام برقبته وابتسمت وكأنها لم تفهم تلميحه مرددة… تصور أنا حبيتك عشان دمك الخفيف ده يا براء زي ما أنت حبتني عشان كنت هضحك بردوا. شكلنا هنكون زوجين فريش ومختلفين عن أي زوجين. ويلا بقا عشان نفرح عشان الطيارة هتقوم الساعة سبعة بالظبط. فحدث نفسه براء… قامت قيامتك يا بعيدة. ليتم عقد القران بالفعل بين فرحة والدها وأقاربها وأصدقائها. وأجبرته مرام على الرقص للحظات.

ولكنه بعد ذلك تهرب منها وجلس، فأخذت ترقص هي بين أصدقائها دون أن تعيره أي اهتمام. ومر الوقت حتى جاء موعد الطائرة. فاصطنعت مرام الحزن في توديع أبيها وبكت دموع التماسيح واحتضنت والدها الذي همس في أذنها… جوليا هتكون في انتظارك في المطار، هتستلم منك الشنطة. وبعدين يا قلبي تعشيلك يومين في فرانس وتيجي تنوري قلب بابا تاني، هتوحشيني يا قلبي. مرام… وأنت كتير كتير يا دادي.

لينطلقوا بعد ذلك إلى الطائرة وأثناء تفتيش الحقائب ظهر على وجه مرام شيء من التوتر، فحدثها براء… مالك يا حبيبتي، أنتِ تعبانة ولا حاجة؟ مرام بتلعثم… لااا لاااا مفيش حاجة، الجو بس حر. فحدثها براء ساخرًا… حر! طيب هتقلعي أكتر من أكده إيه؟ ثم كتم براء ضحكاته حتى لا يوترها أكثر من هذا. فحدثت مرام نفسها… سمج وبيستظرف، بس مضطرة أستحمل عشان الموضوع يعدي، والأهم حاجة في شغلنا المصلحة مش العواطف.

نظر الضابط إلى براء مبتسمًا بقوله… سيادة المقدم، ألف مبروك، رحلة سعيدة بإذن الله. ثم أشار إلى العسكري… بتفتش إيه يا ابني، دي شنطة سيادة المقدم، أقفل أقفل وعديه. وهنا تنهدت مرام بارتياح وعادت إليها الطمأنينة وابتسمت بنعومة مرددة… ميرسي كلك ذوق. لتقلع الطائرة بالفعل إلى مطار باريس، وتكون في استقبالهم جوليا التي رحبت بمرام كثيرًا. ثم إشارة إلى براء… أهلا بيك مستر براء. أرجو أن تكون رحلتك سعيدة معنا. مرام…

ياريت تكوني محضرة لينا برنامج تمام يا جوليا، أنا مش عايزة أرجع مصر غير لما أتفسح في كل حتة هنا. ده غير إن إيدي بتكلني وعايزة أشتري آخر موضة نزلت هنا. جوليا… لا تقلقي عزيزتي، سأقوم على كل شيء يرضيكي هنا. ولكن الليلة سأتركك مع زوجك، أنها ليلة زفافك. مرام… والله كلك نظر يا جوليا. ثم غمزتها مرام مردفة… واتفضلي دي هدية بسيطة من مصر، يارب تعجبك. ابتسمت جوليا… ميرسي، صديقتي العزيزة،

ثم أخذت منها تلك الحقيبة المليئة بالمخدرات. لتصطحبهم إلى غرفتهم بالفندق. دلفوا سويًا للداخل ولكن براء كان يشعر بالخيانة نحو زاد، رغم أن مرام أصبحت زوجته وحلاله. ولكن ذلك الشعور جعله ينفر منها، رغم محاولاتها معه ليقترب منها. لاحظت مرام جموده فثاورها الشك وحدثت نفسها… هو ماله مبلم كده، ومش بيعمل أي حركة، هو فيه حد تكون معاه مرام ويقف متنح كده. بس صراحة هو داخل دماغي ابن الإيه ده، وجذاب أوي ولا عضلاته فتنستك.

هشوف أبدأ أنا يمكن مكسوف. فخطت إليه واحتضنته من ظهره مرددة… إيه يا حبيبي، مش هتغير هدومك، وتعمل زي العرسان وتساعدني أقلع الفستان. فسخر منها براء… هو أنتِ لابسة عشان أقلعك. أنتِ كده جاهزة. بس استني نبل ريقنا بعصير الأول عشان ريقي ناشف، بعدين أحلى بيكي يا مهلبية. مرام… إحنا فعلا محتاجين كاسين شامبانيا عشان نتبسط الليلة. فحدث نفسه براء… البنت دي بتجرني لرذيلة، قال شامبانيا قال، ده أنا بشرب العرقسوس بدوخ. براء…

زي الفل، بس أنتِ متتعبيش نفسك، وأدخلي خدي شاور الأول عشان كمان هطلب أكل، عشان فجأة كده لقيت بطني بتصوصو، إظهار إن اللي يشوفك نفسه بتتفتح. فضحكت مرام بدلال… أحلى كلام غزل سمعته، نفسك بتتفتح. طيب هروح أنا أخد شاور إلا لو قعدت قدامك مش ضامنة نفسي، تكلني بعدين. واطلب يلا الأكل وحضر الكاسين. براء بمكر… تمام يا مرامي.

فدلفت مرام المرحاض، فبدل ملابسه سريعًا واتصل بإدارة الفندق لحجز العشاء، ثم أخرج الحبوب المنومة من حقيبته الخاصة، ليفرغها في الكأس الخاص بها. لتخرج بعد ذلك مرام، لتتناول معه العشاء مع إرتشاف النبيذ بتلذذ حتى وجدها براء قد أمسكت برأسها بعد أن شعرت بدوار. براء… إيه مالك يا حبيبتي. شكل البلاء الأزرق اللي عتشربيه ده، عملك دماغ واعرة جوا. مرام بنعاس… شكله كده، بس نوعه خطير. بس حاسة إني عايزة أنام.

وبالفعل تراجعت برأسها وذهبت في نوم عميق. فضحك براء مرددًا… نوم الهنا يا عروسة. …….. في اليوم التالي ولج باسم إلى غرفة أمه للاطمئنان عليها، فسألته عن حال ملك، فوجدته مهمومًا ففزعت… إيه مالك يا ولدي، مش زينة ملك، حصل حاجة تاني؟ باسم… لا ياما، هي زينة النهاردة بس أنا اللي جلبي وجعني عليها. زهيرة… ليه يا ولدي، إن شاء الله هتشيل الشهر اللي جاي على طول وتفرح. فطأطأ باسم رأسه مرددًا… مهينفعش ياما، خلاص.

ملك مش سقطت بس، ملك شالت الرحم. فضربت زهيرة على صدرها مرددة… يا مري. ليه أكده بس؟ استغفر الله العظيم، دي بت طيبة جوا وتتحط على الجرح يطيب، لا حول ولا قوة إلا بالله. وكفاية أنها صبرت إنك رجعت عزة عليها، بس ليه يا ولدي عملت أكده، أنا مرضتش أتكلم وجلتلي أكيد وراك سر. باسم بإنكسار… النصيب ياما، بس أنا وعدتها أنها مرتي على الورق بس عشان أحمي عزة من أبوها اللي من الله كان عايز يزووجها لراجل كبير. زهيرة…

على الورق بس كيف، بس ده ظلم يا ضنايا. وربك قال إعدلوا وأكده هتتحمل إثم كبير. باسم… بس هي راضية ياما وعايزة بس الستر. زهيرة… يبقى معتحبكش ولا إيه؟ باسم… بالعكس وده اللي تعبني جوا ياما، عتحبني لدرجة أنها مش عايزة من الدنيا غير أنها تشوفني بس عشان خابرة إني عحب ملك. زهيرة… والله جطعت جلبي على التنين دولك يا ولدي. بس يا ولدي مش كل حاجة الحب، الرسول صلى الله عليه وسلم كان عيحب السيدة عائشة لكن كان يعدل بين زوجاته.

ودولك كمان عشان اللي حصل لملك، مش هينفع تحرم حالك من الخلفة ومرتك التانية جصادك. باسم… مقدرش ياما عشان ملك، أنا وعدتها وأكده هتحزن فيها أكتر وعتحس أنها مبقاش ليها قيمة عندي، بس يعلم ربنا أنها أهم عندي من كل حاجة. زهيرة… خابرة يا ولدي، بس ده حقك وعزة بردو زينة البنات، يمكن هي لحالها معتكلمش بس أنا بردو عحبها عشان مش شفتش منها حاجة عفشة. فراضيها يا ولدي طالما عتجوز عتحبك وراضي نفسك عشان ربنا يكرمك بالولد الصالح. باسم…

صعب صعب جوا. ليتفاجأ بمن تفتح عليها الباب وقد أصبحت عينيها بلون الدم من كثرة البكاء قائلة بإنكسار… لا مش صعب ولا حاجة، ده حلال ربنا…..؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...