الفصل 57 | من 107 فصل

رواية اولاد الجبالي الفصل السابع والخمسون 57 - بقلم شيماء سعيد

المشاهدات
12
كلمة
2,819
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 53%
حجم الخط: 18

كم تمنيت أن تتحسن أحوالي وأنا السبب في أحوالي، كم تمنيت أن يرتاح بالي وأنا الذي أشغل بالي، يا حسرتي على كل دقيقة أمضيتها أقتل نفسي بيدي. لازمت ملك الفراش لفترة بسبب حرصها على حملها في بدايته، ولكنها شعرت ببعض الملل، لذا قررت أن تهبط إلى بانة وزهيرة في حديقة القصر لتقضي معهم بعض الوقت. فاتجهت إلى الدرج لتنزل إليهم، ولكن فجأة انزلقت قدمها من عليه دون أن تشعر، فسقطت منه حتى نهاية الدرج على ظهرها، فتعالت صرخاتها المدوية،

خصوصا عندما شعرت بسائل يتدفق منها بغزارة، فضمت يدها على بطنها صارخة: ابني لااا، متسبنيش أرجوك. ففجئت كل من في القصر من صراخها، فهرعوا إليها مسرعين. وكانت عزة في مقدمتهم، فصرخت: ملك يا حبيبتي، كيف وجعتك أكده، لا حول ولا قوة إلا بالله. فطالعتها ملك بإندهاش عندما رأت تعابير الخوف والقلق على ملامحها. ثم أتت زهيرة وبانة التي شهقت عندما رأتها على هذا النحو وصرخت: ملك حبيبتي، انحنت إليها وقبلت رأسها:

يا عيني عليكي يا ملك، سلامتك يا حبيبتي. أما زهيرة فبكت: حبيبتي ألف سلامة عليكي، ويلا يا عزة أنتِ وملك سندوها وطلعوها أوضتها ترتاح، لغاية ما اتصل باسم جي يطمن عليها. فحاولت كل من عزة وبانة مساعدتها على النهوض شيئا فشيئا بصعوبة بالغة، ولكن عندما رأوا بركة الدم التي في أسفلها فزعوا، فوضعت عزة يدها على فمها وبكت مردفة: يا عيني عليكي وعلى وجع جلبك. فصرخت ملك: ابني رااااح مني، وأنا السبب، أنا اللي كتلته. أنا السبب.

فحاولت بانة تهدئتها: أهدي يا حبيبتي، وإن شاء الله خير، يمكن لسه موجود وعايزة بس تنامي شوية على ضهرك عشان يثبت. فبكت ملك: لا أنا حاسة إنه خلاص يا بانة. زهيرة: وحتى لو مفيش نصيب المرة دي، الأيام جاية كتير جوا، وبكرة ربنا يكرمك تاني وتالت يا بتي، المهم أنتِ وصحتك الأول، متزعليش نفسك، كل شيء نصيب. عزة: إيوه، إن شاء الله ربنا يعكرمك تاني قريب يا ملك. بس على كده مينفعش تطلعي أوضتك دلوقتي،

ولازم نروح المستشفى يعملوا اللازم عشان الدم ده يقف، عشان خطر عليكي. زهيرة بقلق: نكلم باسم فورا، يبعت الإسعاف. فحدثته زهيرة، لتصيبه الصدمة مردفا بفجع: ملك. أنا جي حالا، لذهب هو بنفسه إلى سيارة الإسعاف وجلس بجانب السائق، وظل طوال الطريق يرجوه أن يسرع في طريقه ليصل بأقصى سرعة. حتى وصل القصر وركض للداخل وتبعه المسعف، ليجدها مفترشة الأرض وبجانبها زهيرة وعزة وبانة وكلهم يبكون. فسقط قلبه خوفا وفزعا مرددا:

ملك حبيبتي، حصل كيف ده؟ فلم يجد منها سوى البكاء فاحتضنها، فرأت عزة في عينيه مقدار حبه لملك، فتمنت أن تنال منه لو نظرة واحدة حنونة مثل هذا. ملك بقهر: إبننا راح يا باسم، وأنا السبب، أنا اللي مختش بالي ووجعت من السلم. أطلق باسم تنهيدة حارة مؤلمة ولكنه طمأنها بقوله: بس بس أنا ميهمنيش غيرك يا حبيبتي، المهم أنتِ بخير. فلم تستطع عزة أن تتحمل كلماته وحبه الصريح لها، فانسحبت دون أن يشعر بها أحد.

ثم تم نقلها إلى سيارة الإسعاف، ومن ثم إلى المستشفى. وبالكشف عليها وجد أن فعلا فقدت الجنين، فدخلت ملك في حالة انهيار ولكن لم يتركها باسم. باسم: بس إهدي يا حبيبتي، والحمد لله على كل حال. ملناش خير فيه، بس إن شاء الله ربنا هيعوضنا غيره بإذن الله. ملك بإنكسار: يارب يارب. ثم فجأة شعرت ملك بالوهن الشديد وتلون سرير المستشفى بالون الأحمر بسبب كثرة تدفق الدم. حتى غابت ملك عن الوعي، فصرخ باسم: ملك، ملك. فتدخل

طبيب زميل له متخصص نسا: النزيف كده مش طبيعي أبدا، ومحتاجة تدخل أوضة العمليات حالا عشان نحاول نوقف النزيف ده بأي طريقة، لأن حياتها كده معرضة للخطر. وكمان لازم كيس دم ضروري، هي فصيلتها إيه؟ باسم: إعمل كل اللي شايفه يا دكتور، المهم هي تكون كويسة. وفصيلتها B. الطبيب: تمام متوفر، هنقللها حالا. ثم أشار إلى الممرضة لتجهيز غرفة العمليات سريعا. وبالفعل ولجت ملك إلى غرفة العمليات،

وانتظرها باسم أمام الغرفة حيث أنه لم يتحمل أن يراها بهذا النحو، واكتفى بالدعاء والتهليل إلى الله: يارب احفظها وعافيها، يارب أنا بحبها جوا ومقدرش تروح مني، هموت يارب لو راحت مني، احفظها يارب. وظل هكذا لفترة ليست بالقصيرة يدعو الله بقلب منكسر، حتى خرج الطبيب، فتعلقت عين باسم به فأسرع إليه. باسم: طمني على مرتي يا دكتور. الطبيب: الحمد لله قدرنا نوقف النزيف وحاليا هي بتفوق من البنج،

بس للأسف اضطرينا نشيل الرحم لأن مكنش قدامنا وسيلة تانية عشان نوقف النزيف غير ده، بعد ما استنفذنا كل الطرق لكن للأسف كان النزيف مستمر فخوفنا على حياتها، وعشان كده اضطريت أشيله. أنا عارف أن الخبر هيكون صعب عليها جدا، بس أنا شايف في عينيك حب كبير ليها وهتوقف جمبها. وإن شاء الله تعدي المرحلة دي على خير وترضي بقضاء الله،

لأن الأطفال مش كل حاجة في الدنيا، بالعكس كمان ممكن تتكفلوا بطفل يكون ليكم سند وأحن من طفل يكون من صلبكم. فتنهد باسم بوجع ودمعت عيناه بمرارة، فربت الطبيب على كتفه وحاول أن يواسيه بقوله: عارف صعب، بس ده قدر ولازم نسلم بيه ونرضي عشان ربنا يجازينا على صبرنا. فهمس باسم: الحمد لله على كل حال. ثم ولج إليها باسم بقلب منكسر وعين تحكي الحزن أكثر من اللسان، ولكنه ابتسم رغما عنه وقبلها من جبينها مرددا:

ألف حمدالله على سلامتك يا جلبي، أجر وعافية بإذن الله. فبكت ملك: سامحني يا باسم، كان نفسي أجيبلك عيل يفرحك جلبك. فابتلع باسم غصة مريرة في حلقه مردفا: أمر الله يا حبيبتي، ملناش فيه ودي إرادته يعني أكيد خير، الحمد لله وأنتِ مؤمنة أكتر مني وخابرة. ملك بحزن يعصف بقلبها: إيوه خابرة بس غصب عني، الحمد لله، وبدعي ربنا يعوضنا قريب. فطالعها باسم بحزن، وكاد أن يقول لها الحقيقة ولكنه لم يستطع فيكفي ما بها الآن.

فاكتفى بإيماءة رأسه، وحمد الله على قدره. بلغت سيارة محمود شوارع القاهرة، فاتسعت عين نهلة على آخرها وهي تنظر يمينا ويسارا على كل ما يقابلها، وتارة تبتسم وتارة يظهر على وجهها الغضب. ومحمود يتابع حركات وجهها ويبتسم لابتسامتها ويندهش لغضبها فسألها: الجميل ساعة يبتسم فينور الدنيا وساعة يكشر فيزعل قلبي، فليه كده يا حبيبتي؟ ابتسمت نهلة لسماع كلمة حبيبتي التي تسمعها منه كأنها لحن جميل ممتع ولا تريده أن ينتهي. نهلة:

أنا مش مصدقة اللي شايفاه حواليا ده يا باسم، الأنوار في كل حتة والكباري والجسور والعمارات العالية والشوارع المرصوفة والعربيات أشكال وأنواع، وكل ده حلو جوا كيف ما كنت عايزاه فشفته في التلفزيون. لكن لما عيني عاتشوف بنات لابسين حاجات ملزقة ومن غير طرحة فوق رأسهم باختشي واقول أستغفر الله، ليه بس جلت الحيا دي. فضحك محمود: هو أنتِ لسه شوفتي حاجة، ده كمان فيه لابسين طرحة من فوق ومن تحت لأ. فوضعت نهلة يدها على فمها مرددة:

يا عيب الشوم. لتصل السيارة بعد ذلك أمام تلك البناية التي بها شقتها، فنزلوا واتجهوا إليها وكانت شقتهم في الدور العاشر. فتوجه بهم محمود إلى المصعد. فولجت نهلة لداخله مردفة: هو احنا دخلنا جوه التلاجة دي ليه؟ فقهقه محمود: تلاجة، أهو التلاجة دي هتوصلك الشقة. وما أن صعد المصعد حتى صرخت نهلة وتمسكت في ملابس أبيها مرددة: بسم الله الرحمن الرحيم. نزلونا نزلوني، أنا جلبي اتخطف، هموت هموت.

فضحك محمود وتمنى لو أن يحضنها ليهدئ من روعها، ولكن ليس الآن فهو لن يستعجل بالحرام حتى يمن الله بها عليه بالحلال. وعندما وصل المصعد وخرجت منه نهلة تشهدت وحمد الله: الحمد لله بس معدتش أركبه تاني البتاع ده، وهطلع على السلم أحسن. ثم ولجوا للشقة فرسمت نهلة ابتسامة على شفتيها أذابت قلب محمود، وتمنى اليوم الذي يغلق عليهم باب واحد وتكون حلاله. محمود: ها عجبتك الشقة يا نهلة؟ نهلة بفرحة غامرة: جوا جوا، أنا حاسة كأني في الجنة.

ربنا يدمها نعمة ويديمك أنت في حياتنا. محمود: أنا وعدتك إني هعمل كل حاجة تسعدك، بس معلش عايزك في الفترة الجاية تصبري شوية لإني عارف إنها هتكون مش سهلة. وهكرر تاني أنا مش عايزك تتعلمي وتكلمي زينا عشان أنتِ مش عاجباني كده، لا بالعكس أنتِ عاجباني أوي كده وبحب كلامك اللي طالع بالفطرة ومن القلب، ومفيش في قلبك غل ولا حقد إنما حب لكل الناس.

ومش بس كده أنا عايزك لما تتعلمي متنسيش كلامك دلوقتي عشان عايزك تشجعيني بيه لما نكون لوحدنا. فضحكت نهلة: وه، حيرتني معاك يا محمود. فأطال محمود النظر إليها وود لو خلى العالم كله إلا منها وهو، ليعلمها هو كيف يكون الحب الذي حفظه في قلبه طيلة كل تلك الفترة. نهلة: بس أوعاك تكون المدرسة جايبة معاها عصاية إلا وربنا أهرب ومش عاتشوفني تاني. فضحك محمود: لا متخافيش يا قلبي، هي بنت رقيقة أوي وهتكون معاكِ وحدة وحدة،

بس أنتِ فتحي دماغك ومتغلبيهاش وإن شاء الله تكوني تلميذة شاطرة. عشان لو قالت عنك كويسة هجبلك شيكولاتة معايا. فقفزت نهلة من الفرحة: اشتيكولاتة، لا كده هسمع الكلام واكتب الواجب كمان. فضحك محمود حتى دمعت عينيه. قضى براء أيام عصيبة قبل زواجه من مرام، حتى أنه ترك الشقة، لأنه ما عاد يستطيع العيش بدون زاد، فكلما دخلها شعر بالاختناق وكاد يجن كلما يتذكرها عندما كانت تتحدث معه أو تضحك،

أو حين تطعمه بيديها ويتذكر نظراتها إليه وكأنه حلم تحقق لها على أرض الواقع، ولكنه بعد ذلك كله خذلها وضربها ضربة قاتلة في قلبها. ويا ليتها كانت الأولى بل هي الثانية، فأي قلب أنتِ يا زاد حتى تتحملي كل هذا. لذا ترك الشقة ونزل في فندق إلى أن يتم زواجه من مرام. ثم وجد مرام قد بعثت له برسالة، مفادها: سلبريز براء …تعرف إن بابي حجز لنا على طيارة لفرنسا عشان نقضي شهر العسل يا حبيبي.

أنا فرحانة أوي، لأن عندي بابا عظيم زي بابي وكمان هتجوز راجل عظيم زيك وواثقة إنك هتكون حنين وكويس معايا أكتر من بابي كمان. صح يا براء. فزفر براء بضيق: والله أنتِ خنقة أنتِ وأبوكِ ده. المهم هي غلطة ولازم أتحمل نتيجتها. واهي جوازة والسلام. ثم بعث لها: أكيد طبعا يا مرام. ثم وجدت مرام والدها يدخل عليها الغرفة مبتسما: بتعملي إيه يا حبيبة بابا؟ فتعلقت مرام برقبته: بعمل اللي أمرتني بيه يا باشا.

عشان الكل بيمشي بأمرك وكلنا تحت إشارة منك. ابتسم عصام بامتنان مردفا: تعرفي يا مرام، أنا لو خلفت ولد حاسس إنه مكنش هيقدر يكون زيك وبذكائك وبيساعدني كده ويشاور عليه في كل كبيرة وصغيرة. فضحكت مرام: يعني كان عندي حق لما وقعت ابن الجبالي اللي جي من أدغال الصعيد ومخه على قده، وقال إيه بمخه الصغير ده بيدوس هو وصاحبه ويرانا وفاكر إنه ممكن يوصل لحاجة، كان غيره أشطر.

وأي واحد بس فكر أو حاول قبل كده قدرت أوقفه عند حده، بجمالي طبعا. عصام: بس المرة دي فيها جواز يا مرام، فخلي بالك. مرام: مهو براء مكنش هيهينفع معاه غير كده، لإنه صعيدي وعنده أخلاق. فضحك عصام: ماشي مفيش أحسن من الحلال، واهو يشوفله يومين قبل ما يكون كارت محروق ونرميه رمية الكلاب. فضحكت مرام: حبيبي أنت يا بابي. عصام: وهتعملي إيه في البودرة. هتحطيها إزاي في الشنطة وأنتِ مسافرة لفرنسا. مرام:

بسيطة، هفرغ الميكب بتاعتي وإيزازة البرفيوم كمان، وهصنع إيزازة مخصوص أحط جوة البودرة وحواليها هيكون البرفيوم. وعشان طبعًا سيادة المقدم معانا، محدش هيفكر طبعًا يدقق في الشنطة وهتعدي. فضحك عصام: بنت أبوكِ صح يا مرام. بس عايزك تقعدي كده، وتحكيلي عرفتيه إزاي من الأول. فجلست بنت الشيطان تقص له ما حدث. مرام: عرفت طبعًا من عيوننا اللي القسم، إن إتنين ظباط عاملين نفسهم شطرين قال.

جم القاهرة مخصوص عشان يوصلوا للرأس الكبيرة اللي بتهرب الكيف خارج مصر. فالفضول بقى أنت عارف بنتك، كان لازم أطقس وأعرف بنفسي دول مين وشكلهم إيه. وساعتها عرفت إن واحد فيهم اسمه براء ومجوز واحدة على شكل غفير كده، واحد تاني بيحب وهيمان بس واحدة حلوة. فنشنت طبعًا على المجوز لأن أكيد عنده نقص وفعلاً.

رقبت حركاته لغاية ما دخل المول وعملت عليه الفيلم الهندي ووقعت الحلق بتاعي عن قصد وكنت عارفة هو هيعمل إيه، لما لقيت فعلاً في عينيه إعجاب بيها. وتأكدت إنه هيجي فعلاً تاني عشان يقابلني. عصام: يا بنت اللعيبة، كملي وبعدين. مرام: وبس جه فعلاً المول، وقابلته وبعدين نكلم وعملت فيها إسماعيل يس كل شوية أضحكه وأفرح وشه العكر لغاية ما وقع وحتى نسي يديني الحلق. ولما مشى افتكر وكلمني، وقولت يقابلني في النايب كلب. عشان أكمل الخطة.

ولما جه طبعًا رفض يشرب خمرة، عامل نفسه شريف أوي وهو بيسرمح من ورا مراته. فجبتله العصير، ووصيت واحدة من أصحابي وهو مش واخد باله، تدوب فيه برشامة تخليه مصهلل بس في نفس الوقت مش في وعيه. وبس كده، حصل وشلناه وجرى على بيته وخدته تحت دراعي وفتح بنفسه الباب. عصام بضحك: آه يا قادرة، على بيته وأنتِ عارفة إنه مجوز. رفعت مرام شفتيها بسخرية:

مهى كانت لازم تغور، عشان تغور في ستين داهية عشان أتجوزه وأخليه يشتغل معانا من غير ما يحس وأبقى سلملي على الشهدا اللي معاك. فوقف عصام مرددًا بفخر: ده أنتِ غلبتي إبليس يا مرمر. فضحك مرام وتابعت: بس يا بابي، وشافني بقى العقربة مراته، وتقول شافت عفريت منها لله، لقتها اتفجعت كده وبقت ترتجف وتشال وتتحط، مش عارفة ليه؟ أول مرة يعني واحد مجوز يجيب واحدة الشقة يسلي نفسه. عصام: لا ملهاش حق. مرام: مش كده يا بابي. عصام:

كده يا عيون بابي، وبعدين. مرام: قعدت تزعق وتشتمني، تصدق يا بابي تشتمني أنا. عصام: لا معش ولا كان، وليها درس مني مش هتنساه. مرام: إيوه يا بابي، لازم تتربى فعلاً عشان مش متربية (درتي ومن) فعلاً، امرأة سيئة. وبعدين اتهبلت وقعدت تعيط، مش عارفة ليه، وعلى إيه الوحدة تعيط على راجل أصلاً، كلهم لا يستحوا يا بابي ولا يسووا حاجة إلا أنت طبعًا يا سيد الكل. فوضع عصام يده على صدره يحييها. مرام:

وقعدت تقوله دي جزية حبي ليك، تخدعني وتخونني مع الأشكال الزبالة دي. ووالله ما أنا قعدالك فيها يا براء وعايزة ورقة طلاقي توصلي. وبس دخلت لمت هدومها، وأنا عشان بس قلبي طيب. ساعدتها عشان تخلص، صراحة عشان كنت عايزة أنام، عشان صدعت من صريخها. عصام: طول عمرك قلبك أبيض وتحبي تساعدي الناس مع إنهم ميستاهلوش، بس معلش عند ربنا. مرام: إيوه على الله.

بس يا بابي وخرجت، روحت رامية براء على السرير، راح اتخمد ونام على طول، وأنا خففت هدومي ونمت جمبه عشان أرتاح، بس متخافش يا بابي ملمسنيش، أمال بنتك أشرف من الشرف ويستحيل أغلط ده أنا بنت عصام الدمنهوري. فقام عصام وقبلها مردفًا: عارف طبعًا يا بنتي، هو فيه زيك دلوقتي، أنا متأكد من أخلاقك. مرام: بس وعدي الليل وطلع النهار وقام الباشا لقاني جمبه، قام مخضوض، مش عارفة ليه؟

رجالة أخر زمن، حد يقوم من النوم يشوف واحدة قمر زيي ويعمل كده. عصام: لا طبعًا يا حبيبتي. مرام: حبيبي يا بابي. وبعدين بقى أشتغلت المسكنة ودمعت وقولتله أنت عملت فيا إيه يا دون، مش حرام عليك تعمل في بنات الناس كده، أنت معندكش أخوات بنات، وأعمل إيه في المصيبة دي دلوقتي؟؟ عصام: حسبي الله ونعم الوكيل في ولاد الحرام دول، يعملوا العملة وينكروها. بس أنا مش هسكت لازم يصلح غلطته. مرام:

طبعًا يا بابي، وفعلاً تأثر وقال هيجي يتقدملي ويصلح غلطته. فضحك عصام: حلو أوي، عشان كده كفأته، بسافرية فرنسا. عاد باسم إلى القصر بصحبة ملك في اليوم التالي بعد أن تعافت نوعًا ما ولكن ما زال الألم النفسي يسيطر عليها. فساعدها باسم إلى الدخول إلى غرفتها ثم أراحها في فراشها. ليجدها قد أغمضت عينيها، وكأنها تهرب من عينيه بالنوم. فجلس بجانبها يتأملها وحدث نفسه:

حبيبتي يا ملك، أنا محبتش غيرك وأنتِ فعلاً أهم عندي من أي حاجة تانية، وصدقيني أنا زعلان على زعلك أنتِ، لكن أنتِ بالنسبة لي حبيبتي وأختي وبنتي. وعندما تأكد من نومها، تذكر عزة فهو منذ أيام لم يدخل لها أو يطمئن على حالها. أنا فعلاً مقصر جواي مع عزة وسايبها أكده من غير حتى سؤال ولا كلام وهي متستاهلش أكده. فقام وقبل جبين ملك بلطف، ثم خطى خطواته للخارج وأغلق الباب، وذهب إلى غرفة عزة. فطرق الباب، فأجابته: مين؟

_أنا باسم يا عزة. فتلون وجهها بلون الفرحة حيث توردت وجنتيها الذابلتين لمجرد سماع اسمه ونبض قلبها بحبه. فأسرعت للمرآة تهندم من هيئتها، ثم سمحت له بالدخول. فولج باسم يخفض طرفه من الحرج بسبب إهماله لها. وحدثها بصوت منخفض: كيفك يا عزة؟ عزة بصوت ينشد بالحب: أنا بخير طول ما أنت بخير يا باسم. كيفك أنت وكيف ملك دلوقتي؟ يارب تكون بخير وربنا يعوض عليكم قريب بإذن الله.

فاضطرب باسم ورجع بظهره ليرتمي بنفسه على المقعد الذي ورائه ووضع يده على رأسه. فشعرت عزة بالقلق عليه ومن هيئته تلك الحزينة، فاقتربت منه وربتت على كتفه بحنو: معلش متزعلش، إن شاء الله قريب ربنا هيكرمكم بطفل تاني. فرفع باسم بصره إليها ورأى فيها الحزن عليه، فحدثها بانكسار: للأسف مش هيكون لينا طفل يا عزة، لأن الدكتور استئصل الرحم ومش عارف أصارح ملك إزاي بالمصيبة دي؟ فضربت عزة على صدرها مردفة: يا جلبي.

يااااااه مفيش أصعب من أكده للست، ربي يهون علينا. ثم وجدت نفسها تبكي مرددة: لا حول ولا قوة إلا بالله. تعجب باسم من بكائها لأنها بالمفترض غريمتها وتعلم أن قلبه معها هي وليس لها. فوقف مندهشًا: عايزة تبكي على ملك يا عزة! فابتسمت بوجع مرددة: مستغرب ليه باسم، هو أنا مش إنسانة عزعل لما ألاقي غيري في ضيقة حتى لو كان عدوي. وبالعكس ملك مش عدوتي لإني عارفة أن القلب ده بتاع ربنا. وهي مذنباهاش حاجة وصعبانة عليه جواي.

خصوصًا إني جربت موت الضنا، ومع إني مشلتش الرحم فأنا برضو كيفها هفضل طول عمري مليش عيل يكون سند ليه. أوجعه باسم كلماتها حيث فهم منها المقصود، ولكنه يعلم أنه ليس بيده فهو يحب ملك أما هي فمجرد زوجة على الورق فقط. فطالعها بحزن مرددًا: عزة، أنا شكلي أكده ظلمتك بالجواز مني وإكده صوح هتتحرمي من العيال وإكده مينفعش. وعشان أكده يا بنت الناس لازم تشوفي حياتك بعيد عني، وتتجوزي راجل يعرف قيمتك وتخلفي منه عيال. فصرخت عزة:

عايز تعمل إيه يا باسم؟ ومعقول لتاني مرة براء يقع في الفخ وهيحصله إيه المرة دي؟؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...