اشتعلت النار بين مرام وبراء إلى حد أن تطاولت عليه مرام وكادت أن تصفعه، ولكنه أمسك بيديها ووبخها لتزداد غضبًا وتهينه بقولها: "انت واحد جى وراء الجاموسة." كما هو منتشر عندهم في الصعيد. فثار براء وانفعل وبخها أيضًا، ثم قرر أن يترك لها المكان ويرحل. وعندما فتح الباب وجد من يقف له بالمرصاد، فقد كان عصام يستمع لحوارهما معًا كلمة بكلمة. ولكنه أخذ يلعن ابنته على تفاهتها وأنها في طريقها لإخراب خططتهم،
ألا وهي استغلاله بسبب منصبه دون أن يعلم. عصام محدثًا نفسه: "هتبوظي كل حاجة بغيرتك العامية دي يا مرام، للأسف كنت فاكرك أعقل من كده، عشان كده مسمحتش للحب يدخل حياتي أبدًا بعد موت أمك الله يرحمها وأنتِ لسه صغيرة." "لا ده كمان مش حب عادي، ده حب غبي، يعني بدل ما تتطب وتدلع عشان يحبها، لا عايزة تضربه ومفكراه هيقولها ضرب الحبيب زي أكل الزبيب." نظر براء إلى عصام بحرج مردفًا بلعثمة: "عمو أنااا." فرمق عصام ابنته بنظرة حارقة،
ثم ابتسم لبراء مردفًا: "انت ايه يا سيادة المقدم!! "انت عريس ومن حقك تدلع، بس بنتي عارفها مخها ضلم حبتين تقولش هي الصعيدية." "بس معلش حقك عليّ أنا وسماح المرة دي، عشان هي اه زرزورة بس قلبها طيب." فصكت مرام على أسنانها بغيظ مردفة: "بابا، انت بتقول ايه؟ عصام بحدة: "بقول اللي سمعتيه، ويلا اتفضلي اتأسفي لجوزك يا هانم وبوسي رأسه كمان." مرام بإنفعال: "لا ده لا يمكن أبدًا." فنظر لها عصام بتحدي:
"مرام أنا قولت كلمة ولازم تتنفذ، وإلا أنتِ عارفة زعلي." فابتلعت مرام لعابها بخوف وأقدمت نحو براء الذي ظهر على شفتيه ابتسامة تشفي، ثم أخفض لها رأسه لتقبلها. فقبلته مرام بنفور ثم تراجعت متوعدة له في نفسها. عصام: "تمام كده ربنا يهدي سركم وانت برده يا ابني، متقفلش برده دماغك عشان انت عارف الستات وهيمانتها اللي بتطلع فجأة، فمعلش عديها وبكلمتين منك حلوين هتهدي الدنيا." ابتسم براء بخبث: "حاضر يا عمو." عصام:
"طيب هسيبكم دلوقتي تتفاهموا مع بعض وتقضوا ليلة ظريفة." وعندما استعد للمغادرة، استوقفته مرام بقولها: "بابا، لو سمحت أنا عايزة أكلم معاك." ثم نظرت إلى براء، ففهم ما تريد مردفًا: "طيب أنا هنزل أشم شوية هوا في الجنينة وبالمرة أشرب فنجان قهوة." ثم غادر بالفعل براء وتركهم يتحدثون بحرية. وقفت مرام تحاوط جسدها بذراعيها ووجهها كان ينذر بقنبلة على وشك الانفجار. مرام بعصبية: "تقدر تقولي ايه اللي عملته ده يا بابا مع براء."
"ده بدل ما تعلمه الأدب وتعرفه هو مجوز مين! "تقوم تخليني أنا أبوس راس الجربوع ده واعتذرله." فضيق عصام عينيه: "جربوع يا مرام." "أمال حبيتيه ليه؟ حركت مرام رأسها بنفي: "لا لا أنا أحب ده، انت فاهم غلط يا بابا، هو مجرد تملك وبس مش أكتر." عصام: "أتمنى يكون الأمر زي ما بتقولي، لأن زي ما قولتلك احنا مش بتوع عواطف." "وعملت كده ليه، عشان بأسلوبك ده هيطير منك، واحنا محتاجينه الفترة الجاية في شغلنا، أمال أنتِ اتجوزتيه ليه؟ مرام:
"ايوه يا بابا بس يعني مش لدرجة اللي حضرتك عملته ده." عصام: "أنا عارف أني كنت قاسي عليكي، بس أوعدك أني هعلمه درس عمره ما هينساه أبدًا، بس نخلص العملية الجاية دي." ابتسمت مرام: "ايه خلاص نويت." عصام: "ايوه." مرام: "بس يعني موضوع الأدوية المخلوطة بالمخدر ده جديدة." عصام بضحك: "مهو لازم نتطور شغلنا يا مرامي، ونكيف الكل بالحلال." "تخيلي كده أن بدل ما كانت البضاعة بتتباع في الخفي واحنا مرعوبين نتقفش،
دلوقتي تتباع في الصيدليات بروشتة وعلىّني." فضحكت مرام: "زي الفل، وشحنة الأدوية المتكلفة دي هتوصل امتي؟ عصام: "أول ما تنتهي جوليا مع الخبير المختص، هتبلغنا وساعتها لازم تروحي مع سيادة المقدم تستلمي الشحنة لأن اسمه لوحده هيخلي الموضوع يمشي بسهولة." مرام: "تمام يا بابي." عصام: "يبقي زي ما اتفقنا، تهاوديه عشان يكون زي الخاتم في صباعك وينفذ كل اللي تقوليه." حركت مرام رأسها مرددة: "حاضر يا بابا عيوني." فقبلها عصام مردفًا:
"طيب هسيبك دلوقتي ترتاحي وأنا كمان هروح أريح شوية." ليغادر عصام بالفعل، فتقف مرام شاردة أمام ما قاله والدها عن حبها لبراء، فابتسمت: "معقول يكون صح، وانا فعلًا بحبه." "ولا زي ما قولت حب امتلاك مش أكتر؟ مضت الليلة بسلام من اعتذار مرام مرة أخرى وقبول براء ذلك في سبيل أنها تسنح له الفرصة بزيارة ذويه وبالأخص زاد. وفي الصباح، أعد بالفعل براء نفسه للسفر، ولكنه كان في حيرة من أمره،
فكان يتوقع من مرام الضجر والصخب والتأفف كعادتها ولكن الغريب كانت هادئة تمامًا وتنظر إليه بعينيها في صمت تام. فتعجب براء من هدوئها ولكن آثر الصمت حتى انتهى من إعداد حقيبته، ثم اعتدل مردفًا: "يلا أشوف وشك بخير يا مرام." "هتعوزي حاجة أجيبهالك من هناك؟ فحركت مرام رأسها بنفي: "اي لااا." دون كلام. فتعجب براء ثم التفت وخطى خطواته نحو الباب، ليتفاجأ بمن تحاوطه من ظهره وتشهق من البكاء مردفة: "هترجع تاني يا براء مش كده،
مش هتسيب مرام صح." أبعد براء يديها بلطف والتفت، ليرى في عينيها بريقًا غريبًا غير الذي اعتاده منها فتعجب مردفًا: "أكيد يعني هرجع يا مرام." "ايه خلاكي تقولي كده؟ "وايه لزمة الدموع دي عادي! مرام بضعف لأول مرة: "احساس أني ممكن أفقدك ومش أشوفك تاني صعب أوي وحسيت نفسي مخنوقة ومحستش بنفسي غير وأنا ببكي." براء بجمود: "لا متبكيش، بت الدمنهوري متبكيش وأصل." ثم قبلها بين عينيها ثم غادر، لتشعر أن أنفاسها تنسحب منها ببطء.
فأسرعت إلى والدها والدموع قد أحرقت وجنتيها صارخة في وجهه: "براء مشي يا بابا، مشي." فشعر عصام بنغصة في قلبه لبكائها وتأكد أنها بالفعل تحبه فزفر بضيق مردفًا: "هو ده اللي أنا كنت خايف منه، حبيتيه يا مرام مش كده؟ فدفنت مرام وجهها على صدره وتعالت شهقاتها: "ايوه حبيته، معرفش إزاي وليه بس حبيته." "بس هو محبنيش يا بابا، أنا بالنسبة له وحدة حلوة وبس لكن هو قلبه مع مراته حتى لو مش حلوة، أعمل إيه يا بابا، خايفة ميرجعش؟
فرفع والدها أسفل وجهها برفق ونظر إلى عينيها الباكية مردفًا بجدية: "وحياة كل دمعة من عيونك الحلوة دي، ليرجع يا مرام، ومش هيكون في قلبه غيرك أنتِ وبس." "أما مراته دي فنسيها أو تقدري تترحمي عليها من دلوقتي." توجه براء بالفعل إلى الصعيد وظل طوال الطريق يفكر كيف سيتعامل مع زاد وكيف سيراضيها ولكنه يعلم جيدًا أن كلمات العالم كله لن تستطيع أن تطفئ النار التي في جوفها نحوه وبخاصة أنها ليست أول مرة،
فقد أحرق قلبها من قبل بزواجه بقمر وها هو ختم زواجه بمرام فكأنه أصبح بين فكين حادين وهو وهي بينهم معذبين. ظل هكذا طوال الطريق، حتى وصل بالفعل. رآه جابر في بادئ الأمر حيث كان متجه إلى عمله. فتهلل وجهه فرحًا: "سيادة الباشا براء... أهلا يا خويا، أتوحشتك جوا." براء بفرحة لرؤيته: "وانت كمان يا جابر." ليضمه إلى صدره في حنان وحب أخوي، ثم أبعده برفق مردفًا: "كيفك وكيف بانة، يارب تكون هديت عليك ولا لسه محيرك معاها؟ فتلفت جابر
حوله لعلها تسمعه ثم همس: "أدعيلي ربنا يصبرني، عشان دي عقبال ما تولد هتكون ضيعت اللي باقي من عقلي يا خويا." فضحك براء: "للدرجاتي، عملت فيك إيه المصيبة دي وأنا هكلمها؟ فحرك جابر يديه: "لاااااا متكلمهاش، هو أنا ناجص چنان." "دي هتنام زي الفل جمبي، فجأة ألاقيها صحيت تعيط، أتخض أنا وافتكر إنها تعبانة ولا حاجة، فسألها مالك يا بانة تعبانة أشيلك دكتور؟ "تجوم هابه فيه وتجولي،
أنا هموت وأنا بولد يا جابر وانت ما هتصدق وع تجوز وع تنساني." "أروح أطبطب عليها وأجولها ده أكيد حلم يا بنت الناس واستعيذي بالله من الشيطان الرجيم، وان شاء الله ع تولدي وتجومي بالسلامة وع تنسي الوجع وه تشيلي تاني وتملي الجسر عيال." "تروح تجولي... ايوه عايزني أملي الجسر عيال عشان أتلهي فيهم وانت تروح تتجوز وحدة تانية صغيرة تدلعك مش أكده؟ فضحك براء: "لا دي لسعت خالص، ربنا يصبرك يا جابر." ليسمع براء صوت بانة:
"يصبره على إيه إن شاء الله؟ فرح براء لرؤيتها مردفًا: "بانة الغالية حبيبة أخوها." لتسرع إليه بانة وتحتضنه بحب. بانة: "حمدلله على السلامة يا خويا." "وكويس إنك جيت عشان تشوف مرتك اللي من ساعة ما جت وهي جافلة عليها ومش رايدة تكلم حد وأصل وع ن سمعها عتبكي وجلبنا ع يتحسر عليها ومش خابرين ملها." "انت زعلتها في حاجة يا خويا؟ فتنهد براء بمرارة مردفًا: "هشوف يا بانة، هشوف." "وأمي فوق في جناحها؟ بانة: "ايوه." براء: "وباسم كيفه؟
بانة: "فوق مع أمي." ثم ضحكت بانة. براء مندهشًا: "ايه في حاجة إيه ياك." بانة بضحك: "الدكتور عايش حياته، وبقى شهريار زمانه ومتجوز اتنين وع يلف ما بينهم." فابتسم جابر، فرمقته بانة بغضب مردفة بإنفعال: "عجبك أوي الكلام أنا خابرة، ونفسك تكون زيه مش أكده؟ جابر بنفاذ صبر: "لا حول ولا قوة إلا بالله." "أنا ماشي أشوف حالي، قبل ما تكملي بانة زوابيعها." فضحك براء: "مع السلامة، ربنا يكون في عونك." ثم أشار إلى بانة:
"بس كيف عملها وهو يحب ملك؟ ولكن عندما نطق تلك الكلمة تبدلت ملامحه الحزن لأنه فعل مثله، أحب زاد وتزوج مرام. بانة: "رجع عزة تاني، بس ملك رضيانة ومش زعلانة عشان يا حبة عيني مش ع تخلف، ربنا يجبر بخاطرها." براء: "لا حول ولا قوة إلا بالله." "طيب هروح أنا أطمن عليهم." بانة: "خدني معاك يا خويا، ده أنا مصدقة نتلم مع بعضينا تاني، وربنا ما يفرقنا." فابتسم براء ووضع يديها في ذراعه واتجه بها نحو غرفة والدته.
التي عندما رأته وقفت سريعًا مرددة بلهفة: "ولدي، ولدي." فأسرع إليها براء فاحتضنها بحب وهمس: "أمي أتوحشتك جوا جوا." زهيرة وهي تقبله في كتفه: "وانت كمان يا ضي عيني، أتوحشتك جوا يا ولدي." ثم ابتعدت وضمت وجهه بكلتا يديها في حنان مردفًا: "بقى أكده تمشي وتجول عدولي، إيه ما صدقت تعيش هناك، حتى شيعت مرتك عشان تعيش لحالك." "وهي من ساعة ما جت جافلة على نفسها وكل ما أسألها مالك متردش عليه." "حصل إيه يا ولدي، زعلتها في إيه بس!
"وليه دي زاد دي مفيش زيها وأصل، كيف هان عليك تزعلها؟ فأغمض براء عينيه متألمًا: "غصب عني ياما والله." زهيرة: "طيب يا ولدي، أدخل يلا راضيها بكلمتين وانا خابرة إن جلبها أبيض وع تسامح وربنا يهدي سركم وأفرح بعوضكم يا ولدي." براء: "يارب." ثم حدث نفسه: "بس مفكرش ع تسامحني في دي، وعندها حق." باسم: "وبعدين معاكي ياما، أصبري طيب أسلم عليه الأول." فاحتضنه باسم بحب مردفًا: "نورتنا يا خويا." براء: "ده نورك يا حبيبي."
"كيفك وكيف أحوالك وعامل كيف مع حريمك؟ فنظر باسم إلى بانة بغيظ مردفًا: "لحقتي تجولي يا بانة، يا ستير عليكي." بانة بضحك: "هو أنا جولت حاجة غلط مش دي الحقيقة يا ولد أبويا." باسم: "ايوه، والنصيب غلاب يا براء." "لكن اللي في القلب ملك لكن منكرش أني أرتاح بردك مع عزة ويكفي أنها ع تحبني." براء: "الله يسعدك يا خويا." المهم خد بالك منهم عاد والأهم أنهم راضيين بحالهم. ثم حدث نفسه: عجبال اللي في بالي. براء:
طيب هقوم أطمن على زاد أنا. ليتركهم ويتجه نحو غرفة زاد ومع كل خطوة كان قلبه يدق بعنف خوفا من المواجهة وخشية من رد فعلها الذي يعلم جيدا أنه سيدمي قلبه. وقف براء أمام غرفتها يحاول التقاط أنفاسه، يفكر مرارا وتكرارا فيما سيقوله. ثم قرر أخيرا طرق الباب. ليسمع صوتها الحزين: مين عيخبط، جولت مش عايزة أشوف حد ولا أتكلم مع حد، هملوني لحالي بقى، وإلا والله أسيب إهنه كمان ولا حد هيعرفلي مطرح. لتجد زاد من يفتح عليها الباب قائلا:
لا إلا أكده يا زاد أرجوكي، أوعاكي تهملي إهنه، على الأقل أنا مطمئن عليكي بينهم ولو أن جلبي هيموت من غيرك. وقفت زاد متصلبة عند رؤيته مردفة بهدر: انت! أيه اللي جابك إهنه، واتفضل أمشي أرجوك مش طايقة أشوفك قدامي. انت إنسان خاين والخيانة بتجري في دمك، أنا بكرهك، بكرهك وبندم على كل لحظة جلبي فيها مال ليك. ثم التفتت كي لا تراه لتسكب عبراتها في بحر قلبها الحزين.
فضم راحة يديه بإنكسار وشعر برودة تجتاح جسده وكأن روحه بدأت تنسحب من جسده. وهمس: زاد، أرحميني أرجوكي. وصدقيني لما أقولك إن كل اللي حصل ده غصب عني، وبكرة تعرفي أن كلامي صح. وهترجعي لحضني يا زاد وأنا مش هزعل منيكي دلوقتي على الكلام اللي جولتيه لأني خابر أنه مش من جلبك وأنه من زعلك وحقك يا بنت الناس. وأنا همشي دلوقتي زي ما أنتِ عايزة، بس قبل ما أمشي عايز أقولك إني محبتش غيرك يا زاد وربنا وحده اللي مطلع على حالي.
لتلتفت إليها زاد ويتفاجأ بها تقترب نحوه غاضبة وأخذت تضرب صدره بكل قوتها وتبكي بمرارة مرددة: انت كداااااب. انت كداااااب. وأنا بكرهك يا براااء. بكرهك. وأنت مش هتمشي قبل ما تطلقني. طلقني يا براء. طلقني. وبراء ينظر إليها متألما ولا يستطيع أن يرد عليها ولا أن يبتعد لأن ضرباتها تؤلمه، بل وقف متحملا كي تفرغ غضبها كله لعلها تستريح ولكنها تفاجأت أن قوتها خارت وبدأت تترنح حتى سقطت مغشي عليها. فصرخ: زااااااااد.
وعلى صرخته فزع كل من في القصر، وأسرعوا إليه. فحملها هو بين يديه ووضعها على الفراش وأسرع للباب يستنجد بباسم ليجده على الباب مع بانة وزهيرة وملك وعزة. زهيرة بفزع: ملها زاد يا براء، حصل إيه؟ وصوتكم كان عالي ليه، وعملت إيه يا ولدي فيها. حرام عليك، دي وصية أبوك الله يرحمه. براء بأنكسار: معملتش حاجة هي وجعت أكده والله لحالها. شوفها يا باسم بسرعة الله يخليك. فطلب باسم من ملك إحضار حقيبته الطبية.
فأسرعت ملك لإحضارها، وطلب من عزة زجاجة العطر لينثرها بعضها على أنفها لتستفيق. وبالفعل استفاقت، وأخذت تنظر إليهم بعين منكسرة حزينة. وأحضرت ملك الحقيبة ليخرج باسم سماعته الطبية ويقوم بفحصها، ليتعجب عند سماع صوت نبضي القلب. فيبتسم وينظر إلى براء مرددا: مبروووك يا براء هتكون أب قريب. فحدق براء النظر إليه للحظات قبل أن يحدثه: معقول عتكلم بجد. لتصرخ زاد: لاااا مش حامل. فتعجب من حولها من قولها واقتربت منها
زهيرة وأمسكت بيديها مردفة: هدي نفسك يا بتي، وألف سلامة عليكي، خضتينا عليكي. بس إن شاء الله حامل يا بتي، ياريت ده أنا نفسى جوا أشيل عوضكم. فدمعت عين ملك وشعرت بسخونة وكأن دمها يحترق، فانسحبت من بينهم ببطء دون أن يشعر بها أحد إلا باسم الذي لم تكن عينيه تفارقها عندما علم بحمل زاد. فستأذن وذهب وراءها وطالعتها عزة وفهمت ما الذي جعله يذهب من وراءها وحدثت نفسها:
يارب يجي اليوم يا باسم اللي ألاقيك فيه عتحس بيها من غير ما أكلم كيف ملك. أما براء فمن نظرته لزاد ونفيها للحمل، جعله يتأكد من حملها ولربما أيضا كانت تعلم حقيقة حملها ولكنها أخفته بسبب ما حدث وهذا كان كفيلا لضرب قلبه في مقتل وتساءل: لدرجاتي يا زاد عتكرهيني عشان تخبي حاجة زي دي عني، وعايزة تحرميني من ولدي كمان. زاد بدموع حارقة: لا مش حامل، ومش عايزة يكون منه عيل. وأخرجوا كلكوا وهملوني لحالي. فغضبت
زهيرة منها لأول مرة مرددة: أكده يا زاد عتطرديني، ومش عايزة تخلفي من ولدي. زاد بحرج: مقصدش يا مرت خال، ومعلش سامحيني غصب عني. زهيرة: مالك بس يا بتي، ده أنتِ كنتِ ماشية من إهنه زي الوردة المفتحة، رجعتِ دبلتِ ليه؟ فنظرت زاد إلى براء نظرة عتاب طويلة ولم تتكلم. فأدركت زهيرة أن الأمر جلل بينهم ولكنها كعادتها لا تحب التدخل في شئونهم، فآثرت الصمت. وقفت مرددة:
طيب هسيبكوا تصالحوا مع بعضكم، لأني خابرة في الآخر إنكم مش هتهنوشوا على بعض. فحدثت زاد نفسها: لا هونت، هونت. ثم خرجت زهيرة وأغلقت الباب من ورائها، فتقدم براء من زاد وجلس على حافة الفراش يعاتبها: هي حصلت يا زاد عتنكري إنك حامل في ولدي وعايزة تحرميني منه. زاد بصرامة وتأكيد: أيوه يا براء، معنديش ليك عيل. ومش عايزة تربيه عشان ميطلعش كيفك خاين وأناني. فوقف براء غاضبا: أنتِ زودتيها جوا يا بنت الناس.
لكن أنا ممكن أسمحلك بأي حاجة إلا إنك تحرميني من ولدي. وبكرة الأيام تعرفك إنك جيتِ عليه بزيادة وإن كل اللي حصل كان غصب عني. فسخرت منه زاد بقولها: أنت عتجولي!! ليرن هاتف براء، فيخرج هاتفه ليرى أن مرام هي التي تتصل، فتلون وجهه وهمس: هو ده وجته فيلم يجيبها. فأردفت زاد: معتردش ليه، رد رد وخد راحتك. ومتكسفش خلاص، خابر ليه؟ فطالعها براء بأندهاش، لتكمل زاد: عشان أنت مبجتش تهمني يا براء، وموت جلبي اللي كان عيحبك.
فصك براء على أسنانه بغيظ وقام بالرد على مرام ليكيدها: أيوه يا حبيبتي. مرام: وحشتني أوي، هتيجي إمتى؟ براء: أنا لسه جاي، لحقت. مرام: أيوه كفاية كده مش شوفتهم، يلا تعال مستنياك. ومش هنام غير وأنت في حضني وده آخر كلام عندي. فزفر براء بضيق: ماشي جاي، جاي. لتحترق زاد بنار الغيرة، وعندما أغلق معاها الخط. صرخت: جولتلك طلقني ويلا روح للهانم بتاعتك. براء: مش عطلقك يا زاد، ويلا قومي ألبسي عشان نرجع بيتنا عاد. زاد بغيظ:
أنت اتجننت صوح، يستحيل طبعا أرجع أعيش معاك، أنا بكرهك. ليبتسم براء بمكر مرددا: وأنا بحبك. زاد بإنفعال: كداااب ويلا هملني وروحلها، مش طايقة أشوف وشك عاد. براء بغيظ: أكده يا زاد، طيب ماشي، أنا ريحلها. ليخرج بالفعل، لتنظر زاد بجانبها فلم تجد إلا زجاجة العطر، فالتقطتها بغضب وقذفت بها الباب. فسمع براء صوت الارتطام فابتسم: جال مش بتحبني جال، دي عتموت عليا، وأنا هموت عليها أم ولدي.
بس دي مأمورية وواجب لازم أعمله مهمة كانت العواقب. ..... حدثت مرام والدها عبر الهاتف: أيوه يا بابي جاي في الطريق. عصام: تمام. دلوقتي هكلمهم يجيبوهالك لحد عندك وتشوفي عايزة تعملي فيها إيه؟؟؟ مرام: عايزة أشويها حية يا بابي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!