دارت عين زاد حول ذلك المكان الغريب اللي استيقظت ووجدت نفسها فيه فصرخت بخوف... أنا فين وايه اللي جابني هنا وفين براء؟ فَزَفَرْ مكاوي بغيظ... اهي فاقت وهتضيع عليّ الحجر اللي عمله في دماغي، عشان يضيع الصداع وهي هتصدعني وتأرفني. فَصَفْكْ على أسنانه بغيظ مردفًا... بقولك إيه يا بلوة أنتِ، تعرفي تحطي لسانك في بوقك ولا أجي أنا وأتصرف معاكي. مش عايز أسمع صوتك، أنتِ فاهمة. زاد بإنفعال...
وانت مين وجايبني ليه إنه، وعملت فيه إيه؟ ثم بكت ووضعت يدها على بطنها تتحسس جنينها بخوف. مكاوي... أنتِ هتلبسيني تهمة ولا إيه، أنا معملتش حاجة بس مستعد أعمل لو مسكتيش. وجاية هنا ليه، ده أمر الباشا مليش فيه وغير كده مش هتلاقي أي إجابة عندي مهما أتكلمتي. وملكيش عندي غير أجبلك تطفحي بس. فبكت زاد مرددة... أنت فين يا براء؟ …….. قامت إلهام من مقعدها لتودع محفوظ قبل انتهاء الزيارة ولكن مازالت نظرة الحزن لم تفارق مقلتيها.
فسألها محفوظ... بردك مش عايزة تجوليلي مالك يا إلهام، ده أنا خبرك أكتر من نفسي عاد. فانفجرت إلهام في البكاء مرددة... مش عايزة أشغل بالك يا واد عمي. طَأْطَأْ محفوظ رأسه بخزي مردفًا... عشان بس محبوس وخابر إني مش هقدر أعمل حاجة لك. بس على الأقل جوليلي يمكن أقدر أطيب خاطرك بكلمتين. فابتسمت إلهام رغما عنها مردفة... ربي يخليك ليه وتطلع بألف سلامة. محفوظ... يا رب، بس أنا مش هسيبك تمشي غير لما تجوليلي. إلهام...
هيكون إيه بس غير أمك يا محفوظ، اللي كل يوم والتاني عَتْسَجِينْي من العذاب ألوان. وعَتْسَمَعْ بيه الجيران وكل يوم أحس إني مش عايطلع عليه شمس من كتر العذاب والإهانة. ثم كشفت عن جزء من صدرها ليفجأ محفوظ من آثار الحرق عليه فردد بفزع... إيه ده، ده حرق معقول!! إلهام... أيوه ومش بس كده، عندي كتير في جسمي يا محفوظ. أمك عَتْكَوِينْي بالنار، عشان تبرد النار اللي في جلبها، عشان عَتْكْرَهْنِي يمكن من يوم ما اتولدت كمان. ……………….
وصل براء إلى فيلا عصام الدمنهوري، فاستقبلته مرام بابتسامة واحتضنته بحب بينما هو وقف بجمود. مرام... وحشتني أوي يا براء، وخليك فاكر دي أول مرة وأخر مرة برده تسبني، أنت فاهم! براء بنفور... إيه احتكرتيني إياك. فوضعت يدها على كتفه مرددة... أيوه، أنت لي وبس يا حبيبي. ثم جاء عصام مرحبًا... أهلا أهلا بالباشا. حمد الله على السلامة. براء... الله يسلمك. ثم أشار عصام إلى مرام بقوله...
خدي جوزك عشان يرتاح فوق يا مرام وأنا هبعت ليكم الأكل فوق. فابتسمت مرام مرددة... أكيد يا بابا، يلا بينا يا حبيبي.. فانساق براء من ورائها وأخذ يردد... ميتى بس أخلص من المصيبة دي. ثم ولجا الاثنان إلى غرفتهم، فاستأذنته مرام لدخول المرحاض. وجلس هو يستريح بعض الشيء على المقعد في انتظارها، فوجد نفسه يشرد في زاد ويتخيلها أمامه تبتسم له وتحدثه.. براء... محدش حبك في الدنيا دي كده ولا حد خاف عليك كده.
وكنت عَتْمَنَى اليوم اللي تحس بيه وتحبني، بس للأسف يوم ما جِيْتْ ويْدْوْبْك الفرحة عرفت طريق جلبي، روحت مني تاني، ليه كده يا براء، تعمل في الجلب اللي يحبك كده؟ ثم وجدها تبكي وتبتعد مردفة... أنت بعدت عني، وهما كمان عَيْبَعْدُونْي عنيك ومش عَتْلَاقِينْي تاني، أنا خلاااص انتهيت. فهمس براء دون وعي... لا مَعْتَصِبْنِيشْ يا زاد، محدش يجدر واصل ياخدك مني، أنتِ لي أنا وبس.
وَصَدْجِنِيْ أنا عَحْبَكْ جَوَّايْ ومَحَبْتْشْ غَيْرَكْ ولا هَحِبْ غَيْرَكْ. وبينما هو شارد في زاد ويهمس باسمها. كانت مرام في المرحاض، تتجهز له ليعيش معها ليلة ينسى بها العالم بأجمعه إلا هي. وقد ارتدت بدلة رقص ثم أخذت تنتقى أغنية من هاتفها تصلح لذلك وكانت أغنية حكيم (رقصوني) عايزين نغني وندلع واللي كارهنا بقى يولع اللي يابا يابا يولع يابا يابا سيبه يولع يابا يابا سيبه يابا يابا انسى اللي يعكر دمك ادي اجازة بقى لهمك
و سيبها يابا يابا على الله يابا يابا انسى يابا يابا ويلا يابا يابا يلا يالا رقصوني يابا فرحوني يابا ما ترقصوني فرحوني دي الليلة دي أحلى ليلة الليلة دي ليلة مجنناني. ثم نظرت لنفسها في المرآة بإعجاب مرددة... إيه الجمال ده، ده كده هينسيه اسمه كمان، وهتخليه يكون خاتم في صباعك كمان. أيوه طبعًا ما أنا مرام مش أي حد. ثم خرجت ولكنها وقفت متجمدة في مكانها عندما سمعته يهمس باسم زاد. فَذْمَتْ شفتيها بغيظ وحدثت نفسها...
هي حصل كمان يقول اسمها وهو عندي، ماشي يا براء، أنت كده حكمت عليها بالموت، عشان مفيش وحدة تقدر تنافس مرام الدمنهوري. ثم حاولت تهدئة نفسها بعض الشيء حينما تذكرت كلمات والدها ووصيته لها. فخرجت له مبتسمة كأنها لم تسمع شيئًا وقامت بتشغيل الأغنية. ليتفاجأ براء بذلك فاتسعت عيناه من الصدمة، وظنت هي من تعابير وجهه أنه لا يصدق السعادة التي هو بها وأنه لن يستطيع مقاومة هذا الجمال والدلال.
ولا تعلم أنه زادته همًّا فوق هم، فكيف يراقصها ويداعبها وهو مهموم على زاده. ولكنه لم يجد مفرًّا من تكملة خطته للنهاية، فابتسم بجمود، وشجّعها على الرقص أمامه كالبهلوان الذي يقفز في الهواء. بل وشبهها في نفسه بـ (القردة ميمونة) لتتوقف بعدها لتعد لنفسها كأسًا من النبيذ أما هو فـعصير لأنها تعلم أنه لا يشرب الخمور. لتجلس بعدها بجانبه تداعبه ليقترب منها ولكنه جعلها تشرب كثيرًا حتى الثمالة لكي تنام دون أن يقترب منها.
ولكنها أثناء ذلك أفصحت عن تلك العملية المنتظرة دون وعي، بسبب الخمر الذي أذهب بعقلها. ليتهلل وجه براء فرحًا ويحدث نفسه... أخيرًا قربت أخلص منيكم عاد وأعاود لبيتي ومرتي وابني اللي عَتْمَنَاهْ من الدنيا. لتنام بعد ذلك مرام بعد أن ثقلت رأسها بالخمر. فابتسم براء مردفًا... نامي نامي عليكي حيطة. ثم استغل فرصة نومها واتصل على محمود يخبره بموعد العملية الجديدة. محمود... تمام، زي الفل، عشان ترجع لعشك بقى يا ريس. براء...
ياريت وحشتني أوي زاد يا محمود، ونفسي فعلا تعرف إني عملت كده عشان الشغل مش أكتر، وإن جوازي منها على الورق بس وملمستهاش مع إنها حلالي بس مقدرتش أعمل كده لإني فعلا بحب زاد. محمود... يااه يا صاحبي، ده أنت واقع لشوشتك أوي، مع إنك يعني اتجوزت وبيقولوا الحب بعد الجواز بيقل. براء...
لا بالعكس عَيْكْبَرْ يا محمود طالما الأساس صح وحب حقيقي وتفاهم بين الاتنين وكل واحد بيحب يراضي التاني على قد ما يقدر، وأهم حاجة محدش فيهم يكون أناني ويكون عايز هو اللي يتراضى بس والطرف التاني ملزم يعمله كل اللي بيحبه. ده غلط وبيعمل فجوة بين الزوجين وأكيد مفيش حياة من غير مشاكل لكن العاقل هو اللي يعرف يدْوَايْهَا في ساعتها لأن التراكمات بتعمل انفجار مع الوقت. فَصَفَّرْ محمود مردفًا... مية فل وعشرة عليك.
منك نستفيد يا صاحبي، وخصوصًا إني داخل على جواز. براء... ربنا يتمم بخير. وبينما براء ومحمود يتحدثان بطلاقة دون اعتبار أن للحيطان عيون كان عصام يمر من أمام الغرفة فلفت نظره صوت براء، فاقترب من الباب ليسمع ما يقول وحينها صُدم مما سمعه وكادت أن تخرج عينيه من مقلتيها عندما علم من حديث براء، أنه مدسوس بينهم من أجل معرفة مخططاتهم والإيقاع بهم، كما كانت نيتهم هما أيضًا. عصام محدثًا نفسه... يعني إيه كده؟
إحنا الاتنين بنلعب على بعض يا سيادة المقدم، بس ماشي لما نشوف مين هيكسب في الآخر. ومش عصام اللي بتلعب بيه وخصوصًا إني معايا الولد اللي هيقش قصدي مراتك يا سيادة المقدم. يعني عايزها هتمشي العملية من سكات، مش عايزها خلاص نموتها هي والعملية كمان. ثم ضحك بتهكم ساخرًا... وقال إيه المجنونة مرام بتحبه وهو طلع بيلعب بيها وبينيمها كمان زي العيال.
لما أصحي الهانم وأقولها المصيبة دي، نشوف هتصرف إزاي وخصوصًا لما تعرف أنه بيلعب بيها وبيكرهها. دي شكله هتكون ليلة بجد ومرام هتلعبك على الشناكل يا براء. وانت اللي جبته لنفسك، ودخلت بيت الأسد برجليك. وريني بقى هتعمل إيه؟ ثم ذهب إلى غرفته وافترش سريره ولكنه لم يغمض له جفن من كثرة التفكير فيما يجب عليه فعله وظل هكذا حتى أشرق الصباح. واستيقظت مرام، لترى براء خالدًا للنوم بجانبها، فأخذت تتأمله بحب محدثة نفسها...
مش عارفة إزاي حبيتك كل الحب ده يا براء. وانا اللي قولت عمري ما هعرف حاجة اسمها حب لأن الحب ضعف وأنا يستحيل أكون ضعيفة. بس للأسف أنا فعلا بقيت ضعيفة قدامك وضعيفة لدرجة الخوف إنك تبعد عني، خايفة أوي بجد. ومستعدة أعمل أي حاجة في إنك تكون جانبي العمر كله. ثم طبعت قبلة على وجنته واتجهت إلى المرحاض للاستحمام ثم خرجت لتبدل ملابسها. وألقت على براء نظرة أخرى مطولة عاشقة قبل أن تغادر للخارج.
وخطت خطواتها نحو غرفة والدها لتحدثه في أمور عملهم. لتجده ينتظرها بفارغ الصبر، وعندما لمحها أمامه أمسك بمعصمها وأدخلها بقسوة وأغلق الباب وطالعها بتوتر مردفًا... مرام، اسمعيني كويس وشوفي هنعمل إيه في المصيبة دي. مرام بإندهاش... بابا فيه إيه ومالك متوتر كده على الصبح! عصام... فيه إن جوزك اللي ميتة في دباديبه ده. طلع بيلعب بيكي وبيلعب بينا كلنا، زي ما إحنا لعبنا بيه في البداية.
أحست مرام بدوار وأمسكت برأسها وتراجعت بظهرها حتى جلست على المقعد مرددة بهمس... بيلعب بينا إزاي؟ عصام... مدسوس من الداخلية عن قصد مش صدفة زي ما رتبتي حضرتك. عشان يعرف مننا معلومات العملية الجديدة ويتقبض علينا متلبسين وبكده نقضي اللي فاضل من عمرنا في السجن. فصرخت مرام... لااااا لاااا لا يمكن. ده أنا كنت أخنقه بإيدي، مش مرام اللي ينضحك عليها. طالعها عصام بشك...
متأكدة يا مرام، عشان صراحة خايف منك عشان حبيتيه تضعفي ومتقدريش تاخدي منه حق ولا باطل. فلمعت عين مرام بالدموع... أه حبيته، لكن أنه يكون ييشتغلنا ده حاجة تانية وساعتها هحط قلبي تحت رجليه وأموته قبل ما أموته هو نفسه. فابتسم عصام... كده صح تكوني مرام بنت أبوكي، اللي نظرتي فيكي عمرها ما تخيب أبدًا.
ودلوقتي هنعمل إيه في العملية اللي حضرته هيكون مبلغ الداخلية بوقت التنفيذ، ومتقوليش إننا نلغيها لأن كده بنضيع علينا صفقة العمر. وكمان مش مضمون لو عملناها لوحدنا إنها تعدي بالساهل، إمال إحنا اخترناه ليه! ثم جلس عصام على المقعد وأمسك برأسه مردفًا بعدم تركيز... أنا خلاص قربت أتجنن من التفكير وتقريبًا منمتش من إمبارح ومش عارف أوصل لحل.. فوقفت مرام وعينيها تنذر بالشر وتقدمت من أبيها وربت على كتفه بحنو مرددة...
ولا تتعب نفسك في التفكير خالص ونام وارتاح وحط في بطنك بطيخة صيفي كمان يا بابا. فرفع عصام عينيه بتساؤل مردفًا... معقول إزاي؟ لو عندك حل الحقيني بيه بسرعة وطمنيني. فابتسمت مرام ابتسامة شيطانية مردفة... الحل في فيلا المريوطية، مراته اللي بيحبها اللي متسواش في سوق الحريم نكلة. بس نعمل إيه حظوظ بقى وعلى رأي المثل. قال رايح فين يا حظ قال رايح لواحشتهم والحلوين يا حظ قال كفاية عليهم حلاوتهم. ابتسم عصام... فهميني إزاي؟
مرام... يعني هنساوم سيادة المقدم بالمدام، لو عايزها سليمة يمشي الموضوع من سكات ولا من شاف ولا مين دري. أما بقى لو مش عايزها فهو حر، نقتلهم الاتنين سوا. ونشوف حل تاني للشحنة. فابتسم عصام مردفًا بفحيح الأفعى: "هو ده." "خلاص روحيله وخلينا نتجتمع في المكتب تحت ونتكلم على رواقة ونكشف ورقنا بالمفتش كده ونشوف مايته." فتنفست مرام بقوة وكأنها تستعد لمعركة قاسية تستعيد بها كرامتها المهدرة،
ثم أغمضت عينيها بألم عندما شعرت بألم في قلبها بعد أن أدركت أن الفراق بينها وبين براء أصبح حقيقة مؤكدة قريبًا. وهي التي تمنت أن يظل بجانبها العمر كله. ولكن للأسف لم تستطع شراء حبه بالمال أو الجمال، لأن الحب شعور يقذفه الله في القلب دون تدخل منا. .... ولج جابر إلى بانة فوجدها تدور حول نفسها في الغرفة وعلى وجهها القلق. فأقترب منها ولمس يديها بحنو مردفًا: "بتعملي إيه، بتلعبي ولدك من دلوقتي ولا إيه؟
"مينفعش أكده وأعرف عليكوا أنتوا التنين." "اجعدي يا حبيبتي وارتاحي، ولما تجيبي بالسلامة ويكبر هبابة أجي لفي بيه براحتك." فزفرت بانة بضيق: "همليني لحالي دلوقتي يا جابر عشان مش طايجاش نفسى ولا حديتك الماسخ ده، عشان هتهزر وأنا دماغي هتفرتك وعموت من القلق ومش عارفة أعمل إيه؟ توتر جابر وسألها بقلق: "فيه إيه عاد يا بانة حصل، خلّاكي متزربة أكده جوا؟ بانة بقلق:
"زاد مرات أخويا من عشية خرجت ومرجعتش لغاية دلوقتي ومش عارفة راحت فين ولا حتى عندها حد تروحله." جابر: "كيف ده؟ مش يمكن سافرت لجوزها." بانة: "لا عشان متعركين مع بعض، معرفش ليه؟ جابر: "يمكن اتصالحوا عاد ورجعت المية لمجراها وسافرت." بانة: "لا أنا جلبي عيوجعني، عشان دي خرجت من غير ما تشاور حد ولا معاها شنطة وكانت بتجري كمان." "وجولت يمكن متزربة وهتشم شوية هوا وترجع مجتش."
"وعاملة أتصل بيها على موبايلها مقفول وبتجنن خايفة يكون جرالها حاجة." "وخايفة أكلم أمي تنشغل عليها ولا حتى براء عجولة إيه بس." "مراتك طفشت ولا راحت فين؟ جابر بإندهاش: "كيف يعني اللي بتقوليه ده، لازم طبعًا الكل يعرف وأولهم براء، عشان هو أكتر واحد هيعرف يتصرف." "لكن نسكت أكده واحنا منعرفش هي فين ولا جرالها إيه، وكل ما نتأخر كل ما فرصة إننا نلاقيها تقل." "وكان مفروض جولتي أول ما مشيت كمان، مش تستني ده كله."
فزفرت بانة بضيق: "أعمل إيه كنت فاكرة بتفك عن نفسها شوية وخلاص." "بس مفيش فايدة أمري لله هتصل ببراء." وبالفعل اتصلت به فاستجاب لها مرددًا بنعاس بعد أن أيقظه الرنين: "صباح الخير على أغلى بانة وأم عتريس." "كيفك يا حبيبتي؟ بانة: "بخير يا خويا، وكيفك إنت؟ براء: "نحمد الله." ثم حمحمت بانة، فشعر براء أنها تريد قول شيء فتحدث: "فيه حاجة يا بانة عايزة تقوليلي، أوعى يكون جابر زعلك بس إزاي ده أنتِ اللي تزعلي بلد."
فأجهشت بانة بالدموع، فانفطر قلب براء مرددًا بتوتر: "فيه إيه لده كله، طيب أهدي أكده وجوبيلي حصل إيه؟ بانة: "زاد يا براء، مرجعتش من عشية الجمعة، ياريت تجيب أنها عندك عشان تريح بالي، عندك صوح؟ فانتفض براء من فراشه ووقف ووضع يده على رأسه بتوتر مردفًا: "كيف ده، يعني إيه مرجعتش وراحت فين ولا جابت إيه قبل ما تخرج؟ "وهي مش عندي لا." بانة: "يا مرة، إمال راحت فين؟
"وهي خرجت من غير ما تشاور حد وكانت بتجري وكأن فيه حاجة ومرجعتش وكل ما أتصل بيها ألاقي تليفونها مقفول." فصرخ براء: "يعني إيه، الأرض انشقت وبلعتها." "أنا مش هسكت أجيلك دلوقتي ولما أوصل لحاجة هكلمك." ثم أغلق الخط ليحدث محمود بما حدث فيجيبه محمود: "لا حول ولا قوة إلا بالله، تفتكر تكون راحت فين؟ براء: "مش عارف يا محمود هتجنن وخايف تكون من كتر الحزن عملت في نفسها حاجة." محمود: "لا متقولش كده، دي إنسانة تعرف ربنا."
"إنت كلم حد من عندكوا يفحص الكاميرات قدام القصر ويشوف هي مشت إزاي أو ركبت إيه؟ براء: "تمام." "هكلم باسم، وكمان مش هقدر أستمر هنا، لازم أنزل الصعيد أدور في كل شبر فيه عنها، دي زاد يا محمود." محمود بحرج: "أنا مقدر طبعًا إنك فيه، بس متنساش إن فيه قدامك واجب لازم تأديه وموضوع إنك تنزل الصعيد تاني في الوقت اللي مستنين معاد العملية صعب." براء بإنفعال:
"يعني أهمل مراتي وابني عشان الشغل، لا كده كتير يا محمود ومراتي وابني عندي من أهم حاجة وأظن لو نهلة هي اللي حصلها ده، مكنتش تقدر تقول كده." محمود بحرج: "مش قصدي يا براء صدقني وأنا أول واحد كنت هنزل وأشوف الموضوع بنفسي." براء: "لا أنا أولى الناس." "سلام يا محمود دلوقتي." ثم تحرك براء سريعًا ليبدأ ملابسه، ليخرج بعدها من الغرفة مرورًا بالدرج الذي هبطه بسرعة الرياح،
ليندهش كلا من مرام وعصام برؤيته هكذا وخصوصًا مع تعابير وجه المتغيرة. حتى تقدم براء من الباب سريعًا دون أن يعطيهم أي اهتمام مما أثار غيظ مرام أكثر وأقسمت أن تذيقه من العذاب ألوانًا. ليستوقفه عصام بقوله: "براء بيه، على فين العزم كده على الصبح، حتى من غير سلام ولا كلام وكأنك مش شايفنا." فالتفت براء وفي عينيه ينبعث الكره لهما ونظر إليه بتحدٍ مردفًا بثبات: "معلش نسيت استأذن قبل ما أمشي."
"على العموم اعتبرني سلمت، فيه حاجة تانية عشان مستعجل." فصاحت مرام بغيظ: "برااااء، فيه إيه مالك، ومستعجل ليه؟ براء: "يعني موضوع خاص في البلد وأنا نازل حالا." فابتسمت مرام بمكر وبادلها النظرة والدها. لتفجر مرام القنبلة: "إذ كان الموضوع خاص بالهانم مراتك." "فوفر على نفسك المشوار يا سيادة المقدم." "وتعال جوا خلينا نتفاهم بالذوق." فصاح براء: "أنتِ بتقولي إيه؟ "أنتِ عندك فكرة إن مراتي مختفية من إنبارح."
فهزت مرام رأسها بإيجاب: "نعم." فأسرع إليها براء وأمسك بعنقها مردفًا بإنفعال: "انطقي قولي هي فين والا مش هرحمك أقسم بالله." ليصعق عصام ويمسك يده ويحاول دفعه مردفًا بعصبية وقلق: "إنت اتجننت عايز تقتل بنتي أنا، عشان واحدة قذرة زي مراتك متسواش حاجة." "أرفع إيدك من على بنتي والا بإشارة واحدة أقولهم حالا يخلصوا عليها." فرمقَه براء بنظرة نارية ثم رفع يده من على عنق مرام، لتتحسس هي عنقها بألم وتلقي عليه نظرة توعد لما فعله،
مردفة بهمس: "هتدفع تمن اللي عملته ده غالي أوي يا براء."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!