وتسألني .. أتعشقني تخيل .. إنها تسألْ بربك كيف أسمعها ألا من نفسها تخجلْ ألم تقرأ بأشعاري بأني قتيلها الأولْ وأني دون عينيها ضياع ضائع أعزلْ ألم تلمح بكف الشمس مكتوباً لها مرسلْ ألم تلمح بعرض البحر ديواناً بها منزلْ! ………… مسالم مطالعاً قمر والدموع في عينيه... أفتحي عينيكي يا قمري وشوفي مسالم اللي مستعد يبيع الدنيا كلها عشان نظرة حب من عينيكي.. لتفتح قمر عينيها وتراه أمامها لتهمس متألمة من جرحها... مساااااالم.
فانجحظت عين مسالم من فرحته أنها عادت لوعيها بل وتردد اسمه أيضاً فحدثها بفرحة... عيوني وجليب مسالم يا قمري. قمر بخفوت... انت إنه جدامي صوح ولا أنا بتوهم؟ وانا يعني لسه عايشة بعد اللي حصل ولا أنا موت وفي دنيا تانية؟ ابتسم مسالم... بعد الشر عليكي يا ست الستات، أنتِ عايشة وأنا جدامك أهو، ويلا شدي حيلك عشان تجيي بالسلامة. قمر بغصة مريرة... هتتمجلس عليه يا مسالم، أنا ست الستات برضو، ده أنا عرة الستات جول.
ولا كمان عندعيلي أجي بالسلامة يكش يعني هروح بيتنا مش هرجع السجن تاني. مسالم بعشق... كيف تجولي على نفسك إكده يا قمر!! أنتِ في عيوني أنا ست الستات وده مش هيتغير أبداً وأنا خابر إنك لما ربنا يأذن وتخرجي من إنه عتكوني واحدة تانية خالص، الكل هيشهد بأخلاقها وروحها الحلوة. فتنهدت قمر... ياريت بس هما يدوني فرصة، ثم بكت مرددة...
أنا مش وحشة إكده زي ما هما شايفني، أنا لسه جوايا خير بس النفس الأمارة بالسوء واللي ضحك عليا منه لله. مسالم... خابر يا بنت الناس، المهم متفكريش في حاجة إلا صحتك وبس وبعد إكده كله مقدور عليه. وهو أه أتحكم عليكي بسنتين بس الأيام بتعدي بسرعة جوا ومش بعيد تخرجي جبليهم بحسن سير وسلوك. قمر بيأس... ولا مطلعش بدري يعني، هيحصل إيه، أديني جاعدة. مسالم... لا أطلعي عشان الناس اللي عتحبك ومستنياكي.. فضحكت قمر...
برضو عتجول إكده، هما فين دول؟ ده حتى أبويا مشفتهوش ولا سأل عليه وأكيد أتبرى مني ومن عمايلي وعنده حق. مسالم... معلش أعذريه كلام الناس واعر، وبصي جدامك عتلاجي اللي عيحبك من زمان جوا كمان ومستنى إشارة منيكي بس.. اخفضت قمر عينيها خجلاً مرددة... عتكلم جد يا مسالم عتحبني صوح ولا عشان صعبانة عليك بس عشان حالي. مسالم... وكتاب الله المجيد أحبك يا قمري. قمر... عتحبني وانت خابر كل اللي أنا عملته كيف ده؟ مسالم...
متسألنيش كيف يا قمر، العشق سهم بيصيب القلب من غير سبب وملوش دوا غير رؤية المحبوب اللي مهما عمل بيسامح عشان جلبه بيحبه. فبكت قمر مردفة بنحيب... ياريت ني كنت جابلتك من زمان يا مسالم، يمكن مكنش حصلي كل ده. مسالم... كل شيء بمعاد يا قمر وعايزك تنسي كل اللي فات واحنا ولاد النهاردة. ثم صمت ثواني وتحدث بحرج... تجوزيني يا قمري. قمر بدموع الفرحة... ده أنا أعيش خدمتك العمر كله يا مسالم. مسالم...
خلاص يا بنت الناس اعتبري نفسك من اليوم مخطوبالي وعستنى اليوم اللي تخرجي فيه بفارغ الصبر عشان نجوز. قمر... ياااه، أنا مش مصدقة حالي، انت نعمة من ربنا عليه يا مسالم. ……… تحدث براء إلى والدته في أمر سفره إلى القاهرة، فبكت. زهيرة... كيف ده يا ولدي، ده انت عمرك ما غبت عن عيني لحظة، كيف إكده تاخد جلبي وتمشي. فقبل براء يدها مردفاً بحب...
غصب عني والله يا ست الكل، ده أمر من الباشا الكبير وشغل مقدرش أرفضه للأسف، بس وعد كل يوم لازم أكلمك وأطمن عليكي وكل ما أقدر أنزل عشان أطل عليكي مش هتأخر طبعاً ياما أنتِ خابرة غلوتك عندي. زهيرة... ربي يحفظك يا ابن بطني ويعليك كمان وكمان. وأجول إيه يا ولدي، توكل على الله وروح وأنا ليا رب كريم يصبرني على بعدك. وهتاخد مرتك معاك؟ براء...
مكنتش رايد عشان الشغل كتير وههملها لوحدها في مكان متعرفش فيه حد، بس هي مصممة ودماغها ناشفة. فابتسمت زهيرة... عتحبك يا ولدي، خدها وخلي بالك منيها زين، لأن مش هتلاقي كيف زاد واصل وربنا يفرحني يعوضكم عن قريب بإذن الله. براء... يارب يا أمي. ودلوك استأذنك أروح أحضر حالي، عشان نتوكل على الله بالليل. زهيرة... لا بالليل عاد لا يا ولدي النهار له عينيه، خليك بعد الفجرية يكون الجو حلو والنور بدأ يشقشق.
فابتسم براء لتلك الحنونة أمه وقبل يدها التي ما زالت للآن تخشى عليه كأنه طفل صغير. براء... حاضر ياما هروح أبلغ محمود عشان هينزل معانا. زهيرة... كويس جوا، محمود ابن حلال وربنا يجمعه بنهلة بنت حلال برضو وتصونه. ………..
وقفت نهلة في ذهول وهي تودع محمود الذي أكد لها إنه يحبها ولن يتخلى عنها مهما حدث بل سيجعل منها سيدة مجتمع ليس من أجل نفسه فهو يحبها على ما هي عليه بطبيعتها وروحها الجميلة ولكن من أجلها هي حتى لا تشعر بالنقص أمام أحد. فكانت في قمة الفرح والسعادة وحمدت الله أنه عوضها عن كل ما تعرضت له. فودعها محمود بعين محبة لا تريد الفراق ولكن على وعد باللقاء مرة أخرى. نهلة... لا إله إلا الله. محمود... محمد رسول الله.
ثم أخرج هاتفه الشخصي وأخرج منه الذاكرة الخاصة به مردفاً... بصي ده تليفوني خليه معاكي وأنا معايا واحد تاني خاص بشغلي وهشتري واحد تاني خاص بيا. هتصل بيكي بيه كل يوم عشان أسمع صوتك وأطمن عليكي. ولو في يوم متصلتش تعرفي إني مشغول في مأمورية فمتقلقيش. نهلة... ربي يسلمك من كل سوء يا بيه. تغيرت تعبيرات محمود للغضب مردفاً... إيه بيه دي نهلة، مش عايز أسمعها منك تاني. أنا اسمي محمود بس فاهمة وكلها أربع شهور وتكوني مراتي.
في واحدة تقول لجوزها يا بيه. أنا اسمي محمود اسمي إيه. اخفضت نهلة رأسها بخجل مردفة... شوية شوية عليه عقبال ما أتعود بس، متأخذنيش يا بيه. فضرب محمود كفاً بكف مردداً... برضو بتقولي يا بيه. يا بنتي اسمي محمود، محمود. نهلة... الله اسمك حلو أوي يا بيه. محمود بإنفعال... لا أنتِ شكلك هتجنني. أنا ماشي قبل ما يحصل في دماغي حاجة، ثم غمزها ضاحكاً... وخصوصاً إني راجل داخل على جواز ومحتاج أكون بكل قدراتي العقلية والجسدية.
فابتسمت نهلة بخجل مرددة... إلهي تنستر يا بيه. فشخصت عين محمود وفتح فمه واستدار ليرحل محدثاً نفسه... لا كده كتير، بس أعمل إيه بحبها بحبها المجنونة دي، قال بيه قال. فابتسمت نهلة ثم ركضت كالأطفال تضم هاتفه إلى صدرها تحضنه بحب، ثم ولجت للداخل وجلست على فراشها تنظر إلى الهاتف في دهشة وكأنها غير مصدقة إنه كان معها وأنه بالفعل يعشقها وسيتزوجها حقاً قريباً. ……… مرت عدة أيام
استقر فيها براء في القاهرة لمتابعة عمله في جهاز مكافحة المخدرات. كما أظهر براعته في تلك الأيام مع محمود في التخطيط للكشف عن عدة عمليات متفرقة لصغار التجار ممن يمارسون ذلك العمل في الحواري المشهورة بذلك. ليعود في آخر اليوم إلى منزله، فتستقبله زاد بوجه بشوش وتحتضنه بحب. زاد... حمدلله على السلامة يا براء. فيقبلها براء ثم يردد... الله يسلمك يا جلب براء. كيف يومك النهاردة، أنا خابر أكيد بتزهقي من الجلوس لحالك.
زاد بعد أن أطالت النظر إلى عينيه بعشق... أنا أبداً مزهقش طول ما أنت جاعد في جلبي ومتربع إكده ونفسك معايا، أحس بيه حتى لو لحالي في الشقة. ابتسم براء ورفع يدها إلى فمه ليقبلها... سيدي سيدي، إيه الكلام الحلو ده كله، أنا شكلي إكده هتعود وعيبجا إدمان وعتعود على الدلع وأنتِ حرة بجا. فضحكت زاد... اتعود يا جلبي وأنا ليا غيرك عشان أدلعه وأهتم بيه. ويلا أدخل غير هدومك عاد، أكون سخنت الوكل.
وعندما التفتت لتتجه إلى المطبخ وجدت من يحاوطها من خلفها ويحضنها بقوة ثم قبلها بنعومة في وجنتيها وهمس... تعالي بس جوا مش وقته وكل دلوك، الوكل مش هيطير، لكن الشوق هو اللي ميصبرش عليه يا زادي. فضحكت زاد بصوت عالي. فصاح براء... لا أكده متلوميش غير نفسك، عشان هتجنني بيكي يا جلبي. ليحملها بعد ذلك بين يديه، فتشهق زاد ثم تحاول المقاومة وتضرب بقدميها في الهواء مرددة... نزلني نزلني. براء بضحك...
والله لو عملتي إيه مش هنزلك غير على السرير. زاد... اه يا جليب الرباية. براء... أعمل إيه مهو اللي يشوفك بينسى نفسه. ليأخذها بعد ذلك إلى عالمهم الخاص، وسعادتهم التي دائماً تدعو الله في سجودها ألا تنتهي وأن يحفظه الله لها. طالعها بعد ذلك براء بحب وقبل رأسها ثم وجدته يغمض عينيه ويذهب في نوم عميق بعد يوم شاق من العمل. فتعجبت زاد ولمسته بحنو مرددة...
براء، براء، أنت نمت إكده على طول، طيب استني تتعشى، عتنام إكده على لحم بطنك! براء بنعاس... معلش همليني إكده ساعة بس عشان مش جادع. ثم عاد إلى النوم مرة أخرى. لتمرر يدها على وجهه بلطف مرددة... اه يا جلبي لو تعرف جد إيه أنا بحبك وقضيت سنين طويلة في حبك واستنيت اليوم ده جد إيه. بس الحمد لله ربنا رضاني بيك في الآخر، وربنا يديمك نعمة في حياتي.
ثم انسحبت من جانبه ببطء إلى المرحاض حتى تتهيأ لصلاة القيام، لتتركه ينعم ببعض الراحة قبل أن توقظه للطعام. جلست ملك مع زهيرة، فربتت على ظهرها بحنو... حبيبة جلبي مرت الغالي باسم. عاملة إيه يا بتي معاه، يارب تكوني زينة إكده؟ ابتسمت ملك بسعادة... الحمد لله ياما، باسم ده حياتي كلها وسبب سعادتي، ربنا لا يحرمني منيه ولا منك يا ست الكل. زهيرة... الله يسعدكم يا بتي ويرزقكم الذرية الصالحة.
ثم استأذنت بانة للدخول، فأذنت لها زهيرة. فاتحدثت بمرح... سيدي يا سيدي، ملك إنه، وهتتسامري معاها ياما، عشان إكده نسيتي بتك الحيلة وخدتك مني أم لسان حلو دي كيف زاد. زهيرة... بجا إكده يا أم جعمز، تعالي يا بت في حضن أمك وجوليلي عاملة إيه في الحمل؟ فضحكت بانة... جعمز إيه ياما، جولي يا أم غيث. زهيرة بتعجب... غيث إيه ده بتي، أجولك سميه هريدي. فضحكت ملك... ياما معدتش حد عيسمي الأسماء دي خلاص. بانة...
جوللها يا جمر أنتِ، وتعالي إجلسي إكده جدامي عشان أطلعلك والمواد يطلع شبهك. ابتسمت ملك بنعومة... الله يجييك بالسلامة يا بانة، أنتِ أحلى والله. بانة... الله يحلي أيامك يا جمري. والله يا ملك جعدتك حلوة جوا وميتشبعش منها. سبحان الله فرق كبير بينك وبين عزة، أنتِ حلوة إكده وهتودينا وتكلمي معانا، لكن عزة كانت ديماً منعزلة في أوضتها ولو حد لمحها عتحط وشها في الأرض ولا تعبرنا.
فتغير لون ملك لذكر عزة بعد أن شعرت بالغيرة، فلاحظت زهيرة ذلك فقالت... يا بانة، كل واحد وطبعه. ثم حاولت تغيير مجرى الحديث... وجوليلي بجا يعني خلاص الدكتور قال صبي عشان إكده قررتي تسميه غيث. بانة بفرح... اه ياما، لسه كاشفة عشية وجال ولد الحمد لله. بس تصوري جابر طلع غريب جوا وبدل ما يفرح أنه طلع ولد، يقولي يا سلام لو كانت بنت وتطلع حلوة زيك إكده. وخيركم من بكر بالأنثى. فابتسمت زهيرة...
الله يعزه جابر، عيفكرني بأبوكي الله يرحمه، كان حنين كيفه إكده وكان فرحان بيكي جوا وعيدلعك. فلمعت عين بانة بالدموع... الله يرحمه ياما. ……… أما عزة فقد ولجت بسطويسة ومعه رجل طاعن في السن. ثم قام بالنداء على والدة عزة... يا أم عزة، معايا ضيف. خلى عزة تعمل الشاي وتجيبه عاد للضيف. ولكن والدتها آثرت أن تقوم هي بعمله وتترك ابنتها في حزنها اللي لا ينتهي. وعندما وجد بسطويسى أن زوجته هي من دخلت بالشاي، فقام غاضبا بقوله:
–مش قولت عزة اللي تدخل بيه. فدخل الشك قلب زوجته: –هو فيه إيه يا راجل، مش المهم الشاي يسخن وخلاص. بسطويسى بإنفعال: –يا أم مخزنك... عشان اللي معايا ده عريس رايح يشوفها ولو عجبته هياخدها كده بشنطة هدومها أول ما ترفع العدة. فضربت على صدرها مرددة: –أنت اتجننت يا راجل عايز تتجوز بتك الدكتورة لواحد أكبر منك كمان ورجله والقبر. بسطويسى بإنفعال: –أخرسي خالص، وهو فيه حد حدانا يقبل يتجوز واحدة مطلقة حتى لو كانت دكتورة.
–لا أحمدي ربنا إن لقيتي واحد زي ده وكمان مبسوط وهيعيشها مرتاحة أحسن من ابن الجبالي كمان. –وروحي يلا خليها تيجي عشان يشوفها ونتفق على المهر. والدة عزة: –جابت جمتك يا راجل، يستحيل أتجوزها للراجل ده وأفسد بختها تاني، كفاية اللي حصل. فدفعها بسطويسى بقوة ثم خطى خطواته منفعلاً نحو غرفة عزة مردداً: –كده، طيب أنا عجبها غصباً عنها، وأبقى توقفي قدامي كده يا جاموسة أنتِ وشوفي هعمل فيكي إيه. ثم دفع بسطويسى الباب على ابنته وكانت
نائمة فاستيقظت مفزوعة: –أبويا، حصل إيه؟ بسطويسى بغلظة: –مفيش يا ست الدكتورة هانم يا اللي نايمة للعصر، اه ما أنتِ وكله صاحية نايمة، ما ركزيش حاجة، وعمالة تكلي في لحم الحي ومعندكيش ذرة دم. –وأنا خلاص فاض بيه وعشان كده جبت ليكي عريس جالس برا اهو، قومي فزعي يلا طسي وشك بشوية مية عاد وتعالي عشان يشوفك. ففزعت عزة وتسارعت نبضات قلبها: –عريس، لاااا يا بويا أبوس يدك، هو أنا لحقت ده أنا لسه حتى مكملتش عدتي.
–وحتى حرام كمان حد يكلم على وأنا في العدة يا بويا. بسطويسى: –حرام ولا حلال مليش فيه. –المهم تطلعي الراجل يشوفك عشان يطمن. عزة بنفي: –لا مش طالعة وخليه يمشي عاد وإذ كان على أكلي وشربي أنا عايزة أشتغل في أي مستوصف إنه وهصرف على نفسي، متشلش همي عاد يا بويا، الله يخليك. بسطويسى: –ابقي أشتغلي ماشي بس برضو لازم تطلعي للعريس عشان أديته كلمة. عزة بتأكيد: –لا لا مش طالعة يا بويا.
فانفعل بسطويسى وتلون وجهه بحمرة الغضب وأقترب منها ليضربها بكل قوته في أنحاء جسدها. وعزة تصرخ بين يديه مرددة: –حرام عليك يا بويا. بسطويسى: –حرمت عليكي عشتك يا بت، هي حصلت أجولك حاجة ومتسمعيش كلامي، ده أنا هموتك. وعندما جاءت والدتها لتخلصها من تحت يديه مرددة: –حرام عليك يا راجل منك، هتموتها في يدك. ولكن بسطويسى تملكه الغضب منه، فدفع زوجته واستكمل ضرب في عزة حتى سالت الدماء من شفتيها وازرق وجهها.
ثم فجأة سقطت مغشياً عليها. فصرخت والدتها بصوت عالي: –بنتي! وعندما سمع العريس الصراخ فر هارباً. ثم اجتمع على صراخها الجيران، فارتبك بسطويسى من تجمعهم وفر هارباً هو أيضاً. لتسألها الجارة أم محمد عندما رأتها على هذا النحو: –يا مصيبتي مالها الدكتورة يا أم عزة؟ فارتبكت مرددة: –وهي صاحية اتخبطت في دماغها وجعت يا حبة قلبي. أم محمد: –يا كبدي يا بنتي، ثم أشارت لجارة أخرى بقولها:
–أمسكيها معايا يا بنتي نوديها المستوصف ونطمن عليها. فحملوها الجارتين حتى صعدوا بها لسيارة زوج الأولى وذهبوا بها إلى المستشفى ووالدتها لم تكف عن البكاء على حالها وتحدثت نفسها: –عيني عليكي يا حبة عيني، يعني ولا أب حنين ولا جوز راجلك، حسبي الله ونعم الوكيل. ثم دخلوا بها سريعاً إلى حجرة الكشف، وصادف هذا وجود باسم. وكان يقف بظهره وعندما التفت ليرى من ولج مردفاً: –خير إن شاء الله.
وقف لسانه إثر رؤية عزة على سرير الكشف ولا يكاد يرى ملامحها من كثرة ما أصابها من كدمات نتيجة الضرب المبرح من أبيها. ثم تحرر من قيود عنقه فقال: –عزة، معقول ده! لينظر إلى والدتها مردفاً بحزن: –مالها يا خالة، حصل إيه؟ طالعتها والدتها بنظرة عتاب مطولة كأنها تقول: اللي حصل ده من تحت راسك يا دكتور. ذنبها في رجبتك، عشان تطلقها وترميها كده. ولكنها ابتلعت كلماتها تلك مردفة: –اتخبطت ووجعت على نفوخها يا دكتور.
–شوفها بالله عليك وطمني عليها دي مهما كان كانت مرتك. باسم بإندهاش: –وجعت كيف؟ –دي مش وجعة أبداً بالمنظر ده. ثم التفت لها والحزن يملأ قلبه من أجلها، ليحاول إفاقتها ثم محاولة تطيب تلك الكدمات ولكنها عندما أفاقت أخذت تتألم بصوت عالي وتمسك بذراعها وتهمس: –حرام عليك يا بويا، حرام عليك، أنا مش هتجوز حد، مش هتجوز. ليعتصر قلب باسم ويحاول الكشف عن ذراعها ليجده متورماً ومتشحاً باللون الأزرق فصعق بقوله:
–ده دراعها مكسور كمان يا خالة. –قولي حصل إيه بالظبط، يا إما هبلغ الشرطة. والدة عزة: –لا يا ابني لا أرجوك، ده كان يقتلنا لما يطلع. باسم بصدمة: –مين ده؟ والدة عزة: –أبوها اللي منه لله يا ابني، عظمها العافية عشان مش عايزة تطلع للعريس، عايز يتجوزها غصب عنها عشان يخلص منها ويوفر أكلها وشربها البخيل الرمة منه لله. فأغمض باسم عينيه متألماً محدثاً نفسه: الدنيا ضاقت عليكي بزيادة يا عزة، حتى أنا رحمتش دموعك.
آآآآاه يا وجع القلب. بينما براء في أحد المولات بيطالع المحلات من أجل أن يشتري شيء مميز من أجل زوجته ليدخل على قلبها الفرحة كما تفعل معه. كانت هناك فتاة في العشرينات جميلة الوجه وناصعة البياض، وشعرها الأسود كالليل ينسدل على ظهرها، تحمل في يديها عدة أكياس لما اشترته من أحد المحلات ثم خرجت لا تنظر أمامها ولكن تنظر داخل أحد الأكياس لتتأكد من وجود شيء ما.
وبينما هي تخطو بقدميها للخارج ولا تنظر أمامها، اصطدمت ببراء اللي كان يستعد لدخول المحل، فسقط منها ذلك الكيس اللي كانت تنظر به وكان يحتوي على بعض الإكسسوارات. فاستمع إلى صوت رجولي: –مش تبصي يا أنسة. فرفعت عينيها مرام بحرج متأسفة بقولها: –آسفة جداً مخدتش بالي. فأطال براء النظر لعينيها اللي كانت بلون البندق وحدث نفسه: ايه جمال العيون دي، ثم أشاح نظره مستغفراً: استغفر الله. ليحدثها بقوله: –خلاص مفيش حاجة.
–ومعلش على الحاجات اللي وقعت منك دي. فابتسمت: –منك. براء: –مش عجبك كلامي أنا من الصعيد. مرام: –واو أنا بحب الصعايدة أوي، أجدع ناس، اتشرفنا يا... براء: –اسمي براء. مرام: –وأنا مرام. ثم انحنى براء ليلتقط ما سقط منها ويضعه في الكيس. فشكرته مرام: –ميرسي كلك ذوق وبعتذر للمرة التانية. براء: –لا قولت مفيش حاجة. مرام: –طيب استأذن أنا، بعد إذنك. براء: –اتفضلي.
ولكنها عندما غادرت، وجد براء في الأرض حلق سقط منها فأخذه براء وعندما استدار ليعطيها إياه، لم يجدها. فتساءل: –وبعدين، أعمل إيه أنا في الحلق ده، ده شكله غالي جواه. –خلاص هدخل واسأل الآنسة اللي جوا عليها يمكن تعرفها. وبالفعل ولج داخل المحل وبالسؤال عليها. الفتاة: –أيوه يا فندم، دي الآنسة مرام الدمنهوري، زبونة المحل وبتيجي ديما هنا مرتين في الأسبوع النهاردة السبت ويوم كمان التلات بتيجي.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!