حمزه بحده: كفايه بقا، انتي ايه حجر؟ تمارا بضحكه سخريه: انا فعلا بقيت حجر، بس بسبب اب، خساره فيه انه يحمل لقب اب. باغتها حمزه بصفعه قويه، وكاد أن يتحدث ولكن فاجأه زين بلكمه قويه واردف بغضب: لو فكرت تعملها تاني صدقني ماحدش هيرحمك مني. وأكمل بسخريه: يا ابن الجوهري. كاد يلكمه حمزه ولكن جذبه مهاب سريعا. حسن بغضب: حمزه، انزل على تحت. حمزه بغضب: حضرتك سامع بتتكلم إزاي؟ إيه القسوه دي، وكمان بتغلط في حضرتك.
زين بحده: تعمل وتقول اللي هي عايزاه، ولا انت ولا عيلتك حد يقرب لها. كريم: زين، لو مش هتسكت اطلع على فوق. زين: أنا مش هتنقل من هنا، ولو حد اتكلم معاها نص كلمه يتحمل. مهاب بحده: انت مين؟ وازاي تتكلم معنا كده؟ تمارا بصوت مرتفع: أخويا، وانتو مين يعني؟ سعد الجوهري بغضب شديد: مش عايز اسمع صوت. هي العيال اللي هتتكلم ولا إيه؟ ثم وجه حديثه لمهاب وحمزه: لو واحد فيكم اتكلم تاني، قسما بالله هو حر.
مرت دقائق والصمت هو المسيطر على المكان. كان لقاء صعب بكل المقاييس. يعلمون جيدا أنها لن تتقبل وجودهم ببساطه، ولكل لم يتخيل أحد منهم أنها تكن لوالدها هذا الكم من الكره وعدم التقبل. أخرجهم من الصمت صوت سعد الجوهري وهو ينظر لتمارا قائلا: ممكن نتكلم بهدوء؟ وأنا بعتذرلك عن حمزه عشان ضربك. تمارا بألم وسخريه: أنا أخدت من الدنيا أقلام أكتر وأصعب من كده، وأولهم أن ابن حضرتك للأسف يبقى والدي.
حسن بتعب ورجاء: والله لو كنت أعرف بوجودك، كنت عمري ما أفكر أسيبك أو أذيكي. وصدقني أنا أكبر عقاب ليا من ربنا أن أتحرم من أكتر حاجه أتمناها بحياتي. تمارا بحده: كنت بتتمناها من مراتك الأولى، مش من أمي. سعد الجوهري: قولنا إيه اللي يريحك. تمارا بألم: تخرجوا من حياتي. وأنا بشكركم، لأن بوجودكم هنا أمي خلاص انزاح من عليها حمل كبير، وهو خوفها من أن حسن بيه يعرف بوجودي. محمد: فكري يابنتي، أنتِ أكيد محتاجه لحسن زي ما هو محتاجك.
تمارا: تفتكر صعب أكمل من غيره؟ أنا عندي 23 سنة، يعني حياتي أصلا ماشيه من غيره. بل بالعكس، كنا عايشين في خوف منه ومن جبروته. لكن أحنا دلوقتي هنعيش من غيره، بس من غير خوف وقلق. وشكرا أوي على كده. حمزه وهو ينظر إلى مليكه: أنا عندي سؤال ليكِ. مش كفايه قسوتك معنا زمان؟ لا كمان علمتي بنتك القسوه. ليه؟ كادت تمارا أن ترد عليه،
ولكن قاطعتها مليكه قائله: أنا عمري ما قسيت عليكم. بالعكس، ربنا يعلم أن كنت بتعامل معاكم إزاي. ولو على أني سبتكم، كنت مجبوره على كده. كان نفسي يبقى ليا طفل يشوف النور. إنما انت وإخواتك كان في غيري كتير يهتم بيكم. لكن أنا واللي في بطني كان ليا أخويا بس بعد ربنا. وتمارا، أنا عمري ما قولت كلمه وحشه على أبوها قدامها. ولما عرفت الحكايه، عرفتها بالصدفه من 4 سنين.
سعد الجوهري: أنا عرفت كل حاجه يا مليكه. معاكِ حق في اللي عملتيه. بس كان ممكن تيجي تعرفيني بحملك وما كانش حد هيقدر يقرب منك. مليكه: هو هددني أن مفيش حد هيمنعه من اللي هو عايزه. محمد: طيب بلاش حسن دلوقتي، ممكن تتعرفي على أخواتك وأولاد عمك. تمارا: مش عايزه أعرف حد منكم نهائي. ثم وجهت حديثها لمليكه: ماما، أنا نازله شويه. ويا ريت أجي تكون الزياره انتهت. وخرجت سريعا. زين: أنا جاي معاكِ. ورحل الاثنان إلى أحب الأماكن إليها.
مراد: حضرتكم عرفتوا ردها؟ ياريت محدش يضايقها. كريم بحده: مراد. ثم وجهه حديثه لزوجته: نور، شوفي الجماعه يشربوا إيه. سعد الجوهري: ولا أي حاجه. خلينا في المهم. كريم: لا طبعًا لازم تشربوا حاجة. محمد بهدوء: يبقى قهوة. وذهبت نور لتحضر لهم القهوة. كريم وهو ينظر لسعد الجوهري: أنا لو هحاسب ابن حضرتك على اللي حصل مع أختي، مش هخليه يشوف تمارا ولو صدفه. لكن أنا هتصرف معه برحمة، مش زي ما هو عمل مع أختي.
سعد الجوهري: وأنا واثق فيك يا كريم. كريم: شكرا لثقة حضرتك. ممكن أعرف ناوين على إيه؟ حسن: هاخد بنتي طبعًا. مليكه بفزع: تاخد مين؟ لا يمكن يحصل أبدًا. سعد الجوهري: أهدي يا مليكه، مفيش حد هيقرب من بنتك. مليكه: حضرتك سامع بيقول إيه؟ سعد الجوهري: سامع، ومفيش حاجه هتحصل غير بإذني، اطمني. بس إحنا محتاجين مساعدتك. مليكه: أقدر أساعدكم إزاي؟ محمد: تتكلمي مع تمارا. تعرفينا نعمل إيه عشان نكسبها.
مليكه: المشكله إن هي دماغها يابس وصعب أوي هتقبل وجودكم. حسن بحده: يبقى هتتقبل وجودنا غصب عنها. كريم بغضب: أنت زودتها أوي، وأنا ساكت من بدري احترامًا لوالدك. سعد الجوهري بغضب: حسن، اتكلم عدل وكفايه غلط لغاية كده. ووعي تنسى أن اللي إحنا فيه دلوقتي بسبب أنك أناني. حسن وهو ينهض من مكانه: معاك حق. وتركهم وهبط لأسفل سريعا، ولحقه سريعا كل من حمزه ومهاب.
سعد الجوهري: خليكِ واثقه أن محدش هيقدر يعمل لبنتك أي حاجه. إحنا بس عايزينها وسط أهلها. مليكه: وأنا مش معارضه، بس بنتي هتفضل عايشه معايا. سعد الجوهري بابتسامه: وأنا معاكِ في اللي يريحك ويريحها. ثم وجه حديثه لكريم: ممكن رقم موبايلك عشان نتواصل مع بعض ونعرف هنعمل إيه الفترة الجاية. كريم: إن شاء الله. وأعطى له رقم هاتفه الخاص. وبعدها هبط لأسفل هو وابنه، ثم استقلوا السيارة الخاصة بهم متجهين إلى القاهرة. ع البحر.
أوشكت الشمس على الرحيل، فتحول لونها الذهبي إلى الأحمر ممتزجًا بماء البحر، فجعل منها منظرًا رائعًا، يبعث السعادة في النفوس. ولكن كلما اشتد الألم والحزن، من الصعب أن يزيحه أو يخففه روعة الأماكن. كانت تجلس على الرمال صامته تمامًا، وكأنها فقدت النطق. فمنذ خروجهم من المنزل، لم تتفوه بأي حرف، بل احتفظت بصمتها إلى أن وصلوا للشاطئ. بعد صمت دام لنصف ساعه. أردف زين بهدوء: وصلتي لغاية فين؟ ظلت على صمتها، وكأنها لم تسمعه. أردف
مره أخرى ولكن بنبره أقوى: ردي عليا يا تمارا. السكوت مش حل. وبعدين أنتِ لازم تتكلمي عشان كده ممكن تتعبي. تمارا بتعب شديد: مش قادره اتكلم يا زين. زين: لازم تتكلمي، بلاش تكتمي في نفسك. تمارا بوهن: كله محصل بعضه. زين بحده: اتكلمي وبلاش البرود ده. نزعت العدسات من عينيها، لأنها بحاجه شديده للبكاء. وأردفت بتعب وحزن شديد: أتكلم أقول إيه؟
أقولك أني كنت بحلم باليوم اللي أقابله فيها. كتير كنت بقول أول ما هشوفه هترمي في حضنه، لأن محتاجه لحضنه أوي أوي. توقفت عن الكلام، وأخذت تبكي بحرقه. أزاحت دموعها وأردفت: كان نفسي في اليوم ده أوي. كنت دائمًا أحلم وأتخيل شكل أبويا عامل إزاي؟ طيب أنا شبه مين أكتر، بابا ولا ماما؟ كنت دائمًا أسأل نفسي، هو إيه إحساس حضن الأب؟ يعني الشعور ده عامل إزاي؟
لما كنت بشوف حنية وطيبه خالو كريم معاكم، كان نفسي أبقى مكانكم وأحس نفس إحساسكم اللي أنا مش عارفه ولا عمري جربته. كنت دائمًا بلاحظ أن كلكم بتاخدوا بالكم لم خالو يعمل معاكم حاجه حلوة، فانتو تقولوا أن هو أحسن أب في الدنيا. كانت طنط نور تغير الكلام بسرعة عشان خاطري، عشان أنا ماليش أب. أو بمعني أصح، أب أناني. أخذت تبكي وتبكي، وكأنها أحست بحزن وألم عمرها بأكمله.
عارف كنت بحاول أتكلم معهم بكل عصبيه وحدة، عشان ما اسمحش لقلبي يضعف ويجري عليه، وأقوله: اتأخرت أوي أوي يا بابا. كنت مستنياك من بدري. حتى لما ابنه ضربني بالقلم، ما حسيتش بألم على الرغم من قوته. لأن وجع قلبي اللي محروم من أهم حاجه، كان أكبر وأقوى. انفجرت في بكاء مرير مرة أخرى. زين وقد أدمعت عيناها وأخذ يربت على كتفها: "كفاية يا تمارا، كفاية عشان خاطري."
لم تستمع له بل أخذت شهقاتها تعلو وتعلو. جذبها إلى أحضانه ولن يتحمل، فأخذ يبكي هو الآخر لبكائها. *** في المقر. دلف فهد إلى مكتب نوح الذي ما زال بمكتبه من بداية اليوم. وأردف بتأفف: "إيه يا عم نوح، أنت هتفضل مقموص في مكتبك طول اليوم؟ نوح بعدم اهتمام: "فهد، عندي شغل عايز أخلصه. فلو ممكن تقطعني بسكاتك." فهد: "إيه يا عم، المهم شغل إيه اللي من الصبح ده؟ ليه شغل أسبوع؟ أردف نوح
وهو ما زال يعمل بالأوراق: "فعلاً هو شغل أسبوع لأن هاخد إجازة." فهد: "ليه؟ نوح: "محتاج أرتاح من وشوشكم شوية." فهد: "تصدق إن أنا غلطان عشان جاي أتكلم معاك." نوح: "تقدر تصلح غلطك وتتفضل." وأشار له باتجاه الباب. فهد باندهاش: "أنت بتتكلم جد يا نوح؟ لم يجبه وما زال ناظرًا إلى الأوراق. فهد بجدية: "ممكن تسيب اللي في إيدك وترد عليا." ترك ما بيده وأردف: "اتكلم يا فهد." فهد: "أنت زعلان بجد؟ نوح: "مش زعلان بس مش عايز أتكلم."
فهد: "نوح، أنت عارف أسد كويس وعارف إن هو كان متعصب." نوح: "مش فارقة يا صاحبي." طرقات على الباب. أذن نوح للطارق بالدخول. دلفت تاج. تاج: "السلام عليكم." الاثنان: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." نوح: "في حاجة يا آنسة تاج؟ تاج: "أسد بيه عايز حضرتك." نوح: "قوليلوا مشغول." فهد مقاطعًا: "قوليلوا جاي يا تاج." تاج: "حاضر. عن إذنكم." واتجهت لمكتب أسد مرة أخرى. نوح: "قوم روحله أنت عشان أنا ماشي." فهد: "قوم معايا يا نوح."
نوح: "فهد، والله ما قادر أتكلم ولا عايز عشان فعلاً لو اتكلمت مع أسد دلوقتي ممكن نزعل بجد." فهد: "تمام على راحتك. ولعلمك أنت عملت الصح." نوح: "ماكنش ينفع أعمل غير كده يا صاحبي." فهد: "ربنا يكرمك يا نوح. يلا هقوم أروحله أنا." نوح: "ربنا معاك." على الجانب الآخر. في مكتب أسد. مالك: "يا أسد والله أنا تعبت." أسد وهو ينظر للحاسوب: "يعني عايز إيه؟ مالك: "ممكن إجازة أرتاح فيها شوية." أسد: "ترتاح ولا تقضيها؟
مالك: "والله ما هخرج من القصر ولو خرجت هقولك الأول." أسد: "معاك 48 ساعة راحة." مالك بفرحة: "ربنا يخليك يا كينج." دلف فهد دون طرق الباب. وجلس مقابل أسد. فهد بابتسامة: "خير يا مالك، شكلك فرحان." مالك: "معايا 48 ساعة راحة. يلا سلام." وخرج سريعًا من المكتب. أسد بتساؤل: "فين نوح؟ فهد: "نوح بيخلص شغل عشان ماشي." أسد وهو ينظر لفهد: "نعم؟ هو مش بعتله تاج؟
فهد: "خليه على راحته يا أسد. هو مش عايز يتكلم دلوقتي عشان ما تزعلوش من بعض. عشان حقيقي أنت زودتها معه." أسد: "تمام. خليه على راحته على الآخر." فهد: "خلينا في المهم. عندي مهمة جديدة أول الشهر. وشاكك في اللي قلتلك عليه قبل كده." أسد: "كله هيبان في وقته." فهد: "أكيد هيبان. ده الملثم معايا في المهمة دي." أسد بثبات: "ربنا معاكم." *** في شقة مليكة. كانت مليكة في حالة من التوتر والقلق.
كريم: "ممكن أفهم أنتِ قلقانة ليه دلوقتي؟ مليكة: "أنت سمعته بيهدد إنه هياخدها. مطلوب مني أبقى عاملة إزاي؟ نور: "اهدي يا مليكة. سعد الجوهري عمره ما هيسمح بإنه يغلط في حقك تاني." مليكة: "أنا قلبي مش مطمن." مراد: "يا عمتو تمارا مش صغيرة عشان ياخدها غصب عنها. وكمان حضرتك من المفترض تبقي مطمنة لأن خلاص الكل عرف بوجودها. وصدقيني يا عمتو والدها كان باين عليه الحزن والندم جدا."
كريم: "مراد معاه حق في كل كلمة. حسن كان بيتكلم بالطريقة دي لأنه حاسس إنه مش قادر يعمل حاجة." مليكة: "بس... نور: "من غير بس يا مليكة. أنتِ عايزة تعيشي في قلق وخلاص؟ وبعدين بنتك محتاجالك أوي دلوقتي. تمارا نفسيتها هتبقى وحشة أوي الأيام دي لازم تبقي قوية عشانها." مليكة: "معاكي حق. تمارا اتأخرت أوي." كريم: "اطمني زين معاها. شوية وهيرجعوا. بس ياريت محدش يضغط عليها ولا يجبرها على الكلام."
مليكة: "حاضر. بس أنت هتعمل إيه مع سعد الجوهري؟ كريم: "أنا مش هعمل أي حاجة. هما اللي هيحاولوا يصلحوا غلطهم." مراد: "هما عرفوا عنوانه منين وعرفوا بوجود تمارا إزاي؟ مليكة: "المفاجأة خلتنا ننسى أهم حاجة فعلاً." كريم: "مش مهم يا مليكة. المهم إنك ارتحتي خلاص من حمل السنين اللي فاتت." نور: "كريم معاه حق." وأثناء حديثهم فتح الباب ودلف كل من تمارا وزين. كانت تمارا في حالة تدمع لها العين بل والقلب. هرولت مليكة إليها سريعًا
وأردفت بخوف: "أنتِ كويسة؟ تمارا بضعف: "الحمد لله." كريم: "شكلك تعبانة تعالي نروح المستشفى." تمارا بنفي: "لا يا خالو أنا كويس." وقبل أن تكمل جملتها سقطت مغشي عليها. مليكة بفزع: "بنتـــــــــــــي! حملها زين سريعًا متجهًا بها إلى غرفتها والجميع خلفه. ووضعها على الفراش. كريم: "مراد هات شنطتك." هرول سريعًا لأعلى لإحضار حقيبته الطبية وعاد إليها سريعًا.
قام كريم بفحصها وإعطائها حقنة مهدئة. أما عن مليكة فكانت بعالم أخرى لا يوجد بها سوى الظلام. وبعدما انتهى. أردفت نور بتساؤل: "مالها يا كريم؟ كريم بحزن: "المتوقع عندها انهيار عصبي. لازم ترتاح." مليكة ببكاء شديد: "بنتي بتضيع مني يا كريم." احتضنها كريم: "بنتك هتبقى بخير بس ياريت تكوني أقوى من كده عشانها. خليها تخرج من جو الحزن ده." مليكة وهي ما زالت تبكي: "غصب عني."
كريم: "معلش حاولي. وهي إن شاء الله هتبقى كويسة. هي محتاجة شوية وقت بس." مليكة: "إن شاء الله." نور: "يلا إحنا عشان تسيبيها ترتاح." زين: "أنا هفضل هنا النهارده." كريم: "اطلع ارتاح يا زين. هي هتفوق الصبح." زين باستسلام: "حاضر." نور: "محتاجة حاجة يا مليكة؟ مليكة: "شكرًا يا نور." كريم: "خليكي جنبها طول الليل عشان ممكن تسخن." مليكة: "حاضر."
صعد كريم وأولاده إلى الشقة الخاصة بهم. أما عن مليكة فدلت إلى المرحاض لتتوضأ وتصلي قيام الليل وتناجي ربها أن يخفف عنها وعن ابنتها الوحيدة. وبعدما انتهت من صلاتها أخذت كتاب الله لتقرأ فيه. *** في شقة نوح.
كانت زينة في المطبخ تقوم بتجهيز العشاء لزوجها بعدما انتهت من ترتيب المنزل ونقل ملابسها إلى غرفة نوح فهي الآن تخص الاثنين. ولن تسمع ما دلف وهتف باسمها. بحث عنها بالغرفة لم يجدها اتجه إلى المطبخ ببطء وجدها مشغولة بتحضير الطعام. اقترب منها ببطء وصاح باسمها بصوت مرتفع. نوح: "زينـــــــــــــه! فزعت زينة بشدة وصرخت صرخة قوية. جذبه لاحتضانه سريعًا ليطمئنها. لعنه نفسه على حماقته معها ولكن كان هدفه المزاح وليس أكثر. أردف
بأسف وهو يمسح على شعرها: "أنا آسف والله ما كان قصدي. كنت بهزر معاكي." زينة: "هو ده هزار؟ أنا كان قلبي هيقف." نوح: "حقك عليا." ابتعدت عنه ولكنها فزعت مرة أخرى عندما رأت وجهه. وأردفت بتساؤل: "إيه اللي في وشك ده؟ نوح وهو يضع يده على وجهه: "أبداً. أسد كان بيهزر معايا." زينة بفزع أكبر: "وأنت إيه اللي وداك عند أسد؟ لم يتمالك نوح نفسه وأخذ يضحك حتى أدمعت عيناه. استغربت كثيراً بسبب ضحكه. زينة بحدة: "ممكن أفهم بتضحك على إيه؟
نوح بعدما سيطر على نفسه من نوبة الضحك: "أسد ده مش حيوان. أنا صاحبي اسمه أسد اللي أنا شغال معاه واللي كنا عندهم امبارح." زينه باستغراب: هو في حد بيسمي الأسماء دي دلوقتي؟ نوح: عادي وعندهم كمان فهد وليث. زينه: بس أنا لما كنت هناك ما سمعتش الأسماء دي. نوح بحده: وحضرتك هتركزي مع أسمائهم ليه؟ زينه: أعوذ بالله منك، بتقلب في لحظة ما كنت كويس.
نوح بهدوء: بصي يا زينه أنا ممكن أفهم أي حاجة وأسمع أي حاجة بس عمري ما أقبل إنك تنطقي اسم راجل تاني، فاهمني؟ زينه: حاضر، يلا بقا غير هدومك وأنا هحط الأكل على السفرة. نوح وهو يقبل رأسها: حاضر. واتجه لغرفتها لياخد حمام ويبدل ملابسه، وهي أكملت إحضار الطعام. ربما سعادتهم أوشكت على الانتهاء قبل أن تبدأ. ف قصر الجوهري. تخطت الساعة منتصف الليل ولم يأتي سعد الجوهري ومن معه حتى الآن. فريده بقلق: اتصل عليهم تاني يا أسد.
أسد بثبات: يا أمي اطمني، أكيد زمانهم على وصول وكمان موبايلاتهم مقفولة. وليد: خير إن شاء الله. عيون بتساؤل: تفتكروا تمارا عملت إيه مع عمو حسن؟ مكه بعفوية: أكيد طبعًا هتتخانق معاهم. فهد ضاحكًا: يابنتي أنتِ ما تعرفيش تقولي كلمة كويسة؟ على طول بتحدفي طوب ودبش كده. مكه بابتسامة: يا أبيه فهد، أنا بقول الحقيقة، يعني أكذب عليك؟ أسد بغموض: لا طبعًا إزاي تكذبي؟ ممكن أعرف بقا حمزة ضربك ليه؟
لاحظ كل من أسد وفهد نظرات الرعب والارتباك على أوجه البنات. ليث: ما تتكلمي يا أم لسانين. مكه بارتباك: عشان كان صوتي عالي وأنا بتكلم معاه. أسد: كنتي بتتكلمي معاه في إيه؟ مكه برعب حقيقي، فهي تحب أسد بشدة وكذلك جميع البنات ولكن هن يعلمن جيدًا غضب أسد وأن عواقب فعلتهم ستكون شديدة: أقولك بس توعدني ما تتعصبش ولا تزعل مننا. فهد: منكم اللي هما مين؟ مكه: توعدني الأول. ريهام: في إيه يابنتي اتكلمي على طول.
أسد بنفاذ صبر: اخلصي يا مكه. مكه بارتباك: بصراحة... اااا... أنا والبنات لنا كنا في المول، خرجنا من باب تاني ورحنا على كافيه من غير الحراسة. أسد وقد تحولت عيناه إلى اللون الأسود من شدة الغضب، أخبرهم آلاف المرات بعدم التحرك دون الحراسة، أردف بهدوء مخيف: ليه؟ مكه: كنت زهقانة، والله هما كانوا رافضين أنا اللي ألحيت عليهم، بس عشان خاطر ربنا ما تزعلش مني ولا منهم، أنا عارفة إن أنا غلطانة بس والله آخر مرة.
أسد وهو ينظر للبنات: هي دي الثقة؟ كادت عيون أن تتحدث ولكن أوقفها صوته الغاضب: مش عايز أسمع ولا كلمة، مفيش عقاب، بس مفيش واحدة منكوا أنتوا الأربعة ليها كلام معايا، مفهووووم. عيون ببكاء: الله يخليك أي عقاب غير كده. أسد: أنا قولت اللي عندي. هرولت سريعا لأعلى وعي تبكي بشدة، تحبه بشدة ولا تستطيع أن تتحمل ذلك العقاب، فهو أبوها الثاني، صعدت البنات خلفها سريعًا. فهد بغضب: ليه كده يا أسد؟
أسد: عشان الغلط ما يتكررش تاني، هما غلطوا يتحملوا. في ذلك الوقت دلف سعد الجوهري بهيبته ومعه أبناؤه وأحفاده الاثنان. سعد الجوهري: السلام عليكم. الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ريهام بقلق: اتأخرتوا أوي يا بابا. سعد الجوهري: مافيش تأخير، مسافة الطريق. فريده: حمد الله على سلامتكم يا عمي. سعد الجوهري: الله يسلمك يا بنتي. فهد: عملتوا إيه؟ حمزه بتأفف: ولا حاجة. أسد: إزاي يعني؟
مهاب: يعني الأستاذة دماغها أنشف من الحجر ومش قابلة وجودنا نهائي في حياتها. ريهام: احكيلنا اللي حصل يا محمد. قص عليهم أخوها ما حدث، بس وبعد كده مشيت وسابتنا. فهد بغضب لحمزه: أنت إزاي تمد إيدك عليها؟ حمزه: عشان مش محترمة أي حد، كنت عايزني أسمعها وأسكت!!! سعد الجوهري بغضب: بس انت وهو، وانت ياحمزه حسابك تقل معايا والقلم اللي ضربته لأختك النهارده مش هيعدي كده. حمزه: ياجدي.
سعد الجوهري مقاطعًا: أنا قولت اللي عندي، ومن النهارده ماحدش له دخل في حوار تمارا. ثم وجه حديثه لحسن: وانت فكر بعقل إزاي تقرب بنتك منك وتكسبها وبلاش حوار آخدها بالعافية لأن هي مش عيلة صغيرة، وبعدين كفاية أوي الظلم اللي شافته في حياتها هي ومليكة بسببك. حسن بتساؤل: حضرتك مصمم إني غلطان.
سعد الجوهري: طبعًا غلطان، وأحمد ربنا إن مليكة بنت ناس ومحترمة، واحدة غيره كانت رافضت وجودك في حياة بنتها حتى بعد ما عرفت بوجودها، لكن هي وأخوها وافقوا إنك تقرب منها وتحاول تكسبها، ياريت تتصرف بعقل وحكمة. حسن: إن شاء الله. صعد كل منهم لغرفته للنوم. عند مهاب. كان في طريقه لغرفته ولكنه وجد زوجته بالتراس الخاص بالطابق الثاني، اتجه إليها. مهاب بهدوء: مساء الفل. جنه وهي تستدير له: مساء النور.
مهاب: واقفة ليه هنا لوحدك وشكلك كمان زعلانة. جنه بنفي: مفيش حاجة. مهاب بشك: متأكدة. لن تجيبه، أعاد سؤاله مرة أخرى: ممكن أعرف زعلانة ليه؟ جنه بحزن: عشان أبيه أسد زعلان مني أنا والبنات. مهاب باستغراب: ليه؟ جنه بارتباك: عـ... عشــ... مهاب: اخلصي يا جنه. جنه: عشان... وقصت له ما حدث. مهاب بحدة: وعشان كده حضرتك زعلانة؟
احمدي ربنا إنه عاقبكم بكده بس، أما بالنسبة ليا أنا فملكيش كلام معايا ومفيش خروج من القصر نهائي، عشان لو حصل هتشوفي وشي التاني. وتركها واتجه سريعًا إلى غرفته. أما هي فبكت بشدة، لم تتخيل أن يتكلم معها بتلك الطريقة. في منزل مي صديقة تمارا. كانت تجلس تلك الفتاة المرحة مع والدتها. مي: أنا زعلانة من تمارا أوي يا ماما. نهي: ليه يامي؟ دي حتى بنت كويسة ومحترمة.
مي: آخر مرة كنت معاهم ونزلت زعلانة مش الشركة، ما اتكلمتش معايا تاني، وحتى لما بتصل عليها مش بترد. نهي: يابنتي الله أعلم ظروف الناس إيه، قبل ما تزعلي منها اسمعيها الأول. مي: هي أصلًا بترد عليا. نهي: خلاص بكرة روحي لها البيت. مي بحزن: مش هينفع. نهي: ليه يا آخر صبري. مي: عشان "عمر" مش هيوافق. نهي: غيري الموضوع يا مي عشان ما تزعليش. مي: ليه يا ماما. نهي: عشان أنتِ عارفة رأيي كويس في موضوع عمر.
مي بتبرير: يا ماما والله عمر كويس. نهي: يابنتي أنا عارفة إنه كويس، بس متحكم زيادة عن اللزوم، صدقيني يابنتي أنا عارفة وفاهمة أكتر منك، بعد كام شهر جواز هتتعبي وهتحسي باللي أنتِ مغمضة عينك عنه دلوقتي. مي بتنهيدة: مش عارفة ياماما. نهي: صلي استخارة يابنتي وربنا يعملك اللي فيه الخير. في فيلا ما. مجهول ١: هو إحنا هنفضل ساكتين كده كتير؟ مجهول ٢: أنت قولتلي أعمل حاجة وأنا ساكت، اطلب وأنا عليا التنفيذ.
مجهول ٣: انتو مش بتفكروا غير في الشر وبس. مجهول ٤: اسكت انت، أنا مستنية اليوم اللي أخلي بنت ريهام خدامة عندي. مجهول ٣: عمرك ما هتتغيروا، بس أنا مش معاكم حتى لو على موتي. وتركهم وغادر سريعًا. مجهول ١: اطمني هيحصل قريب وقريب أوي كمان. مجهول ٢: أنتِ شايلة منهم أوي ليه كده؟ مجهول ٤: فوق ما تتخيلي!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!