الفصل 9 | من 23 فصل

رواية اولاد الجوهري الفصل التاسع 9 - بقلم الحورية فاطمة احمد

المشاهدات
17
كلمة
4,906
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 39%
حجم الخط: 18

اياك وأن تهان تحت مسمى الحب، فالحب اسمى من أن يتسبب لك في الإهانة. فالحب اشتياق، سعادة، حنين، لهفة، يجعلك في عالم آخر تود أن تبقى بداخله مدى الحياة. مساءً في الإسكندرية. في عمارة المهدي. في شقة كريم. كان الجميع جالساً بعد تناول العشاء كعادتها اليومية. أردف كريم بهدوء: مليكة. انتبه لندائه الجميع. مليكة بابتسامة: نعم. كريم: جاسم اتصل عليّ اليوم ومعه لكِ عرض كويس. نور باستفسار: عرض ايه؟ مش جاسم شغال في الكويت؟ كريم:

ماهو العرض أنها تشتغل دكتورة في الكويت. تمارا: بس ماما مش هتسافر. مليكة بهدوء: اصبري يا تمارا، اسمعي للآخر. تمارا يتذمر: يا ماما هصبر للآخر ليه وأنا مش موافقة. زين: يا بت خلي عندك صبر. تمارا باستنكار: سيبتهولك. كريم: ممكن نسمع بقى. انتبه له الجميع مرة أخرى، فأكمل بهدوء: هتشتغلي في مستشفى هناك بعقد خمس سنوات وقابل للتجديد. تمارا كمان هتسافر معاكِ، وشغلها متوفر هناك جداً. فكري وقولي لي رأيك. تمارا:

يعني حضرتك يا خالو موافق على سفرنا؟ كريم بحب: يا حبيبتي أنا مش موافق ومش رافض. مراد: ازاي يا بابا؟ كريم: يعني أنا أختي جاء لها عرض لازم أعرفها، وبعد كده القرار ليها. تمارا: بس أنا مش موافقة. نور: ليه يا تيمو؟ تمارا: أنا عايزة أفضل معاكم. مليكة: بس أنا موافقة. تمارا: ليه يا ماما؟ زين: خليكي معانا يا عمتو. مليكة بتنهيدة:

تمارا، أنتِ عارفة كويس القلق اللي أنا عايشة فيه، خوفي عليكِ لو اتأخرتي ١٠ دقائق عن معادك، حالة الرعب والفزع اللي ببقى فيها لمجرد فكرة إن حسن يعرف بوجودك، إنك مش قادرة تخرجي برا الإسكندرية لنفس الأسباب. عايزة أخرج من الرعب ده شوية. زين: يعني في الكويت مش هيبقى فيه خوف؟ مليكة: أكيد، عيلة الجوهري معندهمش شغل في الكويت. تمارا بحده: أنا زهقت واتخنقت، مش قادرة أتحمل أكتر من كده. يعني إيه نسيب مصر عشان نهرب يعني؟ كريم:

اهدي يا تمارا، وأنتِ قولي رأيك ومليكة تقول رأيها وفي الآخر نشوف الصالح فين. تمارا: بس أنا آخر كلام عندي مش هسافر. مليكة بحده: أنتِ كبرتي عليا يا أستاذة وبتكسري كلامي! كريم: مليكة اهدي. ثم وجه حديثه لأبنائه قائلاً: مراد، زين انزلوا مع تمارا الصالة. تمارا: يا خالو... كريم مقاطعاً لها: اسمعي الكلام يا تمارا. انصاعت لكلام خالها واتجهت إلى الأسفل هي ومراد وزين. كريم:

معلش يا نور هاتي عصير لمليكة. بالفعل نهضت نور بابتسامة رضا، فمليكة بالنسبة لها أقرب من الأخت. بعد ثوانٍ معدودة أحضرت العصير وقدمته لها بكل الحب. نور بابتسامة تزين ثغرها: اتفضلي يا لوكة وخليها على ربنا. مليكة بحزن: على ربنا طبعاً ماليش غيره. كريم بحنان أخوي: ليه كل اليأس ده؟ مليكة بتنهيدة:

شايفة تصرفاتها بقت عاملة إزاي، حاسة إني خلاص مش قادرة أخليها في الأمان اللي كنت موفرة ليها طول الوقت. لما بحس بكده بحس إني مخنوقة. خايفة حسن يعرف بوجودها. نور: صدقيني يا مليكة حسن لو عرف بوجودها هيفرح جداً. مليكة: أنتِ ماتعرفيش حاجة. كريم بهدوء: جاهزين نفهم ونسمع. مليكة بتنهيدة طويلة تحمل الألم والحزن لما حدث معها ممن أحبت:

في أول جوازنا كنت بتعامل أسوأ معاملة من "حسن". كنت مستغربة ليه بيعمل معايا كده بس مش قادرة أتكلم. هتكلم هقول إيه ولمين؟

فضلت على الحال ده أكتر من شهرين ومع كده كنت بهتم بأولاده كويس جداً، سبت شغلي واتفرغت لهم وكل ده بعلمه ومع كده بتعامل أسوأ معاملة. في يوم قررت أكلم سعد الجوهري، قولته ع كل حاجة، على الرغم إن الكل كان ملاحظ تصرفاته معايا. قالي حقك عليا، هو بيعمل كده عشان أنا أجبرته على الجواز، مش الجواز مني لا، هو كان رافض الفكرة من يوم وفاة مراته الأولى عشان كان بيحبها بجنون، بس هو أجبره عشان خاطر أولاده. طلب مني أتحمل وأحاول أقرب منه

على قد ما أقدر. فعلاً عملت كده، حاولت معاه كتير لغاية ما لقى كويس معايا بس على شرط إن عمري ما أخلف لأنه مش هيقبل بأولاد غير من مراته اللي توفت وهو مكتفي بأولاده. فضلنا على الحال ده سنة ونص. في يوم تعبت أوي وقتها شك إن أنا حامل، قلب الدنيا وقال لي لو أنتِ فعلاً حامل الحمل ده هينزل. كشفت وعرفت إن مفيش حمل. بس بعدها طبعاً اتغيرت معاه تماماً. لكن الأولاد لا، كنت بتعامل معاهم على إنهم أولادي. حاول معايا كتير عشان نتصالح،

وأنا رضيت بالأخير. بس أهملت برشام منع الحمل من غير علمه لأن كان نفسي أبقى أم. بعد تلات شهور اكتشفت الحمل.

أكملت بقهر: فالأيام دي من سوء حظي كان ذكرى وفاة مراته. كانت حالته سيئة جداً، بيتعامل معايا بكل برود. حسيت بكرهه ليا أوي وللأسف ماكنتش أول مرة، كان كل مرة بيتذكر فيها مراته بيعمل معايا كده. فالوقت ده حسمت أمري وعرفت إن الهروب أفضل حل. لم تستطع أن تكمل حديثها، بس البكاء. كريم بهدوء ما قبل العاصفة: إيه اللي كان جابرك على كده؟ مليكة بندم وحزن من حماقتها:

للأسف كنت غبية. كنت مستحملة ده كله تحت مسمى الحب. أيوه للأسف كنت بحبه. كريم بعصبية شديدة: هو ده يتحب؟ ده حيوان! لا وكمان بتخلفي منه! أنا مش فاهم إنتِ كنتِ غبية كده امتى؟ كنتِ بتفكري بالغباء إزاي؟ وزعلانة من بنتك إزاي؟ ده أبسط حقوقها. نور: اهدي يا كريم، مش وقته الكلام ده. كريم بحدة: أمال امتى وقته؟

أنا كنت عارف إنهم متخانقين عشان كده مش عايز يخلف منها عشان كده هي مخبية حملها. لكن ما كنتش أعرف كل الكلام اللي هي بتقوله ده. أنا لو أعرف ما كنتش هخلي حملها يكمل أصلاً. مليكة ببكاء شديد: والله عارفة إن أنا غلطانة وغبية. بس كان نفسي أبقى أم من الشخص الوحيد اللي حبيته. ثم أكملت بقهر: والنتيجة إن بنتي هي اللي بتدفع التمن.

احتضنها أخوها بشدة، لكي يطمئنها ويخفف عنها. يعلم أنه كان قاسياً فيما قال، ولكن بالنهاية هي أخته الوحيدة ويجب عليه أن يكون بجانبها وبجانب ابنتها التي لا ذنب لها. ولكن ذنبها الوحيد أب أناني متهور لا يفكر إلا بحاله وأم حمقاء جعلت قلبها من يحركها بدون أن يفكر عقلها ولو للحظة. بالنهاية النتيجة لن تختلف، فها هي موجودة الآن. كريم وهو يشدد من احتضانها: حقك عليا، أنا آسف. مليكة ببكاء: أنا اللي آسفة. كريم:

أنا معاكِ في كل الأحوال وعمر حد هيقرب ليكِ ولا لبنتك. مليكة: ربنا يبارك لنا فيك يا حبيبي. نور بمرح: أجيب اتنين ليمون ولا إيه؟ مليكة بابتسامة وهب تبتعد عن أحضان أخيها: أنتِ اللي في القلب يا نور. كريم: كلكم في قلبي. على الجانب الآخر. في الصالة الخاصة بمراد وتمارا وزين. كانوا جالسين في المكان المخصص لشاشة العرض ما عدا هي. كانت تأخذ الصالة ذهاباً وإياباً مما خلق جو من التوتر. زين بتذمر: اترزعي بقى. تمارا بقرف:

زين اطلع من دماغي. أشار لها مراد على أحد المقاعد وأردف بهدوء: اقعدي يا تمارا. انصاعت له واتجهت للمقعد وجلست عليه. مراد: ممكن أفهم مالك؟ تمارا: تعبانة من كل حاجة. مراد: والآخر؟ تمارا: للأسف الإجابة مش عندي. زين: امال عندي. مراد بحدة: زين، مش وقت هزار. زين: اتكتمت. مراد: كملي يا تمارا. تمارا: أنا هرتاح لما حسن الجوهري يعرف بوجودي وأقول له كل اللي جوايا من أربع سنين، من وقت ما عرفت إنه مش مسافر. مراد:

صدقيني يا تمارا، مش كل حاجة من وجهة نظرك تبقى صح. وبكرة أفكّرك بكلامي. تمارا: ربنا يعمل اللي فيه الخير. أما طالعة أنام. تصبحوا على خير. مراد وزين: وأنتِ من أهله. وصعد كل منهم إلى الطابق الخاص به. في قصر الجوهري. في مكتب سعد الجوهري تحديداً. سعد الجوهري: عامل إيه يا نوح؟ نوح بابتسامة: الحمد لله يا سعد بيه. سعد الجوهري: يا ابني، قولت لك في القصر قولي يا جدي زي أسد وفهد، ولا أنت مش بتعتبرني جدك؟ نوح باحترام:

لا طبعاً، أنا لي الشرف. سعد الجوهري: ربنا يكرمك يابني. ثم أكمل متسائلاً: خير، كنت عايز تقولي إيه؟ نوح: كل خير إن شاء الله. بصراحة يا جدي، لما كنا في إسكندرية عشان المهندسين الجدد، حصل مشكلة بين مهندسة وأسد. وقص عليه ما حدث بالكامل وما طلبه منه أسد. سعد الجوهري بغضب: وأنت طبعاً نفذت كلامه، مش كده؟ نوح: لا طبعاً. هو ماخدش باله إن البنت نسيت الcv بتاعها وأنا ماقولتش. سعد الجوهري بهدوء مرة أخرى:

مش فاهم إنت عايز تقول إيه؟ أكيد مش بتعرفني أسد عمل إيه! نوح بتوتر: فعلاً يا جدي. أنا رجعت القاهرة النهاردة الصبح مش امبارح مع ليث. سعد الجوهري: ليه؟ نوح: كنت بجمع معلومات عن صاحبة الcv. ضرب سعد الجوهري المكتب بقبضة يديه وأردف بغضب: ليه يا نوح؟ أنت عارف إن أسد الغلطان. ممكن أفهم بتجمع معلومات عنها ليه؟ نوح بتوتر: ممكن حضرتك تهدى عشان أعرف حضرتك السبب. سعد الجوهري بنفاذ صبر: اتفضل. نوح مبرراً:

أنا فتحت الcv الخاص بالآنسة تمارا امبارح بالصدفة واستغربت من اسمها جداً، عشان كده أجلت سفري وخليت ليث يرجع لوحده امبارح. سعد الجوهري باستغراب: إيه الغريب في اسمها؟ نوح: تمارا حسن سعد الجوهري. وصمت بعده ليرى رد فعله. احتلت الصدمة معالم وجهه وأخذت الأفكار تتوالى على عقله. من يجرؤ على ربط اسمه باسم عائلة الجوهري؟ دقائق مرت وكان الصمت هو سيد الموقف. الي ان انتشله من أفكاره صوت نوح.

نوح: أنا آسف بس أنا جمعت معلومات كاملة عنها. سعد الجوهري متسائلا: اسمها والدتها إيه؟ نوح: مليكة محمود المهدي. صدمة أخرى لسعد الجوهري. هل اختفت لذلك السبب؟ تركتهم عندما علمت بحملها واختفت ابنتها كل تلك السنوات. ولكن لماذا؟ يبدو أنه يوجد حلقة مفقودة والإجابة لم تكن إلا عند شخص واحد إلا وهو "حسن الجوهري". نوح: أنا آسف يا جدي، كان لازم أرجع لحضرتك الأول، بس كنت حابب أتأكد من المعلومات قبل ما أتكلم مع حضرتك.

سعد الجوهري: أنت عملت الصح يا نوح، شكراً يا بني. نوح باحترام: العفو يا جدي، أستأذن أنا. سعد الجوهري: اتفضل، ماتتكلمش مع حد في حاجة. أردف نوح وهو بترك مقعده: حاضر يا جدي. اتجه إلى الخارج وأغلق الباب خلفه. اتجه نوح إلى القاعة التي يجلس بها الجميع لياخذ زوجته ويتجهوا إلى منزلهم. نوح: السلام عليكم. الجميع: وعليكم السلام. اسد بغموض: خير يا نوح. نوح: كل خير يا كينج. أستأذن أنا. ثم أشار إلى زينة

التي تجلس مع البنات وأردف: يلا يا زينة. قامت زينة واتجهت إليه بعدما سلمت على البنات، فهي أحبتهم بشدة. أحست معهم بشعور لم تشعر به من قبل، شعور الأخوة والحب. فهد: مس عايز تقول حاجة يا نوح؟ أنا اللي هقول مش نوح، قالها سعد الجوهري. نوح: أستأذن أنا، السلام عليكم. الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ***

خرج نوح هو وزوجته، استقلوا السيارة الخاصة به متجهين إلى منزلهم. بعد فترة تقرب من الساعة وصلوا إلى الشقة الخاصة بهم. دلفت زينة ومن خلفها نوح وأغلق الباب خلفه. زينة بتساؤل: عايز مني حاجة؟ نوح: ليه السؤال؟ زينة: عشان هصلي قيام الليل وهنام. أردف وهو يجذبها لأحدي المقاعد ويجلس بجانبها: لا مفيش نوم، أنا عايز أتكلم معاكي. زينة: اتفضل أنا سامعاك.

نوح بندم حقيقي: أولاً: أنا آسف على كل كلمة ضايقتك بها، آسف على كل يوم بكيتي فيه بسببي، آسف على كل تصرفاتي الغلط اللي كنت بعملها معاكي. ومع كده أنا عارف إن الأسف مش كفاية. كادت أن تتحدث ولكن منعها.

أخلص كلامي الأول وبعدها هسمعك للآخر. اطلبي اللي انت عايزاه واللي يعوضك عن اللي فات وأنا عليا التنفيذ. أوعدك إنك تبقي على طول مبسوطة معايا. أنتِ حقيقي كتيرة أوي أوي عليا. كنت غبي في تصرفاتي معاكي، بس الحمد لله لحقت نفسي قبل ما أخسر أحن وأطيب قلب ممكن أقابله في حياتي. حقيقي أنتِ كنز. وآخر حاجة عايز أعرف رأيك في كل كلامي. زينة بهدوء: ممكن أعرف إيه السبب؟ نوح: سبب إيه؟ زينة: ليه كنت بتعمل معايا كده؟

نوح: مش ضروري تعرفي السبب، بس خليكي متأكدة إنك أكيد مالكيش ذنب في أي حاجة، بس تقدري تقولي غباء. زينة لا رد. نوح: قولتي إيه؟ زينة بابتسامة: موافقة على فرصة تانية معاك، وإن شاء الله تبقى أفضل. نوح بفرحة عارمة: مبدئياً نتعامل مع بعض فترة على إننا مخطوبين عشان إحنا اتجوزنا على طول. أنتِ تشوفي نوح الطيب اللي بيحب من قلبه، مش القاسي اللي عرفتيه. وأنا أتعرف عليكي أكتر، بتحبي إيه، إيه بيزعلك. زينة بابتسامة: موافقة.

جذبها نوح إلى أحضانه بفرحة كبيرة. احمرت وجنتيها بشدة من الخجل. نوح ضاحكاً: في إيه؟ أنا جوزك على فكرة. زينة بخجل: مش قولت مخطوبين؟ إزاي يحصل كده؟ نوح ضاحكاً مرة أخرى حتى أدمعت عيناه: لا مش للدرجة دي. وبعدين ده حضن بريء. احمرت وجنتيها أكثر واردفت بارتباك ممزوج بالخجل: تصبح على خير. نوح: على فين؟ زينة: أكيد على أوضتي. أردف نوح وهو يجذبها من يدها إلى الغرفة الخاصة به: أنتِ مصدقتي؟

إحنا مخطوبين بس بنكهة متجوزين وهانام في أوضة واحدة. زينة ضاحكة ولاول مرة يستمع لصوت ضحكتها العذبة: أنت مجنون. نوح: براحتك على الآخر. *** في قصر الجوهري. يجلس الجميع في قاعة القصر. أردف سعد الجوهري بهدوء ولكن هدوء ما قبل العاصفة: طبعاً الكل مستغرب نوح كان بيتكلم معايا في إيه. تبادل نظرات بين الجميع وهمسات بين البعض الآخر. محمد: خير يا بابا. سعد الجوهري: لا مش خير أبداً. لما نتصرف بغباء وأنانية، يبقى مش خير. فهد هامساً

لأسد: الزفت شكله عك الدنيا. سعد الجوهري بحده: فهد. فهد: آسف يا جدي. حسن: ممكن نعرف حضرتك بتتكلم عن مين وعن إيه؟ سعد الجوهري: فاكرين مليكة؟ نظرات استغراب متبادلة بين الجميع. لما تذكرها الآن وما علاقة حواره مع نوح بزوجة حسن السابقة. ريهام: إيه اللي فكر حضرتك بيها؟ سعد الجوهري بغموض: الواحد منا لما بيغلط، الغلط بيلاحقه. وليد باستفسار: ممكن توضح كلامك يا بابا. سعد الجوهري بحده: تفتكر مراتك طلبت الطلاق واختفت ليه يا حسن؟

حسن بهدوء: أنا عارف كويس أوي إني كنت قاسي جداً معاها. حاولت أتغير كتير بس كنت بفشل. بس طلبت الطلاق ليه واختفت ما عندي علم. الإجابة عندها هي. حمزة بحزن: عن إذنكم، أنا محتاج أرتاح ومش حابب أسمع حاجة تخص الست دي. سعد الجوهري: مكانك يا حمزة. حمزة: يا جدي. قولت مكانك، أردف بها سعد الجوهري. انصاع حمزة لكلمة جده. حسن: ممكن نعرف السبب اللي فكر حضرتك بمليكة؟ سعد الجوهري: أنت كنت مانع مراتك من الخلفه؟

حسن بندم: أيوه، وهددتها لو حملت هتنزل الجنين. سعد الجوهري بحده: ليه يا ابن الجوهري؟ مين عطاك الحق في كده؟ حسن: حضرتك أجبرتني على الجواز منها. مشكلتي مش معاها لكن مع الفكرة نفسها. كنت بحب مراتي ومازلت بحبها ومش هقبل بوجود ست غيرها بحياتي. ندمان على اللي عملته مع مليكة، عشان هي مالهاش أي ذنب. لكن أنا كمان كان غصب عني. سعد الجوهري: لو مليكة فهمت وسمحت، تفتكر بنتك هتسامحك في يوم من الأيام؟ دلو ثلج سكيب على الجميع.

حسن بصدمة وعدم فهم: بنت مين؟ سعد الجوهري بحده وعصبية شديدة: بنتك اللي عاشت ٢٣ سنة يتيمة وأبوها عايش. بنتك اللي مليكة هربت لما عرفت إنها حامل فيها. عشان خايفة عليها وعلى نفسها منك. خايفة من أكتر شخص من المفترض يخاف عليها يكون الأمان والمأوى ليها ولابنتها. بنتك اللي أكيد عارفة إن أبوها حكم عليها بالموت قبل ما تشوف النور وحكم على أمها بالهروب. عرفت بنت مين. صدمات متتالية للجميع.

عجز عن النطق، لم تسعفه حالته على أن يتفوه بأي كلمة. يعلم جيداً مدى قسوته معها، وخطأه الكبير بحقها. نادم على ما ارتكبه في حقها، ولكن كان قلبه الحزين على زوجته الراحلة بل معشوقته الراحلة هو من يملك زمام الأمور. هو من جعله يتعامل بقسوة وجبروت معها. ولكن أيعقل هذا؟

القلب الذي أحب لتلك الدرجة يتحول لقلب لا يعرف طريقه الرحمة بل طريقه الوحيدة القسوة والجبروت. يعلم أنه مخطئ، ولكن شعر بأن عقاب الله له شديد. يحرم من أكثر شيء كان دائماً في طلبه من الله. كان يتمنى دائماً أن يكون له ابنة. أعطاها الله له ولكن لتكون أشد عقاب في حياته. سعد الجوهري: هتفضل ساكت كتير؟ حسن بتوهان: عرفت بوجودها إزاي وامتى؟ سعد الجوهري وهو ينظر لأسد: عرفت حالاً ومن نوح. فهد: نوح وصلها إزاي؟

سعد الجوهري بغموض: مهندسة قدمت في شركة الملك. ثم أكمل بحده: اللي حضرتك يا أسد بيه اتهمتها إنها جاية ملاهي ليالي. صدمة أخرى حلت على الجميع. حسن: إزاي يعني؟ أسد بثبات: كان طبيعي تسمع مني كده لما لبسها يبقى مش مناسب. سعد الجوهري: مش وقته يا أسد. أنا ليا كلام معاك. ثم أكمل متسائلاً: ناوي على إيه يا حسن؟ حسن: هسافر لها حالاً. حمزة ومهاب: وأنا مع حضرتك. سعد الجوهري: وأنت يا فهد.

فهد: لا يا جدي أنا مش هسافر معاكم. خلينا أنا في الآخر ويفضل إن حمزة ومهاب كمان يأجلوا سفرهم. حمزة: ليه يا فهد؟ أنا هسافر. فهد بتوضيح: انتو متخيلين إنها أول ما هتشوفكم هتاخدكم بالأحضان؟ أكيد مش هتقبل وجودكم. وممكن توجه كلام يضايق لبابا ووقتها انتو ممكن تنفعلوا عليها. وكده أكبر غلط. محمد: أنا مع فهد في كلامه. مهاب: هنسافر نشوفها بس مش هنتكلم في أي حاجة. سعد الجوهري: بكرا الصبح هنسافر. ثم وجه حديثه

لحسن الغارق في همومه: حسابك معايا بس مش وقته. وتركهم وصعد إلى غرفته. *** في قصر الجوهري. يجلس الجميع ف قاعه القصر. اردف سعد الجوهري بهدوء ولكن هدوء ما قبل العاصفه: طبعاً الكل مستغرب نوح كان بيتكلم معايا ف ايه. تبادل نظرات بين الجميع. وهمسات بين البعض الآخر. محمد: خير يا بابا. سعد الجوهري: لا مش خير ابدا. لما نتصرف بغباء وأنانية، يبقا مش خير. فهد هامساً لأسد: الزفت شكله عك الدنيا. سعد الجوهري بحده: فهد.

فهد: اسف يا جدي. حسن: ممكن نعرف حضرتك بتتكلم عن مين؟ وعن ايه؟ سعد الجوهري: فاكرين مليكه؟ نظرات استغراب متبادلة بين الجميع. لما تذكرها الان وما علاقه حواره مع نوح بزوجة حسن السابقه. ريهام: ايه اللي فكر حضرتك بيها؟ سعد الجوهري بغموض: الواحد مننا لما بيغلط، الغلط بيلاحقه. وليد باستفسار: ممكن توضح كلامك يا بابا. سعد الجوهري بحده: تفتكر مراتك طلبت الطلاق واختفت ليه يا حسن؟

حسن بهدوء: أنا عارف كويس اوي اني كنت قاسي جداً معاها. حاولت اتغير كتير بس كنت بفشل. بس طلبت الطلاق ليه واختفت ما عندي علم. الإجابة عندها هي. حمزة بحزن: عن اذنكم، أنا محتاج ارتاح ومش حابب اسمع حاجة تخص الست دي. سعد الجوهري: مكانك يا حمزة. حمزة: يا جدي. قولت مكانك، أردف بها سعد الجوهري. انصاع حمزة لكلمة جده. حسن: ممكن نعرف السبب اللي فكر حضرتك بمليكه؟ سعد الجوهري: انت كنت مانع مراتك من الخلفه؟

حسن بندم: أيوه، وهددتها لو حملت هتنزل الجنين. سعد الجوهري بحده: ليه يابن الجوهري؟ مين عطاك الحق في كده؟ حسن: حضرتك أجبرتني ع الجواز منها. مشكلتي مش معاها لكن مع الفكرة نفسها. كنت بحب مراتي ومازلت بحبها ومش هقبل بوجود ست غيرها بحياتي. ندمان ع اللي عملته مع مليكة، عشان هي مالهاش اي ذنب. لكن أنا كمان كان غصب عني. سعد الجوهري: لو مليكة فهمت وسمحت، تفتكر بنتك هتسامحك في يوم من الايام؟ دلو ثلج سكيب ع الجميع.

حسن بصدمة وعدم فهم: بنت مين؟ سعد الجوهري بحده وعصبية شديدة: بنتك اللي عاشت ٢٣ سنة يتيمة وأبوها عايش. بنتك اللي مليكة هربت لما عرفت انها حامل فيها. عشان خايفة عليها وعلي نفسها منك. خايفة من اكتر شخص من المفترض يخاف عليها يكون الامان و المأوي ليها ولابنتها. بنتك اللي اكيد عارفه أن ابوها حكم عليها بالموت قبل ما تشوف النور وحكم علي امها بالهروب. عرفت بنت مين. صدمات متتالية للجميع.

عجز عن النطق، لم تسعفه حالته على أن يتفوه بأي كلمة. يعلم جيدا مدي قسوته معها، وخطأه الكبير بحقها. نادم ع ما ارتكبه في حقها، ولكن كان قلبه الحزين على زوجته الراحلة بل معشوقته الراحلة هو من يملك زمام الأمور. هو من جعله يتعامل بقسوة وجبروت معها. ولكن أيعقل هذا؟

القلب الذي أحب لتلك الدرجة يتحول لقلب لا يعرف طريقه الرحمة بل طريقه الوحيدة القسوة والجبروت. يعلم أنه مخطئ، ولكن شعر بأن عقاب الله له شديد. يحرم من أكثر شئ كان دائماً في طلبه من الله. كان يتمني دائماً أن يكون له ابنة. أعطاها الله له ولكن لتكون أشد عقاب في حياته. سعد الجوهري: هتفضل ساكت كتير؟ حسن بتوهان: عرفت بوجودها ازاي وامتي؟ سعد الجوهري وهو ينظر لاسد: عرفت حالا ومن نوح. فهد: نوح وصلها ازاي؟

سعد الجوهري بغموض: مهندسة قدمت في شركة الملك. ثم أكمل بحده: اللي حضرتك يا اسد بيه اتهمتها أنها جاية ملاهي ليالي. صدمة أخري حلت ع الجميع. حسن: إزاي يعني؟ أسد بثبات: كان طبيعي تسمع مني كده لما لبسها يبقا مش مناسب. سعد الجوهري: مش وقته يا اسد. انا ليا كلام معاك. ثم أكمل متسائلاً: ناوي ع إيه ياحسن؟ حسن: هسافرلها حالا. حمزه و مهاب: وانا مع حضرتك. سعد الجوهري: وانت يا فهد.

فهد: لا يا جدي أنا مش هسافر معاكم. خلينا أنا ف الآخر ويفضل أن حمزه و مهاب كمان يأجلوا سفرهم. حمزه: ليه يافهد؟ أنا هسافر. فهد بتوضيح: انتو متخيلين أنها اول هتشوفكم هتاخدكم بالاحضان؟ اكيد مش هتقبل وجودكم. وممكن توجه كلام يضايق لبابا ووقتها انتو ممكن تنفعلوا عليها. وكده اكبر غلط. محمد: أنا مع فهد في كلامه. مهاب: هنسافر نشوفها بس مش هنتكلم في أي حاجة. سعد الجوهري: بكرا الصبح هنسافر. ثم وجه حديثه

لحسن الغارق في همومه: حسابك معايا بس مش وقته. وتركهم وصعد إلي غرفته. في الابتعاد راحة .. لن يشعر بها إلا من ارتوى ألمًا وقهرًا في الاقتراب. رفقًا بالقلوب. في صباح يوم جديد، أشرقت الشمس لتملأ العالم نورًا يبعث الأمل في النفوس. في شقة مليكة المهدي. في غرفة تمارا.

استيقظت واتجهت إلى المرحاض لتأخذ حمامًا دافئًا. خرجت من المرحاض وارتدت إسدال الصلاة. صلت فرضها، وبعدما انتهت، أخذت المصحف الخاص بها لتقرأ وردها اليومي. وبعدها اتجهت إلى الخارج لترى ماذا تفعل أمها. تمارا بمرح: يا لوكه.. يا لوووووكه.. أنتِ فين يا جهاد؟ ضحكت مليكة على مرح ابنتها وأردفت بحب: أنا في المطبخ يا تيمو. اتجهت إلى المطبخ. تمارا: صباحك فل يا لوكه. مليكة: صباحك منور إن شاء الله. تمارا: أنا عايزة آكل.

مليكة: بجهز وقربت أخلص.. روحي جهزي السفرة. أردفت تمارا وهي تتجه للخارج: شغليني بقا ع الصبح. مليكة: ماشي يا لمضة. بعد دقائق معدودة، جلس الاثنان لتناول الإفطار. تمارا: هتنزلي الساعة كام يا لوكه؟ مليكة: مش هنزل النهاردة. تمارا بقلق: ليه؟ مليكة: هرتاح النهاردة وكمان الغدا عندنا. تمارا بعبوس: بس أنا كنت عايزة أتمشى ع البحر شوية. مليكة بتساؤل: فين المشكلة؟ تمارا: إزاي هسيب حضرتك لوحدك. مليكة: نور هتبقى معايا وأنتِ براحتك.

تمارا: تمام يا لوكه. ثم أكملت بتساؤل: زعلانة مني؟ مليكة بحب: لا طبعًا. نهضت من مكانها متجهًا لاحتضان والدتها، وأردفت بحب وحنان: حقك عليا يا لوكه. مليكة: أنتِ كل حاجة بالنسبالي يا تمارا.. ربنا ما يحرمني منك أبدًا. تمارا: ولا منك يا أحلى أم. قطع حديثهما رنين الهاتف الخاص بتمارا. التقطت الهاتف فعلمت من المتصل. أجابت بتافف. تمارا: خير. زين: إيه البرود اللي ع الصبح ده؟ تمارا: متصل ليه؟ مش أنت في مكتبك؟

زين: أنا فعلاً في المكتب يا باردة. تمارا: قول عايز إيه واخلص. زين: تعالي ع المكتب محتاج منك شغل. وأكمل بمرح: وأنتِ أصلاً عاطله. تمارا: مش هاجي يا بارد. زين برجاء: عشان خاطري يا تيمو. تمارا: بس مش هطول. زين بسخرية: الهانم عندها معاد؟ تمارا: لا يا خفيف، هتمشي ع البحر شوية. زين: انجزي تعالي وبعدين فكري هاتمشي امتى. تمارا: ماشي يا رخم. وأغلقت الخط. مليكة: في إيه؟ وزين عايز منك إيه؟ تمارا: عايز مني شغل.. مانا عاطله.

ضحكت مليكة ثم أردفت: طبعًا هو اللي قالك كده. تمارا وهي تتجه إلى غرفتها: هيتحاسب بس أما أروحه. ودلفت لغرفتها وبدلت ثيابها وخرجت. سلمت على والدتها واتجهت سريعًا لأسفل متجهًا إلى مكتب زين. بعد ساعة، وصلت إلى العمارة التي يوجد بها المكتب. ترجلت من السيارة متجهًا إلى الأعلى. دلفت إلى المكتب. ألقت السلام على السكرتيرة. تمارا: السلام عليكم. ريم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. عاملة إيه يا باشمهندسة؟

تمارا بابتسامة: الحمد لله. أنتِ أخبارك إيه؟ ريم: الحمد لله بخير. تمارا: مرتاحة بالشغل مع زين؟ ريم: الحمد لله. تمارا: يارب دائمًا. أنا هدخل لزين. ريم باحترام: طبعًا اتفضلي. اتجهت إلى مكتبه ودلفت دون طرق الباب. وأردفت بسخرية: أهلاً يا زين باشا. زين بخجل من العميل الجالس معه: تعالي ياتمارا. أعرفك ع أستاذ حازم. وهو يشير للجالس أمامه. تمارا: آسفة، ماكنتش أعرف إن عندك حد. زين: ولا يهمك. تعالي.

دلفت وجلست على المقعد الآخر المقابل لمكتب زين. أردف زين وهو يشير إلى تمارا: الباشمهندسة تمارا بنت عمتي. حازم وهو يمد يده: أهلًا بيكِ. تمارا: آسفة مش بسلم. حازم بخجل: ولا يهمك. زين وهو يشير للآخر: الأستاذ حازم عميل جديد وإن شاء الله ننفذ له الشغل الخاص بيه. حازم بوقاحة وهو ينظر لتمارا: بس بصراحة مش مصدق إن القمر نزل من السما واشتغل في الهندسة. تمارا بقرف: خذ بالك القمر يتحول نيزك يحرق اللي حواليه. حازم

بتوتر وهو يوجه حديثه لزين: كنا بنقول إيه باشمهندس زين. حاول زين إخفاء بسمته وأردف بثبات نسبي قائلاً: الأستاذ يا تمارا عنده أرض عايز يطلع عليها عمارة وعايز المكتب هنا يتولى العمارة من الأول للآخر. تمارا بجدية: نشوف الأرض الأول وبعد كده نتكلم. حازم: شوفي الوقت اللي يناسبك. تمارا: الوقت اللي يناسب زين أنا معه. حازم: قولت إيه باشمهندس؟ زين بتردد: إيه رأيك دلوقتي. تمارا: يلا. وبالفعل اتجهوا ثلاثتهم إلى الأرض الخاصة بحازم.

*** في قصر الجوهري. بعدما تناول الجميع الفطور معًا، كان الجميع جالسًا في قاعة القصر. منهم من يستعد للسفر ومنهم سيذهب الشركة. مكة: بعد إذنك يا جدو، أنا هروح الجامعة النهارده. سعد الجوهري بمكر: الإذن بعد كده من حمزة مش مني. قالها ليرى رد فعلها، يعلم جيدًا أن هناك أمرًا خفيًا عنه. مكة بحدة: بس أنا ماكنتش موافقة عليه عشان أستأذنه.

نظر إليها بنظرات قاتلة. من حظها الوفير وجود جدها في تلك اللحظة، وإلا لكانت عظامها محطمة بالكامل الآن. سعد الجوهري بحدة: مكة، اعتذري لحمزة، وبعد كده لو اتكلمتي بالطريقة دي، اتحملي غضب سعد الجوهري. طأطأت رأسها بخجل: آسفة. ثم هرولت سريعًا إلى غرفتها. سعد الجوهري وهو ينظر لحمزة: ممكن أعرف عملت إيه لمكة؟ ريام: هيكون عمل إيه؟ هي اللي دماغها يابس. نهلة بخبث: ضربها من يومين.

استغرب الجميع مما قالته نهلة. الجميع يعلم مدى حبه لها وأنه بالتأكيد هناك سبب قوي ليفعل ذلك. فهد بحدة: مين اللي ضربها؟ سعد الجوهري: ساكت ليه يا حمزة؟ حمزة: أنا فعلًا ضربتها. فهد بعصبية: ليه؟ سعد الجوهري: انهي الكلام دلوقتي يا فهد، ويا الله على الشركة أنت وأسد وليث ومالك. فهد باحترام: حاضر يا جدي. نهض مع الآخرين متجهًا إلى الشركة. سعد الجوهري: يلا عشان نلحق نرجع النهاردة. وليد: البنت هتيجي معاكم.

نهلة: أنتوا ضامنين إنها بنتكم. قالتها لتقابل غضب سعد الجوهري. سعد الجوهري بحدة: نهههههلة.. أنتِ تخطيتِ كل الحدود وأنا ساكت بس عشان أحفادي، لكن أي تجاوز منك تاني اعتبري نفسك واحدة غريبة عن عيلة الجوهري.

ما قاله تهديد صريح بطلاقها. ثم تركها متجهًا إلى الخارج، ومن بعده حسن وحمزة ومهاب ومحمد. استقلوا جميعًا سيارة واحدة من السيارات سباعية المقاعد، وانطلقوا إلى من عانت في حياة أبيها، إلى من تذوقت ألم اليتم والحرمان من الحب الأبوي، ولكن أسوأ لأن والدها على قيد الحياة. *** في المقر. وصل رجال الجوهري ودلفوا إلى الشركة بطلتهم الطاغية. واتجه كل من فهد وأسد إلى مكتب أسد، ومالك وليث إلى مكتب ليث.

في مكتب أسد. كان جالسًا على مقعده ويجلس مقابل له فهد. وقبل أن يدلف إلى مكتبه، أخبر السكرتيرة أن تبلغ نوح بالحضور إليه. فهد: عايز نوح في إيه؟ أسد بغموض: في كل خير. فهد ضاحكًا: متأكد. نظر له بحدة ثم أعاد النظر إلى حاسوبه. وبعد دقائق، انفتح الباب ودلف نوح بمرحه المعتاد الذي افتقده الأيام السابقة. نوح وهو يجلس على المقعد الآخر المقابل لأسد: صباحوو. فهد بقرف: إيه يا زفت، هو إحنا ع قهوة؟ نوح: إذا كان عاجبك.

أما عن أسد، نهض من مقعده واتجه للمقعد الجالس عليه نوح وقام باستدارة المقعد ليصبح مقابلًا له، مستندًا بذراعيه على ذراعي المقعد. نظر له نوح بخوف لوجهه الذي لا ينذر بخير وأردف: في إيه يا كنيج؟ أسد بهدوء مخيف: لما حضرتك كان معاك الـ cv بتاعها وبعدها جمعت عنها معلومات، ما قلتليش ليه؟ نوح بارتباك من هيئته: ما كنتش ضامن رد فعلك. ولم يكن رده سوى لكمة قوية بوجهه نوح جعلت فمه ينزف. بعدها اتجه لمقعده مرة أخرى وجلس عليها.

فهد بضيف: ليه كده يا أسد؟ أسد ببرود: هو عارف. أزاح نوح الدم من فمه وأردف بغضب: مش هتبطل تهورك ده. وخرج سريعًا من المكتب صافعًا الباب خلفه. فهد: ليه كده يا أسد. أسد بحدة: فهد، أنا مش عايز كلام. نهض فهد بغضب متجهًا إلى الخارج وأردف: براحتك.. بس اعمل حسابك إنك بتغلط جامد في حق أقرب الناس ليك. وخرج متجهًا إلى مكتب نوح. ***

بعد مدة تجاوزت الأربع ساعات، توقفت السيارة أمام عمارة المهدي، ولم تكن سوى سيارة سعد الجوهري وأبنائه. أردف السائق باحترام: وصلنا يا سعد بيه. سعد الجوهري: هنطلع فوق. مسمعش نفس واحد فيكم. موجها كلامه لحمزة ومهاب. وأي كلمة هتقولها البنت هنسمعها للآخر. فاهمني يا حسن. حسن بحزن شديد: فاهم. جميعًا من السيارة وتبيين إلى داخل العمارة، مستقلين المصعد متجهين به إلى الطابق الخاص بمليكة.

توقف المصعد في الطابق المنشود. هبطوا منه جميعًا. قام حمزة بالضغط على زر الجرس. على الجانب الآخر. داخل شقة مليكة. في المطبخ. مليكة: كده خلصنا كل حاجة. نور: لا طبعًا ناقص أهم حاجة. مليكة بابتسامة: إيه اللي ناقص يا نور؟ نور: البطاطس المحمرة الأستاذة تيمو. ثم أكملت ضاحكة: بدل ما تعمل هي مننا بطاطس محمرة. ضحك الاثنان بشدة. إلى أن استمعوا لرنين الجرس. مليكة وهي تتجه للخارج: هشوف مين. نور: أكيد تمارا وزين.

اتجهت مليكة للباب وفتحت دون وضع حجاب على شعرها لأنها كانت تظن أن الطارق أحد أبنائها أو أخيها. لم تكن تعلم أنهم من تخاف من لقائهم. فتحت الباب والجمتها الصدمة. لم تستطع التحدث بأي حرف. سعد الجوهري: هتفضل واقفين ع الباب؟ مليكة بتوهان: ااه... خرجت نور من المطبخ لترى من أتى ولماذا تأخرت مليكة. ولكن ما رأته جعلها تنصدم هي الأخرى. أفاقت لنفسها سريعا وجلبت لها حجابًا وأعطته لها وسمحت لهم بالدخول. نور: اتفضل يا سعد بيه.

دلف الجميع. وظلت مليكة على وضعها إلى أن هزتها نور وأردفت: مليكة... أفاقت لنفسها وأردفت بصوت منخفض يحمل القلق والخوف: اتصلي ع كريم بسرعة. نور: حاضر. وأنت ادخلي لهم وأوعي تخافي. مليكة: حاضر. واتجهت إليهم. وأردفت بثبات مزيف: أهلاً بحضرتك يا سعد بيه. سعد الجوهري وقد أحس بتوترها: الحمد لله يا مليكة. إنتِ عاملة إيه؟ مليكة: الحمد لله. ثم أكملت: أنا آسفة بس ممكن أعرف سبب الزيارة؟ وحضرتك عرفت العنوان منين؟

حسن باندفاع: سبب الزيارة بنتي. مليكة بخوف وارتباك شديد: ما فيش بنات هنا وانت مالكش بنات عندي. سعد الجوهري بحدة: حسن. ثم أردف بهدوء موجهًا حديثه إلى مليكة التي تكاد تموت رعبًا: ممكن نتكلم بهدوء. مليكة: بس ما فيش حاجة نتكلم فيها. خلينا نسمع منهم يا مليكة. أردف بها كريم ثم جذب أخته إلى أحد المقاعد وجلس بجانبها. لأنه عندما اتصلت به نور كان قريبًا من البيت هو ومراد. كريم بهدوء: جاهزين نسمعك. سعد الجوهري: أولًا فين تمارا؟

عشان نتعرف عليها. مراد: وحضرتك متخيل إنها هترحب بوجودكم. سعد الجوهري: مين حضرتك؟ مراد: أنا أخوها وابن خالها. تعمد ذكر كلمة أخيه ليعلموا جيدًا مدى ترابطهم وحبهم لها. سعد الجوهري بابتسامة: هي أكيد مش هترحب بينا. بس ممكن توافق تسمعنا. كريم: حتى إنها تسمعكم صعبة يا سعد بيه. حضرتك متخيل إنها عايشة من غير أبوها 23 سنة وهتيجي النهارده تسمعه. حسن: بس أنا ما كنتش أعرف بوجودها. مليكة بحزن: لو تعرف وجودها كان زمانها بقيت عايشة.

كلمات مزقت قلب الجميع. حسن: أنا والله كنت غلطان. دورت عليك كتير عشان أعرف سبب اختفاءك المفاجئ واعتذر منك على كل حاجة عملتها معاك بس ما قدرتش أوصلك. مليكة: كان لازم أبعد عن أي مكان أنت ممكن توصل لي فيه. كان لازم أحافظ على بنتي وأحافظ على حياتها اللي كانت معرضة للخطر في أي وقت تعرف فيه بوجودها. على الجانب الآخر. في المصعد. تمارا وقد أدمعت عيناها من الضحك على تلك المعتوه كما لقبته.

زين ضاحكًا: بس أي أول ما اتحول القمر لنيزك هاب ورا. تمارا: هو جد جد في شغله. بس وقح أحيانًا. عشان كده كان لازم يعرف الوجه التاني للقمر. زين بسخرية: النيزك. تمارا وهي تهبط من المصعد وهو خلفها: حاسب لا يحرقك أنت يا زين. زين برعب مصطنع: لا وعلى إيه الطيب أحسن. أخرجت المفتاح من حقيبتها وفتحت الباب ودلف الاثنان إلى الداخل بإزعاجهم المعتاد. تمارا: يا لووووووووووكه. زين: أنا جععععععععان. وضحك الاثنان.

خرجت نور سريعًا من غرفة الضيوف. نور: في إيه يا ولاد براحة. تمارا: ماما فين يا نوري؟ نور بارتباك: مليكة. مليكة. أردف كريم من خلفها: تعالي يا تمارا في ضيوف هنا ومليكة معاهم. تمارا وهي تتجه الغرفة مع خالها: ضيوف مين؟ وحينما دلفت إلى الغرفة أحست قلبها سيتوقف من سرعة ضربتها. أما عند عائلة الجوهري فكانوا بعالم آخر خصوصًا حسن. تمارا بتساؤل: مين الأستاذة. مليكة بارتباك: دو. دول ع.

كريم وهو يشير إلى حسن: والدك وعيلته يا تمارا. أحست أن قلبها توقف. ثم أردفت بجمود عكس ما بداخلها وهي تنظر لحسن: أنا والدي مات من 23 سنة. هو في حد بيرجع لحياتنا من تاني؟ صدم الجميع من ردها. أما حسن فاحس قلبه يعتصر حزنًا وألمًا. اتجه حسن إليها وأمسك بيدها وأردف بحزن شديد: صدقني أنا لو أعرف بوجودك عمري ما أتخلى عنك أبدًا. نزعت يدها

من يده بعنف وأردفت بحدة: وانت فاكر لما تقولي الكلمتين دول هرمي في حضنك وأقولك أنت معاك حق وأنت أحسن أب في الدنيا. ثم أكملت بسخرية: أنت بتحلم. سعد الجوهري بهدوء: ممكن نتكلم معاك الأول وبعدين اختاري اللي يريحك. تمارا بحدة: لا مش هسمع أي حاجة منكم أنتم بالذات. أنا مش عارفة أصلًا أنتم هنا ليه وإزاي ماما سمحتلكم تدخلوا. محمد بهدوء: يا بنتي. اهدي شوية واسمعي. يمكن لما تسمعي والدك تغيري رأيك.

تمارا بسخرية وقهر: أغير رأي في إيه ولا إيه. حضرتك عارف أنا عشت حياتي إزاي. عارف كم مرة تمنيت يكون ليّ أب زي باقي أصحابي. عارف كم مرة سألت عن أبويا وكانت أمي تقولي مسافر ومش عارفين طريقه. وطبعًا أنا كنت هبلة وبصدق. عارف إن مرة صممت ما أروحش المدرسة لغاية ما ماما نقلتني مدرسة تانية عشان العيال بيتريقوا عليا عشان معنديش أب. ثم أكملت

بتنهيدة تجاهد بها البكاء: ولما كبرت وعرفت الحقيقة بالصدفة وماما بتتكلم مع أخوها. عارف إحساسي كان إيه. كنت بموت من جوايا على أبويا اللي رفض مجرد فكرة وجودي. وأمي اللي هربت من حياتها المستقرة أو اللي كانت بتحاول تقنع نفسها إنها حياة زوجية سعيدة عشان للأسف حبت الشخص الغلط. عارف إحساسي كان إيه لما بشوف نظرة الخوف والألم اللي بتكون في عيون أمي لما بخرج أو أخرج. عارف إحساسي لما أمي تنبه عليا إن محدش يعرف اسم عائلتي.

ثم أكملت بحزن: طبعًا حضرتك مش هتحس بأي حاجة من اللي أنا قولته. حسن برجاء: اسمعيني. والله كان غصب عني. تمارا بحدة وصراخ: مش هسمع منك أي حاجة. أنت ميت بالنسبالي. حمزة بحدة: كفاية بقا. أنت إيه حجر. تمارا بضحكة سخرية: أنا فعلًا بقيت حجر. بس بسبب أب. خسارة فيه إنه يحمل لقب أب. صفعة قوية تلاها لكمة أدت لنزيف الدماء.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...