الفصل 20 | من 23 فصل

رواية اولاد الجوهري الفصل العشرون 20 - بقلم الحورية فاطمة احمد

المشاهدات
25
كلمة
5,512
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

الحمد لله الله اكبر لا اله الا الله ...... صفعها صفة قوية وشرع في تقطيع ملابسها. أخذت تصرخ وتصرخ حتى فقدت صوتها. ولكنها تفاجأت بمن يجذبه من فوقها ويسدد له اللكمات القوية حتى فقد وعيه. تركه واتجه إليها سريعاً. أخذها بين أحضانه واردف بخوف شديد عليها: أنتِ كويسة؟ تمارا بضعف: ااا... لا. انـ... ثم فقدت وعيها بين يديه. صدم بشدة عندما فقدت وعيها. أحس وكأنه فقد شخصاً قريباً على قلبه.

أحس أن الزمان يعيد نفسه أمامه، ولكن هذه المرة لم يكن مكتوف الأيدي. هذه المرة تمكن من إنقاذها من تلك الفعلة البشعة الحقيرة. أفاق من شروده سريعاً. حملها بين يديه واتجه بها إلى غرفة أخرى. وضعها على الفراش ثم دثرها جيداً بالغطاء فملابسه كانت ممزقة تماماً. خرج من الغرفة وقام بالاتصال على ابن عمه. ليث: السلام عليكم. أسد: وعليكم السلام. ليث، روح على القصر هات عيون وهات دكتورة معاكم وتعالي على شقتي. ليث: في إيه يا أسد؟

أسد بعصبية: مش وقت أسئلة، نفذ وبس. ليث: حاضر. سلام. لأنه علم أن هناك أمراً ما، لذلك اختصر الحديث مع ابن عمه. أسد: سلام. وبعدما أغلق معه، دلف إلى الغرفة التي يوجد بها ذلك الرجل، أو بالأخرى شبيه الرجال. فمن تطوع له نفسه أن يفعل تلك الجريمة البشعة، لا يمكن اعتباره رجلاً. جلب أحد المقاعد وقام بقيده جيداً به. ثم أعطاه لكمة قوية جعلته يستعيد وعيه. أسد بوجه جامد خالٍ من التعبير، أردف

بصوت يشبه فحيح الأفاعي: أنت عامل فيها راجل وبتتهجم على بنات الناس. شريف بوقاحة: بنات الناس اللي أهلهم بيرموا الناس البريئة في السجن بدون وجه حق. أعطاه لكمة أخرى جعلته يسقط بالمقعد المقيد عليه أرضاً. واردف بحرقة: قالوا للحرامي احلف. أنت واثق ومتأكد أن أخوك بيتاجر في المخدرات وأن هو اتسجن عشان هو يستحق؟ لكن طبعاً الزبالة اللي زيكم شايفين إنهم هما الغلط. بس قسماً بالله لهخليك تندم باقي عمرك على اللي عملته.

شريف: هو أنا كده عملت حاجة؟ دا كانت عايزة أكسر فهد باشا. وصدقني هحاول تاني وتاني وهخليه يندم. لم يتمالك أسد نفسه. أخذ يسدد له اللكمات ويضربه بحذائه حتى فقد وعيه مرة أخرى. وتركه وخرج من الغرفة. وقام بالاتصال على أحد أصدقائه. أسد: السلام عليكم. قاسم: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. عامل إيه يا قائد؟ أسد: الحمد لله بخير يا صاحبي. محتاج منك خدمة يا قاسم. قاسم: أنت تؤمر مش تطلب يا أسد.

أسد: ربنا يكرمك يا صاحبي. محتاجك تيجي على العنوان اللي هقولك عليه ومعاك اتنين عساكر بس من غير شوشرة. ومش عايز فهد يعرف أي حاجة. قاسم: حاضر يا صاحبي. ابعتلي العنوان وأنا أبقى عندك. أسد: اكتب عندك. قاسم: نص ساعة وأبقى عندك. أسد: بأمر الله. مع السلام. قاسم: سلام. وبعدما أنهى مكالمته، استمع إلى جرس الباب. اتجه إلى الباب ووجد ابن عمه وأخته والدكتورة. دلف ثلاثتهم، وأغلق أسد الباب. ليث: في إيه يا أسد؟ وإيه البهدلة دي؟

أسد: مش وقت كلام يا ليث. ثم وجه حديثه لأخته: خدي الدكتورة وادخلي الأوضة دي. وأشار على الغرفة: تمارا جوه، بدلي هدومها. ثم أشار إلى الطبيبة: عايزك تكشفي عليها وتطمني إنها بخير، أظن أنت فاهم. الدكتورة: فاهمك. عيون: هو في إيه يا أبيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. أسد: عيون، مش وقت أسئلة دلوقتي، اتفضلي مع الدكتورة. انصاعت له ودلفت إلى الغرفة مع الدكتورة. انصدم الاثنان بشدة من مظهر تمارا، فكان وجهها ملئ بالكدمات.

وعندما كشفت الطبيبة عنها الغطاء وجدت ما كانت تتوقعه. عندما أكد عليها أسد الاطمئنان عليها. بينما صرخت عيون من مظهرها. عيون بفزع: إيه دا؟ الدكتورة: اهدي، اهدي. إن شاء الله هي كويسة. عيون ببكاء: يارب. الدكتورة: تقدري أنتِ تخرجي تجيبلها هدوم وأنا هعملها اللازم. عيون: حاضر. واتجهت لخارج الغرفة لتحضر لها ملابس. وبعد مدة قليلة تأكدت الطبيبة من سلامتها. وطهرت لها جروحها، لأن جسدها كان ملئ بالكدمات المتفرقة في معظمه.

على الجانب الآخر بخارج الغرفة. وصل قاسم ومعه اثنان من العساكر كما طلب منه صديقه. أسد: خد الزبالة دي يا قاسم. وياريت في هدوء تام، وأنا هاجي أفهمك كل حاجة. قاسم: حاضر. كل اللي أنت عايزه هيحصل بأمر الله. ثم وجه حديثه للعساكر: خدوا على تحت. وأثناء حديثهم خرجت عيون. شهقت بفزع عندما وجدت مظهر الرجل الفاقد الوعي بين أيدي العساكر. فكان وجهه مغطى بالدماء. عيون بفزع شديد: مين دا ومين اللي عمل فيه كده؟

أسد بعصبية: أنتِ إيه اللي خرجك من الأوضة؟ عيون بارتباك: ا... اصـ... قاسم: استأذن أنا يا أسد باشا. أسد: تمام. وتسلم يا صاحبي. ويا ريت فهد ما يعرفش حاجة. قاسم: عيب عليك. إحنا إخوات وأنا في الخدمة يا صاحبي. أسد: ربنا يخليك يا قاسم. قاسم: السلام عليكم. واتجه لأسفل سريعاً. على الجانب الآخر. داخل الشقة. عيون ببكاء: هو في إيه يا أبيه؟ أنا مش فاهمة حاجة. مين الراجل ده؟ وتمارا مين اللي عمل فيها كده؟

ليث: لو سمحت يا أسد رد علينا. أسد: أنتِ خرجتي ليه؟ عيون: الدكتورة طلبت مني هدوم عشان تمارا، وهي بتطهر لها الجروح اللي في جسمها. ليث بحدة: هو الحيوان ده عمل فيها حاجة؟ أسد: الحمد لله أنا وصلت في الوقت المناسب. بس الدكتورة هتأكد لنا. ليث: قسماً بالله ما هنسيبه. وبعدين أنت خليت صاحبك ياخده ليه؟ إحنا اللي لازم نتصرف معاه.

أسد بنفاد صبر: عيون، ادخلي لمي حاجة تمارا اللي في الأوضة دي، وادخلي بدلي لها هدومها. ويلا عشان نرجع كلنا على القصر. عيون: حاضر. واتجهت إلى الغرفة لتفعل مثلما طلب منها أخوها. وبعدما انتهى من لملمة ملابس تمارا كاملة، أخذت منهم طقم لترتديه تمارا. اتجهت للغرفة المجاورة مرة أخرى. عيون: هي عاملة إيه لو سمحتي؟ الدكتورة: ياريت تغيري لها هدومها، وهي الحمد لله بخير. بس للأسف هي عندها انهيار عصبي وأنا عطيتها حقنة مهدئة.

عيون: الحمد لله، الحمد لله. ثم بدأت في تبديل ملابس ابنة عمها. على الجانب الآخر خارج الغرفة. ليث: ممكن أفهم أنت مش بترد عليا ليه؟ أسد بحده: عشان غبي. بغباءك عايزني أسيب الحيوان ده هنا؟ أنت عارف فهد لو طاله هيعمل فيه إيه؟ ولا حمزة بتهوره ممكن يقتله. وطبعاً الأستاذ مهاب. أختهم اللي محرومين منها طول عمرهم. جاءت القاهرة عشان والدها يقوم بالسلامة، يقوم حيوان زي ده يحاول يعتدي عليها عشان ينتقم من أخوها. متوقع رد فعلهم إيه؟

ليث بأسف: أنا أسف. أنت معاك حق. بس كمان إحنا لازم ناخد حقنا منه مش حد تاني. أسد بتوعد وقسمات وجهه لا توحي بخير أبداً: قسماً بالله لهخليه يشوف جهنم على الأرض من اللي هعمله فيه. دا غير إن هو هيقضي باقي عمره في السجن. وأثناء حديثه خرجت الطبيبة ومعها عيون. أسد: خير يا دكتورة؟ الدكتورة: الحمد لله، الآنسة بخير. بس عندها انهيار عصبي وكدمات في جسمها كله. عشان كده عطيتها حقنة مهدئة ومسكن. أسد: شكراً لحضرتك.

وأعطى لها نقود ثمن كشفها. ثم وجه حديثه لليث: وصل الدكتورة يا ليث وركبها تاكسي يوصلها مكان ما تحب. الدكتورة: مافيش داعي. ليث: اتفضلي معايا. وهبط الاثنان إلى أسفل ليفعل مثلما قال له ابن عمه. أسد: غيرتلها هدومها؟ عيون: أيوه. دلف أسد إلى الغرفة. حملها من على الفراش. وأردف: هاتي شنطتها يا عيون ويلا عشان ننزل. فعلت عيون مثلما طلب أخوها. وبعدها اتجه الاثنان لأسفل. وضع أسد تمارا بالمقعد الخلفي وجلست بجانبها عيون.

واستقل هو مقعد القيادة متجهاً إلى القصر. ولحقهما ليث بسيارته. في مكتب اللواء. كان يوجد كل من اللواء فهمي وفهد وعدي وسيف. بعدما انتهوا من المهمة الخاصة بهم والقبض على أكبر شحنة أسلحة كانت ستدخل إلى مصر. ولكن من المؤسف هرب منهم حاتم الصياد ولن يتمكنوا من إثبات أي دليل عليه. ضرب اللواء المكتب بقبضة يده. وأردف بحده وهو يوجه حديثه لفهد فهو قائد فريقه: إزاي يا حضرة الظابط يهرب منكم؟

لا وكمان مفيش أي دليل يثبت إن هو صاحب الشحنة؟ فهد بثبات: يافندم من الواضح إنه كان فخ لينا، لكن إحنا الحمد لله قلبنا لعبتهم عليهم وقدرنا نحرز الشحنة كلها. بس حاتم الصياد كان عامل حسابه وهرب. اللواء فهمي: كونكم قبضتوا على الشحنة بالكمية دي من الأسلحة دا إنجاز. لكن حاتم الصياد كان لازم يتقبض عليه. سيف: نوعدك يافندم إن حاتم وهادي الصياد هما شغلنا الفترة الجاية. وهنقدر نثبت عليهم كل الجرائم.

اللواء فهمي: أما نشوف ياحضرة الظابط. تقدروا تفضلوا. خرج ثلاثتهم من مكتب اللواء. ولكن كان فهد غاضباً بشدة. كان يود القبض على حاتم الصياد ولكن لن يتمكن تلك المرة. سيف: فهد. فهد: نعم. عدي: ممكن أفهم وشك مقلوب ليه؟ إحنا تعبنا وعملنا كل اللي نقدر عليه. بس هو كان مرتب كل حاجة. سيف: والحمد لله. شحنة الأسلحة اللي اتقبض عليها دي هتخليه يلف حوالين نفسه واكيد هيتصرف أي تصرف غبي. وصدقني هيقع.

وأثناء حديثهم أعلن هاتف فهد عن اتصال. أخرج الهاتف من جيب بنطاله. ووجده رقم غير مسجل. أجاب عليه. فهد: السلام عليكم. المتصل: وعليكم السلام يا فهد باشا. أحب أشكرك على إنك ضيعت عليا أكبر شحنة في حياتي. ثم بشماتة وغل: بس أنا خسرتك أختك وضيعتها يا باشا. تبدلت ملامح فهد للغضب الشديد واردف بعصبية: أنت مين يا حيوان يا ابن ****. المتصل: عيب عليك يا باشا، ما تعرفش أنا مين.

ثم أكمل بسخرية: تعيش وتاخد غيره. وابقي خلي بالك على بنات الجوهري. أغلق الخط سريعًا. أردف بغضب شديد: والله يا بن *** ماهسيبك وهعرف أجلك إزاي. عدي بقلق: في إيه يافهد؟ انطلق فهد للخارج سريعًا ولن يجيب عليهم. استقل سيارته وانطلق بسرعة جنونية على القصر ليطمئن على أخته. بعد نصف ساعة.

دلف أسد بسيارته إلى القصر ومن خلفه ليث. توقفت سيارته أمام البوابة الداخلية للقصر. ترجل منها وفتح بابها الخلفي. حمل ابنته عمها مرة أخرى متجهًا بها إلى الداخل. على الجانب الآخر. بقاعة القصر، كان الجميع جالسًا ينتظر الاطمئنان على فهد. وعندما دلف أسد وبين يديه تمارا، هرول إليه الجميع. فريدة: مالها تمارا يا أسد؟ ريهام بحدة: رد علينا يا أسد. ولكن سعد الجوهري لم يتفوه بحرف، بل نظر له وكأنه ينتظر رده. أسد:

هطلعها فوق الأول وبعدين هنزل أقولكم على كل حاجة. وبالفعل تركهم متجهًا بها إلى أعلى لغرفة فهد. وضعها على الفراش ودثرها جيدًا بالغطاء. ثم قبل رأسها وأردف بصدق: مش هعرف أعمل كده وأنتِ صاحية. واللي عمل معاكِ كده هخليه يندم باقي عمره. ثم خرج من الغرفة وأغلق الباب خلفه وترك لها إضاءة خفيفة بالغرفة. هبط إلى أسفل. وقبل أن يجلس. محمد: إيه اللي حصل لبنت عمك يا أسد؟ أسد بغضب شديد: في حيوان حاول يعتدي عليها. شهقت

ريهام بفزع وأردفت بخوف: يعني... أسد مقاطعًا: اطمني يا عمتو، هي الحمد لله بخير. أنا بفضل ربنا وصلت في الوقت المناسب. والدكتورة اتأكدت إنها بخير الحمد لله. سعد الجوهري بغضب شديد: مين اللي عمل كده؟ أسد: واحد كان عايز ينتقم من فهد عشان قبض على أخوه. سعد الجوهري: أنا بقول مين هو؟ وفين؟ أسد: موجود يا جدي وأنا اللي هتصرف معاه. سعد الجوهري بغضب أكبر: يعني إيه يا أسد؟ أسد بهدوء:

يا جدي، لو فهد ولا حد من إخواته عرف مكانه هيقتله. إنما أنا هجيب لها حقها ومن غير تهور. وليد: ده الصح يا أسد. مش لازم حد من أولاد حسن يعرف مكانه. قطع حديثهم رنين الهاتف الخاص بأسد. أخرج هاتفه من جيب بنطاله وأجاب عليه. أسد: السلام عليكم. فهد بعصبية: تمارا فين يا أسد؟ أسد باندهاش من سؤاله عن تمارا بتلك النبرة: إنت فين؟ ومتعصب ليه كده؟ فهد بحدة: أختي فين يا أسد؟ وإيه اللي حصلها؟ أسد:

اهدَ يا فهد. تمارا بخير ومعانا في القصر. لم يتفوه بحرف آخر بل أغلق الخط وقام بزيادة سرعة سيارته منطلقًا نحو القصر. ريهام: فهد كويس؟ أسد وهو يشد على خصلات شعره بعنف شديد، أردف وهو يكز على أسنانه بوعيد: حد عرفه اللي حصل لتمارا. ليث: معنى كده إنها مترتبة. أسد بحدة: والله العظيم هخليه يندم هو واللي حرضه. محمد: مش لازم فهد يعرف مكانه. صوت فهد: مكان مين اللي مش لازم أعرفه؟ التفت له الجميع. عيون: الحمد لله إنك بخير. فهد:

تمارا فين؟ وإيه اللي حصل؟ أسد: اهدَ يا فهد. أختك بخير. فهد بحدة: آآآآآسد أنا عايز أعرف إيه؟ وأختي فين؟ سعد الجوهري بحدة: فههههد... ممكن أفهم إنت جاي متعصب ليه؟ فهد بحدة: حاتم الحيوان اتصل عليا. وبقولي بكل وقاحة زي ما ضيعت عليا صفقة الأسلحة أنا ضيعت أختك. أسد بحدة: ابن *** والله ما هرحمه. فهد: تمارا فيـ...

وقبل أن يكمل جملته سمع الجميع لصرخات قوية هزت القصر بأكمله. هرول الجميع على صوت الصراخ إلى أعلى وكان أولهم فهد. دلف إلى غرفته فكان الصوت صادرًا منها. كان مظهر أخته يمزق القلب. كانت ضامة ركبتيها إلى صدرها واضعة يديها على أذنيها وتصرخ بفزع شديد. اقترب منها فهد سريعًا جاذبًا إياها إلى أحضانه حتى يبث لها الأمان والطمأنينة. ولكنها ما زالت تصرخ وتتحدث بكلام شبه واضح. تمارا بصراخ: كااااااان... كااان...

فهد وهو يشدد من عناقها: اهدَ. اهدَ. إنتِ معايا وبخير. ثم وجه حديثه لكل من بالغرفة بنبرة حادة ولكن بهدوء: اخرجوا كلكم برا. وأنتِ يا عيون هاتي حقنة مهدئة. بالفعل انصاع له الجميع وخرج من الغرفة. أما عيون اتجهت للخارج لتحضر الحقنة. تمارا ببكاء شديد: كنت فين يا فهد؟ آآنا.. أنا كنت محتاجك أوي. فهد بصوت متحشرج بالبكاء، فهو يجاهد نفسه حتى لا يبكي أمامها لأنها بحاجة لمن يجعلهي تتخطى الأزمة:

أنا آسف يا حبيبتي. آسف يا قلب أخوكِ. عمري ما هسيبك تاني أبدًا. تمارا ببكاء: كاااان.. كان عايز... فهد وهو يمسح على شعرها: الحمد لله يا حبيبتي. والله أنتِ بخير. تمارا برجاء: خليك معايا يا فهد. أوعي تسيبني تاني. عشان خاطري. فهد وقد فرت دمعة من عينه، لم يستطع كبتها أكثر: حاضر يا حبيبة أخوكِ. والله لأجيب لك حقك يا نور عيني.

وأثناء حديثهم دلف عيون وأعطت لها الحقنة. وبعد ثوانٍ غفت في نوم عميق. غفت بين أحضانه. وضع رأسها برفق على الوسادة ودثرها جيدًا بالغطاء. ثم قبل رأسها بحب وحنان ممزوج بالندم. ثم وجه حديثه لعيون: خليكِ معاها لو سمحتي يا عيون. عيون بصدق وابتسامة صافية: مش محتاج تقول يا فهد. أنا معاها. فهد بامتنان: شكرًا.

وخرج سريعًا من الغرفة وأغلق الباب خلفه. متجهًا إلى أسفل بحالة ومظهر لا يبشر بخير نهائي. صورة أخته وهي تصرخ والكدمات متفرقة على وجهها لا تفارق ذهنه. أقسم بداخله أن يجعله يتمنى الموت من مأسوف يفعله به. فهد بحدة: هو فين يا أسد؟ أسد: مش شغلك. فهد بصوت كالرعد: آآآآآسد. لآخر مرة بسألك الحيوان دا فين؟ أسد: أنا مقدر اللي إنت فيه. وللمرة الثانية بقولك مش شغلك. أنا هتصرف معاه. فهد بحدة: بقولك هو فين؟ محمد:

اهدَ يا فهد. إنت وأسد واحد. هو كمان ابن عمها ويقدر يجيب حقها من الحيوان اللي حاول يعتدي عليها. قطع حديثهم سؤال حمزة. فأثناء حديثهم دلف كل من مهاب وحمزة ومالك. حمزة: حق مين يا عمي؟ ومين اللي حاول يعتدي على مين؟ الجمت الصدمة الجميع. فهد ليس من السهل السيطرة عليه ولكن حمزة من المستحيل. ريهام بكذب: مفيش حاجة يا حمزة. حمزة بحدة: يعني إيه مفيش حاجة؟ هو إحنا عيال صغيرة ولا إيه؟ فهد بحدة:

حمزززه مالكش دعوة بالموضوع دا. أنا اللي هتصرف فيه. مهاب: ممكن نفهم الأول فيه إيه؟ نهلة: في واحد حاول يعتدي على أختكم في شقة أسد وحاتم الصياد هو اللي بعته. نظر لها الجميع بنظرات حارقة من غبائها في الرد. حمزة بعصبية شديدة: مين الحيوان دا؟ قسماً بالله هقتله. وحاتم الصياد نهايته النهاردة. مهاب بحدة: وتمارا فين دلوقتي؟ وعاملة إيه؟ أسد بحدة: حمززززه. مالكش دعوة بالموضوع دا. حمزة بعصبية شديدة، ولاول مرة يتحدث

مع ابن عمه بتلك الطريقة: ماليييش إيه؟ إنت اللي مالكش دعوة دي أختنا إحنا. وأنا اللي هجيب حقها. فهد بحدة: حمززززه. اتكلم باحترام مع ابن عمك الكبير. وأنا قولت ماحدش ليه دعوة. وإن اللي هيجيب حق أختي. خرج على أصواتهم سعد الجوهري من مكتبه. وأردف بصرامة: فهد إنت وأخواتك على مكتبي. وإنت كمان يا أسد. واتجه إلى مكتبه مرة أخرى. بالمكتب. كان سعد الجوهري جالسًا على مقعده. سعد الجوهري بسخرية: خلصتوا خناق ولا لسه؟ حمزة بعصبية:

يا جدي إحنا من حقنا نعرف فين الحيوان اللي عمل كده. وحاتم... قاطعه سعد الجوهري وضرب بقبضة يده على مكتبه. وأردف بصرامة: أولاً وانت بتتكلم معايا تتكلم بأدب وصوتك يبقى واطي. ثانياً. إنت وأخواتك مالكوش دعوة بالموضوع. أنا هعرف أجيب حق حفيدتي. ولو قصرت يا ابن الجوهري ابقى اتصرف أنت. مهاب: يا جدي... سعد الجوهري: خلص الكلام. ثم وجه حديثه لحمزة: إياك تتكلم مع مراتك في أي حاجة. فاهم؟ حمزة بضجر: فاهم. سعد الجوهري:

صوتك لو على تاني على ابن عمك حسابك هيبقى معايا أنا. حمزة: حاضر. سعد الجوهري: اتفضل أنت وأخوك. وأشار على حمزة و مهاب. وبالفعل خرج الاثنان من المكتب وهما في حالة غضب شديد. وخصوصاً حمزة. داخل المكتب. فهد: يا جدي بعد إذنك. سعد الجوهري مقاطعًا: كلام مش هيتغير يا فهد. قولت إنت وأخواتك برا الموضوع. وحق تمارا أنا هعرف أجيبه من هادي الصياد وابنه. فهد بغصة بداخله: حاضر يا جدي. سعد الجوهري:

ياريت الأيام الجاية تعدي على خير. وكلكم تكونوا جنب تمارا عشان تخرج من اللي هي فيه. ثم أكمل بتحذير: ياريت مليكة ما تعرفش أي حاجة. فهد: حاضر. سعد الجوهري موجهاً حديثه لأسد: أنا عارف إنك عارف مكان الحيوان اللي عمل كده. بس صدقني يا أسد أي تهور اتحمل غضبي. أسد: حاضر يا جدي. سعد الجوهري: آخر حاجة هقولها. محدش فيكم يقرب من هادي وابنه. الاثنان باحترام: حاضر. سعد الجوهري بتساؤل: طردت آسر السيوفي من الشركة ليه يا أسد؟ أسد:

بعد إذنك يا جدي اتكلم مع حضرتك في موضوع ابن السيوفي في وقت تاني. سعد الجوهري: تمام. اتفضلوا. على الجانب الآخر. في قاعة القصر. حمزة: تمارا فين؟ فريدة: في أوضة فهد. حمزة: ماشي. واتجه للدرج هو وأخيه ليصعدوا للاطمئنان على أختهم. مكة: أنا هطلع معاك. حمزة بحدة: لا خليكِ هنا. خجلت مكة بشدة من طريقته الفظة معها. وأردفت بخفوت: حاضر.

ولكنها أقسمت بداخلها على تجاهل حمزة تماماً. لأنها كانت خائفة من أن يتغير معها بسبب تصرف عمها. ولكن هي الآن تيقنت أن القادم سيكون صعباً لا محالة. صعد الاثنان لغرفة أخيهم. دلفا إلى الغرفة بهدوء وجلس أحدهم بجانبها من الأيسر والآخر من الطرف الأيمن. كان الاثنان في حالة من الحزن الشديد عليها. وأقسم حمزة بقلبه أنه سيأخذ حقها حتى وإن عارض سعد الجوهري نفسه. خرج أسد وفهد من المكتب.

فهد بهدوء مزيف: أسد، عشان خاطري، قول لي مكان الولد ده وأنا هتصرف بعقل. أسد: خليك مع أختك دلوقتي يا فهد، وإن شاء الله هبقى أقول لك. فهد: ماشي يا أسد، براحتك. وانطلق مسرعاً إلى أعلى. على الجانب الآخر بالقاعة. مكة بتردد: ماما. ريهام: نعم. مكة وهي تنظر للجميع: أنا وسلمى مش هينفع نفضل بالقصر. الدهشة اعتلت وجوه الجميع. : بتقولي إيه يا مكة؟ قالها سعد الجوهري بغضب. مكة بشجاعة مزيفة: بقول يا جدو أنا وسلمى هنسيب القصر.

أسد: والسبب؟ سلمى: السبب أن عمنا هو السبب فيما حصل لتمارا. ريهام: أنتوا مجانين! إزاي يعني هتسيبوا القصر يا هانم أنتِ وهي؟ أشار لها سعد الجوهري بالصمت. سعد الجوهري: وإيه كمان يا أولاد حمدي؟ مكة برجاء: يا جدو، مش عايزين حضرتك تزعل مننا، لكن إحنا ما ينفعش نبقى هنا بعد اللي حاتم الصياد عمله مع تمارا. أسد: وأنتِ يا أستاذة سلمى، رأيك إيه؟ سلمى: للأسف مكة معها حق.

سعد الجوهري بحدة: لو سمعت الكلام الفاضي ده تاني منكم أنتوا الاتنين، هتشوفوا وش تاني. وتركهم وغادر سريعاً. ريهام بحزن: عايزين تسيبوا القصر؟ مكة ببكاء: مش بمزاجنا. أبيه فهد وأبيه مهاب وحمزة مش هينسوا أن اللي عمل في أختهم كده يبقى للأسف عمنا. أسد: يا ريت نتكلم بعقل، ومحدش يقدر يوجه لكم حرف واحد من اللي في دماغك ده. بمنزل والد نوح.

أتى نوح بعدما انتهى من عمله، تناول الغداء مع العائلة، ثم أخذ زوجته متجهاً إلى مستشفى الجوهري لزيارة والد زينة والاطمئنان عليه. في مكتب الطبيب. طرق نوح الباب، ولف حينما استمع لإذن الدخول. نوح: السلام عليكم. الطبيب بابتسامة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ثم أشار لهم بالجلوس. اتفضلوا. جلس الاثنان مقابل الطبيب. نوح بتساؤل: كنت عايز أطمن على حالة عمي أمجد. الطبيب: الحمد لله حالته بتحسن. زينة مقاطعة بفرحة: بجد؟

نظر لها نوح نظرة جعلتها ترتعب وتلاشت ابتسامتها. نوح بجدية: كمل يا دكتور. الطبيب: زي ما قلت لحضرتك حالته بتتحسن، وإن شاء الله يخرج من الرعاية في خلال أسبوع. نهض نوح من مقعده وفعلت مثله زينة، وأردف بامتنان: شكراً يا دكتور. الطبيب بابتسامة: العفو، ده شغلي. نوح بابتسامة: عن إذن حضرتك. الطبيب: اتفضلوا. خرجت زينة من الغرفة وبعدها نوح، غالقا الباب خلفه، باتجاه الرعاية لكي ترى زينة والدها. زينة: آسفة. أكمل نوح سيره باتجاه

الرعاية وأردف بسخرية: هو أنتِ عملتي حاجة؟ وقفت زينة وقبضت على ذراعه ليقف أيضاً، وأردفت برجاء: لو سمحت يا نوح، بلاش الأسلوب ده. أنا عارفة أن أنا غلطانة بس والله من فرحتي. نوح: آخر مرة. زينة بابتسامة: والله آخر مرة. وعد. نوح: ماشي يا قطتي. ثم اتجهوا إلى الرعاية. اطمأنت زينة على والدها، ودعت له كثيراً أن يعود لها مرة أخرى، فهي تحبه بشدة. عادت هي وزوجها إلى منزل والده مرة أخرى. على الجانب الآخر. في مستشفى الجوهري.

بغرفة والدة تاج. دلف الطبيب كعادته كل يوم ليطمئن عليه. الطبيب بابتسامة: عاملة إيه النهارده يا ست الكل؟ والدة تاج بحب: الحمد لله يا ابني. الطبيب: يا رب دايماً يا أمي. الحمد لله النهارده في تحسن كبير عن الأيام اللي فاتت. والدة تاج: الحمد لله يا ابني، بفضل ربنا ثم فضلك. الطبيب: ده واجبي يا ست الكل. ثم أكمل بتساؤل: فين بنت حضرتك؟ والدة تاج: في الكافتيريا. هو أنا هخرج إمتى يا دكتور؟ الطبيب: زهقتي مننا ولا إيه؟

والدة تاج: لا يا ابني، بس مش بحب قعدة المستشفى وأنا هنا بقالي كتير. الطبيب: إن شاء الله كلها أسبوع وتخرجي بالسلامة. قطع حديثهم دخول تاج. السلام عليكم. الطبيب بابتسامة حب: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ازيك يا آنسة تاج. تاج: الحمد لله يا دكتور. ماما عاملة إيه النهارده؟ الطبيب: الحمد لله أحسن. تاج: الحمد لله. الطبيب: أستأذن أنا. تاج: اتفضل. خرج الطبيب غالقا الباب خلفه.

والدة تاج: لسه أسبوع يا تاج على ما أخرج من هنا. تاج: يا حبيبتي، المهم تبقي بخير. والدة تاج: يا رب. ثم أكملت بتساؤل: فكرتي في موضوع ليث؟ تاج: ماما، حضرتكِ عارفة أن أنا مش هغير رأيي. والدة تاج بحدة: وأنتِ خليكي عارفة أنك لو رفضتي ليث، أنا مش راضية عنكِ. تاج وعيناها ممتلئة بالدمع: كده يا ماما؟ والدة تاج: أيوه كده. تاج: أنا موافقة يا ماما. والدة تاج: اعملي اللي يريحك.

تعلم أن حديثها كان قاسياً، ولكن أيضاً تعلم جيداً أن ابنتها عنيدة ولن ترجع في قرارها بسهولة. وهي كل ما تريده الاطمئنان عليها، مع زوج يتقي الله بها ويحافظ عليها. في قصر الجوهري مساءً. بغرفة الطعام. كان معظمهم بالغرفة لتناول العشاء ماعدا فهد وأخواته، وبنات ريهام. سعد الجوهري: فين بناتك يا ريهام؟ ريهام بحزن واضح على وجهها: رفضوا ينزلوا يا بابا. سعد الجوهري: ممكن أفهم ليه؟ ريهام: شايفين أن هما السبب في اللي حصل لتمارا.

سعد الجوهري بحدة: مش اتكلمت معاهم في الموضوع ده وخلصنا؟ ريهام: معلش يا بابا، حقك عليا. سعد الجوهري: ماشي يا ريهام. فين فهد وأخواته؟ ليث: رافضوا يسيبوا تمارا لوحدها. سعد الجوهري بغضب شديد: والله حلو أوي. ونهض من مقعده متجهاً إلى غرفته بالأعلى. على الجانب الآخر. بغرفة فهد. كان فهد جالساً بجوار أخته من طرف، وحمزة من الطرف الآخر، ومهاب يجلس على مقعد بجانب الفراش. فهد: يلا يا حمزة أنت ومهاب على أوضكم.

حمزة: أنا مش هتحرك من هنا قبل ما تقوم. مهاب: وأنا كمان. فهد بهدوء: هي نائمة وأنا كمان هنام، ولما تفوق هتصل عليكم. قطع حديثهم صراخ تمارا وهي نائمة. لا لا لاااا. فهد وهو يهزها برفق: تمارا. تمارا. فُوقي يا تمارا. فتحت عينها، وعندما وجدت أخيها أمامها، عانقته بشدة وبدأت في البكاء الشديد. فهد: اهدئي يا حبيبتي. أنتِ بخير وكلنا معاكِ. تمارا ببكاء: بس أنا كنت لوحدي. حمزة بعصبية: والله ما هرحمه. فهد بحدة: مهاب خد حمزة على برا.

حمزة وهو يتجه للخارج: خارج، بس والله ما هسيبه وهعرف مكانه. وخرج صافعاً الباب خلفه. فهد وهو يمسح على شعرها: ممكن تهدي؟ مش هينفع تبقي نايمة طول الوقت بالحقن. تمارا ببكاء: أنا مش عايزة أقوم تاني أبداً. فهد بحدة: أوعي تقولي كده تاني. لم يجد منها رداً سوى البكاء. فهد بنبرة حانية: يا تمارا، عشان خاطري، كفاية. ثم أبعدها عنه وأردف بمزاح: ولا أجيب لك أسد؟ تمارا بحزن: هو اللي لحقني.

فهد: حقك عليا يا حبيبتي. أنا هقوم أخليهم يحضروا لك الأكل. تمسكت بقميصه بشدة وأردفت برجاء: لا، مش عايزة حاجة، خليك معايا. جذبها إلى أحضانه وأردف بحب: حاضر. ثم أخرج هاتفه من جيب بنطاله وقام بالاتصال على عيون لكي تجلب الطعام لغرفته. تمارا: أنا مش عايزة آكل. فهد: لا طبعاً، لازم تأكلي كويس. وبالفعل أحضرت لهم عيون الطعام. تناولت تمارا القليل منه بعد إلحاح فهد وعيون، وبعدها ذهبت في ثبات عميق. وظل فهد بجانبها.

في أحد أقسام الشرطة. وصل أسد الجوهري بهيبته. هبط من سيارته متجهاً إلى الداخل غير عابئ بنظرات الجميع له. اتجه إلى مكتب صديقه. أردف متسائلاً للعسكري الواقف أمام الباب: قاسم في مكتبه؟ العسكري: أيوه يا فندم. مين حضرتك؟ أسد: عرفه أن أسد الجوهري بره. فتح العسكري له الباب وقال باحترام: اتفضل يا فندم. ابتسم له أسد ودلف إلى الداخل. نهض قاسم من مكتبه بابتسامة واسعة. أهلاً أهلاً يا أسد باشا. أسد بابتسامة: أهلاً بيك يا صاحبي.

قاسم موجهاً حديثه للعسكري: اتنين قهوة يا طه. أدى له التحية وخرج سريعاً ليجلب لهم القهوة. جلس الاثنان أمام بعضهم. قاسم: طبعاً منور، بس جيت ليه؟ رفع حاجبيه متسائلاً باستفهام: نعم!!! قهقه قاسم ثم أردف: أنت فاهم قصدي كويس يا صاحبي، فمش عليا. أسد: كويس أوي إنك فاهم. هو فين بقى؟ قاسم بجدية: أسد، أنت أخويا قبل ما تكون صاحبي، وأنا قدرت تفكيرك لما قلت بلاش فهد يعرف. ثم أكمل بتساؤل: إيه حكاية الواد ده؟ وليه مش عايز فهد يعرف؟

أسد بغضب: الحيوان ده حاول يعتدي على أخت فهد، بس الحمد لله هي عرفت تتصل عليا وأنا بفضل الله وصلت في الوقت المناسب. وطبعاً فهد لو طاله هيموته. قاسم باستغراب: هو فهد عنده أخوات بنات؟ أسد: ده حوار كبير هبقى أقولك عليه بعدين. قاسم: تمام يا صاحبي. ثم أكمل بمزاح: خلاص، فهد يجوزهالي. نظر له أسد نظرة حارقة. قاسم ضاحكاً: براحة عليا يا عم. وبعدين شكلك واقع يا صاحبي. أسد: قسماً بالله يا قاسم، هفكرك بأيام زمان.

قاسم ضاحكاً: لا وعلي إيه، الطيب أحسن. أسد: أيوه كده اتعدل. قاسم: تمام. ايه حكايه شريف بالظبط واشمعنا اخت فهد؟ أسد: فهد قبض على أخوه بيتاجر في المخدرات، وهو عامل فيها راجل وبينتقم. ثم أكمل بسخرية: ومش هتصدق مين اللي بيساعده. رفع حاجبه باندهاش متسائلاً: مين؟ أسد: حاتم الصياد. قاسم: أنت متأكد؟ أسد: فهد لسه قابض على شحنة أسلحة كبيرة امبارح، وكانت تبع حاتم وهادي الصياد. واتصل عليه وبلغه إن زي ما هو خسر السلاح هو خسر أخته.

ثم أكمل ضاحكاً بسخرية: الغبي ما يعرفش إن الحمد لله ربنا سترها. قاسم باستنكار: حقيقي راجل ***. بس اطمن، هو تحت المراقبة من فترة، هو وأبوه. أسد بغموض: هيقع قريب أوي. بس دا مش موضوعنا. فين شريف؟ قاسم بجدية: أسد، كفاية اللي أنت عملته فيه، وأنا هكمل عليه. ومش هيشوف نور الشمس تاني، لأنه متهم في قضايا سرقة وشغب وتحرش. يعني ضايع ضايع. أسد بإصرار: عايزه يا قاسم. قاسم: يا أسد... أسد مقاطعاً: قولت لك عايزه.

قاسم باستسلام: تمام. هخلي العسكري يجيبه. أسد بنفي: لا. أنا اللي هروح له. بالنهاية انصاع له، وأخذه واتجه إلى محبسه. أمر العسكري بفتح باب الزنزانة. دلف أسد ورفض أن يدخل معه قاسم. قاسم: يا أسد... أسد بصرامة: قولت لوحدي. بالنهاية استسلم له قاسم وتركه وحده. وأمر العسكري بغلق الباب خلفه. عندما دلف أسد، اعتدل شريف في جلسته. وأردف بسخرية بالرغم من ألمه، فكانت ملامح وجهه غير واضحة من كثرة الجروح: أسد باشا بنفسه هنا!

أسد بقرف: طبعاً. ما أنا وعدتك إن هخليك تشوف جهنم على الأرض، وكان لازم أوفي بوعدي. ثم أكمل بسخرية: وبصراحة حاتم الصياد عرف يلعب بيك صح. شريف بارتباك: مين حاتم الصياد؟ أنا ما أعرفش حد بالاسم دا. انقض عليه أسد يسدد له اللكمات والضربات في جميع أنحاء جسده وأردف بغضب: وحياة أمك، بقي أنت يا زبالة يا **** مش عارف مين حاتم الصياد!

كانت صرخات شريف تهز القسم بأكمله. دلف قاسم إلى الزنزانة سريعاً، حتى لا يرتكب صديقه جريمة. جذب أسد للخارج بقوة، وأردف بغضب: مش كده يا أسد؟ أسد: ماشي يا قاسم. بس هرجع تاني. قاسم: عشان خاطري يا صاحبي. بلاش تيجي هنا تاني. وأنا والله هاجيب لك حقك. أسد: أنا همشي دلوقتي يا قاسم. بس هتابع معاك كل حاجة. والحيوان دا لسه ليا حساب معاه. قاسم: ماشي. بس مش دلوقتي عشان بالطريقة دي هيموت في إيدك. أسد بغضب شديد: يغور في داهية.

قاسم: تمام يا أسد. يلا نخرج من هنا بقى. وبالفعل خرج الاثنان. اتجه قاسم إلى مكتبه. واتجه أسد إلى سيارته ليعود للقصر. في الإسكندرية. في شقة كريم. كان الجميع جالساً على طاولة الطعام لتناول العشاء. كانت مليكة تجلس معهم بجسدها، ولكن عقلها وقلبها مع ابنته، خصوصاً أنها تشعر أن ابنتها ليست بخير. كريم بتساؤل: مالك يا لوكه؟ مليكة بملامح قلقة: مش عارفة يا كريم. بس حاسة إن تمارا فيها حاجة.

كريم: بلاش قلق على الفاضي يا حبيبتي. بنتك بخير مع أخواتها. ولا أنتِ مش واثقة فيهم؟ مليكة بنفي: لا طبعاً واثقة فيهم. بس طول ما هي مش قدامي عيني أنا قلقانة. مراد: اطمني يا عمتو. تمارا صحيح مجنونة، بس وقت الجد راجل. ضحك الجميع ماعدا زين. مليكة: مالك يا زين؟ زين: أنا الحمد لله يا عمتو. كريم بعتاب: مش عاجبني أحوالك يا زين. زين بتبرير: يا بابا...

كريم: أنا عارف كويس أوي إن غياب تمارا فارق معاك، ولكن إنك توقف حياتك ده أكبر غلط. تمارا كلها أيام وترجع بالسلامة. حالة حسن إن شاء الله هتتحسن قريب. ولما ترجع تلاقي إخوتها بخير، مش تيجي تلاقيك بالياس ده. وبعدين لو حابب تسافر لها القاهرة تقدر تعمل كده. مليكة بتأكيد: والدك معه حق يا زين. زين باقتناع: حاضر. إن شاء الله بكرة كله هيبقى تمام. الجميع: يااااارب. مر أسبوع دون أي جديد.

تحسنت جروح تمارا بوجهها وجسمها، ولكن جروحها الداخلية لن تلتئم بعد. بل أصبحت حزينة بشدة. لن تخرج من غرفة أخيها أبداً طوال الأسبوع. حتى الطعام يأتي لها بالغرفة. يدلف الجميع إليها حتى يطمئنوا عليها، ماعدا سلمي ومكة. حاول أخواتها معها كثيراً لتخرج من الغرفة، ولكنها رافضة تماماً. مازالت مكة وسلمي ماكثين بغرفتهما. لن يخرجوا منها أبداً. فهما يشعران بالمسؤولية تجاه ما حدث لتمارا.

يطمئن أسد على تمارا من فهد، ولكن رفض الدخول لها. فهو لا يحب أن يراها بتلك الحالة من الضعف. يتابع أخبار شريف مع صديقه قاسم. ولن يغفل عن جمع معلومات عن هادي وابنه. فهد وحمزة ومهاب. بجانب أختهم معظم الوقت. يحاولون أن يجعلوها تتخطى ما مرت به. علم سعد الجوهري سبب طرد آسر السيوفي، وأنهى كل أعماله مع شركات السيوفي. يرتب لمن يجعل هادي وحاتم يقضوا باقي عمرهم بالسجن.

تغيرت أحوال زين للأفضل. يتحدث مع تمارا يومياً. يشعر أن بها شيء ما. ولكن هي تقنعه بأنها بخير، ولكنها اشتاقت للعودة إلى الإسكندرية. ولكن من واجبها البقاء بجانب والدها لكي يعود للحياة مرة أخرى.

مليكة. تعمل بالمستشفى أطول وقت ممكن حتى لا تعود إلى المنزل لحين عودة ابنتها. تتحدث مع تمارا يومياً. تشعر هي الأخرى أن ابنتها ليست بخير. ولكن استطاعت هي وفهد إقناعها بأنها متعبة من العمل بالشركة مع أخيها حمزة. تنتظر عودة ابنتها بفارغ الصبر. عيون ومكة وريهام وفريد. بجانب تمارا دائماً. لن يتركوها وحدها أبداً. تحاول البنات خلق جو من المرح، ولكن تمارا لن تتجاوز بعد ما هي فيه.

ليث. يطمئن على والده تاج باستمرار ويذهب إليها من حين لآخر بعد إذن جده. علم بما قالته له والدتها وأنها وافقت. وأقسم أن يجعلها تعشقه كما يحبه بل أضعاف. يعلم سبب رفضها، ولكن لن يسمح لأحد أن يتجاوز معها. تحسنت حالة والدة تاج. ولكنها مازالت قائمة بالمستشفى لكي تتعافى تماماً. أخبرت ليث بموافقة تاج وفرح بشده.

تاج. حالتها مضطربة. مابين الفرح والقلق وربما الخوف. لن تنكر إعجابها بشخصية ليث وحبه الواضح لها في عينه. ولكن خائفة من عدم قدرته على التأقلم مع تلك العائلة. نعم هي ليست فقيرة، ولكن حياتها مختلفة عنهم وربما لن يتقبلها الجميع. في صباح يوم جديد. في قصر الجوهري. ربما يحمل لهم السعادة. وربما هما من يخلقون تلك السعادة الغائبة عنهم. في غرفة الطعام. كان الجميع على المائدة ماعدا سلمي ومكة وتمارا وعيون. ريهام: صباح الخير.

الجميع: صباح النور. سعد الجوهري: فين سلمي ومكة؟ ريهام بارتباك: أصل... أشار لها سعد الجوهري بالصمت. وطلب من إحدى الخدم أن تصعد وتخبرهم بالهبوط إلى الأسفل بأمر من سعد الجوهري. وبالفعل بعد دقائق معدودة هبط الاثنان. سلمي: السلام عليكم. الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. سعد الجوهري بحده: ممكن أفهم حضرتكم من أسبوع مش بتخرجوا من غرفكم ليه؟ مكة: يا جدو حضرتك عارف... قاطعها سعد الجوهري ضارباً السفرة

بيده وأردف بغضب شديد: عارف إيه؟ أنا اللي أعرفه إن حضرتكم بنات حمدي الصياد وريهام الجوهري. واللي حصل لتمارا ملوش علاقة بيكم. وافتكر أنا قلت الكلام ده قبل كده. سلمي: بس يا جدو... سعد الجوهري: من غير بس. ياريت كل حاجة ترجع لطبيعتها. أنتم أحفاد سعد الجوهري. ثم أكمل وهو ينظر إلى حمزة لأنه يعلم حفيده جيداً: ولو حد وجه لكم أي حرف حسابه معايا أنا. ريهام: يا بابا محدش قالهم حاجة.

سعد الجوهري: أنا عارف ومتأكد إن محدش هنا يقدر يزعلهم، بس أنا بوضح لهم. محمد بابتسامة: اسمعوا الكلام يا بنات. هنا كلكم أحفاد سعد الجوهري. فهد بصدق: أنتم بنات الجوهري واللى حصل لتمارا مايخصكمش. وانتو بالنسبالي زي تمارا بالظبط. ثم أكمل بعتاب: ويا ريت تستووا على تمارا لأنكم أخواتها. مكة بحزن: إحنا بنحب تمارا. بس هندخل نسأل عليها إزاي؟ واحنا السبب في وجعها. مهاب: أنتِ غبية ليه؟ قولنا إنكم برا الموضوع.

ليث: وبعدين من امتى وانتوا ليكم علاقة بحاتم وهادي الصياد؟ سلمي بحزن: أنت قلتها حاتم وهادي الصياد. فهد بتفهم: ياريت يا بنات تفكروا بطريقة أفضل. أنتم بنات عمتنا وأخواتنا. ولا يمكن نفكر فيكم غير كده. أما حوار حاتم وهادي فده أنتم مالكمش علاقة بيه. أسد بمزح على غير عادته: خلاص يا زفتة أنتِ وهي. هنتحايل عليكم كتير ولا إيه.

ضحك الجميع وبالنهاية استسلمت البنات لكلام الجميع. ولكن مكة تحمل غصة بداخلها، كانت تود أن تسمع إلى ما يطمئنها من زوجها. ولكن خزلها. وليد: تمارا عاملة إيه النهارده؟ فهد: الحمد لله أحسن. حالتها النفسية مش مظبوطة نهائي. فريدة: معلش يا حبيبي اللي حصل معاها مش سهل. حمزة وقد جاءته فكرة رائعة لتخرج تمارا من تلك الحالة. حمزة باندفاع ممزوج بالفرحة: لاقيتها.

نظر له الجميع باستغراب من اندفاعه. فكان يجلس حزيناً من لحظات. ماذا حدث له؟ ليث: أنت اتجننت يا حمزة. مالك ضاحكاً: شكله كده. حمزة بغيظ: حاضر يا مالك هخليك تشوف الجنان على حق بس مش دلوقتي. مهاب: هي إيه اللي لاقيتها؟ حمزة ابتسامة واسعة تزين ثغره: اللي هيخرج تيمو من اللي هي فيه. ونهض سريعاً تركا غرفة الطعام لإجراء مكالمة مهمة. ريهام ضاحكة: ربنا يهديك يا حمزة. الجميع: يارب. سعد الجوهري متسائلاً: زعلانة ليه يا مكة؟ مكة

بنفي على الرغم من حزنها: لا أبداً يا جدو. أنا الحمد لله تمام. سعد الجوهري بشك: متأكدة؟ كانت تود أن تخبره ما بداخلها ولكن لا فائدة من حديثها. الجميع يعلم حمزة جيداً. ذو شخصية مرحة وطيبة، ولكن عندما يغضب لن يستطيع أحد السيطرة عليه. مكه بكذب: متأكده. سعد الجوهري: براحتك يا مكه، بس خليكي متأكده إن أنا دايماً معاكي. مكه بابتسامه زائفه: ربنا يخليك يا جدو. على الجانب الآخر بالإسكندرية... بمكتب زين المهدي...

سمع طرقات على باب مكتبه، أذن للطارق بالدخول. فتحت ريم الباب ودلفت. زين متسائلاً: فيه حاجة يا ريم؟ ريم: فيه آنسة برا مصممة تقابلك. زين باستغراب: حد نعرفه؟ ريم: لأ، بس مصممة تقابلك. زين: تمام يا ريم، خليها تدخل. ريم: حاضر. بالفعل خرجت ريم وسمحت لها بالدخول.

دلفت فتاة في بداية العقد الثاني من عمرها، تشبه أبطال أفلام الكرتون، قصيرة بعض الشيء ونحيفة، ترتدي فستاناً من اللون الأبيض به وردة كحلي، وترتدي حجاباً كحلياً يتناسب مع بشرتها البيضاء وعيونها السوداء. الفتاة: السلام عليكم. زين: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ثم أشار لها بالجلوس، وبعدما جلست، أردف زين متسائلاً: خير حضرتك طلبتي تقابليني؟ الفتاة: كنت عايزة أشتغل معاك في المكتب، لو ينفع طبعاً. زين: اسم

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...