الفصل 8 | من 23 فصل

رواية اولاد الجوهري الفصل الثامن 8 - بقلم الحورية فاطمة احمد

المشاهدات
14
كلمة
4,489
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 35%
حجم الخط: 18

لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات، ورب الأرض ورب العرش الكريم. اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين وأصلح لي شأني كله، لا إله إلا أنت. لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين. الله الله رب لا أشرك به شيئا. عندما سئلت عن الحب، كانت اجابتي: أن يمنحك الأمان ولو بنظره، أن يضيء عتمتك مهما اشتد الظلام، أن يصل لقلبك شعور وكأنك ملكه متوج على عرش قلبه.

دقت الباب ودلفت حينما استمعت لإذن الدخول. دلفت ولم أغلق الباب. تمارا بهدوء: السلام عليكم. الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. نوح: ممكن تقفلي الباب. تمارا: ممكن يفضل مفتوح. أسد بحده: أكيد مش هناكلك. تمارا بحده: هو حضرتك بتتكلم معايا كده ليه. ليث ليخفف من حدة الجو: حصل خير. اتفضلي يا آنسة تمارا. جلست تمارا على المقعد الذي أشار إليه ليث وكان مقابل أسد. نوح بهدوء: ممكن الملف بتاعك. مدت تمارا يدها

بالملف وأردفت باحترام: اتفضل. وقبل أن يفتح نوح الملف، أردف أسد بسخرية: أنتِ جاية تشتغلي في شركة. صح؟ تمارا بنفاد صبر: المعلومات اللي عندي بتقول كده. علم ليث ونوح أنه سوف تحدث كارثة. أسد بسخرية: بس اللي حضرتك لابسه بيقول إنك جاية ملاهي ليالي مش شركة محترمة. قامت تمارا باندفاع وأردفت

بحده وهي تنظر إليه بغضب: أنا ممكن أرد عليك بنفسك وأقحتك، لكن أنا مش هضيع تعب أمي اللي ربتني، عشان واحد ما كانش حد فاضي يربيه ويعلمه الأخلاق. وخرجت سريعًا من المكتب هابطة لأسفل حيث توجد سيارتها وهي على وشك البكاء. استقلت سيارتها وانطلقت سريعًا دون أن تتفوه بأي حرف. مي بفزع من حالتها: فيه إيه يا تمارا. ثم أردفت بحده عندما تجاهلتها تمارا: تمارااااا، وقفي الزفتة دي.

توقفت تمارا فجأة مما أدى إلى احتكاك عجل السيارة بالأرض وإصدار صوت مرتفع ومزعج. مي بفزع: أنتِ مجنونة! إيه اللي حصل وصلك للحالة دي. يا بنتي ردي عليا. تمارا: مي... أنا مش قادرة أتكلم ولا عايزة أتكلم. مي بتساؤل: وشك أحمر أوي يا تمارا. ابكي وبلاش تكتمي جواكِ. تمارا: لو سمحتي يا أمي مش قادرة أتكلم. مي: على راحتك. هتعملي إيه دلوقتي؟ تمارا: هوصلك وبعدين هلف شوية بالعربية. مي: أنا هنزل آخد تاكسي. انطلقت تمارا

بالسيارة مرة أخرى وأردفت: لا هوصلك الأول. بعد مدة أوقفت تمارا السيارة أمام العمارة الخاصة بمي. مي: مش هاين عليا أسيبك وأنتِ بالحالة دي. تمارا بابتسامة مزيفة: أنا هبقى كويسة إن شاء الله. مي: يا رب يا تيمو. هبطت مي من السيارة وانطلقت تمارا سريعًا بلا هدف. وبعد ساعات كانت تستقر على الشاطئ، أحب الأماكن إليها. على الجانب الآخر، في شركة الملك. في مكتب أسد.

بمجرد خروج تمارا، ألقى نوح الملف الخاص بها أسفل المكتب، لأنه بعلم جيدًا أن علم أسد بهويتها لن يمر اليوم إلا وهي في قائمة الأموات. أما عند أسد، فكان كالأسد الجائع الذي يريد الانقضاض على فريسته. أردف بعصبية شديدة: الزبالة دي اسمها إيه؟ نوح: اهدي يا أسد. وبعدين كل اللي نعرفه إن اسمها تمارا. أسد بحده: يعني إيه. ليث: يعني تهدي. ثم أردف بحذر خوفًا من رد فعله: وبصراحة كده أنت اللي غلطت فيها الأول.

أسد بحده وهو يشير للباب: براااااا يا ليث. خرج ليث سريعًا وأغلق الباب خلفه لأنه يعلم أن حالة أسد الآن لا تبشر بخير ولا تسمح بالكلام. وقف أمام النافذة ليخفف من عصبيته. وبعد دقائق من الصمت، طرقات على الباب. أذن نوح للطارق بالدخول. دلفت السكرتيرة وأردفت بحذر: أدخل. قاطعها أسد بحده وهو مولّيها ظهره: مفيش مقابلات تاني النهاردة. أشار له نوح بالخروج. هرولت إلى الخارج سريعًا وهي تحمد ربها على خروجها بخير من عرين الأسد الغاضب.

نوح بهدوء: وصلت لغاية فين؟ أسد: عايزة أعرف كل حاجة عن البنت دي. نوح ليمتص غضبه: هحاول. أردف أسد بحده وهو يستدير له: مش عايزة محاولة، أنا عايز معلومات كاملة عنها. ووعد مني هخليها تندم على كل حرف قالته. نوح: بس يا أسد... أسد مقاطعًا: مش عايز كلام دلوقتي يا نوح. ثم التقط الهاتف الخاص به ومفاتيح سيارته وأردف: أنا راجع القاهرة، وأنت وليث كملوا الإجراءات الخاصة بالمهندسين الجدد. والمعلومات اللي طلبتها تبقى عندي.

وخرج سريعًا قبل أن يستمع لرد الآخر. تمتم نوح بغضب: مش هتتغير يا أسد. التقط الملف الخاص بتمارا سريعًا ووضعه بحقيبة الأوراق الخاصة به وأخذها واتجه إلى مكتب ليث. دلف دون طرق الباب كعادته المعروفة. أردف نوح بمرح: إيه يا عم ليث مقموص ليه؟ ليث بحده: نوح، أنا مش رايق لك. نوح بغيظ: تصدق بالله، أنت تستاهل اللي أسد بيعمله معاك. ليث بحده: نوووح، بلاش تعصبني وأطلع خناقتي فيك.

نوح بجدية: خلاص والله أنا بهزر معاك عشان عارف إنك زعلان. ليث: أنا فعلاً زعلان، بس مش منه، أنا زعلان عليه. نوح: هتقول إيه لما تعرف إنه طالب يعرف عنها أدق التفاصيل. ليث بصدمة: نعم... وطلب من مين؟ نوح: وفر ذكائك دلوقتي. أنا اللي كنت معاه وأنا اللي بقولك يبقى طلب مني. ليث: وأنت هتعمل إيه؟ نوح: قلت له حاضر، بس أكيد مش هعرفه حاجة عنها. ليث بمكر: وبالنسبة للـ CV اللي معاك. نوح ضاحكًا

بشدة: الكينج ما خدش باله، وأنت اللي مركز. ليث: هو لو خد باله كان زمان أهلها نصبين صوان عزاها. نوح: أنت بتقول فيها. عمومًا سيبك من الكلام ده دلوقتي، خلينا في المهم. ليث: وإيه المهم بقا؟ نوح: أسد رجع القاهرة وأنا وأنت اللي هنعمل كل حاجة. وفي نهاية الأسبوع هنسافر على القاهرة. ليث: والله حرام كده. أنا كنت عايز أرجع قبل نهاية الأسبوع. نوح بمكر: اشمعنى؟ ليث بمرح ولكن بصدق: عشان أكون مع من تربعت على عرش قلبي.

صفق نوح بشدة مما جعل ليث يدرك ما تفوه به. نوح: مين بقا اللي تربعت على عرش قلبك يا أستاذ ليث. ليث: بقولك إيه اطلع من دماغي. ويلا نروح على أي مطعم ناكل. نوح: اهرب براحتك، بس في الآخر هعرف. واتجه الاثنان لأحد المطاعم لتناول الغداء. في القاهرة. في مقر شركات الجوهري. في مكتب أسد تحديدًا. كان يوجد كل من فهد وحمزة يتحدثون في مواضيع خاصة بالعمل. أن استمعوا إلى طرقات على الباب. أذن فهد للطارق بالدخول. دلت تاج إلى المكتب.

وأردفت بهدوء: السلام عليكم. حمزة وفهد: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. فهد بتساؤل: فيه حاجة يا تاج؟ تاج: الفاكس ده وصل من شركة 2M. ومدت يدها له بالفاكس. التقط حمزة ما بيدها ونظر فيه، ثم أردف بتأفف: ده ورق خاص بالعقد اللي معاهم. وطبعًا لازم محامي اللي يشوف الورق. ثم أكمل بسخرية: وطبعًا البهوات الاتنين سافروا. تاج بهدوء: أنا ممكن أعرف حضرتك اللي فيه. حمزة: إزاي يعني؟ تاج بهدوء: أنا محامية واشتغلت سنة في مكتب محامي.

فهد: تمام، خليها تشوف الورق يا حمزة. أعطى حمزة لها الأوراق مرة أخرى. نظرت تاج في الأوراق وقالت لهم ما ينص عليه الورق. فهد بفخر من مهارتها: شكرًا يا تاج. تاج بخجل: شكرًا يا فندم. محتاج مني حاجة؟ فهد بامتنان: شكرًا يا تاج، تقدري تتفضلي. تاج: عن إذنكم. وخرجت من المكتب وأغلقت الباب خلفها. حمزة: شاطرة أوي البنت دي. فهد: فعلًا. وليث واقع. حمزة بتساؤل: بمعني؟ فتح باب المكتب بشكل مفاجئ ودلف مالك وحالته يرثى لها.

فزع كل من فهد وحمزة من هيئته. حمزة: فيه إيه؟ مالك بتعب: والله أنا تعبت. أسد مكلفني بشغل كتير أوي. فهد ضاحكًا حتى أدمعت عيناه: تصدق إنك حيوان. مالك بتأفف: فهد مش ناقصاك. حمزة بهدوء: معلش يا مالك، هو عايزك تبقى راجل من رجالة الجوهري. مالك باستنكار: يعني أنا مش راجل. فهد: اسمع الكلام للآخر يا حيوان. تصرفاتك الغلط وسهرك مع الشلة الفاسدة هو اللي خلاه يتصرف معاك كده. وبعدين احمد ربنا إنك ما وقعتش تحت إيد سعد الجوهري.

مالك: أنا غلطان إني جيت أتكلم معاك. حمزة: لا مش غلطان. تعالي معايا وأنا هساعدك في الشغل ونخلصه مع بعض. احتضنه مالك بحب أخوي وأردف: شكرًا يا حمزة. حمزة: مفيش شكر بين الأخوات. فهد: يلا بقا أنتم الاتنين من هنا، وأنا موجود لو عايزين حاجة. مالك: تسلم يا وحش. وخرج الاثنان لإنهاء الأعمال المطلوبة من مالك. حل المساء سريعًا على عروس البحر الأبيض المتوسط.

ومازالت تمارا جالسة على شاطئ البحر. فهو صديقها المقرب حينما لا تجد من تبوح له بما بداخلها. فعلى الرغم من أن هناك من يصفه بالغدر، ولكن هي تراه بنظرة أخرى. تنظر له على أنها صديق وفي بل شديد الوفاء. تأتي وتبوح له وقتما تشاء بدون موعد. تعبر عن ما بداخلها دون أن يقاطعها. والأهم لن يخزلها أبدًا ويبوح بما أخبرته. فهو خير كاتب للأسرار. على الجانب الآخر. في شقة مليكة.

كان الجو مشحون بالقلق والخوف على تمارا التي لم تعد إلى المنزل والساعة تخطت العاشرة ليلاً. مليكة بخوف شديد: لا أنا مش قادرة أستنى أكتر من كده. أنا هنزل أدور عليها. كريم بهدوء عكس ما بداخله: ممكن أفهم هتدوري عليها فين؟ مليكة: مش عارفة، مش عارفة. وأنهارت من البكاء. مراد: اهدي يا عمتو، إن شاء الله تكون بخير. مليكة بحزن: بخير إزاي بس. موبايلها مقفول ولسه ما رجعتش لغاية دلوقتي. أكيد حسن عرف بوجودها.

وعند هذه الكلمة انفجر البركان الخامد الجالس بينهم. فهو لن يتخيل ولن يسمح أن يمسها أي أذى. فهي ليست ابنة عمته بل توأمه الروحي. زين: قسماً بالله لو حد لمس شعرة منها ما يكفيني العيلة كلها. نور: اهدي يا زين، هي إن شاء الله هتيجي دلوقتي. وقبل أن تكمل جملتها انفتح الباب ودلفت تمارا بوجه شاحب من كثرة البكاء. تحولت عيناها الزرقاء لبقعة حمراء. هرول الجميع إليها بحالة من الفزع. مليكة بحدة: كنتِ فين؟

تمارا بتعب: بعد إذنك يا ماما، تعبانة ومش قادرة أتكلم. صفعة قوية هوت على وجه تمارا. حلت الصدمة على أوجه الجميع. مليكة بعصبية عكس طبيعتها تماماً: إحنا هنا هنموت من القلق عليكِ، وأنتِ جاية بكل برود تقولي مش قادرة أتكلم. كريم: مليكة، اتكلمي بهدوء. مليكة: بهدوء؟ أتكلم بهدوء إزاي وهي باردة ولا حاسة بيا؟ أنا بموت عليها من القلق وهي ولا في بالها. تمارا بهدوء مميت: أنا آسفة. عن إذنكم.

واتجهت سريعاً إلى غرفتها وأغلقت الباب خلفها بالمفتاح حتى لا تسمح لأحد بالتحدث إليها. فهي مهما قالت أمها، فمن المستحيل أن تتزوج معها مهما قالت أو فعلت. فالخارج. كريم: مليكة، أنا مش هتكلم معاكِ دلوقتي، لكن اللي حصل دلوقتي أنا مش راضي عنه أبداً. عن إذنكم. واتجه إلى الشقة الخاصة به. جلست مليكة على الأريكة بوهن. تعلم أنها أخطأت بحق ابنتها، ولكنها كانت تموت بداخلها من القلق أن يكون أصابها مكروه.

مراد: معلش يا عمتو، أكيد تمارا هتقدر خوف حضرتك عليها. زين بحدة: حتى لو حضرتك خايفة عليها، ما كان ينفع تضربيها. هي مش صغيرة. نور: ززيين، اتكلم باحترام مع عمتك. زين: أنا أصلاً مش عايز أتكلم. وتركهم وهبط إلى الصالة الخاصة بهم. *** في قصر الجوهري. وصل أسد للقصر في الساعة العاشرة مساءً. هبط من السيارة ودلف إلى القصر بكبريائه المعهود. "السلام عليكم"، قالها أسد. فوجئ الجميع برجوع أسد في نفس اليوم.

الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. سعد الجوهري: خير يا أسد؟ رجعت ليه النهاردة؟ أسد: كل خير. ليث ونوح مكاني هناك، وأنا عندي شغل مهم في القاهرة عشان كده رجعت. محمد بشك: متأكد؟ أسد: إيه الغريب في كلامي؟ سعد الجوهري: خليه على راحته يا محمد. كانت تهبط الدرج وعندما رأت أسد، هرولت إلى أحضانه سريعاً. "حمد الله على السلامة"، قالتها مكة. أسد بابتسامة: الله يسلمك يا لوكا. مكة بمرح: إيه السفرية السريعة دي؟

لو كنت أعرف كنت سافرت معاك. أسد: المرة الجاية إن شاء الله. مكة بفرحة: بجد؟ كل هذا تحت نظرات حادة تود الفتك بها. حمزة بحدة: ما كفاية كلام يا أستاذة. ضحك الجميع على من يموت من الغيرة. أسد بابتسامة التي قليلاً ما تظهر: نعم يا حمزة. في حاجة مزعلاك؟ يعلم جيداً ما به، ولكن يحب أن يشاكسه. حمزة بتأفف: لا أبداً. أنا خارج أشم هوا.

وخرج سريعاً إلى الحديقة وهو في قمة غضبه. هو يعلم جيداً أنها تتعامل معه كأخ أكبر لها، ولكنها الغيرة ياسيدي. محمد: أسد، بلاش تزعل ابن عمك. أسد باحترام: حاضر. ثم وجه حديثه لمكة: روحي شوفيه يا مكة. مكة: حاضر. بس نفذ وعدك ليا. أسد: وعد إيه؟ مكة وهي تقترب منه لتهمس بأذنه: أخرج أنا والبنات. أردف أسد بعدما ذكرته بوعده لها: جدي بعد إذن حضرتك، مكة هتخرج هي والبنات بكرة والحراسة معاهم. سعد الجوهري: إن شاء الله. أسد: تمام كده.

مكة بفرحة: تمام أوي أوي. يلا أنا خارجة لحمزة. واتجهت إلى الحديقة. فهد وهو يترك مقعده: أسد، عايزك. أسد ببروده المعتاد: بس أنا تعبان ومحتاج أرتاح. فهد: بطل برود يا أسد. واتجه الاثنان إلى مكتب سعد الجوهري. دلف أسد ومن خلفه فهد، ثم أغلق الباب. فهد وهو يجلس على الأريكة: ممكن أعرف رجعت ليه؟ وقبل أن ينطق أسد، أردف فهد: وبلاش الكلمتين اللي قلتهم بره. أسد ببرود: أنا إيه اللي يجبرني أقولك.

فهد: بلاش البرود معايا أنا يا أسد، لأن لو أنت الكينج، أنا الوحش. ضحك أسد بشدة حتى أدمعت عيناه، وهو لم يفعلها منذ عامين. وأردف بمكر: اعتبر ده تهديد. فهد: زي ما تحب يا كينج. أسد: أنا هقولك بس عشان أنا عايز أتكلم. وقص له ما حدث صباحاً في الإسكندرية. فهد: بس أنت غلطان يا أسد. وانتظر رده. أسد بتنهيدة: للأسف عارف. بس لو كنت فصلت في الإسكندرية وقابلتها تاني، كانت هتبقى من الأموات. عشان كده رجعت.

فهد: أحسن حاجة عملتها. بعدين أنا كنت عايزك في موضوع. أسد متسائلاً: موضوع إيه؟ فهد: خف على مالك. أسد بحدة: ليه؟ هو اشتكى؟ فهد بهدوء: لا مش شكواه، على قد ما هو زعلان من طريقتك. وبعدين إحنا عايزين نخليه يقرب مننا مش يبعد، ولا إيه؟ أسد بتفهم: معاك حق. أنا بكرة هتكلم معاه. يلا أنا هطلع أرتاح. فهد: تمام. وأنا كمان. واتجه كل منهم إلى الجناح الخاص به. *** في إحدى العمارات الراقية بالإسكندرية. في الشقة الخاصة بأسد الجوهري.

يوجد بها كل من نوح وليث. ذهبوا إليها بعدما انتهى يومهم الشاق بالشركة. بعدما تناولوا العشاء، قام ليث بتحضير القهوة لهم. ليث وهو يعطي نوح القهوة: اتفضل يا عم نوح. نوح بجدية: تصدق بالله. ليث: لا إله إلا الله. نوح: أحلى قهوة بشربها منك أنت. ليث: ياراجل؟ وقهوة المدام؟ نوح بتذكر: يانهار أبيض. أنا ما اتصلتش عليها النهارده خالص. ليث: هي تعبانة ولا إيه؟ نوح: لا، درعها مشروخ وأنا السبب. ليث بحدة: أنت بتستعبط صح؟

نوح بندم: والله بتكلم جد. أنا هقوم أتصل عليها. واتجه إلى الشرفة. جلس على أحد المقاعد وأخرج هاتفه من جيب بنطاله واتصل على والدته. نوح: السلام عليكم. سمر: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. عامل إيه يا حبيبي؟ نوح: الحمد لله يا أمي. أنت وبابا عاملين إيه؟ سمر: الحمد لله بخير. نوح: يارب دايماً. وزينة عاملة إيه؟ سمر: الحمد لله يا ابني، أحسن. بس... نوح بلهفة: خير يا أمي، زينة فيها حاجة؟

سمر: يا حبيبي اطمن، هي بخير. بس هي كانت عايزة تزور والدها. قلت إيه؟ نوح: هي اللي طلبت من حضرتك تقوليلي؟ سمر: وفيها إيه يا نوح؟ نوح: ولا حاجة. خليني أكلمها. سمر: هتزعلها يا نوح؟ يا ابني هي تعبانة لوحدها. نوح بهدوء: اطمني يا أمي، مش هزعلها. اتجهت سمر إلى غرفة نوح سابقاً ودلفت بعدما طرقت الباب وسمعت إذن الدخول. سمر بابتسامة: لسه صاحية يا زينو؟ زينة: أيوه يا ماما. وبعدين حضرتك بتخبطي ليه؟ ادخلي على طول.

سمر: ربنا يكرمك يا بنتي. مدت يدها بالهاتف وأردفت: نوح عايز يكلمك. التقطت منها الهاتف ورفعته على أذنها: السلام عليكم. خرجت سمر من الغرفة. نوح: وعليكم السلام. عاملة إيه دلوقتي؟ زينة: الحمد لله. وأنت؟ نوح: أنا الحمد لله. ماما بتقولي إنك عايزة تزوري عمي أمجد. زينة بارتباك: بعد إذنك طبعاً. نوح: ممكن أفهم؟ مش أنتِ اللي طلبتي مني ليه؟ زينة بارتباك: ااا... أصلاًااا... "اتكلمي على طول"، أردف بها نوح بحدة. زينة

بفزع من نبرته الغاضبة: خوفت ترفض. نوح بهدوء: هو مش أنا وعدتك إن كل حاجة هتتغير؟ زينة: آه. نوح: ممكن بلاش تبعدي؟ استغربت كثيراً من كلامه، ولكنها فرحت وبشدة. نوح: ماتستغربش. أنا غلطت في حقك كتير، بس أوعدك اللي جاي كله مختلف للأحسن إن شاء الله. زينة: إن شاء الله. نوح: تقدري تروحي مكان ما تحبي، بس تعرفيني قبلها وتخلي بالك على نفسك. زينة بفرحة عارمة: حاضر. نوح: تصبحي على جنتي. زينة بخجل وارتباك: تصبح على خير.

نوح ضاحكاً: وأنت من أهلي دنيا وجنة. أغلقت الخط من شدة خجلها دون أن تتكلم. فهو يتكلم معها برقة على عكس ما اعتادت منه. أما هو، فكان فرحاً وحزيناً في آن واحد. حزين بسبب ما كان يفعله معها، وفرحاً لأنه أفاق من غفلته قبل أن يضيع الوقت. ولكن هيهات، لقد ضاع الوقت يا غافلاً. *** في فيلا ما. مجهول 1: شايف إنك سايب ولاد الجوهري. مجهول 2: مس كفاية اللي عملانه في أحفاده. مجهول 1

بشر: لا مش كفاية. وبعدين ما هما رجعوا، لأ وكمان أقوى من الأول. مجهول 2: اللي حصل لهم ما كانش سهل. مجهول 1: بس اللي جاي هيبقى أقوى. مجهول 3: مش كفاية بقى الظلم ده. مجهول 1: بقولك إيه؟ لو فكرت تحن زي عمك وباعنا وحب واحدة من بنات الجوهري، هتبقى مصيرك زيه بالظبط. مجهول 3 بعصبية: أولاً، أنا مش بخاف. ثانياً، أنا مش معاكم في أي حاجة من النهارده، لأن كفاية ظلم. وصعد إلى غرفته سريعاً. مجهول 1

بعصبية شديدة: نفذ بكرة اللي اتفقنا عليه. مجهول 2 بشر وغل: أول ما تبقى لوحدها، هيحصل. هخليها تموت من الرعب. *** في صباح يوم جديد. بالتأكيد سطعت الشمس بنورها الذي يملأ العالم. وبالرغم من نور النهار، إلا أنه يوم مظلم في قصر الجوهري. استيقظ الجميع وبعدما تناولوا الفطور جميعاً كالمعتاد، ذهب كل منهم لوجهته. سعد الجوهري وأولاده وأحفاده إلى المقر. مكة والبنات إلى أحد المولات لشراء ما يلزمهم.

أما ريهام، فبعد خروج البنات، ذهبت لمقابر الصياد لزيارة زوجها بعدما أذن لها سعد الجوهري، ولكن دون أن يعلم بناتها. *** في المول. دلفت البنات وحدهن إليه بعدما رفضوا دخول الحراسة معهم، بحجة أن يكونوا أحراراً في التجول بين المحلات. مكة بسعادة: أنا مبسوطة أوي أوي. عيون: صوتك يا مكة. شوية بلاش شغل مساجين دا. سلمي: إحنا فعلاً قليل أوي أما نخرج. مكة: إيه رأيكم نخرج من الباب التاني نلف شوية وبعدين نرجع هنا تاني.

جنة: لا أنا مش موافقة. مكة بتافف: ليه يا ست جنة. عيون بخوف: وأنا كمان مش موافقة. أبيه أسد لو عرف هيقلب علينا. سلمي: أنا بقا موافقة. مكة برجاء: مش هنتأخر هنرجع ع طول والله. جنة: لا أبيه أسد وأبيه فهد بيعرفوا كل حاجة. مكة: بلاش خوف بقا. إن شاء الله محدش هيعرف. قلتوا إيه. عيون: والله أنا خايفة أوي بس موافقة وربنا يسترها. جنة: ماعنديش حل تاني هاجي معاكم. مكة بفرحة: يبييييس. سلمي: بس يامجنونة الناس بتتفرج علينا.

مكة: تمام. يلا عشان نرجع بسرعة. وبالفعل خرجوا من باب أخري، واستقلوا تاكسي ليذهبوا إلى أحد الكافيهات. ولكنهم ارتكبوا خطأ كبير في حق من وثق بهم. *** في مقابر الصياد. كانت تقف أمام قبره بحزن شديد، تتحدث إليه وكأنه يستمع إليها.

ريهام بحزن شديد: عامل إيه ياحمدي. الحياة من غيرك وحشة وصعبة أوي. مش عارفة كنت هعمل إيه لو بابا وإخواتي مش معايا بعد ربنا. بس أكيد لو انت موجود كانت الحياة هتبقى مختلفة. أوقات كتير البنات بتبقى محتاجالك. هما عايزين يزورك والمرة الجاية إن شاء الله هيبقوا معايا. مكة كبرت وقدمت في الجامعة كمان. لو كنت موجود كنت هتبقى فخور ببناتك أوي. ومع كل حرف كانت تبكي بكاء شديد. ريهام: مش قادرة أعيش من غيرك أكتر من كده.

صوت: وفري الكلام ده لبنتك اللي ياحرام هاتبعد عن حضنك بس الفرق إنها هتبقى عايشة. استدارت بفزع لصاحب الصوت، تعلم صاحب الصوت جيدًا ولكن لن تفهم ماذا يعني بكلامه. ريهام: قصدك إيه يا حاتم. حاتم وهو يمد لها يده ببعض الأوراق: شوفي الورق ده وهتعرفي. التقطت منه الأوراق ونظرت إليها، وحلت الصدمة وجهها. حاتم بشر: سلام يا مرات المرحوم. هنتقابل قريب أوي. وغادر سريعا.

أما هي فانهارت من البكاء، وانطلقت سريعا خارج المقابر. استقلت سيارتها وهي بحالة من الحزن والفزع الشديد. ريهام بصوت باكي: بسرعة ع الشركة يا عم كرم. عم كرم: حاضر ياهانم. وانطلق لمقر شركات سعد الجوهري. *** في الإسكندرية. في شقة مليكة.

ظلت الليل باكمله وهي تجلس على الأريكة حزينة على ما فعلته بابنتها، ولكنها كانت خائفة للغاية من أن يصل إليها أحد من عائلة الجوهري، وهي لا تعلم ماذا يكون مصيرها إذا حدث ذلك. هي ليست ظالمة أو قاسية لتلك الدرجة. تعلم جيدًا أن سعد الجوهري رجلاً حكيم عادل لن يقبل بالظلم، ولكن هي خائفة من زوجها السابق الذي هددها بقتل أي طفل من غير زوجته الراحلة. بعد تفكير دام طويلاً لم تصل منه إلى نتيجة كالمعتاد. استغفرت ربها واتجهت لغرفتها تتوضأ وتصلي ركعتين. وبعدها اتجهت إلى غرفة تمارا، طرقت على الباب.

مليكة بهدوء: افتحي ياتمارا. فتحت تمارا الباب، وصدمت مليكة مما رأت. فكانت تمارا بوجه شاحب تمامًا من كثر البكاء، وعينها متورمة. احتضنتها مليكة وهي تبكي بشدة. مليكة: أنا أسفة، أسفة أوي يا حبيبتي، حقك عليا. تمارا وهي تشدد من احتضانها: أنا اللي أسفة يا ماما. وبعد مدة من العناق والبكاء جلس الاثنان على الفراش. مليكة بتساؤل: اللي حصل معاك امبارح. قصت لها ما حدث معها وهي تبكي.

مليكة: حقك عليا يا تمارا، وأنا بقا هروح لصاحب الزفتة دي وهعرفه الأخلاق اللي هو مايعرفهاش. تمارا: لا يا ماما، أنا خدت حقي، بس كنت محتاجة أبقى لوحدي عشان كده اتأخرت. وماينفعش أعرف خالو أو زين ومراد. ممكن يروحوا الشركة ويعملوا أي حاجة وأنا مش عايزة أسبب أذية لهم. مليكة بحب: خلاص يا حبيبتي ولا يهمك وما تزعليش نفسك وحقك عليا. تمارة أنا عمري ما أضربك ثاني أبدا. تمارا: ولا يهمك يا لوكه. هتنزلي الشغل النهارده.

مليكة: لا يا حبيبتي هقضي اليوم معاكِ النهارده ونطلع عند خالك كريم. لو شفتي حال زين امبارح. تمارا: عارفة يا حبيبتي من غير ما أشوفك زي ده توام روحي. مليكة: ربنا يخليكم لبعض يا حبيبتي يلا قوم اتوضى وصلي وتعالى نفطر. تمارا: حاضر يا ست الكل. بالفعل قضوا اليوم معا، وصعد الاثنان لشقة كريم، وقضوا الليل مع بعضهم في جو من الحب والدفء. *** في المقر. في مكتب أسد. كان يجلس أسد ع المقعد الخاص بمكتبه، ويجلس أمامه فهد وحمزة.

حمزة: أنا كلمت مالك وقولتله إنك بتعمل معاه كده عشان مصلحته. شوف بقا هتعمل معاه إيه. أسد: هتكلم معاه بهدوء، بس لازم يبقى على قدر من المسؤولية. ولازم يفهم إن هو راجل من رجالة الجوهري. فهد: تمام أوي كده. أردف حمزة وهو يترك مقعده: أنا عندي مشوار. هامشي أنا. فهد: على فين. حمزة: هقابل واحد صاحبي من الجامعة. مش عارف عايز مني إيه. أسد: تمام. واعمل حسابك تصميم القرية الجديدة مش جاهز. حمزة: ماتقلقش هخلصه قبل المعاد. أسد: تمام.

حمزة: يلا سلام. وخرج سريعا متجها إلى المكان الذي حدده صديقه، ولا يعلم أنه سوف يرى ما يجعله يفقد أعصابه، وربما يفقد ما أحب. بعد مدة من الوقت وصل إلى الكافيه. هبط من السيارة واتجه إلى الداخل. بحث بعينه عن صديقه، ولكن توقف عن البحث بعينه عندما وقعت عينه على أحد الطاولات. اتجه إليها وعينه تكاد تشتعل من الغضب. حمزة: ممكن أفهم بتهببوا إيه هنا. التفت البنات لمصدر الصوت بفزع شديد، فهذا آخر ما كان يأتي ع بالهم.

عيون بخوف: إحنا... إحناااااا. حمزة بنبرة هادئة ولكن مخيفة للغاية: بهدوء كده كلكم ع العربية. جنة برجاء: اسمعنا الأول. حمزة: مش هسمع حاجة. قدامي. وأشار بيده للخارج. خرجوا جميعًا في هدوء، ولكنه هدوء ما قبل العاصفة. استقلوا سيارة حمزة في صمت دام طيلة الطريق إلى أن وصلوا إلى القصر. هبطوا من السيارة متجهين إلى الداخل سريعا. كانوا بطريقهم للدرج ولكن أوقفهم صوته الغاضب. حمزة بحده شديدة: ع فين ياهوانم. تبادلوا النظرات بلا رد.

حضر الجميع ع صوت حمزة الغاضب. حمزة بغضب: لا يا هانم منك ليها أنا عايز رد. أنا مش بكلم نفسي. ممكن أفهم كنتوا في الكافيه ده بتهببوا إيه. مش كنتوا رايحين المول ومعاكم عربية في حراسة. وصلتوا للكافيه إزاي وفين عربية الحراسة اللي خرجت معاكم. سلمي بخوف: والله يا حمزة إحنا كنا زهقانين خرجنا من باب المول الثاني ورحنا الكافيه. هنقعد شوية وكنا هنرجع ع المول على طول. حمزة بسخرية: وطبعاً دي أفكار الأستاذة مكة مش كده.

جنة باندفاع: لا. حمزة بشك: متأكدة يا جنه. نهلة: بنتي مش بتكذب يا حمزة. تجاهلها حمزة ولم يعلق. عيون بتأكيد: فكرتنا كلنا. فهم يعلمون حمزة جيدًا عندما يغضب. لم يتعمدوا الكذب، ولكن لو علم أن مكة هي صاحبة الفكرة، سوف تعاقب بشدة من الجميع، وأولاهما حمزة. فريدة بهدوء: فهمني يا حمزة فيه إيه. حمزة: انتوا كذابين!!! مكة باندفاع: أيوه أنا صاحبة الفكرة. وانت مالكش دعوة. أنا حر.

قطع باقي كلمتها صفعة قوية ع وجهها، صفعة ستجعلهم يعانون الكثير والكثير. هرول إليه الجميع بصدمة مما فعله حمزة. فريدة وهي تحتضن مكة: ليه ياحمزة كده. حمزة: ده أنسب رد عليها. وأنا ليا كلام تاني مع جدي وعمتي. وانطلق سريعا للخارج. *** في المقر. وصلت ريهام إلى الشركة وهي في حالة من الانهيار والبكاء الشديد، صعدت سريعا إلى مكتب والدها ودلفت دون استئذان. فزع سعد بشدة من مظهرها. هب واقفا واتجه إليها سريعا.

سعد بفزع: في إيه يا ريهام. لم تتفوه ريهام بأي حرف، ولكن أعطت له الأوراق وانهارت من البكاء. جذبها سعد لأحد المقعد لتجلس عليه، وطلب من السكرتيرة إحضار عصير لها. ثم جلس بجانبها يتفحص الأوراق. سعد بحدة: مش عارف إيه آخرهم ولاد الصياد، بس قريب أوي النهاية. ثم وجه حديثه لابنته المنهارة، وأردف بحنان أبوي: كل حاجة هتتحل وبنتك هتفضل في حضنك. ريهام بحزن: يارب يا بابا. اتجه سعد الجوهري لمكتبه مرة أخرى واتصل ع مكتب أسد.

أسد: السلام عليكم. سعد الجوهري: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أسد شوف لي محامي ضروري وتعالى ع مكتبي. أسد: خير يا جدي في حاجة. سعد الجوهري: تعال بس ع مكتبي وضروري يبقى في محامي. وأغلق الخط. ع الجانب الآخر في مكتب أسد. بعدما أنهى الاتصال مع سعد الجوهري. أسد بحيرة: جدك عايزني في مكتبه، وعايز معايا محامي. وليث ونوح مش هنا. فهد بتذكر: "تاج" السكرتيرة محامية.

أسد وهو ينهض من مكانه: فعلاً معاك حق أنا كنت ناسي. تعال معايا يلا نشوف جدك. بالفعل خرج الاثنان وأخذوا معهم "تاج" إلى مكتب سعد الجوهري. طرق أسد على الباب وبعدها دلف سريعا. استغرب كل من أسد وفهد من وجود ريهام في الشركة. أسد: خير يا جدي. وعمتي ليه هنا. سعد الجوهري: هتعرف كل حاجة يا أسد بس فين المحامي. أسد وهو يشير إلى تاج: الآنسة تاج سكرتيرة مكتبي، ولكن هي محامية. سعد الجوهري

وهو يمد يده بالأوراق لتاج: عرفيني يا تاج موقفنا القانوني من الأوراق دي. التقطت تاج الأوراق وتفحصتها بنظرة سريعة ثم أردفت: للأسف يافندم الأوراق قانونية وموقفهم أقوى لأنها قاصر وأهل والدها أحق بها خصوصاً أنها تجاوزت سن حضانة والدتها. فهد: فيه إيه يا جدي ومين اللي حضرتك بتتكلم عنهم. سعد الجوهري: حاتم الصياد رفع قضية ضم لمكة. ريهام: يعني بيتي هتضيع مني؟ أسد: اهدي ياعمتي، أكيد فيه حل مش كده يا تاج؟

تاج بتأكيد: طبعًا، بس الحل الوحيد إنها تبقى متجوزة، وقتها جوزها هيبقى الواصي عليها. سعد الجوهري: شكرًا يا تاج. تاج: العفو. خرجت متجهًا لمكتبها. سعد الجوهري بغموض: يلا كلنا عالقصر. ثم وجه حديثه لفهد: اتصل على حسن ينزل مصر النهاردة بالليل هو ومهاب. وأنت يا أسد، اتصل على ليث ونوح يتحركوا حالًا من إسكندرية. استغرب كل من فهد وريهام، ولكن أسد علم ما يدور بعقل سعد الجوهري. اتجهوا جميعًا القصر ونفذ كل منهم ما طُلب منه. ***

مساءً في قصر الجوهري. وصل الجميع في الموعد. كانت عائلة الجوهري بأكملها يجلسون معًا، أو هكذا يظنون. سعد الجوهري: أنا عارف إن كلكم مستغربين أنا ليه جمعت العائلة كلها النهارده، بس أنا هتكلم من غير مقدمات. بكرة كتب كتاب مهاب وجنة، وحمزة ومكة. منهم من فرح بشدة ومنهم من حزن، ولكن كان الاستغراب هو السائد. لماذا هذا القرار المفاجئ؟ ولكن من الصعب أن يعلم أحد ما يدور بعقل سعد الجوهري. مكة باندفاع: بس أنا مش موافقة...

ريهام بحدة: يعني إيه؟ إحنا مش بناخد رأيك، كلمة جدك هتتنفذ. مكة: يعني هتجوز غصب عني؟! حمزة: لا يا مكة، مش أنا اللي أتجوز بدون موافقتك. أنا كمان مش موافق يا جدي. حسن: اصبر يا حمزة، افهم هي مش موافقة ليه. حمزة: أنا آسف يا بابا، بس الحكاية دي بالذات مافيهاش صبر. أنا قولت كلمتي خلاص. سعد الجوهري: والله... لا حلو طريقتكم في الكلام انتوا الاتنين. أنا اللي قولته هيتنفذ، والنقاش ممنوع.

تبادلوا نظرات بينهم. حزن حمزة من رفضها الصريح أمام الجميع، وربما ما قاله ليرد كرامته ليس أكثر. أما عن مهاب وجنة، فكانت فرحتهم ممزوجة بالحزن. مهاب على أخيه، وهي على ابنة عمتها. بالنهاية، ما قاله سعد الجوهري سينفذ لا محالة. *** مر الليل سريعًا، وأشرقت شمس نهار جديد. ولكن اليوم يحمل صدمة لعائلة الجوهري بأكملها.

مر اليوم بسرعة في تجهيزات حفلة عقد قران بعض أحفاد الجوهري. كانت عائلية مع حضور لبعض الأصدقاء المقربين للعائلة. تم تجهيز الحديقة بطريقة رائعة جعلتها وكأنها إحدى القاعات الخمس نجوم. ولكن هل جمال المكان يمحو حزن القلب؟ بالتأكيد لا. الفرحة من القلب تجعل أبسط الأشياء أجمل ما يمكن، وليس العكس.

مر النهار سريعًا وحل القمر محل الشمس لينير عتمة الليل. تم عقد قران مهاب وجنة أولًا، ثم حمزة ومكة بعدهما. بارك لهم الجميع. وبعد مدة من الوقت غادر المدعوون، ما عدا نوح الذي استأذن سعد الجوهري للتحدث معه على انفراد تحت نظرات استغراب الجميع، وخصوصًا أسد وفهد.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...