الفصل 18 | من 23 فصل

رواية اولاد الجوهري الفصل الثامن عشر 18 - بقلم الحورية فاطمة احمد

المشاهدات
21
كلمة
3,800
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 78%
حجم الخط: 18

في قصر الجوهري كانت البنات مجتمعة في حديقة القصر. كانت عيون شارده حزينة من زوجها، ولكن لم تنكر بداخلها أنها أخطأت، وحزينة أيضاً على ما فعلته مع ابنة عمها، فهي في الأخير لا ذنب لها. أخرجها من شرودها همس جنة لها. جنة بهمس: سرحانة في إيه؟ عيون بحزن: في فهد وأخته. جنة: هو عرف حاجة؟ عيون: مش عارفة. جنة: على الأغلب مش عارف لأن تمارا لا يمكن تتكلم. عيون: ربنا يستر. هو أصلاً مش بيكلمني. جنة: ليه؟

مكة: كفاية همس أنتِ وهي، إحنا موجودين معاكم. رفعت جنة حاجبيها وردفت بسخرية: من إمتى وإحنا بنخبي عن بعض حاجة؟ مكة: أنتِ بتتكلمي معاها بهمس من بدري. سلمى بحزن: مكة عيب كده. عيون: عادي ياسلمى، هي معاها حق. بس الموضوع وما فيه أن أنا زعقت في تمارا امبارح. سلمى: ليه كده ياعيون؟ عيون: والله ما كان قصدي، بس فهد اتخانق معايا وأنا كنت مخنوقة فجت فيها هي. مكة: تصدقي إنك باردة. عيون: يعني أعمل إيه؟

سلمى: تتصلي عليها وتعتذري طبعاً. عيون: ممكن ترفض اعتذاري. مكة: لا هتقبل. جنة: إيه الثقة دي كلها؟ مكة بعقلانية: شخصية تمارا عنيدة ودماغها يابس، بس طيبة وقلبها أبيض. كفاية كمية الحزن اللي كانت بتغني بيها امبارح. سلمى: مكة معاها حق. على الرغم من إننا امبارح كنا زعلانين من اللي عرفناه عن أهل بابا، بس لما سمعناها نزلنا على طول. جنة: أنا معاكم. عيون: طيب لو قالت لفهد؟ مكة: مش هتقول، لأنها عمرها ما تخليه يزعل منك.

عيون: خلاص، هكلم فهد آخد رقمها. جنة: رقمها معايا، أخدته من مالك امبارح. التقطت عيون الهاتف الخاص بها وأردفت: قولي. جنة: ٠١..... انتهت عيون من كتابة الرقم وقامت بالاتصال على تمارا. انتهت المكالمة ولن تجيب تمارا على الهاتف. عيون بتأفف: مش بترد عليا. مكة: يابنتي أحسني الظن، هي تعرف إنك أنتِ اللي بتتصلي عليها؟ عيون: لا. سلمى: يبقى أكيد مشغولة أو نايمة. جنة: مش مهم دلوقتي، ابقي حاولي تانية لغاية ما ترد عليكي.

عيون: إن شاء الله. على الجانب الآخر بداخل القصر. كانت تجلس ريهام حزينة على ما حدث لها ولزوجها الراحل وبالتأكيد بناتها. لما كل هذا الحقد والكراهية التي تكن في نفوس بعض البشر؟ وكأنهم نسوا أن هناك إله سيحاسب الجميع على ما فعلوا. ولكن من المؤسف أن هناك الكثير نسوا الله وهم يفعلون ما حرمه الله بدون خجل من خالقهم ومن أنفسهم. فريدة: مالك يا ريهام؟ ريهام بخفوت: الحمد لله.

نهلة: سرحانة من وقت ما قعدتي معنا، إيه اللي شاغل بالك؟ ريهام: تفتكري مين غيرهم؟ فريدة: سبيها على ربنا، إن شاء الله ربنا يبعدهم عنكم. ريهام بأمل: يارب يا فريدة. نهلة: مفيش داعي للقلق، البنات في القصر وخروجهم قليل ومع الحرس كمان. ريهام: ربنا يسترها إن شاء الله. ف فيلا الصياد. معظم من بها يملأ قلوبهم الحقد والغل والكراهية للغير. يفعلون ما يشاؤون دون حساب لخالقهم، وكأنهم لن يحاسبوا في يوم ما.

حاتم بغل: يعني كده خلاص، مش هنعرف نحرق قلب سعد الجوهري وبنته. هادي: لا طبعاً هنحرق قلبه، أدفع عمري كله وأشوفه مذلول. نجلاء بخبث وكراهية شديدة: وريهام هتسبوها؟ حاتم: أنتِ شغلة بالك بريهام أوي ليه كده؟ إيه اللي بينك وبينها؟ نجلاء بارتباك: هيكون بيني وبينها إيه يعني؟ طبعاً كل كره لأنها سبب موت ابن عمي مش أكتر.

قالت ذلك حتى لا ينكشف أمرها، فهي كانت تحب حمدي وليس حاتم، ولكن هو اختار ريهام لتكون زوجته مما جعلها تكن لها الحقد والكراهية وتتمنى أن تكسرها هي وبناتها. هادي: مش وقته الكلام الفاضي ده دلوقتي، خلينا في المهم. حاتم: اللي هو؟ هادي بخبث شديد: أخدت بالك من البنت اللي كانت في قصر الجوهري؟ حاتم بتذكر: آه، البنت البيضة أم شعر طويل. هادي: هي. حاتم: مالها؟ وإيه علاقتها باللي احنا عايزينه من سعد الجوهري؟

هادي: هي دي اللي هنكسر بيها سعد الجوهري. نجلاء: إزاي يا عمي؟ هادي: أنا سمعت أن حسن طلع عنده بنت من مراته التانية وهو ما كانش يعرف بوجودها، وأكيد هي دي. إحنا نراقب تحركاتها، واللي عرفته كمان أنها مش عايشة في القصر، قاعدة في شقة على النيل هي وفهد. حاتم: عرفت الكلام ده امتى؟ ومن مين؟ هادي: خلينا في المهم وبلاش أسئلة كتير. حاتم: اتفضل. هادي: فاكر شريف؟ حاتم: فاكره، مش ده اللي عايز ينتقم من فهد عشان حبس أخوه؟

هادي: بالظبط كده. هو هينفذ اللي هنقوله عليها، وتبقى ضربنا عصفورين بحجر واحد. هو انتقم من فهد واحنا كسرنا سعد وابنه واحنا بعيد. نجلاء: هو حضرتك ناوي على إيه؟ هادي بغل: كل شر لعيلة الجوهري، كلها. اتصل على شريف يا حاتم وقوله... ينفذ بالحرف وقت ما تبقى لوحدها. حاتم بفرحة وخبث شديد: أمرك ياسيد الناس كلهم. نجلاء: هو ده الكلام يا عمي. وأثناء حديثهم كان يهبط الدرج شاب في أواخر عقده الثاني من العمر، وكان في طريقه للخارج.

هادي: مش شايفنا يا ابن حاتم؟ يونس: لا يا جدي، شايفكم كويس أوي. بس انتو اللي ناسين ربنا وبتخططوا لكل شر. حاتم بحده: يونس احترم نفسك. يونس: أنا خارج. وهرب سريعاً إلى الخارج، فهو يكره بشدة أسلوب عائلته وظلمهم للغير، ولن يقبل أن يشاركهم أبداً فيما يفعلون. هادي: شايف ابنك يا حاتم؟ حاتم: حقك عليا يا حج، أنا هربيه من جديد. نجلاء: حقك عليا يا عمي، لسه صغير، بكرة يفهم الصح. في الاسكندرية. في عمارة المهدي.

في شقة كريم كان يجلس الجميع بعد تناول الطعام كعادتهم. كريم: هتنزلي شغلك أمتي يا مليكة؟ مليكة: مش عارفة. نور: من وقت ما تمارا سافرت القاهرة وأنتِ مش بتروحي المستشفى خالص. مليكة: ماليش نفس أعمل أي حاجة، البيت وحش أوي من غير تمارا. زين بحزن: والله يا عمتو معاكِ حق. كريم: ماينفعش كده يا مليكة، شوفي شغلك وبنتك هترجعلك تاني، وبعدين ما هي هتتجوز ف يوم من الأيام، وقتها هتعملي إيه؟ مليكة: هتتجوز في اسكندرية إن شاء الله.

مراد: عمتو.. لو حد من ولاد عم تمارا اتقدملها توافقي؟ مليكة بنفي: لا طبعاً. نور: ليه يامليكة؟ مليكة: ما هما كده يبقوا عملوا اللي أنا خايفة منه وخدوا بنتي مني. كريم: أنا مش معاكِ يا مليكة، بنتك ممكن تتجوز أي حد ويسافروا برا مصر خالص، وقتها بقى هتقولي لجوزها طلق بنتي ولا هتعملي إيه؟ مليكة: مش عارفة يا كريم، مش عارفة. نور: براحة شوية يا كريم، وأنتِ يا لوكا سيبي كل حاجة على ربنا. مليكة: إن شاء الله.

نور: وأنت يا دكتور مراد مش ناوي تتجوز؟ مراد بابتسامة: لا. مليكة: ليه يامراد؟ مراد: لما ألاقي البنت المناسبة ليا أكيد هتجوز. كريم: وده امتى؟ مراد: العلم عند الله. على الجانب الآخر. بمنزل مي صديقة تمارا. كانت نهى والدة مي جالسة تحاول الاتصال بابنتها ولكن لن تجيبها. كانت قلقة عليها بشدة ولكن لن تستطيع أن تذهب إليها. مي: مالك يا ماما؟ نهى: مفيش يامي. مي: شكلك قلقانة، بتتصلي على مين؟ نهى بعصبية: قولت مفيش يامي.

مي: حقك عليا. نهى: متزعليش يا حبيبتي. مي: مش زعلانة يا أحسن أم بالدنيا. نهى بحزن: تفتكري إني أحسن أم فعلاً؟ مي: أكيد طبعاً، أحلى وأحسن أم. نهى وهي تحتضنها: ربنا يباركلي فيكِ يا حبيبتي. ثم أكملت في نفسها: ويهديكِ يابنتي وتسامحيني. ابتعدت مي عن والدتها وأردفت: بابا هيرجع امتى؟ نهى: النهاردة بالليل. مي: يوصل بالسلامة إن شاء الله. نهى: عمر كلمك؟ مي بحزن: خلاص، مش فارقة كتير. نهى: ليه بتقولي كده؟

مي: أنا هونت عليه شهر كامل، اللي بيحب لا يمكن يعمل كده حتى لو أنا غلطت، عشان اللي بيحب ما يعرفش يقسى. نهى: ناوية على إيه؟ مي: وقت ما يكلمني هقوله كل شيء نصيب. نهى: مقتنعة بقرارك؟ مي: أزعل دلوقتي شوية، أحسن ما أعيش ندمانة عمري كله على اختيار غلط. نهى: ربنا يريح قلبك يا حبيبتي. ف سيارة تمارا كانت في طريقها للمستشفى وهي تبكي، لن تتوقع أن يتحدث معها فهد بتلك الطريقة بل واجبرها على الاعتذار من ذلك المتعجرف وهو المخطئ.

وصلت إلى المستشفى. كانت في طريقها إلى غرفة والدها، أوقفها الطبيب الخاص بوالدها حينما رآها باكية. علي: آنسة تمارا. تمارا: إزيك حضرتك يا دكتور؟ علي: الحمد لله، خير، في حاجة؟ تمارا: لا، أنا جايه لح.. جايه لبابا. علي: تمام، أنا كنت بطمن على حضرتك. تمارا: شكراً لحضرتك، عن إذنك. علي: اتفضلي. رحلت من أمامه إلى غرفة والدها. دلفت الغرفة بهدوء تام، ثم جلست على المقعد بجانب الفراش وكانت مولية ظهرها للباب.

لن تتمالك نفسها كثيرًا، بل شرعت في البكاء الشديد وتحدثت إلى والدها وهي تبكي: "ينفع كده؟ ينفع فهد يزعق معايا كده عشان البارد دا؟ لا وكمان يخليني أعتذر له. يعني هو يغلط وأنا أعتذر؟ هو ماله أنا لابسة إيه؟ أنا حرة. وبعدين هو كان شافني خرجت كده؟ يعني أنا هلاقيها منه ولا من أخته." أزاحت دموعها بكف يدها وأردفت:

"لو سمحت يا بابا قوم بقى، أنا باجي وأتكلم معاك ومش عايز تقوم. أنا عايزة أرجع إسكندرية تاني ولا إني أشوف البارد دا. مش عارفة هقدر أتكلم معاك كده ولا لأ لما تقوم، بس نفسي أحس إنك سامعني وعارف إني بحبك أوي أوي حتى لو مش هقدر أقولك كده وأنت صاحي. بس صدقني أنا مستنياك من زمان أوي. عارف أنا كنت بارسملك في خيالي صور كتير أوي أوي، بس الحقيقة حضرتك أحلى من الصور جدا. نفسي أوي يا بابا أجرب إحساسي وأنا في حضنك. قوم... قوم."

ثم أكملت بمزاح: "إيه الأسماء دي يا بابا؟ فهد وأسد وليث. يعني أسماء البشر خلصت؟ بتسموا على أسماء الحيوانات؟ تعرف الحمد لله إن ماما هي اللي اختارت اسمي، وإلا الله أعلم اسمي كان هيبقى إيه. يمكن معزة أو قطة الله أعلم." كل هذا وهي غير واعية لما يحدث وراءها. فهد ضاحكًا: "أنت مجنونة صح؟ التفتت تمارا بفزع: "حرام عليك خضتني." فهد بمكر: "عارفة أسد لو سمعك هيعمل منك بطاطس محمرة." تمارا:

"لو سمحت بلاش اسم الإنسان دا. وأنت كمان مالكش كلام معايا." فهد: "دا أنت ليك حساب معايا." تمارا بعبوس: "هو مين اللي المفروض يتحاسب؟ فهد: "حضرتك طبعًا. لأنك زعقت في الحرس وخليتهم ما يطلعوش وراكي." تمارا: "أنا قولتك قبل كده مش هيمشوا معايا. أنا مش صغيرة. وبعدين أنا مش بكلمك." فهد: "استنى هسلم على بابا ونمشي. ولينا كلام تاني." اقترب فهد من أبيه وقبّل رأسه ويده. وأردف بحزن: "أمتى تقوم بالسلامة؟

القصر وحش أوي من غيرك. ربنا يرجعك لينا بالسلامة." وبعدها أخذ أخته وترك المستشفى متجهين إلى مكانها المفضل أو القريب إليه، أحد المطاعم المطلة على النيل. جلس الاثنان على الطاولة وطلب فهد من النادل قهوة لنفسه ونسكافيه لأخته. فهد: "ممكن بقى أفهم إيه اللي أنت عملتيه دا؟ تمارا: "مش عايزة أتكلم يا فهد." فهد بهدوء: "ما ينفعش أبدًا أكلمك وتردي عليا كده." تمارا: "اتكلم." فهد: "ينفع اللي عملتيه؟ تمارا:

"أنا اللي عملت ولا ابن عمك هو اللي زعقلي وكمان أنا اللي أعتذر؟ فهد: "أولًا هو ابن عمك أنت كمان." تمارا مقاطعة بحدة: "لا مش ابن عمي." فهد محاولًا التحكم في أعصابه: "أخلص كلامي الأول وصوتك ما يعلاش تاني. هو ابن عمك دا أولًا. ثانيًا هو غلطان إنه زعق، بس حتى لو هو زعق أنت صوتك يعلى عليه." تمارا باستنكار: "هو أنت زعلان إن رديت عليه كمان؟ فهد: "طبعًا. هو أنا لو زعقتلك يا تمارا هتزعقي؟ تمارا بصدق:

"لا طبعًا. أنت أخويا الكبير." فهد: "وأسد كمان في مقام أخوك الكبير يا تمارا، ومن المفترض تحترميه زي أخواتك بالظبط." تمارا: "هو ماله أنا ألبس إيه؟ فهد: "حقه يا تمارا. كلنا عيلة واحدة. وأنت زي عيون أخته ولازم ينبهك للصح. هو غلطان في أسلوبه، لكن هو معاه حق." تمارا: "بس دا لبسي ومش هغيره." فهد:

"أنا مش موافق على لبسك، بس لينا كلام في وقت تاني. أهم حاجة دلوقتي بلاش صوتك يعلى تاني. ولو خرجتي لوحدك تاني من غير الحراسة تبقي معاك هزعلك." تمارا: "حاضر." فهد: "حقك عليا." تمارا بفرحة: "وأنا كمان آسفة." توقفت سيارة سعد الجوهري أمام مستشفى الجوهري.

هبط منها سعد ومعه كل من ليث ووليد. جاء لزيارة والده تاج بعد إلحاح ليث على جده. وصل ثلاثتهم أمام الغرفة الخاصة بوالده تاج. طرق ليث على الباب طرقات خفيفة. فتحت تاج الباب ولن تعلم من بالخارج، كانت تظنه الطبيب ككل يوم. وليد: "السلام عليكم." تاج: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. اتفضلوا." وأفسحت لهم الطريق للدخول. تاج: "سعد بيه يا ماما، ووليد بيه وليث بيه جايين لحضرتك." والدة تاج:

"أهلاً وسهلاً بحضراتكم. ليه بس تتعبوا نفسكم." سعد الجوهري: "مفيش تعب. أهم حاجة صحتك." والدة تاج: "الحمد لله أنا بخير. والبركة في حفيد حضرتك بعد ربنا. وشكرًا لحضرتك على اللي عملته مع بنتي." سعد الجوهري: "العفو. اللي عملته مع تاج دا حقها، وأي حد محترم لازم يعمل كده." والدة تاج: "ربنا يكرم حضرتك." وليد: "مش هنشرب حاجة يا تاج؟ تاج: "لا طبعًا. ثواني بس. عن إذنكم."

وخرجت من الغرفة متجهة إلى الكافتريا. هو لا يريد شيئًا، ولكن يريدون التحدث إلى والدتها. سعد الجوهري: "تاج اتكلمت مع حضرتك في حاجة؟ والدة تاج: "اتكلمت معايا وقالت لي على اللي حضرتك قولته." وليد: "رأي حضرتك إيه؟ والدة تاج:

"لو حضرتك لسه عند كلامك معاها أنا طبعًا موافقة. مش لأن حضرتك غني ومعاك فلوس والله أبدًا. بالعكس تاج ليها ورث عند عمها ومش محتاجة للفلوس. بس بنتي محتاجة راجل في ضهرها وعيلة تحبها. مش عم كل همه الفلوس وبس. وبعد اللي حضرتك عملته مع بنتي أنا متأكدة إنكم ناس محترمة." سعد الجوهري: "شكرًا على ثقتك فينا. وطبعًا تاج زيها زي بنات الجوهري." والدة تاج: "شكرًا لحضرتك. بس فيه مشكلة." وليد: "خير." والدة تاج: "تاج مش موافقة." ليث:

"ليه؟ والدة تاج: "هي شايفة إنها مش الزوجة المناسبة ليك." ليث بحدة خفيفة: "أنا اللي أقرر مش هي." سعد الجوهري بحدة: "ليث." ليث: "آسف يا جدي. بس ممكن أتكلم معاها." والدة تاج: "اتكلم معاها ولو اقتنعت أنا موافقة." ليث: "أستأذنكم أنا." الجميع: "اتفضل." خرج من الغرفة سريعًا متجهًا إلى الكافتيريا. كانت في طريقها للغرفة وتحمل بيدها صينية بها أكواب العصير. وقف أمامها. ليث: "عايز أتكلم معاك." تاج: "اتفضل." ليث:

"تعالي نقعد في الاستراحة." تاج: "كده هتتأخر عليهم." ليث: "أنا استأذنت منهم وهما عارفين." انصاعت له وذهبت معه للجلوس بالاستراحة. ليث: "ممكن أفهم مش موافقة على جوازك مني ليه؟ تاج: "لو سمحت يا أستاذ ليث دا قراري." ليث: "أنا بسأل ليه؟ تاج: "عشان دا الصح." ليث بسخرية: "وأنت بقى بتقرري عني؟ تاج: "أنا بقرر لنفسي مش لحضرتك." ليث بتحدي: "طيب إيه رأيك إن أنا هتجوزك؟ تاج: "غصب عني يعني؟ ولا إيه مش فاهمة؟ ليث:

"والله غصب عنك براحتك دا اللي هيحصل." هبت واقفة وتركته وهرولت سريعًا للغرفة، وهو وراءها. دلفت إلى الغرفة ومن بعدها ليث. أردفت بهدوء: "آسفة على التأخير." وقدمت لهم العصير. ليث: "تاج موافقة يا طنط." لن تتفوه بأي حرف من الصدمة. لاحظ الجميع اندهاشها، ولكن لم يعقب أحدهم. والدة تاج بفرحة: "يبقى على خيرت الله يا ابني." وليد: "حضرتك تخرجي من هنا بالسلامة ونيجي نطلب إيدها من حضرتك." والدة تاج: "تنورنا. بس تطلبوها من عمها."

سعد الجوهري بفخر من تلك السيدة: "مش مستغرب كلامك لأنك إنسانة خلوقة." والدة تاج: "شكرًا لحضرتك." سعد الجوهري: "نستأذن إحنا." والدة تاج: "اتفضلوا." خرجوا من الغرفة متجهين لأسفل. في الغرفة... تاج: "أنا مش موافقة." والدة تاج بحدة: "هو لعب عيال؟ مرة موافقة ومرة لا." تاج: "يا ماما." والدة تاج: "مش عايزة كلام. الموضوع منتهي."

صمتت تاج لأنها تعلم جيدًا أن والدتها لن تسمع منها. أما والدة تاج فهي فهمت ما فعله ليث، وأيضًا تعلم رأس ابنتها اليابس، لذا قررت أن تجاري ليث في لعبته، فبالتأكيد تريد مصلحة ابنتها. على الجانب الآخر بسيارة سعد الجوهري... سعد الجوهري: "متأكد إنها موافقة يا ليث؟ ليث: "بصراحة يا جدي هي عنيدة وكان لازم أحطها قدام الأمر الواقع." وليد: "بس دا مش صح." ليث: "والله لو صممت على كلامها، عمري ما أتجوزها غصب عنها." سعد الجوهري:

"هتوافق. بس أنت اعقل وبلاش تسرع." ليث بفرحة: "حاضر يا جدي." بشقة والد نوح... كانت تجلس زينة وسمر أمام التلفاز، ولكن زينة كانت شاردة فيما قامت بالاتصال عليها، ولن تجيبها، لا تجد بداخلها ما يجعلها تغفر لها. سمر وهي تربت على ظهرها: "سرحانة في إيه يا حبيبتي؟ زينة بابتسامة شاحبة: "في رحمة ربنا يا ماما." سمر: "ونعم بالله يا زينو. مش ناوية تكلمي نوح؟ زينة:

"أنا حاسة إني تائهة. مش عارفة الصح فين والغلط فين. نفسي بابا يقوم بالسلامة، وحشني أوي حضنه وكلامه." سمر: "إن شاء الله هيقوم بالسلامة." زينة: "يارب يا ماما." انفتح الباب ودلف نوح وأغلق الباب خلفه. نوح: "السلام عليكم." سمر: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." زينة: "عن إذنكم." واتجهت سريعًا إلى غرفتها. نوح: "عاجبك كده؟ سمر: "معلش يا حبيبي استحمل. تعب أبوها ماثر عليها." نوح: "أنا والله تعبت." سمر:

"أنت غلطت في حقها كتير، ولازم تحاول مرة واتنين وألف." نوح: "والله أنا قربت أصدق إن هي اللي بنتك مش أنا." سمر: "طبعًا بنتي. أنا اللي ربيتها من وهي صغيرة." نوح: "فين والدتها؟ سمر: "حصل مشاكل بين عمك أمجد وبين أهل والدة زينة زمان. وللأسف انتهت بالطلاق. بس هي مشيت وراء كلام أهلها واختارت تاخد كل حاجة من عمك مقابل إنها تتنازل عن زينة." نوح: "إزاي في أم كده." سمر:

"ماهي بعد ما أخدت كل حاجة، جاءت لعمك وكانت عايزة تاخدها، بس عمك رفض وقالها إن هي اللي اختارت." نوح بحزن: "شافت كتير في حياتها. كنت بستغرب زمان أما بلاقيها عندنا كتير. بس ما كانش فارق معايا أعرف السبب." سمر: "أهم حاجة يا ابني اتقي ربنا فيها وبلاش تزعلها." نوح: "حاضر يا أمي. هقوم أتكلم معاها." سمر: "قوم بس اتكلم معاها بهدوء." نوح: "حاضر."

اتجه إلى الغرفة. دلف إليها بعدما طرق بخفة على الباب. لم تعره زينة أي انتباه، بل ظلت تنظر إلى هاتفها. جلس بجانبها على الأريكة واردف بهدوء: "لما انت مش هتنامي دخلتي الأوضة ليه؟ زينة: "مرتاحة كده أكتر." نوح: "والله يا زينة حرام كده. اعمل إيه عشان أثبت لك إني بحبك وكنت غلطان معاك في الأول؟ زينة: "مش عايزة منك أي إثبات." نوح: "ممكن أعرف عايزة إيه؟

زينة بتوهان: "صدقني مش عارفة أنا عايزة إيه. حاسة إني ضايعة ومش عارفة فين الصح وفين الغلط." نوح: "ليه كل ده؟ زينة ببكاء: "مش عارفة... مش عارفة." جذبها نوح لأحضانه واردف بحب وسعادة شديدة، فهي لن تمنعه: "والله بحبك، بحبك، بحبك. خليكِ في حضني وهترتاحي." زينة ببكاء: "كنت محتاجة حضنك أوي يا نوح، بس جوايا كان مكسور منك." قبل رأسها وشدد

من احتضانها واردف بصدق: "حقك عليا يا قطتي. أنا واحد غبي بس والله ندمان على كل حاجة عملتها معاك." زينة: "أوعى تسبني يا نوح." نوح: "عمره ما هيحصل يا عيون نوح." في قصر الجوهري مساءً... كانت العائلة كلها مجتمعة، ومعهم تمارا وفهد، لأن سعد الجوهري أمر حفيده أن يأتي إلى القصر مع أخته. في مكتب سعد الجوهري... كان سعد الجوهري يجلس على مقعده ومقابله تمارا وفهد. سعد الجوهري: "ممكن أفهم كنتِ نازلة بتبكي ليه من شقة أسد؟

وليه رفضتي الحراسة تطلع معاكِ؟ تمارا: "كنت مخنوقة شوية، ورفضت الحراسة لأن أنا مش صغيرة ولا متعودة على كده." سعد الجوهري: "أنا المرة دي يا تمارا بكلمك بهدوء لأن لسه مش متعودة على النظام هنا، لكن مفيش خروج من غير حراسة تاني." تمارا: "حاضر." سعد الجوهري: "تقدري تتفضلي." وأشار لها بالخروج. تمارا: "وفهد؟ سعد الجوهري بابتسامة خفيفة: "هيتحصله." خرجت من المكتب وأغلقت الباب خلفها. بداخل المكتب...

سعد الجوهري: "ممكن أعرف رد سؤالي منك؟ فهد: "أسد زعق معاها عشان لبسها، وأنا خليتها تعتذر عشان زعقت هي كمان." سعد الجوهري: "وإزاي تخليها تنزل لوحدها؟ فهد: "هي اتعصبت ونزلت من غير ما ترد عليا." ضرب المكتب بيده واردف سعد الجوهري بغضب: "حلو أوي يا فهد باشا! أفهم من ردك إيه؟ فهد: "يا جدي والله مش عايز أزعلها. حضرتك عارف كل حاجة، وعارف تمارا هنا ليه... مش قادر أزعلها. بس أنا قلت لها إن اللي حصل ما يتكررش تاني."

سعد الجوهري بتفهم: "أنا مش عايزك تزعلها يا فهد، بس تكون حازم معاها شوية." فهد: "حاضر يا جدي." سعد الجوهري: "أنا عارف إنك أهدى وأطيب واحد في أحفادي يا فهد، على الرغم إنك شخصيتك قوية، بس هدوءك وطيبتك بتميزك عن الكل." فهد: "ربنا يكرمك يا جدي." سعد الجوهري: "كلم مراتك يا فهد، بلاش الزعل يطول." فهد: "هي كلمت حضرتك؟ سعد الجوهري: "مش محتاجة تتكلم. أنا فاهم وشايف...

هي غلطانة لكن لازم يكون الحساب بعقل مش بجفاء وخصام. فاهمني." فهد: "فاهم يا جدي." سعد الجوهري: "اتفضل." وأشار له بالخروج. فهد: "عن إذنك يا جدي." وخرج من المكتب باحثًا عن الآخرين. على الجانب الآخر... عندما خرجت تمارا من المكتب، كانت تفكر فيما سيفعله سعد الجوهري مع فهد بسببها. اصطدمت بمن لا تتوقع. رفعت رأسها لتراي فيمن اصطدمت، وجدتها تلك المتغطرسة الباردة في نظرها. أسد بسخرية: "مش عارفة تبصي قدامك؟!

تمارا: "بقولك إيه اطلع من دماغي، وبعدين أنا حرة." أسد: "عارفة والله لولا جدي وعمي كان زماني ليا معاكي تصرف تاني، وخصوصًا بقى إني مش متربي، عشان ماكنش حد فاضي يربيني." قهقهت تمارا بشدة، مما جعل أسد شاردًا في ضحكتها الساحرة. أفاق من شروده سريعًا، وأردف بتساؤل: "ممكن أفهم سبب الضحك؟ تمارا: "أولاً أنا مش بتكلم بنفس طريقتك دي. ثانيًا أنت اللي غلطت فيا الأول من غير سبب. ثالثًا وده الأهم احمد ربنا إني قلت لك كده بس."

أسد ببرود: "وإيه كمان؟ تمارا: "ولا أي حاجة. وعموماً أنا نفسي عمك يقوم بأسرع وقت لأن بصراحة مش هستحمل أشوف وشك كتير." أسد: "لاحظي إن لسانك طويل." تمارا: "مش محتاجة ألاحظ لأن أنا عارفة إن لساني طويل بس مع اللي يستاهل... وأقولك على حاجة كمان؟ أختك زيك بالظبط ماتفرقش حاجة عنك." وتركتْه ورحلت سريعًا.

تعجب أسد من طريقة حديثها عن أخته، ولكن لن يفكر كثيرًا، بل صعد إلى غرفتها ليعرف ما بينها وبين تمارا لتتحدث بتلك الطريقة. طرق على باب الغرفة ثم دلف. أسد بابتسامة: "السلام عليكم." عيون: "وعليكم السلام يا بيه. اتفضل." أسد: "ينفع أتكلم مع عيوني؟ عيون بفرحة: "طبعًا مش محتاجة سؤال." أسد: "فهد عامل معاك إيه؟ عيون بحزن: "مش بيتكلم معايا من آخر مرة." أسد: "حاولتي تتكلمي معاه؟ عيون: "لا."

أسد: "يبقى تتكلمي معايا وتعتذري عن غلطك." عيون: "حاضر." أسد: "في إيه بينك وبين تمارا؟ عيون بخوف: "هي قالت لحضرتك؟ أسد بعدم فهم: "قالت إيه؟ عيون بندم: "بصراحة يا بيه، اليوم اللي فهد اتخانق معايا، زعقت معاها وقولت لها تخرج من حياتنا." فهم أسد سبب حديث تمارا. أردف بعتاب: "ينفع كده؟ عيون: "والله زعلانة من نفسي، واتصلت عليها عشان أعتذر لها، بس هي مش بترد."

أسد: "هي تحت، انزلي اعتذري لها، وبلاش الكلام ده تاني. هي بنت عمنا." عيون: "حاضر." في حديقة القصر... كان يجلس كل من حمزة ومكة معًا، ومهاب وجنة معًا، ويلعب سلمى ومالك وليث. عند مكة وحمزة... حمزة: "ممكن أفهم زعلانة ليه؟ مكة: "لو أنت مكاني مش هتزعل؟ حمزة: "أكيد هزعل، بس هسيبها على ربنا." مكة: "مش متخيلة يا حمزة إن بابا مات بسبب إني رفض يأذي ماما." حمزة: "يا حبيبتي كل واحد فينا مكتوب له هيموت أمتي وازاي."

مكة: "ونعم بالله." حمزة: "تعالي نلعب معاهم." مكة: "حاضر." واتجهوا للعب مع الآخرين. عند جنة ومهاب... مهاب: "مش موافق يا جنة." جنة: "عشان خاطري يا مهاب، والله نفسي أروح هناك أوي." مهاب بتأفف: "ممكن أفهم مين اللي طلع الفكرة دي في دماغك؟ جنة: "شفت إعلان على النت عن كتب جديدة في مكتبة الإسكندرية، عشان خاطري وافق." مهاب: "تمام يا جنة، هرتبها وأقولك." جنة بعفوية: "شكرًا أوي يا حبيبي." مهاب باندهاش: "قولتي إيه؟

جنة بخجل وارتباك: "ولا حاجة." مهاب بمكر: "خلاص مفيش سفر." جنة باندفاع: "قلت حبيبي." التفت الجميع على صوتها ومن ضمنهم تمارا، وقهقه الجميع على اندفاعها. جنة بخجل: "ينفع كده؟ مهاب بغمزة: "طبعًا ينفع، دي أحلى حبيبي اللي سمعها الكل دي." جنة: "ماشي يا مهاب." وتركته وانضمت للآخرين. وبعدها انضم هو الآخر ليلعبوا معًا. هبطت عيون ومعها أسد للحديقة، وكان الجميع يلعب ما عدا فهد، كان جالسًا على أريكة بوسط الحديقة. اتجهت

إليه عيون واردفت بخفوت: "ممكن أقعد معاك؟ أشار لها بالجلوس دون أن يتكلم. عيون: "أنا آسفة." فهد: "على إيه؟ عيون: "عشان خرجت من غير إذنك، والله مش هعمل كده تاني." فهد: "وصوتك العالي وأنتِ بتتكلمي معايا." عيون: "آسفة." فهد بهدوء: "يا عيون أنا مش عايز أسف، أنا عايز تفاهم بينا وتقدير لظروف بعض. أنا عارف إنك عملتي كده عشان أنا أهملتك الفترة اللي فاتت بسبب تمارا، لكن غصب عني، وكنت متوقع إنك أعقل من كده."

عيون ببكاء: "آخر مرة والله، بعد كده هفكر كويس." قبل رأسها واردف بحب: "وحقك عليا أنا كمان. ربنا يباركلي فيكي." وبعد قليل من الوقت كان الجميع جالسين في دائرة كبيرة يلعبون لعبة الزجاجة ويشاهدهم أسد وفهد. سلمى تسأل مالك: "عمرك عكست بنت قبل كده؟ مالك: "غيري السؤال." تمارا: "إنت غلس يا مالك." مالك: "مالكيش دعوة." تمارا: "رد على السؤال." مالك: "مش عايز أجاوب." تمارا بمرح: "خلاص أقول أنا."

مالك: "إياكِ يا تمارا." وجذب كوب الماء من جانبه وقذفه في وجهها. دلفت المياه لعيون تمارا مما جعلها تصرخ. هرول إليها فهد سريعًا. فهد: "اقلعي الزفت اللي أنتِ لابسها." نزعت تمارا العدسات سريعًا، لأن عينها آلمتها بشدة بسبب المياه. رفعت تمارا وجهها ليرى الجميع لون عينها وينبهر بجمال عينها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...