الفصل 12 | من 23 فصل

رواية اولاد الجوهري الفصل الثاني عشر 12 - بقلم الحورية فاطمة احمد

المشاهدات
20
كلمة
4,744
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 52%
حجم الخط: 18

هرولت مليكة سريعاً من المطبخ على صوتهم. "في إيه؟ وصوتك عالي ليه يا تمارا؟ "مفيش حاجة يا ماما... بس البهوات خلاص ماشيين." مليكة بحدة: "تمارا عيب كده." حسن بحزن: "ماحصلش حاجة، هي معاها حق. إحنا كنا ماشيين... يلا يا أسد." اتجه كل منهم إلى الباب، وقبل أن يخرجوا، آتاهم صوتها وهي تقول: "ياريت بلاش تتعب نفسك وتشرفنا بالزيارة الغير مرغوبة دي تاني." خرج الاثنان دون أي كلمة. مليكة بغضب: "أنا شكلي قصرت في تربيتك يا تمارا."

"يا ماما... مليكة: "مش عايزة أسمع منك أي حاجة." وتركتها واتجهت للمطبخ مرة أخرى. تأففت تمارا وذهبت وراء أمها إلى المطبخ، واردفت: "ممكن أفهم حضرتك زعلانة ليه؟ نظرت لها مليكة بنظرات غاضبة ولن تجيبها. "ياما لو سمحتي ردي عليا." مليكة بحدة: "أرد عليكي أقولك إيه؟ أقولك إنك مش عاملة احترام لأي حد." "أنا مش عاملة احترام لحد يا ماما! مليكة: "أيوه يا تمارا." تمارا بحزن: "ومن المفترض أعمل إيه؟

مليكة: "تحترمي الناس اللي في بيتنا، ودا مش أي حد، دا والدك." "عمري ما هشوفه ولا اعتبره والدي. وبعدين حضرتك نسيتي خلاص اللي عمله معاكي؟ مليكة: "أولاً يا أستاذة، هو والدك غصب عنك. ثانياً، أنا كل مشكلتي مع حسن خوفي عليكي منه، والحمد لله ارتحت من الموضوع دا، ومتأكدة إن هو عمره ما يأذيكي. أما بقا اللي يخصني أنا، مسامحة فيه." تمارا باستنكار: "مسامحة فيه؟!

مليكة: "أيوه يا تمارا، كفاية إن مطمئنة عليكي، دي عندي بالدنيا واللي عليها." "وأنا بقي مش مسامحة." مليكة: "براحتك يا تمارا، بس أنا بقي مش راضية عن تصرفاتك مع حسن." "يعني حضرتك بتزعلي مني عشانه؟ مليكة: "احسبيها زي ما تحبي يا تمارا." "عن إذنك يا ماما، أنا نازلة أتمشى شوية." مليكة: "اهربي براحتك، بس خليك فاكرة إن الهروب مش حل." أردفت تمارا بحزن وهي تتجه لغرفتها لتبديل ملابسها: "مش فارقة كتير."

حزنت مليكة بشدة على رأس ابنتها اليابس. تعلم أن لها الحق، ولكنها أيضاً تعلم تمام العلم أنها تحتاج وبشدة لوجود والدها وإخواتها بحياتها، ولكنها تكابر كعادتها. في غرفة تمارا... أبدلت ملابسها ببنطال من الجينز الأسود وتي شيرت من اللون البينك، وعصكت شعرها على هيئة ذيل حصان، واتجهت لمكانها المفضل سريعاً. ولكنها قابلت خالها في الأسفل، وطلبت منه أن يأتي معها. على البحر. كريم: "ممكن أعرف مالك؟ "تعبانة أوي يا خالو."

كريم: "مش ممكن تكون أنت نفسك سبب تعبك؟! "حتى أنت يا خالو... كريم: "ممكن نتكلم بالعقل ومن غير زعل؟ تمارا بتعب: "ممكن." كريم بهدوء: "حسن غلط وغلطه كبير، لكن دا مش معناه إننا نعاقبه عمره كله. كفاية إن أول ما عرف بوجودك، جالك وكان بيتمنى منك كلمة واحدة. وافتكري إن مامتك عمرها ما قسيتك عليه ولا قالت كلمة وحشة في حقه." "بس مش معني كده إنه كويس."

كريم: "ياتمرا يا حبيبتي، ماينفعش تحكمي على حد قبل ما تعرفي أسبابه. وكفاية أوي حرمانه منك كل السنين دي." "يعني حضرتك معاه في اللي هو عمله؟ كريم: "لا، أنا مش معاه، وإنك لازم تسمعيه وتسامحي كمان." تمارا باستفهام: "ليه؟ كريم: "عشان هو والدك، وكمان لأنك محتاجاله بس، بتكابري." "لا، أنا عايشة من غيره 23 سنة، هتفرق لو عشت زيهم من غيره."

كريم: "أنا حاسس بيكي يا تمارا وعارف كويس أوي إنك بتضحكي على نفسك بالكلام دا، بس للأسف بتحاولي تقتنعي نفسك بالعكس." تمارا باستسلام: "للأسف يا خالو معاك حق، بس حقيقي مش قادرة أسامحه. حاسة إني هظلم نفسي لو سامحته." كريم: "فكري بقلبك يا تمارا مش بعقلك. أنا واثق إن حسن تعبان أضعاف أضعاف تعبك. أنا أب وأقدر أحس بيه." "هحاول يا خالو." ثم أكملت بحزن: "ماما زعلانة مني عشانه."

كريم بنفي: "مليكة زعلانة منك، بس مش عشانه. زعلانة عشانك أنت، عشان شايفة بنتها بتتصرف غلط، نفسها تعيشي اللي اتحرمتي منه." تمارا بتعب: "هحاول يا خالو." ارتفع رنين الهاتف الخاص بكريم. أخرجه من جيب بنطاله وأجاب عليه. كريم: "السلام عليكم." نور: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. أنت فين يا كريم؟ كريم: "أنا مع تمارا على البحر. خير، في حاجة؟ نور: "لا، بس أنت اتأخرت، وكلنا مستنينك على العشا. هات تمارا وتعالوا."

كريم: "حاضر، ربع ساعة ونكون عندكوا." نور: "إن شاء الله يا حبيبي. سلام." كريم: "سلام." ثم وجه حديثه لتمارا: "يلا عشان نرجع البيت." "يلا." واتجه الاثنان إلى المنزل. في شرم. أمام الشاليه الخاص بنوح وزينة. كان نوح وزينة جالسين أمام البحر للاستمتاع بالهواء. "شكراً أوي يا نوح." استغرب نوح من حديثها وأردف بتساؤل: "شكراً على إيه؟ "على السعادة اللي أنا عايشاها معاك." نوح: "أنت مجنونة صح؟

"لا مش مجنونة، بس أنا تعبت كتير أوي في حياتي. حتى في أول جوازنا حسيت إن عمري كله هيبقى حزن، لكن الحمد لله ربنا عوضني وشوفت نوح الحنين، اللي بيعرف يحب ويسعد اللي معاه." احتضنها نوح وأردف بأسف: "حقك عليا، أنا آسف على كل حاجة عملتها معاكي." ابتعدت عنه ووضعت كفها على ثغره وأردفت بحب شديد: "أوعى تتأسف تاني. أنا أصلاً نسيت كل حاجة. وكفاية عليا أوي وجودك معايا."

احتضنها نوح مرة أخرى: "وأنت أحلى نعمة في حياتي. ربنا يباركلي فيك." "ويخليك ليا." ثم أكملت بتساؤل: "إحنا هنرجع القاهرة إمتى؟ نوح: "زهقتي؟ "بالعكس، نفسي أبقى هنا على طول. بس بابا واحشني وعندي إحساس إنه تعبان." نوح: "لو في حاجة لاقدر الله كنا عرفنا." "لا طبعاً، هو مش هيقولنا ولا حتى هيخلي ماما سمر ولا عمو يعرفنا حاجة." نوح بحب: "إيه اللي يريحك وأنا أنفذه." "نرجع بكرة، أطمن على بابا وإن شاء الله نبقى نسافر مرة تانية."

نوح: "حاضر يا حبيبة قلبي، أنت تؤمري." قبلته زينة من خده وأردفت بحب: "حبيبي." تفاجأ نوح منها، ولكن فرح بشدة وأردف بحب: "أنت قولتي إيه؟ وقفت زينة سريعاً وأردفت بخجل: "هي مرة واحدة بس." وهربت سريعاً للداخل. لحق بها نوح وأردف بمرح: "والله ماسيبك يا قطتي." في سيارة حسن الجوهري، كانوا متجهين إلى القاهرة. كان الحزن يكسو وجه حسن بشدة. أردف أسد: "شكلك تعبان يا عمي. تحب نطلع على المستشفى؟ حسن برفض: "لا، أنا كويس." أسد: "متأكد؟

حسن: "متأكد." ثم وجه حديثه للسائق: "فاضل قد إيه ونوصل يا عم لطفي؟ السائق: "ساعة بالظبط يا حسن بيه." على الجانب الآخر... في قصر سعد الجوهري. كان الجميع في قاعة القصر بعدما انتهوا من تناول العشاء، ماعدا سعد الجوهري، كان بمكتبه. وأرسل إحدى الخدم ليخبرهم بأن يأتي له كل من حمزة ومكة إلى مكتبه. طرقات على مكتب سعد الجوهري. سمح للطارق بالدخول. دلف حمزة وأغلق الباب خلفه. حمزة: "السلام عليكم."

سعد الجوهري: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته." ثم أشار له على المقعد ليجلس. جلس حمزة، ثم أردف بتساؤل: "حضرتك طلبتني." سعد الجوهري: "فين مكة؟ أنا طلبتكم أنتوا الاتنين." حمزة: "جاية دلوقتي." وقبل أن يكمل كلامه، قاطعهم طرقات على الباب، وبعدها دلفت مكة. مكة: "حضرتك عايزني يا جدو؟ أشار لها هي الأخرى بالجلوس. انصاعت له وجلست بالمقعد المقابل لزوجها. سعد الجوهري بتساؤل: "ممكن أعرف مالكم؟

تبادل الاثنان النظرات دون رد، مما أدى إلى خروج صوت جدهم الغاضب. "أنا سألت وعايز إجابة على سؤالي." قالها سعد الجوهري بحدة. مكة بارتباك: "مفيش حاجة يا جدو." سعد الجوهري بحدة: "اتكلم يا حمزة." حمزة: "بصراحة يا جدو، أنا ضربتها بالقلم عشان صوتها علي وهي بتكلمني." سعد الجوهري: "صوتك علي ليه يا مكة؟ أجاب حمزة سريعاً: "عشان بقولها بلاش المقالب اللي بتعملها مع البنات." سعد الجوهري بغموض لأنه يعلم جيداً

أن حمزة لم يقل الحقيقة: "هو دا اللي حصل يا مكة؟ مكة بارتباك: "آه... أيوه يا جدو." سعد الجوهري وهو يوجه حديثه لمكة: "تتكلمي مع ولاد خالك بصوت هادي وباحترام مهما قالوا، ولو في حاجة زعلتك تيجي تقوليلي. وحمزة دلوقتي مش ابن خالك بس، لا دا جوزك، يعني تحترمي كلامه ويتنفذ. مفهوم؟ مكة باحترام: "مفهوم." "أما أنت يا ابن الجوهري، اياك ثم اياك ترفع إيدك عليها تاني أو على أي بنت من بنات القصر، لأنها لو اتكررت تاني هزعلك."

قالها سعد الجوهري بغضب. حمزة: "حاضر يا جدي." ثم أشار سعد الجوهري لهم بالانصراف. وبالفعل انصاع لكلامه الاثنان واتجهوا إلى الخارج. كانت خطوات حمزة أشبه بالركض، ولكن أوقفه نداءها. "حمزة... قالتها مكه. أجاب دون أن يستدير لها: نعم. مكه: ممكن أتكلم معاك؟ حمزه وهو مازال على وضعه: قولي اللي عندك. مكه: ممكن تبصلي وأنا بكلمك؟ وبعدين هنتكلم واحنا واقفين هنا. استدار لها حمزه وأردف بتأفف: عايزة تتكلمي فين؟

مكه: ممكن في جنينة القصر. لم يجيبها ولكن اتجه للحديقة وهي وراءه. وصلوا إلى حديقة القصر وجلس حمزه على الأريكة الموجودة بالحديقة، وجلست مكه على مقعد بجانب الأريكة. مكه بتساؤل: ليه ما قلتش لجدو الحقيقة؟ حمزه: أنا حر. مكه: لو سمحت كلمني كويس. حمزه: أخلصي يا مكه قولي اللي عندك. امتلأت عين مكه بالدموع وأردفت بحزن: ليه بتتكلم معايا كده؟ أحس بألم في قلبه من رؤية الدمع بعينها وأردف بهدوء: ممكن أفهم بتبكي ليه دلوقتي؟

مكه: عشان أنت بتكلمني بطريقة وحشة. حمزه: أنتِ عارفة أنا بكلمك ليه كده صح؟ طأطأت رأسها بخجل وأردفت بصوت خافت: عارفة إني غلطانة بس والله كنت مخنوقة ونفسي أحس إني حرة عشان كده أقنعت البنات نخرج من غير الحراسة. حمزه باستغراب: ليه هو أنتِ في سجن؟ مكه: والله مش قصدي، بس أنا مش بحب الحراسة، بحس إني مخنوقة منهم. حمزه: وصوتك العالي؟ مكه: آسفة مش هتتكرر تاني. حمزه بابتسامة: وأنا قبلت أسفك. أردفت وهي تزيح دموعها بكف يدها: بجد؟

حمزه: بجد. مكه بفرحة: شكراً قوي. حمزه: أنا مش محتاج منك شكر، وخليكي دايماً فاكرة إنك لما تبقي زعلانة مني سوء غلطانة أو أنا الغلطان، أنا ببقى زعلان من نفسي. مكه: للدرجة دي بتحبني؟ حمزه بحب: وأكتر من ما تتخيلي، بس إياك في يوم من الأيام تستغلي حبي ليكي. مكه: لا يمكن أعمل كده. ثم أكملت بتساؤل: ليه مقولتش لجدو الحقيقة؟

حمزه: أنتِ عارفة كويس جدو لو عرف اللي أنتِ والبنات عملتوا هيعاقبكم، وطبعاً بما إنك الرأس المدبرة فالعقاب هيبقى أكبر، وأنا بصراحة مش هتحمل أشوفك زعلانة، وكمان كفاية عقابي وعقاب أسد. مكه بابتسامة: أنت طيب أوي. حمزه: مش أوي يعني. مكه ضاحكة: خلاص أنت شرير. حمزه: قومي بابت من هنا. مكه: أقعد في المكان اللي يعجبني. حمزه بخبث: متأكدة؟ مكه: لا ياباشا مش متأكدة، شوف أنت تأمر اقعد فين وأنا تحت أمرك.

انفجر حمزه ضاحكاً على تلك المشاكسة. ثم أردف: يلا يا هبلة ندخل جوه نقعد معاهم. مكه: يلا يا زوجي العزيز. حمزه بمناسبة زوجك ممكن... قاطعتها مكه قائلة: بلاش تفكيرك الرخيص ده. حمزه ضاحكاً: مش لما أكمل كلامي الأول. مكه: من غير ما تكمل أنا فاهماك. حمزه بخبث: فاهمني متأكدة؟ مكه: أنا داخل القصر عشان أنت شكلك بتعاني من جفاف عاطفي. أردف حمزه وهو يتجه معها إلى الداخل: والله معاك حق، منها الله اللي كانت السبب.

مكه ضاحكة: مش هرد عليك. دلف الاثنان إلى القصر ولاحظ الجميع علامات الفرح على وجههم. عيون بمرح: الله الله. ليث: شايفين عصافير الكناري. فهد: خير يا أستاذ حمزه. حمزه: أنا طالع أنام عشان أنا مش فايق لكم. مهاب بمرح: طبعاً أنت فايق لناس تانية. خجلت مكه بشدة واحمرت وجنتاها. مالك: قصدك تهرب ولا إيه يا مكه؟ حمزه بخبث: تحب يا مالك أعرفك الهروب الحقيقي عامل إزاي؟

مالك برعب: لا يا حبيبي أنا عارف إنك بتتعب في الشغل جداً عشان كده أكيد محتاج ترتاح. ضحك الجميع بشدة. سلمي بكوميديا: عارف يا مالك أكتر حاجة بتعجبني فيك شخصيتك القوية. مالك: بس يابت أنتِ. سلمي: مش قادر اللي عليا. قاطع مرحهم سؤال ريهام لوالدها. ريهام بقلق: بابا حسن اتأخر أوي أنا قلقانة عليه. سعد الجوهري: ما تقلقيش، هو كان في مشوار هو وأسد وزمانه راجع. ومع آخر كلمة قالها سعد الجوهري، دلف حسن ومعه أسد وجلس الاثنان بتعب.

أسد: السلام عليكم. الجميع: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. ريهام: اتأخرت ليه يا حسن؟ قلقنا عليك. حسن بحزن وتعب: أنا كويس الحمد لله، ما فيش داعي للقلق. حمزه: بابا شكلك تعبان أوي، أنا هتصل بالدكتور. حسن بنفي: لا يا حمزه أنا كويس، محتاج أرتاح بس. فهد بتساؤل: حضرتك كنت فين يا بابا؟ حسن: كنت عند اختكم. حمزه بحدة: يبقى هي السبب في تعبك حضرتك بكلامها اللي في الزفت. سعد الجوهري بحدة: حمزه مالكش دعوة.

محمد: اهدي يا حمزه، أبوك تعبان من الطريق هينام وهيبقى كويس إن شاء الله. الجميع: إن شاء الله. حسن: عن إذنكم أنا طالع أرتاح. الجميع: اتفضل. صعد حسن لغرفته. القي بنفسه على الفراش دون تبديل ملابسه ليذهب في ثبات عميق وكأنه بالنوم يهرب من أحزانه. على الجانب الآخر بالأسفل. صعد حمزه لغرفته وهو غاضب بشدة بسبب حزن أبيه، فهو يحب والده بشدة ولن يحتمل عليه أي شيء. وبعده صعد الجميع إلى غرفهم للنوم. في جناح أسد.

دلف إلى المرحاض لينعم بحمام دافئ. وبعدما انتهى، دلف لغرفة الثياب، ارتدى بنطالاً من القطن باللون الأسود وتشيرت باللون الزهري. واتجه إلى صالة الرياضة الخاصة به ليفرغ شحنة الغضب من تلك العنيدة. كيف لها أن تتحدث معهم بتلك الطريقة السيئة؟ معها الحق في أن تغضب من والدها، ولكن ليس لها أي حق أن تتحدث بتلك الطريقة الباردة والمتعجرفة. ثواني.. أيتحدث أسد الجوهري عن البرود؟

كيف للوح من الثلج وكتلة من البرود أن تشعر ببرود أو تتحدث عن برود الآخرين؟ من الواضح أن التصادم مؤكد بين الاثنين فيما هو قادم. بينما هو منهمك في الآلات الرياضية، دلف عليه فهد. فهد بتساؤل: ممكن أفهم مالك متعصب أوي ليه كده؟ أسد: وأنت عرفت منين إني متعصب؟ فهد: أنا أكتر واحد عارفك، وأكبر دليل على كلامي اللي أنت بتعمله دلوقتي. أسد وهو ينهج: أنا مش متخيل إن في إنسانة بالبرود ده.. دي لوح تلج. ضحك فهد بقوة.

أسد بحدة: ففففهههههد. فهد ضاحكاً: بصراحة مش قادر أصدق إن في حد أبرد من أسد الجوهري، لا وكمان أسد الجوهري بيشتكي من البرود، بصراحة حقي أضحك. نظر له بنظرات قاتلة. فهد: خلاص يا عم أنت هتاكلني. أسد: قسماً بالله يا فهد لو ماسكت هسكتك بطريقتي. فهد: خلاص يا عم أسد براحة على نفسك. ثم أكمل بجدية: أنت متعصب أوي ليه كده؟

أسد: عمي عرف إن الهانم تعبانة وسافرنا عشانها وهي مقابلتها زي الزفت، بتتكلم بكل برود، بقولها لو كنتي أختي كنت كسرت دماغك، ترد بكل برود وتقولي: أنا فرحانة إنك مش أخويا وزعلت لما فكرتك أخويا. دا غير طريقها مع والدها، حقيقي تستحق القلم اللي أخدته من حمزه. فهد: أول مرة أبقى ضدك في الرأي يا أسد. أسد باستنكار: ليه أنت شايف إنها صح؟

فهد: أنا مش بقول إنها صح، لكن في الوقت نفسه مش غلط. هي مظلومة، عاشت يتيمة وأبوها عايش، أكيد شافت كتير في حياتها. وأقولك على حاجة أنا متأكد إن وراء العصبية والبرود ضعف وطيبة وحنية وكل الصفات الحلوة، بس بالمنطق مش هتقبل وجود بابا في حياتها بالسهولة دي. أسد: أنا عارف إنها اتظلمت، لكن على الأقل يبقى في احترام. فهد: أنا متأكد إن طنط مليكة ربيتها زيها زي بنات الجوهري بالظبط. أسد: لا يمكن. فهد: بكره الأيام تثبت لك كلامي.

أسد: وبعدين ممكن أعرف لغاية دلوقتي ما فكرتش تسافر لها أو تكلمها ليه لو أنت واثق من كلامك؟ فهد: عشان تاخد فرصتها إنها تفكر هي عايزة إيه. أنا واثق إنها محتاجة وجودنا معاها جداً ومحتاجة لبابا أكتر واحد، بس كبرياؤها مانعها. أسد: ومن المفترض نصبر على الهانم قد إيه؟

فهد بهدوء: أنا صبرت على عيون سنتين على الرغم من إن تفكيرها غلط والكل كان شايف إن أنا سلبي معاها، ولكن أنا كنت مقتنع جداً باللي بعمله. ما بالك بقى أختي اللي اتحرمت من كل حقوقها، من حريتها، من والدها، من أخواتها، ومن جو العيلة. اتحرمت من إنها تحس بالأمان أو حتى إنها تقول اسمها كامل خوفاً من أبوها. تفتكر بعد كل ده مش هصبر عليها؟

أنا ماخر مقابلتي معاها عشانها هي، عشان ترتب أفكارها. أنا لو عليا كان زماني عندها في نفس اليوم اللي عرفنا بوجودها من نوح. تعرف أنا كام مرة تخيلت شكلها، قد إيه نفسي آخدها في حضني وأحسسها وأحس معاها باللي اتحرمت واتحرمنا إحنا كمان منه. عرفت ليه مأخر سفري؟ أسد: معاك حق في بعض كلامك مش كله. فهد: اشمعنى؟ أسد: عشان هي عنيدة ومتمردة، مش البنت الهادية الرقيقة اللي أنت راسمها في خيالك.

فهد: أنا واثق من كلامي وبكرة هفكرك. وبعدين أنت آخر واحد يتكلم عن العند والبرود. أسد: شكلي هقلب عليك قريب. فهد بمرح: أأهون عليك؟ أسد: غور على جناحك يا فهد. فهد: دي آخرتها. أسد بابتسامة: غور يا فهد كفاية عليا النهارده برود أختك. فهد: مش عارف ليه عندي إحساس إن تمارا هي اللي هتطلع عليك القديم والجديد. أسد: شكلك كده محتاج تريح يومين في المستشفى. فهد: تصبح على خير يا أبو الأُسود. بس بكرة أفكرك بكلامي.

وخرج سريعاً متجهاً للجناح الخاص به. أما أسد، فظل يفكر في تلك العنيدة المتمردة، ولكن نفض تلك الأفكار سريعاً لأنه لن يسمح لنفسه بالتفكير بتلك الطريقة، يكفي ما حدث بالماضي. انتهت عتمة الليل وسطعت الشمس بنورها. في قصر الجوهري. في غرفة الطعام. الجميع حول المائدة كعادتهم اليومية لتناول الفطور. محمد: حسن.. انت تعبان بلاش شغل النهارده حسن : انا كويس الحمد لله وليد : محمد معه حق یا حسن فهد : حضرتك ارتاح النهارده بس

حسن : انا كويس بلااش قلق ع الفاضي ثم وجه حديثه لحمزه الذي ينظر إلي طعامه دون أن يأكل حسن: مش بتأكل ليه ياحمزه حمزه : ماليش نفس ريهام : ليه ياحبيبي انت بتتعب ف شغلك طول اليوم لازم تاكل كويس حمزه: ماتقليش ياعمتو هابقي اكل وانا ف الشرکه مهاب : جدو انا هسافر المانيا النهارده بالليل ان شاء الله سعد الجوهري : تمام یا مهاب وابقي عرفني التفاصيل اول باول أسد بتساؤل : في جديد في شركات المانيا

مهاب : لا بس ف حد بيحاول يأخد مكانا مع الشركه الالمانيه أسد : ومين اللي اتجرا وفكر يعمل كده فهد : مفيش غيره خالد البحيري سلمي : لسه في السجن هو وابنه أسد: خالد البحيري مجرد فرد ف مجموعه وانا بقا هوصلهم قريب ان شاء الله وخليهم يندموا انتهي الجميع من الطعام واتجهوا الي السيارات الخاصه بهم للذهب للشركه عندما وصل حسن السياره احس بدوار شديد وفجاه سقط مغشي عليه تجمع الكل حوله بسرعه ثم أخذوه سريعا الي المستشفي في المستشفي

كان هناك حاله من الفزع يهرول الاطباء سريعا الغرفه الخاصه بحسن الجوهري مما تسبب في فزع الجميع حمزه بعصبيه: أنا مش قادر اصبر ومش فاهم ليه محدش بيقولنا اي حاجه أسد بهدوء: اصبر ياحمزه دلوقتي الدكتور يخرج مهاب : هي السبب في تعبه المهم تبقي مرتاحه كده سعد الجوهري بحده : مهااااب قسما بالله لو حد اتكلم تاني هو حر حمزه بحده : ليه مش هي دي الحقيقه بابا هنا بسبب الست هانم

صفعه قويه ع وجه حمزه صدم الجميع بشده أيعقل أن يصفع سعد الجوهري حفيده المدلل سعد الجوهري : انا قولت ما اسمعش صوت حد يبقي كلامي يتسمع لم يتفواه حمزه باي كلمه ولكنه اتجه للخارج سريعا وتبعه ليث وفهد ليث : استني ياحمزه رايح فين بس حمزه بألم داخلي : أطمن أنا مش هسيب المستشفي غير لما اطمن ع بابا فهد : حقك عليا أنا متزعلش حمزه : مش زعلان اهم حاجه بابا يقوم بالسلامه ليث : خلاص يلا نرجع عند غرفته تاني فهد : يلا ياحمزه

واتجه الثلاثه مره اخري لمكان الجميع خرج الطبيب من الداخل هرول إليه الجميع حمزه : بابا كويس يا دكتور الطبيب: أنا مش هضحك عليكم سعد بيه حضرتك عارف ان حسن بيه مريض سكر والزعل غلط عليه بس من الواضح أن اتعرض لضغط نفسي شديد وللاسف هيفضل ف العنايه كام يوم لغايه ما حالته تستقر بس احتمال يدخل ف غيبوبه دا اللي هنحدده ال٢٤ ساعه اللي جايين حمزه بحده: امال انت لازمتك ايه أسد بحده : حمزه الطبيب : أنا اكيد هاعمل اللي عليا

لكن الباقي بتاع ربنا محمد: شكرا لحضرتك الطبيب : العفو دا شغلي وجودكم هنا مالوش داعي حسن بيه مش هيفوف دلوقتي تقدروا تفضلوا ولو في اي جديد هبلغكم فهد: شكرا يا دكتور رحل الطبيب سعد الجوهري : يلا كلنا ع القصر حمزه : أنا مش هتحرك من هنا اتجه سعد الجوهري للمصعد واردف بحده: كلامي يتنفذ فهد : يلا ياحمزه اسمع الكلام حمزه : أسد : مافيش بس وجودك مالوش لازمه انصاع له الجميع متجهين الي القصر وهما في قمه الحزن عند نوح

عادوا الي القاهره ولكن ذهبوا الي منزل والد زينه اولا ولكن لم يجدوه ظنوا أنه بمنزل والد نوح فتجهوا إليه ولكن ما زاد من حيرتهم وقلقهم عدم وجود أهل نوح أيضا بالمنزل زينه بقلق : أنا قولتلك انا حاسه ان بابا مش كويس نوح بهدوء مصطنع : ممكن تهدي أنا هتصل ع بابا وهعرف هم فين زينه بتوتر : تمام قام نوح بالاتصال ع والده نوح : السلام عليكم عبد الحمد : وعليكم السلام ورحمه الله وبركاته عامل ايه انت ومراتك نوح : الحمد لله احنا بخير

ثم أكمل بتساؤل : انتو فين و عمي أمجد فين عبد الحميد: بتسال ليه نوح : احنا روحنا عند عمي مش موجود واحنا دلوقتي في شقتكم كمان مش موجودين في حاجه عبد الحميد : بصراحه يانوح عمك امجد تعبان وفي المستشفي نوح : قولي العنوان عبد الحميد : مستشفي نوح : تمام يا حج مسافه السكه ابقي عندك واغلق الخط مع والده زينه بقلق : قالك ايه نوح : تعالي معايا وهقولك هبط الاثنان للاسفل سريعا واستقلوا السياره الخاصه بنوح متجهين للمستشفي

زينه: يانوح فهمني في ايه أوقف السياره باحدي الجوانب واردف بحذر : عمي أمجد تعبان شويه زينه بفزع: بابا أنا كنت حاسه نوح : اهدي ماينفعش كده خليك هادئه عشانه زينه بحزن : طيب يلا بسرعه ع المستشفي نوح : حاضر وتحرك مره اخري متجها إلي المستشفي بعد مده من الوقت وصلوا الي المستشفي هبط والده إلي الأسفل لياخذهم الي الغرفه الخاصه بوالدها زينه ببكاء: بابا فين ياعمو احتضنها عبد الحميد واردف : اهدي يا حبيبتي أمجد ح كويس تعالوا معايا

واتجهوا الي غرفته كل هذا تحت نظرات نوح الغاضب فهو يغار عليها حتي من والده وبمجرد أن دلفت الي الغرفه هرولت سريعا لاحتضان والدها وهي تبكي امجد بتعب: أنا كويس الحمد لله ياحبيبتي زينه : حضرتك بتضحك عليا ليه ماقولتش انك تعبان أمجد : ياحبيبتي أنا الحمد لله بخير شويه تعب بسيط زينه : لا يابابا تعب بسيط هيخليك تتحجز بالمستشفي نوح : اهدي يازبنه انت كده اللي بتتعبيه وأثناء حديثهم دلف الطبيب ليفحص والدها الطبيب : السلام عليكم

الجميع : وعليكم السلام ورحمه الله و بركاته الطبيب : عامل ايه النهارده ياعم امجد أمجد : الحمد لله بخير زينه : هو هيخرج أمتي يادكتور الطبيب: مين حضرتك زينه : أنا بنته الطبيب بابتسامه : بقي حد يبقي عنده بنت زي القمر كده وبتعب ياعم امجد نوح بغضب : ياريت حضرتك تبقي محترم وتركز ف شغلك الطبيب بحده : مين حضرتك وازاي تزعق كده نوح : أنا جوز الهانم اللي حضرتك بتعكسها بكل واقحه وانا ازعق مكان ما احب الطبيب : أنا هجبلك الأمن

نوح : وانا مستني خرج الطبيب وهو غاضب بشده بينما ف الداخل نوح بغضب : اياك تتكلمي مع حد تاني مفهوم زينه : أنا كنت بسأله علي حاله بابا نوح : احنا وافقين صوتك مايطلعش تاني فاااااهمه زينه ببكاء: فاهمه عبد الحميد بحده : نوح احنا في مستشفي أمجد : بستأذنكم اتكلم مع نوح لوحدنا زينه : لا يابابا انت هفضل معاك أمجد: روحي اغسلي وشك وتعالي ياحبيبتي زينه : حاضر

وبالفعل خرج الثلاثه اتجهت زينه للمرحاض لتغسل وجهها من البكاء وبعدما انتهت اخذهما عبد الحميد الي الكافيتريا عبد الحميد: تعالوا نشرب شاي ف الكافتيريا زينه : مش قادره ياعمو أنا هروح عند بابا سمر : كده يا زينه تعالي اشرب عصير وبعدها نرجع عند والدك تاني زينه : حاضر اتجهوا الي الكافيتريا وطلب عبد الحميد شاي اما سمر طلبت عصير لها ولزينه بعدما ارتشفت زينه من كوبها قليل زينه : مش قادره اشرب اكتر من كده أنا هرجع لبابا

سمر بحب : ع راحتك ياحبيبتي تركتهم زينه واتجهت لغرفه والدها ع الجانب الآخر ف غرفه امجد أمجد : أنا بوصيك ع بنتي يانوح نوح : ربنا يبارك ف حضرتك ياعمي وزينه ف عيني طبعا أمجد : أنا واثق فيك يابني ع الرغم أن متأكد انك اتجوزت زينه ارضاءا لوالدك مش بمزاجك نوح : مش هضحك ع حضرتك لكن أنا دلوقتـ

قطع حديثهم طرقات ع الباب وبعدها دلفت زينه بوجه شاحب لاتدري أهي حزينه ع والدها أما حزينه علي من تزوجها ع غير رغبته الان علمت سبب قسوته معها اتجهت لتجلس بجانب والدها ولن تظر للاخر زينه: عامله ايه دلوقتي يا بابا أمجد : الحمد لله ياحبيبتي يلا قومي روحي عشان ترتاحي زينه بنفي : لا يا بابا أنا هفضل معاك لغايه ما تخرج أمجد : ياحبيبتي مش هينفع زينه : يا بابا أنا مش هتحرك من هنا أمجد : موافق تسيبها يانوح

زينه باندفاع: أنا مش هتحرك من هنا حتي لو رفض امجد : زينه عيب كده أنا اسف يانوح نوح: ولا يهمك ياعمي خليها ع راحتها امجد: ربنا يكرمك يابني نوح : استأذن أنا ياعمي واسيبك ترتاح امجد : اتفضل يابني خرج نوح وهو في قمه غضبه ولكن تمالك نفسه من أجل والدها المريض أمجد: كده يازينه زينه : انا اسفه لحضرتك أمجد : بس الاسف مش ليا زينه : هبقي اعتذرله أمجد : ربنا يهديلك الحال يابنتي في شقه مليكه

استيقظت مليكه لتذهب الي عملها صلت فرضها وبعدها أحضرت الفطور ثم أيقظت تمارا لكي تذهب الي العمل مع زين حتي لاتظل وحدها ع مائده الطعام تمارا : صباح الخير مليكه : صباح النور ماليش مزاج. يابنتي اسمعي الكلام. حاضر ياماما. هروح مع زين. ربنا يهديكي يابنتي. مر أسبوع بأكمله. في قصر الجوهري كان الحزن هو المسيطر على الجميع بعدما أخبرهم الطبيب بدخول حسن غيبوبة، وأن سببها ليس طبي ولكن نفسي. فكان الجميع في حالة يرثى لها. عند أمجد

كانت حالته غير مستقرة تمامًا. لم تتركه زينة أبداً، وتتعامل مع نوح بجمود وجفاء شديد. لم يعلم هو سببه حتى الآن. عند عائلة المهدي كانت تمارا حالتها سيئة. تذهب للمكتب مع زين وبعد الانتهاء تذهب إلى مكانها المفضل كل يوم كعادتها. في صباح يوم جديد في قصر الجوهري. فهد: أنا عارف إيه اللي هيخلي بابا يخرج من الغيبوبة إن شاء الله. ليث: قصدك إيه؟ سعد الجوهري: اعمل اللي تشوفه يافهد. أنا معاك.

مهاب: لو قصدك على الست هانم فبلاش عشان وجودها مش مقبول. محمد: عيب يامهاب كده. اتكلم كويس عن أختك. نهلة: مش هي السبب. سعد الجوهري: مش شغلك يانهلة. ومش عايز أسمع كلام تاني في الموضوع ده. فهد: أستأذن أنا عشان أحق أرجع أنا وهي. مهاب بسخرية: وأنت مفكر إنها هتيجي معاك؟ فهد بثقة: أنا متأكد. وانطلق سريعا إلى وجهته. في شقة مليكة.

رن جرس الباب وكانت مليكة انتهت من صلاتها. اتجهت لتفتح للطارق. فتحت الباب وجدت أمامها شاب لم تعرفه. فهد: السلام عليكم. مليكة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. مين حضرتك؟ فهد بحب شديد: مش عارفني يا لوكه؟ ينفع كده؟ ثواني وعلمت هويته. جذبته لأحضانها بحب شديد، وأردفت: واحشتني أوي يا حبيب لوكه. فهد وهو يبادلها العناق: وأنتِ أكتر يا لوكه. على الرغم إني زعلان منك أوي. ابتعدت عنه مليكة وأردفت: ادخل ونتكلم جوه براحتنا.

دلف فهد ومن خلفه مليكة بعدما أغلقت الباب. جلس فهد على الأريكة. وأردفت مليكة: تشرب إيه يا حبيبي؟ جذبها فهد لتجلس بجانبه وأردف بحب: أنا مش عايز حاجة غيرك. مليكة بابتسامة: واحشتني أوي أنت وأخواتك. فهد: والله وأنتِ يا لوكه أكتر. مليكة بتساؤل: مش زعلان مني؟ فهد بحب: لا مش زعلان وعمري ما أزعل منك. إحنا عرفنا كل حاجة، وعرفنا أنتِ اتظلمتي قد إيه. مليكة: الحمد لله. أنا راضية باللي كاتبه ربنا. فهد: فين تمارا؟

مليكة: بتتمشى على البحر. من آخر مرة حسن كان هنا وهي مش مظبوطة خالص. فهد: معلش. أنا جاي النهارده عشان أتكلم معاها. مليكة: مش عارفة هتوافق ولا لا. فهد: هتوافق إن شاء الله. مليكة: ممكن تتكلم معاها بهدوء. فهد: ما تخافيش. أنا لا يمكن أعمل زي حمزة. أنا عايز أكسبها.

وأثناء حديثهم، انفتح الباب ودلفت تمارا، وكان وجهها شاحبًا من البكاء وكانت ترتدي نظارتها الشمسية. اتجهت إلى الريسبشن. تفاجأت بالشخص المتواجد ولكنها أحست براحة تجاهه. تمارا تتساءل: مين الأستاذ؟ أحس فهد بفرحة داخلية عارمة. كم تمنى هو وأخواته أن تكن لهم أخت. فهد بحب: الأستاذ يبقى أخوكي. تمارا بتأفف: أنا تعبانة وعايزة أنام. عن إذنكم. مليكة: تمارا، عيب كده. فهد: ممكن أتكلم معاكي؟ وبراحتك لو مش عايزة.

أحست تمارا أنه مختلف تمامًا عن أبيه وأخيه. أحست بحنانه من نبرة صوته. أحست بالخجل من طريقتها وألفاظه معه. وأردفت بخجل: ممكن. بس خمس دقائق وهاجيلك ننزل نتكلم عن البحر. فهد: براحتك. اتجهت لغرفتها سريعا. دلفت للمرحاض لتغسل وجهها من البكاء. ثم وضعت العدسات لكي تنزع نظارتها. ثم خرجت إليه مرة أخرى. تمارا: أنا جاهزة. فهد: عن إذنك يا لوكه. وهارجعلك تاني.

استغربت تمارا من ندائه لها بهذا اللقب، ولكنها لم تعلق. هبط الاثنان وذهب معها إلى مكانها المفضل. جلست على الرمال دون أن تتحدث. جلس فهد بجانبها وأردف: حلو أوي القعدة هنا. بس اشمعنى البحر؟ تمارا: تقدر تقول راحة نفسية. صديق وافي بيسمعك في أي وقت. بتتكلم وأنت واثق إن عمره ما هيغدر بيك. مش بيمل منك حتى لو اتكلمت بالساعات. موجود وسامعك. فهد: للدرجة دي بتحبي البحر؟ تمارا: أكتر مما تتخيلي.

فهد بمرح: وبعدين هو في حد بيلبس نظارة شمس المغرب؟ تمارا: مش كل حاجة بنعملها بتبقى بمزاجنا. فهد: ليه كمية الحزن واليأس اللي في صوتك دي؟ تمارا بتنهيدة: تقدر تقول اللي زي جاي على الدنيا عشان يتحمل غلط غيره. عشان يعيش زعلان. فهد: أولاً. استغفري ربنا حرام كده. ثانياً. ممكن تتكلمي وتقولي كل اللي نفسك فيه. تمارا: استغفر الله العلي العظيم. أقولك على حاجة؟ أنا مستغربة من نفسي إن بتكلم معاك وبسمعك.

فهد: بس أنا بقا مش مستغرب. لأن على الرغم من كلامهم عنك وعن طريقتك معاهم وخصوصاً أسد، بس أنا كنت حاسس إن كل دا بتداري وراه وجع وألم وضعف. اللي مش عايزة حد يعرفه عنك. تمارا بحده: لو جبت سيرة اللي اسمه أسد ده تاني. هأنهي الحوار ومش هاسمع منك أي حاجة تاني. فهد بهدوء وهو يربت على كتفها: حقك عليا. اتكلمي براحتك وأنا سامع. استدارت تمارا لتصبح مقابله له: أنت طيب أوي.

فهد بحنيه: وأنتِ جميلة أوي. أنا عارف إنك اتظلمتي كتير. بابا غلط في حق طنط مليكة زمان. بس أنتِ اللي دفعتي التمن. وحمزة كمان غلط لما مد إيده عليكي. بس صدقيني بابا وحمزة طيبين أوي. تمارا: تعرف كان نفسي أترمى في حضنه أوي. كان نفسي أحس اللي اتحرمت منه من زمان. بس عقلي كان رافض الفكرة. كان نفسي يبقى عندي عيلة وإخوات. صدقني أنا تعبانة أوي. ومحتاجاكم أوي. بس للأسف متأخر أوي.

فهد: إحنا معاكي على طول إن شاء الله. ولا يمكن نسيبك حتى لو أنتِ رافضة وجودنا. وإحنا كمان محتاجينك أوي. تمارا: هو أنا ممكن أحضنك؟

لم يجيبها بل جذبها لأحضانه وعانقها بحب جارف. عناق يبث لها مدى حبه وحنيته وأشياقه لها. شدت هي الأخرى من احتضانه هي تبكي وكأنها امتلكت العالم. أحست بشعور لم تختبره من قبل. سعادة وحنان وحب كبير. كم كانت تحتاج لتلك العناق بشدة. عناق أخوي حرمت منه ثلاثة وعشرون عاماً. أحست وكأنها بداية حياة جديدة. حقاً كم هي جميلة نعمة الأخوات.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...