الفصل 7 | من 15 فصل

رواية اوتار حاده الفصل السابع 7 - بقلم مروه اليماني

المشاهدات
20
كلمة
3,197
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 47%
حجم الخط: 18

توقف ياسين بدراجته البخارية أمام منزله وما زال عقله مشغول بما حدث. رغم أنه كلما التقي بها، وما تفعله من إهانات متكررة لا يستهان بها ولا تدل إلا على الوقاحة، لكن ثمة شيء فيها أعجبه. ربما لأنه لم يرَ مثلها من قبل، أو ربما لقلة معرفته بالجنس الآخر. فهو لم يحب من قبل، وأيضاً لا يريد الحب، ليس كرهًا فيه أو في جنس حواء، إنما انتظارًا لحب حلال، يبدأ بعقد قران وينتهي بآخر نفس في الحياة، ثم يحي من جديد في جنة الخلد، حيث اللانهاية.

فكر مرة أخرى في الفرق الذي بينها وبين إيمان، لكن تلك المرة كانت مختلفة لأنه تذكر أيضًا الاختلاف الذي بينه وبين أصدقائه. لم يكن كبيرًا في الحقيقة، فهم يصلون ولكن مصطفى مثلاً ليس عنده مانع في مصافحة امرأة لا تحل له!

وكثيرًا ما يخبر ياسين أنه متعصب دينيًا ولكنه لم يكن يرد عليه، لأن الفرق بينهم نابع من اختلاف أسرهم أو ما تربوا عليه. ورغم أن مصطفى وعاصم أولاد عم وتربوا أسفل سقف واحد، ولكن والد عاصم كان مثل والده ربّاه على الدين وشبّ عليه كما يقال. وهنا احتار عقله كيف لإخوان كوالد مصطفى ووالد عاصم أن يربيهم أب واحد ولكن ينشأ بينهم هذا الاختلاف. تبسم حين تذكر أنها سنة الحياة وأنا قابيل وهابيل نفسهم أكبر دليل على ذلك. فقد كانوا أبناء

آدم أول الخلق وأبونا وأبو الأنبياء وأول الرسل ومع ذلك ومع تربيته لأبنائه وتعليمهم أصول الدين إلا أنهم كانوا مختلفين. أحدهم كريم والآخر بخيل، متدين يحي لأجل ربه وآخر يعبد ربه ولكن الشيطان تمكن منه لضعف إيمانه. سنة الاختلاف ستظل حتى فناء الدنيا.

نظر لمنزل شيرين وتذكر ما فعله معها. لم يرها منذ ذلك الصباح، ويعتقد أنها لم تخرج من منزلها، هذا ما أكد له أن شكوكه كانت في محلها. لكن ماذا عساه كان يفعل؟! يعلقها به ويحمل ذنبها؟ لن تتحمل روحه ذنبًا آخر، يكفيها ما تحمله. أطلق زفيرًا يضاهي عنان السماء، زفيرًا مشتعلًا يخرج النار التي تحرق قلبه وعقله وجسده، النار التي جعلته بلا روح، لكنه ما زال يبتسم، كأنه يبتسم عند في الحياة أو عند في الصبر. ***

لم تكن حالتها أقل من حالته، كانت متوترة، غاضبة من نفسها ولسانها الطويل الذي تندفع منه الكلمات دون تفكير أو ترتيب. غاضبة من تعاملها معه بتلقائية، ولأول مرة تتعامل مع أحد بتلك الطريقة، كيف سمحت لنفسها أن تفعل ذلك؟! لكنها تشعر أن هناك شيئًا في ياسين يجذبها. ربما أخلاقه التي قلّ ما تجد أحدًا بها في مجتمع صار يقلد الغرب تقليدًا أعمى!

قلة ردوده على إهانتها وعدم رد الإساءة بالإساءة. تذكرت شروده وصمته في الدقائق التي سبقت رحيله والذي كان يدل على عدم ارتياحه في التواجد معهم. سخافتها معه (غبيه) هذا ما قالته لنفسها وهي تعنفها على ما فعلته.

استيقظت وهي تشعر بتيارات الهواء الباردة، فقد غفت في الشرفة وهي تفكر في ياسين. ضمت كتفيها من برودة الجو ولكنها تعجبت حين نظرت حولها. الجو مظلم، لم تكن الشمس أشرقت بعد. أسرعت للداخل ولكن النوم لم يخطي أعتابها مرة أخرى. ظلت جالسة على مقعدها بالغرفة تضم قدميها من البرودة. خطر في ذهنها أن قراءة أحد الكتب في الطب والتي تعشقها علّها تسيطر على عقلها وتطرد منه ياسين. أشعلت المدفئة وحملت كتابها وظلت تقرأه. حين اقتربت من السابعة نهضت مسرعة بعد تلك المجاهدات للتركيز في الكتاب. قررت الذهاب لأمها لتطمئن عليها وتتحدث معها أيضًا، لتعطيها النصيحة.

*** في منزل شيرين، دلفت والدتها لغرفتها مجددًا، وجدتها كم هي، كما تركتها منذ الصباح الذي عادوا فيه من طنطا والذي تغيرت معه أحوال ابنتها. لا تعرف السبب، لكن وجهها الشاحب ورفضها للطعام زاد قلقها. فتركت عملها وجلست بجوارها تحاول أن تعرف سبب حزنها، ولكن دائمًا الإجابة تكون واحدة: الصمــــــــــــــــــــت! جلست بجوارها على الفراش وظلت تمسد شعرها بينما هي شاردة في عالم آخر. تنظر إلى النافذة الزجاجية المغلقة بصمت.

قالت والدتها: هتفضلي كدا كتير؟ تابعت حين طال صمت شيرين: يا بنتي حرام عليكِ نفسك، هتموتي من قلة الأكل. _: طب مش هتروحي شغلك؟ _: هو لقي زعلك، أو اتخانقتوا عشان الشغل؟ _: يا بنتي طب ردي حتى طمنيني عليكِ. قلبي بيتقطع طول ما أنا شيفاكِ كدا. رقّت تلك الكلمات قلبها أخيرًا، رقت لحال أمها فقالت: لا يا ماما، لقي ملهاش علاقة بحاجة. أنا بس تعبانه شوية ومش هقدر أروح الشغل. _: طب قومي ناكل.

أمسكت يدها وأردفت: قومي يا بنتي ربنا يهديكي. نهضت بتكاسل لكنها ظلت جالسة على مقعدها تنظر لطعامها فقط، وأحيانًا تتعلق عينيها بالباب، فترجعها سريعًا، كأنها لا تخرج فقط كي تتحاشى لقاء ياسين. نظرت لها والدتها وقالت: مطلعتكيش من أوضتك عشان تقعد تتفرجي على الأكل. تناولت الملعقة وبدأت تأكل ببطء وعقلها ما زال في عالم آخر. ***

ظلت عصمت تنظر لزوجها وهو يتناول طعامه بين الحين والآخر، تفكر كيف تبدأ. ولحسن حظها لم يكن هناك أحد معهم، هي وهو فقط والباقي خارج المنزل. قالت بمكر وهي تصطنع انشغالها في الطعام الذي أمامها: مش غريب أوي إن نور تخرج كل يوم الصبح بدري كدا؟ يعني مش معقولة كل يوم تزور إيمان زي ما بتقول! لم يجب ياسر، لكنها لاحظت التغير الذي طرأ عليه، وتقلب صفوه، فأكملت مسرحيتها قائلة:

يعني أنا مش قصدي حاجة، أنا لولا خايفة على نور وبعاملها زي بنتي مكنتش قلقة عليها كدا أو حتى كلمتك في الموضوع. بس حكاية خروجها كل يوم بدري زادت عن حدها. الواحد بيروح لأصحابه يوم أو اتنين تلاتة بالكتير. وكمان في مواعيد متأخرة عن كدا شوية. نهض ياسر وقال: خلاص. خلصتي؟ ثم تركها ورحل بعدما أخذ مفاتيحه وهاتفه.

رحل من أمامها وهي تنظر له بنظرة تشبه نظرات الأفاعي، تخبر من يراها أن خلفها الكثير. كانت متأكدة من وصول سمها لقلبه وعقله، وأن خطتها تسير على النحو الذي رسمته. *** آه يانا منك يا نور. اسمعي ولو أني عارفة إنك مبتسمعيش الكلام. إلى فات كوم وإلى جاي كوم تاني يا نور. قالتها زينب بعدما انتهت نور من سرد ما حدث في لقائيها الآخرين بياسين. نظرت لها نور بعدما لم تفهم كلامها، فقالت زينب:

يعني لو شفتي الشخص دا تاني متتعامليش معاه أصلاً. كفاية أوي اللي حصل لحد كدا. _: بس أنا اعتذرت. _: الحمد لله. أنا مش عارفة أصلاً إزاي توقفي وكمان تقعدي مع حد ما تعرفيهوش. _: خلاص بقا يا ماما اللي حصل حصل وبعدين هو مشي أصلاً مفضلش كتير، وحضرتك معاكي حق.

_: والله محترم وعمل اللي حضرتك ما عملتيهوش. ما أنا معايا حق على طول. أنتي مفيش مرة سمعتي فيها كلامي ولا نصايحي. آه لو تريحيني يا بنتي. نفسي أموت وأنا مطمنة عليكي يا بنتي. قالت نور وهي تضم أمها: بعد الشر عليكِ يا ماما. متقوليش كدا تاني عشان خاطري. _: يا بنتي كلنا لها في النهاية. الحاجة الوحيدة اللي مفيش منها هروب. _: ربنا يجعل يومي قبل يومك. _: بعد الشر عنك. ربنا يطول في عمرك لحد ما تفرحي وتتهني.

_: أنتي أحلى وأحن أم في الدنيا. _: وأنتِ أجمل بنت في الدنيا. بس لو تسمعي كلامي وتت.. قاطعتها نور قائلة: طب ممكن نكمل كلامنا بالليل عشان اتأخرت على الجامعة. _: متأكدة إنك هتيجي بالليل. هزت رأسها إيجابًا، ثم أخذت حقيبتها وقبلت جبين أمها ورحلت. *** كان عصام يجلس في مكتبه يفكر فيما فعله مع سارة. دلف شريف وجلس أمامه. ظل كلاهما صامت. شريف يتابعه في صمت وعصام شارد كأنه لم يشعر بوجوده من الأساس، حتى قطع

هذا الصمت شريف حين قال: مالك! _: سبت سارة! نظر له بتعجب، ولكنه صمت حتى يتابع عصام كلامه، فقال له بعد صمـــت وهو يسترجع كــل ما حدث معهم في الكافيه بالأمس. قال له شريف معاتبًا: أنا مقدر أنك خايف، ومش عايز تظلمها معاك بس إنك تسيبها دا أكبر غلط عملته يا عصام. طب بعد ما سبت سارة. هتفضل عازب عشان أنت ظابط وممكن تموت في أي لحظة. _: أُمال أتزوج واحدة وأموت وأسيبها. أنت لو مكاني كنت هتعمل كدا برضوا.

_: لا مستحيل كنت أعمل كدا. لأن كدا كدا ميت، محدش هيعمر فيها يا ابن الناس. إذا كان الرسول مات إحنا بقا هنبقى مخلدين. وبعدين ياخي ما الصحابة والرسول كانوا بيجاهدوا في سبيل الله، وكل غزوة بيخرجوا فيها كان في احتمال كبير إنهم ميرجعوش تاني، مع كدا كانوا بيتزوجوا عادي. ظل ينظر له في صمت ويتابع حديثه حتى بعدما انتهى. صمت، فعلم شريف أنه لا يجد ما يقول، فقال:

روح صالحها وارجع لها. سارة بنت كويسة وبتحبك بلاش تضيعها من بين إيديك. قال عصام وهو يبتسم ويشير له ناحية الباب: طب يلا على شغلك عشان أركز في الملف اللي في إيدي. قال شريف بهزار: ماشي يا عم خلصت حاجتي من جارتي بقا. ضحك عصام وكذلك شريف، ثم تركه ليكمل عمله كما يقول وهو واثق أنه لن يعمل وسيظل يفكر في كلامه. *** في المعرض كان ياسين يقف مع أحد الشباب يتحدث معه، وكان الفتى يريد شراء دراجة بخارية. دلف إياد وتوجه له قائلاً:

أستاذ ياسين. نظر له ياسين وقال: اتفضل. _: حضرتك فاكرني أنا. _: أيوه فاكرك يا إياد. في حاجة أقدر أساعدك فيها؟ _: ممكن تخلص شغلك وبعدين نتكلم. أنا مستني حضرتك. ظل إياد واقفًا بانتظار ياسين الذي سرعان ما انتهى من محدثه وتوجه له في المكتب الزجاجي الخاص بمصطفى، طلب من مصطفى أن يذهب هو ويرى الزبائن بينما هو ينتهي. قال إياد: كنت عايز أصلح عطل في المكنة تبع التوكيل. تعجب ياسين وقال: معقول! لحقت. _: أصلي عملت حادثة صغيرة كدا.

لاحظ ياسين الجرح الذي في يده وقال: ألف سلامة. طب اعتبر الموضوع خلصان. بس أنت لازم تروح مستشفى عشان تشوف الجرح. _: لا مش هينفع أروح مستشفى. أنا مش عايز حد في البيت يعرف. حضرتك مش فاهم إيه اللي ممكن يحصل لو والدي عرف. تعجب ياسين وأشار لجرحه وقال: ما هو كدا كدا هيعرف. وبعدين أكيد هيسأل عن. قاطعه إياد قائلاً: لا أنا اتصرفت. واحد صاحبي معاه نفس المكنة خدتها منه. ضحك ياسين

من تفكير هذا الشقي وقال: شكلك مش سهل يا إياد. ثم قال في سره وهو يتذكر نور (ما شاء الله العيلة كلها شكلها كدا) ضحك إياد وقال وهو يقف: أنا متشكر جداً. منعه ياسين وقال: طب خليني أساعدك. أنا ممكن آخدك للمستشفى ومحدش هيعرف. كاد يتحدث، ولكن رن هاتف ياسين فاعتذر منه وخرج مبتعدًا. وقف في الفناء الموجود أمام المعرض، ظل ينظر للرقم المجهول الذي يتصل للمرة الثانية. لم تطول فترة تحديقه في شاشته ورد قائلاً: السلام عليكم. مين!

_: وعليكم السلام. أستاذ ياسين القاضي؟ _: أيوه أنا. مين حضرتك؟! _: الضابط أحمد أمام قسم شرطة سيدي جابر بالإسكندرية. عايزينك تشرفنا في القسم ساعتين كدا. _: تمام يا باشا، إن شاء الله بكرة الصبح أكون في إسكندرية. أغلق هاتفه ثم دلف وجذب إياد من يده دون أن يسمع رده، توجه معه للمستشفى. ظل واقفًا بالخارج ينتظر خروج إياد. ذهبت به ذاكرته للمكالمة التي أتته من رقم مجهول. سأل نفسه لماذا يريدوه هناك؟!

أيعقل أن يكون الأمر بخصوص البلاغ الذي قدمه قبل عودته لمصر بأيام؟! أم أن هناك أمر آخر ينتظره في الإسكندرية مجددًا، ألا يكفيها ما حدث! خرج إياد وشكره ثم غادر كل منهم في طريقه. لم يعد لعمله، كان قد أخبر عاصم قبل توجهه لإياد بعدم علم المكالمة التي أتته، أنه سيعود للمنزل ليستريح ويضب أغراضه ليسافر في المساء، بينما إياد عاد لمنزله. ***

خرجت نور من الجامعة واتصلت بإيمان لم تجب. كررت اتصالها ثلاث مرات وهي لا تجيب. أغلقت الهاتف ونظرت للطريق أمامها. أتاها اتصال فردت قائلة: الو مبترديش ليه؟ _: كنت في اجتماع. أنا مش قولت لك إن في قرض كبير وموضوع طويل كدا هنشتغل فيه الفترة دي. _: طب يا أختي. ربنا يعينك. _: اقفلي يا نور خليني أروح أجهز شنطتي عشان أسافر. _: سلام يا رخمة. خلي بالك من نفسك. _: حاضر. _: وتعالي بسرعة. متتأخريش عليا.

ضحكت إيمان وقالت: أنا لو أمك مش هتعملي معايا كدا. عموما ماشي يا بنتي أنا مش هتأخر. ضحكت نور ثم أغلقت هاتفها وأكملت قيادة. توقفت حين كادت تخبط أحدهم ولكنها تمكنت من سيارتها على آخر لحظة. نزلت مسرعة من سيارتها وقالت: أنت طلعلي في البخت يا بني. ضحك ياسين وقال: لا، وانتِ الصادقة دا حظي الأسود. _: من أعمالكم سلط عليكم. قال ياسين وهو يشير لسيارتها: شايفة عربيتك دي. روحي اركبيها يا شاطرة وعلي بيتك عدل.

_: أنت بتتكلم كدا ليه يا أستاذ أنت. أنا محدش يأمرني بحاجة فاهم. تركها وصعد درجته من جديد ورحل بعدما نظر لها بغضب. *** في المساء، دلفت نور لغرفة إياد بعد أن أذن لها. جلست بجواره على طرف الفراش وقالت: بتعمل إيه؟ _: مفيش. بفكر. نور هو ليه مفيش صور لماما في البيت. ومتقوليليش بابا شايلهم عشان بيزعل لما بيفتكر أنها ماتت وسابته. من وأنا صغير بسمعش غير الكلام دا.

ظلت صامتة وهي تنظر له، فتابع قائلاً: طب على الأقل صورة واحدة على التليفون. نفسي أشوفها. كان كبيرًا، ولكن كلامه يشبه كلام الأطفال التي فقد أحد أبويه، فهو لم يرَ صورة واحدة لها منذ صغره، وأيضًا ذاكرته لا تحمل لها أي شيء. لا يتذكر ملامحها وكأن أحدهم محاها له بممحاة. _: النهاردة الذكرى الثانوية ليها. هو أنتي كنتي ناسيه. _: لا. كذبت مجددًا!

وهي مع إياد تكذب دائمًا ما دامت أمها طرف في نقاشهم. هي لا تتذكره بالفعل لأنها ذكرى وهمية اخترعها أبوها ليضحك على عقل فتى صغير. لما تحتاج إليها وأمها حية ترزق. شعرت بالحزن على إياد، لماذا لا تخبره الحقيقة وتنتهي من هذا العناء؟ لماذا لا تخبره ولا تلجأ للكذب مرة أخرى؟ لماذا لا تأخذه معها في هذا اللقاء؟

قال إياد وهو ينهض: أنا حاسس إنك مخبية حاجة يا نور. حاسس إنك عارفة حاجة عن ماما. كل ما سيرتها بتيجي قدامك أو أكلمك عنها وشك بيقلب وبتسكتي. لأول مرة تنتبه لتلك الرباط الذي يربط به يده. نهضت وقالت وهي تمسك يده وتشير على الجرح: إيه دا؟ _: نور أنتي بتتهربي من سؤالي. قالت بحدة: قلت لك إيه دا ومن إيه؟! رد عليا.

_: كنت بفكر فيها وأنا خارج من الجامعة. وحشتني. كنت نفسي أشوفها. لقيت نفسي بزود سرعة الموتوسيكل وفجأة كنت هخبط في عربية بس الراجل لحق نفسه وغير اتجاهه، وأنا وقعت من على الموتوسيكل. اتعورت والموتوسيكل وديته عند ياسين عشان يتصلح وهو اللي خدني على المستشفى عشان يطهروا الجرح. للأسف حتى فرصة إني أشوفها فشلت فيها رغم إني كنت مستعد أدفع حياتي تمن ليها. بس للأسف مت.

أعتلتها الدهشة، ظلت تنظر غير مصدقة ما يحدث حولها. لقد حاول أخوها الانتحـــــــــار! *** في منزل ياسين، انتهى من صلاة العشاء، ودعا ربه أن يلطف به. ثم جمع ثيابه في حقيبة صغيرة وخرج من المنزل متوجهًا للإسكندرية. صعد دراجته البخارية ووضع حقيبته الصغيرة خلفه وربطها جيدًا. رجعت به ذاكرته لأول يوم ذهب فيه للإسكندرية بعدما قرر الرحيل من مصر ليدفن ذكرياته المريرة. لم يكن يعلم أنه ذاهب لحفر ذكرى مريرة أخرى في حياته.

حين خرج من القاهرة ووطأت قدمه الإسكندرية، نزل في فندق لعدة أيام حتى يجد سكنًا، ثم انتقل لشقته التي استأجرها هناك. فهو كان ذاهبًا لفترة مؤقتة ليغير جو عله ينسى، لكن بعد بقائه هناك لثلاثة أشهر يتجول في الإسكندرية ويلف شوارعها ومعالمها السياحية حدث ما لم يكن في الحـُسبان!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...