الفصل 6 | من 15 فصل

رواية اوتار حاده الفصل السادس 6 - بقلم مروه اليماني

المشاهدات
21
كلمة
3,307
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 40%
حجم الخط: 18

مر يوم تقريباً على لقاءه الثاني بنور التي كانت تحتل عقله ولم يكف عن التفكير فيها حتى مساء الخميس. اقتربت الساعة من الثانية عشر مساء الخميس وهو يجلس على أريكته كانت تحتل جزء كبيراً من ذهنه، فقد مر عليه ساعتين لم يكن يشعر فيهم بالوقت كل ما كان يفعله التفكير فيها. كلما تذكرها كان يطارده الماضي أكثر وأكثر وكأنه يلعب معه ليزعجه كما يفعل الأولاد الصغار حين يعبث أحدهم بالجرز فيزعجك ويفر هارباً قبل أن تلحظ من بالخارج.

كان هذا ما يحدث معه يعود الماضي ليزعجه فيغلق بابه في وجهه ولكن في النهاية عكر صفوه. ظل يجاهد نفسه كي لا يوقعها في الذنب ويسحبه الشيطان لطريق لا رجعة منه، ولكن أغلب محاولته باءت بالفشل فهي تسيطر على عقله كما القيد من الحديد. شعر بأحد يهمس في أذنيه وكأنه ملك منزل من السماء، لينقذ روحه المكبلة بالقيود والأغلال: أنتبه يا ياسين ولا تدع الشيطان يتلاعب بك، قم وصلي واستغفر ربك.

نهض من مكانه سريعاً وهو يستغفر الله، ثم توضأ وظل يصلي قيام الليل وانتهى قبل الفجر بساعة واحدة. أمسك المصحف وظل يقرأ سورة (ص) وحين انتهى قرأ سورة (الزمر) وحين وصل لقوله تعالى: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا)

شعر أن الآيات تخاطبه وتلامس روحه ففرت دمعة من عينه وبعدها نزلت دموع مقلتاه كأنها شلال، فلم يستطع إكمال القراءة وأغلق المصحف وهو يقول بصوت متقطع: صدق الله العظيم. ظل يبكي ويستغفر ربه حتى أذَّنَ المؤذن بنداء الفجر فخرج من بيته ليصلي في المسجد، عاد لمنزله ليريح جسده قليلاً بعدما هدأ تماماً.

أشرقت شمس الجمعة نهض ياسين في تمام الثامنة على صوت المنبه، نهض من فراشه ودلف للمرحاض ليغتسل، خرج من منزله وعاد للجامع ليحضر مقرأة القرآن، بعدما تعرف على الشيخ (عبدالرحمن) صديق والده القديم، وكان دائم الجلوس معه هو ووالده وهو صغير. في الجمعة السالفة ذهب ياسين إلى مسجد (مصطفى محمود) بالمهندسين وهناك تعرف عليه الشيخ قال وهو يقترب منه: أنت ياسين ابن الشيخ بلال الله يرحمه. التفت ياسين لمحدثه وبعدما دقق في ملامحه قال:

أيوه أنا... أنا فاكر حضرتك... الشيخ عبد الرحمن صح. _أيوه يا بني.... أخبارك أيه... وأخبار أختك نشوى. _بخير الحمد لله حضرتك عامل أيه. _الحمد لله يا بني... مبسوط أني شفتك. _هو حضرتك بتصلي هنا علطول. _أيوه يا بني... أنا الإمام بتاع المسجد. ظلوا يتسامرون وطلب منه الشيخ أن يأتي دائماً ليصلي معهم في المسجد بعدما عرف منه أنها المرة الأولى التي يأتي فيها إلى هنا، وأخبره عنوان منزله حتى إذا احتاجه يلجأ إليه.

استيقظت نور في الثامنة وظلت تعمل على الحاسوب اتصلت بها إيمان فردت قائلة وهي تضع الهاتف أسفل أذنها لتتمكن من إكمال عملها: أيوه يا إيمي. _ماما عزماكِ على الغداء أنهارده متنسيش... والبنات هيجوا. منستش متقلقيش. ماشي.... هسيبك بقا عشان أنزل.

أغلقت الهاتف وأكملت عملها وسط الأوراق المبعثرة على الفراش وعقلها معلق بما حدث في المعرض، جعلها ذلك مشتتة تركز في عملها لما يقل عن دقيقتين، ثم تتركه وتعود إليه مجدداً، حتى تركته نهائياً وهي تقول بضجر: يوووه.... إيه اللي بيحصل دا بقا. نهضت من على الفراش وهي تجاهد نفسها كي لا تفكر في هذا الغريب الذي احتل عالمها، كان الشعور بالذنب يراودها، كلما تذكرت وقاحتها معه في المرتين التي التقته فيهم بالصدفة.

فجأة تذكرت كل ما حدث في المعرض وكلامهم سوياً، رغم ضيقها كان هناك شيء من الفرحة وابتسامة زينت ثغرها. في الواحدة ظهراً نزلت نور من منزلها لتذهب عند إيمان وتتناول معهم الغداء وجدت عصام في الأسفل فألقت عليه التحية وخرجت، وصلت بعد نصف ساعة وصعدت لمنزل إيمان التي تقع مع والدتها في الدور الرابع، دلفت بعدما فتحت لها والدة إيمان التي رحبت بها واحتضنتها بشوق وهي تقول: أخيراً.... وحشتيني يا حبيبتي.

_وحضرتك كمان يا طنط وحشتيني جداً. ثم تابعت في تساؤلها وهي تدلف للداخل: هي إيمان فين؟! قالت والدة إيمان وهي تغلق الباب: في أوضتها رجعت من المقرأة مفكرتش حتى تساعدني. قبلت نور جبينها وقالت: أنا هطلعلك روحها دلوقتي. دلفت لغرفة إيمان بعدما طرقت الباب، بينما ذهبت والدة إيمان لتكمل الغداء. قالت إيمان وهي تنهض من على الفراش وتغلق الكتاب الذي كانت تقرأه: أهلاً... أخيراً عملتيها وجيتي مرة قبل سارة ونيفين.

قالت نور وهي تتنهد بقوة: مبطلتش تفكير فيه. لكزتها إيمان في كتفها وقالت بحدة: بت بطلي أفورة... اللي حصل حصل خلاص مش هتغيريه وكفاية تفكري فيه متشيليش نفسك زنب. قالت نور وهي تشير لنفسها بسبّتها: أنا أوفر. هزت إيمان رأيها وحملت الوسادة وضربت نور قائلة: اه... جداً. حملت الوسادة الثانية وضربتها بها فردتها لها إيمان ولكنها كانت أقوى من السابقة. شهقت نور إثر ضربة إيمان فسمعا صوت والدة إيمان تقول: في إيه يا بنات؟!

كتموا ضحكهم وقالوا: مفيش. نظروا لبعضهم البعض فانفرطوا ضاحكين مجدداً. خرج ياسين من المسجد بعدما انتهى من صلاة الجمعة، وقف بالخارج مع الشيخ عبدالرحمن، رن هاتفه فوجده مصطفى رد قائلاً: السلام عليكم. أتاه صوت مصطفى الغاضب وهو يقول: أنت فين يا عم ياسين. _خلصت صلاة وجاي أهو. مسافة السكة وأكون عندك. _ماشي... سلام. استأذن ياسين من الشيخ ووعده بزيارة قريبة في منزله، قبل الشيخ وغادر. بينما مصطفى أغلق الهاتف فنهره عاصم الذي

كان يستمع للمكالمة قال: يا بني ما تسيبه دا أحنا مصدقين نشوفه مبسوط بجد... أنت ما شفتش كان عامل إزاي الجمعة اللي فاتت وهو بيحكيلنا عن اللي حصل في مقابلته مع الشيخ عبدالرحمن. قال مصطفى ساخراً: ماشي يا حنين. ثم ضحك فتركه عاصم وذهب ليكمل عمله وهو يقول له: طب روح يا فالح كمل الشغل. وصل ياسين للمعرض وجد كل منهم منشغل في عمله فقال: السلام عليكم. نظر له مصطفى نظرة متوعدة بينما نزل عاصم مسرعاً وصافحه قائلاً:

عليكم السلام ورحمة الله. قال مصطفى: يا بني أرحم أمي وتعال مرة بدري. _معلش يا سيدي... عموماً أنا عزمكم على العشاء، تعويض عن التأخير دا يعني. ضحك مصطفى وقال: على كدا بقا أتأخر كل يوم براحتك. ضحك الثلاثة ولكز ياسين مصطفى في كتفه وقال مازحاً: مصلحنجي من يومك... مش هتتغير أبداً. _عيب أنا هجيبه من برا.... الطيور على أشكالها تقع يا صديقي. ضحك ياسين وقال وهو يدفعه بيده بعيداً عنه: طب يلا يا عصفور طير على شغلك. جلست الفتيات

على الأريكة قالت إيمان: هنروح فين بالليل. نظرت لها نور متعجبة فأكملت إيمان: على العشاء يعني. قالت نور: أنتي شكلك كدا ناوية على موتي... عشاء وغداء برا دا كان ياسر بيه قتلني. ضحكت نيفين وقالت: إيمان وخدانا على الحامي أنهارده. _ملكيش دعوة بعمي ياسر يا نور أنا هقنعه. قالت سارة: متعملوش حسابي يا بنات أنا هتعشى مع عصام... عزمني أنهارده. قالت إيمان وهي تغمز لها: يا سيدي... يا سيدي على العشاء الرومنسي. ضحكت سارة وقالت:

رومانسي.... لا عصام حبيبي حياته كلها ضرب نار وبس. نور: ممكن تبطلوا هزار.... أنا بقول نخليها بكرا أحسن. _مش هيحصل أنا رتبت نفسي على أنهارده... عايزة أقضي وقت طويل معاكم قبل ما أسافر عشان الشغل. وضعت صفيحة والدة إيمان العصير وقالت: خلاص بقا يا نور مجتش من يوم... لو تحبي أكلم والدك أنا. قالت إيمان وهي تتناول هاتفها: أنتي لسه هتتحايلي عليها يا ماما. نور: طب خلاص هكلمه أنا.

تحدثت مع والدها واستأذنت منه على البقاء مع الفتيات، وتناول العشاء بالخارج، فوافق بعد جدال طويل، ثم أغلقت الهاتف. فقالت سارة: همشي أنا بقا عشان ألحق أجهز. طلبت منها نيفين أن تنتظر ليعودوا سوياً بعدما أخبرتهم أنها ستكون في مكانهم المفضل في التاسعة كعادتهم. قالت نور لإيمان: طب تعالي نروح نقعد مع ماما شوية قبل ما نروح المطعم. _هلبس الطرحة وننزل.

احتضنت زينب فتاتها ومن ثم إيمان التي تحبها بشدة لأخلاقها، كانت تتمنى لو تقتنع ابنتها بالحجاب وترتديه هي الأخرى. قالت إيمان: أزيك يا طنط. _كويسة يا بنتي طول ما نشوفكم. دلفت الفتيات وجلسن على الأريكة فقالت زينب: تشربوا إيه يا حبيباتي. ابتسمت إيمان وقالت: إحنا مش جايين نتعبك يا حبيبتي. _تعبكم راحة... هعملكوا فراولة أنا عارفة أنكم بتحبوها. ذهبت زينب للمطبخ فقالت إيمان: تصدقي يا نور كل ما بشوف طنط بزعل أوي...

الله يكون في عونها.. الوحدة صعبة أوي. كانت نور تستمع لها وعقلها شارد، هي أيضاً حزينة وتتمنى أن تعلم سر انفصال أبويها، كانا كثير الشجار في الفترة التي سبقت انفصالهم، كانت دائماً تسمع صوت والدها وهو يصرخ في وجه أمها وينهرها ورغم ذلك لم تكن تسمع صوت والدتها يعلو ولو لمرة واحدة حتى يوم انفصالهم، لم تكن تسمع من حديثهم سوى كلمات بسيطة لا تساعدها على فهم ما يحدث. قالت إيمان بعدما طال صمت نور: وصلتي لفين يا جميل. _هااا...

معاكي... معاكي. _متأكدة. وضعت زينب العصير وجلست على المقعد المجاور للأريكة التي تجلس عليها الفتيات. سألت إيمان عن حالها وحال والدتها وظلوا يتحدثون في مواضيع شتى. في الكويت عادت نشوى من عملها هي والأولاد بعدما أحضرتهم من المدرسة جلست على الأريكة لترتاح قليلاً، نهضت بعد عشر دقائق لتعد الطعام قبل عودة نادر. بينما أخذ الأولاد الهاتف واتصلوا بياسين رد بعد المرة الثالثة قالت خديجة بضيق وطريقة طفولية: كل دا يا ياسين...

مش بترد ليه. _مشغول يا ديجة والله. _أشمعنا ماما لما بترن بترد عليها علطول. _اه يا مقروضة يا صغيرة. _أنا مش صغيرة معتش بروح الحضانة خلاص كبرت ورحت المدرسة. ضحك ياسين وقال: أكيد... اللماضة دي كلها مينفعش معاها صغيرة خالص ماما فين. أخذ عمر الهاتف من أخته وقال: في المطبخ بتعمل الأكل... أسمع قبل ما تيجي يا ياسين أنا عيد ميلادي بكرا أوعى تنسى تبعت هديتي. _طب بلاش عيد ميلادي دي لحسن نشوى تسمعك. _ماشي بس متنساش. _حاضر....

يلا سلام عشان عندي شغل. أغلقوا الهاتف، خرجت نشوى من المطبخ وهي تقول: بتكلموا مين يا ولاد. _مفيش يا ماما. قال كلاهما ذلك في وقت واحد فقالت نشوى: طب يلا قوموا خلصوا واجباتكم على ما أخلص الأكل. قاموا وذهبوا لغرفهم بينما عادت نشوى لتكمل إعداد الطعام. في المساء دلفت سارة مع عصام للمطعم وهي في غاية الفرح، جلسوا وطلبوا الطعام، ظل الصمت سائد بينهم حتى قطع حديثهم النادل الذي وضع الطعام فشكره عصام ورحل الشاب، قال لها عصام:

بالهنا. _على قلبك يا حبيبي. صمت عصام أكلت سارة وهو أخذ يعبث بالشوكة التي بيده، يقلب الطعام فقط، شعرت سارة أن هناك ما يريد قوله ولكنه لا يعرف كيف يبدأ؟ أو أنه لا يزال مشغول بالقضية التي تم الحكم فيها صباح الأمس! قررت أن تسأله خاصة أنه حين اتصل بها لم يخبرها سوى بطلبه على العشاء وأغلق الخط بعدما أخبرته موافقتها. _هو إيه اللي حصل في المحكمة امبارح؟ _الحمد لله أتحكم عليهم بالإعدام. _الحمد لله... مبروك يا حبيبي،

ثم تابعت قائلة: بس واضح أن، القضية دي مهمة أوي عشان تشغلك من إمبارح للنهارده. _: اه مهمة جدا بس مش هي بس اللي شغلاني. صمتت سارة لتسمع فتابع قائلاً: سارة أنتي عارفة أنا بحبك قد إيه صح. هزت رأسها إيجاباً وقالت: أيوه بس إيه لزوم الكلام دا دلوقتي. صمت عصام لا يعرف ماذا يقول، فزاد توترها في تلك الدقيقة التي كساها الصمت، حتى كسر الصمت قائلاً: عشان كدا يا بنت الناس أنا مش هظلمك معايا... أنا واحد مش ضامن عمره في أي لحظة...

حياتي مش ملكي... مش هينفع أربط حد بيا أو بحياتي.... لازم نسيب بعض. كانت تسمعه بصدمة حتى قالت: ومين فينا ضامن عمره... أي حد ممكن يموت في أي لحظة. _: يمكن معاكي حق.... بس الموضوع مختلف بالنسبة ليا أنا بطلع من بيتي وشايل روحي على إيدي.... مستني الموت في أي لحظة... عشان كدا عايز لك حياة أفضل مع حد تتهنوا بحياتكم مع بعض. لم ينتظر حتى يسمع ردها، خلع الدبلة ورحل، تركها!

دموعها تنهمر بشدة وهي تشاهد طيفه حتى اختفى من أمامها، فوضعت رأسها بين كفيها، ونظرات الناس تراقبها في صمت.  كانت تقترب من الثامنة والنصف، دلف الشباب للمطعم وجلسوا على الطاولة التي حجزها ياسين من قبل، طلبوا الطعام وظلوا يتحدثون، أخبرهم ياسين بما حدث معه بالأمس بعد عودته من العمل فقال حين دلفت الفتيات للمطعم ولكن وجدوه متكدس بالزبائن، أتى إليهم النادل وقال:

أهلا نور هانم، أنا آسف الترابيزة بتاعكم الشباب قاعدين عليها ومفيش مكان فاضي النهارده... كله محجوز. نظرت إيمان ونور ونيفين للمكان الذي اعتادوا الجلوس فيه، وجدوا شابين يجلسون في الناحية المقابلة لهم، دققت إيمان في ملامح الشاب الذي بدأ مألوف لها حتى قالت: إيه دا نور بصي... مش دا عاصم. ذهبت نحوه ومعها الفتيات، قالت عاصم نهض وقال: إيمان إزيك... وخالتي عاملة إيه. عاصم هو ابن خالتها ويكبرها بضعة أعوام.

كان مصطفى ينظر لهم وقف ليرحب بهم، نظر كلاهما للفتاة التي تقف خلف إيمان مع صديقتها، أنها هي الفتاة التي رآها صباح الأربعاء في معرضهم وكانت تتحدث مع ياسين، قال عاصم: بتعملوا إيه هنا؟! _: مفيش جاين نتعشى بس ملقيناش مكان فاضي هنا هنروح مكان تاني. قال مصطفى مرحباً: أتفضلوا معانا إحنا التلاتة لوحدنا، صاحبنا الرابع بيغسل وشه وجاي. شاور عاصم على أحد يقترب من بعيد وقال: أهو جه أهو.

نظرت نور فوجدته كما توقعت، شعرت بتوتر وقلق شديد حين رأته، لم تكن تتوقع رؤيته مجدداً، ولكن يبدو أن القدر يلعب لعبته معهم. همست نور لإيمان قبل أن يأتي ياسين: مستحيل نقعد معاهم دا نفس الشاب اللي أتخنقت معاه. نظرت إيمان له و احتقن وجهها، اختبأت نور خلف صديقتها حين أصبح أقرب إليهم. وقف ياسين قائلاً: عاصم... مين دول؟! أشار عاصم لإيمان وقال: إيمان بنت خالتي والإثنين دول صحابها. أشارت له نيفين فرآها!

رأى نور التي يحفظ ملامحها، تجمد مكانه بينما ازدردت هي ريقها. قال مصطفى: أتفضلوا يا بنات مش معقول هتفضلوا واقفين كدا. طلب مصطفى مقعدين آخرين من أحد العمال فأحضر لهم مقعدين من إحدى الطاولات التي بها مقاعد فارغة، حاولت إيمان ونور الإفلات ولكن عاصم ومصطفى أصروا على بقائهم. لاحظت نظراته التي ابتعدت عنهم وأصبحت مسلطة على الأرض. جلسوا الفتيات الثلاث بجوار بعضهم وفي مقابلهم الشباب، لم يجلس كلا من نور وياسين قالت

نور في حرج وتوتر شديد: أنا آسفة عشان اللي حصل المرتين اللي فاتوا. قال ياسين ببرود: هو إيه اللي حصل. ابتلعت ريقها وقالت وهي تمد يدها لتسلم عليه: أنا نور. نظر ليدها الممدودة نحوه وتمنى لو يقطعها، ويقطع لسانها الطويل أيضاً. ترك يدها معلقة في الهواء فقال عاصم: ياسين مبيسلمش يا نور. نظرت لياسين وقالت ساخرة: ليه خايف من الميكروبات. ضحك الجميع وهي كذلك فقال ياسين: لا بطبق حديث الرسول ﷺ

(لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له.) عن أزِنْكُم عشان أنا تعبان شوية. كاد ينصرف حتى سمعها تقول: آسفة مكنتش أقصد. عاصم: أقعد بقى ياسين بالله عليك يا أخي لتقعد. معلشي هسيبكم أنا. لو وجودنا هيسبب مشكلة إحنا ممكن نمشي. نظر لها بغضب بينما قال مصطفى: وحياة حبيبك النبي يا شيخ لتقعد. صلى الله عليه وسلم.

رددوا خلفه الصلاة على النبي ولكن لم يجلس ياسين ورحل الذي كان يشغله هذا الفرق الرهيب بين إيمان التي ترتدي ملابس محتشمة وغطاء للرأس وصديقتها المقربة نور، هي ترتدي ملابس formal wear (ملابس رسمية) واسعة ولكن ليست شرعية بالإضافة إلى غطاء الرأس الذي لا ترتديه أيضاً. فهل ستجمعه الأيام بمثلها يوم ما!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...