الفصل 13 | من 15 فصل

رواية اوتار حاده الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مروه اليماني

المشاهدات
21
كلمة
3,363
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 87%
حجم الخط: 18

عادت لمنزلها وهي تكاد تطير من كثرة الفرح. ألقت نفسها على فراشها لتغفو حتى الصباح، لتخبر والدها بطلب ياسين. كانت تعلم أنه لن يمانع ارتباطها به، طالما أنه شاب مكافح ولديه ماله الخاص. لم يأتي طمع في ثروتها، ولن يرفض أيضاً لأنها فرصة تنشغل به عن أمها ولو لقليل. فرصة أتته على طبق من ذهب، دون أن يسعى لها.

بدأت سر الحياة في التبختر على عرش السماء، تعلن عن نفسها بكبرياء وتباهي وهي تظهر شيئًا فشيئًا، لتشع بنور الحياة من جديد بعد انتصارها على الظلام. استيقظت نور، هرولت للأسفل في عجلة من أمرها، وجدتهم على السفرة عدا أبيها. سألت زوجته، والتي بدورها أخبرتها أنه لم يأتِ منذ البارحة واتصل بها ليخبرها أن لديهم عمليات كثيرة اليوم ولن يتمكن من العودة للبيت.

صعدت لغرفتها وقررت أن تنتظره في النهاية، ليس لديها شيء تفعله بعد انتهاء العام الدراسي، سوى البقاء في المنزل، أو الخروج مع صديقاتها، أو الذهاب لأمها. *** في المعرض، جلس ياسين مع أصدقائه لتناول الفطور. لم ينم منذ الأمس، كان يفكر في نور ورد والدها الذي ينتظره بفارغ الصبر. أخبرهم بما فعله بالأمس بعد تطفلهم عليه وسؤالهم لما ذهب لها. قال له مصطفى: هتتجوز واحدة لا تعرفها ولا تعرفك. تعجب كثيرًا

من سؤاله وقال: أمال الخطوبة دي عملوها ليه؟ قال عاصم وهو يضحك: يا عم سيبك من مصطفى، المهم أنك خدت القرار أخيرًا. رن هاتفه، وجدها نشوى. رد قائلاً: السلام عليكم. _: عليكم السلام، أنت فين؟ _: في المعرض. _: أنا والأولاد في المطار، تعالَ خدنا. _: حمد لله على السلامة، مسافة السكة وأكون عندكم. أغلق هاتفه وأستأذن منهم، ثم أخذ مفاتيح سيارة مصطفى ورحل. *** أخذهم من المطار، وذهب للمنزل.

حين وصل، حمل حقائبهم، ثم وضع حقائب الأولاد في غرفة نشوى عندما كانت صغيرة، بينما حقيبة نشوى في غرفته، فهو ينام في غرفة أبويه. جلس مع خديجة وعمر على الأريكة ليداعبهم. ظل يلعب معهم قليلًا ويدغدغهم وهم يضحكون. قالت خديجة وهي تضحك وتقفز على ظهره: شيلني شوية صغنين عشان أحبك. ضحك وقال: طب ممكن أروح شغلي ولما أرجع نلعب. رأى علامات الضجر والحزن على وجهها بطريقتها الطفولية التي أضحكت قلبه، فقال: هجيب لك شكولاتة وأنا راجع.

انفرجت أساريرها وقالت: لو كده يبقى أوكي. قال عمر: هاجي معاك ياسين. أتت أمه وقالت: لا يا عمر، يلا أدخلوا ناموا شوية على ما أجهز الغداء. دخل الأطفال بضجر إلى غرفتهم، بينما قالت نشوى لياسين: احكي لي بقى يا سيدي إيه حكاية نور دي. ابتسم ياسين وقال: لا دا موضوع يطول شرحه، أروح الشغل ولما أجي هحكيلك. ثم قبل جبهتها ورحل. *** في مكتب شيرين، أتى لقي وطلب الحديث معها قليلاً. خرجت خلفه وتوجهوا لمكتبه. جلس، فجلست هي الأخرى.

ظل صامتًا لثوانٍ، ثم قال: كلمت ماما عشان نحدد معاد الفرح، واتفقنا على يوم الاثنين. تحولت معالمها وحاولت رسم ابتسامة على وجهها، رغم موافقتها على تلك الزيجة، إلا أنها لا تريد الزواج بتلك السرعة. قالت: وماما قالت لك إيه؟ _: مامتك موافقة وأنا كمان معنديش مانع، المهم رأيك انتي. صمتت قليلًا، ثم قالت: أيوه بس مش كده بدري أوي. نهض لقي وجلس على المقعد المقابل لها،

ثم قال: حبيبتي إحنا جاهزين ومش ناقصنا حاجة، البيت اتجهز واتفرش، وإحنا عرفين بعض كويس وبنحب بعض صح. أومأت برأسها إيجابًا، فتابع كلامه قائلًا: طب يبقى ليه نستنى؟ ما خير البر عاجل. ابتسمت وقالت: تمام، هروح أكمل شغلي. تركته وخرجت وهي حزينة، تحاول أن تخرج ياسين من عقلها، لكن كلما حاولت اشتاقت له أكثر. وحاولت أيضًا حب لقي، الذي يفعل كل ما بوسعه ليجعلها سعيدة.

صارت تكره نفسها لأنها تشعر أنها تخون لقي بتفكيرها بياسين الذي لم يفعل أي شيء يجعلها تحبه. تسلل حبه خلسة لقلبها دون أن تدري، وتشعر بكرهها لذاتها أيضًا لأنها تشعر أنها تخون نفسها بظلمها لها. أن تنزع أحدهم من قلبك أمر عسير لأننا لا نملك قلوبنا، فقط نخدع أنفسنا حين نخبرها أننا نتحكم في زمام الأمور ونملك هذا الشيء الذي يقع أيسر قفصنا الصدري، فلن نحب أحدهم رغمًا عنا، أو سننسى أحدهم لأننا نريد. ***

كانت تقف كعادتها كل يوم، تعطي للأشخاص الدواء. حتى دلف ووقف أمامها، فانتهت من الأشخاص الواقفين حتى فرغت الصيدلية. نظرت له بغضب وقالت: جاي هنا ليه؟ قال مصطفى: مفيش عندكم مسكنات للقلب. ابتسمت ابتسامة خفيفة حاولت إخفاءها، ورسمت الجمود على ملامحها وقالت: أنت مبتزهقش؟ حرك رأسه نافيًا وقال: لا ومش هزهق يا نيفين، نفسي بس تديني فرصة. مش عارف ليه كل مرة تتهربي مني، حتى المرة الوحيدة اللي اتكلمتي معايا فيها، مقولتيش غير آسفة.

وبعدها مشفتكيش ولا مرة مع البنات كأنك مش عايزة تشوفيني. _: أنا فعلاً مش عايزة أشوفك، وياريت تخلي عندك دم ومتورينيش وشك تاني ولا تتصل عليَّ. _: ليه، أنا ضايقتك؟ أنتي فاكرة أني بتسلى بيكي؟ لو عايزاني أثبت لك أنك بجد فارقة معايا أنا مستعد أجي لوالدك وأطلبك منه. أغمضت عينيها لثوانٍ، لتحبس تلك الدموع الغادرة، ثم قالت: اعتبر نفسك اتقدمت واترفضت. خرج مصطفى غاضبًا، وهو يتساءل، لماذا ترفضه بهذا الشكل؟

أيكون في حياتها أحد غيره؟ أم لا وترفضه لذاته؟ لكن كيف وهي لا تعرفه حتى تحكم عليه؟ *** كان عصام يجلس في مكتبه، ويمسك في يده أحد الملفات، التي لم تكن تشغل ذهنه. كان ما يشغله هو أمه، أمه فقط. أغلق الملف ثم خرج. ظل يقود سيارته وهو يعصر ذهنه ليتذكر عنوان منزل جده بالتحديد، فالمرات القليلة التي ذهب إليه فيها منذ طفولته غير كافية لنقش العنوان في ذاكرته الصغيرة وقت ذاك.

ظل يتجول في الشوارع حتى تذكر رقم العمارة، فأسرع إلى هناك. صعد للأعلى، ثم طرق الباب وانتظر قليلًا حتى فُتح له الباب. كان يتوقع أن تفتح له أمه، ولكن من فتح له كان آخر شخص يتوقع مجيئه إلى هنا يومًا ما. قال متعجبًا: إياد! أنت عرفت. أومأ برأسه وصمت قليلًا ثم قال: اتفضل يا عصام. نهضت هي حين سمعت اسم صغيرها الذي اشتاقت له، ومهما كبر سنه سيظل صغيرًا في عينيها. هرولت

نحوه واحتضنته وهي تقول: كنت واثقة أنك هتيجي وأن ربنا هيستجيب لي. قال عصام بصوت متحشرج أثر البكاء: وحشتيني أوي، وحشتيني أوي يا أمي ووحشني حضنك. هدأ كلاهما وكف عن البكاء. ظلت تتأمل ابنيها عصام الساكن بين ضلوعها الآن وإياد الذي يطالعهم بصمت وهو يبتسم والدموع حبيسة عينيه، وقلبها يردد بحمد الله. اعتدل عصام وأخرج هاتفه وفتح الصور الخاصة بعرسه ليشارك أمه تلك الفرحة، وظل يخبرها عن زوجته وكم يحبها، فدعت لهم بالبركة والسعادة.

ظلوا يتطرقون من موضوع لآخر، هو يخبرها عن حياته وهي تخبرهم عن سعادتها بوجودهم وحزنها في غيابهم، وإياد يشاركهم الحديث والفرح والضحك يحيطهم. *** في المساء، كانت نور تنتظر في غرفتها عودة أبيها. هرولت للأسفل حين سمعت صوت والدها. التقته على الدرج فقالت وهي تلتقط أنفاسها: بابا كنت عايزة أتكلم مع حضرتك شوية. _: خير يا نور؟ _: إن شاء الله خير. ثم تابعت كلامها وهي تنظر للأسفل حيث عصمت: بس أحسن لو نتكلم لوحدنا. قال والدها

وهو يبتسم ويقبل جبينها: حاضر استنيني في المكتب هجيب حاجة وأنزلك. صعد لغرفته وتبعته عصمت بدورها لتعد له حقيبته كما طلب. جلست في المكتب تنتظر والدها، الذي أتى بعد دقائق. نهضت فقال والدها: ها يا نور في إيه؟ _: في شاب عايز يقابل حضرتك، هو إنسان محترم وطموح عنده معرض وبيبنّي نفسه يعني. صمت والدها قليلًا، ثم قال: تعرفيه منين؟ _: مفيش، اتقابلنا كام مرة صدفة وخلاص. _: اتقابلتوا صدفة وعايزة ترتبطى بيه؟

إيه الزمن العجيب ده، مش لازم يا بنتي تعرفوا بعض كويس. _: ما هو لو حصل نصيب يا بابا هنعرف بعض في الخطوبة. قال والدها وهو يبتسم: عمومًا أنا مستعجل دلوقتي، ولما أرجع من السفر هنكمل كلامنا وأبقى أديله معاد عشان أتعرف عليه. قالت بتعجب: هو حضرتك مسافر! _: أيوه عندي مؤتمر، مش هغيب يومين وهرجع. تركها والدها بعدما احتضنها وودعها، فابتسمت وصعدت لغرفتها. *** فتح ياسين باب المنزل ودلف للداخل بعدما أوصد.

كانت نشوى والأولاد يشاهدون التلفاز. أسرع عمر تجاهه، ففعلت خديجة كما فعل. ضمهما ياسين وأخرج من جيبه شوكولاتة. قالت خديجة: شوكولاتة الله. _: فين بوست ياسين الأول. قبلت وجهه وأخذت الشوكولاتة، وكذلك فعل عمر ليأخذ الحلوى خاصته. قالت نشوى: يلا يا حبايبي على أوضتكم ألعبوا على ما أحضر العشاء. قالوا في وقت واحد: حاضر. جلس ياسين على الأريكة، جلست نشوى وأغلقت التلفاز، ثم قالت: ها قول لي بقى إيه اللي حصل. أخبرها

كل شيء حدث فقالت نشوى: قولتلها؟ أومأ برأسه نافيًا فقالت نشوى بغضب: إزاي يا ياسين أنت اتجننت. _: هقولها يا نشوى بس مش دلوقتي. قالت بنفس اللهجة: أُمال إمتى لما تتجوزها. _: نشوى، انتي ليه مش فاهمة، أنا مصدقت لقيت نور وخايف تضيع مني لما تعرف حاجة زي دي، خايف متصدقنيش. _: عشان كده لازم تقولها، لأن هيجي وقت وتعرف ويمكن وقتها متسامحش يا ياسين. قال ياسين: خليها لوقتها وزي ما تيجي بقى.

قالت نشوى بغضب: أنت حر يا ياسين بس وقتها مترجعش تندم وتقول ياريتني. قال ياسين وهو ينهض: يوووووه. فقالت نشوى: رايح فين؟ لم يجيبها ياسين وخرج من المنزل هائمًا. *** ذهب لمكانه المفضل في مصر. توقف بدراجته أمام النيل ونزل منها، كان إياد ينتظره. قال إياد: أنا قلت أنت مش هتيجي النهارده وأكيد هتفضل مع أختك. ظل صامتًا وجلس بجوار إياد، الذي قال: النهارده كان يوم جميل جدًا، مش هتتخيل قد إيه كنا مبسوطين أنا وماما وعصام.

هتصدقني لو قلت لك أني لحد الآن مش مصدق اللي حصل. نظر له وقال: مالك يا ياسين شكلك متضايق؟ _: مفيش. قال إياد: أنا عارف، أنت قلقان بابا يرفض يقابلك. نظر له ياسين متعجبًا، فقال إياد: نور قالت لي من نص ساعة تقريبًا، وكمان قالت أن بابا وافق يقابلك بس هو سافر يومين وأول ما يرجع هيشوفك. حاول رسم الابتسامة أمام إياد، رغم أن هذا الخبر طمأن قلبه، إلا أنه لم يأتِ في وقته المناسب.

لو كان إياد أخبره بهذا الخبر قبل ساعة فقط من الآن لهلل ورقص، لكن حديثه مع نشوى جعله يفيق من أحلامه على كابوس مرعب. *** في مساء اليوم التالي، ذهب ياسين ليجلس في مكانه المعتاد أمام النيل بعد انتهاء عمله. لكنه لم يجد إياد بانتظاره كالأيام المنصرمة، فجلس بمفرده ينظر للمياه ويفكر في نور وما هو مقدم عليه. فهو على وشك الاعتراف بطرف الخيط لها لتفك هي باقي البكرة وتعرف عنه كل شيء.

جلس أحدهم بجواره على المقعد، نظر جواره في صمت وتعجب. بينما قالت هي وهي تبتسم: إياد اللي قالي أنك بتقعد هنا في الوقت ده. ظل صامتًا فتابعت قائلة: كنت عايزة أقولك أن بابا قالي. قاطعها قائلاً: إياد قالي. أومأت برأسها، ثم قالت: كويس. صمت لثوانٍ ثم تابعت قائلة: طب أنت وراك حاجة مهمة النهارده، أصل في حد عايز يشوفك ويتعرف عليك. رفع حاجبيه متعجبًا، فتابعت: ماما. ابتسم ياسين وقال: ماشي.

نهضوا فقالت: هنروح بعربيتي وبعدين هبقى أرجعك هنا. أومأ برأسه، ثم صعدا السيارة. *** في منزل زينب، جلس ياسين، بينما دلفت نور لتعد لهم مشروبًا. قالت: وأنت بقى بتشتغل إيه؟ _: مشارك صحابي في معرض، من فترة وقبل كده كنت عايش في الإسكندرية وكنت فاتح معرض برضو. _: كويس. بعد فترة أتت نور وشاركتهم الحديث. ظلت والدتها تسأله بعض الأسئلة لتتعرف عليه. ثم جلسوا فترة قصيرة وطلب ياسين الرحيل،

فقالت نور: تمام ياسين، ممكن لو سمحت تستنى في العربية ثواني وأحصلك. نزل ياسين، فقالت زينب: شكله محترم وابن ناس، بس عندي إحساس إني شفته قبل كده. _: هو فعلاً من الشخصيات اللي تحسي إنك عارفاهم من زمان. أنا هنزل بقى يا أمي عشان متأخرش. احتضنت أمها وودعتها، ثم نزلت للأسفل. *** في اليوم التالي، كان عُرس عاصم وإيمان، فذهبت نور مع أخيها إياد، وعصام الذي أتى مع زوجته سارة، وياسين وأخته وأبناؤها أيضًا.

التقى نور بشيرين وتعرفت عليها، ظلا يضحكن كثيرًا ويتسامرون، بينما هو يقف مع صديقه مصطفى وينظر لهم من بعيد وهو مبتسم. أما شريف فكان ينظر لنيفين التي كلما رأته أزاحت وجهها بعيدًا عنه. اقترب إياد وعصام وتعرفوا على ياسين وتحدث عصام معه قليلًا، ثم عاد ليجلس بجوار زوجته. وظل إياد يتحدث مع ياسين ومصطفى، حتى انتهى العُرس وعاد كل منهم لمنزله. *** في الصباح على مائدة الإفطار، كان ياسر يجلس هو وعصمت. حين نزلت نور والبقية.

قالت نور وهي تحتضن أباها وترحب به: بابا رجعت إمتى؟ قال ياسر وهي يبتسم: النهاردة الفجر، طبعًا أنتو كنتم نايمين، فقلت أرتاح حبة قبل الفطار والشغل. قال عصام وإياد: حمد لله على السلامة يا بابا. _: الله يسلمكم يا أولاد. نظر لنور وقال: خدي معاد مع الشاب اللي كلمتيني عنه، الساعة ثمانية. ابتسمت نور وأومأت برأيها إيجابًا، وفرح الجميع. بينما قالت عصمت: ما تفرحونا معاكم، شاب مين ده؟ ومعاد إيه؟

قال ياسر وهو ينظر لها: دا عريس جاي لنور. رأت نور علامات وجهها المرتبك والحزن الذي خيم عليها، فازدادت فرحتها. قالت لتأكيدها: مش هتقولي لي مبروك ولا إيه؟ قالت عصمت التي حاولت رسم الابتسامة والفرح على وجهها: لا طبعًا، دا انتي بنتي يا نور وفرحتك من فرحتي، ألف مبروك يا حبيبتي. قالت في نفسها: بنتك، قال بنتك قال. ثم قالت لعصمت: الله يبارك فيكي. *** استيقظ ياسين على صوت هاتفه المزعج، وجده إياد.

قال إياد: صحي النوم يا عم وفوق لي كده، جايب لك خبر بمليون جنيه. ضحك ياسين وقال: طب قول يا فالح. _: جهز نفسك كده، ومستنينك في البيت على الساعة ثمانية. _: تمام. نهض من فراشه ودلف للمرحاض، غسل وجهه بالماء، ثم خرج متوجهًا لعمله. *** _: يالهووي يا عصمت لو أبوها وافق، دي تبقى مصيبة وحلت علينا يا عصمت. قالتها أميرة وهي تندب حظها، بعدما أخبرتها عصمت بما حدث على السفرة في الصباح.

_: مش هيوافق يا أميرة، وحتى لو وافق مش ههداء ولا يرتاح لي بال إلا وهما سايبين بعض. دلف شريف المنزل فقالت والدته: نور هتتخطب. ابتسم شريف وقال: ربنا يسعدها ويتمم لها على خير. قالت عصمت بغضب: يا برودك يا أخي، أنت السبب في ده كله لو كنت عملت زي ما قولت لك مكنش ده حصل وكان زمانها مراتك دلوقتي. قالت أميرة: مش عارفة يا عصمت جايب البرود ده منين، أُمال لو مكنتش بتحبها يا بني. نهض شريف وقال غاضبًا: يعني عايزني أعملها إيه؟

أسحر لها ولا أبوس رجلها وأقولها والنبي حبيني وتعالي نتجوز ونعيش في تبات ونبات؟ هه عايزني أعمل إيه؟ أروح أقتل اللي هيخطبها عشان أثبت إني بحبها ومتتجوزش غيري. تركهم وذهب غاضبًا لغرفته، فنظرتا لبعضهما بصمت. *** في المساء، ارتدى ياسين ملابسه ووضع من عطره المميز، وخرج هو وأخته تاركين الأولاد عند شيرين، التي كانت تزور أمها وفرحت بهم كثيرًا. توقفت سيارة الأجرة أمام فيلا تحمل يافطة مكتوب عليها (فيلا عصام وإياد)

نزل كلاهما ودلفا للداخل، جلسا في الصالون في انتظار والد نور الذي تعمد التأخر عليهم، بينما إياد كان يجلس معهم. نزل ياسر ووقف أمام ياسين وهو ينظر له بغضب وتعجب. قال: أنت... أنت إيه اللي جابك هنا؟ قال إياد: في إيه يا بابا. نظر ياسين ونشوى لإياد، وقالا: بابا! قال بنفس لهجته الغاضبة: اعمل نفسك مش عارف بقى، كل واحد بعقلي حلاوة وأنك مش عارف أن نور تبقي بنتي. نزلت نور على صوت والدها المرتفع، ووقف الجميع يشاهدون ما يحدث بصمت.

قال ياسين: أنا مش مضطر أعمل نفسي معرفش، ولو افترضنا إني أعرف وبنتقم منك يبقى آخر حاجة أفكر أعملها أني أكون هنا بس بعد ما بنتك تبقى مراتي فعلًا عشان أقهرك يا ياسر بيه. قال ياسر بغضب: اطلع برا... بقولك اطلع براا. خرج ياسين بعدما نظر لنور بحسرة وخيبة. بينما قالت نور لوالدها: في إيه يا بابا إيه اللي حصل؟ _: مش عايز كلمة من حد، والأنسان ده لو آخر واحد في العالم مش هتتجوزيه؟ قالت نور متعجبة: ليه؟

_: عايزة تتجوزي واحد رد سجون ومجرم. صُعقت من كلماته، التي قالها وصعد لغرفته دون سماع أحد، فهرولت لغرفتها هي الأخرى وأوصدت الباب خلفها وظلت تبكي. قالت لنفسها: معقول... معقول يكون ياسين إرهابي!!!!!!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...