ظهر الأخطبوط العملاق وبدأ يهز السفينة. والبحارة تقع فوق بعض. سمعت صوت سفروت وبيقول لي: "هحاول أشد السفينة، بس حاول تشتت تركيزه وتخليه معاك." طلعت سيفي وابتديت أضرب في رجل الأخطبوط. وقلت للبحارة: "يحاولوا يربطوا دراعه بالحبال ويكتفوه." لكن حجمه العملاق خلى كل محاولاتهم محالة. وفضل يضرب فينا. وبسبب حركة السفينة مكناش قادرين نقف ثابتين. ورغم طعني فيه، إلا إني مقدرتش أصيبه. وطلعت لأعلى حتة في السفينة يمكن أقدر أتمكن منه.
لكن ضربني بدراعه ووقعني على السطح. ولقيت السفينة هتبدأ تتكسر بينا وتتمايل شمال ويمين والشراع هيقع. مبقاش قدامي غير حل واحد. قلت لكل البحارة: "انزلوا تحت في الكبينة بسرعة." ونزلت تحت البحر وناديت على أي حد من الجان المائي يساعدني. وفجأة لقيت الأخطبوط قدامي نزل ليا تحت الميه. وجيت أعوم بدأ يلف حواليا ويكتفني بدراعه العملاق. وبدأ سفروت يستنجد ويبعت استغاثة للحيتان. وحسيت أن عضمي بيكسر. وفجأة سمعت أصوات الجان في كل مكان.
وبدأ الأخطبوط يتلفت في كل اتجاه والجان يلف من حواليه. وظهرت قدامي صابرينا صديقتي جت ومعاها أصحابها. وابتدوا عرايس البحار يغنوا بأصواتهم اللي تسحر الأذهان. وبدأ الأخطبوط يدوخ. وشدتني صابرينا منه وطلعتني. أخدت نفسي فوق سطح الميه ونزلنا تاني. ولقيت عرايس البحر قدروا يدّوخوا وأخدوا الأخطبوط العملاق بدون أي عراك وبعد بعيد.
وقالت لي صابرينا: "هفضل معاك لحد ما توصل عند عمك عفان، هنا مافيش مكان للبشر والأفضل تمشي من هنا أوم." وطلعت بسرعة على سطح السفينة وطلبت من سفروت يشدنا. وناديت على البحارة بأعلى صوت. قلت لهم: "اطلعوا إحنا خلاص في أمان." طلعت من الحجرة ولقيت نجم الدين واقف غرقان ميه وبيقول أننا بأمان. وببص في البحر لقيت بنات شكلها عجيب وغريب. ومنهم اللي من غير رجلين بيعوم زي الأسماك. وبصيت لحمدان وقولت له: "مين دول؟
قالي: "دول أصحاب نجم الدين وأكيد دول اللي أنقذونا." ولقيته بيشاور لهم بإيده بيحييهم ويشكرهم. وسمعت صوتهم بيغنوا بأصوات تسحر. خلتنا كلنا نهدى وننسي اللي حصل. وصلنا لأرض النعمان. وسألت العسكر اللي على الحدود المدينة على سفينة قراصنة. قالوا لي: "ممنوع ينزل هنا قرصان." كانوا هجموهم في الحال. قلت لهم: "القبطان بتاعهم اسمه نجم الدين."
قالوا لي: "أيوه البحار نجم الدين وصل ومعاه تلاتة من الرجال واشتروا الطعام والماء ومشوا في اتجاه أرض الضباب، بس أكيد هيرجعوا في الحال لصعوبة الرؤية هنا." "ما تخلينا هنا يا أمير رسلان وبعد كدا نرجع للسلطان ونقوله على الفدية." ووافق على الكلام. ولكن لقيته بيسأل العسكر وبيقول له: "متعرفش حد ممكن يوصلني لنجم الدين؟ يعني له قرايب أو معارف في أي مكان؟ ولقيت العسكر بيقول له: "في هنا عراف ممكن يساعدك."
خوفت على نجم الدين لكن مقدرتش أنطق. كنت واقف ومتابع رسلان. ولقيته بعدها جالي قالي: "خليك مع الجنود في السفينة، أنا لقيت هنا عراف هروح وأشوفه يمكن يوصلنا للأميرة." قلت له: "خلي معاك حد من الجنود لحمايتك. يا أمير مينفعشي واحد زيك يمشي بين الناس من غير حراسة." وطبعاً لأنه متكبر ومغرور وافق. وأمرت اتنين من جنودي ميبعدوش عنه لحظة واحدة ويتابعوا كل حاجة أحسن يكون في مكيدة.
وبعد ما مشيوا سألت عسكر النعمان عن اللي قاله لرسلان. وعرفت أن اللي بندور عليه اسمه نجم الدين. وكتبت رسالة وباعتها للسلطان لقمان أعرفه فيها على اسم القرصان. فضلت قاعدة على سطح السفينة أسمع أنغام عرايس البحر والبنات الغريبة. والحوت بيشد السفينة وبيعمل صوت جميل كأنه بيغني معاهم. أول مرة أعيش مغامرة زي دي لاني على طول في القصر وفسحتي الوحيدة كانت في سوق التجاري. يا ريت لما أرجع لولدي يسمح لي أطلع رحلة معاهم تاني.
بس ياتري إحنا رايحين على فين؟ إحنا بعدنا كتير عن الجزيرة. روحت عند عراف اللي في أرض النعمان. لقيته قاعد وقدامه بلورة زجاج مدورة وكبيرة. أول ما قلت له: "عاوز أعرف فين نجم الدين." بص لي وقالي: "عاوز منه إيه؟ قلت له: "عاوزه في مهمة كبيرة وبدور عليه." راح قالي: "عاوز نجم الدين في مهمة كبيرة. ياتري دي أكبر من خطفه لبنت السلطان؟ ولقيته بص لي وقلقان. قلت له: "متخافش. يا أمير سرك في بير بس خليك معايا صريح انت عاوز منه إيه."
قلت للعراف: "عاوز أخد قمر الزمان وهو هرب بها وخلف الاتفاق رغم أنه آخد عشر أكياس من الدنانير. علشان كدا طالب مساعدتك إلا أوصله أو أوصل لأي حد من أهله أقدر وقتها أعمل معاه صفقة يسيب قمر الزمان مقابل أهله." بصيت للبلورة وقولت له: "يا أمير رسلان نجم الدين دلوقتي في أرض الضباب بيحارب الأمواج ولو عدى منها سليم يبقى أكيد هيطلع على الغابة السودة. روح له هناك وأكيد هتقدر توصل معاه للاتفاق بس متنساش تدفع لي المال."
"إزاي أوصل هناك من غير ما أعدي على أرض الضباب؟ "في جنوب أرض النعمان طريق بين الجبال هتفضل ماشي فيه وبعد يومين هتكون وصلت عند الغابة السودة بس احترس على نفسك من الذئاب والتعابين. خلي حراسه معاك. أما بالنسبة لنجم الدين فله أحباب كتير هناك." وبصيت لسرحان كنت عارف إنه بيساعد صاحبه وصاحبي أنا كمان. دفعت لعدنان المال ومشيت من عنده. وقررت أخد صفوان والجنود معايا. وتركنا السفن في حراسة عسكر النعمان.
فهمت من نظرات عدنان أنه عارف نجم الدين. وخصوصا أن في طريق بين الوديان يوصلنا بأقل من كدا بكتير. وكأنه بيبلغني أقول لنجم الدين أن قدامه يومين ويهرب من عند عمه عفان. بس هعرفه إزاي؟ أنا كنت ببعتله مع ضرغام. ولما رجعنا السفينة علشان ناخد أسلحتنا والأكل يكفينا. ببص لقيت صفوان ماسك حمامة وبيلف في رجلها رسالة وطارت. استنيت لما خرج من السفينة ودخلت أوضته. لقيت قفص كبير مليان حمام. أخدت منهم واحدة وكتبت رسالة لنجم الدين.
قولته فيها: "بعد يومين هنكون في الغابة السودة." روحت لنجم الدين قولت له: "طب إحنا بنبعد عن أرض الضباب علشان نعيش، لكن هنرجع تاني إزاي للجزيرة زمان؟ ولدي السلطان قلقان وحزين ده أنا بنته الوحيدة. أرجوك لو ناوي فعلا تساعدني تلاقي حل تطمن به ولدي." لقيت أن قمر الزمان على حق. قولت لها تعالي ونزلت تحت في الكبينة. قولت لها: "اكتبي بخط إيدك رسالة بس أوعي تقولي على مكان."
وكتبت الآتي: "ولدي السلطان لقمان اطمن أنا في أمان نجم الدين والبحارة بيحموني من رسلان. أول ما هنهرب منه هنرجع في الحال واحذر من كهرمان هي شريكة معاه." "ابنتك الوحيدة قمر الزمان." واديت الرسالة لضرغام وقولت له: "وصلها للسلطان لقمان بنفسه وارجعلي عند عمي عفان." وقولتها: "اطمني وحاولي تنامي اليوم كان طويل ومتعب وأحنا دلوقتي في أمان." وبعدها لقيت حمامة واقفة على سطح السفينة. روحت لها وأخدت الرسالة وعرفت أنها من سرحان.
"طب وبعدين إيه اللي عرف رسلان بالغابة السودة وأنا كنت ناوي نفضل هناك لحد ما يعدوا السبع أيام؟ "كذا عمي عفان مش هيكون في أمان." "مافيش قدامي غير أني أطلب منه يساعدني ويشوف ليا مكان نستخبي فيه من رسلان." إيه اللي كان خلاني أقبل بالمهمة دي!؟ كنت قاعدة قدام المرايا ولقيت فجأة خالتي وردشان ظهرت لي وقالت لي: "أن نجم الدين كان في أرض الضباب ومعاه رجالاته وبنت جميلة واضح أنه مهتم بها."
"يعني إيه في واحدة دخلت في حياة نجم الدين؟ ده أنا أقتلها! تطلع مين دي وشافها امتى وفين؟ "متستعجليش يا ياسمين كلها ساعات ويكونوا عندك موجودين وحاولي تاخدي أثرها واعرفي منها تطلع بنت مين من غير ما نجم الدين ما يلاحظ حاجة." "واتعملي معاها على أنها ضيفة علشان عفان ما يرميش عليها حماية وتصبح عن عيونا مخفية فاهمه يا ياسمين؟ "فاهمه وهستعد لها من دلوقتي ده حتى إكرام الضيف واجب ودي بالذات وجبها عندي."
"بقي كدا يا نجم الدين بتفكر في غيري يعني مش كفاية أنك ابن جنيه كمان رايح تجيب ضرة عليا ده إيه البلوية ديه." كنت قاعد في غرفتي وحيران. ياتري إيه حالك يا قمر الزمان؟ ولقيت الحمامة واقفة على الشباك. أخدتها أكيد رسالة من صفوان. ولقيته قدر يوصل لاسم القرصان. "نجم الدين! أنا فاكر أن كان في بحار زمان كان له ابن اسمه نجم الدين بس ده ماله بنتي ويعرفه منين؟ وبعد شوية قرب شروق الشمس لقيت نسر قدام الشباك.
جبت سيفي عشان أهجم عليه. لقيته رمي لي رسالة وطار. وشفته وقف بعيد. فتحتها دي من قمر الزمان بنتي حبيبتي. الحمد لله أنها بخير. بس لازم أحميها من رسلان. بس إزاي دي بتقول أن نجم الدين هو اللي بيحميها؟ ياتري دي الحقيقة ولا بيضحك عليها؟ كتبت رسالة وقولت لها: "حاولي توصلي لحد من أعمامك وهما هيوصلوكي ليا في أمان." وشاروت للنسر وأنا خايف منه ومن حجمه الكبير. ولما قرب رميت الرسالة ووقفت بعيد. لقيته أخدها وانحني برأسه ليا وطار.
حسابك معايا يا كهرمان إنتي ورسلان.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!