الفصل 4 | من 12 فصل

رواية أرض الهلاك الفصل الرابع 4 - بقلم رشا منصور

المشاهدات
24
كلمة
1,979
وقت القراءة
10 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

واضح إني هنفذ الحكم على رسلان من قبل ما أوصل للسلطان لقمان. دا عاوز يقتل قمر الزمان وكل اللي همه الحكم. وطبعًا مش هيوصل له والسلطان عايش، يبقى أكيد مخطط أنه يخلص منهم. مضطر أسكت وأعمل نفسي مش عارف حاجة لحد ما أوصل لقمر الزمان. طول ما أنا بحكي مع رسلان كنت شايف صفوان وهو فهم إني عاوز أسمعه كل الكلام. يمكن ده يشفعلي عند السلطان. بس لازم أعرف نجم الدين يبعد عن أرض النعمان. وعملت نفسي داخل الحمام وكتبت رسالة وخبيتها.

وطلعت وقفت عند طرف السفينة وشاورت للنسر. ضرغام جالي وخطف الرسالة وطار. ونزلت بسرعة عند حجرة الأمير رسلان كأني بتأكد إنها جاهزة. وطلعت وأنا بكح بصوت عالي علشان الكل يشوفني وأنا طالع. علشان ولو رسلان شاف النسر يفتكروا نزل لأي حد غيري. وقلت للأمير رسلان الحجرة جاهزة، ممكن حضرتك ترتاح لحد ما يطلع النهار. وبالفعل نزل يرتاح. واضح إن سرحان وراه سر خطير.

لو كان صحيح مش راضي عن تصرف رسلان كان بلغ السلطان لقمان قبل ما الأميرة تتخطف. وأنا واقف أفكر شوفت سرحان بيتسحب ووقف عند طرف السفينة والنسر جاله وبعدها طار. واضح إن النسر يعرفه كويس. ياترى إيه اللي وراك يا سرحان، خليني متابع للآخر. جاتلي رسالة صفوان ومكتوب فيها إن فيه حد باعت رسالة لرسلان. وواضح إنه على علاقة بالقراصنة. معقولة يا رسلان، أول ما أطمن على بنتي هأمر بنفيك من الجزيرة. ولولا أختي جيهان كنت سبتك للذئاب.

صحيت على صوت نقر ضرغام على الزجاج. فتحت له وأخدت الرسالة ولقيت مكتوب فيها: "رسلان هيوصل أرض النعمان غدًا في المساء. اهربوا وحافظوا على قمر الزمان". طلعت الكابينة ولقيت إن فاضل كام ساعة ونوصل أرض النعمان. ولقيت الشمس قربت على الشروق. وقفت على سطح السفينة وصفرت بصوت عالي وطلع لي صديقي سفروت. ونزلت في البحر أعوم مع سفروت وغطست معاه. مكنتش قادرة أنام، فضلت سهرانه طول الليل.

وفجأة حسيت بحركة، خرجت من الحجرة وطلعت لسطح السفينة وشوفت نجم الدين بيصفر لحد. وبعدها لقيته نط في البحر. جريت أبص عليه لقيت حوت. ولسه صرخت، لقيت نجم الدين قعد عليه وبدأ الحوت يعوم ويغطس في البحر. وانتظرت مدة وقولت أكيد زمانه غرق. ولا الحوت بلعه. خوفت لو حد شافني واقفة يفتكروني أنا اللي رميته. نزلت بسرعة الحجرة وأنا قلقانة وخايفة منهم. ياترى هيعملوا معايا إيه. هو الوحيد اللي كان بيعاملني كويس.

وبعد حوالي ساعة لقيت اللي بيخبط على الباب. فتحت لقيت. أول ما نزلت البحر ولسه بعوم شوفت قمر الزمان واقفة. وابتديت ألعب مع سفروت وغطست معاه. ولأني هجين من الجن المائي عندي القدرة أتنفس تحت الميه لبعض الوقت وبفهم لغة الأسماك. ومن سنين طويلة كان فيه سفينة صيادين واصطادوا الحوت سفروت وكان وقتها أصغر من دلوقتي بكتير. وكنت أنا تحت البحر وسمعت استغاثته وروحت له وقطعت الشبكة وانقذته. ومن وقتها بقينا أصحاب.

وبعد ما طلعت من البحر وغيرت هدومي أخدت بعض الفاكهة وروحت لحجرة قمر الزمان. وأول ما فتحتلي الباب صرخت. وقالت لي: "عفريت". وقلت لها: "أول مرة أعرف إن العفاريت بتجيب فاكهة. عمومًا، جيت أسألك هتحتاجي حاجة أجبهالك من أرض النعمان لأننا قدامنا سفر بعد كده أيام". أكيد هحتاج حاجات كتير بس لازم أنزل معاك وأختار بنفسي علشان الألوان والمقاسات. ولكن قالي: "ممنوع، لو حد شافك وعرفك يكون خطر على حياتك وحياتنا كلنا". لكن أنا صممت.

اقترحت على قمر الزمان إنها ترتدي ملابس الرجال حتى لا تلفت الأنظار. وخرجت من الحجرة وذهبت لحمدان وطلبت منه يستعد ويحضر معانا اتنين من الرجال. واخذت المال وطلبت من باقي البحارة الانتظار. ولكن قبل ما أغادر السفينة ونأخذ المركب الصغيرة (الفلوكة) للذهاب للشط طلبت من ضرغام ينتظر أعلى الشراع ومتابعة السفن في كل اتجاه وإذا رأي أحد السفن يأتي ويبلغني في الحال.

وذهبنا إلى أرض النعمان ومعي قمر الزمان وحمدان وواحد من الرجال وتركت الآخر ينتظرنا في المركب. وبدأنا في الشراء كل ما هو مهم لنا. واستغربت من رشامنصور الأميرة اللي كانت مهمته بشراء العطور والزينة. كنت حاسة بالذنب اتجاه قمر الزمان بس أعمل إيه. رسلان خدعني بحبه ووعدني بالزواج وممنوع على وصيفات الأميرة عمل أي علاقة مع أحد إلا الزواج في العلن. وطبعًا لو عرف السلطان اللي حصل كان ضمني للجوارير.

علشان كده تكتمت الأمر حتى عن الأميرة. ولما طلب رسلان إني أساعده في المكيدة أكد لي إنه هيجعلني وصيفته الخاصة ويكون ليا جناح لوحدي. سامحيني يا قمر الزمان. ويلا بينا نروح على الغابة السوداء اللي جنب جبل الظلام. ويعيش هناك الساحرة درجات، منهم الخير ومنهم الشر. ويعيش معاهم عفان عم نجم الدين ومعاه بنته ياسمين اللي كانت على عكس أبوها وطالعة لمامتها ولخالتها وردشان.

مشعوذة ومحبة للسحر الأسود لكن عفان طول عمره واقف لها بالمرصاد. وكانت ياسمين عاشقة لنجم الدين ولكن نجم الدين كان يعتبرها بنت عمه فقط لا غير. لأنه كان بيكره تصرفاتها ومن قبل منها يكره أمها اللي ماتت نتيجة أفعالها. وكان عفان يحب نجم الدين واعتبره ابنه وتلميذه النجيب وعلمه بعض الحيل في السحر الأبيض وأهداه النسر ضرغام يكون عليه حارسه. آمين واللي له مميزات لا يعلمها غير نجم الدين.

ويعيش عفان في وسط بستان يزرعه زعفران وبعض الأزهار اللي تفيد في علم الأسحار. اتعصبت من نجم الدين، كل ما أمسك زجاجة من العطور يقول لي "الأكل أهم". واشتري بعض الأعشاب بيقول إنها علاج. فاكر نفسه طبيب. ووافق بس على شراء بعض الملابس البسيطة وكثير من الماء. ورجعنا بعد ساعات إلى المركب. ومرة واحدة لقيت لون عين نجم الدين بتتحول وفضل ثابت ومش بيتكلم. وهنا شاور لي حمدان: "اقف ساكتة بدون كلام". وبعد لحظات رجع نجم الدين

إلى شكله الطبيعي وقال: "السفن الحربية في خلال ساعات قليلة هتوصل أرض النعمان، يلا بسرعة نرجع السفينة". وفضلنا نأدف بسرعة كبيرة وطلعنا السفينة ونزل الشراع وبدأنا بالحركة. وأنا زادت عندي الحيرة. لما قربت من المركب وابتدت الرجالة تحمل البضاعة ضرغام خلاني أشوف بعيني سفن حربية اللي عليها شعار الجزيرة. وشوفت هناك سرحان وأكيد طبعًا معاه رسلان. علشان كده طلعنا بسرعة بالسفينة وهربنا أوام.

وطلعت في اتجاه أرض الضباب ودي صعب تلاقي فيها سفينة لصعوبة الرؤية فيها. لكن بالنسبة لي سهل أبحر فيها بفضل عيون ضرغام. وفضلنا في الطريق وسمعت صوت سفروت بيحذرني لوجود الصخور تحت البحر ممكن تعطل السفينة. وهديت السرعة واخدت الحبال ونزلت في البحر وربطت السفينة في زعانف سفروت وطلبت منه يعدينا من الصخور. وفضل ماشي بينا لحد ما وصلنا أرض الضباب وطلبت منه نقف علشان هنزل هناك. وطبعًا الكل خاف لأن هناك الأشجار مسحورة.

طلبت منهم يفضلوا في السفينة، أنا مش هاخد معايا غير ضرغام بس. لكن هما خافوا من الضباب والعسكر وصمموا ينزلوا معايا حتى الأميرة قمر الزمان. ما كنا فضلنا في السفينة وأول ما يلاقي رسلان الضباب كان هيرجع في الحال ونرجع إحنا كمان. انت مش خايف علينا ولا أنت بتفكر في إيه. طلبت منكم تفضلوا في السفينة، أنا نزلت أجيب زهور الثعبان بيحتاجها عمي عفان في شغله. ومدام جيت هنا فكرت أجيبها له وأعملها مفاجأة علشانه.

وابتديت أعدي بين الأشجار وكنا بنسمع أصوات حركة بين الأغصان. وفضلنا نبص في كل مكان لحد ما شوفت من بعيد زهور الثعبان جريت علشان اخدها ونرجع للسفينة أوام. وبعد ما حضرتها ولسه هرجع لهم لقيت قدامي ظهر غربان كتير والكل خاف وثبت في المكان. وقف ضرغام على كتفي وعلي بصوته في وش الغربان وفهمت منه إنهم غربان مراقبة تبع الساحرة وردشان. تبقى خالة ياسمين بنت عمي عفان. بصيت للغربان وقولت: "عاوزين نرحل بأمان".

ولقيت بعدها الغربان طارت وتشكلت في هيئة واحدة ست وقالت: "اخرج من هنا في الحال قبل ما تبلعك الأشجار". وبدأ الشجر يتحرك من حوالينا وابتدينا نجري والغربان تدلنا على السكة. وأول ما وصلنا للسفينة اختفت الغربان وثبتت الأشجار ورجع الهدوء يعم المكان. وكل ده تحت أنظار قمر الزمان. أنا عاوزة أعرف مين نجم الدين ده، يطلع إيه. بيتنفس تحت البحر وبيشوف بعيون النسر ودلوقتي وقف قدام الغربان واللي ساعدتنا تخرج بأمان.

أكيد هيطلع ساحر ولا واحد من الجن. طلعنا السفينة وقال لنا نجم الدين: "نبات هنا وعلى الصباح يكون رسلان غادر أرض النعمان ونرجع إحنا كمان". وفجأة حسينا بحركة في البحر وابتدت السفينة تتهز. وببص لقيت أخطبوط عملاق وسمعت صوت البحارة بيقولوا: "ده الأخطبوط الأزرق". ونجم الدين صرخ بأعلى صوت وقالي: "انزلي الحجرة متطلعيش منها". ونزلت بالعافية بسبب حركة السفينة رايحة وجاية. وخايفة من الأخطبوط اللي لف رجاله حوالين السفينة.

وسمعت صراخ البحارة وواحد منهم بيقول: "إحنا خلاص هنموت". يا خسارتك يا قمر الزمان هتلاقيها من رسلان ولا من الأخطبوط العملاق.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...