احتضن جسدها الذي خارت قواه، وصرخ بقلب يكاد يخرج من بين ضلوعه من الخوف من فقده. "نووووور! اقترب منه چو وصرخ بحقد وهو يصوب سلاحه على رأس سليمان. "هتموت انت كمان مش نور لوحدها! اندفعت جاكلين بخوف على سليم لتدفع يد چو بعيدًا عن سليم. "لا چو إلا سليم! قال چو بغل وهو يضغط على زناد المسدس لتنطلق منه تلك الطلقة وتستقر بقلب جاكلين. "إذن فلتكوني انتِ!
وقعت جاكلين جثة هامدة أمام قدميه. نظر إلى سليم الذي يحتضن جسد نور، وقبل أن يطلق على سليم، دوى صوت الرصاص على چو. نظر بذعر، وجد قوات الأمن تحوطه من كل مكان. قال مصطفى بجدية وغضب: "سلم نفسك يا چو! نظر چو بغضب إلى مصطفى وقوات الأمن وقال بغرور أخرق: "لا، لن تكون تلك النهاية." أطلق چو بغضب وكره وجنون طلقات مدوية طائشة في كل مكان.
تعالت طلقات القوات عليه. صرخ مصطفى بألم حين خدشت إحدى طلقات چو كتفه. بينما أطلقت قوات الأمن الرصاص بغزارة على چو الذي اخترق الرصاص صدره وأجزاء من جسده ليقع جثة هامدة. وصلوا إلى المشفى. سيارة الإسعاف الأولى تقل نور وسليم الذي يشعر أن قلبه سيفلت من الخوف عليها. وخلفهم سيارات أخرى تقل جثمان چو وجاكلين.
جرى سليم خلف نور التي لا تعي شيئًا مما حدث لها. أخذوها منه ودخلوا بها إلى غرفة العمليات. جلس على الأرض وقلبه يحترق، عجز لسانه عن نطق أي شيء. "أولًا الاستنجاد بأي أحد! " هتف برجاء وصوت اختنق بعبرات انهمرت على وجهه. "يارب يارب نجيها يا رب مليش غيرك يارب! سمعه مصطفى الذي دخل مهرولًا يبحث عنه. وقف بجانبه وقال بمواساة وهو يحتضن كتف سليم ويحثه على النهوض: "قوم يا سليم، إن شاء الله هتخرج بالسلامة." قال سليم بقهر:
"نور حامل في السابع يا مصطفى، أنا خايف عليها وعلى ابني." احتضنه مصطفى وهو يقول له بإيمان: "خلي أملك في ربنا كبير يا سليم، إن شاء الله هيطلعوا وهما الاتنين بالسلامة." قال سليم بأمل: "ونعم بالله." انتبه سليم على يد مصطفى التي تنزف. قال له بقلق: "مصطفى، ايدك بتنزف جامد." قال مصطفى لكي يطمئنه: "ده جرح بسيط، دلوقتي أي دكتور هيشوفه." وما هي إلا دقائق وعلمت كل البلد بأمر الحادث. وامتلت المشفى بعائلة الهلالي. احتضن مهران
ولده سليم وهو يطمئنه: "متخافش يا ولدي، إن شاء الله شده وتزول وربنا هيجبرك بأذن الله." قال سليم بأمل في رحمة الله: "ونعم بالله يا أبوي." انهارت زهرة وانخرطت في بكاء مرير خوفًا على أختها التي لم يخرج أحد من عندها منذ ثلاث ساعات وهي في غرفة العمليات. جلست سلمى وبسمة بجوارها يهدئانها. "متخافيش يا زهرة، إن شاء الله ربنا هيقيمها بالسلامة." قالت زهرة بخوف: "يا رب يا سلمى، أنا هموت لو حصل لنور حاجة." قالت بسمة بلهفة وخوف:
"بعيد الشر عنكم انتوا الاتنين يا حبيبتي، إن شاء الله نور هتبقى كويسة." بينما جلس جلال وفريد أمام غرفة العمليات بجوار سليم. احتضن سلطان جلال وهو يواسيه: "شد حيلك يا ولدي، إن شاء الله ربنا هيرضينا ومش هيضرنا تاني فيهم." قال جلال بقلب يحترق: "يارب يا بوي، يا رب." وصلت بعد قليل راضية وأمل بصحبة فضل وزهرة. "نور، حصل لها إيه يا بوي؟ احتضنتها رقيه وهي تبكي وتقول: "ادعي لها يا أمل، ربنا ينجيها هي واللي في بطنها."
لم تدعو أمل فقط، بل هتف جميع من كان بالمشفى: "آمين يارب." وكأنها ساعة إجابة. بعد ساعة من الزمن خرجت الطبيبة تحمل على يدها صغيرًا يصرخ ليعلن لعائلة الهلالي وصول أول أحفادها. الذي جاهد ليخرج بأمر الله رغم ولادته المبكرة، إلا أنه جاء ليرسم فرحة جديدة في قلب سلطان الهلالي. جرى جميعهم عليها. "فين سليم الهلالي؟ قال سليم بلهفة: "أنا سليم." ناولته الصغيرة وهي تقول بفرح:
"ربنا يبارك لك فيها. إحنا اضطرينا نولد المدام ولادة مبكرة لأنها نزفت كتير واحنا بنخرج الرصاصة من كتفها وده خطر عليها وعلى الطفل." أخذ سليم الصغير من الطبيبة وسألها بلهفة: "نور... نور يا دكتورة؟ قالت الطبيبة ببسمة بشوشة: "هي كويسة الحمد لله، بس هنضطر ندخلها العناية النهارده لأنها نزفت دم كتير من الولادة ومن الرصاصة." هتف الجميع وحمدوا الله بفرحة. بينما سجد سليم وجلال وجاد لله شكرًا. "ألف حمد وشكر لك يا رب."
جرت الفتيات والتفت حول رقيه لتحمل الصغير، ولكن الطبيبة منعتهم وقالت: "معلش يا جماعة، لازم ناخد الطفل الحضانه كام يوم علشان نطمن على صحته." أعطت رقيه للطبيبة ابن سليم. ثم احتضنت سليم بمحبة وهي تبارك له على وصول ذلك الضيف المتلهف للحياة. "مبارك ما جا لك يا ولدي، يتربى في عزك وعز ابوك وجدك." "بقيتِ جدة يا رقيه، مبارك عليكي ولد سليم." ثم ربتت على كتف سلمى وقالت بحبه: "عقبال ما أشيل ولادك من رحيم يا بنتي." قالت
سلمى بشجن وحزن ظهر بصوتها: "آمين يارب يا جدتي." انصرف الجميع بعد أن اطمأنوا على نور. بينما بقيت زهرة وبسمة وفريد بصحبة سليم. "يلا يا زهرة أروحك وخلي بسمة هنا مع فريد وسليم، انتي حامل والوقفة دي غلط عليكي." "أنا استحالة أسيب أختي! "خلاص خلاص يا سراج، خد زهرة تريح النهارده وفريد وسلمى هيفضلوا معايا علشان لو احتجنا حاجة، نور مش هتفوق إلا بكرة بالليل يعني قعدتكم هنا زي قلته."
"حاضر يا زهرة، كده بس ليكي عليا أجيب أحلى هدوم لـ... ثم صمت قليلاً ونظر إلى سليم وسأله: "هتسمي ولي العهد إيه يا سليم؟ قال سليم وهو ينظر للقادم في أول الردهة بعد أن ضمد جرح يده: "هسميه مصطفى." ثم أكمل بامتنان عندما وصل مصطفى إليهم: "مصطفى هو السبب بعد ربنا أننا نوصل للي احنا فيه النهارده." "متقولش كدا يا سليم، ده واجب عليا وأي حد مكاني كان هيعمل كدا." وقف فريد بجواره وهتف بمرح:
"ده كلام يا حضرة الظابط، كدا تاخد اسم ابن اختي. وأنا اللي فرحت وقولت سليم هيسمي الواد على اسمي." ضحك جميعهم على مزاح فريد. "تمام كدا، أنا هاخد مصطفى معانا على البيت علشان يرتاح عندنا وبكرة إن شاء الله هنرجع لكم." وافق الجميع وعندما اعترض مصطفى، أصر سراج على دعوته له حتى يتسنى لهم الاعتناء به كنوع من رد الجميل. وقف سليم وهو يطلب برجاء من الطبيبة التي أتت لتتابع نور في الفجر:
"أشوفها بس يا دكتورة، والله مش هعمل أي صوت." من طريقة طلبه ولهفته عليه، لم تستطع الطبيبة أن ترفض. "عمومًا هي حالتها مستقرة وهتفوق الصبح وهننقلها في أوضة عادية بس أنا هدخلك لها علشان تطمن." قال بفرحة: "شكرًا، شكرًا يا دكتورة." دلف إليها وقلبه يكاد يصم أذنه من صخب خفقه. جلس بجوارها على الفراش ونظر لها وهي ممددة عليه تكاد تختفي داخله من نحافتها. "فوقي يا نوري، خلاص الكابوس انتهى وجو مات هو وجاكلين وهشرح لك كل حاجة."
ثم احتضن كفها بين يديه ورفعه يلثمه بشفتيه. جلس بجوارها وهو لا يكاد يصدق أن تلك المجنونة دفعت نفسها أمامه حتى تحميه. "آه يا مجنونة، عملتي إيه؟ انتي فاكرة إني أقدر أعيش لحظة من غيرك." ظل يحدثها ويحدثها حتى غفى على ذلك المقعد وهو يحتضن كفها. وأخيرًا شعر بالأمان والطمأنينة. نام أخيرًا قرير العين. نظرت له بأعين تهوى النظر لذلك المشاكس طيب القلب. وأخيرًا غفى على ذلك المقعد أمام غرفة العناية التي ترقد بداخلها نور.
"قد إيه جميل وأنت نايم." سمعها وسمع حديثها ولكنه تصنع النوم حتى يسمع باقي حديثها وهي تتغزل فيه، فهو الآن يسمعها في لحظاتها النادرة الصادقة التي لا تحدث إلا بمحض الصدفة. صمتت وهي تتأمله بجماله الهادئ، ولكن صمتها طال. وفي لحظة فتح عينيه لتقابل عينيها التي تتأمله. تخضب وجهها من الخجل وأشاحت بوجهها بعيدًا عنه تخشى أن تفضحها نظرتها العاشقة له. "مكنتش أعرف إن الكلام الحلو مش بيتقال إلا وأنا نايمة." "على فكرة أنت رخمة."
"وعلى فكرة أنتِ قمر وانتي مكسوفة، وجميلة وانتي هادية كدا، وروعة وانتي... وقبل أن يكمل، استعادت شراستها وهتفت بغضب ممزوج بالخجل. "ايه يا عم... كفاية كدا! "مش كفاية أبدًا عليكي أي كلام حلو يا بسمة." نظرت إلى يدها وهي تفركها من التوتر الذي تشعر به من كلمات ذلك الماكر. "بسمة." "نعم؟ "بحبك." هل قالها؟ هل سمعته منذ لحظة، صحيح؟ "ههههه." ضحك على تخبطها ثم قال بمكر:
"بحبك يا بسمة عمري كله، بحبك من أول يوم شوفتك فيه يوم الصلح، فاكرة اليوم ده يا بسمة؟ لم تجب عليه وكأنها مخدرة من كلمات فريد. أكمل فريد اعترافه واستغلال تلك الفرصة التي تجمعهم وحدهم. "بحبك يا بسمة، انتي أول حب يدخل هنا." ثم أشار على قلبه. وهو يكمل بصدق: "وأول ما نور تقوم بالسلامة هخلي جدي سلطان يكلم جدي جاد والخطوبة نعملها كتب كتاب علشان تكوني على اسمي ونتجوز بعد شهرين أول ما جناحي يجهز في قصر الهلالي. موافقة يا بسمة؟
لا تعرف بماذا تجيب بعد هذا الاعتراف المباغت له. نعم تعلم أنه يكن لها مشاعر، ولكنها أروع حين ترجمها لسانه. ليتها تستطيع أن تفعل مثله، ولكنها أنثى، تخجل. وأيضًا طريقة تربيتها المحافظة جعلتها منغلقة على نفسها. "موافقة على كتب الكتاب يا بسمة؟ اغرورقت عيناها بالدموع، لا تعرف لماذا، ولكن كل ما استطاعت فعله هو أن يومئ له برأسها دليلًا على موافقتها على حديثه. انتشى قلبه بالفرحة.
"طيب مفيش أنا كمان بحبك يا فريد، خدي بالك أنا عريس لقطة." "لا، مفيش، وأحمد ربنا إني موافقة اتجوزك يا خواجة." انفجر في الضحك على غضبها وهو يقول بعشق: "أرغمتني عليه تلك الصغيرة بجديتها وبرائتها وحسن خلقها. بحبك يا مجنونة." جلست في بيتها يتآكلها القلق. فقد قاربت الليلة على الانتهاء ولم تعلم عنه شيئًا. أخبار قتل چو وإصابة زوجة سليم الهلالي علم بها القاضي والداني في البلد، وأيضًا أخبار الضابط الذي قبض على چو وقتله.
"يا ترى جرالك حاجة يا مصطفى؟ يا رب تحميه." دعت ربها بأمل أن يكون بخير. وتلاعب بها شيطانها: "أكيد هو بخير، ولكن لماذا لم يتصل بي؟ ترى هل نسي وعده لي؟ وألف ظن سيء. ضربت رأسها وهي تقطع غرفتها ذهابًا وإيابًا. بعد أن أخذ حمامًا دافئًا، ذهب إلى الفراش وهو منهك القوى، يريد أن ينام، ولكن كيف ينام وهو لم يرها منذ ثلاثة أشهر بعد آخر لقاء لهم في الشركة عندما وعدها أنه سيعود بعد أن ينهي چو ويتزوجها. تساءل مع نفسه:
"يا ترى عرفت باللي حصل النهارده؟ يا ترى لسه مستنياني ولا نستني؟ يتساءل كثيرًا ليحزم أمره ويتصل بها وهو ينظر إلى الساعة. "يا ترى صاحية؟ قال بسرعة: "صاحية إيه يا مصطفى، الساعة أربعة الفجر." وقبل أن ينهي المكالمة، وجدت هاتفها ينير باسمه وهي ممسكة به وتفكر في الاتصال به. "مصطفى! أجاب بلهفة لا تقل عن لهفتها: "قلب مصطفى." سألته بقلق ولم تنتبه على كلمته: "انت كويس؟ حصل لك حاجة؟ اختلج قلبه بلهفتها عليه. أجابها بصدق:
"أنا بقيت كويس دلوقتي، بس... "ليه يا مصطفى؟ انت حصلك حاجة؟ طمنيني الله يخليك." قال لها بحب: "صدقيني أنا بقيت كويس أول ما سمعت صوتك." صمتت هي ولم يسمع منها إلا صوت أنفاسها المضطربة. "دنيـا." "أيوه." "ساكتة ليه؟ قالت بتردد: "أنا... أنا اطمنت عليك، هسيبك علشان ترتاح." قال لها بمكر: "بس أنا لسه تعبان." سألته وقد عاد في صوتها نبرة القلق: "انت تعبت تاني؟ فولي انتي فين وابعتلك دكتور." قال لها بحب: "دكتور ليه؟
وأنا عندي العلاج؟ قالت ببراءة: "طيب خده بسرعة علشان متتعبش." أجابها بمكر ووقاحة: "هو انتي علاجى ودواي يا دودو؟ لو انتي جمبي دلوقتي كان زماني خفيت." "مصطفى... اله وبعدين؟ أجابها بعشق فاض من قلبه الذي أُسر لها: "عيون مصطفى وقلب مصطفى." "مصطفى خلاص مش قادر أستحمل أكتر من كدا." ثم أكمل بجدية وهي تستمع له وكان حديثه سيمفونية تطربها هي فقط.
"دنيا، أنا بعد ما أخلص إجراءات تسليم جثة چو وجاكلين اللي كانت جاسوسة عند سليم الهلالي هاجي على طول لسراج أطلب إيدك." قالت بفرحة: "مصطفى، مش سراج اللي هيطلب إيدي منه." "مال مين يا عيون مصطفى؟ قالت بخجل: "خالي رهران، جد سراج، هو ده كبيرنا." أجابها بمحبة: "بس كدا، أنا هجيب إسكندرية كلها وأجي أطلب إيد ست حسن وجمال الصعيد كله." صمتت ولم تتحدث. انتظرها أن تجيب عليه، لكنها لم تجب. "دنيتي، روحي فين؟ همست
متسائلة وكأنها تحدث نفسها: "دنيتي؟ قال بعشق فاض من صوته ليسكن قلبها ويرغمها على عشقه: "دنيتي وكل حياتي، بحبك يا دنيا." لا تعلم ماذا حدث لها وما سر تلك الفرحة التي غمرتها بهذا الاعتراف، ولكنها ألقت عليه قنبلة فتاكة ولكنها أحيت مشاعر خطيرة. قالت بصدق وجرأة ليست جديدة عليها: "مصطفى، أنا بحبك، بحبك يا مصطفى." صرخ بفرحة لم تتوقعها منه:
"وأنا بموت فيك يا قلب مصطفى وعقل مصطفى وروح مصطفى ودنيتي اللي قلبتيها فوقاني تحتاني وخلتيها دنيا جديدة معاكي يا أحلى دنيا." استيقظ من نومه على صوتها وهي تناجي ربها بخشوع وهمس صوتها وصل إليه. "يارب يارب أكرمني يارب بالذرية الصالحة." كم كانت كلمات قليلة، ولكنها زلزلت كيان وقلب رحيم. ما هذا الخشوع وما أجمل تلك الدعوة التي تترجى خالقها فيها. قام بقلب انفطر عليها من الحزن لحزنه. توضأ ووقف بجوارها يصلي فرض الفجر.
أنهت صلاتها وانتبهت عليه وهو يصلي خاشعًا بجوارها. انتظره على سجادة الصلاة. نظر لها بعشق وهي تقول بوجه بشوش: "تقبل الله يا حبيبي." "منا ومنكم يا روح قلبي." اعتدل في جلسته وأشار لها أن تدخل في أحضانه. لم تتردد أو ترفض وكأنه علم كم هي محتاجة للاحتواء في تلك اللحظة. دخلت في أحضانه. قبل رأسها وسألها ببحة عاشق: "مالك يا حبيبتي؟ أجابته بصدق ولم تخفي عنه شيئًا: "نفسي أخلف يا رحيم." شدد من احتضانه لها وقال بإيمان:
"بأمر الله يا حبيبتي." "ونعم بالله يا حبيبي، بس أنا نفسي أخلف يا رحيم." قال بجدية بينما اعتصر قلبه عليه من الحزن: "تخلفي يا حبيبتي وبعدين إحنا لسه مبقاش لينا غير كام شهر." قالت بنبرة حزن: "أيوه يا رحيم، بس كل اللي متجوزين معانا بقوا حامل وأنا لأ. أنا مش بقول كدا قلة إيمان بس، أنا نفسي أبقى أم يا رحيم." أبعدها قليلًا عنه وهو ينظر في سواد عينيها ويحرر شعرها الفاحم من حجابها وهو يمسك خصلاته التي يعشقها بين يديه.
ويقول بصوت عاشق: "هتبقي أحلى أم في الدنيا وأنا عاوز ولاد كتير بس منك انتي، منك انتي بس يا سلمى." ثم أكمل بمرح حتى يتخطى بها تلك اللحظة الحزينة: "نفسي ربنا يكرمني منك ببنت، وتكون أول فرحتنا، والواد مصطفى ابن سليم يحبها ويتحايل عليا هو وأبوه علشان أجوزهاله. وأنا أقوله بعينك." ضحكت وتناست حزنها من مرحه معها ومواساته لها واحتوائه لها في حزنها. أهدته ابتسامتها الحلوة وقالت له بعتاب:
"حرام عليك يا رحيم، ده سليم ونور طيبين وما شاء الله الواد زي القمر شكله هيورث عينين أمه." قال بغيظ: "حرام عليا ومش حرام على سليم اللي راح سمى الواد مصطفى؟ هو مصطفى أخوه ولا أنا؟ نظرت له وهي متفاجئة من صوته الغيور. قالت بسماجة وهي تضغط بأصابعها على خده: "انت غيران يا رحيم؟ قال بغيظ: "هو يعني مصطفى عمل إيه زيادة عني؟ ثم قال بفخر: "ده لولا عقلي والشروط اللي حطيتها لعابد في العقد كان زمانهم خسرانين كل فلوسنا."
انفجرت من الضحك على غيرة حبيبها العاقل. قالت وهي تحاول السيطرة على ضحكتها: "رحيم، انت بتتكلم بجد؟ نظر لها بينما وجدها جميلة وشعرها الفاحم الغزير يحيط بوجهها يغلفه في صورة ولا أروع وهي تضحك بصخب وكأنها رمت تعويذة جديدة لكي يبقى مرغمًا على عشقها. اقترب منها وفي لحظة حملها وتوجه بها إلى الفراش. "بتعمل إيه يا مجنون؟ "ولا أنا لازم أعرف بتضحكي على إيه. ثانيًا انتي اللي عاوزة ولاد." "أيوه، وده اللي خلاك تشيلني؟
غمز لها وقال بشقاوة وهو يريحها على الفراش: "لاء يا روح قلبي، أنا لازم أحقق لك رغبتك يا روحي، وده أول الطريق." أنهى كلماته بين شفتيها ليعزف معها ولها أجمل سيمفونية عشق. أرغم كلا منها الآخر على أن يبقى كل مرغمًا بملء إرادته على عشق الآخر.
أحس بها. لم يغمض لها جفن طوال الليل من قلقها على نور وأيضًا ثقل حملها. أشفق عليها. نظر لها بشفقة وقال بمحاولة ليمتص القليل من غضبه منها، فهو منعها بالأمس من الذهاب إلى المشفى من خوفه عليها وعلى أبنائه التي تحملهم في أحشائها. "نامي لك شوية يا قلبي، كلها ساعات وهاخدك تطمني عليها بنفسك وعلى ولدك." نظرت له بسواد وتطاير منهم شرارات الغضب ولم تجيبه. "طيب حقك عليا يا نور عيني، أول ما الصبح يطلع هاخدك تطمني عليها بنفسك."
نفضت يده بعيدًا عنها وقالت بغضب: "بعد يدك عني يا فضل، كفاية من امبارح وأنا هموت من القلق على نور." قال بلهفة: "بعيد الشر عنيك يا روح فضل وعمر فضل." قالت بغضب: "فضل، مطلعش خلقك عليا، كان هيجرى إيه عاد لو روحت أطمن على بنت أخوي؟ قال لها بحنان بينما أشفق عليها من بطنها المنتفخ بشدة وهو يجبرها على أن تجلس: "طيب اقعدي وريحي رجليك شوية يا حبيبتي، يعني يرضيك آخدك أبهدلك هناك انتي واللي في بطنك؟
أجابته بغضب هدأت وتيرته قليلاً: "تقوم تحلف عليا يا فضل؟ قبل مقدمة رأسها وقال لها بحنان وهو يحملها ويضعها على الفراش لكي تنال قسطًا من الراحة: "حقك عليا يا عمر فضل، خوفي عليكي عماني يا قلبي." لمست نبرته الصادقة قلبها المتيم بعشقه. قالت بدلال: "خوفك عليا ولا على ولادك؟ قال بوله بينما لاح له نهاية غضبها عليه: "خوفي عليكي وعلى ولادي علشان منك انتي يا روح فضل، ودعوة أم فضل اللي ربنا استجابها، ونعمة ربنا على فضل."
هل كلماته تسحر أم أنها وحدها من يقع عليها تعويذة سحره؟ ذال غضبها منه. ثم أكمل بعشق ملء قلبه لها هي فقط: "لسه زعلانة يا ست البنات؟ قالت بدلال: "أيوه، وبعد عني." مال عليها وهو يلتقط شفتيها في قبلة عاشقة من رجل عاشق تخطى الأربعين، ولكن ما زال قلبه يعشق وكأنه مراهق في بداية العشرين. "لسه زعلانة مني يا عيون فضل؟ قالت بهمسا: "أيوه، زعلانة." قبلها في عنقها بشغف وهو يهمس لها: "هراضيكي أنا يا عيون فضل 😉."
احتضن كفها وهو يدعو الله أن تفتح عيناها له وتهتف باسمه فتخاصمه وتعاقبه كيفما تشاء، ولكن يكفي أن تفتح عينيها وتطمئن قلبه عليها. غفى من شدة الإرهاق ونام وهو ما زال يحتضن كفها. وأخيرًا انقشع الليل وأتى الصباح. أتى الصباح بكل خير. فتحت عينيها وهي لم تستوعب بعد أين هي. نظرت ووجدته يحتضن يدها وهو غافي وواضح عليه الإرهاق. تذكرت كل شيء في لحظة. وضعت يدها بخوف وهتفت بزعر: "سليم، ابني جراله إيه؟ استيقظ في لحظة.
قال بفرحة وهو يحتضنه: "نور، حمد الله على السلامة يا حبيبتي." قالت بخوف: "ابني، ابني يا سليم." قال لها وهو يحتضنها برفق: "متخافيش يا حبيبتي، ابننا بخير، بس هو كان مستعجل شوية فشرفنا في السابع." "هو فين؟ أجابها بحنان وهو يحتضن وجهها بين يديه: "هو في الحضانه يا حبيبتي." "عاوزة أشوفه." "حاضر يا قلبي، أكيد هيجيبوه دلوقتي." لحظة أخرى وتذكرت كل شيء. نفضت يداه عنها وهتفت بغضب بينما استشرست ملامحها:
"ابعد عني، ملكش دعوة بيا أنا وابني." قال بصدق: "وأخيرًا انتهت المحنة، أموت يا نوري لو بعدت عنك." قالت بغضب وهي تتذكر قبلة تلك الحية له: "ليه يا حبيبي تموت روح لحبيبة قلبك اللي كانت بتبوسك؟ ضحك على غيرتها التي ظهرت جليًا في صوتها. قال لها بهدوء وقد قرر أن يقص عليها كل شيء حتى يزول غضبها منه وتعود صفاء لياليهم مرة أخرى: "طيب ممكن تهدّي وتسمعي كلامي وبعد كدا اعملي اللي نفسك فيه، فيا مش هعترض يا نور."
صمتت قليلًا بينما أتت كلماته ثمارها. ثم قالت: "اتفضل احكي." بدأ في قص كل شيء عليها. بينما هي كانت على علم بمعظم الأحداث عندما استمعت إليه هو وسراج ورحيم. منذ عدة أشهر وهم يعدون للقضاء على چو بتلك الصفقة. وبالفعل تم ما أراد. ونظر لها بعد أن أنهى حديثه وقال برجاء: "مصدقاني يا نور؟ قالت بغضب: "كنت قول لي، كنت، أو على الأقل نبهني." قال لها بلهفة:
"خوفت عليكي وعلى ابننا يا نور. ربنا عالم الشهور دي عدت عليا إزاي. وأعصابي كانت عاملة إزاي وأنا بسمع كلمات الحقير چو مع ال... جاكلين. والضغط اللي كان عليا من جاكلين وأنا بمثل إني بحب... نظرت له بغضب اشتعل في عينيها وهتفت: "متكملش علشان أنا لو شفتها هولع فيها." ابتسم بحنان وهو يحتضن وجهها بين يديه وقال بخبث: "لا يا روحي، متتعبيش نفسك، هي كدا كدا ولعت مش محتاجة مساعدة منك." سألته بعدم استيعاب: "إيه اللي حصل لها؟
أجابها بتعب وإرهاق ظهر عليه أخيرًا: "چو قتلها." قالت بفزع: "اتقتلت؟ وقال بغضب: "حصلها هو كمان، ولو مكانش مصطفى قتله، كنت خلصت عليه بإيدي." تنفست الصعداء وأخيرًا انتهى الكابوس. قالت بفرحة: "الحمد لله، في ستين داهية." نظر سليم لها بينما ظهر عليها الإرهاق والتعب. قال لها بحنان وهو يقبل جبهتها: "ارتاحي شوية يا حبيبتي، زمان مصطفى جاي علشان تشوفيه، هو مع بسمة وفريد." سألته ببلاهة: "مصطفى هيجي أشوفه إزاي وأنا كدا؟
ضحك على برائتها وقال وهو يصنع الجدية: "مصطفى ابننا يا روحي." قالت بغضب: "سليم! أنت سميت الولد مصطفى؟ "بذمتك مش اسم حلو؟ قالت بغضب: "مش مسألة حلو أو وحش، كنت خد رأيي." قال لها بجدية: "دي أقل حاجة ممكن أشكر بيها مصطفى، إحنا وصلنا هنا بفضله بعد ربنا." أجابته بتأكيد: "عندك حق." ثم حمدت ربها واستسلمت للنوم مرة أخرى.
بعد ثلاثة أيام، وقف مصطفى في مطار القاهرة برفقة بعض القيادات المصرية حتى يسلموا جثمان چو وجاكلين وتقرير يوضح حالة الوفاة. كان فحواه أن چو كان على علاقة غير شرعية بجاكلين وحدث بينهم خلاف بعد أن علم أن جاكلين تريد أن تنهي علاقتها به وتستقر في مصر بعد عملها في شركة الهلالي. لكنه لم يوافق وبدأ يشك فيها إلى أن قتلها لأنها أنهت علاقتها به، فقتلها بعد أن تعرضت شركته للإفلاس في إيطاليا ورفضت چاكلين مساعدة چو. وانتهت القضية بفضل مصطفى وأبعد أي شبهة جنائية عن عائلة الهلالي. وأغلقت القضية وانتهى شر چو وشر سعد راشد بعد أن فتح التحقيق في قضية جابر الهلالي ويتم الحكم على سعد بالإعدام شنقًا. عاد الحق لأهله. نعم تأخر كثيرًا ولكنه عاد أخيرًا.
وصدقت المقولة التي تقول: "قيل للحق يومًا أين كنت؟ "زهوت الباطل، ولكني اجتثثته من جذوره." "من زرع حصد." سعد زرع الشر، حصد شره وقضى عليه. جلس في مندرة زهران راشد بعد أن استقبله سراج وسليم ورحيم وبالطبع سلطان وجاد. "نورت الصعيد يا ولدي، انت جميلك فوق راسنا." أجابه مصطفى بتهذيب: "متقولش كدا يا حاج سلطان، ده واجبي وأنا معملتش غيره." ثم أكمل بفرحة وهو ينظر إلى زهران راشد: "قولت إيه يا حاج زهران في طلبة؟ قال زهران بفرحة:
"والله يا ولدي انت زينة الشباب وتشرف أي عيلة، أنا موافق." ما إن أنهى زهران كلمته حتى أطلقت أمل الزغاريد وهي تبارك لدنيا. وها هو يوفي بوعده ويأتي هو وأهله لخطبتها. "بعد إذنك يا حاج، عاوز الفرح بعد شهر." قال سراج وهو يغمز لمصطفى بشقاوة: "ده إحنا وقعنا بقى." قال بوله: "وحياتك وقعت ولا حد سمى عليا." قال زهران بفرحة: "خلاص يا ولدي الفرح بعد شهر." علت الزغاريد واحتضن سليم مصطفى بفرحة. "ألف مبروك يا مصطفى."
"الله يبارك فيك يا سليم." وها هي الأفراح تعاود وتدق أبواب عائلة الهلالي مرة أخرى. وضع يده في يد جده جاد يردد تلك الكلمات التي تعلن أنها أصبحت له باقي عمرها. "وأنا قبلت." "بارك الله لكما وجمع بينكما في خير." أطلقت دنيا وأيه ونجيه الزغاريد احتفالًا بعقد قران فريد وبسمة على أن يتم الزفاف بعد ثلاثة أشهر.
لم يصدق وهو يراها بكل هذا الجمال في ثوبها الكشمير الذي يعكس لونه على بشرتها. اقترب منها كمغيب وهي تقف بين أختيه وأختها. "إيه الجمال ده يا بسمة؟ ضحكت نور وهي تدفع أخيها لكي يقترب من بسمة: "تعالى يا فريد، خايف من إيه؟ خلاص بقت مراتك." قالت زهرة بسماجة: "خايف من بسمة ممكن تضربه بالنار لو سلم عليها." انفجرت سلمى في الضحك وهي ترى غيظ أختها من بنات جلال الهلالي. "إيه ده؟ انتوا هتشتغلوني ولا إيه؟
اقترب فريد منها، بينما أشارت نور لسلمى وزهرة أن يتركوهما وحدهما. جلس بجوارها وهو يمد يده ليسلم عليها. أمسك يدها وقربها من شفتيه قبلها برقة وهو يقول ببحة صوت عاشق: "مبروك يا بسمتي." قالت بخجل من فعله الجريء معها وهي تسحب يدها بسرعة: "الله يبارك فيك يا فريد." اقترب منها بينما هي ابتعدت قليلًا وهي تقول بتوجس: "انت بتقرب كدا ليه؟ ابعد شوية." قال بشقاوة: "لاء، ادفعته من صدره برقة وهي تقول بخجل: "فريد، ابعد حد يشوفنا."
وكأنها ألقت عليه تعويذة سحرها وكأن يدها مس كهربائي أشعل جسده برغبة في ضمه. "بحبك يا بسمة، بحبك." قالت برقة وهي مسالمة بين يديه بخجل: "فريد، ابعد." قال بعشق: "لاء، مفيش بعد تاني، فيه حب وبس." بعد مرور شهر في زفاف مصطفى ودنيا. وقف يكاد يتفجر من الغيظ والغضب، بينما هي وقفت تضحك مع أختها زهرة وسلمى وأيضًا آيه أخت دنيا ودنيا التي جمعتهما صداقة قوية بعد عقد قران فريد.
"زي ما بقولك كدا يا دنيا، انتي أول ما تدخلي الأوضة اقفليها ومتفتحيش لحضرة الظابط، خليكي تقيلة وادبحي له القطة." "حرام عليكي يا نور، انتي كدا هتضيعي الليلة على مصطفى." ضحكت أمل التي استمعت لكلمات نور وقالت بمرح: "حصلها بتعزز لحضرة الظابط جوي جوي." انفجرت الفتيات في الضحك على كلمات نور. بينما نظر مصطفى الواقف مع سليم ورحيم وأيضًا المهندس إبراهيم الذي تقدم لخطبة آيه بعد مصطفى بأيام.
"سليم، قول لام مصطفى تخف على دنيا دي هرتني نصايح من يوم الخطوبة وكل أما أسألها تقوللي نور هي اللي بتقولي أعمل كدا." "مش أما تسمع كلامي أنا الأول." هتف مصطفى برعب: "لاء، وحياة أبوك كله إلا الليلة دي، ده أنا بستناها طول عمري." ضحك رحيم وقال بسماجة: "استحمل يا درش، يعني هو يسمي ابنه على اسمك كدا ببلاش." "ده عقاب بقى."
دلف إلى جناحه في ذلك الفندق في أسوان وهو يحملها بين يديه. وضعها برفق وهي ما زالت تنظر إلى الأرض ووجهها يكاد ينفجر من الخجل. رفع وجهها برفق وقال بهمس: "مبروك يا دنيتي." قالت بخجل: "الله يبارك فيك يا مصطفى." قال بمرح حتى يبعد عنها توتر تلك الليلة: "أنا هغير هنا وانتي غيري جوه، بس وحياتي عندك يا دنيا متسمعيش كلام نور مرات سليم الهلالي الليلة دي بالذات."
أومأت بخجل ودلفت إلى الغرفة تخلصت من فستانها ولبست ذلك القميص الذي نصحتها زهرة بارتدائه. "هيشوفني كدا إزاي؟ ده أنا ممكن أموت من الكسوف، أنا هغير." وقبل أن تفعله، دخل مصطفى وهو ينظر لها ولجمال قدها في ذلك الثوب الأبيض المثير. أطلق صفارة من شفتيه وهو يقول: "اثبتي على كدا يا عيون مصطفى." تراجعت بخجل وهي تحمل بيجامة محتشمة أخرجتها لكي ترتديها مكان هذا القميص. قالت بتوتر: "اطلع بره يا مصطفى، أنا هغير."
قال ببحة منحرفة وصوت متحشرج من تأثيرها عليه: "تغيري إيه؟ انتي كدا تمام تمام قوي." تراجعت للخلف وهو تقدم ليمسك بخصرها ويضمها إليه. قالت بصدق: "أنا خايفة يا مصطفى." أجابها بعشق: "أنا بموت فيك يا روح مصطفى."
دفن وجهه في عنقها وحملها وسار بها إلى الفراش. وضعها عليه وهو ينظر إليها برغبة شديدة. مال عليها ليتذوق ولا أول مرة شفتيها الذي وجده أروع مما تخيل وأجمل من كل شيء. أخذها بالحنان والمحبة. طمأنها وهي بين يديه. تمتلك حصونها ودخل أخيرًا جنتها برفق حتى أصبحت تلك العنيدة التي كانت تهوى الشر. "أنا أحبك."
"لمن أرغمها على أن تكون ملاك بعد أن عشقها ليرغمها أن تعشقه وتتغير من أجله. وهذا هو حلاوة العشق. يغير فينا أشياء ويبني داخلنا قيم جديدة لنحيا بها مرغمون بطواعية وبإرادتنا لمن نحب." وقف خلفها وهي تضع الصغير في فراشه بعد أن نام. "وحشتيني يا نوري." لم تبتعد عنه أو تتذمر منه. التفتت له وهو ما زال يحتضن خصرها. قالت بمكر أنثى: "وأنت كمان يا حبيبي." لم يصدق أذنه من الفرحة. قال بوله وهو يضمها إلى صدره: "بجد وحشتك يا نور؟
قالت بمكر وهي تبتعد عنه لتصعد على الفراش: "أيوه يا حبيبي، وحشتني. واطفى النور وانت خارج علشان مصطفى ميقلقش." قال بغضب بعد أن فاجأته بطلبه: "نعم؟ أطفي إيه واطلع إيه؟ أنا قتيل الأوضة دي النهاردة وهنام في حضنك كمان." قالت بغضب مصطنع فهي تعلم أنه لن يكرر لها الليل كباقي الليالي. "وده إزاي هتنام في حضني غصب عني؟ وقبل أن تنهي كلماتها، قفز على الفراش وهو يجذبها لتقع في حضنه وهو يقول بنبرة منحرفة:
"لاء، كله إلا الموضوع ده، لازم يبقى بالرضا." اقتحم شفتيها يقبله شغوفًا. طال انتظارها منذ أربعة أشهر وهي تعاقبه ببعدها عنه، ولكنها صممت أن تنهي هذا البعد الليلة لتكون بين أحضانه يرتوي من نبع حبها الذي لا يكتفي منه أبدًا. ليحيا مرغمًا على عشقها وبكل إرادتها. تمت بحمد الله.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!