وقفت كالمغيبة عندما رأت من بالسيارة المقابلة لمنزلهم. إنه چو. نعم هي تعرفه. وأيضاً تعرف من يجلس بجانبه. إنه سراج. هتفت بزعر تملك منها: سراج. نظر فريد أي مكان تنظر إليه زهرة. وقع قلبه حين رأى چو ومعه رجلين. علم أن رحيم كان على حق في قلقه من چو. هتف في زهرة، التي وقفت مصدومة من هول المفاجأة، فهي كانت تضحك وتحدث من أتى لقتل أبيها. كذلك نور أعطت الأمان لمن لا أمان له. زهرة: يلا لازم نمشي.
أخذ يدها وأوقف سيارة أجرة تقلهم إلى الفندق. كانت كالمغيبة. فچو كان مجرد فخ ليوقع بأبيها. وأيضاً سراج، هل كان يقصد ذلك اللقاء أم أنه كان محض الصدفة. وقبل أن تستقل السيارة سمعت هتاف من خلفها. التفتت له. كان چو. الذي رآهم وهم يغادرون بسرعة. نادى عليهم بصوت جهوري. چو: زهرة. فريد.
نظر سراج إلى مكان ما ينظر چو. وكانت المفاجأة أنها زهرة من قابلها قبل يومين في المتجر. لم تقف أمام منزل جلال ومن ذلك الشاب برفقتها. والأهم هل تعرف چو. كل الاحتمالات أتت به إلا الاحتمال الصحيح الذي ضرب رأسه ولكنه كذبه. أيعقل أن تكون ابنة جلال الهلالي. صرخ عقله بنعم بينما قبض قلبه وقال لا. وعى على حاله حين صرخ فيه چو. چو: سراج، أنت يا سراج واقف ليه. اطلع بسرعة ورا التاكسي ده اللي فيه. دول ولاد جلال الهلالي.
انطلق خلفهم وهو لا يكاد يصدق تلك الحقيقة التي ضربت رأسه الآن. إذن هي بنت جلال الهلالي. نعم كان عنده فتاة لم تتجاوز العامين وكان اسمها زهرة. صرخ سعد راشد بغل حين اقتربوا من سيارة زهرة وفريد. سعد: اضرب ابن جلال بالنار يا سراج. هو زي أبوه. نظر له سراج بأعين مشتعلة بالغضب وهو يزجره بعينيه. سراج: أنا مش هقتل إلا جلال يا خالي. أنا مش عويل علشان آخد بتاري من عيال.
أسرع سراج خلف السيارة لكي يعرف مكان جلال الهلالي. بينما جلس چو وسعد بكل غل. صرخ چو في سراج. چو: اضربه بالنار هو وأبوه. دفعه سراج بعيدًا عنه وهو يصيح فيه بغضب. سراج: ابعد عني يا خواجة انت. ملكش صالح بيه. لم يكن حال زهرة وفريد أفضل حال من حال سراج المتخبط. أيقتل ابن جلال ويأخذ بثأر أبيه أم ينتظر ليلقى جلال الهلالي ويقتله. جلست زهرة بجوار أخيها تكاد تموت رعبًا. فهي عاشت عمرها تهرب من الثأر. ولكنها اليوم تواجه هذا الثأر.
ضغطت على يد فريد وهي تبكي. زهرة: هنعمل إيه يا فريد. هيوصلوا لبابا. أنا خايفة. ضغط فريد على يدها وهو ينظر إلى عينيها لكى تطمئن وهتف مطمئناً لها. فريد: إهدي يا زهرة. ثم تحدث إلى سائق السيارة وطلب منه برجاء أن يهرب من تلك السيارة التي تلاحقهم. كان السائق رجل كبير في العمر. لمح الخوف في عين زهرة وهي تبكي. أومأ لفريد بالموافقة وسأله. السائق: أين تريد أن تذهب سيدي. أجابه فريد بجدية. فريد: لو سمحت المطار.
هتفت زهرة بخوف وهي متعلقة في يد أخيها. زهرة: مطار إيه يا فريد. بابا ورحيم. وقبل أن تنهي كلماتها مسك فريد الهاتف واتصل على رحيم. قال بصوت يملأه الخوف والقلق. فريد: أيوه يا رحيم. أنا وزهرة هنطلع على المطار على طول. هي طيارتنا امتى. علم رحيم من صوت فريد وشهقات البكاء بجانبه أنه في ورطة. سأله بلهفة. رحيم: الرواشد كانوا في البيت يا فريد. أجابه فريد بخوف.
فريد: أيوه يا رحيم. مش هعرف أجي على الأوتيل. هيعرفوا مكان بابا. أنا ههرب منهم وهطلع على المطار وهات بابا وتعال هناك. طيارتنا امتى. أجابه بحزم. رحيم: كمان تلت ساعات. خد زهرة وخد بالك من نفسك وأنا هجيب عمي وأقابلك في المطار. فريد: حاضر يا رحيم. وقبل أن يغلق الهاتف أعاد عليه رحيم نفس الكلام محذراً. رحيم: هتعرف تهرب وتوصل للمطار يا فريد. أجابه بأمل. فريد: أيوه إن شاء الله.
وما هي إلا ثواني حتى انعطف سائق التاكسي إلى منعطف صغير لكي يضيع عن أعين عربة سراج. وبالفعل تجاوز سراج عربتهم وعرف ذلك السائق المحنك الهروب منهم. انعطف في طريق آخر وهو يسأل فريد. السائق: كم بقى على طائرتك سيدي. أجابه فريد وهو يزفر بإطمئنان. فريد: 3 ساعات. وبالفعل بعد ساعه وصل فريد وزهرة إلى المطار. كان رحيم وجلال قد وصلا قبلهم بدقائق.
ما أن رأت زهرة والدها حتى ارتمت بأحضان. وأخيراً سمحت لنفسها بالانهيار بين أحضان والدها أمانها. أخذت تبكي وشهقاتها تعلو. ضمها جلال إلى قلبه الذي تمزق على حال ابنته وابنه وهو يعتذر لهم. جلال: أنا آسف على اللي شفتوه النهاردة. بسببى.
اقترب منهم رحيم بقلب يتمزق من الحزن على أبناء عمه الذين عاشوا عشرون عام في قلق وخوف وهروب من ذنب لم يقترفوه. وأقسم أن يعرف الحقيقة ويعيد ترتيب الأحداث مع أخيه مرة أخرى. احتضن فريد وهو يربت على كتفه. رحيم: حمد الله على السلامة يا بطل. الحمد لله عرفت تحمي نفسك وأختك. يلا علشان معاد الطيارة. دلف إلى المطار وقبل أن يستقلوا الطائرة هاتف رحيم جده.
رحيم: أيوه يا جدي. أنا راجع مع عمي وأولاده. محتاج الرجالة يستنونا في المطار بسلاحهم. توجس الجد خيفة وهو يسأله. الجد: خير يا ولدي. عمك وأنتم بخير. رحيم: بخير يا جدي. دلف إلى حديقة القصر بعد يوم شاق في العمل في الشركة في اجتماعات وقرارات وغيرها. وجد تلك الغافية بسلام على الأرجوحة نائمة بهدوء. اقترب منها ونظر إلى وجهها الجميل الذي فتن به. وجثى على ركبته أمامها وهو يهمس. سليم: نور. نور.
جاءها صوته التي كانت تحلم به. هل مازالت تحلم أم أنه يتحدث إليها. بعد ثوانٍ رفرفت برموشها الكثيفة وفتحت عينيها. وجدته أمامها يبتسم بحب وهو يقول. سليم: صحي النوم يا نور. إيه اللي منيمك في الجنينة في الوقت ده. اعتدلت في جلستها وهي تبتسم له وتقول. نور: سليم. حمد الله على السلامة. جيت امتى. سليم: من شوية. إيه منيمك في البرد. ابتسمت له بحب لاهتمامه بها وقالت.
نور: أنا كنت قاعدة مع أمل وهي دخلت من شوية تشوف تيته حميدة. وتقريباً أنا نمت وأنا مستنياها. بسط يده لها لكي تقف وهو يقول. سليم: طيب قومي ادخلي معايا جوه. الجو برد عليكي. ثم سألها بإهتمام. سليم: اتعشيتي. نور: مش باكل بالليل. أكمل بمرح. سليم: وإيه يعني. يا بت عمي خايفة تطخني ولا إيه. ضحكت على كلماته وأكملت. نور: أيوه حاجة زي كده. أكمل سليم بجدية. سليم: لا من النهاردة فيه فطار. غدا. عشا. معايا. وإن كنتي خايفة لتطخني.
صمت برهة وهو ينحني بجوار أذنها ويهمس لها بوقاحة. سليم: أنا عاوزك تتخني شوية. أصلك رفيعة جوي وأنا عاوزك مربربة. صعقت من جراته وغزله الصريح لها. ولكنها همست له بجرأة أكبر. نور: بس انت عاجبني كدا. وقف في مكانه متصنم من جرأتها ومن تصريحها الجريء له. نعم يعشق ثورتها ويحب كل تفاصيلها. كانت منذ صغرها جريئة ولكنها ازدادت جرأة مع توهج وميض عينيها. دلفا معاً إلى بهو القصر. بإبتسامة حنونة استقبلتهم رقية وهي تهتف بفرحة.
رقية: سليم حمد الله على السلامة يا ولدي. خمس دقايق والوكل يكون جاهز. أومأ لها ببسمة حنونة. وضعت الطعام أمامهم. قال سليم. سليم: يلا يا نور كلي معايا. أومأت له وجلست بجواره تأكل معه. كم أحبت اهتمامه بها، خوفه عليها. إذن هو على عهده لها. يحبها كما أخبرها وهي في عمر السادسة عشر وهي تعشقه. نزل سلطان وهو ينادي بصوت جهوري سمعه كل من كان في القصر. سلطان: سليم. خرج مهران من غرفة المكتب بينما أجابه سليم وهو يتناول الطعام.
سليم: أنا هنا يا جدي. سلطان: حصلني على چوه عند أبوك يا ولدي بسرعة. أنهى سليم طعامه. هتف بنور التي أنهت طعامها أيضاً. سليم: رايحة فين. خلصي وكل. ابتسمت له بحب وقالت. نور: خلصت الحمد لله. اقترب منها وهو يهمس بجوار أذنها. سليم: هشوف جدي عاوز إيه وأجيلك. افهم بالظبط منك إيه اللي عاجبك فيا.
نظر لها وهو يغمز لها ويضحك. فتحت فمها لكي تتحدث ولكن الكلمات لم تسعفها. بينما تصورت أنه مرر لها كلماتها وهي تغازله. ولكن كيف يمررها مرور الكرام وهو اعتراف مبطن منها أنها تحبه. خير يا بوي. هتف مهران لأبيه الذي قال بجدية. سلطان: اجمع الرجالة يا سليم وشيع لفضل ولد عمتك راضية. وخد أبوك وفضل ورجاله. وتسافر مصر دلوك علشان تجابل رحيم وعمك في المطار. ثم أكمل حديثه محذراً.
سلطان: تحمي عمك وأولاده يا سليم أنت وأبوك وتجيبه لهنا لو هتفديه بروحك يا ولدي. هتف سليم بمشاعر حب صادقة. سليم: بعمري كله يا جدي. هجيب عمي لك بالسلامة. سلطان: تعيش يا ولدي. ربنا ينجيك ليا ولشبابك يا ولدي. ربت مهران على كتف سليم الذي كان له نعم الابن ولم يخزله يوماً هو أو رحيم. بعد أقل من ساعة من الزمن انطلقت السيارات لكي تحضر وتأتي بعزيز أبيه من غاب عنه عشرون عام، وآآن الأوان يعود إلى دياره.
غادرت الطائرة عائدة بالغائب وأخيراً إلى مصر. جلس جلال بقلب يكاد يقفز من الفرحة. أخيراً بعد هروب عشرون عام سيعود. نعم سيعود إلى أحضان أمه وأبيه وأهله. الأهل هم السند. هم كل شيء للإنسان. احتضن كف ابنته التي جلست بجانبه. مازال الخوف يملأ قلبها مما رأته ومرت به اليوم. ولكن الحمد لله مر على خير ونجح رحيم أن يعود بهم دون أن يصيبهم مكروه.
ساعات العودة مرت وكأنها دهر. سبع ساعات مرت على زهرة وهي تنام. وأخيراً سلمت جفونها للنوم وهي تحتضن كف أبيها تستمد منه القوة. واحتضن فريد كف رحيم الذي كان له سبب نجاتهم وعودتهم بعد الله. علم فريد أن العائلة هي سندهم في الحياة من مواقف ابن عمه الذي كان نعم من يخرجهم من تلك المعضلة. وأخيراً أعلنت صوت مضيفة الطيران عن وصول تلك الرحلة العصيبة إلى الأراضي المصرية. لم يصدق جلال أذنيه حين هتف رحيم بفرحة.
رحيم: حمد الله على السلامة يا عمي. مصر نورت. احتضنه جلال بمحبة وامتنان لذلك الشاب الذي نجح في مهمته وأيضاً أداها على أكمل وجه. خرج رحيم وهو يمشي بجوار جلال وفريد وزهرة.
وقف مهران وسليم وفضل أمام المطار ينتظرون خروجهم. وما هي إلا دقائق وخرج رحيم يصطحب أسرة عمه. لمح مهران أخيه يأتي من بعيد. جرى جلال على مهران. إنه مهران كما هو السند الذي يحتمي به أخيه الصغير. نعم كبر وملامح العشرون عام ارتسمت على وجهه كما ارتسمت على وجه جلال. احتضن أخيه بشوق دفنه في قلبه عشرون عاماً. وكم كان لقائهم تدمع له العين حين احتضن كلا منهم الآخر بمشاعر مختلطة. فرحة، شوق، وأيضاً لهفة للقاء انتظروا عشرون عاماً.
بفرحة وشوق استقبل سليم عمه. وأيضاً استقبل فضل ابن خاله وأبنائه. وبدأوا رحلة العودة إلى آخر محطة لهم. إنها ديارهم. ديار عائلة الهلالي. قلب كندا رأساً على عقب يبحث عن جلال وابنائه. لم يجد أحد. عاد إلى منزلهم مرة أخرى. قلبه عسى أن يجد ما يدلّه أين ذهبوا. لم يصل إلى أي شيء وكأنهم تبخروا. كاد أن يجن. أين ذهبوا.
وأخيراً عاد الطير المهاجر رغماً عنه إلى دياره. وقف سلطان بهيبته المعهودة أمام القصر ينتظر عودة فلذة كبده. وقفت السيارات وترجل كل من فيها. نزل جلال بقلب يخفق شوقاً لأبيه وأمه وهو ينظر في أرجاء المكان الذي يبدو وكأنه تركه بالأمس. وأخيراً وجد ضالته حين لمح أحضان أبيه تفتح له لكي يسكن إليها. أخيراً هرول إلى أبيه يحتضنه مثل الطفل الصغير ويقبل يده. وأخيراً سمح لدموع حبسها عشرون عام أن تخرج من عينيه وهو يهتف بلوعة لأبيه وأمه التي تحتضنه.
جلال: اتوحشتك كتير يا بوي. اتوحشتك يا أما. وأخيراً عاد جلال إلى بيته. بفرحة كبيرة كان يهتف جاد في ذلك الغفير الذي بعثه سلطان له لكي يخبره بعودة جلال. جاد: صوح يا واد يا رضا. جلال بيه عاود. الغفير: أيوه يا حاج. والحاج سلطان بعتني ليك لجل ما أخبرك. انصرف الغفير. بعدها التفت جاد لمن تصرخ بغل. نجية: مين اللي عاود يا جاد. أجابها بحزم. جاد: جلال عاود يا نجية. وأنا قبلت الصلح والنسب والموضوع ده نهيناه.
صرخت مرة أخرى على جثتي. جاد: يا نجية. أنا نهيت العداوة ووفقت بالنسب ودم ولدي أخوي بريء منه. هتفت بغضب مماثل لغضب زوجها. نجية: وإني مرديش بالصلح ولا النسب يا جاد. ومش ههدا ولا أرتاح إلا أما أقتل اللي قتل ولدي. جاد: يبجى تستني لما أعرف مين اللي قتل ولدي وتبجي تقتليه يا نجية.
وقفت تستمع حديث جدها وجدتها. فلقد تأكدت من كل ما سمعته من عمتها انتصار أن جدها وافق بالصلح بين عائلة سلطان الهلالي. والأدهى أنه سيزوجها أحد أبناء مهران الهلالي. وقفت وهي تشتعل من الغضب. ودلفت إلى غرفة جدتها بعد أن غادر جدها وسألتها بغضب. سلمى: صوح يا جدتي الكلام اللي سمعته. جدي وافق على الصلح بينا وبين سلطان اللي قاتل أبوي. وكمان هيجوزني ابن مهران.
التفتت نجية لابنة ابنها الغاضبة الشرسة ذات الشخصية الصلبة العنيدة التي لا تخضع بسهولة وهي تقول بفحيح وتتمنى أن تؤثر عليها لكي لا ترضخ لتلك الزيجة. نجية: هعمل إيه يعني يا سلمى. جدك قال كلمته وإنتِ خابراه. مهيرجعش في كلمته واصل. هو وافق بالصلح والنسب. هيجوز بنت جلال اللي قاتل أبوك لأخوك سراج. وهيجوزك للمحروق ولد مهران اللي اسمه رحيم. اشتعلت سلمى بعد أن استمعت لكلام جدتها وهتفت بشراسة.
سلمى: على جثتي. إني أدخل بيت اللي قتلوا أبويا. أو بنت القاتل تدخل بيتنا. تصنعت نجية الانكسار حتى تزيد من تصميم سلمى. نجية: هنعمل إيه يا سلمى. أنا قليلة الحيلة وجدك مصمم. جلس في سيارته بجوار سعد خاله يضع رأسه بين يديه فاقد الأمل. حين رن جرس هاتفه. إنها جدته. ماذا سيقول لها. إنه فشل في الأخذ بثأر أبيه. ولكنها عاودت الاتصال مرة أخرى فلم يجد بد من أن يجيب عليها. أتاه صوتها الساخر وهي تهتف بسخرية.
جدته: جلال غفلك وعاود يا سراج. تحدث بغضب. سراج: عاود إزاي يعني يا جدتي. أجابته بغضب. جدته: عاود علشان جدك اتفج مع أخوه على الصلح والنسب. دم أبوك ضاع ياسراج. صرخ في أبيه بغل. المتحدث: أنا كده خسرت نور. أكيد أختها هتقول لها على كل حاجة. أنا ملياش فيه. أنا عاوز نور. أنا عملت كل اللي طلبته مني وأنت لازم تعمل اللي طلبته منك. وقبل أي حاجة نور.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!