الفصل 6 | من 35 فصل

رواية ارغمت على عشقك الفصل السادس 6 - بقلم هيام شطا

المشاهدات
21
كلمة
2,032
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

دلف إلى غرفته فهو منهك القوى بعد أن أتى بنور إلى الصعيد. يكاد لا يصدق أنها أصبحت معه تحت سقف بيته، هي كما هي بل ازدادت فتنة وأنوثة وجمال. يتذكر آخر مرة رآها فيها عندما كان في الثالثة والعشرين، عندما أنهى تعليمه الجامعي وقرر السفر لكي يطمئن على عمه خفية مع أبيه. وقتها رفض جده ولكنه ألح عليه في الذهاب. وبالفعل ذهب مع أبيه.

عندما وصلوا إلى بيت عمه في فرنسا، وقعت عيناه على حوريته التي سرقت قلبه منذ أن ولدت. بموج عينيها الأزرق، ازدادت فتنته بها. وجدها جميلة تلمع عيناها بشراستها كما عهدها. أعطاها يومها عهدًا بأنه سيعيدها إلى مصر مرة أخرى. ولكن ما كل ما يتمناه المرء يدركه. ها هو جده تثور ثورته حين أصر سليم على عودة نور ويمنع أي أحد من السفر مرة أخرى إلى عمه، خشية أن يعرف مكانه عائلة أخيه أو عائلة راشد.

فاق من شروده ووقف أمام المرآة يتطلع إلى هيئته غير المهندمة، ملابسه المتسخة. ضحك بسخرية وهو يقول: "والله كتر خيرها أنها فكرتني. السواق مش حاجة أنيل من كده." ثم ضحك ودلف إلى حمام غرفته ليستحم ويزيل آثار تعب هذا الطريق الطويل. وأخيرًا سينام قرير العين. ***

بعد أن انتهى رحيم من الطعام، أعدت لهم زهرة القهوة وهم جالسون. بينما عقل رحيم يعمل كآلة في كل اتجاه ويتوقع كل شيء بحكم عمله في التجارة وبحكم معرفته لعائلة راشد، فهو لا يأمنهم أبدًا ويتوقع منهم ومن سراج أي شيء. انتشله جلال من تفكيره حين سأله: "مالك يارحيم سرحان في إيه يا ابني؟ أجاب بشيء من القلق: "قلقان يا عمي من اللي اسمه جو ده." ثم أكمل بشرح: "ليه يجي ورا نور من فرنسا لكندا؟ أجابته زهرة ببراءة:

"أصله بست فريند نوى وبيعمل لها كل حاجة." سألها مجددًا: "ليه هو مش بيشتغل وفاضي لنور؟ "لأ، هو عنده شركة كبيرة في إيطاليا." أجابت زهرة أيضًا بكل براءة. "واتعرف على نور بسبب شغله مع شركة نور في فرنسا." ازداد قلق رحيم بعد حديث زهرة وضرب رأسه ألف سؤال وسؤال. إن كان رجل أعمال صاحب شركات، فلماذا يشغل باله بأين تذهب صديقته أو أين تريد أن تنزل؟ ولماذا يسافر خلفها ويهتم بها كل هذا الاهتمام؟ هب من مكانه ووقف وهو يهتف بقلق:

"عمي، إحنا لازم ما نبيتش هنا الليلة." "إيه يا ابني؟ " تساءل جلال بقلق. "ليه يا ابني؟ أجابه رحيم بتوجس: "أنا مش مطمن لجو ده يا عمي." استشعر جلال القلق. أيعقل أن يكون جو له علاقة بعمه أو بعائلة راشد؟ ولكن لا بأس، ليطيع ابن أخيه وينصت إليه. "خلاص يا ابني، اللي اللي تشوفه." أومأ رحيم وهو يقول لعمه:

"يلا يا زهرة إنتي وفريد لموا حاجتكم المهمة ليوم ولا اتنين. كدا كدا هتنزلوا مصر قريب جدًا، بس هنبات النهاردة في أي أوتيل لغاية اتصال جدك." "طيب وباقي حاجاتنا يابابا؟ " أجابها فريد حين لمح ذلك القلق الذي يعرفه جيدًا بدأ يرسم في وجه أبيه. "نيجي ناخدها أنا وانتي وقت تاني يا زهرة."

خرج رحيم بأسرة عمه. بينما صدق حدثه. وما هي إلا سويعات قليلة وكان سعد وسراج يدلفان خفية إلى منزل جلال الهلالي بعد أن قام سعد بكسر مفتاح المنزل. هرول سراج بقلب يكاد يقذف من مكانه من الفرحة إلى الداخل يبحث مثل المجنون عن جلال الهلالي، ولكن كان البيت فارغًا خاليًا من أي شخص. استعر الغضب في صوت سراج وهو يصرخ في سعد: "راشد هو فين جلال يا خالي؟ البيت فاضي مفهوش صريخ ابن يومين."

ارتسم الذعر على وجه سعد وهو يبحث مثله مثل سراج في أنحاء المنزل. ولكن الواضح على المنزل أنه كان به أشخاص من أكواب القهوة المتروكة كما هي، وواضح أن أشخاص تركوها كما هي وليس من مدة طويلة. أخرج سعد هاتفه وقبل أن يجيب عليه جو، صرخ فيه سعد بغضب جحيمي: "إنت يا زفت إيه العنوان الصح بدل ما أجي أفرغ المسدس في دماغك! أجابه جو بغضب: "العنوان أنا ادتهولك صح." هتف سعد بغضب: "صح إيه؟ البيت فاضي ومفهوش حد."

"وأنا مالي فاضي ولا مليان. أنا عملت اللي عليا. شوف مين عرف إنكم هنا وهرب جلال منكم." نعم، هذا ما حدث وهذا هو الحل المنطقي لحال البيت. البيت فيه بواقي طعام وأيضًا طعام مصري وأكواب القهوة الموضوعة على تلك الطاولة في غرفة المعيشة. إذن هناك شخص حذرهم. ولكن من هذا الشخص؟ صرخ سراج بغضب في سعد بعد أن استمع إلى حواره مع جو، فقد هرب منه جلال الهلالي وفقد الأمل في الأخذ بثأر أبيه. هتف سعد بعد قليل أثناء دلوفه إلى حجرة النوم:

"سراج، هدمهم هنا. يمكن هما بره وهيرجعوا كمان شوية أو بكرة الصبح نستناهم، أما حد يظهر منهم." تجدد الأمل عند سراج وها هو ينتظر في سيارة سعد أمام منزل جلال الهلالي. ***

انقضت الليلة عليهم ما بين متأهب للأخذ بالثأر، وحاقد يريد أن يسدل ستارة انتقامه من آخر شخص في عائلة الهلالي. وبين أخ اختار أن يعود بكامل إرادته لأحضان عائلته بعد فراق دام عشرين عامًا. وبين أم يحترق قلبها منذ عشرين عامًا على وحيدها وتدفع حفيدها لطريق الانتقام بكل قوتها.

وبين رحيم الذي حمل على عاتقه مسؤولية إعادة عمه وعائلته إلى أحضان جده. ولن يترك أي شيء للظروف، سيحمي عمه بكل ما أوتي من قوة، حيث قد أفلح سلطان حين اختاره لتلك المهمة لذكائه وفطنته. *** أشرقت شمس الصباح على تلك الغافية بسلام وأمان لم تشعر به منذ زمان طويل. تمطت في فراشها بكسل. سمعت تلك الطرقات على باب غرفتها وهاتف يأتيها من خلف الباب. "ست نور، الست رجيه والجدة حميدة مستنينك تحت على الفطور." أجابتها نور بكسل:

"حاضر، خمس دقايق نازلة." "أجابتها حسن يا ست هانم." ابتسمت بود وهي تقول: "خمس دقائق وهاجي يا حسن." استقامت من فراشها، قامت بأخذ شاور ثم ارتدت ملابس رياضية أنيقة محكمة على جسدها وتركت سلاسل ذهبها منسدلة تحيط بوجهها. أصبحت جميلة رقيقة. انتعش قلبها حين تذكرت كلمات من سرق قلبها، وها هو يعود من جديد لفرض سيطرته على قلبها مرة أخرى حين أخبرها أمس أنها أضاءت نور قلبه.

فتحت باب غرفتها في نفس اللحظة التي فتح فيها سليم باب غرفته. تصنم في مكانه حين هلت عليه بوجهها الصبوح البشوش وهي تبتسم في وجهه وتقول: "صباح الخير يا سليم." أجابها بمرح: "يعني مش السواق؟ ضحكت ونظرت للأرض بخجل حين لمحت هيئته الخاطفة للأنفاس حين ارتدى تيشرت أسود على بنطال من الأسود وحذاءه الرياضي. هتفت بخجل حين تذكرت مواقفها معه بالأمس: "لأ، سواق إيه بقى." "نازلة تفطري؟ "أيوه، وانت؟ أومأ لها. سبقته بخطوة وهي تقول:

"ننزل مع بعض." ما أن خطت أمامه حتى انتبه على ما ترتديه. مسك يدها وجذبها بقوة وهو يهتف بغضب: "إيه الزفت اللي لبساه ده يا نور هانم! تعجبت من تحوله السريع، فمنذ قليل كان ودودًا يشع الحب من عينيه، والآن يطلق عليها نارًا من عينيه المشتعلة. نزعت يدها من بين يديه وهي تهتف بغضب: "لابسة هدوم يا سليم، إيه مش شايف؟ "إنتي بتسمي دي هدوم؟ دي مسخرة! اشتعل موج عينيها وهي تهتف:

"سوري يا سليم، مش هغير هدومي وأنا عاجبني لبسي ومالكش دعوة بيا." حين أنهت كلماتها، جذبها بحدة من يدها ودفعها داخل غرفتها وهو يقول من بين أسنانه بسيطرة: "هستناكي خمس دقايق تغيري المدعوج ده، ولو متلخبطيش بعد خمس دقايق هدخل أغيرهولك أنا." دفعها داخل الغرفة وقفل الباب بشدة. سيطرت عليها الدهشة والغضب منه. دبت بقدمها في الأرض بغضب واستبدلت ملابسها بأخرى، ملابس رياضية أيضًا ولكنها متسعة محتشمة خوفًا من أن يدخل عليها كما قال.

خرجت بعد وقت قصير. نظر لها بتقييم وهو يقول بإستحسان: "أيوه كده، مش زي الزفت التاني اللي مبين نص وسطك." هتفت بغضب: "سليم، احترم نفسك." دفعها بحنان وهو يهمس بجانب أذنها: "يرضيك أقتل حد النهاردة يا نوري؟ نظرت له بدهشة وسألته: "ليه؟ أجابها بجدية: "ما أنا لو وعيت لحد بيبص لك وإنتِ لبسة كده، هقتله." صرخ قلبها حين وقفت وتأملت عيناه التي تنظر لها بعشق. هل يغار؟ ***

انقضى الإفطار ودلف مهران مع أبيه إلى حجرة المكتب. بينما ذهب سليم ليحل محل رحيم في الشركة لحين عودة رحيم. قال سلطان بجدية: "اتصلي على ولدك يا مهران." "حاضر يا بوي." وضع مهران الهاتف على أذنه ينتظر أن يجيب رحيم عليه. بعد برهة أجابه رحيم: "أيوه يا بوي." "كلم جدك يا ولدي." "أيوه يا رحيم، هات عمك وعاود في أول طيارة يا ولدي." أحس رحيم أن قلبه سيقف من الفرحة وأجاب بفرحة: "حاضر يا جدي." هتف رحيم بفرحة لجلال الذي سأله بلهفة:

"خير يا رحيم، جدك كان عاوز إيه؟ "خلاص يا عمي، هنعاود مصر." "يعني الثأر كده خلص يا رحيم؟ أجابه بطمأنان: "أكيد يا عمي، أنا هحجز على أول طيارة لمصر." هتفت زهرة بفرحة: "يدوب يا فريد نلم حاجتنا ونرجع على المطار." أومأ لها فريد بفرحة. بينما توجس رحيم خيفة أن يراهم أحد. قال بحذر: "بلاش يا زهرة، الله أعلم فيه إيه هناك." قالت زهرة له بود: "ما تخافش، وبعدين هما يقصدوا بابا وهاخد فريد معايا." "بسرعة يا زهرة."

أومأت له بتلك البسمة التي أنارت وجهها وخطفت قلبه بهدوئها وودها ولون عيناها ولونها. دلف فريد وزهرة إلى بيتهم الذي وجدوا بابه مفتوحًا. هتفت زهرة برعب: "فريد، الباب مفتوح." دلف فريد بحذر ووجدوا كل شيء كما هو عدا الباب. جمع فريد وزهرة أشياءهم المهمة في حقيبتين وخرجتا بهدوء من باب المنزل. ولكنها صعقت حين رأت من يجلس في السيارة بجانب چو. أنها تعرف چو وتعرف الآخر. هتفت بزعر تملك منها سراج.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...