عاد كل من حور وسمر إلى المنزل قبل المغرب بدقائق وهما مرهقتان للغاية بسبب المواصلات وزحمة المترو. "يلا يا بنات صلوا على ما أحط الأكل، أكيد جعانين." "أه والله يا ماما، هموت من الجوع بسرعاااااااه." "ايه يا بنتي خرمتيلى ودني، يلا يا ماما بسرعة قبل ما تاكليني." "هه حاضر، يلا خلصوا إنتو." ثم ذهبت لتضع الطعام على السفرة. "حور، إنتي أي رأيك في نظام الكلية ده؟
"والله كويس جداً، وحاجة حلوة إنهم فكروا في الناس اللي حالهم متوسط زينا ومش هنقدر نتدرب في أحسن المستشفيات، فدي فرصة لينا." "أه أكيد، دي رسالة من ربنا إننا نجتهد ونحقق أمنية بابا الله يرحمه." "الله يرحمه يا حبيبتي." *** "أه يا باشا، نفذت كل اللي قولتلي عليه، ومراقبهم 24 ساعة ومحدش حاسس بحاجة." "تمام، خليك وراهم بس أو إوعى ياخدوا بالهم، وكل تفاصيل يومهم تجيلي لحد عندي، وخصوصاً حور." "تمام يا باشا."
أغلق الهاتف وأخذ يفكر في حور. *** "يلا يا بيبو نروح الكافيه نحكي شوية عن الأيام اللي فاتت دي، إنت سافرت تلت سنين هتحكيلي عن كل حاجة ها؟ "تمام، يلا." في أحد الكافيهات الراقية، حكاله عن كل حاجة وشغله هناك والمستشفى والسبب اللي خلاه ينزل مصر الفترة دي. "أهو يا سيدي حكيتلك ع كل حاجة، إيه بقي الدنيا ناشفة كده ليه؟ "ههه، أنا قولت إنك اتغيرت، لكن الظاهر إنك لسه زي ما إنت." "طب إيه؟ قالها بغمزة.
"متقلقش، فيه بار فتح جديد من أسبوع، إنما إيه حكاية، نبقى نروح بكرة تكون استريحت من السفر، إنت جاي الفجر؟ "لا، بكرة إيه، أنا زي الفل أهو، يلا النهارده." "ماشي يا نمس." ***
حور وسمر ذاكروا كل اللي أخدوه في الكلية أول يوم وخلصوا فريضتهم. وحور وقفت في البلكونة سرحانة وتايهة في دنيا تانية، بتفكر يا ترى حياتهم هتتعدل امتى. أما سمر فهي تجلس على مواقع التواصل الاجتماعي وخصوصاً انستجرام، ونزلت صورة ليها هي وحور وجاء لهم كثير من الإعجابات والتعليقات اللي يوصفوا فيها بجمالهم، وخصوصاً جمال حور أكتر لدرجة إن سمر غارت إلى حد ما، ولكن نفضت هذا الشعور بعيداً ثم نامت. "ايه ده؟ سمر نامت بدري كده؟
مش مصدقة." ونامت هي الأخرى استعداداً للغد. *** في النادي الليلي يجلس بطلنا المغرور وبيده زجاجة من الفودكا يشرب منها. أتت له فتاة تلبس فستان يكشف عن جسدها أكثر مما يستر وقالت له بدلع: "ما كفايا شرب بقي، عايزأك مصحصح." ثم غمزت له. جذبها من خصرها بقسوة. "وأنا من امتى مببقاش مصحصح؟ أمالت عليه لتقبله وأخذها إلى شقته بالمعادي ليفعل ما حرمه الله. وكذلك أدهم فعل نفس الشيء. ***
"سمر متسيبنيش أروح معاه، لا يا سمر لاااا، الحقيني." "معلش يا حور، مقدرش أعملك حاجة، سلام." تركتها وذهبت. "سيبني، حرام عليك، إنت عايز إيه؟ مش كفايا اللي عرفته عنك وكسرة قلبي؟ صفعها على وجهها بقوة وقال بقسوة: "بقي عايزة تسيبيني بعد الحب ده كله ومش عاجبك كمان؟ أنا هوريكي." ثم حبسها في غرفة شديدة الظلام وهي ترتجف رعباً. ثم ظهر لها شعاع من النور، مشت تجاهه ونظرت فإذا
بشاب يمد لها يده ويقول: "تعالى معايا، أنا اللي هطلعك من المصايب دي كلها." جاءت لتمد له يدها ولكن اختفى هو الآخر وبقت وحيدة. استيقظت حور فزعة من هذا الحلم الغريب وأخذت تناجي ربها وتدعو أن يصلح لها الحال وييسر لها أمور حياتها ويبعد عنها أي شر. ثم دلفت الحمام تستحم وتتوضأ وهي تدعو ربها وترتجف من هذا الحلم وخائفة جداً. ذهبت لتوقظ أختها ولكن بدون مداعبات مثل كل مرة. "اخيرًا عقلتي يا حور؟ ههه."
لم تسمع لها حور وخرجت تقرأ وردها اليومي وهي شارده. "ايه ده؟ مالها دي ع الصبح مبوزه كده ليه؟ ثم أدت فرضيتها هي الأخرى. "ايه ده؟ مش حتة حلم هيخليني سرحانة كده؟ لما أقوم اطلع همي في أي حاجة وأحط ميكب." ثم لبست ووضعت مكياج هادئ ولكنه جميل للغاية. "ايه العسل ده يا حور؟ حلو لوك الميكب ده أوي، ابقي علميهولي لما نرجع." "حاضر يا حبيبتي، يلا بقي عشان منتأخرش، إنتي عارفة النهارده مهم قد إيه."
"اممم، عشان الدكتور يختارك من ضمن اللي هيدربهم في المستشفى بتاعته يعني؟ ههه." "سمر، ايه اللي إنتي بتقوليه ده؟ عيب على فكرة، وأنا مبحبش أهزر في المواضيع دي." "خلاص ياختي أنا آسفة، مكنتش أقصد." "يلاا يا ماما باي عشان منتأخرش، وهنبقي نفطر في الجامعة." وحضنوا والدتهم وغادرا. "ربنا معاكو يا حبايبي ويوقفلكو ولاد الحلال." ***
أما عند بطلنا يستيقظ يجد الفتاة عارية بحضنه، ثم قام من السرير وقال بصوت مرتفع وهو يخرج مال كثير من الكومود ويلقيه عليه. "ادخل الحمام، أخرج ملمحكيش هناا، يلاا." فزعت الفتاة جداً وحمدت ربها أنه دلف إلى الحمام حتى ترتدي ملابسها وتخرج سليمة من هذا المكان قبل قتلها على يد هذا المغرور الثري. *** ذهب مهاب إلى القصر. "ايه يا داده بابا صحى ولا لسه؟ "لسه يا دكتور، هو ميعرفش إن حضرتك نمت في الشقة اللي في المعادي؟
"ولو عرف يعني إيه المشكلة؟ عادي." "ربنا يهديلك الحال يا ابني، أنا هحضرلك الفطار على ما تلبس." "لا، أنا هروح أشوف أخبار الكلية على طول، إنتى عارفة إني منتظم في مواعيدي." "ماشي يا دكتور."
ثم ذهب إلى غرفة الملابس الملحقة بغرفته ولبس كاجوال ووضع من البرفان الغالي ذو الماركة العالمية الذي يجذب جميع النساء من جماله وقوته، ولبس ساعته الروليكس المصنوعة من بعض حبيبات الذهب وخرج وأخذ العربية الخاصة به ليشرح للطلبة بعض المحاضرات ويأخذ عدد معين للتدريب بالمشفي الخاص به. ***
كل الأنظار كانت معلقة على الفتاتين، وأكثرهم حور بمكياجها الجميل والرقيق، طبعاً مع بعض المعاكسات. وحور تخجل جداً ولكنها لم تعيرهم اهتمام. وجلسوا على سور وليس على الاستراحات، لإنهم مهما كبروا يتصرفوا كالأطفال ويحبون المرح. أتت لهم نغم وهي فرحة. "بيقولوا ع الدكتور الجديد صاحب المستشفى مز جداً." "مز إيه بلا نيلة؟ هو هيعملنا فيها حلو؟ إحنا يهمنا الشرح والمستشفى وخلاص." "بس لما يبقي حلو يا حور، أحلى ما يبقي وحش بردو."
"عادي، شكله هيطلع قد جدي أصلاً 😂." سمع حديثهم وهو يركن عربيته واغتاظ بشدة من هذه القصيرة جداً بالنسبة له، لا شيء. وأقسم بداخله أنه سيرها من هذا الذي بعمر جدها وليس جميل وسيكلفها بكثير من الأبحاث وسيأخذها مع فريق التدريب ويتعبها بالعمل. ثم .....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!